← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

يا بني حدثني بخبرك، فقال له يا أبت لا تسألني عما فعل بي إخوتي واسألني عما فعل الله سبحانه بي. قال هرون الرشيد للفضيل بن عياض: ما أشد زهدك؟ ! فقال أنت أزهد مني، لأني زهدت في فانٍ لا يبقى، وأنت زهدت في باقٍ لا يفنى. كان بعض الحكماء يقول: لا شيء أنفس من الحياة ولا غبن أعظم من أنفادها لغير حياة الأبد. لبعضهم جربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب ود امرىءٍ غرضا وقد عرضت من الدنيا فهل زمني ... معط حياتي لغيري بعدما عرضا وقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا ابن الخياط الشامي وهو صاحب الأبيات المشهورة التي أولها: خذا من صبا نجد أماناً لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه وبالجزع حي كلما عن ذكرهم ... أمات الهوى مني فؤاداً وأحياه تمنيتهم بالرقمتين ودارهم ... بواد الغضايا بعدما أتمناه لله درهما من بيتين يأخذان بمجامع القلوب. شهاب الدين السهروردي صابح كتاب المعروف تصرمت وحشة التنائي ... وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسوداً ... من كان في حجركم رثالي وحقكم بعد إذ حصلتم ... بكل ما فات لا أبالي وما على عادم أجاجاً ... وعنده بحر الزلال دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصضادق ﵇ فقلا: علمني يا ابن رسول اللله مما علمك الله، قفقلا إذا تظاهرت الذتوب عليك بالاستغفار / وإذا تظاهرت بالنعم فعليك بالشكر، وإذا تظاهرت الغموم فقل لا حول ولا قوة إلا بالله، فخرج سفيان وهو يقول: ثلاث وأي ثلاث ورد في الحديث عنه ﷺ أنه قال: عجبت ممن يحتمي عن الطعام مخافة المرض كيف لا يحتمي عن الذنوب مخافة النار.

стр. 177

لبعضهم: مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظل الذي يمشي معك. أنت لا تدركه متبعا ... فإذا زليت عنه تبعك. عبد الله القاسم الشهرزوري: لمعت نارهم وقد عسعس الليل ... ومل الحادي وحار الدليل فتأملتها وفكري من البين عليل ... ولحظ عيني كليل وفؤادي ذاك الفؤاد المعنى وغرامي ... ذاك الغرام الدخيل ثم قابلتها وقلت لصحبي ... هذه النار نار ليلى فميلوا قرموا نحوها لحاظاً صحيحاتٍ ... فعادت خواسئاً وهي حول ثم مالوا إلى الملام وقالوا ... خلب ما رأيت أم تخييل؟ فتجنبتهم وملت إليها ... والهوا مركبي وشوقي الزميل ومعي صاحب أتى يقتفي الآثار ... والحب شأنه التطفيل وهي تبدو ونحن ندنو إلى أن ... حجزت دونها طلول محول فدنونا من الطلول فحالت ... زفرات من دونها وعويل قلت من بالديار قالت جريح ... وأسير مكبل وقتيل ما الذي جئت تبتغي قلت ضيف ... جاء يبغي القرى فأين النزول؟ فأشارت بالرحب دونك فاعقرها ... فما عندنا لضيف رحيل من أتانا ألقى عصا السير عنه ... قلت من لي بذا وكيف السبيل؟ فحططنا إلى منازل قوم ... صرعتهم قبل المذاق الشمول درس الوجد منهم كل رسم ... فهو رسم والقوم فيه حلول منهم من عفى ولم يبقى للشكوى ... ولا للدموع فيه مقيل ليس إلا الأنفاس تخبر عنه ... وهو عنها مبرأ معزول ومن القوم من يشير إلى وجد ... تبقى عليه منه القليل قلت أهل الهوى سلام عليكم ... بي فؤاد عنكم بكم مشغول لم يزل حافز من الشوق ... يحدوني إليكم والحادثات تحول

стр. 178

جئت كي أصطلى فهل لي إلى ... ناركم هذه الغداة سبيل؟ فأجابت شواهد الحال عنهم ... كل حد من دونها مفلول لا تروقنك الرياض الأنيقات ... فمن دونها ربي وذحول كم أتاها قوم على غرة منها ... وراموا قرىً فعز الوصول (وقفوا شاخصين حتى إذا ما ... لاح للوصل غرة وحجول) (وبدت راية الوفا بيد الوجد ... ونادى أهل الحقائق جولو) (أين من كان يدعينا فهذا اليوم ... فيه سيف الدعاوي يصول) (حملوا حملة الفحول ولا يصوع ... يوم اللقاء إلا الفحول) (بذلوا أنفسا سخت حين سخت ... بوصال واستصغر المبذول) ( ... ثم غابوا من بعد ما اقتحموها ... بين أمواجها وجاءت سيول) (قذفتهم إلى الرسوم وكل ... دمه في طلولها مطلول) (منتهى الحظ ما تزود من اللحظ ... والمدركون منه قليل) (نارها هذه تضئ لمن يسري ... بليل لكنها لا تنيل) (جاءها من عرفت يبغي اقتباسا ... وله البسط والمنى والسول) (فتعالت عن المنال وعزت ... عن دنو إليه وهو رسول) (ولكل منهم رأيت مقاما ... شرحه في الكتاب مما يطول) فوقفنا كما عهدت حيارى ... كل عزم من دوننا محلول يدفع الوقت بالرجاء وناهيك ... بقلب غذاؤه التعليل كلما ذاق كأس يأس مريرٍ ... جاء كأس من الرجا معسول وإذا سولت له النفس أمراً ... حيد عنه وقيل صبر جميل هذه حالنا وما وصل العلم ... إليه وكل حال تحول من وفيات الأعيان: دخل عمرو بن عبيد يوماً على المنصور، وكان صديقه قبل

стр. 179

خلافته فقربه وعظمه، ثم قال له عظني: فوعظه بمواعظ منها: قوله: إن لهذا الأمر الذي في يدك لو بقي في يد غيرك لم يصل إليك، فاحذر ليلة يوم لا ليل بعده، فلما أراد النهوض قال له: قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم، فقال: لا حاجة لي فيها فقال: والله تأخذها فقال والله لا آخذها. وكان المهدي ولد المنصور حاضراً، وقال يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت فالتفت عمرو إلى المنصور وقال: من هذا الفتى؟ قال هذا المهدي ولدي وولي عهدي، قال: أما لقد ألبسته لباساً هو لباس الأبرار وسميته باسم ما استحقه ومهدت له أمراً أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه، ثم التفت عمرو إلى المهدي وقال: يا ابن أخي إذا حلف أبوك أحنثه عمك، لأن أباك أقوى على الكفارة من عمك، فقال له المنصور هل من حاجة؟ قال لا تبعث إلي حتى آتيك قال إذن لا تلقاني، قال هي حاجتي ومضى فأتبعه المنصور طرفه. وقال: كلكم يمشي رويد ... كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد توفي عمرو بن عبيد سنة أربع وأربعين ومائة وهو راجع من مكة بموضع يقال له مران. ورثاه المنصور بقوله صلى الإله عليك من متوسد ... قبراً مررت به على مران قبراً تضمن مؤمناً متحققاً ... صدق افله ودان بالفرقان لو أن هذا الدهر أبقى صالحاً ... أبقى لنا عمرواً أبا عثمان قال ابن خلكان: لم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه ومران بفتح الميم وتشديد الراء موضع بين مكة والبصرة. قال ابن خلكان في وفيات الأعيان عند ذكر حماد عجرد ما صورته: إن حماداً كان ماجناً خليعاً متهماً في دينه بالزندقة، وكان بينه وبين أحد الأئمة الكبار مودة، ثم تقاطعا فبلغه أنه ينتقصه فكتب إليه هذه الأبيات. إن كان نسكك لا يتم ... بغير شتمي وانتقاصي فاقعد وقم بي كيف ... شئت؟ مع الأداني والأقاصي فلطالما شاركتني ... وأنا المقيم على المعاصي أيام نأخذها ونعطي ... في أباريق الرصاص ويقال: إن الإمام المذكور هو أبو حنيفة

стр. 180

ذكر صاحب تاريخ الحكماء عند ترجمة الشيخ موفق الدين البغدادي أنه قال: لما اشتد بأستاذي المرض الذي مات فيه، وكان ذات الجنب عن نزلة فأشرت عليه بالمداواة فأنشد: لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره من كلام النبي ﷺ : لأن أكون في شدة أتوقع رخاء، أحب إلي من أن أكون في رخاء أتوقع شدة. وقال النبي ﷺ : من أذنب ذنباً، فأوجع قلبه عليه، غفر له ذلك الذنب وإن لم يستغفر منه. العباس بن الأحنف لابد للعاشق من وقفة ... تكون بين الصد والصرم حتى إذا الهجر تمادى به ... راجع من يهوى على رغم وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. قال صاحب الإكسير في تفسير هذه الآية: المراد وما وليناك الجهتين إلا لأنك المنعوت في التوراة بذي القبلتين فأكدنا على اليهود الحجة لنعلم من يتبعك عن ظهور أيامك انتهى ولا يخفى أنه يمكن تطبيق كلامه هذا على كل من الجعل الناسخ والمنسوخ فتدبر. وقال صاحب جامع البيان وهو من المتأخرين عن زمان البيضاوي: ويحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة أي خاطرك مائل إليها فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مايل إلى أن تكون الكعبة قبلة انتهى كلامه ولا يخفى أنه على هذا يمكن توجيه إرادة الجعل الناسخ في الرواية عن أئمتنا ﵃، أن قبلته ﷺ كانت في مكة بيت المقدس فتأمل. من الكشاف في تفسير وما جعلنا الآية التي كنت عليها ليست بصفة للقبلة إنما هي ثاني مفعول جعل يريد وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها، وهي الكعبة لأن رسول الله ﷺ كان يصلي بمكة إلى الكعبة، ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفاً لليهود، ثم حول إلى الكعبة، فيقول وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولاً بمكة، يعني وما رددناك إليها إلا امتحاناً للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصافية ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد كقوله: وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا، الآية، ويجوز أن يكون بياناً للحكمة في جعل بيت المقدس قبلته أن أصل أمرك أن تسقبل الكعبة وإن استقبالك بيت المقدس كان أمراً عارضاً لغرض، وإنما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلتك وقبل هذا وهي بيت المقدس لنمتحن الناس وننظر من يتبع الرسول منهم ومن لا يتبعه وينفر عنه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه. لله در من قال لا أشتكي زمني هذا فأظلمه ... وإنما أشتكي من أهل ذا الزمن هم الذئاب التي تحت الثياب فلا ... تكن إلى أحد منهم بمؤتمن قد كان لي كنز صبر فافتقرت إلى ... إنفاقه في مداراتي لهم ففني الشيخ شمس الدين الكوفي إليك إشاراتي وأنت مرادي ... وإياك أعني عند ذكر سعاد وأنت تثير الوجد بين أصابعي ... إذا قال حاد أو ترنم شادي

стр. 181

وحبك ألقى النار بين جوانحي ... بقدح وداد لا بقدح زناد خليلي كفا عني العذل واعلما ... بأن غرامي آخذ بقيادي ولذة ذكرى للعقيق وأهله ... كلذة برد الماء في فم صادي طربنا بتعريض العذول بذكركم ... فنحن بواد والعذول بواد مما أنشده العلامة على الإطلاق مولانا قطب الدين شيرازي: خير الورى بعد النبي ص ... من بنته في بيته من في دجى ليل العمى ... ضوء الهدى في زيته قال المحقق الدواني في بحث التوحيد من إثبات الواجب الجديد أقول: لأن هذا المطلب أدق المطالب الإلهية وأحقها بأن يصرف فيه الطالب وكده وكده، ولم أر في كلام السابقين ما يصفو عن شوب ريب، ولا في كلام اللاحقين ما يخلو عن وصمة عيب، فلا بأس على أن أشبع فيه الكلام حسبما يبلغ إليه فهي وإن كنت موقناً بأنه سيصير عرضة لملام اللئام. بيت إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضباناً علي لئامها وأقدم على ذلك مقدمة هي أن الحقايق لا يقتنص من قبيل الإطلاقات العرفية، وقد يطلق في العرف على معنى من المعاني لفظ توهم ما لا يساعده البرهان، بل يحكم بخلافه، ونظير ذلك كثير منه: إن لفظ العلم إنما يطلق في اللغة على ما يعبر عنه: بدانستن ودانش ومراد فإنهما مما يوهم أنه من قبيل النسب، ثم البحث المحقق والنظر الحكمي يقضي بأن حقيقته هو الصورة المجردة، وربما يكون جوهراً كما في العلم بالجوهر بل ربما لا يكون قائماً بالعالم بل قائماً بذاته كما في علم النفس وساير المجردات بذواتها، بل ربما يكون عين العالم كعلم الواجب تعالى بذاته، ومنه أن الفصول الجوهرية يعبر عنها بألفاظ توهم أنها إضافات عارضة لتلك الجواهر، كما يعبر عن فصل الإنسان بالناطق والمدرك للكليات وعن فصل الحيوان بالحساس والمتحرك بالإرادة، والتحقيق أنها ليست من النسب والإضافات في شيء بل هي الجواهر، فإن جزء الجوهر لا يكون إلا جوهراً كما تقرر عندهم.

стр. 182

وبعد ذلك، نمهد مقدمة أخرى وهي: أن صدق المشتق على شيء لا يقتضي قيام مبدء الاشتقاق به وإن كان في عرف اللغة توهم ذلك، حيث فسر أهل العربية اسم الفاعل بما يدل على أمر قام به المشتق منه وهو بمعزل عن التحقيق، فإن صدق الحداد على زيد إنما هو بسبب كون الجديد موضوع صناعته على ما صرح به الشيخ وغيره، وصدق المشمس على الماء المستند إلى نسبة الماء إلى الشمس بتسخينه، وبعد تمهيد هاتين المقدمتين نقول: يجوز أن يكون الوجود الذي هو مبدء الاشتقاق للموجود ما أمراً قائماً بذاته هو حقيقة الواجب ووجود غيره تعالى عبارة عن انتساب ذلك الغير إليه سبحانه ويكون الموجود أعم من تلك الحقيقة ومن غيرها المنتسب إليه، وذلك المفهوم العام أمر اعتباري عد من المعقولات الثانية وجعل أول البديهيات فإن قلت: كيف يتصور كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج مع أنها كما ذكرته عين الوجود؟ وكيف يعقل كون الموجود أعم من تلك الحقيقة وغيرها؟ قلت: ليس معنى الموجود يتبادر إلى الذهن ويوهمه العرف من أن يكون أمراً مغايراً للوجود بل ما يعبر عنه بالفارسية وغيرها ومرادفاتها، فإذا فرض الوجود عن غيرها قائماً بذاته كان وجوداً لنفسه فيكون موجوداً بذاته كماأن الصورة المجردة إذا قامت بنفسها فكانت علماً وعالماً ومعلوماً كالنفوس والعقول بل الواجب تعالى. ومما يوضح ذلك أنه لو فرض تجرد الحرارة عن النار كان حاراً وحرارة، إذ الحار ما يؤثر تلك الآثار المخصوصة من الإحراق وغيره والحرارة على تقدير تجردها كذلك. قد صرح بهمنيار في كتاب البهجة والسعادة: بأنه لو تجردت الصورة المحسوسة عن الحس وكانت قائمة بنفسها كانت حاسة ومحسوسة ولذلك ذكروا أنه لا يعلم كون الوجود زايداً على الموجود إلا ببيان مثل أن يعلم أن بعض الأشياء قد يكون موجوداً فيعلم أنه ليس عين الوجود أو يعلم أنه إنما هو عين الوجود يكون واجباً بالذات، ومن الموجودات ما لا يكون واجباً وزيد الوجود عليه. فإن قلت: كيف يتصور هذا المعنى الأعم من الوجود القائم بذاته وما هو منتسب إليه؟ قلت: يمكن أن يكون هذا المعنى أحد الأمرين من الوجود القائم بذاته وما هو منتسب إليه انتساباً مخصوصاً ومعنى ذلك أن يكون مبدءاً للآثار ومظهراً للأحكام ويمكن أن يقال: إن هذا المعنى ما قام به الوجود أعم من أن يكون وجوداً قائماً بنفسه فيكون قيام الوجود به قيام الشيء بنفسه، ومن أن يكون من قيام الأمور المنتزعة العقلية لمعروضاتها كقيام الأمور الاعتبارية مثل الكلية والجزئية ونظايرهما ولا يلزم من كون إطلاق القيام على هذا المعنى مجازاً أن يكون إطلاق الموجود عليه مجازاً كما لا يخفى، على أن الكلام هاهنا ليس في

стр. 183

المعنى اللغوي وأن إطلاق الموجود عليه حقيقة أو مجازاً فإن ذلك ليس من المباحث العقلية في شيء. فتلخص من هذا أن الوجود الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود أمر واحد في نفسه وهو حقيقة خارجية، والموجود أعم من هذا الوجود القائم بنفسه وهو مما ينتسب إليه انتساباً خاصاً وإذا حمل كلام الحكماء على ذلك لم يتوجه عليه أن المعقول من الموجود أمر اعتباري هو وصف للموجودات وهو الذي جعلوه أول الأوايل البديهية، فإطلاق الموجود على تلك الحقيقة القائمة بذاتها إنما يكون بالمجاز أو بوضع آخر، ولا يجدي ذلك في استغناء الواجب عن عروض الوجود والمفهوم المذكور أمر اعتباري، فلا يكون حقيقة الواجب تعالى. بحث في القبلتين قوله تعالى: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " قد اتفق الكل على أن النبي ﷺ صلى إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة مدة ثم أمر أهل البيت ﵃، أنها كانت بيت المقدس، ثم لا يخفى أن الجعل في الآية الكريمة جعل مركب لا بسيط وقوله تعالى: كنت عليها ثاني مفعوليه كما نص عليه صاحب الكشاف واختلفوا في المراد بهذا الموصول؛ فأئمتنا سلام الله عليهم على أن المراد ببيت المقدس ما يجعل في الآية هو الجعل المنسوخ، وأما القائلون بأنه كان ﷺ يصلي بمكة إلى الكعبة فالجعل عندهم يحتمل أن يكون جعلاً منسوخاً باعتبار الصلاة في المدينة مدة إلى بيت المقدس، وأن يكون جعلاً ناسخاً باعتبار الصلاة بمكة. أقول: وبهذا يظهر أن جعل البيضاوي رواية ابن عباس دليلاً على جواز كون الجعل منسوخاً كلام لا طايل تحته، وصاحب الكشاف لما قرر ما يستفاد منه جواز إرادة الجعل الناسخ والمنسوخ نقل الرواية عن ابن عباس، وغرضه بيان مذهبه في تفسير هذه الآية كما ينقل مذهبه في كثير من الآيات، فظن البيضاوي أن مراده الاستدلال على جواز إرادة الجعل المنسوخ. قال بعض الحكماء لبنيه: لا تعادوا أحداً وإن ظننتم أنه لا يضركم ولا تزهدا في صداقة أحد وإن ظننتم أنه لا ينفعكم، فإنكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو، ولا متى ترجون صداقة الصديق. وقيل للمهلب: ما الحزم؟ فقال: تجرع الغصص إلى أن تنال الفرص. ومن كلامهم ما تزاحمت الظنون على شيء مستور إلا كشفته. لما تقدم الحلاج إلى القتل قطعت يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم رجله فخاف أن يصفر وجهه من نزف الدم فأدنى يده المقطوعة من وجهه فلطخه بالدم ليخفي اصفراره. وأنشد لم أسلم النفس للأسقام تبلغها ... إلا لعلمي بأن الوصل يحييها نفس المحب عل الآلام صابرة ... لعل مسقمها يوماً يداويها فلما صلب إلى الجذع قال: يا معين الضنى علي ... أعني على الضنى ثم جعل يقول: مالي جفيت وكنت لا أجفى ... ودلايل الهجران لا تخفى وأراك تمزجني وتشربني ... ولقد عهدتك شاربي صرفا فلما بلغ به الحال أنشأ يقول: لبيك يا عالماً سري ونجوائي ... لبيك لبيك يا قصدي ومعنائي أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل ... ناجيت إياك أم ناجيت إيائي حبي لمولاي أضناني وأسقمني ... فكيف أشكو إلى مولاي مولائي يا ويح روحي من روحي ويا أسفي ... علي مني فإني أصل بلوائي قيل لعمر بن عبد العزيز: ما كان بدء توبتك؟ فقال: أردت ضرب غلام لي، فقال لي: يا عمر اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة. من المستطهري للغزالي: حكى عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الخراساني، قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد، فإذا نحن بالرشيد، واقف حاسر حاف على الحصباء وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول: يا رب أنت أنت، وأنا أنا، أنا العواد بالذنوب وأنت العواد بالمغفرة، اغفر لي فقال لي أبي: انظر إلى جبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء؟ ! ومنه أيضاً: شتم رجل أبا ذر، فقال له أبو ذر: يا هذا إن بيني وبين الجنة عقبة، فإن أنا جزتها فوالله ما أبالي بقولك، وإن هو صدني دونها فإني أهل لأشد مما قلت لي. ثم أقول: إن في كلام الإمام الرازي في تفسيره الكبير في هذه الآية نظراً أيضاً فإنه فسر الجعل بالشرع والحكم أي: وما شرعنا القبلة التي كنت عليها وما حكمنا عليك بأن تستقبلها إلا لنعلم؛ ثم قال إن قوله تعالى: " التي كنت عليها ليس نعتاً للقبلة وإنما هو ثاني مفعولي جعلنا، وأنت خبير بأن أول كلامه مناف لآخره فتأمل به.

стр. 184

من كتاب قرب الإسناد، عن جعفر بن محمد الصادق ﵁: كان فراش علي وفاطمة ﵄ حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه، قلباه، وكانت وسادتهما أدماً حشوها ليف وكان صداقها درعاً من حديد. ومن الكتاب المذكور عن علي ﵁ في قوله تعالى: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: من ماء السماء ومن ماء البحر، فإذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها، فيقع فيها من ماء المطر فيخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة واللؤلؤ الكبيرة من القطرة الكبيرة. صورة كتاب يعقوب إلى يوسف على نبينا وعليهما السلام بعد إمساكه أخاه الصغير باتهام أنه سرق نقلتها من الكشاف: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر: أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه الله وجعلت عليه النار برداً وسلاماً، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم آتوني بقميصه ملطخاً بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه، وكنت أتسلى به فذهبوا به، ثم رجعوا وقالوا: إنه سرق وأنك حبسته لذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقاً، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام. قال في الكشاف: فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك وبكى وكتب في الجواب: إصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا. لبعض الأكابر ما وهب الله لامرىء هبة ... أحسن من عقله ومن أدبه هما جمال الفتى فإن فقدا ... ففقده للحياة أجمل به قال بعض الحكماء لبنيه: لا تعادوا أحدا وإن ظننتم أنه لا يضركم، ولا تزهدوا في صداقة أحد وإن ظننتم أنه لا ينفعكم، فإنكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو، ولا متى ترجون صداقة الصديق.

стр. 185

قيل للمهلب: ما الحزم؟ قال: تجرع الغضض إلى ا، تنال الفرص. من كلامهم: ما تزاحمت الظنون على شئ مستور إلا كشفته. الحلاج إلى القتل قطعت يده اليمنىثم اليسرى، ثم رجله فخاف أن يصفر وجهه من نزف الدم، فأدنى يده المقطوعة من وجههه، فلطخه بالدم يخفى اصفراره، وأنشد: لم أسلم النفس للأسقام تتلفها ... إلا لعلمي بأن الوصل يحمييها نفس المحب على الآلام صابرة ... لعل ميقمها يوما يداويها لما شيل إلى الجذع: قال: يا معين الضنى علي أعني على الضنى. ثم جعل يقول: مالي جفييت وكنت لا أجفى ... ودلائل الهجران لا تخفى وأراك تمزجني وتتشربني ... ولقد عهدتك شاربي صرفا. فلما بلغ به الحال أنشأ يقول: لبيك يا عالما سري ونجواي ... لبيك لبيك يا قصدي ومعنايا أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل ... ناجيت إياك أم ناجيت إيانا حتى لمولاي أضناني وأسقمني. . فكيف أشكو إلى مولاي مولايا يا ويح روحي من روحي ويا أسفي ... علي مني فإني أصل بلوايا من المستظهري، للغزالي رحمه الله تعالى حكى إبراهيم بن عبد الله الخراساني قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد فإذا نحن بالرشيد واقف حاسر حاف على الحصباء، وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول: يا رب أنت أنت وأنا أنا، أنا العواد بالذنب وأنت العواد بالمغفرة، أعفر لي: فقال لي أبي: انظر إلى جبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء. ومنه أيضا: شتمك رجل أبا ذر الغفاري ﵁، فقال له أبو ذر: يا هذا إن بيني وبين الجنة عقبة، فإن أنا جزتها فوالله ما أبالي بقولك، وإن هو صدنب دونها فإني أهل لألأشد مما قلت لي. ابن حجة الحموي خاطبنا العاذل عند الملام ... بكثرة الجهل فقلنا سلام ما لا منا من قبل لكنه ... لما رأى العارض في الخد لام

стр. 186

وليس لي من عشقه مخلص ... لكنني أسأل حسن الختام والجفن في لجة دمعي غدا ... من بعده يسبح شهراً وعام اخترته مولى فيا ليته ... لو قال يا بشرأي هذا غلام لبرق هذا الثغر كم عاشق؟ ! ... قد هام وجداً بين مصر وشام وفيه قد زاحمني شارب ... والمنهل العذب كثير الزحام مالي سهم قط من وصله ... لكن من اللحظ لقلبي سهام كتب النصير الحمامي إلى الجزار ومذ لزمت الحمام صرت به ... خلا يداري من لا يداريه أعرف حر الأسى وباردها ... وآخذ الماء من مجاريه وكتب الجزار إليه حسن التأني مما يعين على ... رزق الفتى والعقول تختلف والعبد قد صار في جزارته ... يعرف من أين تؤكل الكتف وللجزار لا تلمني مولاي في سوء حالي ... عند ما قد رأيتني قصابا كيف لا أرتضي الجزارة ما ... عشت قديماً وأترك الآدابا وبها صارت الكلاب ترجيني ... وبالشعر كنت أرجو الكلابا سمع أمير المؤمنين ﵁ رجلاً يتكلم بما لا يعنيه، فقال يا هذا إنما تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربك. من كلام أفلاطون: إذا أردت أن تطيب عيشك فارض من الناس بقولهم: إنك مجنون بدل قولهم: إنك عاقل. أبو الفتح محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل منسوب إلى شهرستان بفتح الشين، قال اليافعي في تاريخه: شهرستان اسم لثلاث مدن الأولى في خراسان بين نيشابور وخوارزم، والثانية قصبة بناحية نيشابور، والثالثة مدينة بينها وبين إصفهان ميل ونسبة أبي الفتح المذكور إلى الأولى. ومما أنشده في كتاب الموسوم بالملل والنحل عند ذكر اختلاف بعض الفرق:

стр. 187

لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... ورددت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعاً كف حاير ... على ذقنٍ أو قارعاً سن نادم وفاته سنة خمسمائة وسبع وأربعين كذا ذكر في تاريخ اليافعي. صاحب الملل والنحل بعد ان عد الحكماء السبعة الذين قال: إنهم أساطين الحكمة وذكر آخرهم أفلاطون قال: وأما من جانسهم في الزمان وخالفهم في الرأي فمنهم: أرسطاطاليس وهو المقدم المشهور والمعلم الأول والحكيم المطلق عندهم ولد في أول سنة من ملك أردشير، فلما أتت عليه سبع عشر سنة أسلمه أبوه إلى أفلاطون فمكث عنده نيفاً وعشرين سنة، وإنما سموه المعلم الأول، لأنه واضع التعاليم المنطقية ومخرجها من القوة إلى الفعل وحكمه حكم واضع النحو وواضع العروض، فإن نسبة المنطق إلى المعاني نسبة النحو إلى الكلام، والعروض إلى الشعر ثم قال: وكتبه في الطبيعيات والألهيات والأخلاق معروفة ولها شروح كثيرة ونحن أخترنا في نقل مذهبه شرح ثامسطيوس الذي اعتمده مقدم المتأخرين ورئيسهم أبو علي سينا وأحلنا ما في مقالاته في المسائل على نقل المتأخرين، إذ لم يخالفوه في رأي، ولا نازعوه في حكم كالمقلدين له، والمتهالكين عليه، وليس الأمر على ما نالت ظنونهم إليه، ثم قرر محصول رأيه وخلاصة مذهبه في الطبيعي والألهي في كلام طويل، ثم قال في آخره، فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة، وأكثرها من شرح ثامسطيوس. والشيخ علي بن سينا الذي يتعصب له وينصر مذهبه ولا يقول من الحكماء إلا به. لبعضهم خفيت عن العيون فأنكرتني ... فكان به ظهوري للقلوب وأوحشني الأنيس فغبت عنه ... لتأنيسي بعلام الغيوب وكيف يروعني التقريد يوماً ... ومن أهوى لدي بلا رقيب إذا ما استوحش الثقلان مني ... أنست بخلوتي ومعي حبيبي في تفسير القاضي وغيره أن إدريس على نبينا وعليه السلام أول من تكلم في الهيئة والنجوم والحساب. وفي الملل والنحل في ذكر الصابئة قال: إن هرمس هو إدريس ﵇ صرح في أوايل شرح حكمة الإشراق: هرمس هو إدريس ﵇ وصرح ماتنه بأنه من أساتذة أرسطو.

стр. 188

الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يا علي ما من عبد إلا وله جواني وبراني، يعني سريرة وعلانية فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه ومن أفسد جوانيه أفسد الله برانيه، وما من أحد إلا وله صيت في أهل السماء، فإذا حسن وضع له ذلك في الأرض، وإذا ساء صيته في السماء وضع له ذلك في الأرض، فسئل عن صيته ما هو؟ قال: ذكره. من إحياء علوم الدين رأى أبو بكر الراشيد محمد الطوسي في المنام، فقال: قل لأبي سعد الصفار المؤدب: وكنا على أن لا نحول عن الهوى ... فقد وحيات الحب حلتم وما حلنا قال فانتبهت، فأتيته، وذكرت له ذلك، فقال: كنت أزوره كل جمعة، فلم أزره هذه الجمعة. ابن الخياط خذا من صبا نجد أماناً لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه وإياكما ذاك النسيم فإنه ... إذا هب كل الوجد أيسر خطبه وفي الحي محني الضلوع على جوى ... متى يدعه داعي الغرام بلبه إذا نفحت من جانب الغور نفحة ... ننبه منها داؤه دون صحبه خليلي لو أبصرتما لعلمتما ... مكان الهوى من مغرم القلب صبه غرام على يأس الهوى ورجائه ... وشوق على بعد المزار وقربه تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحب يصبه ومحتجب بين الأسنة والقنا ... وفي القلب من أعراضه مثل حجبه أغار إذا آنست في الحي أنه ... حذاراً عليه أن تكون لحبه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحاديث منقولة من صحيح البخاري ، باب مناقب فاطمة ﵂ حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي مليكه، عن المسور بن محرمة: أن رسول الله ﷺ قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني.

стр. 189

باب في فرض الخمس حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير: أن عايشة أم المؤمنين أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فغضبت فاطمة بنت رسول الله فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، قال وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما أفاء رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة، فدفعها عمر إلى علي وعباس، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال: هما صدقة رسول الله كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم. في باب مرض النبي: حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ! اشتد برسول الله وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا وقال: لا ينبغي عندي تنازع فقالوا: ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بمثل ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها. حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: قال: لما حضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال وفيهم عمر فقال النبي ﷺ هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت، واختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول: غير ذلك: فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ﷺ قوموا عني قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

стр. 190

باب قوله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عمر بن أبي بكر، حدثنا أبو رجا، عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنه حتى مات ﷺ قال رجل برأيه ما شاء، قال أبو عبد الله إنه عمر. باب قوله: " وإذا رأوا تجارة أو لهواً " حدثنا حفص بن عمرو، وحدثنا خالد بن عبد الله بن حصين: عن سالم بن أبي جعدة، وعن أبي سفيان، وعن جابر بن عبد لله قال: أقبلت عير يوم الجمعة، ونحن مع النبي فسار الناس إلا اثنا عشر رجلاً فأنزل الله: " وإذا رأوا تجارة أو لهواً ". باب قوله: " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه " حديثاً حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت عبيد بن حنين، قال سمعت ابن عباس، يقول: أردت أن أسأل عمر فقلت له: من المرأتان اللتان تظاهرتا رسول الله، فما أتممت كلامي حتى قال عايشة وحفصة. باب قول النبي ﷺ : قوموا عني، حدثني إبراهيم بن موسى قال حدثنا هشام عن معمر ح وحدثني عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. قال: لما حضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي ﷺ هلم: أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده فقال عمران النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلفوا أهل البيت، فاختصموا منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي ﷺ كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : قوموا عني قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. باب الحوض: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن شقيق عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: أنا فرطكم على الحوض، وحدثني عمرو بن علي، حدثنا محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: " أنا فرطكم على الحوض ليرفعن علي الرجال منكم، ثم لتختلجن دوني وأقول: يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ". حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إبراهيم قال حدثنا وهيب قال: حدثنا أنس: عن

стр. 191

النبي، قال: " ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ ! ". حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن مطرف قال: حدثني أبو حازم، عن سهل ابن سعد قال النبي: " أنا فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً فيردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم ". قال أبو حازم، فسمعني النعمان بن أبي العباس، فقال: هكذا سمعت من سهل، فقلت: نعم فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته وهو يزيد فيها، فيقول: إنهم أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيره بعدي، وقال ابن عباس سحقاً بعداً. يقال سحيق بعيد، سحقه وأسحقه: أبعده. وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحيطي: حدثنا أبي، عن يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون علي الحوض فأقول: يا رب أصحابي فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. وقال شعيب عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن النبي ﷺ فيجلون وقال: عقيل فيحلوون وقال: وقال الزبيدي عن الزهري عن محمد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا ابن شهاب، عن ابن المسيب إنه كان يحدث عن أصحاب النبي أن النبي قال: يا ربي أصحابي فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. حدثنا إبراهيم بن المنذر الخرامي، قال حدثنا محمد بن فليح؛ قال حدثنا أبي قال: حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم، خرج رجل بيني وبينهم فقال هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم؟ قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقهرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم قلت إلى أين؟ قال إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم.

стр. 192

حدثنا سعيد بن أبي مريم؛ عن نافع بن عمر، عن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال النبي ﷺ إني على الحوض حتى وارد علي منكم وسيؤخذ ناس من دوني فأقول: يا ربي مني ومن أمتي فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك،؟ ! والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم وكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا؛ قال أبو عبد الله: على أعقابهم ينكصون أي يرجعون على العقب. دخل أبو حازم على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: عظني فقال: اضطجع، ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحب أن يكون فيك في تلك الساعة، فخذ به الآن: وما تكره أن يكون فيك في تلك الساعة فدعه الآن، فلعل الساعة قريبة. ودخل صالح بن بشر على المهدي، فقال له: عظني فقال: أليس قد جلس هذا المجلس أبوك وعمك قبلك؟ قال نعم، قال: فكانت لهم أعمال ترجو لهم النجاة بها، قال نعم قال: فكانت لهم أعمال تخاف عليهم الهلكة منها قال: نعم قال: فانظر ما رجوت لهم فيه فآته وما خفت عليهم فيه فاجتنبه. من الأحياء في كتاب الحج عن ﵁ ما روى الشيطان في يوم هو أصغر، ولا أدحر ولا أحقر، ولا أغيظ منه يوم عرفة، ويقال: إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة، وقد أسنده جعفر بن محمد ﵁ إلى رسول الله ﷺ وفي حديث مسند عن أهل البيت، أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة، فظن أن الله تعالى لم يغفر له. كتب المحقق العلامة الطوسي إلى صاحب حلب بعد فتح بغداد: أما بعد فقد نزلنا بغداد سنة خمس وخمسين وست مائة، " فساء صباح المنذرين " فدعونا مالكها إلى طاعتنا، فأبى، " فحق عليه القول فأخذناه أخذاً وبيلاً "، وقد دعوناك إلى طاعتنا فإن أتيت " فروح وريحان وجنة نعيم " فإن أبيت فلا سلطان منك عليك فلا تكن كالباحث عن حتفه بظلفه والجادع مارن أنفه بكفه والسلام. من خط والدي طاب ثراه: سئل عطاء عن معنى قول النبي ﷺ خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي، وهو: لا إله إلا الله، وحده وحده وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وليس هذا دعاء إنما هو تقديس وتمجيد، فقال هذا كما قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان:

стр. 193

إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء أفيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه ولا يعلم الله ما يراد منه بالثناء عليه. من الإحياء قال الحجاج عند موته: اللهم اغفر لي فإنهم يقولون: إنك لا تغفر لي وكان عمر بن عبد العزيز يعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها. ولما حكي ذلك للحسن البصري، قال: قالها، فقيل: نعم، قال: عسى. من كلام بعض الحكماء: الموت كسهم مرسل عليك وعمرك بقدر مسيره إليك. حكماء الهند من الملل والنحل في ذكر حكماء الهند: ومن ذلك أصحاب الفكرة، وهم أهل العلم منهم بالفلك والنجوم وأحكامها. وللهند طريقة تخالف طريقة منجمي الروم والعجم وذلك: أنهم يحكمون أكثر الأحكام باتصالات الثوابت دون السيارات، وينسبون الأحكام إلى خصايص الكواكب دون طبايعها، ويعدون زحل السعد الأكبر وذلك لرفعه مكانه، وعظم جرمه، وهو الذي يعطي العطايا الكلية من السعادة الخلية من النحوسة، فالروم والعجم يحكمون من الطبايع، والهند يحكمون من الخواص، وكذلك طبهم، فإنهم يعتبرون خواص الأدوية دون طبايعها، وهؤلاء أصحاب الفكرة يعظمون أمر الفكر؛ ويقولون: هو المتوسط بين المحسوس والمعقول والصور من المحسوسات ترد عليه والحقايق من المعقولات ترد عليه أيضاً، فهو مورد المعلمين من العالمين ويجتهدون كل الجهد حتى يصرف الوهم والفكر عن المحسوسات بالرياضات البليغة والاجتهادات المجهدة، حتى إذا تجرد الفكر عن هذا العالم تجلى له ذلك العالم، فربما يخبر عن مغيبات الأحوال وربما يقوى على حبس الأمطار، وربما يوقع الوهم على رجل حي فيقتله في الآن في الحال ولا يستبعد ذلك فإن للوهم أثراً عجيباً في تصريف الأجسام والتصرف في النفوس. أليس الاحتلام في تصرف الوهم في الجسم؟ أليس الإصابة بالعين تصرف الوهم في الشخص؟ أليس الرجل يمشي على جدار مرتفع فيسقط في الحال ولا يأخذ من عرض المسافة في خطواته سوى ما أخذه على الأرض المستوية، والوهم إذا تجرد، عمل أعمالاً عجيبة ولهذا كانت أهل الهند تغمض عينها أياماً لئلا يشغل الفكر والوهم بالمحسوسات ومع التجرد إذا اقترن به وهم أخر اشتركا في العمل،

стр. 194

خصوصاً إن كانا مشتركين في الاتفاق، ولهذا كانت عادتهم إذا دهمهم أمر يجتمع أربعون رجلاً من الهند المخلصين المشفقين على رأي واحد في الإصابة لينجلي لهم المهم الذي دهمهم حمله، ويندفع عنهم البلاء الملم الذي يكاد ثقله ومنهم البكريسته لنلكر بسته يعني المصفدين بالحديد وسنتهم حلق الرؤوس واللحى وتعرية الأجساد ما خلا العورة، وتصفيد البدن من أوساطهم إلى صدورهم، لئلا ينشق بطونهم من كثرة العلم وشدة الوهم وغلبة الفكر، ولعلهم رأوا في الحديد خاصية تناسب الأوهام، وإلا فالحديد كيف يمنع انشقاق البطن وكثرة العلم كيف يوجب ذلك؟ ! محنة الحلاج من تاريخ اليافعي: الحسين بن منصور الحلاج أجمع علماء بغداد على قتله، ووضعوا خطوطهم وهو يقول الله في دمي، فإنه حرام، ولم يزل يردد ذلك، وهم يثبتون خطوطهم وحمل إلى السجن، وأمر لمقتدر بالله بتسليمه إلى صاحب الشرطة، ليضرب ألف سوط، فإن مات وإلا يضربه ألفاً أخرى ثم يضرب عنقه، فتسلمه فسلمه الوزير للشرطي وقال له: إن لم يمت فاقطع يديه ورجليه، وجز رأسه واحرق جثته، ولا تقبل خدعه، فتسلمه الشرطي وأخرجه إلى باب الطاق، يجر في قيوده واجتمع عليه خلق عظيم، وضربه ألف سوط، فلم يتأوه ثم قطع أطرافه وجز رأسه وأحرق جثته ونصب رأسه على الجسر وذلك سنة ثلاثمائة وتسع. في الحديث إذا أقبلت الدنيا إلى إنسان أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. أوصى بعض الحكماء ابنه، فقال: ليكن عقلك دون دينك، وقولك دون فعلك ولباسك دون قدرتك. المحقق التفتازاني ذكر في المطول في بحث العكس من فن البديع: شعر طويت لإحراز الفنون ونيلها ... رداء شبابي والجنون فنون فمنذ تعاطيت الفنون وخضتها ... تبين لي أن الفنون جنون من كتاب سر العربية في أنواع الخياطة يقال خاط الثوب وخرز الخف، وخصف النعل، وكتب القربة وكلب المزادة وسرد الدرع وخاص عين البازي. علم الطلسمات: علم يتعرف منه كيفية تمزيج القوى العالية الفعالة بالسافلة المنفعلة ليحدث عنها أمر غريب في عالم الكون والفساد، واختلف في معنى طلسم، والمشهور

стр. 195

فيه أقوال ثلاثة، الأول أن الطل بمعنى الأثر فالمعنى أثر اسم، الثاني أنه لفظ يوناني معناه عقدة لا تنحل، الثالث: أنه كناية عن مغلوب أعني مسلط، وعلم الطلسمات أسهل تناولاً من علم السحر وأقرب مسلكاً. وللسكاكي في هذا الفن كتاب جليل القدر عظيم الخطر. أنواع الخياطة من الكتاب الخمسين أو الخميس عن رجال الساكنين السائس صورة كتاب كتبه حاكم الموت وهو علاء الدين ابن الكيا إلى صاحب الشام، في جواب كتابه الذي تهدده فيه باستيصاله وهدم قلاعه: يا للرجال لأمر هال مفظعه ... ما مر قط على سمعي توقعه يا ذا الذي بقراع السيف هددنا ... لا قام نائم جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدده ... واستيقظت لأسود الغاب أصبعه أضحى يسد فم الأفعى باصبعه ... يكفيه ما قد تلافي منه أصبعه وقفنا على تفصيله وجمله وما هددنا به من قوله وعمله، فيا لله العجب من ذبابة تطن بأذن فيل، ومن بعوضة تعد في التماثيل، ولقد قالها قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم من ناصرين: فللباطل تظهرون وللحق تدحضون تدمرون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ولأن صدق قولك في أخذك لرأسي وقلعك قلاعنا بالجبال الرواسي، فتلك أماني كاذبة وخيالات غير صائبة، وهيهات لا تزول الجواهر بالأعراض كما لا تزول الأجسام بالأمراض، ولئن رجعنا إلى الظواهر والمنقولات، وتركنا البواطن والمعقولات لنخاطب الناس على قدر عقولهم، فلنا في رسول الله أسوة حسنة لقوله ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت، وقد علمتم ما جرى على أهل بيته وشيعته وصحابته وعترته فلله الحمد في الآخرة والأولى، إذ لم نزل مظلومين لا ظالمين، ومغصوبين لا غاصبين، وقد علمتم صورة حالنا وكيفية أحوالنا وما يتمنونه من الفوت ويتقربون به إلى حياض الموت فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فلا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين، فالبس للرزايا أثواباً وتجلبب للبلايا جلباباً، فلارسلنهم فيك منك ولآخذن بهم عنك فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه والجادع مارن أنفه بكفه، وستعلمن نبأه بعد حين.

стр. 196

لبعضهم تنكر لي دهري ولم يدر أنني ... أعزو أحداث الزمان تهون وبات يريني الخطب كيف اعتداؤه ... وبت أريه الصبر كيف يكون؟ ولست كمن أخنى عليه زمانه ... فظل على أحداثه يتعتب تلذ له الشكوى وإن لم يجد لها ... صلاحاً كما يلتذ بالحك أجرب الصفي الحلي رحمة الله: (قالت كحلت الجفون بالوسن ... قلت ارتقابا لطيفك الحسن) (قالت نسليت بعد فرقتنا ... فقلت من مسكني وعن سكني) (قالت تشاغلت عن محبتنا ... قلت بفرط البكاء والحزن) (قالت تناسيت قلت عافيتني ... قالت تسليت قلت عن وطني) (قالت تخليت قلت عن جلدي ... قالت تغيرت قلت في بدني) (قالت أذعت الأسرار قلت لها ... صير سري هواك كالعلن) (قالت فماذا تروم قلت لها ... ساعة سعد بالوصل تسعدني) (قالت فعين الرقيب ترصدنا ... قلت فإني للعين لم أبن) (أنحلتني بالصدود منك فلو ... ترصدني المنون لم ترني) وله: (حرضوني على السلو وعابوا ... لك وجها به يعاب البدر) (حاش لله ما لعذري وجه ... في التسلي ولا لوجهك عذر) روي أن الحلاج كان يصبح في بغداد ويقول: يا أهل الإسلام أغيثوني عن الله؛ فلا يتركني ونفسي فآنس بها ولا يأخذني من نفسي فأستريح منها وهذا دلال لا أطيقه يقال: إن هذا الكلام كان أحد البواعث على قتله. ومن شعره كانت لنفسي أهواء مفرقة ... فاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي فسار يحسدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي

стр. 197

تركت للناس دنياهم ودينهم ... شغلاً بذكرك يا ديني ودنيائي عن كتاب المحاسن، قال: وقع حريق في المدائن فأخذ سلمان سيفه ومصحفه، وخرج من الدار، وقال: هكذا ينجو المخفون. ابن المعتز ضعيفة أجفانه والقلب منه حجر ... كأنما ألحاظه من فعله تعتذر أبو الفتح البستي الدهر خداعة ذو خدعة خلوب ... وصفوه بالقذا مشوب وأكثر الناس فاعتزلهم ... قوالب ما لها قلوب الصفي الحلي قالت كحلت الجفون بالوسن ... قلت ارتقاباً لطيفك الحسن قالت تسليت بعد فرقتنا ... فقلت عن مسكني وعن سكني قالت تشاغلت عن محبتنا ... قلت بفرط البكاء والحزن قالت تناسيت قلت عافيتي ... قالت تسليت قلت عن وطني قالت تخليت قلت عن خلدي ... قالت تغيرت قلت في بدني قالت أذعت الأسرار قلت لها ... صير سري هواك كالعلن قالت فماذا تروم قلت لها ... ساعة سعد بالوصل تسعدني قالت فعين الرقيب ترصدنا ... قلت فإني للعين لم أبن أنحلتني بالصدود منك فلو ... ترصدتني المنون لم ترني حرضوني على السلو وعابوا ... لك وجهاً به يعاب البدر حاش لله ما لعذري وجه ... في التسلي ولا لوجهك عذر علاء الدين انظر صحاح المبسم السكري ... رواية صحت عن الجوهر وصحح النظام في ثغره ... ما قد رواه خاله العنبري معتزلي أصبح لما بدا ... في خده عارضة الأشعري قد كتب الحسن على خده ... يا أعين الناس قفي وانظري أمطر دمعي عارض قد بدا ... يا مرحباً بالعارض الممطر في وجهه لاحت لنا روضة ... نباتها أحلى من السكر وجه لأنواع البها جامع ... من لي بذاك الجامع الأزهري لما نضى من جفنه مرهفاً ... رحت قتيل الناظر الأحور أسهرت لحظاً يا فقيهاً به ... قد راحت الروح على الأشهر كتب يحيى بن خالد من الحبس إلى الرشيد: كلما مر من سرورك يوم ... مر في الحبس من بلائي يوم

стр. 198

ما لنعمى ولا لبؤسي دوام ... لم يدم في النعيم والبؤس قوم قال ابن عباس: من حبس الله الدنيا عنه ثلاثة أيام وهو راض عن الله تعالى، فهو في الجنة سمى المال مالاً، لأنه مال بالناس عن طاعة الله . أبو الفتح إذا أبصرت في لفظي فتوراً ... وخطي والبلاغة والبيان فلا تعجل بذمي إن رقصي ... على مقدار إيقاع الزمان قال المحقق الدواني في شرح الهياكل: إن للحيوانات عند المصنف نفوساً مجردة كما هو مذهب الأوايل، وبعضهم أثبت في النبات أيضاً، ويلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف، وبعضهم أثبتوا في الجمادات أيضاً. من فعل ما شاء، لقي ما لم يشاء. قال آخر: من فعل ما شاء لقي ما ساء. البهاء زهير المصري يا من لعبت به شمول ... ما ألطف هذه الشمايل؟ نشوان يهزه دلال ... كالغصن مع النسيم مايل لا يمكنه الكلام لكن ... قد حمل طرفه رسائل البدر يلوح في قناع ... والغصن يميل في غلائل والورد على الخدود غض ... والنرجس في الجفون وابل عشق وتحمل مسرة وسكر ... والعقل بدون ذاك زائل ما أطيب وقتنا وأهنى ... والعاذل غائب وغافل لي فيك كما علمت شغل ... لا يفهم سره العواذل لا أطلب في الهوى شفيعاً ... لي فيك غنى عن الوسائل ذا العام مضى وليت شعري ... هل يحصل لي رضاك قابل؟ ها عبدك واقف ذليل ... بالباب يمد كف سائل من وصلك بالقليل يرضى ... الطل من الحبيب وابل مالي وإلى متى التمادي؟ ... قد آن بأن يفيق غافل ما أعظم حسرتي لعمري ... قد ضاع ولم أفز بطائل ما أعلم ما يكون مني ... والأمر كما علمت هايل قد عز علي سوء حالي ... ما يفعل ما فعلت عاقل يا أكرم من رجاه راج ... عن بابك لا يرد سائل

стр. 199

الشيخ سعدي الشيرازي يا نديمي قم بليلي ... واسقني واسق النداما خلني أسهر ليلي ... ودع الناس نياما إسقياني وهدير الدهر ... قد أبكى الغماما في أوان كشف الور ... د عن الوجه اللثاما أيها المصغي إلى الزها ... د دع عنك الملاما فز بها من قبل أن ... يجعلك الدهر عظاما لا تلمني في غلام ... أودع القلب سقاما فبداء الحب كم من ... سيد أضحى غلاما قل لمن عير أهل الحب بالحب ولاما ... لا عرفت الحب هيهات ولا ذقت الغراما الصلاح الصفدي فيه تورية ما أبصر الناس صبري ... على بلائي وكربي الصمت دأب لساني ... وقد تكلم قلبي وله وفيه تورية يقول الزمان ولم تسمع ... لمن طلب الرزق أو أمله أنا حرب من جد في كسبه ... ومن يتقنع تعصبت له وله وفيه القول بالموجب وصاحب لما أتاه الغنى ... تاه ونفس المرء طماحه وقيل هل أبصرت منه يداً ... تشكرهاقلت ولا راحه وله في الشكاية من دمل وفيه تورية: أشكو إلى الله من أمور ... يمر دهري ولا تمر ودمل مع دوام ليل ... ما لهما ما حييت فجر ولجامعه

стр. 200

لا يعز الله من ذللنا ... كل من ذللنا ذل لنا من تأويلات جمال العارفين الشيخ عبد الرزاق الكاشي في قصة مريم: إنما تمثل لها بشراً سوى الخلق، حسن الصورة، لتتأثر نفسها به، فتتحرك على مقتضى الجبلة، ويسري الأثر من الخيال في الطبيعة فتتحرك شهوتها، فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام، وإنما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة، لأنه ثبت في العلوم الطبيعية أن مني الذكر في تولد الولد بمنزلة الأنفحة في الجبن ومني الأنثى بمنزلة اللبن أي العقد من مني الذكر والانعقاد من مني الأنثى، لا على معنى أن مني الذكر ينفرد بالقوة العاقدة ومني الأنثى بالقوة المنعقدة، بل على معنى أن القوة العاقدة في مني الذكر أقوى والمنعقدة في مني الأنثى أقوى، وإلا لم يكن أن يتحدا شيئاً واحداً ولم ينعقد مني الذكر حتى يصير جزء من الولد، فعلى هذا إذا كان مزاج الأنثى قوياً ذكورياً كما يكون أمزجة النساء الشريفة النفس القوية القوى وكان مزاج كبدها حاراً، كان المني المنفصل عن كليتها اليمنى أحر كثيراً من المني الذي ينفصل عن كليتها اليسرى وإذا اجتمعا في الرحم وكان مزاج الرحم قوياً في الإمساك والجذب قام مني الأنثى في قوة الانعقاد، فيتخلق الولد هذا، وخصوصاً إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس متقوية به يسري أثر اتصالها به إلى الطيعة والبدن وتغيير المزاج ويمد جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني، فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس. كتب المنصور العباسي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق ﵁: لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فأجابه ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها، ولا في نقمة فنعزيك بها، فكتب المنصور إليه تصحبنا لتنصحنا، فكتب إليه أبو عبد الله: من يطلب الدنيا لا ينصحك، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك. خرج أبو حازم في بعض أيام المواقف وإذا بامرأة جميلة حاسرة عن وجهها، قد فتنت الناس بحسنها، فقال لها يا هذه إنك بمشعر حرام وقد شغلت الناس عن مناسكهم فاتقي الله، فقالت: يا أبا حازم إني من اللائي قال فيهن الشاعر:

стр. 201

أماطت كساء الخز عن حر وجهها ... وأرخت على المتنين برداً مهلهلا من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا قال أبو حازم لأصحابه: تعالوا ندع الله لهذه الصورة الحسنة أن لا يعذبها الله بالنار فجعل يدعو وأصحابه يؤمنون، فبلغ ذلك الشعبي، فقال: ما أرقكم يا أهل الحجاز، أما لو كان أهل العراق لقال اغربي عليك لعنة الله. قال عبد الله بن المعتز في جملة كلام له: وعد الدنيا إلى خلف، وبقاؤها إلى تلف، كم راقد في طلبها قد أيقظته، وواثق بها قد خانته، حتى يلفظ نفسه ويسكن رمسه وينقطع عن أمله؛ ويشرف على عمله، قد ركض الموت إلى حياته ونقض قوى حركاته وطمس البلى جمال بهجته، وقطع نظام صورته وصار كخط من رماد تحت صفايح انضاد، قد أسلمه الأحباب وافترسه التراب في بيت قد اتخذته المعاول وفرشت فيه الجنادل ما زال مضطرباً في أمله حتى استقر في أجله ومحت الأيام ذكره واعتادت الألحاظ فقده. من كلامهم: إذا أفنيت عمرك في الجمع، فمتى تأكل؟ ! من بعض التواريخ المعتمد عليها اصطبح المأمون وعنده عبد الله بن طاهر ويحيى بن أكثر فغمز المأمون الساقي على إسكار يحيى فسقاه حتى تلف، وبين أيديهم ردم فيه ورد، فشقوا له فيه شبه اللحد ودفنوه في الورد، ونظم المأمون فيه هذين البيتين، وأمر بعض جواريه فغنت بهما عند رأس يحيى: ناديته وهو ميت لا حراك به ... مكفن في ثياب من رياحين وقلت قم قال رجلي لا تطاوعني ... فقلت خذ قال كفي لا تواثيني وجعلت تردد الصوت، فأفاق يحيى وهو تحت الورد فأنشأ يقول مجيباً: يا سيدي وأمير الناس كلهم ... قد جار في حكمه من كان يسقيني إني غفلت عن الساقي فصيرني ... كما تراني سليب العقل والدين لا أستطيع نهوضاً قد وهى بدني ... ولا أجيب المنادي حين يدعوني فاختر لنفسك قاض إنني رجل ... الراح تقتلني والعود تحييني سئل بعض الأدباء من بعض الوزراء جملاً فأرسل إليه جملاً ضعيفاً نحيفاً فكتب

стр. 202

الأديب إليه: حضر الجمل فرأيته متقادم الميلاد كأنه من نتاج قوم عاد، قد أفنته الدهور وتعاقبته العصور فظننته أحد الزوجين اللذين جعلهما الله لنوح في سفينته، وحفظ بهما جنس الجمال لذريته ناحلاً ضئيلاً بالياً هزيلاً، يعجب العاقل من طول الحياة به وتأبى الحركة فيه لأنه عظم مجلد، وصوف ملبد لو ألقى إلى السبع لأباه ولو طرح للذئب لعافه وقلاه قد طال للكلاء فقده، وبعد بالمرعى عهده، لم ير العلف إلا نائماً ولا عرف الشعير إلا حالماً وقد حيرتني بين أن أقتنيه فيكون فيه عناء الدهر أو أذبحه فيكون خصب الرحل، فملت إلى استبقائه، لما تعلم من محبتي للتوفر، ورغبتي في التثمير وجمعي للولد، وادخاري للغد، فلم أجد فيه مدفعاً لفناء، ولا مستمتعاً لبقاء؛ لأنه ليس بأنثى فتحمل، ولا فتى فينسل، ولا صحيح فيرعى، ولا سليم فيبقى، فملت إلى الثاني من رأيك، وعملت على الآخر من قوليك، فقلت أذبحه فيكون وظيفة للعيال، وأقيمه رطباً مقام قديد الغزال، فأنشدني وقد أضرمت النار، وحددت الشفار وشمر الجزار شعر: أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم وقال: وما الفايدة في ذبحي وأنا لم يبق؟ إلا نفس خافت، ومقلة إنسانها بائت باهت لست بذي لحم، فأصلح للأكل لأن الدهر قد أكل لحمي، ولا جلدي يصلح للدباغ لأن الأيام مزقت أديمي ولا صوفي للغزل، فإن الحوادث قد جزت وبري: فإن أردتني للوقود فكف بعر أبقى من ناري، ولن تفي حرارة جمري بريح قتاري فوجدته صادقاً في مقالته ناصحاً في مشورته. ولم أدر من أي أمريه أعجب؟ أمن مماطلته الدهر بالبقاء، أم صبره على الضر والبلاء، أم قدرتك عليه مع أعواز مثله، أم تأهيلك الصديق به مع خساسة قدره فما هو إلا كقايم من القبور، أو ناشر عند نفخ الصور والسلام. قد يقال: إن جمع القرآن لا يسمى تصنيفاً، إذ الظاهر أن التصنيف ما كان كلام المصنف. والجواب: إن جمع القرآن إذا لم يكن تصنيفاً لما ذكرت من العلة؛ فجمع الحديث أيضاً ليس تصنيفاً، مع أن إطلاق التصنيف على كتب الحديث شايع ذائع لجامعه يرثى والده رحمه الله تعالى: قف بالطول وسلها أين سلماها ... ورو من جزع الأجفان رياها وردد الطرف في أطراف ساحتها ... وروح الروح من أرواح أرجاها وإن يفتك من الأطلال مخبرها ... فلا يفوتك مرآها ورياها

стр. 203

ربوع فضل يضاهي التبر تربتها ... ودار أنس يحاكي الدر حصباها عدا على جيرة حلوا بساحتها ... صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها بدور تم غمام الموت جللها ... شموس فضل سحاب الترب غشاها فالمجد يبكي عليها جازعا أسفا ... والدين يندبها والفضل ينعاها يا حبذا أزمن في ظلهم سلفت ... ما كان أقصرها عمرا وأحلاها أوقات أنس قضيناها فما ذكرت ... إلا وقطع فلب الصب ذكراها ياسادة هجروا واستوطنوا هجرا ... واها لقلب المعنى بعدكم واها رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت ... سقيا لأيامنا بالخيف سقياها لعقدكم شق جيب المجد وانصدعت ... أركانه وبكم ما كان أفواها وحر من شامخات العلم أرفعها ... وانهد من باذخها الحلم أرساها يا ثاويا بالمصلى من قرى هجر ... كسيت من حلل الرضوان أرضاها أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت ... ثلاثة كن أمثالا وأشباها ثلاثة أنت أسداها وأغرزها ... جودا وأعذبها طمعا وأحلاها حويت من درر الحلياء ما حويا ... لكن درك أعلاها وأغلاها يا أخمصا وطئت هامن السهمى شرفا ... شقاك من ديم الوسمى أسماها ويا ضريحا علا فوق السماك علا ... عليك من ثصلوات الله أزكاها بك أنطوى من شموس الفضل آخرها ... ومن معالم دين الله أسناها ومن شوامخ أطواد الفتوة أرساها ... وأرفعها قدرا وأنهاها فاسحب على الفلك العلوي دبل علا ... فقد حويت من العلياء أعلاها عليك مني سلام الله ما صدحت ... على غصون أراك الدوح ورقاها تولى ابن البراج قضاء طرابلس عشرين سنة أو ثلاثين. وكان للشيخ أبي جعفر الطوسي أيام قرائته على السيد المرتضى كل شهر إثني عشر ديناراً، ولابن البراج كل شهر ثمانية دنانير، وكان السيد المرتضى يجري على تلامذته، وكان قدس الله روحه يدرس في

стр. 204

علوم كثيرة، وفي بعض السنين أصاب الناس قحط شديد، فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه، فحضر يوماً مجلس المرتضى، واستأذنه في أن يقرأ عليه من النجوم، فأذن له السيد، وأمر له بجراية تجري عليه كل يوم. فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يده. وكان السيد قدس الله روحه نحيف الجسم، وكان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباته صاحب الخطب وهما طفلان، وحضر المفيد مجلس السيد يوماً، فقام من موضعه وأجلسه فيه، وجلس بين يديه، فأشار المفيد بأن يدرس في حضوره. وكان يعجبه كلامه إذا تكلم. وكان السيد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء. وحكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء ﵂، وأنها أتت بالحسن والحسين، وقولها له: علم ولدي هذين العلم، ومجيء فاطمة بنت الناصر بولديها الرضي والمرتضى في صبيحة ليلة المنام إلى المفيد، وقولها له: علم ولدي هذين مشهورة. لبعض الأكابر إذا أمسى وسادي من تراب ... وبت مجاور الرب الرحيم فهنوني أصيحابي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم آخر أيها المرء إن دنياك بحر ... موجه طافح فلا تأمننها وسبيل النجاة فيها منير ... وهو أخذ الكفاف والقوت منها المجنون هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى ... وإني وإياها لمختلفان طوبى لعبد بحبل الله معتصم ... على صراط سوي ثابت قدمه ما زال يحتقر الدنيا بهمته ... حتى ترقت إلى الأخرى به هممه رث اللباس جديد القلب مستتر ... في الأرض مشتهر فوق السمانسمه

стр. 205

إذا العيون اجتله في بذاذته ... تعلو نواظرها عنه وتقتحمه وله تعالى: " وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين " إن قلت: ما النكتة في تقديم التجارة على اللهو في صدر الآية، وتقديم اللهو على التجارة في آخرها. قلت: التجارة أمر مقصود يقبل الاهتمام بالجملة، وأما اللهو فأمر حقير مرذول غير قابل للاهتمام. ومقام التشنيع عليهم يقتضي الترقي من الأعلى إلى الأدنى، فالمراد والله أعلم: أن هؤلاء لا جد لهم في القيام بالوظائف الدينية، ولا لهم قدم راسخ في الاهتمام بالأوامر الإلهية، بل إذا لاح لهم أمر دنيوي يرجون نفعه كالتجارة، أعرضوا عما هم فيه من عبادة الله سبحانه، ولم يراقبوا مقامك فيهم وخرجوا إليها، جاعلين ما يؤملونه من التكسب نصب أعينهم، بل إذا سنح لهم ما هو أقل نفعاً من التجارة بكثير، وهو اللهو، ضربوا لأجله من العبادة صفحاً وطووا عن ذكر الله كشحاً وخرجوا إليه ولم يستحيوا منك، وأنت قائم تنظر إليهم، فظهر بهذا أن المقام يقتضي تقديم التجارة على اللهو في أول الآية. وأما تقديمه عليها في آخرها، فإن المقام هناك يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى، فإن الغرض تنبيههم على أن ما عند الله سبحانه من الأجر الجزيل والثواب العظيم خير من هذا النفع الحقير الذي حصل لكم من اللهو، بل خير من ذلك النفع الآخر الذي اهتممتم بشأنه، وجعلتموه نصب أعينكم، وظننتموه أعلى مطالبكم، أعني نفع التجارة، الذي يقبل الاهتمام في الجملة. من تفسير القاضي " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الآية فتعرفوا وتفصحوا. روي أنه ﵊ بعث الوليد بن عتبة عقبه مصدقاً إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة فلما سمعوا به استقبلوه، فحسبهم مقاتليه، فرجع، وقال لرسول الله ﷺ . قد ارتدوا ومنعوا الزكوة، فهم بقتالهم، فنزلت. وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد، فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين مجتهدين فسلموا إليه الصدقات فرجع. وتنكير الفاسق والنبأ للتعليم، وتعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل، من حيث أن المعلق على شيء بكلمة إن عدم بكله انعدم عند عدمه، وإن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتبه على الفسق، إذ الترتيب يفيد التعليل، وما بالذات لا يعلل بالغير؛ وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا أي توقفوا إلى أن تبين لكم الحال، أن تصيبوا: كراهة إصابتكم، قوماً بجهالة: جاهلين بحالهم، فتصبحوا: فتصيروا على ما فعلتم نادمين، مغتمين غماً لازماً، متمنين أنه لم يقع، وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام

стр. 206

قال جامع هذا الكتاب: لا ريب أن صيغة اسم الفاعل هنا حاملة لمعنى الواحدة، والوصف العنواني معاً، فيجوز كون المجموع علة للتثبت، فكأنه قيل: إن جاءكم فاسق واحد فتبينوا، ولو كان التثبت معلقاً على طبيعة الفسق، لبطل العمل بالشياع. ثم لا يخفى أن التثبيت في الآية معلل بأدائه إلى إصابة القوم: أي قتالهم، فإذا لم يكن مظنة هذه العلة، لا يجب التثبت، لأصالة عدم هذه العلة علة أخرى، كما يقول الخصم: من أنه إذا انتفى الفسق انتفى التثبت، لأن الأصل عدم علة أخرى له، وعند التأمل فيما ذكرناه يظهر لك أن الاستدلال بالآية على حجية خبر الآحاد العدول لا غيرهم، كما ذكره بعض الأصوليين فيه ما فيه، والعجب عدم تبينهم لهذا مع ظهوره فتأمل من كلام الحكماء: أفضل الفعال صيانة العرض بالمال. أنت أحرز نفسك إن صحبت من هو آخر صبرت عل ما لو تحمل بعضه ... جبال شراة أصبحت تتصدع ملكت دموع العين حتى رددتها ... إلى باطني فالعين في القلب تدمع آخر إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي وفي أمثالها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر وقريب منه قول بعضهم شكر الإله نعمة موجبة لشكره ... فكيف شكري بره وشكره من بره لله در من قال: وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمة ... سوى قرب مسراها وبعد منالها ألوم ولم يقرع ملامي سمعها ... وأرضى ولم يخطر رضائي ببالها لله در من قال دونك، وامحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أم قبيحة. إرفض أهل المهانة تلزمك المهابة. من غضب من لا شيء رضي من لا شيء. السكوت عن الأحمق جوابه. لا تخضع للئيم فإنه لا يطيعك. لله در من قال كن عن الناس جانباً ... وارض بالله صاحبا قلب الناس كيف شئت ... تجدهم عقاربا. الصفي الحلي كن عن همومك معرضا ... وكل الأمور إلى القضا وابشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى فلرب أمر مسخط ... لك في عواقبه رضا ولربما اتسع المضيق ... وربما ضاق الفضا الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن متعرضا الله عودك الجميل ... فقس على ما قد مضى عن سفيان الثوري قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد ﵁، يقول: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء، فيوشك أن تكون في الخمول، فإن لم توجد في الخمول فيوشك أن تكون في التخلي، وليس كالخمول، وإن لم تكن في التخلي، فيوشك أن تكون في الصمت، وليس كالتخلي. وإن لم توجد في الصمت، فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، والسعيد من وجد في نفسه خلوة والله الموفق.

стр. 207

خطب الحجاج يوماً، فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا، فليتنا كفانا مؤنة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا. فسمعها الحسن البصري. فقال: هذه ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق. وكان سفيان الثوري يعجبه كلام بعض الخوارج، ويقول: ضالة المؤمن على لسان المنافق. ألذ من التلذذ بالغواني ... إذا أقبلن في حلل حسان منيب فرمن أهل ومال ... يسيح من مكان إلى مكان ليخمل ذكره ويعيش فرداً ... ويأخذ في العبادة في أمان تلذذه التلاوة أين ولى ... وذكر بالفؤاد وباللسان آخر وأظنه الإمام الشافعي إن لله عباداً فطناً ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحيٍّ وطنا جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا آخر: صبرت على ما لو تجمل بعضه ... جبال شراة أصبحت تتصدع ملكت دموع العين حتى رددتها ... إلى باطني فالعين في القلب تدمع آخر. إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... على له في مثلها يجي الشكر فليس بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر. وقريب منه قول بعغضهم: شكر الإله نعمة. . زموجبة لشكره فكيف شكري بره ... وشكره من بره. قيل لرابعة العدوية: متى يكون العبد راضيا عن الله تعالى؟ فقالت: إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة.

стр. 208

وقيل لها يوماً: كيف شوقك إلى الجنة؟ فقالت: الجار قبل الدار. ومن كلامها ما ظهر من عملي فلا أعده شيئاً. قال بعض العباد: أهينوا الدنيا فإنما أهنى ما يكون لكم، أهون ما يكون عليكم. أورد بعض المفسرين عند قوله تعالى: " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم من العذاب " أن العمل الصالح يقول لصاحبه يوم القيامة عند مشاهدة الأهوال: اركبني، ولطال ما ركبتك في الدنيا، ويركبه ويتخطى به شدائد القيامة. قال بعض الأعلام: لا ينال عبد الكرامة حتى يكون على أحد صفتين، إما أن يسقط الناس عن عينه فلا يرى في الدنيا إلا خالقه، وأن أحداً لا تقدر على أن يضره ولا ينفعه، وإما أن يسقط عن قلبه، فلا يبالي بأي حال يرونه الناس. لبعض آل الرسول ﷺ نحن بنو المصطفى ذوو محنٍ ... يجرعها في الحياة كاظمنا قديمة في الزمان محنتنا ... أولنا مبتلى وآخرنا يفرح هذا الورى بعيدهم ... ونحن أعيادنا مآتمنا الناس في الأمن والسرور ولا ... يأمن طول الحياة خائفنا آخر يا طالب العالم ها هنا وهنا ... ومعدن العلم بين جنبيكا فقم إذا قام كل مجتهد ... وادع إلى أن يقول لبيكا لم أنسه لما بدا متمايلا ... يهتز من لين الصبا ويقول ماذا لقيت من الهوى فأجبته ... في قصتي طول وأنت ملول أوحى الله سبحانه إلى عزير ﵇ إن لم تطب نفساً بأن أجعلك علكاً في أفواه الماضغين أكتبك عندي من المتواضعين. الخطاف لا يغتدي إلا بالشعر ولا يأكل شيئاً مما يأكله بنو آدم، وما أحسن ما قال الشاعر: كن زاهداً فيما حوته يد الورى ... تضحى إلى كل الأنام حبيباً

стр. 209

أو ما ترى الخطاف حرم محرم زادهم ... فغدا مقيماً في البيوت ربيباً من كلام أمير المؤمنين ﵁: أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، ومواساة الإخوان بالمال، وإنصاف الناس من نفسك. قال بعض الأكابر: ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذراً فإن لم يقبله قلبك فقل لقبلك ما أقساك، يعتذر إليك أخوك سبعين عذراً فلا تقبل عذره، فأنت المعتب لا هو. قال أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري الضرير: يا ليل الصب متى غده؟ ... أقيام الساعة موعده؟ رقد السمار وأرقه ... أسف للبين يردده فبكاه النجم ورق له ... مما يرعاه ويرصده نصبت عيناي له شركاً ... في النوم فعز تصيده صاح والخمر جنى فمه ... سكران اللحظ معربده يا من سفكت عيناه دمي ... وعلى خديه تورده خداك قد اعترفا بدمي ... فعلى م جفونك تجحده؟ بالله هب المشتاق كرى ... فلعل خيالك يسعده لم يبق هواك له رمقاً ... فلتبك عليه عوده وغداً يقضي أو بعد غدٍ ... هل من نظر يتزوده؟ ما أحلى الوصل وأعذبه ... لولا الأيام تنكده بالبين وبالهجران فيا ... لفؤادي كيف تجلده؟ القاضي الأرجاني تمتعتما يا مقلتي بنظرة ... وأوردتما قلبي أشر الموارد أعيني كفا عن فؤادي فإنه ... من البغي سعي اثنين في قتل واحد آخر على هذه الأيام ما تستحقه ... فكم قد أضاعت منك حقاً مؤكداً فلو أنصفت شادت محلك بالسهى ... علواً وصاغت نعل نعلك عسجداً آخر أيا من غاب عن عيني منامي ... لفرقته وواصلني سقامي رحلت بمهجة خيمت فيها ... وشأن الترك تنزل في الخيام آخر ولقيت في حبيبك ما لم يلقه ... في حب ليلى قيسها المجنون

стр. 210

لكنني لم أتبع وحش الفلا ... كفعال قيس والجنون فنون آخر إني لأعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والإيناس حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى ... عوناً علي مع الزمان القاسي آخر سألته التقبيل في خده عشراً ... وما زاد يكون احتساب فمذ تعانقنا وقبلته ... غلطت في العد فضاع الحساب آخر غمرته بناظري ولم أفه بكلمة ... أجابني حاجبه لكن بنون العظمة البهاء زهير أيها النفس الشريفة ... إنما دنياك جيفة وعقول الناس في ... رعبتهم فيها سخيفة آه ما أسعد من ... كارته فيها خفيفة أيها المذنب ما ... ترفق بالنفس الضعيفة أيها العاقل ما ... تبصر عنوان الصحيفة أيها المسرف كسرت ... أبا زير الوظيفة أيها المغرور لا ... تفرح بتوسيع القطيفة كيف لا تهتم بالعدة ... والطرق مخوفة حل الزاد وإلا ... ليس بعد اليوم كوفه آخر وإذا اعتراك الشك في ود امرء ... وأردت تعرف حلوه من مره فاسأل فؤادك عن ضمير فؤاده ... ينبيك سرك كل ما في سره البهاء زهير رع الله ليلة وصل خلت ... وما خلط الصفو فيها كدر أتت بغتة ومضت سرعة ... وما قصرت مع ذاك القصر بغير احتيال ولا كلفة ... ولا موعد بيننا ينتظر

стр. 211

وكانت كما أشتهي ليلة ... وطال الحديث وطاب السمر ومر لنا من لطيف العتاب ... عجائب ما مثلها في السير فقلت وقد كاد قلبي يطير ... سروراً بنيل المنى والوطر أيا قلب تعرف من قد أتاك ... ويا عين تدرين من قد حضر ويا قمر الأفق عد راجعاً ... فقد بات عندي هذا القمر ويا ليلتي هكذا هكذا ... وبالل بالله قف يا سحر من خط والدي قدس الله روحه: مسألة قطعة أرض فيها شجرة مجهولة الارتفاع فطار إليها عصفور من رأسها إلى الأرض آن انتصاف النهار، والشمس في أول الجدي، في بلد عرضه إحدى وعشرون درجة، فسقط على نقطة من ظل الشجرة، فباع مالك الأرض من أصل الشجر إلى تلك النقطة لزيد، ومن تلك النقطة إلى طرف الظل لعمرو، ومن طرف الظل إلى ما يساوي ارتفاع تلك الشجرة لبكر، وهو نهاية ما يملكه من تلك الأرض. ثم زالت تلك الشجرة، وخفي علينا مقدار الظل ومسقط العصفور، وأردنا أن نعرف مقدار حصة كل واحد لندفعها إليه، والغرض أن طول كل من الشجرة والظل، وبعد مسقط العصفور عن أصل الشجرة مجهول، وليس عندنا من المعلومات شيء سوى مسافة طيران العصفور فإنها خمسة أذرع، ولكنا نعلم أن عدد أذرع كل من المقادير المجهولة صحيح لا كسر فيه. وغرضنا أن نستخرج هذه المجهولات، من دون رجوع إلى القواعد المقررة في الحساب: من الجبر والمقابلة والخطأين وغيرهما، فكيف السبيل إلى ذلك؟ . أقول: هكذا وجدت بخط والدي قدس الله سره، والظاهر أن هذا السؤال له طاب ثراه، ويخطر ببالي أن الجواب عن هذا السؤال أن يقال: لما كانت مسافة الطيران وتر قائمة كان مربعها مساوياً لمجموع مربع الضلعين بالعروس وهو خمسة وعشرون،

стр. 212

وينقسم إلى مربعين صحيحين، أحدهما ستة عشر والآخر تسعة، فأحد الضلعين المحيطين بالقاعدة أربعة، والآخر ثلاثة، والظل أيضاً أربعة، لأن ارتفاع الشمس ذلك الوقت في ذلك العرض، خمسة وأربعون، لأنه الباقي من تمام العرض، وهو تسع وستون إذا نقص منه أربعة وعشرون: أعني الميل الكلي وقد ثبت في محله أن ظل ارتفاع خمس وأربعين لا بد أن يساوي الشاخص، ويظهر أن حصة زيد من تلك الأرض ثلاثة أذرع، وحصة عمرو ذراع، وحصة بكر أربعة أذرع، وذلك ما أردناه. لا يخفى أن في البرهان على مساواة ظل ارتفاع مه للشاخص نوع مساهلة أوردتها في بعض تعليقاتي على رسالة الاسطرلاب، لكن التفاوت قليل جداً، لا يظهر للحس أصلاً، فهو كاف فيما نحن فيه. في الكافي بطريق حسن عن أبي عبد الله ﵁ أنه قال: القرآن عهد الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمسلم أن ينظر في عهده، وأن يقرأ منه كل يوم خمسين آية. وروي أيضاً عن زين العابدين ﵁ أنه قال: آيات القرآن خزائن، كلما فتحت خزانة، ينبغي لك أن تنظر فيها. أول أسماء هذا الجدول مبدأ السنة: أعني تشرين الأول وأوله في هذا الزمان في أواسط الميزان. وقال كوشيار في زيجه الموسوم بالجامع: إن هذه الأسماء سريانية لا رومية، وللروم أسماء غيرها، وأول تشرين الأول إنما هو أول السنة عند السريانيين؛ وأما عند الروم، فأول السنة: أول كانون الثاني وهو في هذا الزمان حوالي العشرين من درجات الجدي، قاله مولانا عبد العلي في شرح الزيج. وشباط المشهرو كونه بالشين المعجمة، قاله كوشيار في زيجه، الموسوم بالجامع والجوهري في الصحاح جعله بالمهلمة، قال المحقق البرجندي في شرح الزيج: لعله معربة بالمهملة انتهى. أقول: ويؤديه قاسان وإبريسم وطست. والتغيير في التعريب غير لازم البتة، فلا يريد التسرينان. مما أوحى الله سبحانه إلى موسى على نبينا وعليه السلام: يا موسى كن خلق الثياب جديد القلب، تخفى على أهل الأرض، وتعرف في السماء. لقي صاحب سلطان حكيماً في الصحراء يبتلع العلف ويأكله، فقال له: لو خدمت الملوك لم يحتج إلى أكل العلف، فقال الحكيم: لو أكلت العلف لم تحتج إلى خدمة الملوك. من كلام أفلاطون: لا يستخدمك السلطان إلا لأنه يقدر فيك الزيادة عليه، وإنما يقيمك مقام الكلبتين لأخذ الجمرة التي لا يقدر أن يأخذها باصبعه، فاجهد بأن تكون بقدر زيادتك عليه، في الأمر الذي تخدمه فيه. ومن كلامه: من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك، ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك. قال بطليموس: ينبغي للعاقل أن يستحي من ربه، إذا امتدت فكرته في غير طاعته. ومن كلامه إن لله جل شأنه في السراء نعمة الإفضال وفي الضراء نعمة التمحيص والثواب.

стр. 213

روي في الكافي بطريق حسن عن الباقر ﵁ أنه قال: أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل. من كتاب الروضة في الكافي بطريق صحيح عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر ﵁: كان كل شيء ماء وكان عرشه على الماء، فأمر الله الماء فاضطرم ناراً، ثم أمر النار فخمدت، فارتفع خمودها دخان، فخلق السموات من ذلك الدخان، وخلق الأرض من الرماد، أسماء الشهور الرومية الحديث . (تشرين الأول تشرين الثاني ... كانون الأول كانون الثاني شباط) (لا تزده ل بسط در ى لا بط لدح ... لال ماط كح الب لح ى) المشهور كونه بالشين المعجمة، والجوهري في الصحاح جعله بالمهملة. قال المحقق البرجندي. في شرح الزيج: لعله معرب بالمهملة. أقول: ويؤيده قاسان، وابريسم، وطست، والتغير في التعريب غير لازم البتة فلا ترد السريانيات. (أدار نيسان أيار حزيران ... تموز آب أيلول) (لابا لطع ل كا كزها لا ع ل ا ... ل كيت ب لا يزيب ح لاع الرد ل ع لب) الرقم الأول لعدد أيامه، والآخر لكون الشمس في أوله في أي برج، والأوسطان لدرجتها ودقيقها. والله تعالى أعلم. أول تشرين أول سنتهم، في هذذا الزمان أول وسط الميزان، ومال كوشيار في زيجه الموسوم بالجامع إلى أن هذه الأسماء سريانية لا يومية. وللروم أسماء غيرها وأول تشرين الأول هو أول السنة عند السريانيين، وأما عند الروم فأول السنة أول كانون الثاني وهو في هذا الزمان كانون الأول. بنى بعض أكابر البصرة داراً، وكان في جواره بيت لعجوز يساوي عشرين ديناراً وكان محتاجاً إليه في تربيع الدار؛ فبذلك لها فيه مائتي دينار، فلم تبعه فقيل لها: إن القاضي يحجر عليك لسفاهتك، حيث ضيعت مائتي دينار، لما يساوي عشرين ديناراً، قالت: فلم لا يحجر على من يشتري بمأتين، ما يساوي عشرين ديناراً، فأقحمت القاضي ومن معه جميعاً، وترك البيت في يدها حتى ماتت. .

стр. 214

كان ببغداد رجل متعبد اسمه رويم، فعرض عليه القضاء فتولاه، فلقيه الجنيد يوماً فقال: من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم، فإنه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتى قدر عليها. وروي أيضاً بطريق حسن عن أبي عبد الله ﵁ قال: إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤه بالحزن. وروي عن أبي عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم. وروى أيضاً سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله ﵁: مولاك سليم ذكر أنه ليس معه من القرآن سوى سورة يس، فيقوم فينفد ما معه من القرآن. أيعيد ما يقرأ؟ قال: نعم لابأس.

стр. 215

وروي فيه أيضاً عن أبي عبد الله أنه قال: سورة الملك هي مانعة من عذاب القبر، وإني لأركع بها بعد عشاء الآخرة وأنا جالس. من كتاب من لا يحضره الفقيه. قال الصادق ﵁: المؤمن حسبه من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله . روي في الكافي عن أبي عبد الله ﵁ أنه كان يتصدق بالسكر، فقيل أتصدق بالسكر؟ قال: نعم إنه ليس شيء أحب إلي منه، وأنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي. في أواخر من لا يحضره الفقيه، الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال: سمعت الصادق ﵁ جعفر بن محمد يقول: من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخفاه الله من كل شيء، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه باليسير من العمل، ومن لم يستح من طلب المعاش خفت مؤنته ونعم أهله. ومن زهد من الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام. في كتاب الروضة من الكافي بطريق حسن عن الصادق إذا رأى الرجل ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائماً، وليقل: " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ". ثم ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم. مما قاله بعض الأكابر في مرضه الذي مات فيه شعر: نمضي كما مضت القبايل قبلنا ... لسنا بأول من دعاه الداعي تبقى النجوم دوائر أفلاكها ... والأرض فيها كل يوم ناعي وزخارف الدنيا يجوز خداعها ... أبداً على الأبصار والأسماع كان إبراهيم بن أدهم ماراً في بعض الطرق، فسمع رجلاً ينشد ويغني بهذا البيت، شعر: كل ذنب لك مغفور ... سوى الإعراض عني
следующие страницы →