← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وكانت كما أشتهي ليلة ... وطال الحديث وطاب السمر ومر لنا من لطيف العتاب ... عجائب ما مثلها في السير فقلت وقد كاد قلبي يطير ... سروراً بنيل المنى والوطر أيا قلب تعرف من قد أتاك ... ويا عين تدرين من قد حضر ويا قمر الأفق عد راجعاً ... فقد بات عندي هذا القمر ويا ليلتي هكذا هكذا ... وبالل بالله قف يا سحر من خط والدي قدس الله روحه: مسألة قطعة أرض فيها شجرة مجهولة الارتفاع فطار إليها عصفور من رأسها إلى الأرض آن انتصاف النهار، والشمس في أول الجدي، في بلد عرضه إحدى وعشرون درجة، فسقط على نقطة من ظل الشجرة، فباع مالك الأرض من أصل الشجر إلى تلك النقطة لزيد، ومن تلك النقطة إلى طرف الظل لعمرو، ومن طرف الظل إلى ما يساوي ارتفاع تلك الشجرة لبكر، وهو نهاية ما يملكه من تلك الأرض. ثم زالت تلك الشجرة، وخفي علينا مقدار الظل ومسقط العصفور، وأردنا أن نعرف مقدار حصة كل واحد لندفعها إليه، والغرض أن طول كل من الشجرة والظل، وبعد مسقط العصفور عن أصل الشجرة مجهول، وليس عندنا من المعلومات شيء سوى مسافة طيران العصفور فإنها خمسة أذرع، ولكنا نعلم أن عدد أذرع كل من المقادير المجهولة صحيح لا كسر فيه. وغرضنا أن نستخرج هذه المجهولات، من دون رجوع إلى القواعد المقررة في الحساب: من الجبر والمقابلة والخطأين وغيرهما، فكيف السبيل إلى ذلك؟ . أقول: هكذا وجدت بخط والدي قدس الله سره، والظاهر أن هذا السؤال له طاب ثراه، ويخطر ببالي أن الجواب عن هذا السؤال أن يقال: لما كانت مسافة الطيران وتر قائمة كان مربعها مساوياً لمجموع مربع الضلعين بالعروس وهو خمسة وعشرون،

стр. 212

وينقسم إلى مربعين صحيحين، أحدهما ستة عشر والآخر تسعة، فأحد الضلعين المحيطين بالقاعدة أربعة، والآخر ثلاثة، والظل أيضاً أربعة، لأن ارتفاع الشمس ذلك الوقت في ذلك العرض، خمسة وأربعون، لأنه الباقي من تمام العرض، وهو تسع وستون إذا نقص منه أربعة وعشرون: أعني الميل الكلي وقد ثبت في محله أن ظل ارتفاع خمس وأربعين لا بد أن يساوي الشاخص، ويظهر أن حصة زيد من تلك الأرض ثلاثة أذرع، وحصة عمرو ذراع، وحصة بكر أربعة أذرع، وذلك ما أردناه. لا يخفى أن في البرهان على مساواة ظل ارتفاع مه للشاخص نوع مساهلة أوردتها في بعض تعليقاتي على رسالة الاسطرلاب، لكن التفاوت قليل جداً، لا يظهر للحس أصلاً، فهو كاف فيما نحن فيه. في الكافي بطريق حسن عن أبي عبد الله ﵁ أنه قال: القرآن عهد الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمسلم أن ينظر في عهده، وأن يقرأ منه كل يوم خمسين آية. وروي أيضاً عن زين العابدين ﵁ أنه قال: آيات القرآن خزائن، كلما فتحت خزانة، ينبغي لك أن تنظر فيها. أول أسماء هذا الجدول مبدأ السنة: أعني تشرين الأول وأوله في هذا الزمان في أواسط الميزان. وقال كوشيار في زيجه الموسوم بالجامع: إن هذه الأسماء سريانية لا رومية، وللروم أسماء غيرها، وأول تشرين الأول إنما هو أول السنة عند السريانيين؛ وأما عند الروم، فأول السنة: أول كانون الثاني وهو في هذا الزمان حوالي العشرين من درجات الجدي، قاله مولانا عبد العلي في شرح الزيج. وشباط المشهرو كونه بالشين المعجمة، قاله كوشيار في زيجه، الموسوم بالجامع والجوهري في الصحاح جعله بالمهلمة، قال المحقق البرجندي في شرح الزيج: لعله معربة بالمهملة انتهى. أقول: ويؤديه قاسان وإبريسم وطست. والتغيير في التعريب غير لازم البتة، فلا يريد التسرينان. مما أوحى الله سبحانه إلى موسى على نبينا وعليه السلام: يا موسى كن خلق الثياب جديد القلب، تخفى على أهل الأرض، وتعرف في السماء. لقي صاحب سلطان حكيماً في الصحراء يبتلع العلف ويأكله، فقال له: لو خدمت الملوك لم يحتج إلى أكل العلف، فقال الحكيم: لو أكلت العلف لم تحتج إلى خدمة الملوك. من كلام أفلاطون: لا يستخدمك السلطان إلا لأنه يقدر فيك الزيادة عليه، وإنما يقيمك مقام الكلبتين لأخذ الجمرة التي لا يقدر أن يأخذها باصبعه، فاجهد بأن تكون بقدر زيادتك عليه، في الأمر الذي تخدمه فيه. ومن كلامه: من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك، ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك. قال بطليموس: ينبغي للعاقل أن يستحي من ربه، إذا امتدت فكرته في غير طاعته. ومن كلامه إن لله جل شأنه في السراء نعمة الإفضال وفي الضراء نعمة التمحيص والثواب.

стр. 213

روي في الكافي بطريق حسن عن الباقر ﵁ أنه قال: أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل. من كتاب الروضة في الكافي بطريق صحيح عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر ﵁: كان كل شيء ماء وكان عرشه على الماء، فأمر الله الماء فاضطرم ناراً، ثم أمر النار فخمدت، فارتفع خمودها دخان، فخلق السموات من ذلك الدخان، وخلق الأرض من الرماد، أسماء الشهور الرومية الحديث . (تشرين الأول تشرين الثاني ... كانون الأول كانون الثاني شباط) (لا تزده ل بسط در ى لا بط لدح ... لال ماط كح الب لح ى) المشهور كونه بالشين المعجمة، والجوهري في الصحاح جعله بالمهملة. قال المحقق البرجندي. في شرح الزيج: لعله معرب بالمهملة. أقول: ويؤيده قاسان، وابريسم، وطست، والتغير في التعريب غير لازم البتة فلا ترد السريانيات. (أدار نيسان أيار حزيران ... تموز آب أيلول) (لابا لطع ل كا كزها لا ع ل ا ... ل كيت ب لا يزيب ح لاع الرد ل ع لب) الرقم الأول لعدد أيامه، والآخر لكون الشمس في أوله في أي برج، والأوسطان لدرجتها ودقيقها. والله تعالى أعلم. أول تشرين أول سنتهم، في هذذا الزمان أول وسط الميزان، ومال كوشيار في زيجه الموسوم بالجامع إلى أن هذه الأسماء سريانية لا يومية. وللروم أسماء غيرها وأول تشرين الأول هو أول السنة عند السريانيين، وأما عند الروم فأول السنة أول كانون الثاني وهو في هذا الزمان كانون الأول. بنى بعض أكابر البصرة داراً، وكان في جواره بيت لعجوز يساوي عشرين ديناراً وكان محتاجاً إليه في تربيع الدار؛ فبذلك لها فيه مائتي دينار، فلم تبعه فقيل لها: إن القاضي يحجر عليك لسفاهتك، حيث ضيعت مائتي دينار، لما يساوي عشرين ديناراً، قالت: فلم لا يحجر على من يشتري بمأتين، ما يساوي عشرين ديناراً، فأقحمت القاضي ومن معه جميعاً، وترك البيت في يدها حتى ماتت. .

стр. 214

كان ببغداد رجل متعبد اسمه رويم، فعرض عليه القضاء فتولاه، فلقيه الجنيد يوماً فقال: من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم، فإنه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتى قدر عليها. وروي أيضاً بطريق حسن عن أبي عبد الله ﵁ قال: إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤه بالحزن. وروي عن أبي عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم. وروى أيضاً سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله ﵁: مولاك سليم ذكر أنه ليس معه من القرآن سوى سورة يس، فيقوم فينفد ما معه من القرآن. أيعيد ما يقرأ؟ قال: نعم لابأس.

стр. 215

وروي فيه أيضاً عن أبي عبد الله أنه قال: سورة الملك هي مانعة من عذاب القبر، وإني لأركع بها بعد عشاء الآخرة وأنا جالس. من كتاب من لا يحضره الفقيه. قال الصادق ﵁: المؤمن حسبه من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله . روي في الكافي عن أبي عبد الله ﵁ أنه كان يتصدق بالسكر، فقيل أتصدق بالسكر؟ قال: نعم إنه ليس شيء أحب إلي منه، وأنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي. في أواخر من لا يحضره الفقيه، الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال: سمعت الصادق ﵁ جعفر بن محمد يقول: من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخفاه الله من كل شيء، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه باليسير من العمل، ومن لم يستح من طلب المعاش خفت مؤنته ونعم أهله. ومن زهد من الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام. في كتاب الروضة من الكافي بطريق حسن عن الصادق إذا رأى الرجل ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائماً، وليقل: " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ". ثم ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم. مما قاله بعض الأكابر في مرضه الذي مات فيه شعر: نمضي كما مضت القبايل قبلنا ... لسنا بأول من دعاه الداعي تبقى النجوم دوائر أفلاكها ... والأرض فيها كل يوم ناعي وزخارف الدنيا يجوز خداعها ... أبداً على الأبصار والأسماع كان إبراهيم بن أدهم ماراً في بعض الطرق، فسمع رجلاً ينشد ويغني بهذا البيت، شعر: كل ذنب لك مغفور ... سوى الإعراض عني

стр. 216

فغشي عليه وسمع الشبلي رجلاً ينشد شعراً: أردناكم صرفاً وإذ قد مزجتم ... فبعداً وسحقاً لا نقيم لكم وزنا من كلام بعض الأعلام: الويل لمن أفسد آخرته بصلاح دنياه، وفارق ما عمر غير راجع إليه، وقدم على ما خرب غير منتقل عنه. من كلام بطليموس: الأمن يذهب وحشة الوحدة، كما أن الخوف يذهب أنس الجماعة. كان أبو الحسن علي بن عيسى الوزير يحب أن يبين فضله على كل أحد، فدخل عليه القاضي أبو عمرو في أيام وزارته، وعلى القاضي قميص جديد فاخر غالي القيمة، فأراد الوزير أن يخجله، فقال له: يا أبا عمرو بكم شريت شقة هذا القميص؟ قال: مائة دينار، فقال أبو الحسن: ولكني شريت شقة قميصي هذا بعشرين ديناراً، فقال أبو عمرو: إن الوزير أعزه الله يجمل الثياب، فلا يحتاج إلى المبالغة فيها، ونحن نتجمل بالثياب، فنحتاج إلى المبالغة فيها، لأنا نلابس العوام ومن يحتاج إلى إقامة الهيبة في نفسه هذا يكون لباس والوزير أيده الله، يخدمه الخواص أكثر من خدمة العوام، ويعلمون أن تركه لمثل ذلك إنما هو عن قدرة. حبس بعض الخلفاء شخصاً على غير ذنب، فبقي سنين عديدة، فلما حضرته الوفاة كتب رقعة، وقال للسجان إذا مت فأوصلها إلى الخليفة، فلما مات أوصلها إليه، فإذا فيها مكتوب أيها الغافل، إن الخصم قد تقدم، والمدعي عليه بالأثر، والمنادي جبرئيل والقاضي لا يحتاج إلى بينة. مما أنشده عمرو بن معدي كرب في وصف الحرب شعر: الحرب أول ما يكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا استعرت وشب ضرامها ... عادت عجوزاً غير ذات حليل شمطاء جزت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل ذكر في أوائل الثلث الأخير من النفحات: أن هذا الشيخ سافر إلى الهند وصحب أبا الرضا رتن وأعطاه رتن مشطاً زعم أنه مشط رسول الله ﷺ وذكر في النفحات أيضاً أن هذا المشط كان عند علاء الدولة السمناني، كأنه وصل إليه من هذا الشيخ، وأن علاء الدولة لفه في خرقة ولف الخرقة في ورقة، وكتب على الورقة بخطه: هذا المشط من أمشاط رسول الله ﷺ وهذه الخرقة قد وصلت من أبي الرضا رتن إلى هذا الضعيف وذكر أيضاً أن علاء الدولة كتب بخطه أنه يقال: إن ذلك كان أمانة من الرسول ﷺ ليصل إلى الشيخ رضي الدين لألاء. انتهى كلام النفحات وفيه نظر وكلامه طويل يظهر لمن رأى كلام صاحب القاموس في لفظ رتن وفيه رمز يعرفه من يعرفه فحله إن أطقت والسلام. قال في القاموس: ورتن محركا ابن كربال، بن رتن البترمدي ليس بصحابي وإنما هو كذاب ظهر بالهند بعد الستمائة، فادعى الصحبة، وصدق وروي أحاديث سمعناها عن أصحاب أصحابه. انتهت عبارة القاموس.

стр. 217

والله بالسرائر وإليه المآب. كتب ابن الدهان بهذين البيتين إلى بعض الحكماء وقد عوفي من مرضه: نذر الناس يوم برئك صوماً ... غير أني نذرت وحدي فطراً عالماً أن يوم برئك عيد ... لا أرى صومه وإن كان نذراً النساء حبايل الشيطان. زنا العيون النظر. الصدقة على الأقارب صدقة وصلة. الإيمان نصفان نصف شكر ونصف صبر. للشيخ عبد القاهر يصف بعض تلامذته بقلة الرغبة في تحصيل العلم، وعدم حضور قلبه وقت القراءة. يجيء في فضلة وقت له ... مجيء من شاب الهوى بالنزوع ثم له جلسة مستوفز ... قد شددت أحماله بالنسوع ما شئت من زهزهة والغنى ... بمستر اباز باذخ ل لسقي الزروع أبو الحسن الأطروش المصري ما زلت أدفع شدتي بتصبري ... حتى استرحت من الأيادي والمنن إبراهيم الغزي ليست بأوطانك اللاتي نشأت بها ... لكن ديار الذي تهواه أوطان خير المواطن ما للنفس فيه هوى ... سم الخياط مع المحبوب ميدان كل الديار إذا فكرت واحدة ... مع الحبيب وكل الناس إخوان أفدي الذين دنوا والهجر يبعدهم ... والنازحين وهم في القلب سكان كنا وكانوا بأهنى العيش ثم نأوا ... كأننا قط ما كنا وما كانوا المعري تمنيت أن الخمر حلت لنشوة ... تجلهني كيف اطمأنت بي الحال فأذهل أني في العراق على شفا ... ردي الأماني لا أنيس ولا مال الرافعي

стр. 218

أقيما على باب الرحيم أقيما ... ولا تنيا في ذكره فتهيما هو الرب من يقرع على الصدق بابه ... يجده رؤوفاً بالعباد رحيما كان بعض الملوك غضب على بعض حاشيته، فأسقط الوزير اسمه من ديوان العطايا، فقال الملك: أبقه على ما كان عليه، لأن غضبي لا يسقط همتي. وقيل لبعض الصوفية: لم وصف الله سبحانه بخير الرازقين؟ فقال: لأنه إذا كفر أحد لا يقطع رزقه. كتب شخص يطلب من صديق له شيئاً، فكتب إليه صديقه إني لست قادراً على دانق لضيق يدي. فكتب الصديق إليه في ظهر الورقة إن كنت صادقاً كذبك الله، وإن كنت كاذباً صدقك الله. العالم بأجزائه حي ناطق " وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " لكن نطق البعض يسمع ويفهم ككلام الاثنين المتفقين في اللغة إذا سمع كل منهما كلام الآخر وفهمه، ونطق البعض يسمع ولا يفهم كالاثنين المختلفي اللغة، ومنه سماعنا أصوات الحيوانات. وسماع الحيوانات أصواتنا، ومنه ما لا يسمع ولا يفهم كغير ذلك، وهذا بالنسبة إلى المحجوبين، وأما غيرهم فيسمعون كلام كل شيء. قال شخص لآخر: جئتك في حويجة، فقال: أقصد بها رجيلاً. وقال شخص لآخر: جئتك في حاجة صغيرة. فقال: دعها حتى تكبر. في وصف النساء بيض أوانس ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام يحسبن من لين الحديث زوانياً ... ويصدهن عن الخنا الإسلام سئل رويم عن الصوفي فقال: هو الذي لا يملك شيئاً ولا يملكه شيء. وقال أيضاً: التصوف ترك التفاضل بين الشيئين. من كلام سمنون المحب أول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه، وأول هجران العبد للحق مواصلته لنفسه.

стр. 219

ورئي يوما على شاطئ دجلة وبيده قرن يضرب به على فخذه حتى حرجه وهو لا يشعر وينشد: كان لي قلب أعيش به ... ضاع مني في تقلبه رب فاردده علي فقد ... ضاق صدري في تطلبه وأغلث ما دام بي رمق ... يا غياث المستغيث به وروي أنه أنشد يوماً: تريد مني اختبار سري ... وقد علمت المراد مني وليس لي في سواك حظ ... فكيف ما شئت فاختبرني فاعتراه حبس البول، واشتد عليه الألم، وكان يصبر على شدة ذلك الألم، فرآه بعض أصحابه في المنام، كأنه يدعو الله بالشفاء، فلما أخبره بذلك علم أن المقصود التأدب بآداب العبودية، وإظهار العجز، والافتقار. فخرج يدور، وكلما وصل إلى مكتب كتاب قال لمن فيه من الأطفال ادعوا لعمكم الكذاب. استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان لها. الحاجزي هيجت وجدي يا نسيم الصبا ... إن كنت من نجد فيا مرحبا جدد فدتك النفس عهد الهوى ... بذلك الحي وتلك الربى إن المقيمين بسفح اللوى ... من لا أرى لي غيرهم مذهبا أبقوا الأسى لي بعدهم مطعماً ... والدمع حتى تلتقي مشربا مازلت أبكي الشعب من بعدهم ... حتى غدا من أدمعي معشبا كيف احتيالي من هوى شادن ... ما رمت منه الوصل إلا أبى ظبي من الترك ولكنه ... أضحى لحتفي فيه مستعربا يا معرضاً عرض بي للردى ... ما كنت للإعراض مستوجبا حملت قلبي منك ما لو غدا ... بالجبل الشامخ أضحى هبا

стр. 220

ويلاه من صدغ غدا في الدجا ... عقربه في الخد قد عقربا بت ناعم البال يعيش خلي ... الوجد والأحزان والهم لي حساد لذاتك تبلى بما ... بت من الشوق به مبتلي يا راقد الطرف هناك الكرى ... عيني عن الرقدة في معزل كم قلت خوفاً من دواعي الهوى ... إياك والهجر فلم تقبل اذكر عهوداً كنت عاهدتني ... إذ نحن بالشرقي من إربل وله جسدنا حل وقلب جريح ... ودموع على الخدود يسيح وحبيب مر التجني ولكن ... كل ما يفعل المليح مليح يا خلي الفؤاد قد ملأ الوجد ... فؤادي وبرح التبريح جد بوصل أحيى به أو بهجر ... فيه موتي لعلني أستريح أنت للقب في المكانة قلب ... ولروحي على الحقيقة روح بخضوعي والوصل منك عزيز ... وانكساري والطرف منك صحيح رق لي من لواعج وغرام ... أنا منها ميت وأنت المسيح يا غزالاً له الحشاشة مرعى ... لا خزاماً بالرقمتين وشيح أنت قصدي من الغوير ونجد ... حين أغدو مسائلاً واروح قد كتمت الهوى بجهدي وإن ... دام علي الغرام سوف أبوح شعر للحاجزي رأت قمر السماء فذكرتني ... ليالي وصلنا بالرقمتين كلانا ناظر قمراً ولكن ... رأيت بعينها ورأت بعيني ابن خفاجة لا العطايا ولا الرزايا بواق ... كل شيء إلى بلى ودثور فاله عن حالتي سرور وحزنٍ ... فإلى غاية مجاري الأمور وإذا ما انقضت صروف الليالي ... فسواء كلا الأسى والسرور ابن التعاويذي أرسله إلى بعض أصحابه، وقد تأخر عن عيادته، وكان يسمى بابن الدوامي: يا ابن الدوامي الذي ... هو بالمكارم ذو لهج

стр. 221

يا من به تحيى الخوا ... طر والنواظر والمهج قل لي ودع عنك المعا ... ذير الركيكة والحجج لم لا تعود أخاضني ... يرجو برؤيتك الفرج صباً إليك إذا ذكر ... ت له تهلل وابتهج لو قيل إنك معرض ... في النوم عنه لانزعج ويعد أياماً تمر ... ولا يزال بها حجج أنت الذي مزج الإخاء ... دمي بقلبك فامتزج اعذر مريضاً ما عليه ... في عتابك من حرج فإذا الصديق جنا فسو ... مح في جنايته انمزج أحمد الحكيم الكاتب كتبه إلى بعض أصحابه في مرض: فديتك ليلى مذ مرضت طويل ... ودمعي لما لاقيت منك همول أشرب كأساً أو أسر بلذة ... ويفجعني ظبي الفلات كحيل ويضحك سني أو تجف مدامعي ... وأصبوا إلى لهو وأنت عليل ثكلت إذن نفسي وقامت قيامتي ... وغال حياتي عند ذلك غول فإن ينقطع منك الرجاء فإنه ... سأبقى عليك حزني ما بقي الدهر لبعضهم أيضا

стр. 222

وقائلة لما رأت شيب لمتي ... استره عن وجهها بخضاب أتسترعني وجه حق بباطل؟ ... وتوهمني ماء بلمع سراب؟ فقلت لها: كفي ملامك إنها ... ملابس أحزاني لفقد شبابي السراج الوراق وقالت يا سراج علاك شيب ... فدع لجديده خلع العذار فقلت لها نهار بعد ليل ... فما يدعوك أنت إلى النفار فقالت قد صدقت وما سمعنا ... بأضيع من سراج في نهار محمود الوراق أتفرح أن ترى حسن الخضاب ... وقد واريت حسنك في التراب ألم تعلم وفرط الجهد أولى ... بمثلك إنه كفن الشباب ابن خفاجة ضحك المشيب بعارضيه وأسفرا ... فغدا وراح من الغواية مقفر والصبح أبهى في العيون من الدجى ... وأعم إشراقاً وأبهج منظرا والروض مونوق وليس برائق ... حتى تصادفه العيون منورا سبط التعاويذي ولقد نزعت عن الغوا ... ية لابساً ثوب الوقار لما تبلج فجر فو ... دى وانجلى ليل العذار علماً بأن الشيب يظ ... هر ما استر من عواري وكذا المريب يسير لي ... لته ويكمن بالنهار القاضي سوار يا شيبة طلعت في الرأس رايقة ... كأنما نبتت في ناظر البصر لئن حجبتك بالمقراض عن بصري ... فما حجبتك عن همي وعن فكري الحاجزي لمع البرق اليماني ... فشجاني ما شجاني

стр. 223

ذكر دهر وزمان ... بالحمى أي زمان يا وميض البرق هل ... ترجع أيام التداني وترى يجتمع الشمل ... فأحظى بالأماني أي سهم فوق البين ... مصيباً فرماني أبعد الأحباب عني ... وأراني ما أراني يا خليلي إذا لم ... تسعداني فذراني هذه أطلال سعدى ... والحمى والعلمان أين أيام التصابي ... وزمان العنفوان ذهبت تلك البشاشات ... مع الغيد الحسان من لمى سؤر طليق ... الدمع مرعوب الجنان كلما قال تقضي ... حادث أقبل ثاني خمار هواك قد أتى بالقدح ... والوقت صفا فقم بنا نصطبح كم تكتم سر حالك المفتضح ... قل علوة واكشف الغطا واسترح لما نظر العذال حالي بهتوا ... في الحال وقالوا لوم هذا عنت ما نعذ له الآن ولا تعرضه ... من يسمع من يعقل من يلتفت لما صد عن عهد وصالي حالا ... لا يبرح دمع مقلتي هطالا أدعو بلساني يفعل الله به ... قلبي وحشاشتي ينادي لالا يا عاذل كم تجور في العذل علي ... دعني وتهتكي فقد راق لدي خذ حذرك وانصرف ودعني والغي ... ما أطيب ما يقال قد جن بمي لدواعي الهوى وفرط الخلاعة ... ألف سمع لا للوقار وطاعة سيما والصبوح قد رفع الكأ ... س بأيدي السقاة فينا شراعة ونداماي فتية يطرب الحا ... ضر منهم فكاهة وبراعة

стр. 224

معشر غادروا غازلوا صروف الليالي ... فدروا أن لذة العمر ساعة يا خليلي عرجا بي جميعاً ... نشرب الراح كالصلاة الجماعة خمرة لو رأى العزيز بمصر ... لونها في الكؤوس أرهى ماعة علمت بأني مغرم لكم صب ... فعذبتموني والعذاب بكم عذب وآلفتم بين السهاد ناظري ... فلا أدمعي ترقي ولا ينطفي كرب خذوا في التجني كيف شئتم وأنتم ... أحبة قلبي لا ملام ولا عتب عسى أوبة بالشعب أعطى بها المنى ... كما كان قبل البين يجمعنا الشعب وما ذات فرخ بان عنها فأصبحت ... بذي الاثل ثكلاً دأبها النوح والندب بأشوق من قلبي لديكم فليتني ... قضيت أسى أو ليت لم يخلق الحب يعاتبني والذنب في الحب ذنبه ... فيرجع مغفوراً له ولي الذنب إذا فتر جادت بالمدامع مقلتي ... كذا عند لمع البرق ينهمر السحب ألا يا نسيماً هب من أرض حاجر ... نشدتك هل سرب الحمى ذلك السرب وهل شجرت بالأثيل أنيقة ... يروح ويغدو مستظلاً بها الركب لحى الله قلباً لا يهيم صبابة ... وصباً إلى تلك المنازل لا يصبو أول شعر قاله أبو نواس في أول طفوليته: حامل الهوى تعب ... يستخفه الطرب إن بكى يحق له ... ليس ما به لعب تضحكين لاهية ... والمحب ينتحب كلما انقضى سبب ... منك جائني سبب تعجبين من سقمي ... صحتي هي العجب البهاء زهير خاف الرسول من الملامة ... فكنى بسعدى عن أمامة

стр. 225

وأتى يعرض بالحدي ... ث برامةٍ سقياً لرامة ففهمت منه إشارة ... بعث الحبيب بها علامة وطربت حتى خلتني ... نشوان تلعب في المدامة بشراي هذا اليوم قد ... قامت على الواشي قيامة خذ يا رسول حشاشتي ... نلت السعادة والسلامة وأعد حديثك إنه ... لألذ من سجع الحمامة يا من يريد بن الهوان ... ومن أريد له الكرامة مولاي سلطان الملاح ... وليس يكشف لي ظلامة الصفي الحلي لي حبيب يلذ ... فيه عذابي ويعذب ليس لي منه مطمع ... لا ولا عنه مذهب يتمنى منيتي ... وهو للقلب مطلب إن قتل المحب ... فيه حلال وطيب أنا فيه مخاطر ... حين يأتي ويذهب فعلى الظهر حية ... وعلى الصدغ عقرب ابن الغدوي والله ما المراد مرادي فان ... نظمت فيهم مثل نظم الجمان لكن من رام نفاق الورى ... بقوله ينظم خرج الزمان وله في إمام في الصلاة إمام في الركوع حكى هلالا ... ولكن في اعتدال كالقضيب وقال تلوت قلت الشمس حسناً ... وقال ختمت قلت على القلبو وله في تاجر وتاجر أبصرته عشاقه ... والحرب فيما بينهم ثائر قال على م اقتتلوا هاهنا ... قلت على عينك يا تاجر وله في واعظ الواعظ الأمرد هذا الذي ... قد حير الأبصار والأعينا ولفظه يأمرنا بالتقى ... ولحظه يأمرنا بالخنا وله في فراء قلت لفراء فرا فؤادي ... وزاد صداً وطال هجرا قد فر نومي وفر صبري ... فقال لما عشقت فرا الشيخ علاء الدين النواجي المصري في قصيدة، يمدح بها سيد المرسلين عليه وآله أفضل صلوات المصلين شعر: عللوه بطيبه وبرامه ... وعريب النقا وحي تهامه يا رعى الله جيرة خيموا ... بالمنحنى من ضلوعه المستهامه قد حموا في الحمى عقيلة خدر ... قتلت باللحاظ غزلان رامه كلما رام من هواها خلاصاً ... وجد الوجد خلفه وأمامه حثه الشوق بالمسير إلى ... نحو فناها وقادمنه زمامه ضل في التيه قلبه وهداه ... نور سلمى والسرح أبدى ابتسامه حالف السهد والسقام وعادى ... مذ نأيتم هجوعه ومنامه فعلى م البعاد والصد والهجر؟ ... وحتى متى الجفا وإلى م؟ فعدوه بزورة من خيال ... في منام عساه يقضي مرامه عمرك الله سايق الظعن رفقاً ... بمسيري فلا أطيق دوامه وحنانيك خل قلباً عليلاً ... يتنشق رند الحمى وخزامه قف به ساعة وعرج قليلاً ... بحماهم عسى يرى أعلامه كل عام يروم منهم وصالاً ... فعسى أن يكون ذا العام عامه الشيخ العارف عبد القادر الجيلاني

стр. 226

اكشف حجاب التجلي ... واحنيى بالتملي وإن بدا لك قتلي ... فأنت في ألف حل ما لي سوى الروح خذها ... والروح جهد المقل أخذت مني بعضي ... فليتني كنت كلي صرفت عني قلبي ... سلبت مني عقلي وقفت بالباب دهراً ... عسى أفوز بوصل من لي بأن ترتضيني ... عبيد بابك من لي مالي بغيرك شغل ... وأنت غاية شغلي الصفي الحلي: لي حبيب يلذ فيه ... عذابي ويعذب. ليس لي حبيب فيه مطمع ... لا ولا عنه مذهب يتمنى منيتي ... وهو للقلب مطلب إن قتل المحب فيه ... حلال وطيب أنا فيه مخاطر ... حين يأتي ويذهب فعلى الظهر حية ... وعلى الصدع عقرب ابن الغدوي: والله ما لامرد مرادي وإن ... نظمت فيهم مثل نظم الجمان لكن من رام نفاق الورى ... . بقوله ينظم خرج الزمان له في إمام في الصلاة: إمام يفي الركوع حكى هلالا ... ولكن يفي اعتدال كالقضيب وقال تلوت قلت الشمس حسنا ... وقال ختمت قلت على القلوب وله في تاجر: وتاجر أبصرت عشاقه ... والحرب فيما بينهم شاكر قال علام اقتتلوا ها هنا. . قلت على عينك يا تاجر

стр. 227

ءوله في واعظ أمرد: الواعظ الأمرد هذا الذي. . قد حي الأبصار والأعينا فلفظه يأمرنا بالتقى ... ولحظة يأمرنا بالخنا له في فراء: قلت لفرا فرى فؤداي ... وزاد صدا وطال هجرا قد فر نومي وفر صبري ... فقال لما عشقت فرا وله في لبان قلت له طبت يا فتى لبنا ... ففقت حسناً ورقت إحسانا قلبي لباكم وخالفني ... فقال لما عشقت لبانا وله في عروضي لي عروضي مليح ... موتتي فيه حياة عاذلاتي في هواه ... فاعلات فاعلات وله في مغن رب مغن قال لي ... عطف وردف مايج هذا خفيف داخل ... وذا ثقيل خارج وله في بدوي وكان ملتثماً بدوي جاءنا ملتثما ... فدعوناه لأكل وعجبنا مد في السفرة كفاً ترفاً ... فحسبنا أن في السفرة جبنا لغيره وأظنه ابن نباتة، وقد أجاد في التوجيه إلى الغاية: هويت أعرابية ريقها ... عذب ولي منها عذاب مذاب رأسي بها شيبان والطرف من ... نبهان والعذال فيها كلاب في القهوة لمامية الرومي أنا المعشوقة السمرا ... وأجلى في الفناجين وعود الهن لي عطر ... وذكري شاع في الصين

стр. 228

العباس بن الأحنف قلبي إلى ما ضرني داعي ... يكثر إعلالي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي لبعض الأعراب أيذهب عمري هكذا لم أنل به ... مجالس يشفى قرح قلبي من الوجد وقالوا أتدري أن في الطب راحة ... فعللت نفسي بالدواء فلم يجد الشيخ محيي الدين ابن عربي عقد الخلايق في الإله عقايدا ... وأنا اعتقدت جميع ما اعتقده تاج الدين ابن عمارة ما نلت من حب من كلفت به ... سوى غراماً عليه أو ولها ومحنتي في هواه دائرة ... آخرها لا يزال أولها السرمري الرمزي المحدث الحنبلي ومن العجائب في أسامي ناقل ... الأخبار والآثار للمتأمل كمسدد مسرهد بن مغربل ... ومعربل بن مطربل بن أرندل وسرندل بن عرندل لو بسملوا ... فيها لظلت رقية للدمل النووي وجدت القناعة أصل الغنى ... وصرت بأذيالها متمسك فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني به منهمك وعشت غنياً بلا درهم ... أمر على الناس شبه الملك ابن الوردي في أعورين أحدهما جالس بجنب الآخر: أعور باليمنى إلى جنبه ... أعور باليسرى قد انضما فقلت يا قوم انظروا واعجبوا ... من أعورين اكتنفا أعمى أبو علي سينا لا أركب البحر أخشى ... علي فيه المعاطب

стр. 229

طين أنا وهو ماء ... والطين في الماء ذائب أبو الحسن التهامي في قصيدة هل الوجد إلا أن تلوح خيامها ... فيقضي بإهداء السلام ذمامها وقفت بها أبكي فترزم أينقي ... وتصهل أفراسي وتدعو حمامها ولو بكت الورق الحمايم شجوها ... بعيني محي انسجامها وفي كبدي استغفر الله غلة ... إلى برد لثامها وبرد رضاب سلسل غير أنه ... إذا شربت هيامها فيا عجباً من غلة كلما ارتوت ... من السلسبيل العذب زاد اضطرامها خليلي هل يأتي مع الطيف نحوها ... سلامي كما يأتي إلي سلامها ألمت بنا في ليلة مكفهرة ... فما سفرت حتى تجلى ظلامها فأبصر مني الطيف نفساً أبيةً ... تيقظها عن عفة ومنامها إذا كان حظي حيث حل خيالها ... لسيان عندي نأيها ومقامها فهل نافعي أن يجمع الله بيننا ... بكل مكان وهو صعب مرامها أرى النفس تستحلي الهوى وهو حتفها ... بعيشك هل يحلو لنفسٍ حمامها أسيدتي رفقاً بمهجة عاشق ... يعذبها بالبعد عنك غرامها لك الخير جودي بالجمال فإنه ... سحابة صيف ليس يرجى دوامها لبعضهم ليس الخمول بعار ... على امرء ذي جلال فليلة القدر تخفي ... على جميع الليالي ابن الحلاوي في مشرف مطبخه، وكان أحول: يجيء إلينا بالقليل يظنه ... كثيراً وليس الشج إلا لعينيه ومن سوء حظي أن رزقي مقدر ... براحة مرء يبصر الشيء مثليه ولبعضهم في مليح له رقيب أحول

стр. 230

: أحوى الجفون له رقيب أحول ... الشيء في إدراكه شيئان يا ليته ترك الذي أنا مبصر ... وهو المخير في المليح الثاني ولآخر وكان أحول شكرت إلهي إذ بليت بحبها ... على نظر أغنى عن النظر الشزر نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر ابن نقادة شكوت صبابتي يوماً إليها ... وما ألقاه من ألم الغرام فقالت أنت عندي مثل عيني ... نعم صدقت ولكن في السقام الشافعي لا يدرك الحكمة من عمره ... يكدح في مصلحة الأهل ولا ينال العلم إلا فتى ... خال من الأفكار والشغل قال الصلاح الصفدي: لقد أسرف في العمل من الطين، وكان الأولى أن يترك الإسراف، ويقول: إذا كنت لا ترجى لدفع ملمة ... ولا أنت ذا مال فنرجوك للقرا ولا أنت ممن يرتجى لكريهة ... عملنا مثالاً مثل شخصك من خرا ابن وكيع لقد رضيت همتي بالخمول ... ولم ترض بالرتب العالية وما جهلت طيب طعم العلا ... ولكنها تؤثر العافية لو أن لقمان الحكيم الذي ... سارت به الركبان بالفضل بلى بفقر وعيال لما ... فرق بين التيس والبغل

стр. 231

بقدر الصمود يكون الهبوط ... فإياك والرتب العالية وكن في مكان إذا ما سقطت ... تقوم ورجلاك في عافية آخر: لذ خمولي وحلا مره ... إذا صانني عن كل مخلوق نفسي معشوقي ولي غيرة ... تمنعني من بذل معشوقي غيره: تنازعني النفس أعلى الأمور ... وليس من العجز لا أنشط ولكن لأن بقدر المكان ... تكون سلامة من يسقط بن التعاويذي في ذم قوم: أفنبت شطر العمر في مدحكم ... ظنا بكم أنكم أهله وعدت أفنيه هجاء لكم. . فضاع عمري فيكم كله القاضي عبد الوهاب أطال بين الديار ترحالي ... قصور مالي وطول آمالي إن بت في بلدة مشيت إلى ... أخرى فما تستقر أحمالي كأنني فكرة الموسوس ما ... تبقى مدى ساعة على حال العباس بن الأحنف سألونا عن حالنا كيف أنتم؟ ... فقرنا وداعهم بالسؤال ما حللنا حتى ارتحلنا فما ... نفرق بين النزول والارتحال السراج الوراق في جوخة كان قد قلبها: يا صاح جوختي الزرقاء تحسبها ... كنسج داود في سرد وإتقان قلبتها فغدت إذ ذاك قائلة ... سبحان من قد بلا قلبي وأبلاني إن النفاق لشيء لست أعرفه ... فكيف يطلب مني الآن وجهان؟ لطيف قول ابن دانيال ما عاينت عيناي في عطلتي ... أقل من حظي ومن بختي

стр. 232

قد بعت عبدي وحماري وقد ... أصبحت لا فوقي ولا تحتي ابن رواحة لاموا عليك وما دروا ... أن الهوى سبب السعادة إن كان وصل فالمنى ... أو كان هجر فالشهادة وله أيضاً في عكس هذا المعنى يا قلب دع عنك الهوى قسراً ... ما أنت قط بحامد أمرا أضعت دنياك بهجرانه ... إن نلت وصلاً ضاعت الأخرى ابن الوردي من قصيدة إعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقبل الفضل وجانب من هزل ودع اللهو لأيام الصبى ... فلأيام الصبى نجم أفل واترك الخمرة لا تحفل بها ... كيف يسعى في جنون من عقل وافتكر في منتهى حسن الذي ... أنت تهواه تجد أمراً جلل واتق الله فتقوى الله ما ... جاورت حاولت قلب امرء إلا وصل قيمة الإنسان ما يحسنه ... أكثر الإنسان منه أو اقل ليس يخلو المرء من ضد ولو ... حاول العزلة في رأس الجبل جانب السلطان واحذر بطشه ... لا تخاصم من إذا قال فعل لا تل الحكم وإن هم سألوا ... رغبة فيك وخالف من عزل إن نصف الناس أعداء لمن ... ولي الأحكام هذا إن عدل عسل الدولة إن يحلو لمن ... ذاقه فالسم في ذاك العسل لا يوازي لذة الحكم بما ... ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل قصر الآمال في الدنيا تفز ... فدليل القصد تقصير الأمل إن من يطلبه الموت على ... غفلة منه جدير بالوجل ملك كسرى تغن عنه كسرة ... وعن البحر اجتزاء بالوشل إعتبر نحن قسمنا بينهم ... تلقه حقاً وبالحق نزل حبك الأوطان عجز ظاهر ... فاغترب تلق عن الأهل بدل فبمكث الماء يبقى آسناً ... وسرى البدر به البدر اكتمل قاطع الدنيا فمن عاداتها ... تخفض العالي وتعلي من سفل واترك الحيلة فيها واقتدي ... إنما الحيلة في ترك الحيل

стр. 233

أين أربا الحجى أهل التقى ... أين أل العلم والقوم الأول سيعبد الله كلا منهم ... وسيجزي فاعلا ما قد فعل أي بني اسمع وصايا جمعت. . زحكما خصت بها خير الملل واطلب العلم ولا تكسل فما ... أبعد الخير على أهل الكسل واحتفل بالفقه يفي الدين ولا. . تشتغل عنه بمال وخول واهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل ل قد ذهبت أيامه ... كل من سار على الدرب وصل في ازدياد العلم إرغام العدا. . ز وجمال العلم إصلاح العمل بالنحو فمن ... يحزم الإعراب في النطق اختبل وانظم الشعر ولازم مذهبي ... فاطراح الرفد يفي الدنيا أفل وهو عنوان على الفضل وما. . ز أحسن الشعر أذا لم يبتذل مات أهل الفضل لم يبق سوى ... مقرف أو من على الأصل اتكل أنا لا اختار تقبيل يد. . قطعها أجمل من تلك القبل إن جزتني عن مديحي صرت ... في رقها أو فيكفين الخجل أعذب الألفاظ قولي لك خذ ... وأمر اللفظ نطقي بلعل واترك الحيلة فيها واتكل ... إنما الحيلة في ترك الحيل أي كف لم تتل منها القرى ... فبلاها الله منه بالشلل لا تقل أصلي وفصلي أبدا ... إنما أصل الفتى ما قد حصل

стр. 234

قد يسود المرء من غير أبٍ ... وبحسن السبك قد يخفى الزغل كذا الورد من الشوك وما ... يخرج النرجس إلا من يصل مع أنب أحمد الله على ... نسبي إذ بأبي بكر اتصل قيمة الإنسان ما يحسبه. . أكثر الإنسان منه أقل أو أقل ليس يخلو المرء من ضد ولو. . حاول العزلة يفي رأس حبل بين تبذير وبخل رتبة ... وكلا هذين إن دام قتل لا تخض في سب سادات مضوا ... إنهم ليسوا بأهل للزلل وتغافل عن أمور إنه ... لم يفز بالحمد ةإلا من غفل مل عن النمام واهجره فما ... بلغ المكروه إلا من نقل دار جار الدار إن جاز وإن. . لم تجد صبرا فما أحلى النقل جانب السلطان واحذر بطشه ... لا تخاصم من إذا قال فعل لا تل الحكم وإن هم سألوا. . رغبة فيك وخالف من عذل إن نصف الناس أعداء لمن ... ولي الأحكام هذا إن عدل فهو كالمحبوس عن لذاته ... وكلا كفيه في الحشر تغل حبك الأوطان عجز ظاهر. . فاغترب تلق عن الأهل بدل فبمكث الماء يبقى آسنا ... وسرى البدر به البدر اكتمل أيها العاتب قولي عبثا ... إن طيب الورد مؤذ بالجعل عد من أسهم لفظي واشتغل ... لا يصيبنك سهم من ثعل

стр. 235

لا يغرنك لين من فتى ... إن للحيات لينا يعتزل أنا كالخيزور صعب كسره ... وهو لدن كيفما شئت انفتل غير أني في زمان من يكن ... فيه ذا مال هو المولى الأجل واجب عند الورى إكرامه. . وقليل المال فيهم يستقل كل أهل العصر غمر وأنا ... منهم فاترك تفاصيل الجمل قال بعض العارفين لرجل من الأغنياء: كيف طلبك للدنيا؟ فقال شديد. فقالل فهل أدركت منها ما ترد؟ قال لا. قال هذه اللتي صرفت عمرك في طلبةها لم تحصل منها ما تريد. فكيف التي لم تطلبها لما احتضر سلمان الفارسي ﵁، تحسر عند موته، فقيل له: على م تأسفك يا أبا عبد الله؟ فقال: ليس تأسفي على الدنيا، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا وقال: ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، وأخاف أن نكون قد جاوزنا أمره، حولي هذه الأشياء، وأشار إلى ما في بيته، وإذا هو سيف؛ ودست، وجفنة. لما أتي ببلاد من بلاد الحبشة إلى النبي ﷺ ، فأنشده بلسان الحبشة شعراً: اره بره كنكره ... كرا كرى مندره فقال لحسان: أجعل معناه عربياً، فقال حسان شعر: إذا المكارم في آفاقنا ذكرت ... فإنما بك فينا يضرب المثل لبعضهم إذا غلب المنام فنبهوني ... فإن العمر ينقصه المنام فإن كثر الكلام فسكتوني ... فإن الوقت يظلمه الكلام قال بعض العارفين، عند قوله تعالى: " وجعلنا من بين أيديهم سداً " هو طول الأمل، وطمع البقاء، " ومن خلفهم سداً " وهو الغفلة عما سبق من الذنوب، وقلة الندم عليها والاستغفار منها.

стр. 236

سمع بعض الزهاد في يوم من الأيام شخصاً يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة. فقال له الزاهد: يا هذا، إقلب كلامك، وضع يدك على من شئت. لكاتبهما وثقت بعفو الله عني في غد ... وإن كنت أدري أنني المذنب العاصي وأخلصت حبي في النبي وآله ... كفا في خلاصي يوم حشري إخلاصي في الخبر عن سيد البشر ﷺ أنه يفتح للعبد يوم القيامة كل يوم من أيام عمره أربعة وعشرون خزانة، عدد ساعات الليل والنهار، فخزانة يجدها مملوءة نوراً وسروراً، فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور وما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له فيها خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة، فيناله عند مشاهدتها من الجزع والفزع، ما لو قسم بين أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها. وهي الساعة التي عصى فيها ربه؛ ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسؤوه، وهي الساعة التي نام فيها أو الشغل فيها لشيء من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن والأسف على فواتها ما لا يوصف، حيث كان متمكناً من أن يملأها حسنات، ومن هذا قوله تعالى: " ذلك يوم التغابن ". في الأعراف: " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ". قال في الكشاف: فيه دليل بين أن الجن لا يرون، ولا يظهرون للإنس، وأن إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم، وأن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرقة. انتهى كلامه. وقال الإمام في التفسير الكبير: ليس فيه دليل على ذلك، كما زعمه صاحب الكشاف، فإن الجن يراهم كثير من الناس، وقد رآهم رسول الله ﷺ والأولياء من بعده. انتهى كلامه. وقريب منه كلام البيضاوي، لله در من قال: شعر حتى م أنت بما يلهيك مشتغل؟ ... عن نهج قصدك من خمر الهوى ثمل؟ تمضي من الدهر بالعيش الذميم إلى ... وأنت منقطع والقوم قد وصلوا وتدعي بطريق القوم معرفة ... كم ذا التواني وكم يغري بك الأمل فانهض إلى ذروة العلياء مبتدراً ... عزماً لترقى مكاناً دونه رجل فإن ظفرت فقد جاوزت مكرمة ... بقاؤه ببقاء الله متصل

стр. 237

وإن قضيت بهم وجداً فأحسن ما ... يقال عنك قضى من وجده الرجل تلاميذ أفلاطون كان تلامذة أفلاطون ثلاث فرق: وهم الإشراقيون، والرواقيون، والمشائيون، فالإشراقيون: هم الذين جردوا ألواح عقولهم عن النقوش الكونية فأشرقت عليهم لمعات أنوار الحكمة، من لوح النفس الأفلاطونية، من غير توسط العبارات، وتخلل الإشارات. والرواقيون: هم الذين كانوا يجلسون في رواق بيته، ويقتبسون الحكمة من عباراته وإشاراته. والمشائيون: هم الذين كانوا يمشون في ركابه ويتلقون منه فرائد الحكمة في تلك الحالة، وكان أرسطو من هؤلاء وربما يقال: إن المشائين: هم الذين كانوا يمشون في ركاب أرسطو لا في ركاب أفلاطون. في الحديث نهى النبي ﷺ عن قيل وقال. قال في الفايق: أي نهي عن فضول ما يتحدث به الناس، من قولهم: قيل كذا، وقال فلان كذا، وبناؤهما على أنهما فعلان محكيان، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين عن الضمير، ومنه قولهم: إنما الدنيا قيل وقال، وقد يدخل عليهما حرف التعريف. قال في النهاية في حديث علي ﵁: الأبدال بالشام، هم الأولياء والعباد، والواحد بدل كحمل، وبدل كحمل، سموا بذلك، لأنه كلما مات واحداً بدل آخر. النيشابوري في تفسير قوله تعالى: " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " والآية في حم السجدة، أورد نبذاً من عجائب فتوحات المسلمين، من زمان معاوية إلى زمان الب ارسلان وذكر حرب الب ارسلان مع ملك الروم، وأطنب فيه. ثم أورد بعد ذلك، كلاماً طويلاً في بيان أن بدن الإنسان يحكي مدينة معمورة فيها كل ما تحتاج إليه المدينة. وأورد النيشابوري أيضاً في تفسير قوله تعالى: " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون وزخرفاً وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين " والآية في سورة الزخرف، حكايات عن التجملات والزينة التي كانت لبعض الملوك والخلفاء العباسيين، والفقر والقناعة التي كانت لبعض العابدين. ثم نقل عن بعض الأكابر، أنه قال: إن قوله تعالى: " ولولا أن تكون الناس أمة واحدة " اعتذار من الله تعالى إلى أنبيائه، وأوليائه، أنه لم تزو عنهم الدنيا، إلا لأنها ليس لها خطر عنده، وأنها فانية باينة، فاثر لهم العقبى الباقية بأهلها.

стр. 238

اعلم أن الأصحاب لما رأوا اجتماع النتيجتين المتنافيتين الحاصلتين من قولهم الكلام صفة لله تعالى، وكل ما هو صفة لله تعالى، فهو قديم، فالكلام قديم، والكلام مترتب الأجزاء مقدم بعضها على بعض، وكلما هو كذلك فهو حادث، فالكلام حادث، منع كل طائفة مقدمة فيها كالمعتزلة للأولى والكرامية للثانية، والأشاعرة للثالثة، والحنابلة للرابعة، والحق أن الكلام يطلق على معنيين على الكلام النفسي، وعلى الكلام اللساني، وقد يقسم الأخير إلى حالتين ما للمتكلم بالفعل وما للمتكلم بالقوة، وتبين الكل بالضد كالنسيان للأول والسكوت للثاني والخرس للثالث، والمعنى يطلق على معنيين: المعنى الذي هو مدلول اللفظ، والمعنى الذي هو القائم بالغير، فالشيخ الأشعري لما قال: الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه، أن المراد منه مدلول اللفظ حتى قالوا بحدوث الألفاظ، وله لوازم كثيرة فاسدة كعدم التكفير لمنكري كلامه ما بين الدفتين، لكنه علم بالضرورة من الدين أنه كلام الله تعالى، وكلزوم عدم المعارضة والتحدث بالكلام، بل نقول المراد بن الكلام النفسي بالمعنى الثاني شاملاً للفظ أو المعنى قائماً بذات الله تعالى، وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في الصدور، وهو غير القراءة والكتابة والحفظ الحادثة كما هو المشهور من أن القراءة غير المقروء، وقولهم إنه مترتبة الأجزاء قلنا لا نسلم بل المعنى في النفس لا ترتب فيه ولا تأخر كما هو قائم بنفس الحافظ ولا ترتب فيه، نعم الترتب إنما يحصل في التلفظ لضرورة عدم مساعدة الآلة وهو حادث منه، ويحمل الأدلة اتلتي يدل على الحدوث على حدوثه جمعاً بين الأدلة، وهذا البحث وإن كان ظاهره خلاف ما عليه، متأخروا القم لكن بعد التأمل يعرف حقيته. والحق أن هذا المحمل محمل صحيح لكلام الشيخ، ولا غبار عليه فأحفظه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. لا تأسفن من الدنيا على أمل ... فليس باقيه إلا مثل ماضيه للشيخ أبي الفتح البستي زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران وكل وجدان حظ لا ثبات له ... فإن معناه في التحقيق فقدان يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً ... تالله هل لخراب الدهر عمران؟ ويا حريصاً على الأموال تجمعها ... أنسيت أن سرور المال أحزان يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح فيما فيه خسران أقبل على النفس واستعمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان دع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها ... فصفوها كدر والوصل هجران

стр. 239

وأوع سمعك أمثالاً افصلها ... كما يفصل ياقوت ومرجان أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان وإن أساء مسيء فليكن لك في ... عروض زلته صفح وغفران وكن على الدهر معواناً لذي أملٍ ... يرجو نداك فإن الحر معوان واشدد يديك بحبل الله معتصماً ... فإنه الركن إن خانتك أركان من يتقي الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا من استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان من كان للخير مناعاً فليس له ... على الحقيقة إخوان وأخدان من جاد بالمال مال الناس قاطبة ... إليه والمال للإنسان فتان من سالم الناس يسلم من غوائلهم ... وعاش وهو قرير العين جذلان من مد طرفاً لفرط الجهل نحو هوى ... أغضى على الحق يوماً وهو حزنان من عاشر الناس لاقى منهم نصباً ... لأن أخلاقهم بغي وعدوان من كان للعقل سلطان عليه غداً ... وما على نفسه للحرص سلطان ومن يفتش على الإخوان يقلهم ... فجل إخوان هذا العصر خوان ولا يغرنك حظ جره خرق ... فالخرق هدم ورفق المرء بنيان فالروض يزدان بالأنوار فاغمة ... والحر بالعدل والإحسان يزدان صن حر وجهك لا تهتك غلالته ... فكل حر لحر الوجه صوان وإن لقيت عدواً فالقه أبداً ... والوجه بالبشر والإشراق غضان من استشار صروف الدهر قام له ... على حقيقة طبع الدهر برهان من يزرع الشر يحصد في عواقبه ... ندامة ولحصد الزرع إبان من استنام إلى الأشرار قام وفي ... قميصه منهم صل وثعبان كن ريق البشر إن المرء همته ... صحيفة وعليها البشر عنوان ورافق الرفق في كل الأمور فلم ... يذمم يندم رفيق ولم يذممه إنسان أحسن إذا كان إمكان ومقدرة ... فلن يدوم على الإنسان إمكان دع التكاسل في الخيرات تطلبها ... فليس يسعد بالخيرات كسلان لا ظل للمرء أحرى من تقى ونهى ... وإن أظلته أوراق وأغصان الناس إخوان من والته دولته ... وهم عليه إذا عادته أعوان سحبان من غير مال باقل حص ... وباقل في ثرآء المال سحبان لا تحسب الناس طبعاً واحداً فلهم ... غرائز لست تحصيها وأكنان ما كان ماء كصدآء لوارده ... نعم ولا كل نبت فهو سعدان وللأمور مواقيت مقدرة ... وكل أمر له حد وميزان فلا تكن عجلاً في الأمر تطلبه ... فليس يحمد قبل النضج بحران حسب الفتى عقله خلا يعاشره ... إذا تحاماه إخوان وخلان هما رضيعا لبان حكمة وتقى ... وساكناً وطن مال وطغيان

стр. 240

إذا بنا نباخ بكريم موطن فله ... وراءه في بسيط الأرض أوطان يا ظالماً فرحاً بالعز ساعده ... إن كنت في سنة فالدهر يقظان يا أيها العالم المرضي سيرته ... أبشر فأنت بغير الماء ريان ويا أخا الجهل لو أصبحت في لججٍ ... فأنت ما بينها لاشك ظمآن لا تحسبن سروراً دائماً أبداً ... من سره زمن ساءته أزمان إذا جفاك خليل كنت تألفه ... فاطلب سواه فكل الناس إخوان وإن نبت بك أوطان نشأت بها ... فارحل فكل بلاد الله أوطان خذها سوائر أمثال مهذبة ... فيها لمن يبتغي التبيان تبيان ما ضر حسانها والطبع صائغها ... إن لم يصغها قريع الشعر حسان أبو الفتح البستي يا أكثر الناس إحساناً إلى الناس ... وأكثر الناس إغضاء من الناسي نسيت وعدك والنسيان مغتفر ... فاغفر فأول ناس أول الناس في السكنى وفي السفر الله جارك في بدو وفي حضر ... والعز دارك في السكنى وفي السفر حرست في سفر عمت ميامنه ... مشيعاً بالعلى والنصر والظفر حكى الإمام فخر الدين الرازي، في أول السر المكتوم، قال: قال ثابت بن قرة في الكحل: ذكر بعض الحكماء كحلاً يقوي البصر إلى حيث يرى ما بعد عنه كأنه بين يديه، قال: وفعله بعض أهل بابل، فحكى أنه رأى جميع الكواكب الثابتة والسيارة في موضعها، وكان ينفذ بصره في الأجسام الكثيفة، وكان يرى ما ورائها فامتحنته أنا وقسطا بن لوقا، ودخلنا بيتاً وكتبنا كتاباً وكان يقرأه علينا ويعرفنا أول سطره وآخره كأنه معنا، وكنا نأخذ القرطاس ونكتب، وبيننا جدار وثيق، فأخذ قرطاساً ونسخ ما كنا نكتبه كأنه ينظر فيما نكتبه. يقال إن زرقاء اليمامة كانت ترى الفارس من بعد ثلاثة أيام، ونظرت إلى حمام يطير في الجو فقالت: يا ليت ذا القطا لنا ... ونصف مثله معه

стр. 241

إلى قطاة أهلنا ... إذن لنا قطاً مأه يقال: إنها وقعت في شبكة صائد، فعدها كانت كما قالته الزرقاء وهي ست وستون. إذا عرفت هذا فنقول: إن عند مقدم محمد ﷺ كان العالم مملؤاً من الكفر والشرك والفسق، أما اليهود فكانوا من المذاهب الباطلة، في التشبيه، وفي الافتراء على الأنبياء، وفي تحريف التوراة، وقد بلغوا الغاية. وأما النصارى: فقد كانوا في إثبات التثليث، وتحريف الإنجيل، قد بلغوا الغاية. وأما المجوس فقد كانوا في إثبات الإلهين ووقع المحاربة بينهما، وفي تحليل نكاح الأمهات والبنات، وقد بلغوا الغاية. وأما العرب فقد كانوا في عبادة الأصنام، وفي النهب والغارة وقد بلغت النهاية، وكانت الدنيا مملؤة من هذه الأباطيل فلما بعث الله محمداً ﷺ ، وقام بدعوة الخلق إلى دين الحق، انقلبت الدنيا من الباطل إلى الحق، ومن الكذب إلى الصدق، ومن الظلم إلى النور، وبطلت هذه الكفريات، وزالت هذه الجهالات في أكثر بلاد العالم، وفي وسط المعمورة وانطلقت انطقت الألسنة بتوحيد الله، واستنارت العقول بمعرفة الله، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى بقدر الإمكان، وإذا كان لا معنى للنبوة إلا تكميل الناقصين في القوة النظرية والقوة العملية، ورأينا أن هذا الأثر حصل بمقدم محمد ﷺ أكمل وأكثرها مما ظهر بسبب مقدم موسى وعيسى ﵉، علمنا أنه كان سيد الأنبياء وقدوة الأصفياء. فائدة طبية: سر بعد الطعام ولو خطوة، نم بعد الحمام ولو لحظة، بل بعد الجماع ولو قطرة.

стр. 242

كتب بعض الأفاضل مع كرسي أهداه شعر: أهديت شيئاً يقل لولا ... أحدوثة الفال والتبرك كرسي تفألت فيه لما ... رأيت مقلوبة يسرك لمهيار في السيف على طريق اللغز: وابن سررت به إذ قيل لي ذكر ... فصنته ويصان الدر في الصدف أخشى عليه السوافي أن تهب فما ... تراه في غير حجري أو على كتفي أغار عجباً عليه أن أقبله ... يوماً وتقبيله أدنى إلى شرفي يتيه من فوق كرسي وهبت له ... من اللجين بقد قام كالألف لأبي إسحاق الصابي في معارضة غلامين، أحدهما أسود والآخر أبيض، شعر: قد قال ظبي وهو أسود للذي ... ببياضه يعلو علو الخائن ما فخر خدك بالبياض وهل ترى ... أن قد أفدت به مزيد محاسني لو أن خالاً فيه مني زانه ... ولو أن منه في خالاً شانني قال الباخرزي القبر الموت أخفى سترة للبنات ... ودفنها يروي من المكرمات أما رأيت الله سبحانه ... قد جعل النعش بجنب البنات آخر فإن وعدت لم يلحق القول فعلها ... وإن أوعدت فالقول يسبقه الفعل لشهاب الدين، أحمد بن يوسف الصفدي، ما يكتب على السيف شعر: أنا أبيض كم جئت يوماً أسوداً ... فأعدته بالنصر يوماً أبيضا ذكر إذا ما سل يوم كريهة ... جعل الذكور من الأعادي حيضا اختال ما بين المنايا والمنى ... وأجول في وقت القضايا والقضا للصاحب إسماعيل بن عباد ﵀، ووصف أبياتاً أهديت إليه شعر: أتتني بالأمس أبياته ... تعلل روحي بروح الجنان كبرد الشباب وبرد الشراب ... وظل الأمان ونيل الأماني وعهد الصبى ونسيم الصبا ... وصفو الدنان ورجع القيان قال الحريري ناقلاً عن عجوزة تشتكي من معيشتها: وهو مذكور في المطول مسجع: فمذ أغبر العيش الأخضر وأزور المحبوب الأصفر، أسود يومي الأبيض، وأبيض فودي الأسود، حتى رثى لي العدو الأزرق؛ فيا حبذا الموت الأحمر. قال الحريري في درة الغواص: بين أي لفظ بين لا تدخل إلا على المثنى أو المجموع كقولك الدار بينهما والدار بين الإخوة، وأما قوله تعالى: " مذبذبين بين ذلك " فإن لفظته ذلك تؤدي عن شيئين، وكشف هذا بقوله تعالى: " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " ونظيره: " لا نفرق

стр. 243

بين أحد من رسله " وذلك أن لفظة أحد في قوله تستغرق الجنس الواقع على المثنى والمجموع. المسافة: البعد، وأصلها من الشم، كأن الدليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فاستافه أي شمه ليعلم أين هو من بقاع الأرض. الخلف اسم من الأخلاف، وهو في المستقبل؛ كالكذب في الماضي. قال الشيخ بدر الدين محمد بن مالك: اعلم أن اسم المعنى الصادر عن الأفعال كضرب. أو قائم بذاته كالعلم، ينقسم إلى مصدر، واسم مصدر. فإن كان أوله ميم مزيدة هي لغير مفاعلة، كالمضرب والمحمدة أو كان لغير ثلاثي كالغسل والوضوء فهو اسم المصدر، وإلا فهو المصدر. من أظرف الأشعار قلت وقد لج لح في معاتبتي ... وظن أن الملال من قبلي خدك ذا الأشعري حنفني ... وكان من أحمد المذاهب لي حسنك ما زال شافعي أبداً ... يا مالكي كيف صرت معتزلي آخر بين المحبين سر ليس يفشيه ... قول ولا قلم للخلق يحكيه

стр. 244

ابن المعتز قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إن السماء نظير الماء في اللون آخر أمسيت أحسد أترجاً وأحسبه ... في صفرة اللون من بعض المساكين عجبت منه فما أدري أصفرته ... من فرقة الغصن أو من خوف سكين؟ ثقلت زجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت أن تطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح حكي أن بعض الأرقاء، كان عند مالك يأكل الخاص ويطعمه الخشكار. فاستنكف الرقيق من ذلك وطلب البيع فباعه فاشتراه من يأكل الخشكار ويطعمه النخالة، فطلب البيع فاشتراه من يأكل النخالة ولا يطعمه شيئاً. فطلب البيع فباعه فشراه من لا يأكل شيئاً وحلق رأسه وكان في الليل يجلسه، ويضع السراج على رأسه بدلاً من المنارة فأقام عنده ولم يطلب البيع. فقال له النحاس لأي شيء رضيت بهذه الحالة عند هذا المالك؟ قال: أخاف من أن يشتريني في هذه المرة من يضع الفتيلة في عيني عوضاً من السراج. قد ينقسم التشبيه باعتبار الطرفين، أي المشبه والمشبه به إلى أربعة أقسام، ملفوف وهو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أولاً ثم بالمشبه بها كقول امرء القيس شعر: كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي ومفروق: وهو أن يؤتى بمشبه ومشبه به ثم بآخر وآخر كقول المرقش يصف النساء شعر: النشر مسك والوجوه دنانير ... وأطراف الأكف عنم والتسوية وهو أن يتعدد المشبه دون الثاني كقول شاعر شعر. صدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كالليالي وثغره في صفاء ... وأدمعي كاللئالي والجمع وهو أن يتعدد المشبه به دون الأول كقول البحتري بات نديماً لي حتى الصباح ... أغيد مجدول مكان الوشاح كأنها يبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح والتشبيه في البيت الثاني. وشبه الحريري ثغر المحبوب في بيت واحد بخمسة أشياء فقال:

стр. 245

يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب نعم ما قاله الشيخ الفاضل محمود بن عمر القزويني الخطيب في الإيضاح وأورده العلامة التفتازاني في المطول في بحث الاستعارة العنادية، وهي التي لا يمكن اجتماع طرفيها كما إذا استعير المعدوم للموجود الذي لا غناء في وجوده، وهو هذا ثم الضدان إن كانا قابلين للقوة والضعف كان استعارة اسم الأشد للأضعف أولى، فكل من كان أقل علماً أو أضعف قوة كان أولى بأن يستعار له اسم الميت، لكن الأقل علماً أولى بذلك من الأقل قوة، لأن الإدراك أقدم من الفعل في كونه خاصة للحيوان لأن أفعاله المختصة به أعني الحركات الإرادية مسبوقة بالإدراك، وإذا كان الإدراك أقدم وأشد اختصاصاً به، كان النقصان أشد تبعيداً له من الحياة، وتقريباً إلى ضدها وكذلك في جانب الأشد، فكل من كان أكثر علماً كان أولى بأن يقال له إنه حي انتهى كلامه. من شرح لامية العجم: المعتزلة طائفة من المسلمين يرون أفعال الخير من الله وأفعال الشر من الإنسان وأن الله تعالى يجب عليه رعاية الأصلح للعباد، وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم، وأن الله تعالى ليس بمرئي يوم القيامة، وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزنا وشرب الخمر كان في منزلة بين المنزلتين، يعنون بذلك أنه ليس بمؤمن ولا كافر، وأن من دخل النار لم يخرج منها، وأن الأيمان قول وعمل واعتقاد، وأن إعجاز القرآن في الصرف عنه لا أنه في نفسه معجز، ولو لم يصرف العرب عن معارضته لأتوا بما يعارضه، وأن المعدوم شيء، وأن الحسن والقبح عقليان. وأن الله تعالى حي لذاته لا بحياة، وعالم لذاته لا بعلم قادر بذاته لا بقدرة. قال العلامة التفتازاني ولكون المثل مما فيه غرابة استعير للفظ الحال أو الصفة أو القصة إذا كان لهما شأن عجيب، كقوله تعالى: " مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً " أي حالهم العجيب الشأن، وكقوله تعالى: " وله المثل الأعلى " أي الصفة العجيبة، وكقوله تعالى: " مثل الجنة التي وعد المتقون " أي فيما قصصنا عليكم من العجائب قصة الجنة العجيبة. قال الصفدي وقد غلطوا الحريري في قوله: فلما در قرن الغزالة طمر طموراً ظهر ظهوراً الغزالة وقالوا لا يقال غزالة إلا في الشمس، فإذا أرادوا تأنيث الغزال قالوا ظبية، وإلا فهي اسم للشمس ولا يدخلها الألف واللام في الأكثر. قرأ بعض المغفلين في بيوت بالرفع، فقال شخص: يا أخي إنما القراءة في بيوت بالجر فقال: يا مغفل إذا كان الله يقول: " في بيوت أذن الله أن ترفع " تجرها أنت لماذا! ؟ .

стр. 246

لبعضهم: ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت أن تطير بما حوت. . وكذا الجسوم تخف بالأرواح قال الصفدي: حكي أن عمر بن الخطاب سأل عمرو بن معدي كرب أن يريه سيفه المشهور بالصمصامة، فأحضره عمرو له، فانتضاه عمر وضرب به فما حاك، فطرحه من يده وقال ما هذا إذا سل بشيء، فقال له عمرو يا أمير المؤمنين أنت طلبت مني السيف ولم تطلب مني الساعد الذي يضرب به فعاتبه، وقيل إنه ضربه. وقال في ذيله: ذكر المؤرخون أن علياً ﵁ قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس وكان يدخل فيضرب بسيفه حتى ينتهي ويخرج ويقول لا تلوموني ولوموا هذا ويقومه بعد ذلك. ومن ضربات علي المشهورة ضربته مرحباً فإنه ضربه على البيضة ضربة فقدها وقده نصفين. وما أحلى قول أبي الحسن الجزار يمدح علي بن سيف الدين أو الدولة شعر: أقول لسيفي مرحباً بتقني ... بأن علياً بالمكارم قاتله وضرب عمرو بن عبد ود العامري، وكان جباراً عتلاً عنيداً من الرجال، فقطع فخذه من أصلها، ونزل عمرو، فأخذ فخذ نفسه، فضرب بها علياً، فتوارى عنها، فوقعت في قوائم بعير فكسرتها. للصفدي وبيضاء المحاجر من معد ... كأن حديثها ثمر الجنان إذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران للكاتب جمال الدين محمد الناس قد أثموا فينا بظنهم ... وصدقوا بالذي أدري وتدرينا ماذا يضرك في تصديق ظنهم ... بأن نحقق ما فينا يظنونا حملي وحملك ذنباً واحداً ثقة ... بالعفو أجمل من إثم الورى فينا

стр. 247

قال الصفدي وقد رأيت لأبي القاسم الجرجاني مصنفاً قد قسم اللام فيه إلى أحد وثلاثين قسماً وفصلها وذكر على كل قسم شواهد ولا بأس بذكرها هيهنا من غير تمثيل، وهي لام التعريف، لام املك، لام الاستحقاق، لام كي، لام الجحود، لام إن. لام الابتداء، لام التعجب، لام تدخل على المقسم به، لام جواب القسم، لام المستغاث به لام المستغاث من أجله؛ لام الأمر، لام المضمر، لام تدخل في النفي بين المضاف والمضاف إليه، لام تدخل على فعل المستقبل لازمة في القسم لا يجوز حذفها، لام يلزمه إن المكسورة إذا خففت من الثقل، لام العاقبة وسماها الكوفيون لام الصيرورة، لام التبيين لام لولا لام التكسير التكثير لام يزاد في عندك وما أشبهه، لام تزاد في لعل، لام لإيضاح المفعول من أجله، لام تعاقب حروفها، لام تكون بمعنى إلى، لام الشرط، لام توصل الأفعال إلى المفعولين. سأل بعض المغفلين إنساناً فاضلاً، قال: كيف تنسب إلى اللغة؟ فقال: لغوي فقال له أخطأت في ضم اللام، إنما الصحيح ما جاء في القرآن " إنك لغوي مبين ". حكي الشريف أبو يعلى ابن الهبارية، قال: ولقد كنا ليلة بأصبهان في دار الوزارة في جماعة من الرؤساء، وعد جماعة بأسمائهم، فلما هدأت سكنت العيون واستولى على الحركات السكون، سمعنا صراخاً وصوتاً مرتفعاًن وولولة واستغاثة، قمنا وإذا الشيخ الأديب أبو جعفر القصاص ينيك أبا علي الحسن بن جعفر البذنجي الشاعر، وذلك يستغيث ويقول: إنني شيخ أعمى فما يحملك على نيكي، وذلك لا يلتفت إليه إلى أن فرغ وسل منه كذراع البكر، وقام قائلاً إني كنت أتمنى أن أنيك أبا العلاء المعري، لكفره وإلحاده، ففاتني فلما رأيتك شيخاً أعمى فاضلاًن نكتك لأجله. كل حيوان دموي فإنه ينام ويستيقظ، وكل ذي جفن يطبقه عند النوم، وقد يحلم غير الإنسان من ذوات الأربع؛ يظهر ذلك من شمائلها وحركاتها وأصواتها في النوم. قال الصفدي: جماعة رزقوا السعادة، ولم يأت بعدهم من نالها: منهم علي بن أبي طالب ﵁ في القضاء، أبو عبيدة في الأمانة، أبو ذر ﵁ في صدق اللهجة أبي بن كعب في القرآن، زيد بن ثابت في الفرائض، ابن عباس ﵁ في تفسير القرآن، الحسن البصري في التذكير، وهب بن منبه في القصص، ابن سيرين في التعبير، نافع في القراءة أبو حنيفة في الفقه قياساً، ابن إسحق في المغازي، مقاتل في التأويل، الكلبي في قصص القرآن ابن الكلبي الصغير في النسب. أبو الحسن المدايني في الأخبار، محمد بن جرير الطبري في علوم الأثر، الخليل في العروض، فضيل بن عياض في العبادة، مالك بن أنس في العلم الشافعي في فقه الحديث، أبو عبيدة في الغريب، علي بن المديني في علل الحديث، يحيى بن معين في الرجال، أحمد بن حنبل في السنة، البخاري في نقد الصحيح، الجنيد في التصوف، محمد بن نصر المروزي في الاختلاف، الجبائي في الاعتزال، الأشعري في الكلام، أبو القاسم الطبراني في العوالي، عبد الرزاق في ارتحال الناس إليه، ابن مندة في سعة الرحلة، أبو بكر الخطيب في سرعة الخطابة، سيبويه في النحو، أبو الحسن البكري في الكذب، أياس في التفرس، عبد الحميد في

стр. 248

الكتابة والوفاء أبو مسلم الخراساني في علو الهمة والجزم، الموصلي النديم في الغنى، أبو الفرج الإصفهاني صاحب الأغاني في المحاضرة، أبو معشر في النجوم، الرازي في الطب، الفضل بن يحيى في الجود جعفر بن يحيى في التوقيع، ابن زيدون في سعة العبارة، ابن القرية في البلاغة الجاحظ في الأدب والبيان، الحريري في المقامات، البديع الهمداني في الحفظ، أبو نؤاس في المطايبات والهزل، ابن حجاج في سخف الألفاظ، المتنبي في الحكم والأمثال شعراً، الزمخشري ففي تعاطي العربية، النسفي في الجدل، جرير في الهجاء الخبيث، حماد الراوية في شعر العرب، معاوية في الحلم، المأمون في حب العفو، عمرو بن العاص في الدهاء الوليد في شرب الخمر، أبو موسى الأشعري في سلامة الباطن، عطاء السلمي في الخوف من الله، ابن النواب البواب في الكتابة، القاضي الفاضل في الترسل، العماد الكاتب في الجناس، ابن الجوزي في الوعظ، أشعب في الطمع، أبو نصر الفارابي في نقل كلام القدماء ومعرفته وتفسيره، حنين بن إسحاق في ترجمة اليوناني إلى العربي، ثابت بن قرة في تهذيب ما نقل من الرياضي إلى العربي، ابن سينا في الفلسفة وعلوم الأوائل، الإمام فخر الدين في الإطلاع على العلوم، السيف الآمدي في التحقيق، النصير الطوسي في المجسطي، ابن هيثم في الرياضي، نجم الدين الكاشي الكاتبي في المنطق، أبو علي المعري في الاطلاع على اللغة، أبو العينا في الأجوبة المسكتة، مزيد في البخل، القاضي أحمد بن أبي داود في المروة وحسن التقاضي، ابن المعتز في التشبيه، ابن الرومي في التطير، الصولي في الشطرنج، أبو محمد الغزالي في الجمع بين المعقول والمنقول، أبو الوليد بن الرشيد في تلخيص كتب الأقدمين الفلسفية والطبية، محيي الدين بن عربي في علم التصوف. ومن نوادر الخيال، حكي أن بعضهم كتب إلى امرأة يهويها، مري خيالك أن يمر بي، فكتبت إليه إبعث إلي بدينارين، حتى أجيء غليك بنفسي في اليقظة. القوة المخيلة لا تستقل بنفسها في رؤية المنام، بل تفتقر الرؤية إلى القوة المفكرة والحافظة، وساير القوى العقلية، فمن رأى كأن أسداً تخطى إليه وتمطى ليفترسه فالقوة المفكرة تدرك ماهية سبع ضار، والذاكرة تدرك افتراسه وبطشه، والحافظة تدرك حركاته وهيئاته، والمخيلة هي التي رأت تلك جميعاً وتخيلته. من رأى النبي ﷺ َ - وأمره بأمر قال الصفدي: قد تكلم الفقهاء فيمن رأى النبي ﷺ وأمره بأمر هل يلزمه العمل به أو

стр. 249

لا قالوا إن أمره بما يوافق أمره يقظة ففيه خلاف، وإن أمره بما يخالف أمره فإن قلنا أن من رآه ﷺ على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حق، فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح، فلا يلزمنا العمل بما أمره فيما يخالف أمره يقظة. من كتاب يتيمة الدهر للإمام الثعالبي ﵀: جرى بين الشعراء بحضرة الصاحب في ميدان اقتراحه. أقرأني أبو بكر الخوارزمي كتاباً لأبي محمد الخازن، ورد في ذكر الدار التي بناها الصاحب بأصبهان، وانتقل إليها واقترح على أصحابه وصفها، وهذه نسخته بعد الصدر نعم الله عند مولانا الصاحب مترادفة، ومواهبه له متضاعفة، وآراء أولياء النعم كبت الله أعدائهم، تتظاهر كل يوم حسناً في إعظامه، وبصائرهم تتراىء قوة في إكرامه والوفود إلى بابه المعمور بالفال المسعود، فرأيناه يوماً مشهوداً وعيداً يجنب عيداً، واجتمع المادحون، وقال القائلون، ولو حضرتني القصائد لأنفدتها إلا أني علقت من كل واحدة ما علق بحفظي، والشيخ مولاي يعرف ملك النسيان لرقي، قصيدة الأستاذ أبي العباس أولها شعر: دار الوزارة ممدود سرادقها ... ولاحق بذرى الجوزاء لاحقها والأرض قد واصلت غيض السماء بها ... فقطرها أدمع بحري سوابقها تود لو أنها من أرض عرصتها ... وأن أنجمها فيها طوابقها فمن يجالس يخلفن الطواوس قد ... لبسن مجسدة راقت طرايقها تفرعت شرفات في مناكبها ... يرتد عنها كليل العين رامقها مثل العذارى وقد شدت مناطقها ... وتوجت بأكاليل مفارقها كل امرء شق عنه الحجب رؤيتها ... وأشرقت في محياه مشارقها مخلف قلبه فيها وناظره ... إذا تجلت لعينيه حقائقها والدهر حاجبها يحمي مواردها ... عن الخطوب إذا صالت طوارقها موارد كلما هم العفاة بها ... عادت مفاتح للنعمى مغالقها دار الأمير التي هذي وزيرتها ... أهدت لها وشحاً راقت نمارقها

стр. 250

تزهي بها مثل ما تزهي لسيدنا ... مؤيد الدولة المأمون طارقها هذي المعالي التي اغتص الزمان بها ... وافتك منسوقة والله ناسقها إن الغمائم قد آلت معاهدة ... لا زايلتها ولا زالت تعانقها لأرضها كلما جادت مواهبها ... وفي ديار معاديها صواعقها ومنها قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد ابتداؤها: دار على العز والتأييد مبناها ... وللمكارم والعلياء مغناها دار تباهي به الدنيا وساكنها ... هذا وكم كانت الدنيا تمناها فاليمن أقبل مقروناً بيمناها ... واليسر أصبح مقروناً بيسراها من فوقها شرفات طال أدناها ... يد الثريا فقل لي كيف أقصاها؟ كأنها غلمة مصطفة لبست ... بيض الغلايل أمثالاً وأشباها انظر إلى القبة الغبراء الغراء مذهبة ... كأنما الشمس أعطتها محياها تلك الكنائس قد أصبحن رايقة ... مثل الأوانس تلقانا ونلقاها فالربع بالمجد لا بالصحن متسع ... والبهو لا بالحلي بل بالعلى باها لما بنى الناس في دنياك دورهم ... بنيت في دارك الغراء دنياها ولو رضيت مكان البسط أعيننا ... لم تبق عين لنا إلا فرشناها وهذه وزراء الملك قاطبة ... بياذق لم تزل ما بينها شاها فأنت أرفعها مجداً وأسعدها ... جداً وأجودها كفاً وأكفاها وأنت ادبها وأنت آكبها ... وأنت سيدها وأنت مولاها كسوتني من لباس العز أشرفه ... المال والعلم والسلطان والجاها ولست أقرب إلا بالولاء وإن ... كانت لنفسي من علياك قرباها وقصيدة ابن الطيب الكاتب أولها ودار ترى الدنيا عليها مدارها ... يجوز السماء أرضها وديارها بناها ابن عباد ليعرض همه ... على همم إشراقهن اقتصارها
следующие страницы →