← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

لبعضهم: ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت أن تطير بما حوت. . وكذا الجسوم تخف بالأرواح قال الصفدي: حكي أن عمر بن الخطاب سأل عمرو بن معدي كرب أن يريه سيفه المشهور بالصمصامة، فأحضره عمرو له، فانتضاه عمر وضرب به فما حاك، فطرحه من يده وقال ما هذا إذا سل بشيء، فقال له عمرو يا أمير المؤمنين أنت طلبت مني السيف ولم تطلب مني الساعد الذي يضرب به فعاتبه، وقيل إنه ضربه. وقال في ذيله: ذكر المؤرخون أن علياً ﵁ قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس وكان يدخل فيضرب بسيفه حتى ينتهي ويخرج ويقول لا تلوموني ولوموا هذا ويقومه بعد ذلك. ومن ضربات علي المشهورة ضربته مرحباً فإنه ضربه على البيضة ضربة فقدها وقده نصفين. وما أحلى قول أبي الحسن الجزار يمدح علي بن سيف الدين أو الدولة شعر: أقول لسيفي مرحباً بتقني ... بأن علياً بالمكارم قاتله وضرب عمرو بن عبد ود العامري، وكان جباراً عتلاً عنيداً من الرجال، فقطع فخذه من أصلها، ونزل عمرو، فأخذ فخذ نفسه، فضرب بها علياً، فتوارى عنها، فوقعت في قوائم بعير فكسرتها. للصفدي وبيضاء المحاجر من معد ... كأن حديثها ثمر الجنان إذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران للكاتب جمال الدين محمد الناس قد أثموا فينا بظنهم ... وصدقوا بالذي أدري وتدرينا ماذا يضرك في تصديق ظنهم ... بأن نحقق ما فينا يظنونا حملي وحملك ذنباً واحداً ثقة ... بالعفو أجمل من إثم الورى فينا

стр. 247

قال الصفدي وقد رأيت لأبي القاسم الجرجاني مصنفاً قد قسم اللام فيه إلى أحد وثلاثين قسماً وفصلها وذكر على كل قسم شواهد ولا بأس بذكرها هيهنا من غير تمثيل، وهي لام التعريف، لام املك، لام الاستحقاق، لام كي، لام الجحود، لام إن. لام الابتداء، لام التعجب، لام تدخل على المقسم به، لام جواب القسم، لام المستغاث به لام المستغاث من أجله؛ لام الأمر، لام المضمر، لام تدخل في النفي بين المضاف والمضاف إليه، لام تدخل على فعل المستقبل لازمة في القسم لا يجوز حذفها، لام يلزمه إن المكسورة إذا خففت من الثقل، لام العاقبة وسماها الكوفيون لام الصيرورة، لام التبيين لام لولا لام التكسير التكثير لام يزاد في عندك وما أشبهه، لام تزاد في لعل، لام لإيضاح المفعول من أجله، لام تعاقب حروفها، لام تكون بمعنى إلى، لام الشرط، لام توصل الأفعال إلى المفعولين. سأل بعض المغفلين إنساناً فاضلاً، قال: كيف تنسب إلى اللغة؟ فقال: لغوي فقال له أخطأت في ضم اللام، إنما الصحيح ما جاء في القرآن " إنك لغوي مبين ". حكي الشريف أبو يعلى ابن الهبارية، قال: ولقد كنا ليلة بأصبهان في دار الوزارة في جماعة من الرؤساء، وعد جماعة بأسمائهم، فلما هدأت سكنت العيون واستولى على الحركات السكون، سمعنا صراخاً وصوتاً مرتفعاًن وولولة واستغاثة، قمنا وإذا الشيخ الأديب أبو جعفر القصاص ينيك أبا علي الحسن بن جعفر البذنجي الشاعر، وذلك يستغيث ويقول: إنني شيخ أعمى فما يحملك على نيكي، وذلك لا يلتفت إليه إلى أن فرغ وسل منه كذراع البكر، وقام قائلاً إني كنت أتمنى أن أنيك أبا العلاء المعري، لكفره وإلحاده، ففاتني فلما رأيتك شيخاً أعمى فاضلاًن نكتك لأجله. كل حيوان دموي فإنه ينام ويستيقظ، وكل ذي جفن يطبقه عند النوم، وقد يحلم غير الإنسان من ذوات الأربع؛ يظهر ذلك من شمائلها وحركاتها وأصواتها في النوم. قال الصفدي: جماعة رزقوا السعادة، ولم يأت بعدهم من نالها: منهم علي بن أبي طالب ﵁ في القضاء، أبو عبيدة في الأمانة، أبو ذر ﵁ في صدق اللهجة أبي بن كعب في القرآن، زيد بن ثابت في الفرائض، ابن عباس ﵁ في تفسير القرآن، الحسن البصري في التذكير، وهب بن منبه في القصص، ابن سيرين في التعبير، نافع في القراءة أبو حنيفة في الفقه قياساً، ابن إسحق في المغازي، مقاتل في التأويل، الكلبي في قصص القرآن ابن الكلبي الصغير في النسب. أبو الحسن المدايني في الأخبار، محمد بن جرير الطبري في علوم الأثر، الخليل في العروض، فضيل بن عياض في العبادة، مالك بن أنس في العلم الشافعي في فقه الحديث، أبو عبيدة في الغريب، علي بن المديني في علل الحديث، يحيى بن معين في الرجال، أحمد بن حنبل في السنة، البخاري في نقد الصحيح، الجنيد في التصوف، محمد بن نصر المروزي في الاختلاف، الجبائي في الاعتزال، الأشعري في الكلام، أبو القاسم الطبراني في العوالي، عبد الرزاق في ارتحال الناس إليه، ابن مندة في سعة الرحلة، أبو بكر الخطيب في سرعة الخطابة، سيبويه في النحو، أبو الحسن البكري في الكذب، أياس في التفرس، عبد الحميد في

стр. 248

الكتابة والوفاء أبو مسلم الخراساني في علو الهمة والجزم، الموصلي النديم في الغنى، أبو الفرج الإصفهاني صاحب الأغاني في المحاضرة، أبو معشر في النجوم، الرازي في الطب، الفضل بن يحيى في الجود جعفر بن يحيى في التوقيع، ابن زيدون في سعة العبارة، ابن القرية في البلاغة الجاحظ في الأدب والبيان، الحريري في المقامات، البديع الهمداني في الحفظ، أبو نؤاس في المطايبات والهزل، ابن حجاج في سخف الألفاظ، المتنبي في الحكم والأمثال شعراً، الزمخشري ففي تعاطي العربية، النسفي في الجدل، جرير في الهجاء الخبيث، حماد الراوية في شعر العرب، معاوية في الحلم، المأمون في حب العفو، عمرو بن العاص في الدهاء الوليد في شرب الخمر، أبو موسى الأشعري في سلامة الباطن، عطاء السلمي في الخوف من الله، ابن النواب البواب في الكتابة، القاضي الفاضل في الترسل، العماد الكاتب في الجناس، ابن الجوزي في الوعظ، أشعب في الطمع، أبو نصر الفارابي في نقل كلام القدماء ومعرفته وتفسيره، حنين بن إسحاق في ترجمة اليوناني إلى العربي، ثابت بن قرة في تهذيب ما نقل من الرياضي إلى العربي، ابن سينا في الفلسفة وعلوم الأوائل، الإمام فخر الدين في الإطلاع على العلوم، السيف الآمدي في التحقيق، النصير الطوسي في المجسطي، ابن هيثم في الرياضي، نجم الدين الكاشي الكاتبي في المنطق، أبو علي المعري في الاطلاع على اللغة، أبو العينا في الأجوبة المسكتة، مزيد في البخل، القاضي أحمد بن أبي داود في المروة وحسن التقاضي، ابن المعتز في التشبيه، ابن الرومي في التطير، الصولي في الشطرنج، أبو محمد الغزالي في الجمع بين المعقول والمنقول، أبو الوليد بن الرشيد في تلخيص كتب الأقدمين الفلسفية والطبية، محيي الدين بن عربي في علم التصوف. ومن نوادر الخيال، حكي أن بعضهم كتب إلى امرأة يهويها، مري خيالك أن يمر بي، فكتبت إليه إبعث إلي بدينارين، حتى أجيء غليك بنفسي في اليقظة. القوة المخيلة لا تستقل بنفسها في رؤية المنام، بل تفتقر الرؤية إلى القوة المفكرة والحافظة، وساير القوى العقلية، فمن رأى كأن أسداً تخطى إليه وتمطى ليفترسه فالقوة المفكرة تدرك ماهية سبع ضار، والذاكرة تدرك افتراسه وبطشه، والحافظة تدرك حركاته وهيئاته، والمخيلة هي التي رأت تلك جميعاً وتخيلته. من رأى النبي ﷺ َ - وأمره بأمر قال الصفدي: قد تكلم الفقهاء فيمن رأى النبي ﷺ وأمره بأمر هل يلزمه العمل به أو

стр. 249

لا قالوا إن أمره بما يوافق أمره يقظة ففيه خلاف، وإن أمره بما يخالف أمره فإن قلنا أن من رآه ﷺ على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حق، فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح، فلا يلزمنا العمل بما أمره فيما يخالف أمره يقظة. من كتاب يتيمة الدهر للإمام الثعالبي ﵀: جرى بين الشعراء بحضرة الصاحب في ميدان اقتراحه. أقرأني أبو بكر الخوارزمي كتاباً لأبي محمد الخازن، ورد في ذكر الدار التي بناها الصاحب بأصبهان، وانتقل إليها واقترح على أصحابه وصفها، وهذه نسخته بعد الصدر نعم الله عند مولانا الصاحب مترادفة، ومواهبه له متضاعفة، وآراء أولياء النعم كبت الله أعدائهم، تتظاهر كل يوم حسناً في إعظامه، وبصائرهم تتراىء قوة في إكرامه والوفود إلى بابه المعمور بالفال المسعود، فرأيناه يوماً مشهوداً وعيداً يجنب عيداً، واجتمع المادحون، وقال القائلون، ولو حضرتني القصائد لأنفدتها إلا أني علقت من كل واحدة ما علق بحفظي، والشيخ مولاي يعرف ملك النسيان لرقي، قصيدة الأستاذ أبي العباس أولها شعر: دار الوزارة ممدود سرادقها ... ولاحق بذرى الجوزاء لاحقها والأرض قد واصلت غيض السماء بها ... فقطرها أدمع بحري سوابقها تود لو أنها من أرض عرصتها ... وأن أنجمها فيها طوابقها فمن يجالس يخلفن الطواوس قد ... لبسن مجسدة راقت طرايقها تفرعت شرفات في مناكبها ... يرتد عنها كليل العين رامقها مثل العذارى وقد شدت مناطقها ... وتوجت بأكاليل مفارقها كل امرء شق عنه الحجب رؤيتها ... وأشرقت في محياه مشارقها مخلف قلبه فيها وناظره ... إذا تجلت لعينيه حقائقها والدهر حاجبها يحمي مواردها ... عن الخطوب إذا صالت طوارقها موارد كلما هم العفاة بها ... عادت مفاتح للنعمى مغالقها دار الأمير التي هذي وزيرتها ... أهدت لها وشحاً راقت نمارقها

стр. 250

تزهي بها مثل ما تزهي لسيدنا ... مؤيد الدولة المأمون طارقها هذي المعالي التي اغتص الزمان بها ... وافتك منسوقة والله ناسقها إن الغمائم قد آلت معاهدة ... لا زايلتها ولا زالت تعانقها لأرضها كلما جادت مواهبها ... وفي ديار معاديها صواعقها ومنها قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد ابتداؤها: دار على العز والتأييد مبناها ... وللمكارم والعلياء مغناها دار تباهي به الدنيا وساكنها ... هذا وكم كانت الدنيا تمناها فاليمن أقبل مقروناً بيمناها ... واليسر أصبح مقروناً بيسراها من فوقها شرفات طال أدناها ... يد الثريا فقل لي كيف أقصاها؟ كأنها غلمة مصطفة لبست ... بيض الغلايل أمثالاً وأشباها انظر إلى القبة الغبراء الغراء مذهبة ... كأنما الشمس أعطتها محياها تلك الكنائس قد أصبحن رايقة ... مثل الأوانس تلقانا ونلقاها فالربع بالمجد لا بالصحن متسع ... والبهو لا بالحلي بل بالعلى باها لما بنى الناس في دنياك دورهم ... بنيت في دارك الغراء دنياها ولو رضيت مكان البسط أعيننا ... لم تبق عين لنا إلا فرشناها وهذه وزراء الملك قاطبة ... بياذق لم تزل ما بينها شاها فأنت أرفعها مجداً وأسعدها ... جداً وأجودها كفاً وأكفاها وأنت ادبها وأنت آكبها ... وأنت سيدها وأنت مولاها كسوتني من لباس العز أشرفه ... المال والعلم والسلطان والجاها ولست أقرب إلا بالولاء وإن ... كانت لنفسي من علياك قرباها وقصيدة ابن الطيب الكاتب أولها ودار ترى الدنيا عليها مدارها ... يجوز السماء أرضها وديارها بناها ابن عباد ليعرض همه ... على همم إشراقهن اقتصارها

стр. 251

ترد على الدنيا بهاكل غدرة ... إذا ما تبارت داره وديارها وإن قيل بهتاناً حكت تلك هذه ... فقد تتوازى ليله ونهارها فإن لم يكن في صحن دارك بعض ما ... بصدرك فالدنيا يصح اعتذارها ومنها قصيدة أبي سعيد الرستمي افتتاحها: نصبن لحبات القلوب حبائلاً ... عشية حل الحاجبيات حائلا نشدنا عقولاً يوم برقة منشد ... ضللن فطالبنا بهن العقائلا عقائل من أحياء بكر بن وائل ... تحيين يحببن للعشاق بكر بن وائلا عيون ثكلن الحسن منذ فقدتها ... ومن ذا رأى قبلي عيوناً ثواكلا جعلت ضنى جسمي لديها ذرايعاً ... وسائل دمعي عندهن وسائلا وركب سروا حتى حسبت بأنهم ... بسرعتهم عدواً إليك المراحلا إذا نزلوا أرضاً رأوني نازلاً ... وإن رحلوا عنها رأوني راحلا وإن أخذوا في جانب ملت آخذاً ... وإن عدلوا عن جانب ملت عادلا وإن وردوا ماء وردت وإن طووا ... طويت وإن قالوا تحولت قائلا وإن نصبوا للحرب للحر حر ... وجوههم تحولت حرباء على الجذع مائلا وإن عرفوا أعلام أرض عرفتها ... وإن أنكروا أنكرت منها مجاهلا وإن عزموا سيراً شددت رحالهم ... وإن عزموا حلاً حللت الرحائلا وإن وردوا ماء حملت سقائهم ... أو انتجعوا أرضاً حدوت الزوائلا يظنون أني سائل فضل زادهم ... ولولا الهوى ما ظنني الركب سائلا واقسمت بالبيت الجديد بناؤه ... بحي ومن يحفى إليه المراقلا هي الدار أبناء الندى من حجيجها ... نوازل في ساحاتها وقوافلا يزرنك بالآمال مثنى وموحداً ... ويصدرن بالأموال جماً وجاملا قواعد إسماعيل يرفع سمكها ... لنا كيف لا نعتدهن معاقلا؟ فكم أنفس تهوي إليها مغذة ... وأفئدة تهوي إليها حوافل

стр. 252

ا وسامية الأعلام يلحظ دونها ... سنا النجم في آفاقها متطائلا نسخت بها إيوان كسرى بن هرمز ... فأصبح في أرض المدائن عاطلا فلو أبصرت ذات العماد عمادها ... لأمست أعاليها حياء أسافلا ولو لحظت جنات تدمر حسنها ... درت كيف تبني بعدهن المجادلا؟ تناطح قرن الشمس من شرفاتها ... صفوف ظباء فوقهن موايلا وعول بأطراف الجبال تقابلت ... ومدت قروناً للنطاح موائلا كأشكال طير الماء مدت جناحها ... وأشخصن أعناقاً لها وحواصلا وردت شعاع الشمس فارتد راجعاً ... وسدت حبوب الريح فارتد ناكلا إذا ما ابن عباد مشى فوق أرضها ... مشى الدهر في أكنافها متماثلا كنايس ناطت بالنجوم كواهلاً ... وعادت فألقت بالنجوم كلاكلا وفيحاء لو مرت صبا الريح بينها ... لضلت فظلت تستثير الدلائلا متى ترها خلت السماء سرادقاً ... عليها وأعلام النجوم تمائلا هواء كأيام الهوى فرط رقة ... وقد فقد العشاق فيها العواذلا وماء على الرضراض يجري كأنه ... صفائح تهر قد سبكن جداولا كأن بها من شدة الجري جنة ... فقد ألبستهن الرياح سلاسلا ولو أصبحت داراً لك الأرض كلها ... لضاقت بمن ينتاب دارك سائلا عقدت على الدنيا جداراً فحزتها ... جميعاً ولم نترك لغيرك طايلا وأغنى الورى عن منزل من بنت له ... معاليه فوق الشعر بين منازلا ولا غرو أن يستحدث الليث بالثرى ... عريناً وأن يستطرق البحر ساحلا ولم يعتمد داراً سوى حومة الوغا ... ولا خدماً إلا القنا والقنابلا ولا حاجباً إلا حساماً مهنداً ... ولا حاملاً إلا سناناً وعاملا ووالله لا أرضى لك الدهر خادماً ... ولا البدر منتاباً ولا البحر نائلا ولا الفلك الدوار داراً ولا الورى ... عبيداً ولا زهر النجوم قبائلا

стр. 253

أحدت بضبع الدهر حتى دفعتها ... إلى غاية أمسى بها النجم جاهلا وإن الذي يبنيه مثلك خالد ... وساير ما يبني الأنام إلى بلى قصيدة أبي الحسن الجرجاني ليهن ويسعد من به سعد الفضل ... بدار هي الدنيا وسائرها فضل تولى لها تدبيرها رحب صدره ... على قدره والشكل يعجبه الشكل بنية مجد تشهد الأرض أنها ... ستطوي وما حاوي السماء لها مثل تكلف أحداق العيون تخاوصاً ... إليها كأن الناس كلهم قبل منار لأبصار السراة وربها ... مثال لآمال العفاة إذا ضلوا سحاب علا فوق السحاب مصاعداً ... وأحرى بأن يعلو وأنت له وبل وقد أسبل الحيرى كمي مفاخر ... بصحن بها للملك يجتمع الشمل كما طلع النسر المنير مصفقاً ... جناحيه لولا أن مطلعه غفل بنيت على هام العداة بنية ... تمكن منها في قلوبهم الغل ول كنت ترقى هامهم شرفاً لها ... أتوك بها جهد المقل ولم يألوا ولكن أراها لو هممت برفعها ... آبى الله أن تعلو عليك فلم تعلو تحج له الآمال من كل وجهة ... وينحر في حافاتها البخل والمحل وما ضرها أن لا تقابل دجلة ... وفي حافتيها يلتقي الفيض والهطل تجلى لأطراف العراق سعودها ... فعاد إليه الملك والأمن والعدل كذا السعد قد ألقى عليها شعاعه ... فليس لنحس في مطارفها فعل وقالوا تعدى خلقه من بنائها ... وكان ما غير النوال له شغل فقلت إذا لم يلهه ذاك من ندا ... فماذا على العلياء إن كان لا يخلو إذا النصل لم يذمم نجاراً وشيمة ... توثق في غمد يصان به النصل تمل على رغم الحوادث والعدى ... علاك وعش للجود ما قبح البخل قصيدة أبي القاسم ابن العلاء أولها:

стр. 254

هجرت ولم أنو الصدود ولا الهجرا ... ولا أضمرت نفسي الصدود ولا الغدرا وكيف؟ وفي الأحشاء نار صبابة ... تشبب لي في كل جارحة جمرا تقول لي الأفكار لما دعوتها ... لتنظم في معمور بنيانه شعرا بنى مسكناً باني المفاخر أم فخراً ... وجنتنا الأولى بدت أم هي الأخرى؟ أم الدار قد أجرى الوزير سعودها ... فلم تجر دار في الثرى ذلك المجرى وتبدو صحون كالظنون فسيحة ... تقدرها حلماً فينعتها حزرا وفي القبة العلياء زهر كواكب ... من الغرب المضروب والذهب المجرى إذا ما سماء الطرف المحلق دونها ... رآها سماء صحف أنجمها قفرا قصيدة أبي القاسم الزعفراني سرك الله بالبناء الجديد ... نلت حال الشكور لا المستزيد هذه الدار جنة الخلد في الدنيا ... فصلها وأختها بالخلود أمة زينت لسيدها المالك ... لا زينة الفتاة السرود حليها حسنها فقد غنيت عن ... كل مستطرف بلبس جديد إرم المسلمين لا ذكر شداد ... بن عاد فيها ولا اسم شديد ما تشككت أن رضوان قد حان ... ولاثم مثلها في الصعيد كل مستخدم فداء زير ... الزم الانس كل جاف شديد خدمته الرجال بعد الأسود ... عمل الجن كل جاف مريد فابتنوا ما لو أن هامان يدنو ... منه لم يرض صرحه للصعود وتولى الإقبال خدمته فيه ... على الرسم فاستعان بالتسديد قال للجص كن رصاصاً وللآجر ... لما علاه كن من حديد فتناهى البنيان وارتفع الإيوان ... حتى أناف بالتشييد وتبدت من فوقه شرفات ... كنساء أشرفن في يوم عيد قسماً لا مدحت إلا ابن عباد ... بنيل الشباب والتخليد لا لقيت الأنام إلا بوجه ... ماؤه لا يجول في جلمود ويد ما حسرت ردني عنها ... فهي سيف يصان عن تجريد أجمع الناس أنه أفضل الناس ... اضطراراً أغنى عن التقليد فلهذا أعد قربي منه ... نعمة ليس فوقها من مزيد لا ذكرت العراق ما عشت إلا ... أن أراه يؤمه في الجنود قصيدة أبي القاسم ابن المنجم أولها هي الدار قد عم الأقاليم نورها ... فلو قدرت بغداد كانت تزورها فلو خيرت دار الخلافة بادرت ... إليها وفيها تاجها وسريرها ولو قد تبقت سر من را بحالها ... لسارت إليها دورها وقصورها لتسعد فيها يوم حان حضورها ... وتشهد دنياً لا يخاف غرورها فما علمت عين الزمان بمثلها ... وحاشا لها من أن يحين نظيرها يقول الأولى قد فوجئوا بدخولها ... وحبرهم تحبيرها وحبيرها أفي كل قصر غادة وحليها؟ ... وفي كل بيت روضة وغديرها؟ فآبوا بها أثوابها من نقوشها ... فلا ظلم إلا حين ترخي ستورها معظمة إلا إذا قيل سمكها ... بهمة بانيها فتلك نظيرها هي الهمة الطولى أجالت بفكرها ... مباني تكسوها العلى وتعيرها فجاء بدار دارة السعد نجمها ... وجنبت المحذور ليس بطورها وقال لها الله الوفي صفاته ... سأحميك ما ضم الليالي كرورها أهنيك بالعمران والعمر دايم ... لبانيك ما أفنى الدهور صرورها وقد أسجل الإقبال عمدة ملكنا ... وخطت بأعلام السعود سطورها ودارت لها الأفلاك كيف أدرتها ... ودانت إلى أن قيل أنت مديرها

стр. 255

وهاك ابنة الفكر التي قد خطبتها ... وقدمت من قبل الزفاف مهورها فإن كان للدار التي قد بنيتها ... نظير ففي عرض القريض نظيرها إلا جررت الذيل في ساحة العلى ... وقلت القوافي قد أعيد جريرها قال محمود الوراق: إلهي لك الحمد الذي أنت أهله ... على نعم ما كنت قط لها أهل إذا ازددت تقصيراً تزدني تفضلاً ... كأني بالتقصير أستوجب الفضلا لبعضهم بكت علي غداة البين حين رأت ... دمعي يفيض وحالي حال مبهوت فدمعتي ذوب ياقوت على ذهب ... ودمعها ذوب در فوق ياقوت سئل أبو فراس المشهور بالفرزدق، أحسدت أحداً على شعر؟ قال: ما حسدت إلا ليلى الأخيلية في شعرها هذا: ومخرق عنه القميص تخاله ... بين البيوت من الحياء سقيما حتى إذا حمي الوطيس رأيته ... تحت الخميس على اللواء زعيما لا تقربن الدهر آل مطرف ... لا ظالماً أبداً ولا مظلوما ثم قال: مع أني قائل هذه الأبيات، شعر: وركب كان الريح تطلب عندهم ... لهاترة من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الليل وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار من كل جانب إذا أبصروا ناراً يقولون ليتها ... وقد خصرت أيدهم نار غالب روي أن الفرزدق تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف اللذين كان قد ارتكبهما، فقال شعراً: ألم ترني عاهدت ربي وأنني ... لبين رتاج قائماً ومقام أطعتك يا إبليس تسعين حجة ... فلما انقضى عمري وتم تمامي فزعت إلى ربي وأيقنت أنني ... ملاق لأيام الحتوف حمامي يقال: إن أشعب مر يوماً فجعل الصبيان يعبثون به، فقال لهم ويلكم سالم بن عبد الله يفرق تمراً من صدقة عمر، فمر الصبيان يعدون إلى دار سالم بن عبد الله وعدا أشعب معهم وقال: ما يدريني لعله يكون حقاً.

стр. 256

رأت الضبع ظبية على حمار، فقالت: أردفيني على حمارك، فأردفتها، فقالت: ما أفره ارفه حمارك ثم سارت يسيراًن فقال: ما أفره حمارنا، فقالت الظبية: إنزلي قبل أن تقولي: ما أفره حماري، وما رأيت أطمع منك. حكي أن بعض الفقراء أتى إلى خياط ليخيط به فتقاً كان في قميصه، فوقف المسكين متوقعاً ينتظر فراغه، فلما فرغ طواه، وجعله تحته وأطال في ذلك فقال أجير عنده: ما تدفعه إليه؟ قال: اسكت لعله ينساه ويروح. لبشار بن برد يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم ... الأذن كالعين توفي القلب ما كانا قال علي ﵁: سرك أسيرك؛ فإن تكلمت به صرت أسيره، ونظم هذا بقوله ﵁ شعراً: صن السر عن كل مستخبر ... وحاذر فما الحزم إلا الحذر أسيرك سرك إن صنته ... وأنت أسير له إن ظهر مدح رجل هشام بن عبد الملك، فقال: يا هذا إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه فقال: ما مدحتك ولكن ذكرتك نعم الله عليك لتجد ذلك شكراً. فقال هشام: هذا أحسن من المدح، فوصله وأكرمه. لبعضهم ما سمت العجم المهمان مهماناً ... إلا لإكرام ضيف كا من كانا فالمه سيدهم والمان منزلهم ... والضيف سيدهم ما لازم المانا قال محمد بن سليمان الطفاوي: حدثني أبي عن جدي، قال: شهدت الحسن البصري في جنازة النوار امرأة الفرزدق، وكان الفرزدق حاضراًن فقال له الحسن وهو عند القبر: ما أعدت يا أبا فراس لهذا المضجع؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة فقال له الحسن: هذا العمود فأين الطنب؟ فقال الفرزدق في الحال شعراً: أخاف وراء القبر إن لم يعافني ... أشد من الموت التهاباً وأضيقا إذا جاء في يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوقا الفرزدقا لقد خاب من أولاد دارم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزرقا يقاد إلى نار الجحيم مسربلاً ... سرابيل قطران لباساً محرقا لبعضهم

стр. 257

إذا عن أمر فاستشر فيه صاحباً ... وإن كنت ذا رأي يشير على الصحب فإني رأيت العين تجهل نفسها ... وتدرك ما قد حل في موضع الشهب أنشد بعضهم يا رب قد أحسنت عوداً وبدأة ... إلي فلم ينهض بإحسانك الشكر فمن كان ذا عذر لديك وحجة ... فعذري إقراري بأن ليس لي عذر وقال الأحنف بن قيس: يضيق صدر الرجل بسره، فإذا حدث به قال اكتمه علي، وأنشده: إذا المرء أفشى سره عند غيره ... ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق وقال بعضهم: نقيض هذا المعنى شعر: فلا أكتم الأسرار لكن أذيعها ... ولا أدع الأسرار تعلو على قلبي فإن قليل العقل من بات ليله ... تقلبه الأسرار جنباً إلى جنب وقال الحسن بن هاني إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني وإن جرت الألفاظ يوماً بمدحة ... لغيرك إنسان فأنت الذي نعني قال بعضهم إذا ما المدح صار بلا نوال ... من الممدوح كان هو الهجاء وقال أخو كرم يغني الورى من بساطه ... إلى روض مجد بالسماح مجود وكم لجباه الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود لأبي تمام تعود بسط الكف حتى لو أنه ... أراد ثناها لم تطعه أنامله هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله

стр. 258

ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله لأبي الطيب المتنبي وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب وما كنت لولا أنت إلا مسافراً ... له كل يوم بلدة وصحاب للأرجاني إقرن بأيك رأي غيرك واستشر ... فالحق لا يخفى على الاثنين فالمرء مرآة تريه وجهه ... ويرى قفاه بجمع مرآتين للكميت بن زيد الأسدي أتصرم الحبل حبل البيض أم تصل؟ ... وكيف؟ والشيب في فوديك مشتعل لما عبأت لقوس المجد أسهمها ... حيث الجدود على الإحسان تنتصل أحرزت من عشرها تسعاً وواحدة ... فلا العمى لك من رام ولا الشلل الشمس آذتك إلا أنها امرأة ... والبدر آذاك إلا أنه رجل قيل: جاء الكميت إلى الفرزدق فقال: يا عم إني قلت: قصيدة أريد عرضها عليك فقال: قل فأنشده قوله: طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب فقال له الفرزدق: إلى ما طربت؟ ثكلتك أمك فقال: ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب: ولم تلهني دار ولا رسم منزل ... ولم يتطربني بنان مخضب ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب قال المرتضى ﵁: يجب الوقوف على الطير، ثم يبدء بهمه ليفهم الغرض. ولا السانحات البارحات عشية ... أمر سليم القرن أم مر أعضب

стр. 259

ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ... وخير بني حواء والخير يطلب فقال الفرزدق: هؤلاء بنو دارم، فقال الكميت: إلى النفر البيض الذي بحبهم ... إلى الله فيما نابني أتقرب فقال الفرزدق: هؤلاء بنو هاشم، فقال الكميت: بنو هاشم رهط النبي محمد ص ... بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب فقال الفرزدق: لو جزتهم إلى سواهم لذهب قولك باطلاً. للأرجاني ما كنت أسلو وكان الورد منفرداً ... فكيف أسلو؟ وحول الورد ريحان قال السكاكي: المجاز عند السلف قسمان: لغوي وعقلي واللغوي قسمان: راجع إلى معنى الكلمة، وراجع إلى حكم، والراجع إلى الكلمة قسمان: خال عن الفائدة ومتضمن لها، والمتضمن قسمان: استعارة، وغير استعارة. أورده العلامة التفتازاني في الفصل الأول من آخر كتاب البيان. لبعضهم ظرافة كأننا والماء من حولنا ... قوم جلوس حولهم ماء فقال ابن الوردي فيه: وشاعر أوقد الطبع الذكاء له ... فكاد يحرقه من فرط إذكاء أقام يجهد أياماً قريحته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء قال أحمد بن محمد أبو الفضل السكري المروزي من المزدوجة: ارتجم فيها أمثال الفرس شعر: من رام طمس الشمس جهلاً أخطى ... الشمس بالتطيين لا تغطى أحسن ما في صفة الليل وجد ... الليل حبلى ليس يدري ما تلد من مثل الفرس ذوي الأبصار ... الثوب رهن في يد القصار إن البعير يبغض الحشاشا ... لكنه في أنفه ما عاشا نال الحمار من سقوط في الوحل ... ما كان يهوى ونجا من العمل نحن على الشرط القديم المشترط ... لا الزق منشق ولا العير سقط في المثل السائر للحمار ... قد ينهق الحمار للبيطار العنز لا يسمن إلا بالعلف ... لا يسمن العنز بقول ذي لطف

стр. 260

البحر غمر الماء في العيان ... والكلب يروي منه باللسان لا تك من نصحي ذا ارتياب ... ما بعتك الهرة في الجراب من لم يكن في بيته طعام ... فما له في محفل بيته مقام كان يقال من أتى خواناً ... من غير أن يدعى إليه هانا ومما أحتويه من ذلك بعد المزدوجة: إذا الماء فوق غريق طما ... فقاب قناة وألف سوا إذا وضعت على الرأس التراب فضع ... من أعظم التل أن النفع عنه يقع في كل مستحسن عيب ولا ريب ... ما يسلم الذهب إلابريز من عيب ما كنت لو أكرمت أستعصي ... لا يهرب الكلب من القرص طلب الأعظم من بيت الكلاب ... كطلاب الماء في لمع السراب من مثل الفرس سار في الناس ... التبن الشكر يسقى بعلة الآس تبختر إخفاء لما فيه من عرج ... وليس له، فيما تكلفه فرج وله ما أقبح الشيطان لكنه ... ليس كما ينقش أو يذكر إنتهز الفرصة في حينها ... والتقط الجوز إذا ينثر نطلب أصل المرء من فعله ... ففعله عن أصله يخبر فررت من قطر إلى منقب نفنف ... علي بالوابل مثعنجر منفجر إن تأت عوراً فتعاور لهم ... وقل أتاكم رجل أعور خذه بموت تغتم عنده ال ... حمى فلا يشكو ولا يجأر الباب فانصب حيث ما يشتهي ... صاحبه فهو به أبصر الكلب لا يذكر في مجلس ... إلا تراءى عند ما يذكر قال بعضهم الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية. الكذوب متهم، وإن وضحت حجته، وصدقت لهجته. عثرة الرجل تزل القدم. ربما أصاب الأعمى رشده وأخطأ البصير قصده. لا تعادي أحداً فإنك لا تخلو عن معاداة عاقل أو جاهل. فاحذر حيلة العاقل وجهل

стр. 261

الجاهل إستح من ذم من لو كان حاضراً لبالغت في مدحه، ومدح من لو كان غائباً لسارعت إلى ذمه. فصل في أمثال العرب إن أخا الهيجاء من يسعى معك، ومن يضر نفسه لينفعك. إذا كنت مناطحاً فناطح بذوات القرون إياك أن يضرب لسانك عنقك. إذا قلت له زن طأطأ رأسه وحزن. رب أكلة تمنع أكلات. رب رمية من غير رام. رب أخ لم تلده أمك. ربما كان السكوت جواباً. رب ملوم لا ذنب له. رب عين أنم من لسان. ركوب الخنافس ولا المشي على الطنافس. سحائب الصيف عن قليل تنقشع. طرف الفتى يخبر عن إيمانه لسانه. عند الصباح يحمد القوم السرى. عين عرفت زرفت. إعقلها وتوكل. عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. كل كلب ببابه نباح. كثرة العتاب تورث البغضاء. الكلام السؤال أنثى والجواب ذكر. كلما تزرع تحصده. كلب جوال خير من أسد رابض. لقد ذل من بالت عليه الثعالب. لكل صارم نبوة، ولكل جواد كبوة لعل له عذراً وأنت تلوم. لكل ساقطة لاقطة. لسان من رطب ويد من حطب. ليس النائحة الثكلى كالمستأجرة. ما حك جلدك مثل ظفرك. معاتبة الإخوان خير من فقدهم. يا حبذا الإمارة ولو على الحجارة. يكسو الناس واسته عارية. يدك منك وإن كانت شلاء. فصل في أمثال العامة والمولدين الحاوي لا ينجو من الحيات. الشاة المذبوحة لا يؤلمها سلخ. طلع القرد في الكنيف، وقال هذه المرآة لهذا الوجه الظريف. الغائب حجته معه. النكاح يفسد الحب. النصح بين الناس تفريق تقريع الحولى مع العورى، ملوزة العينين. الحر حر ولو مسه الضر. الزرنيخ له العمل والاسم للنورة. تعاشروا كالإخوان وتعاملوا كالأجانب. سواء قوله وبوله. شهر ليس لك فيه رزق لا تعد أيامه. ضرب الطبل تحت الكسا. غش القلوب تظهره فلتات اللسان وصفحات الوجوه. فر من الموت وفي الموت وقع. فم يسبح وقلب يذبح. فلان كالكعبة يزار ولا يزور. فلانة كالإبرة تكسو الناس وهي عارية عريانة. كلما طار قصوا جناحه. من اعتمد على شرف آبائه فقد عقم عقهم. من سعادة المرء أن يكون خصمه عاقلاً. العجول عجول وإن ملك. والمتثبت مصيب وإن هلك.

стр. 262

الأمثال المنظومة قال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل غيره وغيره إذا جاء موسى وألقى العصا ... فقد بطل السحر والساحر أكل خليل هكذا غير منصف؟ ... وكل زمان بالكرام بخيل؟ الخير لا يأتيك متصلا ... والشر يسبق سيله المطر إنما أنفسنا عارية ... والعواري حكمها أن تسترد إذا ملك لم يكن ذاهبة ... فدعه فدولته ذاهبة إن كنت لا ترضى بما قد ترى ... فدونك الحبل به فاختنق إذا كان رب البيت بالدف مولعا ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص إذا ما أراد الله إهلاك نملة ... سمت بجناحيها إلى الجو تصعد ضاقت ولو لم تضق لما انفرجت ... والعسر مفتاح كل ميسور الرزق يخطي باب عاقل قومه ... ويبيت بواباً بباب الأحمق إذا لم تستطع أمراً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل عتبت على سلم فلما تركته ... وجربت أقواماً بكيت على سلم من لم يعدنا إذا مرضنا ... ومات لم نشهد الجنازة ولربما بخل الكريم وما به ... بخل ولكن سوء حظ الطالب أقلب طرفي لا أرى غير صاحب ... يميل مع النعماء حيث تميل كنت من كربتي أفزع إليهم ... فهم كربتي فأين الفرار أسماء ساعات النهار عند العرب قد سمت العرب ساعات النهار أسماء: الأولى الذرور، ثم البزوغ، ثم الضحى، ثم الغزالة ثم الهاجرة، ثم الزوال، ثم الدلوك، ثم العصر، ثم الأصيل، ثم الصبوب، ثم الحدور، ثم الغروب. ويقال فيه أيضاً: البكور، ثم الشروق، ثم الإشراق، ثم الرأد، ثم الضحى، ثم المتوع ثم الهاجرة، ثم الأصيل، ثم العصر، ثم الطفل، ثم الحدور، ثم الغروب.

стр. 263

ويقال فيها أيضا البكور، ثم الشروق، ثم الإشراق ثم الرأد ثم الضحى ثم المنوع ثم الهاجرة، ثم الأصيل، ثم العصر، ثم الطفل ثم الحدور ثم الغروب. قال الصفدي: وحكي لي من لفظة المولى جمال الدين بن نباتة بدمشق المحروسة سنة اثنين وثلاثين، قال: أنشدت فلاناً وسماه وهو بعض مشايخ أهل العصر ولم أذكره أنا فإنه من العلم في محل لم يشركه فيه غيره. قولي في مرثية ابن لي توفي، وعمره دون سنة، وهو شعر: يا راحلاً عني وكانت به ... مخايل للفضل مرجوة لم تكتمل حولاً وأورثتني ... ضعفاً فلا حول ولا قوة فأعجباه وكتبهما بخطه، وكتب الثاني فلا حول ولا قوة إلا بالله فقلت: يا مولا إن أردت بقول إلا الله البركة فأتم ذلك بالعلي العظيم، وإن كان غير ذلك فقد أفسدت المعنى. وحكي أن بعض العرب مر على قوم فقال لأحدهم: ما اسمك؟ فقال: منيع. وسأل آخر؟ فقال: وثيق. وسأل آخر؟ فقال: شديد. وسأل آخر؟ فقال: ثابت، فقال ما أظن الأفعال وضعت إلا من أسمائكم. أحكام حتى مسألة: تقول أكلت السمك حتى رأسها برفع السين، ونصبها، وجرها أما الرفع فبأن تكون حتى للابتداء، وكأن الخبر محذوفاً بقرينة أكلت وهو مأكول. وأما النصب فبأن تكون حتى للعطف، وهو ظاهر، والثالث أظهر. وكان الفراء يقول أموت وفي قلبي من حتى لأنها ترفع وتنصب وتجر. قال الشريف أبو الحسن العقيلي نحن الذين غدت رحى أحسابهم ... ولها على قطب الفخار مدار قوم لعضن نداهم من رفدهم ... ورق ومن معروفهم أثمار من كل وضاح الجبين كأنه ... روض خلائقه لها أزهار لأبي نواس في خزيمة

стр. 264

خزيمة خير بني حازم ... وحازم خير بني دارم ودارم خير تميم وما ... كمثلهم في بني آدم قال الرضي ﵁ يخاطب الطايع مهلاً أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يم الفخار تفاوت ... أبداً كلانا في التفاخر معرق إلا الخلافة ميزتك فإنني ... أنا عاطل منها وأنت مطوق قيل: إن الخليفة لما سمع ذلك قال على رغم أنف الرضي. وقيل إنه كان يوماً عنده وهو يعبث بلحيته ويرفعها إلى أنفه، فقال له الطائع: أظن أنك تشم رائحة الخلافة فيا، فقال بل رائحة النبوة. أقبل رجل على عمر بن الخطاب، فقال: ما اسمك؟ فقال: شهاب بن حرقة، قال: ممن؟ قال: من أهل حرة النار، قال: وأين مسكنك؟ قال: بذات لظى، فقال: فأدرك قومك فقد احترقوا. سئل بعض العرب عن اسمه؟ فقال: بحر، قال: ابن من؟ قال: ابن فياض، فقال: ما كنيتك؟ فقال: أبو الندى، فقال: لا ينبغي لأحد لقائك إلا في زورق. قال ابن الرومي كأن أباه حين سماه صاعداً ... رأى كيف يرقى للمعالي ويصعد القاضي شهاب الدين ومن قال إن القوم ذموك كاذباً ... وما منك إلا الفضل يوجد والجود وما أحد إلا لفضلك حامداً ... وهل عيب لين الناس أو ذم محمود؟ لغيره في جوابه علمت بأني لم أذم بمجلس ... وفيه كريم القول مثلك موجود ولست أزكي النفس إذ ليس نافعي ... إذا ذم مني الفعل والاسم محمود وما يكره الإنسان من أكل لحمه ... وقد آن أن يبلى ويأكله الدود

стр. 265

قد: وضع بعضهم كتاباً في المفاضلة بين الورد والنرجس، كما صنف الفضلاء مفاخرات السيف والقلم. ومفاخرات البخل والكرم، ومفاخرة مصر والشام، ومفاخرة الشرق والغرب، ومفاخرة العرب والعجم، ومفاخرة النثر والنظم. ومفاخرة الجواري والمردان، وكل ذلك يمكن الإتيان بالحجة من وجه. وأما المفاخرة المسك والزباد فما للعقل فيه مجال، وللجاحظ في ذلك رسالة بديعة. لأبي تمام في المفاخرة جرى حاتم في حلبة منه لو جرى ... بها القطر قال الناس أيهما القطر؟ فتى أذخر الدنيا أناساً ولم يزل ... لها باذلاً فانظر لمن بقي الذخر فمن شاء فليفخر بما شاء من ندى ... فليس لحي غيرنا ذلك الفخر جمعنا العلى بالجود بعد افتراقها ... إلينا كما الأيام يجمعها الشهر وعند أكثر الناس أن أبا تمام، كان أبوه نصرانياً، يقال: له نندوس العطار، من حاسم جاسم قرية من قرى حوران بالشام فغير اسم أبيه. قال صاحب الأغاني: إن رجلاً قال لجرير من أشعر الناس؟ قال: قم حتى أعرفك الجواب فأخذ بيده وجاء إلى أبيه عطية، وقد أخذ عنزاً له فاعتقلها وعل يمتص ضرعها فصاح به اخرج يا أبت، فخرج شيخ رميم ذميم رث الهيئة وقد سال لبن العنز على لحيته، فقال ترى هذا؟ قال: نعم، قال أو تعرفه؟ قال: لا قال: هذا أبي أفتدري لم كان يشرب من ضرع العنز؟ قال: لا، قال: مخافة من أن يسمع صوت الحلب فيطلب منه، ثم قال: أشعر الناس من فاخر بهذا الأب ثمانين شاعراً: وقارعهم فغلبهم جميعاً. قال: أبو الدر مؤدب سيف الدولة أبياتاًك وزنها هذا شعر: يا عاذلي كف الملام عن الذي ... أضناه طول سقامه وشفائه إن كنت ناصحه فداو سقامه ... وأعنه ملتمساً لأمر شفائه حتى يقال بأنك الخل الذي ... يرجى لشدة دهره ورخائه أولا فدعه فما به يكفيه من ... طول الملام فلست من نصحائه نفسي الفداء لمن عصيت عواذلا ... في حبه لم أخش من رقبائه فقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي إجازة لهذه: عذل العواذل حول قلبي التائه ... وهو الأحبة منه في سودائه يشكو الملام إلى اللوائم حرة ... ويصد حين يلمن عن برحائه وبمهجتي يا عاذل الملك الذي ... أسخطت أعذل منك في إرضائه إن كان قد ملك القلوب فإنه ... ملك الزمان بأرضه وسمائه الشمس من حساده والبدر من قرنائه ... والنصر من رقبائه والسيف من أسمائه أين الثلاثة من ثلاث خلاله ... من حسنه وإبائه ومضائه مضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى فعجزن عن نظرائه فاستزاده سيف الدولة فقال القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائه فومن أحب لأعصينك في الهوى ... قسماً به وبحسنه وبهائه أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه عجب الوشاة من اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت من إخفائه ما الخل إلا من أود بقلبه ... ورأى بطرف لا يرى بسوائه إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربه ورجائه مهلاً فإن العذل من إسقامه ... وترفقاً فالسمع من أعضائه وهب الملامة كاللذاذة في الكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه لا تعذل المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه إن المحب مضرجاً بدموعه ... مثل القتيل مضرجاً بدمائه والعشق كالمعشوق يعذب قربه ... للمبتلى وينال من حوبائه لو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه وفي الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه يستأسر البطل الكمي بنظرة ... ويحول بين فؤاده وعزائه إني دعوتك للنوائب دعوة ... لم يدع سامعها إلى أكفائه فأتيت من فوق الزمان وتحته ... متصلصلاً وأمامه وورائه طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلي المطبوع من آبائه من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله وفرنده ووفائه قال الله تعالى: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " قال الصفدي: ذهب بعض من الناس إلى أن المراد بهذه الآية أهل البيت وبنو هاشم، وأنهم النحل وأن الشراب القرآن والحكمة، وذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور أبي جعفر، فقال بعض الحاضرين: جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم. فأضحك من في المجلس. قوله تعالى: " فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلاملك كريم " قال وهب: بلغني أن نساء مصر اللاتي فتن به في ذلك المجلس وقلن حاش لله ما هذا بشراً. قال محمد بن علي أردن. ما هذا أهل أن يدعى للمباشرة، بل مثله منزه

стр. 266

عن الشهوة. وقرأ ما هذا بشر بكسر الشين والباء: بمعنى مملوك. وأنكر الزجاج هذه القراءة لأنها تخالف رسم المصحف لأنه بالألف. حسين بن إبراهيم مستوفي دمشق: قالوا تخل عن النساء ومل إلى ... حب الشباب فذا بلطفك أجمل فأجبتهم شاورت أيري قال لي ... هذي مضائق لست فيها أدخل لبعضهم أغار إذا أنست في الحي أنة ... حذاراً وخوفاً أن تكون لحبه وقد ظرف من قال لعمرك ما شربت الخمر جهلاً ... ولكن بالأدلة والفتاوي فإني قد مرضت بداء همي ... فأشربها حلالاً للتداوي الحسين بن إبراهيم مستوفي دمشق في المجون: قالوا تخل عن النساء ومل إلى ... حب الشباب فذا بلطفك أجمل فأجبتهم شاورت أيري قال لي ... هذي مضايق لست فيها أدخل قال أ [والدر المؤدب سيف الدولة أبياتا وزنها هذا: يا عاذلي كف الملام عن الذي ... أضناه طول سقامه وشقائه إن كنت ناصحه فداو سقامه ... وأعنه ملتمسا لأمر شفائه حتى يقال بأنك الخل الذي ... يرجى لشدة دهره ورخائه أولا الفداء لمنت عصيت عواذلي. . في حبه لم أخش من رقيائه قال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي إجازة لهذه الأبيات: ؤ عذل العواذل حول قلبي التائه ... وهوى الأحبة منه في سودائه يشكو الملام إلى اللوائم حره ... ويصد حيم يلمن عن برحائه وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي ... أسخطت أعذل منك في إرضائه إن كان قد ملك القلوب فإنه ... ملك الزمان بأرضه وسمائه الشمس من حساده والنصر من ... قرنائه والسيف من أسمائه أين الثلاثة من ثلاث خلاله ... من حسنه وإبائه ومضاته ؤمضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى فعجزن عن نظرائه

стр. 267

فاستزاده سيف الدولة فقال: القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائه فومن أحب لأعصينك في الهوى ... قسما به وبحسنه من أعدائه أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة يفيه من أعدائه عجب الوشاة من اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف ولا يرى بسوائه إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة وبها إخائه مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه إني دعوتك للنوائب دعوة ... لم يدع سامعها إلى أكفائه فأتيت من فوق الزمان وتحته ... متصلصلا وأمامه وورائه طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلى المطبوع من آبائه من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله وفرنده ووفائه قيل: كان لبدر بن عمار، وهو ممدوح المتنبي في بعض أشعاره منشي أعور يعرف بابن كروس ويحسد أبا الطيب ويشنأه، لما كان يشاهد من سرعة خاطره، ومبادرة قوله، لأنه لم يجر في المجلس شيء بتة إلا ارتجل فيه شعراً، فقال لبدر بن عمار يوماً أظنه ما أظنه يعمل هذا قبل حضوره وبعد، ومثل هذا لا يجوز أن يكون، وأنا أمتحنه بشيء أحضره للوقت، فلما كمل المجلس ودارت الكؤوس أخرج لعبة قد استعدها ولها شعر في طولها تدور على لولب إحدى رجليها مرفوعة، وفي يدها طاقة ريحان تدار فإذا وقفت حذاء إنسان شرب، فوضعها من يده ونقرها فدارت فقال أبو الطيب:

стр. 268

وجارية شعرها شطرها ... محكمة نافذ أمرها تدور وفي يدها طاقة ... تضمنها مكرهاً شبرها فإن أسكرتنا ففي جهلها ... بما فعلته بنا غدرها فأدبرت فوقفت حذاء أبي الطيب فقال: جارية ما لجسمها روح ... بالقلب من حبها تباريح في يدها طاقة تشير بها ... لكل طيب من طيبها ريح سأشرب الكأس من إشارتها ... ودمع عيني في الخد مسفوح وأداراها بيده فوقفت حذاء بدر، فقال أبو الطيب عند ذلك شعراً: يا ذا المعالي ومعدن الأدب ... سيدنا وابن سيد العرب أنت عليم بكل معجزة مفخرة ... فلو سألنا سواك لم يجب أهذه قابلتك راقصة ... أم رفعت رجلها من التعب وقال في تلك الحال إن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر كسيت فخراً به مضر في الشرب جارية من تحتها خشب ... ما كان والدها جن ولا بشر قامت على فرد رجل من مهابته ... وليس تعلم ما تأتي وما تذر وأديرت فسقطت فقال له بديهاً: ما نقلت في مشية عند مشيها قدماً ... إلا اشتكت من دوارها ألما لم أر شخصاً من قبل رؤيتها ... يفعل أفعالها وما عزما فلا تلمها على تواقعها ... أطر بها أن رأتك مبتسما فمدحها بشعر كثير وهجاها بمثله، ولكنه لم يحفظ، فخجل ابن كروس الأعور وأمر بدر برفعها، فرفعها فرفعت، فقال أبو الطيب شعراً: وذات غدائر لا عيب فيها ... سوا أن ليس تصلح للعناق إذا هجرت فعن غير اختيار ... وإن زارت فعن غير اشتياق ثم قال أبو الطيب: ما حملك على ما فعلت، فقال له بدر: أردت نفي

стр. 269

الظنون عن أدبك، فقال له أبو الطيب شعراً: زعمت أنك تنفي الظن عن أدبي ... وأنت أعظم أهل العصر مقدارا إني أنا الذهب المعروف مخبره ... يزيد في السبك للدينار دينارا فقال له بدر: بل والله للدينار قنطارا، فقال: برجاء جودك يطرد الفقر ... وبأن تعادى ينفد العمر فخر الزجاج بأن شربت به ... وزرت على من عافها الخمر وسلمت منها وهي تسكرنا ... حتى كأنك هابك السكر ما يرتجى أحد لمكرمة ... إلا الإله وأنت يا بدر لأبي الفرج البستي في الثعالبي أخ لي زكي النفس والأصل والفرع ... يحل محل العين مني والسمع تمسكت منه إذ بلوت إخاءه ... على حالتي وضع النوائب والرفع بأوعظ من عقل وآنس من هوى ... وأرفع أرفق من طيع وأنفع من شرع للشهاب وكنا خمس عشرة في اليتام ... على رغم الحسود بغير آفة فقد أصبحت تنويناً وأضحى ... حبيب لا تفارقه الإضافة لبعضهم ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح وشدت على دهم المهاري رحالنا ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح ومولع بفخاخ ... بصيدها وكراكي قالت لي العين ماذا ... تصيد قلت كراكي

стр. 270

من كتاب المزار في الصبر، وروى البيهقي عن ذي النون المصري قال: كنت في الطواف وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا، وأنشأت إحداهما وهي تقول: صبرت على ما لو تحمل بعضه ... جبال برضوي حنين لم تزل أصبحت تتصدع ملكت دموع العين ثم رددتها ... إلى ناظري فالعين في القلب تدمع فقلت: فماذا يا جارية؟ فقالت: من مصيبة نلتها لم تصب أحداً قط، قلت: وما هي؟ قالت: كان لي شبلان يلعبان أمامي وكان أبوهما ضحى بكبشين فقال أحدهما لأخيه: يا أخي أريك كيف ضحى أبونا بكبشيه؟ فقام وأخذ الآخر شفرة فنحره فهرب القاتل، ودخل أبوهما فقلت له: إن ابنك قتل أخاه، وهرب فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع، فرجع الأب فمات في الطريق ظمأً وجوعاً حزناً. قال الصفدي في سبب ما يرى الأحول الواحد اثنين: أقول: زعموا أنه إذا حدث التاء الحدقة بسبب ارتخاء عضلها، أو تحويل الرطوبة الجليدية عن وضعها في إحدى الجهتين دون الأخرى، يبقى الجهة التي قد تحول وضها بتطبع الصورة المنتقلة من رطبوتها الجليدية لا في الفصل المشترك بل في موضع آخر بسبب الغمز الذي حدث منه التحويل، كما إذا أشرقت الشمس على ماء في البيت فإنه يشرق منه نور في السقف، فلو تغير وضع الماء تغير موضع انطباعه في السقف، كذلك تغير وضع الحدقة يوجب انتقال موضع انطباع ما في الجليدية، فتبقى الصورة الصورتين فيرى الواحد اثنين. قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري وله كتاب في المناظر والمرايا: قولهم إن الأحول يرى الشيء شيئين ليس على إطلاقه، بل إنما يرى الشيء شيئين، إذا كان حوله إنما هو باختلاف المقلتين يمنة ويسرة، أو بسبب الارتفاع والانخفاض، ودام وألف فلا. ومما يؤيد ذلك ان الإنسان إذا غمز إحدى حدقتيه حتى يخالف الأخرى يمنة أو يسرة، فإنه يرى الشيء شيئين، ويوجد في الناس غير واحد ممن حوله بالارتفاع والانخفاض قد ألف تلك الحالة، فلا يرى الشيئين، والحق أن الذي يغمز إحدى عينيه حتى يرتفع أو ينخفض عن أختها، إنما يرى الشيء شيئين، لأنه يرى الشيء المرئي بإحدى العينين قبل الأخرى فيصل إلى التقاطع الصليبين شبح هو هذا الشبح، فيرى الواحد اثنين فقط، ولولا ذاك لرأى هذا الرائي الشيء الواحد متكثراً بغير نهاية على نسبة زوج الزوج البتة، كما في تضعيف الرقعة الشطرنج. ذكر أن الحجاج خرج يوماً متنزهاً فلما فرغ من تنزهه، صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه،

стр. 271

فإذا هو بشيخ من عجل فقال له: من أين أيها الشيخ؟ قال: من هذه القرية، قال: كيف ترون عمالكم؟ قال: شر عمال يظلمون الناس ويستحلون أموالهم؛ قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذلك ما ولي العراق أشر منه قبحه الله وقبح من استعمله، قال: أو تعرف من أنا؟ قال: لا، قال الحجاج، فقال: أتعرف من أنا؟ قال: لا، قال: أنا مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين، فضحك وأمر له بصلة جليلة. فائدة: الطعوم تسعة: وهي الحلو، والمر. والحامض، والمز. والمالح والحريف، والعفص، والدسم، والتفه، لأن الجسم إما أن يكون كثيفاً أو لطيفاً أو معتدلاً والفاعل فيه إما البرودة أو الحرارة أو المعتدل بينهما، فيفعل الحار في الكثيف مرارة، وفي اللطيف حرافة، وفي المعتدل ملوحة، والبرودة في الكثيف عفوصة، وفي اللطيف حموضة، وفي المعتدل قبضاً، والمعتدل في الكثيف حلاوة، وفي اللطيف دسومة وفي المعتدل تفاهة وقد يجتمع طعمان كالمرة والقبض في الخضض الحصص ويسمى البشاعة والمرارة والملوحة في السبخة ويسمى الزعوقة، وزعم بعضهم أن أصول الطعوم أربعة: الحلاوة والمرارة والملوحة والحموضة، وما عداها مركب منها. قد اختلف الحكماء في وجود المزاج المعتدل وعدمه، قال فخر الدين الرازي: ما ذكره الشيخ في الشفاء يدل على أن المركب المعتدل قد يكون موجوداً إلا أنه لا يستمر ولا يدوم، ثم قال بعد كلام طويل وأما المعتدل المزاج ما امتزج من العناصر على أكمل أحواله فقد قالوا لما كان الاعتدال الحقيقي ممتنعاً وجب أن يكون كلما قرب إليه أولى باسم الاعتدال. قال الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري احتجوا على تعلل وجود المعتدل بامتناع مكان يستحقه، لأن مكان المركب مكان ما يغلب عليه من البسايط، وهذه بسائط متعادلة، فيجب أن لا يستحق مكاناً فيمتنع وجوده. قال الصفدي: وفي هذه الحجة نظر، وذك أنا عنينا بالمعتدل ما تكافأت فيه الكيفيات، فهذا يجب أن يتكافى فيه الكميات، لأن الجزء اليسير من النار يقاوم بحرارته كثيراً من جوهري الماء والأرض، فعلى هذا يجوز وجود المعتدل باعتبار الكيفيات دون الكميات، ويكون مكانه الذي يستحقه هو مكان ما غلب عليه من العناصر بكميته لا بكيفيته لأن الاعتبار في المزاج

стр. 272

إنما هو بالكيفية فقط، والاعتبار في الحيز إنما هو بالكم والثقل والخفة، فالحجة المذكورة غير موجهة. قال الشيخ بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد بن مالك: الاسم الدال على أكثر من اثنين بشهادة التأمل، إما أن يكون موضوعاً للآحاد المجتمعة دالاً عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف وإما أن يكون موضوعاً لمجموع الآاد، دالاً عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه، وإما أن يكون موضوعاً للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية، إلا أن الواحد ينتفي بنفيه، فالموضوع للآحاد المجتمعة: سواء كان له واحد من لفظه مستعمل كرجال وأسود، أو لم يكن كأبابيل، والموضوع لمجموع الآحاد، هو اسم الجمع، سواء كان له واحد من لفظه كركب وصحب، أو لم يكن كقوم ورهط والموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس، وهو غالباً فيما يفرق بينه وبين واحدة بالتاء كتمرة وتمر وعكسه كمأة وجبائة. ولكن على ما أنزله من خزائنه فجعلته في خزائنك وحلت بيننا وبينه لله در قائله: وما أحد من ألسن الناس سلما ... ولو أنه ذاك النبي المطهر فإن كان مقداماً يقولون أهوج ... وإن كان مفضالاً يقولون مبذر وإن كان سكيتاً يقولون أبكم ... وإن كان منطيقاً لون مهدر مهذر وإن كان صواماً وبالليل قائماً ... يقولون زراق يرائي ويمكر فلا تكترث بالناس في المدح والثناء ... ولا تخشى غير الله فالله أكبر دخل شريك بن الأعور على معاوية وكان دميماً، فقال له معاوية: إنك لدميم والجميل خير من الدميم، وإنك لشريك وما لله شريك، وإن أباك الأعور، والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ فقال له: إنك لمعاوية: فما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، وإنك لابن صخر والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة فصغرت فكيف صرت علينا أمير المؤمنين؟ ثم خرج من عنده، وهو يقول شعراً: أيشتمني معاوية بن حرب؟ ... وسيفي صارم ومعي لساني وحولي من بني عمي ليوث ... ضراغمة تهش إلى الطعان قيل: إنه لما سمع بعضهم قول أبي تمام: لا تسقني ماء الملام لأنني ... صبٌّ قد استعذبت ماء بكائي جهز له كوزاً، وقال: إبعث لي في هذا قليلاً من ماء الملام. فقال أبو تمام: لا أبعثه حتى تبعث لي بريشة من جناح الذل. لمحيي الدين ابن قرناص قد أتينا للرياض حين تجلت ... وتحلت بحلية الألوان ورأينا خواتم الزهر لما ... سقطت من أنامل الأغصان لله در قائله مجرة جدول وسماء آس ... وأنجم نرجس وشموس ورد ورعد مثالث وسحاب كأس ... وبرق مدامة وضباب ند قال في كتاب المستطرف: ذكر نبذة من سرقات الشعراء وسقطاتهم. من ذلك قول قيس بن الحطيم، وهو شاعر الأوس وشجاعها: وما المال والأخلاق إلا معارة ... فما اسطعت من معروفها فتزود وكيف يخفى؟ ما أخذه من قصيدة طرفة بن العبد، وهي معلقة على الكعبة: لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما اسطعت من معروفها فتزود وقول عبدوة بن الطيب: فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما أخذه من قول امرىء القيس: فلو أنها نفس تموت شوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسا وجرير على سعة تبحره وقدرته على الشعر قال: فلو كان الخلود بفضل مال ... على قوم لكان لنا الخلود أخذه من قول زهير وهو شعر مشهود يحفظه الصبيان، وترويه النسوان، وهو: فلو كان حمد يخلد المرء لم يمت ... ولكن حمد المرء غير مخلد وقد قال السماخ الشماخ: وأمر ترجي النفس ليس بنافع ... وآخر تخشى ضيره لا يضيرها وهو مأخوذ من قول غيره: ترجى النفوس الشيء لا تستطيعه ... وتخشى من الأشياء ما لا يضيرها لمحي الدين ابن قرناص خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيوناً ولها وقع السيوف حواجب لقوا نبلنا مرد العوارض وانثنوا ... لأوجههم منا لحىً وشوارب حكي أن بعضهم دخل بأمرد إلى بيته، وكان بينهما ما كان، فلما خرج الأمرد ادعى أنه الفاعل، فقيل له ذلك، فقال: فسدت الأمانات، وحرمت اللواطة إلا أن يكون بشاهدين قال بعض الشعراء: إن المهذب في اللوا ... طة ليس يعدله شريك فإذا خلا بغلامه ... فالله يعلم من ينيك قيل: إن معن بن زائدة دخل على المنصور، فقال له: يا معن تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف على قوله: معن بن زائدة الذي زادت به ... شرفاً على شرف بنو شيبان فقال: كلا إنما أعطيته على قوله: ما زلت يوم الهاشمية معلناً ... بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقى له ... من وقع كل مهند وسنان

стр. 273

فقال المنصور: أحسنت يا معن، وأمر له بالجوائز. قال معاوية يوماً لرجل من أهل اليمن: ما كان أجهل من قومك حين ملكوا عليهم امرأة، فقال: أجهل من قومي قومك الذين قالوا: لما دعاهم رسول الله ﷺ " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " ولم يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه. وفد ابن أبي محجن على معاوية فقال له: أنت الذي أوصاك أبوك بقوله: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... يروي عظامي الباليات في الممات عروقها ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها فقال ابن أبي محجن: بل أنا الذي يقول أبي: لا تسأل الناس ما مالي وكثرته ... وسائل الناس ما جودي وما خلقي أعطى الحسام غداة البين حصته ... وعامل الرمح أرويه من العلق وأطعن الطعنة النجلاء عن غرض عرض ... وأكتم السر فيه ضربة العنق ويعلم الناس أني من سراتهم ... إذا أمس بضر عدة الفرق قال معاوية له: أحسنت يا ابن أبي محجن، وأمر له بصلة. لابن قلاقس سرى وحنين الجو بالطل يرشح ... وثوب الغوادي بالبروق موشح

стр. 274

وفي طي أبراد النسيم جميلة ... بأعطافها نور المنى يتفتح تضاحك في مسرى مثنى المعاطف عارض ... مدامعه في وجنة الروض تسفح ويورى به كف الصبا زند بارق ... شرارته في فحمة الليل تقدح يحكى أن بعض الأكابر مر بامرأة من بعض أحياء العرب، فقال لها: ممن المرأة قالت: من بني تميم، وهم يكسرون أول الفعل، فأراد العبث بها، فقال لها: أكتنون قالت: نعم نكتني، فقال لها: معاذ الله ولو فعلته لوجب علي الغسل، فأجابته على الفور، وقالت له: دع إذاً أتعرف العروض؟ قال: نعم، قالت: قطع قول الشاعر: حولوا عنا كنيستكم ... يا بني حمالت الحطب لماذا أخذ بقطعه، قال: حولوا عن فاعلاتن ناكني فاعل، فقالت: من الفاعل فقال الله أكبر إن للباغي مصرعا دخل شريك بن الأعور على معاوية وكان دميما فقال له معاوية: إنك لدميم والجميل خير من الدميم، وإنك لشريك وما لله شريك وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور فكيف سدت القوم؟ فقال له: إنك لمعاوية، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر وإنك لابن حرب، والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية، وما أمية إلا أمة فصغرت، فكيف صرت علينا أمير المؤمنين، ثم خرج من عنده وهو يقول: أيشتمني معاوية بن حرب ... وسيفي صارم ومعي لسانء وحولي من بني عمي ليوث ... ضراغمة تهش إلى الطعان قيل إنه لما سمع بعضهم قول أبي تمام: لا تسقني ما الملام لأنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي هز له كوزا وقال له: ابعث لي في هذا قليلا من ماء الملام، فقال له أبو تمام: لا أبعثه حتى تبعث لي بريشة من جناح الذل، قال الصفدي وما ظلم من جهز إليه الكوز، فإنه استعار قبيحا، وأسوأ منه أن مثله بجناح الذل، واستعارة الخفض لجناح الذل في غاية الحسن

стр. 275

محي الدين بن قرناص الحموي: قد أتينا الرياض حين تجلت ... وتحلت من الندى بجمان وراينا خوانم الزهر لما ... سقطت من أنامل الأغصان لله در من قال: مجرة جدول وسماه آس ... وأنجم نرجس وشموس ورد ورعد مثالث وسحاب كأس ... وبرق مدامة وضباب ند قال في كتاب المستظرف: ذكر نبذة من سرقات الشعراء وسقطاتهم، فمن ذلك قول قيس بن الحطيم وهو شاعر الأوس وشجتعها وما المال والاخلاف إلا معارة ... فما أسطعت من معروفها فتزود وكيف يخفى ما أخذه من قصيدة طرفة بن العبد وهي معلقة على الكعبة يقول فيها: لعمرك وما الأيام إلا معارة ... فما أسطعت من معروفها فتزود ومن ذلك قول عبدة بن الطيب فما كان قيس هلكة هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما أخذه من قول امئ القيس: فلو أنها نفس تموت شريتها ... ولكنها نفس تساقط أنفسا وجرير على سعة تبحره وقدرته على غرر الشعر قال: فلو كان الخلود بفضل مال ... على قوم لكان لنا الخلود أخذه من قول زهير وهو شعر مشهور يحفظه الصبيان وترويه النسوان وهو: فلو كان حمد يخلد لم يمت ... ولكن حمد المرء غير مخلد وقد قال الشماخ: وأمر ترجى النفس ليس بنافع ... وأخر تحشى ضيره لا يضيرها وهو مأخوذ من قول الآخر: ترجى النفوس الشئ لا تستطيعه ... وتخشى من الأشياء ما لا يضرها

стр. 276

ومن سقطات الشعراء ما قيل: إن أبا العتاهية كان من نقده للشعر كثير السقط روي أنه لقي محمد بن مناذر، فمازحه وضاكه، ثم إنه دخل على الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين هذا شاعر البصرة يقول: قصيدة في كل سنة، وأنا أقول في السنة مأتي قصيدة فأدخله الرشيد إليه فقال: ما هذا الذي يقول أبو العتاهية؟ فقال: محمد بن مناذر يا أمير المؤمنين لو كنت أقول كما يقول: ألا يا عتبة الساعة ... أموت الساعة الساعة كنت أقول كثيراً لكني أقول: إن عبد الحميد يوم تولى ... هد ركناً ما كان بالمهدود ما درى نعشه ولا حاملوه ... ما على النعش من عفاف وجود فأعدب الرشيد قوله، وأمر له بعشرة آلاف درهم، فكاد أبو العتاهية يموت غيظاً وأسفاً. وكان بشار بن برد يسمونه إمام المحدثين، ويسلموا إليه في الفضلية، وبعض أهل اللغة يستشهدون بشعره، لزوال الطعن عليها فيها، فمع ذلك قال في شعره: إنما عظم معلمي جستي حبني ... قصب السكر لا عظم الحمل وإذا أوتيت أدنيت منها بصلاً ... غلب المسك على ريح البصل وأين هذا من قول الآخر؟ ! إذا قامت لمشيتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران قال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، في قوم هربوا وتفرقوا عن قتل ممدوحه: وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا ومما خرج عليه قوله: فقلقت بالهم الذي قلق الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل وأقبح من ذلك قوله: ونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل المجد من نهب القماش أخذه من قول أبي تمام: إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب

стр. 277

قال أبو عبد الله الزبيري: اجتمع راوية جرير، وراوية كثير، وراوية جميل وراوية الأحوص، وراوية نصيب. وافتخر كل منهم، وقال صاحبي أشعر فحكموا السيدة سكينة بنت الحسين ﵂ بينهم لعقلها وبصرها، فخرجوا حتى استأذنوا عليها وقد ذكروا لها أمرهم، فقالت لراوية جرير أليس صاحبك الذي يقول: طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام وأي ساعة أحلى من الزيارة بالطروق، قبح الله صاحبك، وقبح شعره فهلا قال: فادخلي بسلام؟ ﴿ثم قالت لراوية كثير: أليس صاحبك يقول: يقر بعيني ما تقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت وليس شيء أقر لعينها من النكاح، أفيحب صاحبك أن ينكح قبح الله صاحبك، وقبح شعره، ثم قالت راوية جميل: أليس صاحبك الذي يقول: فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... وإن طلابيها لما فات من عقلي فما أرادها، ولكن طلب عقله، قبح صاحبك، وقبح شعره، ثم قالت لراوية نصيب: أليس صاحبك الذي يقول: أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فواحزني من ذا يهيم بها بعدي فما له همة إلا من يتعشقها بعده. قبحه الله، وقبح شعره هلا قال: أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي ثم قالت لراوية الأحوص: أليس صاحبك الذي يقول: من عاشقين تواعدا وتراسلا ... ليلاً إذا نجم الثريا حلقا باتا بأنعم ليلة وألذها ... حتى إذا وضح الصباح تفرقا قبح الله صاحبك، وقبح شعره، هلا قال: تعانقا؟﴾ فلم تثن على واحد منهم. وأحجم رواتهم عن جوابها. قيل: أمسك على النابغة الجعدي الشعر أربعين يوماً، فلم ينطق. ثم إن بني جعدة غزوا قوماً فظفروا، فلما سمع فرح وطرب فاستحثه الشعر، فذل له ما استصعب عليه، فقال له قومه: والله لنحن بإطلاق لسان شاعرنا أسر من الظفر بعدونا. وقال الخليل ره: الشعراء أمراء الكلام يتصرفون فيه، أنى شآؤا، جايز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم: من إطلاق المعنى وتقييده، وتسهيل اللفظ وتعقيده.

стр. 278

وقال بعضهم: لم نر قط أعلم بالشعر والشعراء من خلف الأحمر، كان يعمل الشعر على ألسنة الفحول من القدماء، فلا يتميز عن مقولهم، ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم ويلية ختمة، وبذلك له بعض الملوك مالاً جزيلاً على أن يتكلم له في بيت شعر فأبى. وكان الحسن بن علي ﵄ يعطي الشعراء، فقيل له في ذلك، فقال ﵁: خير مالك ما وقيت به عرضك. وقال أبو الزياد الزناد: ما رأيت أروى للشعر من عروة، فقلت له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ وقال ما روايتي من رواية عايشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت شعراً. وكان النبي ﷺ يتمثل بهذا: " كفى الإسلام والشيب للمرء ناهياً ". مما نقله من مقالات الصوفية. خليلي إني كلما لاح بارق ... من الأفق الغربي جدد حدد لي وجدا وإن قابلتني نفحة بابلية ... وجدت لمسراها على كبدي بردا وليس ارتياحي للرياح وإنما ار ... تياحي لقوم أعقبوا وصلهم صدا ومنها ولو قيل لي ماذا تريد من المنى ... لقلت منائي من أحبتي القرب فكل بلائي في رضاهم غنيمة ... وكل عذاب في محبتهم عذب ومنها يا مظهر الشوق باللسان ... ليس لدعواك من بيان لو كان ما تدعيه حقاً ... لم تذق الغمض أو تراني ومنها ومن يك من بحر اللقا ذاق ... جرعة فإني من ليلي لها غير ذائق وأعظم شيء نلته من وصالها ... أماني لم تصدق كلمعة بارق ومنها آه من البارق الذي لمعا ... ماذا بقلبي ومهجتي صنعا

стр. 279

ومنها ليلي بوجهك مشرق ... وظلامه في الناس ساري فالناس في سدف الظلا ... م ونحن في ضوء النهار ومنها قلت للنفس إن أردت رجوعا ... فارجعي قبل أن تسد الطريق ومنها وكان الصديق يزور الصديق ... لطيب الحديث وطيب التداني فصار الصديق يزور الصديق ... لبث الهموم وشكوى الزمان ومنها إن العيون لتبدي في تقلبها ... ما في الضماير من ود ومن حنق ومنها تلوح في هذه الأيام دولتكم ... كأنها ملة الإسلام في الملل لله در من قال إذا المرء لم يرض ما أمكنه ... ولم يأت من أمره أحسنه فدعه وقد ساء تدبيره ... سيضحك يوماً ويبكي سنه غيره وإن حياة المرء بعد عدوه ... وإن كان يوماً واحداً لكثير وما أحسن ما قال المتنبي إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندا لما شكى أبو العيناء تأخر أرزاقه إلى عبيد الله بن سليمان قال: ألم تكن كتبنا لك إلى ابن المدبر؟ فما فعل في أمرك؟ قال: جرني على شوك المطل، وحرمني ثمرة الوعد؛ فقال: أنت اخترته، فقال وما علي واختار موسى سبعين رجلاً فما كان منهم رشيد فأخذتهم الرجفة واختار النبي ﷺ ابن أبي السرح كاتباً فلحق بالمشركين مرتداً واختار علي بن أبي طالب ﵁ أبا موسى الأشعري حاكماً حكماً فحكم عليه.

стр. 280

في وصف الغلمان شادن يضحك عن الأقحوان، ويتنفس عن الريحان، كأن قده خوط بان سكران من خمر طرفه، وبغداد مشرقة من حسنة وظرفه، الشكل كله في حركاته، وجميع الحسن بعض صفاته، كأنما وسمه الجمال بنهايته، ولحظة الفلك بعنايته، فصاغه من ليله ونهار، حلاه جدوده بنجومه وأقماره، ونقشه ببديع آثاره، ورمقه بنواظر سعوده وجعله بالكمال أجد جدوده بروده له طرة كالغسق على غرة، جاء في غلالة تنم على ما يستره وتحفو مع رقتها ما يظهره، إن كانت عقرب صدغه تلسع، فترياق ريقته ينفع، إذا تكلم يكشف حجاب الزمرد والعقيق، عن سمطى الدر الأنيق، لعب ربيع الحسن في خده فأنبت البنفسج في ورده. للأمير أبي الفتح الحاتمي أما ترى الخمر مثل الشمس في قدح ... كالبدر فوق يد كالغيث إذ صابت فالكأس كافورة لكنها انحجرت ... والخمر ياقوتة لكنها ذابت كتب علي بن صلاح الدين يوسف ملك الشام، إلى الإمام الناصر لدين الله، يشكو أخويه أبا بكر وعثمان، وقد خالفا وصية أبيهم له شعر: مولاي إن أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وكان بالأمس قد الاه والده ... في عهده فأضاعا الأمر حين ولي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي ... من الأواخر ما لاقى من الأول إذ خالفاه وحلا عقد بيعته ... والأمر بينهما والنص فيه جلي فوقع الخليفة الناصر على ظهر كتابته بهذه الأبيات: وافي كتابك يا ابن يوسف منطقا ... بالحق يخبر أن أصلك طاهر منعوا علياً إرثه إذ لم يكن ... بعد النبي له بيثرب ناصر فاصبر فإن غداً على حسابهم ... وأبشر فناصرك الإمام الناصر للصاحب إسماعيل بن عباد أبا حسن لو كان حبك مدخلي ... جحيماً فإن الفوز عندي جحيمها فكيف يخاف النار من هو مؤمن؟ ! ... بأن أمير المؤمنين قسيمها قيل: إن البليغ من يحرك الكلام على حسب الأماني، ويخيط الألفاظ على قدر المعاني، والكلام البليغ كل ما كان لفظه فحلاً، ومعناه بكراً.

стр. 281

وقيل لأعرابي: من أبلغ الناس: قال: أقلهم لفظاً، وأحسنهم بديهة. قال الإمام فخر الدين الرازي في حد البلاغة: إنها بلوغ الرجل بعبارته. كنه ما يقول في قلبه، مع الاحتراز عن الإيجاز المخل والتطويل الممل. قال فيلسوف: كما أن الآنية تمتحن بأطنانها فيعرف صحيحها ومكسورها فكذلك الإنسان يعرف حاله بمنطقه. مر رجل على أبي بكر ومعه ثوب فقال له أبو بكر: أتبيعه؟ فقال: لا يرحمك الله، فقال أبو بكر: لو تستقيمون لقومت ألسنتكم، هلا قلت لا ويرحمك الله؟ ! . قال كاتب الأحرف: إعتراض أبي بكر غير وارد على ذلك الرجل لاحتمال أن يكون قصده من قوله: لا يرحمك الله معنى غير محتاج إلى الواو فتأمل. وحكي أن المأمون سأل يحيى بن أكثم عن شيء. فقال: لا وأيد الله أيد الأمير فقال المأمون: ما أظرف هذا الواو وما أحسنها في موضعها. وكان الصاحب يقول هذا الواو أحسن من واوات الأصداغ. قالت الأشاعرة: شكر المنعم ليس بواجب أصلاً، ومثلوها بتمثيل، فقالوا: وما مثله إلا كمثل الفقير حضر مائدة ملك عظيم يملك البلاد شرقاً وغرباً يعم البلاد وهباً ونهباً فتصدق عليه بقلمة خبز، فطفق يذكره في المجامع، ويشكره عليها بتحريك أنملته دائماً لأجله، فإنه يعد استهزاء بالملك، فكذا هنا، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك وما يملكه أكثر مما أنعم الله به على العبد بالنسبة إلى الله وشكر العبد في قلتها أقل قدراً في جنب الله من شكر الفقير بتحريك أصبعه. وأتت المعتزلة بتمثيل آخر أحسن منه، فقالوا التمثيل المناسب للحال أن يقال: إذا كان في زاوية الخمول وهاوية الذهول رجل أخرس اللسان، مشلول اليدين والرجلين، فاقد السمع والبصر، بل لجميع الحواس الظاهرة والمشاعر الباطنة، فأخرجه الملك من تلك الهاوية، وتلطف عليه بإطلاق لسانه وإزالة شلل أعضائه، ووهب له الحواس لجلب المنافع ودفع المضار ورفع رتبته وكرمه على كثير من أتباعه وخدمه، ثم إن ذلك الرجل بعد وصول تلك النعم الجليلة إليه، وفيضان تلك التكريمات عليه، طوى عن شكر ذلك الملك كشحاً وضرب عنه صفحاً ولم يظهر منه ما ينبىء عن الإشعار بشيء من تلك النعم أصلاً، بل كان حاله قبلها كحاله بعدها من غير فرق بين وجودها وعدمها فلا ريب أنه مذموم بكل لسان ومستحق للإهانة والخذلان. وحكي أن بعضهم دخل على عدوه من النصارى فقال له: أطال الله بقائك، وأقر عينك، وجعل يومي قبل يومك، والله إنه يسرني ما يسرك، فأحسن إليه وأجازه على دعائه وأمر له بصلة ولم يعرف لحن كلامه، فإنه كان دعا عليه؛ لأن معنى أطال الله بقائك لوقوع المنفعة للمسلمين به لأداء الجزية، وأقر عينك: معناه سكن الله حركتها فإذا سكنت،

стр. 282

عن الحركة عميت، وجعل يومي قبل يومك فيه أي جعل يومي الذي أدخل الجنة: قبل يومك الذي تدخل فيه النار، وأما قوله: يسرني ما يسرك، فإن العافية تسره كما تسر الكافر. وحكي أن رجلاً كان شاعراً وكان له عدو، فبينما هو سائر ذات يوم من الأيام، وإذا بعدوه إلى جانبه، فعلم الشاعر أن عدوه قاتله لا محالة، فقال له: يا هذا أنا أعلم أن المنية قد حضرت ولكن سألتك الله إذا أنت قتلتني امض إذاً إلى داري وقف بالباب وقل: إلا أيها البنتان إن أباكما وكانت للشاعر ابنتان، فلما سمعتا قول الرجل: ألا أيها البنتان إن أباكما قالتا ... قتيل خذا بالثأر ممن أتاكما ثم تعلقتا بالرجل. وحملتاه إلى الحاكم، ثم طلبتا أباهما، فاستقره فاقر فأمر بقتله وقتل بأبيهما. وقال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على قومك، إذ سموك جارية؟ فقال: وما أهونك على قومك إذ سموك معاوية، وهي الأنثى من الكلاب قال: اسكت، لا أم لك، قال: أم ولدتني، أما والله إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا وإنك لا تملكنا قهراً ولا تهلكنا عنوة، ولكنك أعطيتنا عهداً وميثاقاً وأعطيناك سمعاً وطاعة، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن فرغت إلى غير ذلك فإنا قد تركنا ورائنا لك رجالاً شداداً وأسنة حداداً فقال معاوية: لا كثر الله مثلك في الناس يا جارية، قال: قل معروفاً فإن شر الدعاء محيط بأهله. ومن حكايات الفصحاء ما حكي أن عبد الملك بن مروان جلس يوماً وعنده جماعة من خواصه وأهل مسامرته فقال: أيكم يأتيني بحروف المعجم في بدنه؟ وله علي ما يتمناه، فقام إليه سويد بن غفلة فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين، قال هات، قال: أولها: أنف، بطن، ترقوة، ثغر، جمجمة، حلق، خد، دماغ، ذكر، رقبة، زند، ساق، شفة، صدر، ضلع، طحال، ظهر، عين، غبغبة، فم، قفا، كف، لسان، منخر، نغنوغ وجه، هامة، يد وهذه آخر حروف المعجم والسلام على أمير المؤمنين. فقال: بعض أصحاب عبد الملك وقال يا أمير المؤمنين أنا أقول في جسد الإنسان مرتين فضحك عبد الملك وقال لسويد: أما سمعت ما قال، قال: نعم أنا أقولها ثلاثاً: فقال له: لك ما تتمنى، فقال: أنف أسنان أذن، بطن بصر بز، ترقوة تمرة تينة، ثغر ثنايا ثدي، جمجمة جنب جبهة، حلق حنك حاجب، خد خنصر خاصرة، دبر دماغ دردر، ذكر ذقن ذراع، رقبة رأس ركبة، زند زردمة زب، فضحك عبد الملك من قوله. ثم قال سويد: ساق سرة سبابة، شفة شعر شارب، صدر صدغ صلعة، ضلع ضفير ضرس، طحال طرة طرف، ظهر ظفر ظنبوب، عين عنق عاتق، غبغب غلصمة غنة، فم فك فؤاد، قلب قدم قفا، كف كتف كعب، لسان لحية لوح، مرفق منكب منخر، نغنوغ ناب نن، هامة هيف هيئة، وجه وجنة ورك، يمين يسار يافوخ. ثم نهض مسرعاً وقبل الأرض بين يدي عبد الملك، فقالوا: والله ما نزيد عليها أعطوه ما تمناه ثم أجازه وأنعم عليه وبالغ بالإحسان إليه. قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يقرقع، قال: لا تخف فإنه يسبح قال: أخاف أن تدركه رقة قلب فيسجد.

стр. 283

قالت عجوز لزوجها: أما تستحي أن تزني؟ وعندك حلال طيب، قال: أما حلال فنعم وأما طيف فلا. وقال ملك لوزيره: ما خير ما يرزق الله العبد، قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه، قال مال يستره، قال: فإن عدمه، قال: فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد. وحكي عن الشريف المرتضى ﵁ أنه كان جالساً في علية له تشرف على الطريق فمر به ابن المطرز الشاعر يجر نعلاً له بالية، وهي تثير الغبار، فأمر بإحضاره وقال: له أنشد أبياتك التي تقول فيها: إذا لم تبلغني إليكم ركائبي ... فلا وردت ماء ولا رعت العشبا فأنشده إياها، فلما انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية، وقال: أهذه كانت من ركائبك؟ فأطرق ابن المطرز ساعة، ثم قال: لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله: وخذ النوم من جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق عادت ركائبي إلى مثل ما ترى، لأنك خلعت ما لا تملكه على من لا يقبل، فاستحى الشريف منه، وأمر له بجائزة، فأعطوه. ورد على أبي الطيب كتاب جدته لأمه من الكوفة، تستجفيه وتشكو إليه شوقها وطول غيبته عنها، فتوجه نحو العراق ولم يمكنه دخول الكوفة على تلك الحالة، فانحدر إلى بغداد، وقد كانت جدته يئست منه، فكتب إليها كتاباً يسألها المسير إليه، فقبلت كتابه وحمت لوقتها سروراً به، وغلب الفرح على قلبها فقتلها، فقال يرثيها شعراً: ألا لا أرى الأحداث حمداً ولا ذما ... فما بطها جهلاً ولا كفها حلما إلى مثل ما كان الفتى يرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكري كما أرى أحن إلى الكأس التي شربت بها ... وأهوى لمثواها التراب وما ضما بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما ولو قتل الهجر المحبين كلهم ... مضى بلد باق أجدت له صرما منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذي وتروي إن تجوع وإن تظما

стр. 284

عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما أتاها كتابي بعد يأس وترحة نزحة ... فماتت سروراً بي فمت بها هما حرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما تعجب من خطي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر أغربة عصما وتلثمه حتى أصار مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما رقى دمعها الجاري وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعدما أدمى ولم يسلها إلا المنايا وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما طلبت لها حظاً ففاتت وفاتني ... وقد رضيت بي لو رضيت لها قسما فأصبحت أستسقي الغمام لقبرها ... وقد كنت أستسقي الوغا والقنا الصما وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظما هبيني أخذت الثار فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى وما انسدت الدنيا علي لضيقها ... ولكن طرفاً لا أراك به أعمى فيا أسفي أن لا أكب مقبلاً ... لرأسك والصدر الذي ملئا حزما وأن لا ألاقي روحك الطيب الذي ... كأن ذكي المسك كان له جسما ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخم كونك لي أما لئن لذ يوم الشامتين بيومها ... فقد ولدت مني لآنافهم رغما تغرب لا مستعظماً غير نفسه ... ولا قابلاً إلا لخالقه حكما ولا سالكاً إلا فؤاد عجاجة ... ولا واجداً إلا لمكرمة طعما يقولون لي ما أنت في كل بلدة ... ما تبتغي ما أبتغي جل أن يسمى كان بينهم عالمون بأنني ... جلوب إليهم من معادنه اليتما وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما ولكنني مستنصر بذبابه ... ومرتكب في كل حال به القشما وعاجلة جاعلة يوم اللقاء تحيتي ... وإلا فلست السيد البطل القرما وإني من قوم كأن نفوسهم ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي ... ويا نفس زيدي في كرائمها قدما

стр. 285

فلا عبرت بي ساعة لا تعزني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما قال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم: تتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال ركن الدين ابن أبي أصبع وساق إذا ما ضاحك الكأس قابلت ... فواقعها من ثغره اللؤلؤ الرطبا وخشيت وقد أمسى نديمي على الدجى ... فأسدلت دون الصبح من شعره الحجبا وقسمت شمس لطاس بالكأس أنجماً ... ويا طول ليل قسمت شمسه شهبا لأبي الطيب أرق على أرق ومثلي يأرق ... وجوى يزيد وعبرة تترقرق جهد الصبابة أن يكون كما أرى ... عين مسهدة وقلب يخفق ما لاح برق أو ترنم طائر ... إلا انثنيت ولي فؤاد شيق جربت من نار الهوى ما تنطفي ... نار الغضا وتكل عما تحرق وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق؟ ! وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا ابني أبينا نحن أهل منازل ... أبداً غراب البين فينا ينعق نبكي على الدنيا فما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا أين الأكاسرة الجبابرة الأولى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه للحد ضيق خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلق فالموت آت والنفوس نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق والمرء يأمل والحياة شهية ... والشيب أوقر والشبيبة أنزق ولقد بكيت على الشباب ولمتي ... مسودة ولماء وجهي رونق حذاراً عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق أما بنو أوس بن معن بن الرضا ... فأعز من تهدي إليه الأينق
следующие страницы →