← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقيل لأعرابي: من أبلغ الناس: قال: أقلهم لفظاً، وأحسنهم بديهة. قال الإمام فخر الدين الرازي في حد البلاغة: إنها بلوغ الرجل بعبارته. كنه ما يقول في قلبه، مع الاحتراز عن الإيجاز المخل والتطويل الممل. قال فيلسوف: كما أن الآنية تمتحن بأطنانها فيعرف صحيحها ومكسورها فكذلك الإنسان يعرف حاله بمنطقه. مر رجل على أبي بكر ومعه ثوب فقال له أبو بكر: أتبيعه؟ فقال: لا يرحمك الله، فقال أبو بكر: لو تستقيمون لقومت ألسنتكم، هلا قلت لا ويرحمك الله؟ ! . قال كاتب الأحرف: إعتراض أبي بكر غير وارد على ذلك الرجل لاحتمال أن يكون قصده من قوله: لا يرحمك الله معنى غير محتاج إلى الواو فتأمل. وحكي أن المأمون سأل يحيى بن أكثم عن شيء. فقال: لا وأيد الله أيد الأمير فقال المأمون: ما أظرف هذا الواو وما أحسنها في موضعها. وكان الصاحب يقول هذا الواو أحسن من واوات الأصداغ. قالت الأشاعرة: شكر المنعم ليس بواجب أصلاً، ومثلوها بتمثيل، فقالوا: وما مثله إلا كمثل الفقير حضر مائدة ملك عظيم يملك البلاد شرقاً وغرباً يعم البلاد وهباً ونهباً فتصدق عليه بقلمة خبز، فطفق يذكره في المجامع، ويشكره عليها بتحريك أنملته دائماً لأجله، فإنه يعد استهزاء بالملك، فكذا هنا، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك وما يملكه أكثر مما أنعم الله به على العبد بالنسبة إلى الله وشكر العبد في قلتها أقل قدراً في جنب الله من شكر الفقير بتحريك أصبعه. وأتت المعتزلة بتمثيل آخر أحسن منه، فقالوا التمثيل المناسب للحال أن يقال: إذا كان في زاوية الخمول وهاوية الذهول رجل أخرس اللسان، مشلول اليدين والرجلين، فاقد السمع والبصر، بل لجميع الحواس الظاهرة والمشاعر الباطنة، فأخرجه الملك من تلك الهاوية، وتلطف عليه بإطلاق لسانه وإزالة شلل أعضائه، ووهب له الحواس لجلب المنافع ودفع المضار ورفع رتبته وكرمه على كثير من أتباعه وخدمه، ثم إن ذلك الرجل بعد وصول تلك النعم الجليلة إليه، وفيضان تلك التكريمات عليه، طوى عن شكر ذلك الملك كشحاً وضرب عنه صفحاً ولم يظهر منه ما ينبىء عن الإشعار بشيء من تلك النعم أصلاً، بل كان حاله قبلها كحاله بعدها من غير فرق بين وجودها وعدمها فلا ريب أنه مذموم بكل لسان ومستحق للإهانة والخذلان. وحكي أن بعضهم دخل على عدوه من النصارى فقال له: أطال الله بقائك، وأقر عينك، وجعل يومي قبل يومك، والله إنه يسرني ما يسرك، فأحسن إليه وأجازه على دعائه وأمر له بصلة ولم يعرف لحن كلامه، فإنه كان دعا عليه؛ لأن معنى أطال الله بقائك لوقوع المنفعة للمسلمين به لأداء الجزية، وأقر عينك: معناه سكن الله حركتها فإذا سكنت،

стр. 282

عن الحركة عميت، وجعل يومي قبل يومك فيه أي جعل يومي الذي أدخل الجنة: قبل يومك الذي تدخل فيه النار، وأما قوله: يسرني ما يسرك، فإن العافية تسره كما تسر الكافر. وحكي أن رجلاً كان شاعراً وكان له عدو، فبينما هو سائر ذات يوم من الأيام، وإذا بعدوه إلى جانبه، فعلم الشاعر أن عدوه قاتله لا محالة، فقال له: يا هذا أنا أعلم أن المنية قد حضرت ولكن سألتك الله إذا أنت قتلتني امض إذاً إلى داري وقف بالباب وقل: إلا أيها البنتان إن أباكما وكانت للشاعر ابنتان، فلما سمعتا قول الرجل: ألا أيها البنتان إن أباكما قالتا ... قتيل خذا بالثأر ممن أتاكما ثم تعلقتا بالرجل. وحملتاه إلى الحاكم، ثم طلبتا أباهما، فاستقره فاقر فأمر بقتله وقتل بأبيهما. وقال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على قومك، إذ سموك جارية؟ فقال: وما أهونك على قومك إذ سموك معاوية، وهي الأنثى من الكلاب قال: اسكت، لا أم لك، قال: أم ولدتني، أما والله إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا وإنك لا تملكنا قهراً ولا تهلكنا عنوة، ولكنك أعطيتنا عهداً وميثاقاً وأعطيناك سمعاً وطاعة، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن فرغت إلى غير ذلك فإنا قد تركنا ورائنا لك رجالاً شداداً وأسنة حداداً فقال معاوية: لا كثر الله مثلك في الناس يا جارية، قال: قل معروفاً فإن شر الدعاء محيط بأهله. ومن حكايات الفصحاء ما حكي أن عبد الملك بن مروان جلس يوماً وعنده جماعة من خواصه وأهل مسامرته فقال: أيكم يأتيني بحروف المعجم في بدنه؟ وله علي ما يتمناه، فقام إليه سويد بن غفلة فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين، قال هات، قال: أولها: أنف، بطن، ترقوة، ثغر، جمجمة، حلق، خد، دماغ، ذكر، رقبة، زند، ساق، شفة، صدر، ضلع، طحال، ظهر، عين، غبغبة، فم، قفا، كف، لسان، منخر، نغنوغ وجه، هامة، يد وهذه آخر حروف المعجم والسلام على أمير المؤمنين. فقال: بعض أصحاب عبد الملك وقال يا أمير المؤمنين أنا أقول في جسد الإنسان مرتين فضحك عبد الملك وقال لسويد: أما سمعت ما قال، قال: نعم أنا أقولها ثلاثاً: فقال له: لك ما تتمنى، فقال: أنف أسنان أذن، بطن بصر بز، ترقوة تمرة تينة، ثغر ثنايا ثدي، جمجمة جنب جبهة، حلق حنك حاجب، خد خنصر خاصرة، دبر دماغ دردر، ذكر ذقن ذراع، رقبة رأس ركبة، زند زردمة زب، فضحك عبد الملك من قوله. ثم قال سويد: ساق سرة سبابة، شفة شعر شارب، صدر صدغ صلعة، ضلع ضفير ضرس، طحال طرة طرف، ظهر ظفر ظنبوب، عين عنق عاتق، غبغب غلصمة غنة، فم فك فؤاد، قلب قدم قفا، كف كتف كعب، لسان لحية لوح، مرفق منكب منخر، نغنوغ ناب نن، هامة هيف هيئة، وجه وجنة ورك، يمين يسار يافوخ. ثم نهض مسرعاً وقبل الأرض بين يدي عبد الملك، فقالوا: والله ما نزيد عليها أعطوه ما تمناه ثم أجازه وأنعم عليه وبالغ بالإحسان إليه. قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يقرقع، قال: لا تخف فإنه يسبح قال: أخاف أن تدركه رقة قلب فيسجد.

стр. 283

قالت عجوز لزوجها: أما تستحي أن تزني؟ وعندك حلال طيب، قال: أما حلال فنعم وأما طيف فلا. وقال ملك لوزيره: ما خير ما يرزق الله العبد، قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه، قال مال يستره، قال: فإن عدمه، قال: فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد. وحكي عن الشريف المرتضى ﵁ أنه كان جالساً في علية له تشرف على الطريق فمر به ابن المطرز الشاعر يجر نعلاً له بالية، وهي تثير الغبار، فأمر بإحضاره وقال: له أنشد أبياتك التي تقول فيها: إذا لم تبلغني إليكم ركائبي ... فلا وردت ماء ولا رعت العشبا فأنشده إياها، فلما انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية، وقال: أهذه كانت من ركائبك؟ فأطرق ابن المطرز ساعة، ثم قال: لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله: وخذ النوم من جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق عادت ركائبي إلى مثل ما ترى، لأنك خلعت ما لا تملكه على من لا يقبل، فاستحى الشريف منه، وأمر له بجائزة، فأعطوه. ورد على أبي الطيب كتاب جدته لأمه من الكوفة، تستجفيه وتشكو إليه شوقها وطول غيبته عنها، فتوجه نحو العراق ولم يمكنه دخول الكوفة على تلك الحالة، فانحدر إلى بغداد، وقد كانت جدته يئست منه، فكتب إليها كتاباً يسألها المسير إليه، فقبلت كتابه وحمت لوقتها سروراً به، وغلب الفرح على قلبها فقتلها، فقال يرثيها شعراً: ألا لا أرى الأحداث حمداً ولا ذما ... فما بطها جهلاً ولا كفها حلما إلى مثل ما كان الفتى يرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكري كما أرى أحن إلى الكأس التي شربت بها ... وأهوى لمثواها التراب وما ضما بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما ولو قتل الهجر المحبين كلهم ... مضى بلد باق أجدت له صرما منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذي وتروي إن تجوع وإن تظما

стр. 284

عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما أتاها كتابي بعد يأس وترحة نزحة ... فماتت سروراً بي فمت بها هما حرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما تعجب من خطي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر أغربة عصما وتلثمه حتى أصار مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما رقى دمعها الجاري وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعدما أدمى ولم يسلها إلا المنايا وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما طلبت لها حظاً ففاتت وفاتني ... وقد رضيت بي لو رضيت لها قسما فأصبحت أستسقي الغمام لقبرها ... وقد كنت أستسقي الوغا والقنا الصما وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظما هبيني أخذت الثار فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى وما انسدت الدنيا علي لضيقها ... ولكن طرفاً لا أراك به أعمى فيا أسفي أن لا أكب مقبلاً ... لرأسك والصدر الذي ملئا حزما وأن لا ألاقي روحك الطيب الذي ... كأن ذكي المسك كان له جسما ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخم كونك لي أما لئن لذ يوم الشامتين بيومها ... فقد ولدت مني لآنافهم رغما تغرب لا مستعظماً غير نفسه ... ولا قابلاً إلا لخالقه حكما ولا سالكاً إلا فؤاد عجاجة ... ولا واجداً إلا لمكرمة طعما يقولون لي ما أنت في كل بلدة ... ما تبتغي ما أبتغي جل أن يسمى كان بينهم عالمون بأنني ... جلوب إليهم من معادنه اليتما وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما ولكنني مستنصر بذبابه ... ومرتكب في كل حال به القشما وعاجلة جاعلة يوم اللقاء تحيتي ... وإلا فلست السيد البطل القرما وإني من قوم كأن نفوسهم ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي ... ويا نفس زيدي في كرائمها قدما

стр. 285

فلا عبرت بي ساعة لا تعزني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما قال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم: تتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال ركن الدين ابن أبي أصبع وساق إذا ما ضاحك الكأس قابلت ... فواقعها من ثغره اللؤلؤ الرطبا وخشيت وقد أمسى نديمي على الدجى ... فأسدلت دون الصبح من شعره الحجبا وقسمت شمس لطاس بالكأس أنجماً ... ويا طول ليل قسمت شمسه شهبا لأبي الطيب أرق على أرق ومثلي يأرق ... وجوى يزيد وعبرة تترقرق جهد الصبابة أن يكون كما أرى ... عين مسهدة وقلب يخفق ما لاح برق أو ترنم طائر ... إلا انثنيت ولي فؤاد شيق جربت من نار الهوى ما تنطفي ... نار الغضا وتكل عما تحرق وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق؟ ! وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا ابني أبينا نحن أهل منازل ... أبداً غراب البين فينا ينعق نبكي على الدنيا فما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا أين الأكاسرة الجبابرة الأولى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه للحد ضيق خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلق فالموت آت والنفوس نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق والمرء يأمل والحياة شهية ... والشيب أوقر والشبيبة أنزق ولقد بكيت على الشباب ولمتي ... مسودة ولماء وجهي رونق حذاراً عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق أما بنو أوس بن معن بن الرضا ... فأعز من تهدي إليه الأينق

стр. 286

كبرت حول ديارهم لما بدت ... منها النفوس وليس فيها المشرق وعجبت من أرض سحاب أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورق ويفوح من طيب الثناء روايح ... لهم بكل مكانه تستنشق مسكية النفحات إلا أنها ... وحشية بسواهم لا تعبق أمريد مثل محمد في عصرنا؟ ... لا تبلنا بطلاب ما لا يخلق لم يخلق الرحمن مثل محمد ... أحداً وظني أنه لا يخلق يا ذا الذي يهب الكثير وعنده ... أني عليه بأخذه أتصدق أمطر علي سحاب جودك ثروة ثرة ... وأنظر إلي برحمة لا أغرق كذب ابن فاعلة يقول بجهله ... مات الكرام وأنت حي ترزق قال الصفدي: قد تحذف الفاء مع المعطوف بها إذا أمن اللبس، وكذلك اتلواو فمن حذف الفاء قوله تعالى: " فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم " التقدير فإن امتثله فتاب عليكم، وقوله تعالى: " فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر " معناه فأفطر فعليه عدة، وهذا الفاء العاطفة على الجواب المحذوف وتسميها أرباب المعاني الفاء الفصيحة. يقال: إن أبا أيوب المرزباني وزير المنصور، كان إذا دعاه المنصور يصفر ويرعد فإذا خرج من عنده يرجع له لونه، فقيل له: إنا نراك مع كثرة دخولك على أمير المؤمنين وأنسه بك تتغير إذا دخلت عليه، فقال: مثلي ومثلكم مثل بازي وديك تناظرا، فقال البازي للديك: ما أعرف أقل وفاء منك لأصحابك، قال: وكيف؟ قال: تؤخذ بيضة فيحضنك أهلك وتخرج على أيديهم، فيطعمونك بأيديهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت من هنا إلى هنا وصحت، وإن علوت على حائط دار كنت فيها سنين طرت منها وصرت إلى غيرها، وأما أنا فأوخذ من الجبال وقد كبر سني فتخاط عيني، وأطعم الشيء اليسير، وأساهر فأمنع من النوم وأنسى اليوم واليومين، ثم أطلق على الصيد وحدي فأطير إليه وآخذه وأجيء به إلى صاحبي، فقال له الديك: ذهبت عنك الحجة أما لو رأيت بازيين في سفود على النار ما عدت إليهم، وأنا في كل وقت أرى السفافيد مملوء ديوكاً، فلا تك حليماً عند غضب غيرك، وأنتم لو عرفتم من المنصور ما أعرفه لكنتم أسوء حالاً مني عند طلبه لكم. حكم الفاء قال ابن أبي الحديد في فلك الدائرة: الفاء ليست للفور، بل هي للتعقيب

стр. 287

على حسب يصح، إما عقلاً أو عادة، ولهذا صح أن يقال دخلت البصرة فبغداد، وإن كان بينهما زمان كثير، لكن تعقب دخول هذه دخول تلك على ما يمكن: بمعنى أنه لم يمكث بواسط مثلاً سنة أو مدة طويلة، بل طوى المنازل بعد البصرة ولم يقم بواحد منها إقامة يخرج بها عن حد السفر إلى أن دخل بغداد، هذا الذي يقوله أهل اللغة وأهل الأصول، وليست الفاء للفور الحقيقي الذي معناه حصول هذا بعد هذا بغير فصل، ولا زمان، ألا ترى؟ قوله تعالى: " لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب " فإن العذاب متراخ عن الافتراء. ومن العرب من لا يدخل نون الوقاية، لا على عن ولا على من، ويقولون عني ومني بنون واحدة مخففة. قد يحدث الظرف بين المضاف والمضاف إليه انفصالاً كما وقع في هذا البيت: كما خط الكتاب بكف يوماً ... يهودي يقارب أو يزيل فكف مضاف إلى يهودي، ولكن الظرف فصل بينهما: قال حسان ولو كانت الدنيا تدوم بأهلها ... لكان رسول الله فيها مخلداً آخر ولو أن مجداً خلد الدهر واحداً ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما قال أبو الحسن الباخرزي ولكم تمنيت العراق مغالطا ... واحتلت في استثمار غرس ودادي وطمعت منها في الفراق فإنها ... تبني الأمور على خلاف مرادي الطغرائي أخاك أخاك فهو أجل ذخر ... إذا نابتك نائبة الزمان وإن رأيت إسائته فهبها ... لما فيه من الشيم الحسان تريد مهذباً لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان؟ للإمام أبي بكر كتابك بدر الدين وافى فسرني ... وسر شجى قلبي كريم مقالكا فأنضر من عيشي الذي كان ذابلاً ... وبيض من حالي الذي كان حالكا ولست بناس ما حييت ليالياً ... ظللت بها حلف المنى في ظلالكا فراعاك عين الله جل ولم تزل ... عيون العدى مصروفة عن كمالكا آخر عليك وحيد العصر مني تحية ... كنفحة روض أو كبعض خلالكا وحياك منهل درور من الحيا ... كخاطرك الفياض عند ارتجالكا لقد رحلت منذ ارتحلت مسرتي ... وواصلني برح الجوا بانفصالكا آخر لا قل لسكان وادي الحي ... هنيئاً لكم في الجنان الخلود أفيضوا علينا من الماء فيضاً ... فنحن عطاش وأنتم ورود قيل: قدم لقمان من سفر، فلقي غلاماً له، فقال: ما فعل أبي؟ قال: مات، قال: ملكت يا مولاي أمري، فما فعلت أمي؟ قال: ماتت، قال: ذهب همي، فما فعلت أختي؟ قال:

стр. 288

ماتت، قال: سترت عورتي، قال: فما فعلت امرأتي؟ قال: ماتت، قال: جددت فراشي، فما فعل أخي؟ قال: مات، قال: آه انقطع ظهري. لأبي الفضل الميكائي لنا صديق له حقوق ... راحتنا في أذى قفاه ما ذاق من كسبة ولكن ... أذى قفاه أذاق فاه آخر أبا جعفر لست بالمنصف ... ومثلك من قال قولاً يفي فإن أنت أنجزت لي موعداً ... وإلا هجوت وأدخلت في قد اختلف المفسرون في مدة حمل مريم، فقال ابن عباس: تسعة أشهر: كما في سائر النساء، وقال عطا وأبو العالية وضحاك: سبعة أشهر، وقال غيرهم:

стр. 289

ثمانية أشهر ولم يعش مولود وضع في الثمانية إلا عيسى ﵇ وقال: الآخرون ستة أشهر، وقال آخرون: ثلاث ساعات: حملته في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، وعن ابن عباس أن مدة الحمل كانت ساعة. بعضهم دعوى الإخاء على الرخاء كثيرة ... بل في الشدائد تعرف الإخوان ابن الرومي في هجو مليح أخذتكم درعاً حصيناً لتدفعوا ... سهام العدى عني فكنتم نصالها وكنت من الحوادث لي عياذاً ... فصرت من المصيبات العظام في هجاء بعض البخلاء رأى الصيف مكتوباً على باب داره ... فصحفه ضيفاً فقام إلى السيف فقلت له خيراً فظن بأنني ... أقول له خبزاً فمات من الخوف أنواع النار عند العرب النار عند العرب أربعة عشر ناراً، وهي نار المزدلفة حتى يراها من دفع من عرفه وأول من أوقدها قصي بن كلاب. ونار الاستسقاء كانوا في الجاهلية إذا تتابعت عليهم السنوات جمعوا ما قدروا عليه من البقر، وعلقوا في عراقيبها وأذنابها العشر والسلع، ثم صعدوا بها في جبل وعر وأضرموا فيها النار وعجوا بالدعاء، ويرون أنهم يمطرون بذلك. ونار التحالف لا يعقدون حلفاً إلا عليها، يطرحون فيها الملح والكبريت، فإذا شاطت قالوا هذه النار قد شهدت. ونار الغدر: كانوا إذا غدر الرجل بجاره أوقد له ناراً بمنى أيام الحج، ثم قالوا: هذه غدرة فلان، ونار السلامة: توقد للقادم من سفره سالماً غانماً، ونار الزائر والمسافر، وذلك أنهم إذا لم يحبو الزائر والمسافر أن يرجعا أوقدوا خلفه ناراً، وقالوا أبعده الله وأسحقه ونار الحرب: وتسمى نار اللاهبة، توقد على بقاع إعلاماً لمن بعد عنهم، ونار الصيد يوقدونها: فتغشى أبصارهم، ونار الأسد كانوا يوقدونهاإذا خافوه، لأنه إذا رآها حدق إليها وتأملها، وناراً لسليم: وهي للمدوغ للملدوغ إذا سهر، ونار الكلب يوقدونها حتى لا

стр. 290

ينام، ونار الفداء: كانت ملوكهم إذا سبوا قبيلة وطلبوا منهم الفداء كرهوا أن يعرضوا النساء نهاراً لئلا يفتضحن، ونار الوسم التي يسمون بها الإبل، ونار القرى وهي أعظم النيران، ونار الحرتين وهي التي أطفأها الله تعالى لخالد بن سنان العنسي حيث دخل فيها وخرج منها سالماً وهي خامدة. قال الصفدي: البخل والجبن صفتان مذمومتان في الرجال، ومحمودتان في النساء لأن المرأة إذا كانت فيها شجاعة ربما كرهت بعلها، فأوقعت فيه فعلاً أدى إلى إهلاكه وتمكنت من الخروج من مكانها على ما تراه، لأنها لا عقل لها يمنعها مما تحاوله، وإنما يصدها عما يقتضيه الجبن الذي عندها. وفي كتاب الفرج بعد الشدة حكاية غريبة لبعض الغرباء مع ابنة القاضي بمدينة الرملة، لما أمسكها بالليل وهي تنبش القبور، وكانت بكراًذ فضربها فقطع يدها، فهربت منه، فلما أصبح ورأى كفها ملقى فيه النقش والخواتم علم أنها امرأة، فتتبع الدم إلى أن رآه دخل بيت القاضي، فما زال حتى تزوجها. فلما كان بعض الليالي لم يشعر بها إلا وهي على صدره وبيدها موسى عظيمة، فما زال بها حتى حلف لها بطلاقها، وحلف لها على خورجه من البلد في وقته. وإذا كانت المرأة سخية جادت بما في بيتها، فأضر ذلك بحال زوجها، ولأن المرأة ربما جادت بالشيء في غير موضعه، قال الله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " قيل يعني النساء والصبيان. كان الشيخ عز الدين، إذا قرأ القارىء عليه من كتاب وانتهى إلى آخر باب من أبوابه لا يقف عليه، بل يأمره أن يقرأ من الباب الذي بعده ولو سطراً، ويقول: ما أشتهي أن تكون ممن يقف على الأبواب. وفي الغلمان شادن يضحك عن الأقحوان ويتنفس عن الريحان، كأن قده خوط بان، سكران من خمر طرفه، وبغداد مشرقة من حسنه وظرفه، الشكل كله في حركاته، وجميع الحسن بعض صفاته، كأنما وسمه الجمال بنهايته، ولحظه الفلك بعنايته، فصاغه من ليله، وحلاه بنجومه، وأقماره. حكى المسعودي في شرح المقامات: أن المهدي لما دخل البصرة رأى أياس بن معاوية وهو صبي وخلفه أربعمأة من العلماء وأصحاب الطيالسة وأياس يقدمهم، فقال المهدي لعامله: أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث؟ ! ثم إن المهدي التفت إليه وقال: كم سنك يا فتى؟ فقال: سني أطال الله بقاء الأمير، سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله ﷺ جيشاً فيهم أبو بكر وعمر، فقال له: تقدم بارك الله فيك. يقال: إن أياس بن معاوية نظر إلى ثلاث نسوة، فزعن من شيء فقال هذه حامل وهذه مرضعة، وهذه بكر فسئلن فكان الأمر كذلك فقيل له: من أين لك هذا، فقال لما فزعن وضعت إحديهن يدها على بطنها والأخرى على ثديها والأخرى على فرجها.

стр. 291

ونظر يوماً إلى رجل غريب لم يره قط، فقال هذا غريب واسطي معلم كتاب هرب له غلام أسود، فوجد الأمر كما ذكر، فقيل له: من أين علمت ذلك؟ فقال رأيته يمشي ويلتفت فعرفت أنه غريب ورأيت على ثوبه حمرة تراب واسط ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ويدع الرجال، وإذا مر بذي هيئة لم يلتفت إليه، وإذا مر بأسود دنا منه يتأمله. يقال أصدق الناس فراسة: ثلاث: العزيز في قوله لامرأته عن يوسف ﵇ " أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا " وابنة شعيب التي قالت لأبيها عن موسى " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " وأبو بكر في الوصية بخلافة عمر. نظم للجمل التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها: وخذ جملاً ستاً وعشر ونصفها ... ولها موضع الإعراب جاء مبينا فوصفية حالية خبرية ... مضافاً إليها واحك بالقول فعلنا كذلك في التعليق والشرط والجزا ... إذا عامل يأتي بلا عمل هنا وفي غيرها لا محل لها كما ... أتت صلة مبدوة ولك المنى وفي الشرط لا تعمل كذاك جوابه ... جواب يمين فادره فاتك العنا مفسرة أيضاً وحشواً كذا أتت ... كذلك في التحضيض نلت به الغنى الوصفية نحو مررت برجل أبوه قائم، والحالية مثل جاء زيد يضحك والخبرية مثل زيد أبوه منطلق، والمضاف إليها مثل " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " والمحكية مثل قلت زيد عالم، والمعلق منها العامل، مثلت علمت ما زيد منطلق وعلمت لزيد منطلق والشرط والجزاء مثل إن قام زيد قام عمرو، والصلة مثل جاء زيد الذي هو قائم والمبتدأ مثل زيد قائم والتي في الشرط والجواب إذا قام زيد قام عمرو، والتي في جواب اليمين مثل والله إن زيداً قائم والمفسرة مثل زيد ضربته والتي في الحشو مثل قول الشاعر: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان والتي في التحضيض مثل هذا زيد ضربته. يقال: إن أبا عمرو بن العلا قال قرأت " وما لي لا أعبد الذي فطرني " فاخترت

стр. 292

تحريك الياء هيهنا لأن السكوت ضرب من الوقف فلو سكنت الياء هيهنا كنت كالذي ابتدأ، وقال لا أعبد الذي طرني فاخترت تحريك الياء هرباً من ضرب الوقف وهذا من أبي عمرو في غاية الدقة والنظر في المعاني اللطيفة. طرق الترجمة قال الصلاح الصفدي: وللتراجمة في النقل طريقان: أحدهما طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعمة الحمصي وغيرهما، وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية، وما تدل عليه من المعاني، فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربيت ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتا وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه، وهذه الطريقة ردية بوجهين: أحدهما أنه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل جميع الكلمات اليونانية، ولهذا وقع في خلال هذا التعريب كثير من الألفاظ اليونانية على حالها. الثاني أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائماً، وأيضاً يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات. الطريق الثاني في التعريب طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما، وهو أن يأتي الجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها، سواء ساوت ألفاظها أم خالفتها، وهذا الطريق أجود ولهذا لم تحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن قيماً بها، بخلاف كتب الطب والمنطق والطبيعي والإلهي فإن الذي عربه منها لم يحتج إلى الإصلاح، فأما إقليدس فقد هذبه ثابت بن قرة الحراني وكذلك المجسطي والمتوسطات بينهما. ذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة فاستصغروه فقالوا كم سن القاضي؟ قال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به رسول الله ﷺ قاضياً على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به رسول الله ﷺ قاضياً إلى أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سويد الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضياً على البصرة فجعل جوابه احتجاجاً عليه. لبعضهم شعر قد قال قوم أعطه لقديمه ... جهلوا ولكن أعطني لتقدمي للأمير أمين الدين علي بن السليماني، قال: أضيف الدجى معنى إلى ليل شعره ... فطال ولولا ذلك ما خص بالجر

стр. 293

وحاجبه نون الوقاية ما وفت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر آخر إن الأمير هو الذي يضحى أميراً يوم عزله ... إن زل سلطان الولاية لم يزل سلطان فضله ما أحسن ما قال: قالوا أحب حبيباً ما تأمله ... فكيف حل به للسقم تأثير؟ فقلت قد يعمل المعنى بقوله ... في ظاهر اللفظ رفعاً وهو مستور قال ابن حزم: جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من الرأي والمراد بالرأي القياس. قال الصفدي: قلت قول أبي حنيفة يشبه قول الخليل بن أحمد حيث قال: مثلي في النحو كمثل رجل دخل داراً قد صح عنده حكمة بناها فقال إنما كان الإيوان هنا لكذا والصفة هنا لكذا فإن وافق الباقي فيها وإلا فقد أتى بكلام تقبله العقل ولا يأباه. والشافعي احتاط لمذهبه فقال: إن صح هذا الحديث فهو مذهبي، قال: إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال هذا تعبدكما يعلل المالكي غسل الإناء سبعاً من ولوغ الكلب لأنه قائل بطهارته فإذا ورد عليها الحديث وهو طهور إناء أحدكم إن ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعاً، قال: هذا شيء تعبدنا الله به. وإذا عجز النحوي عن تعليل الحكم أيضاً، قال العامل هنا معنوي وإذا عجز الحكيم عن التعليل بالشيء قال هذا بالخاصية كما إذا طلب منه تعليل جذب المغناطيس الحديد. أنواع الجر الجر يكون بثلاثة أشياء بحروف الجر وبالإضافة وبالتبعية والأصل في ذلك حروف الجر ثم الإضافة ثم التبعية، وقد اجتمع ذلك كله مرتباً في البسملة فاسم خفض بحرف الجر والله بالإضافة، والرحمن بالتبعية. شرح ابن مالك واو الثمانية في مثل قوله تعالى " ثيبات وأبكاراً " وقوله تعالى " الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر " وفي قوله تعالى: " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " أتى بالواو هنا ولم يأت بها في ذكر جهنم لأن أبواب النار سبع والجنة ثمان.

стр. 294

وحكي لي بعض الأفاضل عن بعض الحكام في المدن الكبار أنه ألقى درساً في هذه الآية الكريمة وقال: قال في حق أهل جهنم إنهم لما جاؤها فتحت أبوابها على التعقيب لأن الفا للتعقيب لم يمهلوا الدخول بل أدخلوها على الفور، وأما أهل الجنة فإنهم لم يضطروا إلى الدخول، بل أمهلوا لأنه قال: وفتحت قلت: انظروا إلى هذه الغفلة في الأولى والثانية كونه ظنها أولاً خارجة عن الكلمة ولم تكن من أصلها، ووجدها ثابتة في الثانية فلم ينكرها ويقول: هذه هي تلك الحمد لله واهب العقل انتهى. ما سمع في الكسل أبلغ من قول هذا القائل: سألت الله يجمعني بسلمى ... أليس الله يفعل ما يشاء؟ ويبطحها ويطرحني عليها ... ويدخل ما يشاء فيما يشاء ويأتي من يحركني بلطف ... شبيه الزق يحمله السقاء ويأتي بعد ذاك سحاب غيث ... يطهرنا وليس بنا عناء سار سيف الدولة نحو ثغر الحدث لبنائها. وقد كان أهلها أسلموها بالأمان، فركب لهم وأسر خلقاً كثيراً منهم، وانهزم لدمشق وأقام عليها حتى وضع آخر شرافه بيده فقال: أبو الطيب وأنشدها بعد الواقعة: على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم يكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الحضارم ويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم تفدي أتم الطير عمراً سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم هل الحدث الحمراء تعرف لونها؟ ... وتعلم أي الساقيين الغمايم؟ سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنى منها سقتها الجماجم بناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حوله متلاطم وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم

стр. 295

طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطي والدهر راغم تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً ... مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم وكيف ترجى الروم؟ والروس هدمها ... وذا الطعن آساس لها ودعائم وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم أتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوايم إذا برقوا لم تعرفوا البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منهم زمازم تجمع يها كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم فلله وقت ذوب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا ... وفر من الفرسان من لا يصادم وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلماً هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم تجاوزت مقدار الشجاعة والنهي ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم ضممت جناحيهم على القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم بضرب أتى الهامات والنصر غايب ... وصار إلى الليات والنصر قادم حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتحه البيض الخفاف الصوارم نثرتهم فوق الأحيدب كله ... كما نثرت فوق العروس الدراهم تدوس بك الخيل الوكور على الذرى ... وقد كثرت حول الوكور المطاعم تظن فراخ الفتح أنك زرتها ... بآماتها وهي العتاق الصلادم إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقم أفي كل يوم ذا الدمش مقدم؟ ... قفاه على الأقدام للوجه لائم؟ أينكر ريح الليث حتى يذوقه؟ ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم وقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصره حملات الأمير الغواشم

стр. 296

مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبى ... لما شغلتها هامهم والمعاصم ويسمع صوت المشرفية فيهم ... على أن أصوات السيوف أعاجم يسر بما أعطاك لا عن جهالة ... ولكن مغبوناً نجى منك غانم ولست مليكاً هازماً لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم تشرف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدنيا به لا العواصم لك الحمد في الدر الذي لي لفظه ... فإنك معطيه وإني ناظم وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى ... فلا أنا مذموم ولا أنت نادم على كل طيار إليها برجله ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغم ألا أيها السيف الذي لست مغمداً ... ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلا ... وراجيك والإسلام أنك سالم ولم لا يقي الرحمن خديك ما وقى ... وتفليقه هام العدا بك دائم للشيخ الحسين أبي عبد الله المنصور ما للسحاب التي كنا نرجيها ... لها عجايب لا تنفك تبديها لعلها وجدت وجدي فقد جمعت ... ماء وناراً به انهلت غزاليها فالماء من مقلتي والعين تسكبه ... والنار من كبدي والقلب يوريها وأبدت الأرض بالكافور زينتها ... ومد فيها بماء الورد واديها كأن في الجو أشجاراً معلقة ... من المجرة تدنيها وتقصيها أوراقها فضة بيضاء تضربها ... ريح الشمال فتهوي من أعاليها أو راقصات جوار فوقها انقطعت ... منها العقود فنلنا من لئاليها أو شقق البعض من بعض غلايلها ... بسكرهن فألقتها تراقيها أو مرت الريح بالأقطان قد ندفت ... فعممت دورها منها سواقيها أو من نسور تسد الأفق كثرتها ... تناثر الريش واصطفت خوافيها أو فيه أرحية بالماء دائرة ... ترمي الطحين إلينا من نواحيها أو فيه غسال أثواب يبيضها ... يظل يعصرها طوراً ويطويها

стр. 297

أو الكواكب من أفلاكها انتثرت ... على عصاة تمادت في معاصيها في صفة مصلوب ذكره العلامة التفتازاني في الشرح: كأنه عاشق قد مد صفحته ... يوم الوداع إلى توديع مرتحل أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل قيل إنه لامرىء القيس سبقت بمضمار المطالب لا العلى ... وصار جفوني عندما مثل عدم فثلثا حروف الدمع لا كلها دم ... فما بال دمعي كله خالص الدم لبعضهم في التحاء مطلوبه شبت أنا والتحى حبيبي ... وبان عني وبنت عنه وأبيض ذاك السواد مني ... واسود ذاك البياض منه آخر فيه رأيت على خده خنفسة ... وكانت ترى قبل ذا سندسة كنست فؤادي من عشقه ... ولحيته كانت المكنسة للأموي في النجديات رأت أم عمرو يوم سارت مدامعي ... تنم بسري في الهوى وتذيعه فقالت أهذا دأب عينيك إنني ... أراها إذا استودعت سراً تضيعه فكيف أذود الدمع والوجد هاتف ... به وعلى الإنسان ما يستطيعه إعراب ما لا يعقل بالحروف قد يتصف ما لا يعقل بصفات من يعقل، فيعرب بالحروف قال الله تعالى: " إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " والعلة أنها لما وصف بالسجود وهو من صفات من يعقل أعطيت هذا الإعراب. يحكى أن هرقل ملك الروم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: يسأله عن الشيء

стр. 298

واللاشيء وعن دين لا يقبل الله غيره؟ وعن مفتاح الصلاح وعن غرس الجنة؟ وعن صلاة كل شيء وعن أربعة فيهم الروح ولم يرتكضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء؟ وعن رجل لا أب له وعن رجل لا قوم له؟ وعن قبر جرى بصاحبه؟ وعن قوس قزح ما هو؟ وعن بقعة طلعت عليها الشمس مرة واحدة ولم تطلع عليها سابقاً ولا لاحقاً؟ وعن ظاعن ظعن مرة ولم يظعن قبلها ولا بعدها؟ وعن شجرة نبتت من غير ماء؟ وعن شيء يتنفس ولا روح له وعن اليوم وعن أمس وغد وبعد غد؟ وعن البرق والرعد وصوته؟ وعن المحق الذي في القمر؟ فقيل لمعاوية: لست هناك ومتى أخطأت في شيء من ذلك تسقط من عينه فاكتب إلى ابن عباس يخبرك عن هذه المسألة، فكتب إليه فأجابه بقوله: أما الشيء قال الله تعالى: " وجعلنا من الماء كل شيء حي " وأما قوله لا شيء: فإنما هو الدنيا، لأنها تبيد وتفنى. وأما دين لا يقبل الله غيره فلا إله إلا الله ومحمد رسول الله. وأما مفتاح الصلاة فالله أكبر، وأما غرس الجنة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأما صلاة كل شيء فسبحان الله وبحمده. وأما الأربعة التي فيهم الروح ولم يرتكضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء فآدم وحواء وعصاء موسى والكبش الذي فدى به إسحاق. وأما الرجل الذي لا أب له فالمسيح. وأما الرجل الذي لا قوم له فآدم: وأما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت سار بيونس في البحر. وأما قوس قزح فأمان الله تعالى لعباده من الغرق. وأما البقعة التي طلعت عليها الشمس مرة واحدة فالبحر الذي انفلق لبني إسرائيل. وأما الظاعن الذي ظعن مرة ولم يظعن قبلها ولا بعدها فجبل طور سيناء كان بينه وبين الأرض المقدسة أربع ليال، فلما عصت بنوا إسرائيل، أطاره الله بجناحيه، فنادى مناد إن قبلتم التوراة كشفته عنكم، وإلا ألقيته عليكم فأخذوا التوراة معتذرين، فرده الله تعالى على يونس ﵇ وأما الذي يتنفس ولا روح له فالصبح. وأما اليوم فعمل، وأما أمس فمثل وأما غد فأجل وأما بعد غد فأمل وأما البرق فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب به السحاب وصوته زجره، وأما المحق الذي في القمر فقول الله : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " ولولا ذلك المحق لم تعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل. تحقيق معنى العلم والمعرفة قال الشريف حاشيته على شرح مطالع الأنوار في تحقيق معنى العلم

стр. 299

والمعرفة ثم إن ها هنا معنيين آخرين الإشارة في الكتاب إليهما أحدهما أن المعرفة تطلق على الإدراك الذي بعد الجهل، والثاني أنها تطلق على الأخير من الإدراكين لشيء واحد يتخلل بينهما عدم ولا يعتبر شيء من هذين القيدين في العلم، ولهذا لا يوصف الباري تعالى بالعارف ويوصف بالعالم. وقال المحقق الدواني في هذا المقام: ومعنى آخر ذكره الراغب وغيره وهو أن المعرفة العلم بالشيء من قبل آثاره، وكأنه مأخوذ من العرف، بمعنى الرائحة كما يقال. بهذا المعنى، انتهى كلامهما. القصيدة اللامية للطغرائي الأصفهاني أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحيلة الفضل زانتني لدى العطل مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالسيف عرى متناه عن الخلل فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل وضج من لغب نضوى وعج لما ... ألقى ركابي ولج الركب في عذلي أريد بسطة كفٍّ أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل وذي شطاط كصدر الرمح معتقل ... بمثله غير هياب ولا وكل حولوا الفكاهة مر الجد قد مرجت ... بشدة البأس منه رقة الغزل طردت سرح الكرى عن ورد مقتله ... والليل أغرى سوام النوم بالمقل والركيب ميل على الأكوار من طرب ... صاح وآخر من خمر الهوى ثمل فقلت أدعوك للجلى لتنصرني ... وأنت تخذلني في الحادث الجلل

стр. 300

تنام عيني وعين النجم ساهرة ... وتستحيل وصبغ الليل لم يحل فهل تعين على غي هممت به؟ ... والغي يزجر أحياناً عن الفشل إني أريد طروق الحي من أضم ... وقد حماه رماة من بني ثعل يحمون بالبيض والسمر اللدان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل فسر بنا في ذمام الليل معتسفاً ... فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل فالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل نؤم ناشية بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ومن بخل تبينت نار الهوى منهن في كبد ... حرى ونار القرى منهم على القلل يقتلن أنضاء حبٍّ لا حراك به ... وينحرون كرام الخيل والإبل يشفى لذيع العوالي في بيوتهم ... بنهلة من غدير الخمر والعسل لعل إلمامة بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء من عللي لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشقة من نبال الأعين النجل ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكلل ولا أخل بغزلان أغازلها ... ولو دهتني أسود الغاب بالغيل حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعاني ويغري المرء بالكسل فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل ودع غمار العلى للمقدمين على ... ركوبها واقتنع منهن بالبلل رضى الذليل بخفض العيش مسكنة ... والعز عند رسوم الأنيق الذلل فادرأ بها في نحور البيد حافلة ... معارضات متون اللجم بالجدل إن العلى حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل لو أن في شرف المأوى بلوغ منى ... لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاً ... والحظ عني بالجهال في شغل لعله إن بدا فضلي ونقصهم ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العمر لولا فسحة الأمل

стр. 301

لم أرض بالعيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى؟ وقد ولت على عجل غالي بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذل وعادة النصل السيف أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي لو أمشي على مهل هذا جزاء امرء أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأمل وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل أعدي عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخل فإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شراً وكن منها على وجل غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل وشأن صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل؟ إن كان ينجع شيئاً في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل يا وارداً سؤر عيش صفوه كدر ... أنفقت عمرك في أيامك الأول فيم اقتحامك لج البحر تركبه ... وأنت تكفيك منه مصة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأعوان والخول إقنع تجل ولا تطمع تذل ولا ... تعجل تزل ولا تغتر بالمهل ترجو البقاء بدار لا ثبات لها ... وهل سمعت بظل غير منتقل؟ ويا خبيراً على الأسرار مطلعاً ... اصمت ففي اصمت منجاة من الزلل قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل لشهاب الدين ابن عنيز الوراق شكا ابن المؤيد من عزله ... وذم الزمان وأبدى السفه فقلت له لا تذم الزمان ... فتظلم أيامه المنصفه ولا تعجبن إذا ما صرفت ... فلا عدل فيك ولا معرفه

стр. 302

وذي أدب بارع نكته ... وأولجت فيه عموداً عنف فقلت فديتك أعصر عليه ... ففيه اللذاذة لو تعترف فقال أجدت ولكن لحنت ... لقولك أعصر بفتح الألف فقلت لك الويل من أحمق ... فقال وأحمق لا ينصرف حكم الواو الواو للجمع المطلق لا تقتضي الترتيب بدليل قوله تعالى: " فكيف كان عذابي ونذر " والنذارة قبل العذاب بدليل قوله تعالى: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " وقوله تعالى حكاية عن منكري البعث: " وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى " وإنما يريد نحيى ونموت وقوله تعالى: " إني متوفيك ورافعك إلي " فإن وفاته ﵇ لا تقع إلا بعد الرفع، وقول الشاعر: حتى إذا رجب تولى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل قال الصفدي: من نسب إلى الشافعي أنه فهم الترتيب في الوضوء من الواو فقد غلط وإنما أخذ الترتيب من السنة؛ ومن سياق النظم وتأليفه، وذلك أن الله تعالى ذكر الوجوه ووزنها فعول كرؤوس، وذكر الأيدي ووزنها أفعل كأرجل، ودخل ممسوحاً بين مغسولين وقطع النظير عن النظير ولولا أن الحكمة في ذلك التنبيه على الترتيب لكان الأحسن بالبلاغة أن يقال وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم كما يقال: رأيت: زيداً وعمرواً ودخلت الحمام، ولا يقال: رأيت زيداً ودخلت الحمام ورأيت عمراً، ولو قيل ذلك لكان قبيحاً في الكلام ومن أحسن من الله قيلاً؟ والغسل يشتمل على المسح ولا ينعكس، فالغاسل ماسح مع زيادة، وليس الماسح غاسلاً والغسل أقرب إلى الاحتياط. وأيضاً فرض الغسل محدود كما في اليدين إلى المرافق، وغسل الرجلين محدود إلى الكعبين، والمسح غير محدود كما في الرأس، فالرجلان مغسولتان. ابن حيوش ما أبصرت عيناي أحسن منظراً ... فيما رأت عيني من الأشياء كالشامة الخضراء فوق الوجنة ... الحمراء تحت المقلة السوداء والنجم تستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر لأبي الحسن ابن القنطرية البطليوسي ذكرت سليمى وحر الوغى ... بقلبي كساعة فارقتها وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها مثل سبق السيف العذل أصله إن سعداً وسعيداً ابني ضبة بن إد خرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، وكان ضبة إذا رأى شخصاً مقبلاً قال أسعد أم سعيد؟ ثم أنه في بعض مسايره أتى مكان ومعه الحرث بن كعب في الشهر الحرام، فقال له الحرث قتلت رجلاً هيهنا هيئته كذا وكذا، وأخذت منه هذا السيف، فتناول ضبة فعرفه فقال إن الحديث شجون. ثم ضربه فعذل فقال: سبق السيف العذل. شمس الدين محمد بن دانيال ما عاينت عيناي في عطلتي ... أقل من حظي ومن بختي قد بعت عبدي وحماري وقد ... أصبحت لا فوقي ولا تحتي لأبي العلاء المعري يرثي الشريف الطاهر الموسوي أبا الشريف المرتضى والرضي رضوان الله عليهما. أنتم ذوو النسب الطهور وطولكم ... باد على الأمراء والأشراف

стр. 303

والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت ... بابن من الأسماء والأشراف وقال أبو بكر الرصافي لو كنت شاهدة وقد غشي الوغى ... يختال في درع الحديد المسبل لرأيت منه والقضيب بكفه ... بحراً يريق دم الكماة بجدول قيل: إن المبرد بعث غلامه وقال له: بحضرة الناس امض إليه فإن رأيته فلا تقل له وإن لم تره فقل له، فذهب الغلام ورجع، فقال لم أره فقلت له: فجاء فلم يجيء، فسئل الغلام عن معنى ذلك؟ فقال: أنفذني إلى غلام يهواه فقال: إن رأيت مولاه فلا تقل له شيئاً وإن لم تر مولاه فادعه، فذهبت فلم أر مولاه فقلت له: فجاء مولاه، فلم يجيء الغلام. للسراج الوراق يا ساكناً قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفاً عليك وقد غدا ... متحركاً بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الأعراب في نحو الهوى ... وإليك معدتي فلست بلاحن ونالت أبا الطيب بمصر حمى كانت تغشاه إذا أقبل الليل، وتنصرف عنه إذا أقبل النهار بعرق، فقال فيها قصيدة بعضها هذه الأبيات: وملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاؤه في كل عام قليل عايدي سقم فؤادي ... كثير حاسدي صعب مرامي عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام وزايرتي كأن بها حياء ... وليس تزور إلا في الظلام بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وبات في عظامي يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقام إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق المستهام

стр. 304

ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام أنواع الحب قال صاحب الريحان والريعان: الحب أوله الهوى، ثم العلاقة ثم الكف ثم الوجد، ثم العشق، والعشق إسم لما فصل عن المقدار الذي هو الحب، ثم الشغف وهو إحراق القلب بالحب مع لذة يجدها، وكذلك اللوعة واللاعج والغرام ثم الجوى وهو الهوى الباطن والتيتيم والسبل والهيام وهو شبيه الجنون والعشق عند الأطباء من جملة أنواع الماليخوليا. لأبي الحسن بن القبطرية البطلبوسي: (ذكرت سليمى وحر الوغى ... بقلبي كساعة فارقتها) (وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها) مثل: سبق السيف العذل: أصله أن سعدا وسعيد اابني ضبة بن أد خرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجدع سعيد، وكان ضبة إذا رأى شخصا مقبلا قال أسعد أم سعيد. ثم إنه في تبعض مسايره أتى إلى مكان ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام، فقال له الحارث قتلت ها هنا فتى هيئته كذا وكذا، وأخذت منه هذا السيف، فتناوله ضبة فعرفه، فقال: إن الحديث شجون، ثم ضربه فعذل، فقال سبق السيف العذل. شمس الدين بن دانيال: (ما عاينت عيناي في عطلتي ... أقل من حظي ومن بختي) (قد بعت عبدي وحماري معا ... وصرت لا فوقي ولا تحتي) ابن الساعاتي من معشر ويجلٍ قدر علائه ... عن أن يقال لمثله من معشر بيض الوجوه كأن زرق رماحهم ... سر يحل سواد قلب العسكر لأبي العلاء المعري والنجم تستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر

стр. 305

ليلة القدر قال ابن الحزم في مراتب الإجماع: وأجمعوا على أن ليلة القدر حق: وهي في السنة ليلة احدة انتهى، ومنهم من قال هي في مجموع شهر رمضان، ومنه من قال في أفراد العشر الآخر، ومنهم من قال في السابع والعشرين وهو قول ابن عباس، لأن قوله: هي سابع وعشرون لفظة من السورة وليلة القدر تسعة أحرف، وهي مذكورة ثلاث مرات، فيكون سبعة وعشرين لفظة، ومنهم من قال في مجموع السنة: لا يخص بها رمضان ولا غيره روى ذلك ابن مسعود، قال: من يقم الحول يصيبها، ومنهم من قال: رفعت بعد النبي ﷺ إن كان فضلها لنزول القرآن، فالذي قال إنها في مجموع رمضان اختلفوا في تيينها على ثمانية أقوال: قال ابن رزين هي الليلة الأولى، وقال الحسن البصري هي السابعة عشر وعن أنس أنها التاسعة عشر، وقال محمد بن إسحاق: هي الحادية والعشرون، وعن ابن عباس السابعة والعشرون. وعن أبي الثالثة والعشرون: وقال ابن مسعود الرابعة والعشرون وقال أبو ذر الغفاري هي الخامسة والعشرون. ومن قال إنها لا تخص رمضان يلزمه أنه إذا قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر، وإنها لا تطلق حتى يحول عليها الحول لأنها قد مرت بيقين لأن النكاح أمر متيقن لا يزول إلا بمثله وكونها في رمضان أمر مظنون، وفي هذا التفقه نظر، لأن الأحاديث الصحيحة التي تثبت بخبر الآحاد توجب العمل ولا تفيد العلم. وقيل: في تسميتها بليلة القدر وجوه: أحدهما إنها ليلة تقدير الأمور والأحكام قال عطا عن ابن عباس إن الله تعالى قدر ما يكون في تلك السنة فيها من رزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة. وقيل القدر الضيق، لأن الأرض تضيق على الملائكة فيها. وقيل: القدر المرتبة للفاعل متى أتى فيها بالطاعة، كان ذا قدر وشرف. وقيل نزل فيها كتاب ذو قدر وشرف عظيم، وقيل غير ذلك. واعلم أن الله تعالى لا يحدث تقديره في هذه الليلة، لأنه تعالى قدر المقادير قبل خلق السماوات والأرض في الأزل، ولكن المراد إظهار تلك المقادير من شرح لامية العجم للصفدي. لأبي الحسين الجزار في الحث على الإنفاق إذا كان لي مال على ما أصونه؟ ... وما ساد في الدنيا من البخل دينه ومن كان يوماً ذا يسار فإنه ... خليق لعمري أن تجود يمينه للصفدي فيه

стр. 306

لا تجمع الدينار واسمح به ... ولا تقل كن في حمى كنفي ما الدهر نحوي فينحو الهدى ... ويمنع الجمع من الضرف لابن عبدون كأن عداه في الهيجا ذنوب ... وصارمه دعاء مستجاب البختري تسرع حتى قال من شهد الوغى ... لقاء أعاد أم لقاء حبائب؟ لأبي تمام رحمه الله تعالى يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا ابن عنيز أو عنترة فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم للخفاجي الحلبي ولا ينال كسوف الشمس طلعتها ... وإنما هو فيما يزعم البصر لابن قزل في عمياء عشقها علقتها عمياء مثل المها ... فخان فيها الزمن الغادر أذهب عينيها فإنسانها ... في ظلمة لا يهتدي حائر تجرح قلبي وهي مكفوفة ... وهكذا قد يفعل الباتر ونرجس اللحظ بدا ذابلاً ... واحسرتا لو أنه ناظر للشيخ الجليل النبيل الشيخ لطف الله في لامة يقرى وهو السيف القاطع سلمه الله تعالى: أيا من يجمع العلوم أشهر ... وساد الأنام ببحر وبر أبن لي اسم مولى ولي موئلاً ... إليه انتهى الدين بين البشر وعنه النقول ورشد العقول ... وأخبار دين وجل الأثر حوى إسمه الجفر والأرض ثم ... ضياء وماء وعين البصر وقسمين من أربع أعربت ... بمجموعها معربات السور

стр. 307

وما قابل الشرع والأصل بل ... هما في المسمى العظيم الخطر وما بعد عسر وضيق يجيء ... وزلزاله مقتضاها الضرر بلفظين كل وجزء له ... وكل مفيد لها في النظر وأحرف قد رتبت دون ما ... تأخر عنها فدعه وذر وجل مراتب عد على ... الترتب فيه على ما صدر بلا فاصل أجبني لها ... ووسطى المراتب من ذي الدرر لعقدين من غير فصل على ... الترتب حازت كما قد بدر وليس له مركز سيدي ... وصدراه سيان أي في القدر وعجزان أيضاً سوى أن ذين ... أقل وأكثر عند الفكر وفيما التساوي به قد بدى ... تبدي التفاوت أيضاً وقر وصدران قلبيهما واحد ... وأيضاً كثير لمن اعتبر وعجز أخيريه مستوحد ... بلا كثرة العديا من خبر وإلا فهذا له كثرتان ... يفوقان ذاك بكل السير وذا القلب مع نفسه قد حوى ... لدى العجز أيضاً فزاد الأثر وقد جمع الصدر والعجز جزء ... وجزآن أيضاً بعين العبر وليس لعجزيه قلب وإن ... لثالثه القلب منه بدر ولحى لثانيه قلب وقد ... حوى أولان جهات البصر وعجزان ثلثان فيها مع ... التناصف فانظر رقيب الحذر وفي أوليه وفي آخريه ... على ما هما مضمرات أخر فأسرع أيا صاح في حله ... فقد من بياني جداً ظهر فذاك مرادي مع سابقيه ... ومع لاحقيه إلى المنتظر عليهم سلام بلا منتهى ... يزيد على الرمل ثم الوبر بكل زمان وإن به ... بكل لسان شكى أو شكر ولعن الإله بلا منتهاه ... على مبغضيهم ببحر وبر

стр. 308

جوابه لجامع الكتاب ولكاتب هذا اسم الشريف، بعضه علم الفاعلية، وبعضه علم المفعولية وطرفان علم الإضافة، ووسطاه بمعنى النزاهة والعفافة، ببينات، صدره ضد الشمال، ومرادف القسم في كل حال، وربعه فعل ماض بمعنى الرجوع والإياب، ونصفه أيضاً ماض بمعنى الهزيمة والذهاب، إذا نقصت من ثانيه عن تاليه صار حرفاً موصوفاً بالكمال مخصوصاً بين ساير الحروف بمزيد الإجلال، وإن أعجمت ثانيه صار خمسة أمثال الثاني وأول الأخيرة من السبع المثاني، حرفه عشرة في العدد مع أنها أربعة من غير لدد مجموعها يساوي مفرد الأشجان، وآخرها آخر الآخر ونصف أول التبيان، مبدؤه ثلاثي بالمعنين، ومنتهاه اسم فاعل لذي عينين، وإن شئت قل مبدأه عدد صلوات القصر، ومنتهاه آخر سورة العصر، وتالي صدره أول العافية والعيش، ومتلو عجزه آخر سورة قريش وإن أحببت التوضيح وأبيت إلا التصريح فقل: أوله نصف عدد تام في الحساب، وثانيه أول عدد كامل نطق بكماله الكتاب وثالثه ضعف ميقاة موسى، ورابعه أول لقب عيسى. للأرجاني ما جبت آفاق البلاد مطوفا ... إلا وأنتم في الورى متطلبي أسعى إليكم في الحقيقة والذي ... تجدون مني فهو فعل الدهر بي أنحوكم فيرد وجهي القهقري ... دهري فسيري مثل سير الكوكب فالقصد نحو المشرق الأقصى له ... والسير رأي العين نحو المغرب لبعضهم وأحسن في قوله بأبي حبيب زارني متنكرا ... فبدا الوشاة له قولي معرضا فكأنني وكأنه وكأنها ... أمل ونيل حال بينهما القضا لبعض الصوفية نسمات هواك لها إرج ... تحيى وتعيش به المهج آخر تمنت سليمى أن نموت بحبها ... وأهون شيء عندنا ما تمنت قيل: أرسل رجل سني إلى رجل شيعي قدراً من الحنطة وكانت عتيقة فردها عليه، ثم أرسل إليه عوضها جديدة، لكن فيها تراب، فكتب له بعد قبولها هذا الشعر: بعثت لنا بذاك البربرا ... رجاء للجزيل من الثواب

стр. 309

رفضناه عتيقاً وارتضينا ... به إذا جاء وهو أبو تراب لبعضهم لا تنكرون لأهل مكة قسوة ... والبيت فيهم والحطيم وزمزم آذوا رسول الله وهو نبيهم ... حتى حماه أهل طيبة منهم خاف الإله على الذي قد جاءه ... سلباً فلا يأتيه إلا محرم الشيخ الإمام التقي الدين بن دقيق العبد: والحمد كم أسمو بعزمي في ... نيل العلا وقضاء الله ينكسه كأنني البدر يبغي الشرق ... والفلك الأعلى يعارض مسراه فيعكسه قال علي ﵁: يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم. وقال بعض السلاطين: إني لأستحيي أن أظلم من لا يجد ناصراً إلا الله تعالى. مر بعض الصوفية برجل قد صلبه الحجاج، فقال: يا رب إن حلمك بالظالمين أضر بالمظلومين، فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت، وكأنه قد دخل الجنة فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين، فإذا بمناد ينادي حلمي على الظالمين قد أدخل المظلومين في أعلى عليين. ولما ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل استغاثه الناس من ظلمه، توجهوا إلى السيدة نفيسة، فشكوه إليها، فقالت لهم: متى يركب؟ فقالوا: في غد فكتبت رقعة ووقفت في طريقه، وقالت: يا أحمد بن طولون فلما رآها عرفها وترجل عن فرسه وأخذ الرقعة منها وقرءها، فإذا فيها مكتوب ملكتم فأسرتم، وقدرتم وقهرتم، وخولتم فعسفتم ودرت عليكم الأرزاق فقطعتم، هذا، وقد عملتم أن سهام الأسحار نافذة لاسيما من قلوب أوجعتموها، وأجساد أعريتموها، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون، وجوروا فإنا مستجيرون واظلموا فإنا متظلمون " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " قال: فعدل من وقته وساعته. قال إبراهيم الخواص: دواء القلب خمسة أشياء، قراءة القرآن بالتدبر، وخلو البطن، وقيام الليل؛ والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. قال الشيخ النوري في كتاب الأذكار: قد كانت السلف لهم عادات مختلفة في القدر الذي

стр. 310

يختمون فيه، فكانت جماعة يختمون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثلاث ليال ختمة، وجماعة في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين، وختم بعضهم في اليوم والليلة ثمان ختمان: أربعة في الليل، وأربع في النهار، وروى أن محمداً كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء. وأما الذين ختموا القرآن في ركعتين فلا يحصون لكثرتهم، فمنهم عثمان بن عفان وتميم الداري، وسعيد بن جبير. اعترض الشيخ عبد القادر على بعض التعاريف المتداولة للمفعول به، ينقض قوله خلق الله العالم لنا، فإنهم قالوا: إن العالم ها هنا وقع مفعول به، وليس كذلك، فإن المفعول به ما كان أولاً ووقع الفعل عليه ثانياً، وما كان العالم قبل الخلق شيئاً. وأجيب عنه في بعض الكتب وإيراده لا يخلو عن تطويل. قال بعض الحكماء: الظلم من طبع النفس، وإنما يصدها عن ذلك إحدى علتين: إما علة دينية كخوف معاد. وإما سياسية كخوف السيف، أخذه أبو الطيب فقال: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم مثل: فلان رجع رجوع المفلس إلى بقايا الدفاتر الموروثة. لأبي نواس عجبت من إبليس في تيهه ... وما الذي أضمر من نيته تاه على آدم في سجدة ... وصار قواداً لذريته ابن نباتة صلوا مغرماً قد واصل السقم جسمه ... ومن أجلكم طيب الرقاد فقد فقد بأحشائه نار يهب يشب لهيبها ... ومن لي بإطفاء اللهيب وقد وقد في مليح له خال على عذاره على لام العذار رأيت خالاً ... كنقطة عنبر بالمسك أفرط فقلت لصاحبي هذا عجيب ... متى قالوا بأن اللام تنقط للصفدي ضممت خيالك لما أتى ... وقبلته قبلة المغرم وقمت ومن فرحتي باللقا ... حلاوة ذاك اللمى في فمي

стр. 311

كتب إلى نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقي وزيره إذ غضب عليه وطلبه ميطيقا. ألقى في لظى فإن غيرتني ... فتيقن أن لست بالياقوت عرف النسج كل من حاك لكن ... ليس داود فيه كالعنكبوت فكتب يعقوب إليه نسج داود لم يفد صاحب الغار ... وكان الفخار للعنكبوت وبقاء السمندر في لهب النار ... مزيل فضيلة الياقوت قال بعضهم: في مليح اسمه ياقوت: ياقوت ياقوت قلبي المستهام به ... من المروة أن لا يمنع القوت سكنت قلبي وما تخشى تلهبه ... وكيف يخشى لهيب النار ياقوت؟ ذكر الأصمعي في كتاب الحلى، قال: تزوجت أعرابية غلاماً من الحي فمكثت معه أياماً، ووقع بينهما فخرج في نادي الحي وهو يقول يا واسعة يعيرها بذلك فقالت بديهة: أني تبعلت من بعد الخليل فتى ... مرزءاً ما له عقل ولا باه ما غرني فيه إلا حسن نفثته ... ومنطق النساء الحي تياه فقال لما خلا بي أنت واسعة ... وذاك من خجل مني تغشاه فقلت لما أعاد القول ثانية ... أنت الفداء لمن قد كان يملاه أنت الفداء لمن قد كان يملاه ... ويشتكي الضيق منه حين يلقاه من كلام أمير المؤمنين ﵁: ابن آدم أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو فيما بينهما يحمل العذرة، وقد نظمه الشاعر شعراً: عجبت من معجب بصورته ... وكان من قبل نطفة مذرة وفي غد بعد حسن صورته ... يصير في الأرض جيفة قذرة وهو على عجبه ونخوته ... ما بين هذين يحمل العذرة وقال آخر أرى أولاد آدم أبطرتهم ... حظوظهم من الدنيا الدنية فلم بطروا وأولهم مني ... إذا افتخروا وآخرهم منية آخر

стр. 312

تتيه وجسمك من نطفة ... وأنت دعاء لما تعلم من المشكاة للطيبي فيما أعلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: إن الله بعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، رواه أبو داود. مشكاة قوله فيما أعلم، أي في جملة ما أعلم يجوز بضم الميم، حكاية عن قول أبي هريرة، وبفتحها ماضياً عن الاعلام حكاية عن فعله. وقوله من يجدد لها، قال صاحب جامع الأصول: قد تكلم العلماء في التأويل وكل واحد أشار إلى المقام الذي هو مذهبه، وحمل الحديث عليه والأولى الحمل على العموم، فإن لفظة من تقع على الواحد والجمع ولا يختص أيضاً بالفقهاء، فإن انتفاع الأمر بهم وإن كان كثيراً فإن انتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد أيضاً كثير إذ حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة الأمراء، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع، والوعاظ، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا. لكن ينبغي أن يكون مشار إليه في كل فن من هذه الفنون، ففي رأس الأولى من أولي الأمر عمر بن عبد العزيز ومن الفقهاء محمد بن علي الباقر ﵁، والقاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله عمرو الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم من طبقاتهم، ومن القراء عبد الله بن كثير، ومن المحدثين ابن شهاب الزهري وغيرهم من التابعين وتابع التابعين. وفي رأس الثانية من أولي الأمر المأمون، ومن الفقهاء الشافعي، وأحمد ابن حنبل لم يكن مشهوراً حينئذ، واللؤلؤي من أصحاب أبي حنيفة وأشهب من أصحاب مالك، ومن الإمامية علي بن موسى الرضا ﵁، ومن القراء يعقوب الحضرمي، ومن المحدثين يحيى بن معاذ، ومن الزهاد معروف الكرخي. وفي الثالثة من أولي الأمر المقتدر بالله، ومن الفقهاء أبي العباس بن شريح الشافعي وأبو جعفر الطحاوي الحنفي وابن جلال الحنبلي وأبو جعفر الرازي الإمامي، ومن المتكلمين أبو الحسن الأشعري، ومن القراء أبو بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد، ومن المحدثين أبو عبد الرحمن النسائي، وفي الرابعة من أولي الأمر القادر بالله، ومن الفقهاء أبو حامد الأسفرايني الشافعي وأبو بكر الخوارزمي الحنفي وأبو محمد عبد الوهاب المالكي وأبو عبد الله الحسين الحنبلي والمرتضى الطرطوسي أخ الوضاح الشاعر، ومن المتكلمين القاضي أبو بكر

стр. 313

الباقلاني وابن فورك، ومن المحدثين الحكم ابن النسفي، ومن القراء أبو الحسن الجهامي، ومن الزهاد أبو بكر الدينوري وفي الخامسة من أولي الأمر المستظهر بالله، ومن الفقهاء الإمام أبو حامد الغزالي الشافعي والقاضي محمد بن المروزي الحنفي وأبو الحسن الراغوي الحنبلي، ومن المحدثين رزين العبدري، ومن القراء أبو الفداء القلانسي هؤلاء كانوا من المشهورين في الأمة المذكورة، وإنما المراد بذكر ذكر من انقضت المأة وهو حي عالم مشار إليه والله أعلم. من رسالة المشهور قال سيدنا وسندنا وشيخنا ومولانا صفي الحق والحقيقة والدين عبد الرحمن خلد الله تعالى ظلاله علينا وعلى سائر أهل الإيمان: ذكر لي الشيخ برهان الدين الموصلي وهو رجل عالم ﵀ قال: توجهنا من مصر إلى مكة المعظمة آمين البيت الحرام نريد الحج فلما كنا في أثناء الطريق نزل منزلاً وخرج علينا ثعبان، فتبادر الناس بقتله وسبقهم إليه ابن عمي فقتله، فاختطف ابن عمي ونحن ننظره ونرى سعيه ولا نرى الجني فتبادر الناس على الخيل والركاب يريدون رده، فلم يقدروا على ذلك إلا لاح سعياً وهم ينظرون فحصل لنا من ذلك أمر عظيم، فلما أن كان آخر النهار فإذا به وعليه السكينة والوقار، فلقيناه وسألنا ما بالك؟ فقال لنا: ما هو إلا أن قتلت هذا الثعبان الذي رأيتموه فصنع لي كما رأيتم وإذا أنا بين قوم من الجن يقول بعضهم: قتلت أبي، وبعضهم يقول: قتلت ابن عمي فتكاثروا علي، وإذا برجل لصق بي وقال لي: قل أنا بالله وبالشريعة المحمدية، فأشار إلى واليهم أن سيروا إلى الشرع فسرنا وصلنا إلى شيخ كبير على مسطبة فلما صرنا بين يديه، قال: خلوا سبيله وادعوا عليه، فقال الأولاد: ندعي عليه إنه قتل أبانا، قال: فقلت حاش لله إنما نحن وفد بيت الله الحرام نزلنا هذا المنزل فخرج علينا ثعبان فبادر الناس إلى قتله فضربته فقتلته، فلما أن سمع الشيخ مقالتي قال: خلوا سبيله سمعت النبي ﷺ ببطن نخلة وهو يقول: من تزيا بغير زيه فقتل فلا دية ولا قود، وردوه إلى مأمنه، قال: فبادروا وجاؤا بي من مكانهم إلى أن أروني الركب فهذه قصتي والحمد لله رب العالمين. للشيخ الرئيس رسالة في العشق، وقال فيها إن العشق سار في المجردات والفلكيات والعنصريات، والمعدنيات، والحيوانات، حتى أن أرباب الرياضي

стр. 314

قالوا في أعداد المتحابة واستدركوا ذلك على إقليدس، وقالوا فاته ذلك ولم يذكره وهي المأتان وعشرون عدد زائد أجزائه أكثر منه، وإذا جمع كانت أربعة وثمانين ومأتين بغير زيادة ولا نقصان والمأتان وأربعة وثمانون عدد ناقص أجزاؤه أقل منه، وإذا جمعت كانت جملتها مأتين وعشرين، فلكل من العددين المتحابين أجزاء مثل آخر. فالمأتين والعشرون لها نصف وربع وخمس وعشر ونصف عشر وجزء من أحد عشر وجزء من اثنين وعشرين وجزء من أربعة وأربعين وجزء من خمسة وخمسين وجزء من مائة وعشرة وجزء من مأتين وعشرين وجملة ذلك من الأجزاء البسيطة الصحيحة مأتين وأربعة وثمانين. والمأتان والأربعة والثمانون ليس لها إلا نصف وربع وجزء من أحد وسبعين وجزء من مأة واثنين وأربعين وجزء من مأتين وأربعة وثمانين فذلك مأتان وعشرون فقد ظهر بهذا المثال تحاب العددين، وأصحاب العدد يزعمون أن ذلك خاصية عجيبة في المحبة مجرب. للحبتري وإذا الزمان كساك حلة معدم ... فالبس له حلل النوى وتغرب أبو الطيب كفى بك داء أن ترى الموت شافياً ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا؟ خلقت الوفا لو رحلت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا فتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجى التلاقيا ما فيه صنعة الاستخدام إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا قال الصفدي للقاضي زين الدين وقد أنشده بعض شعراء العصر بيتاً له يجمع استخدامين، فاستخدم هو أربعة شعر: ورب غزالة طلعت بقلبي وهو مرعاها ... نصبت لها شباكاً من نضار ثم صدناها وقالت لي وقد صرنا إلى عين قصدناها ...

стр. 315

بذلت العين فاكحلها بطلعتها ومجراها ومعنى الاستخدامات الأربعة: بذلك الذهب فاكحل عينك بطلوع عين الشمس ومجرى العين الجارية من الماء. قال الجنيد: العشق ألفة رحمانية وإلهام شوقي أوجبها الله تعالى على كل ذي روح، ليحصل به اللذة العظمى التي لا يقدر على مثالها إلا بتلك الألفن، وهي موجودة في النفس، مقدرة مراتبها عند أربابها، فما أحد إلا عاشق لأمر يستدل به على قدر طبقة من الخلق، ولذلك كان أشرف المراتب في الدنيا مراتب الذين زهدوا فيها، مع كونها معاينة، ومالوا إلى الآخرة مع كونها مخبراً لهم عنها بصورة لفظ. لمجير الدين محمد بن تميم كتبها على وردة وأرسلها إلى معشوقه: سيقت إليك من الحدائق وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت ... فمها إليك كطالب تقبيلا وسقيم الجفون أودعه الله ... بذاك السقام سراً خفيا غلبت مقلتاه قلبي عشقاً ... وضعيفان يغلبان قويا للشيخ العلامة تقي الدين ابن دقيق العبد: كم ليلة فيك وصلنا السرى ... لا نعرف الغمض ولا نستريح واختلف الأصحاب ماذا الذي ... يزيل من شكواهم أو يريح فقيل تعريسهم ساعة ... وقيل بل ذكراك وهو الصحيح قال الصفدي: انظر إلى هذا النظم، ما ألطف تركيب ألفاظه وما أحلاه. وكونه استعمل طريق الفقهاء في البحث في ذكر اختلاف الأصحاب، وأنه قيل كذا وقيل كذا وقلت كذا وهو الصحيح، كأنه إمام الحرمين وقد ألقى درساً في مسألة فيها خلاف بين الأصحاب، وقد رجح ما رآه هو عنده من الدليل، وما رأيت أحسن من هذا بيتاً وهو يصف أحوالهم في السري. ومشاقهم في التعب ويشاورهم فيما بينهم، وما أشار به كل منهم على إزالة ما نالهم من العناء وأدخل فيه ذكر الممدوح، ونص على تصحيحه، فكأنه في حلقة الدرس وقد شرع في مسألة خلافية ويحرم هذا النظم على غير الشيخ تقي الدين

стр. 316

فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها أبو الطيب وكل امرىء يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب وأنت مع الله في جانب ... قليل الرقاد كثير التعب كأنك وحدك وحدته ... وأن البرايا با أبن وأب قال مسلم بن الوليد يمدح ابن مزيد الشيباني شعراًك تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يؤمن الدهر إن يدع على عجل لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل يقال: إن هارون الرشيد لما سمع هذا البيت وفهم أنه لمن وفيمن، طلب ابن مزيد فأحضر وعليه ثياب ملونة ممصرة فلما نظره الرشيد في تلك الحال قال: أكذبت شاعرك يا ابن مزيد؟ قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال في قوله: تراه في الأمن الخ، فقال: لا والله ما أكذبته، وإن الدرع علي، ما فارقني، وكشف ثيابه فإذا عليه درع. فأمر الرشيد بحمل خمسين ألف دينار إلى مزيد وخمسة آلاف دينار إلى مسلم، ويقال: إنه لما سمع البيت قال: منعي من الطيب وأرهقني باقي عمري، فما رؤي بعد ذلك ظاهر الطيب ولا مكتحلاً: ويقال إنه كان أعطر الناس في زمانه، وكان يقول: الله بيني وبين مسلم، احرمني أحب الأشياء.

стр. 317

من محاسن المتخلصات قول أبو الطيب نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا بن أبي الهيجاء في صدر فيلق وليلة كحلت بالسهد مقلتها ... ألقت قناع الدجى في كل أخدود قد كان تفرقني أمواج ظلمتها ... لولا اقتباسي سناً من وجه داود آخر أتتنا بها ريح الصبا فكأنها ... فتاة تزجيها فتاة تقودها فما برحت بغداد حتى تفجرت ... بأودية ما تستفيق مدودها فما قضت حق العراق وأهله ... أتاها من الريح الشمال بريدها فمرت تفوت الطرف سعياً كأنها ... جنود عبيد الله ولت بنودها لا يرجع الكلف الدليل عن الهوى ... أو يرجع الملك العزيز عن الندى فالوجد لي وحدي دون الورى ... والملك لله وللظاهر لأبي الحسين الجزار يمدح فخر القضاة نصر الله ابن قصافة: وكم ليلة قد بتها معسر ولي ... بزخرف آمالي كنوز من اليسر أقول لقلبي كلما اشتقت للغنى ... إذا جاء نصر الله تبت يد الفقر للأرجاني في كثرة أسفاره وأخو الليالي ما يزول مراوحاً ... ما بين أدهم خيلها والأشهب والأرض لي كرة أواصل ضربها ... وصوالجي أيدي المطايا اللعب فيه لغيره ألف النوى حتى كأن رحيله ... للبين رحلته إلى الأوطان للأمير علاء الدين

стр. 318

ردفه زاد في الثقالة حتى ... أقعد الخصر والقوام السويا نهض الخصر والقوام وقاما ... وضعيفان يغلبان قويا جمال الدين محمد بن بنانة ومليح قد أخجل الغصن والبدر ... قواماً رطباً ووجهاً جليا غلب الصبر في لقانا ظريه ... وضعيفان يغلبان قويا لأبي الطيب في بعض أسفاره أهم بشيءٍ والليالي كأنها ... تطاردني من كونه وأطارد وحيداً من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد خليلي إني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد فلا تعجبوا أن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد من أبيات وقعت فيها ألفاظ مكررة لأبي الطيب: ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام أسد فرايسه الأسود يقودها ... أسد تصير له الأسود ثعالبا وقال الأصمعي لمن أنشده فما للنوى جد النوى قطع النوى ... كذاك النوى قطاعة لوصاله لو تسلط على هذا البيت شاة لأكلته.

стр. 319

أبونواس أقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً ... ويوماً له يوم الترحل خامس قال: ابن الأثير: في المثل السائر مرادهم من ذلك أنهم أقاموا أربعة أيام ويا عجباً له يأتي بمثل هذا البيت السخيف على المعنى الفاحش. قال الصفدي: أبو نؤاس أجل قدراً من أن يأتي بمثل هذه العبارة لغير معنى طائل، وهو له مقاصد يراعيها، ومذاهب يسلكها فإن المفهوم منه أن المقام كان سبعة أيام، لأنه قال وثالثاً ويوماً آخر له اليوم الذي رحلنا فيه خامس، وابن الأثير لو أمعن الفكر في هذا ربما كان يظهر له. للازري قسماً بها ما شاق قلبي بعدها ... مغنى سوى مغنى بأطراف القرى مغنى حوى قبراً حوى جسداً حوى ... صدراً حوى علم النبي الأطهر أسماء الشهور عند العرب العرب كانت تسمي المحرم المؤتمر وصفر ناجرا وربيع الأول خوانا وربيع الثاني وبصاناً وجمادى الأولى الحنين وجمادى الاخرى الرنى ورجب الأصم وشعبان العاذل ورمضان الناتق والشوال وعلا واغلا وذو العقدة هواعاً وورنة وذو الحجة بركا وقد نظمها الصاحب إسماعيل بن عباد: أردت شهور العرب في جاهلية ... فخذها على سرد المحرم تشترك فمؤتمر يأتي ومن بعد ناجر ... وخوان مع وبصان تجمع في شرك حنين ورني والأصم وعاذل ... وناتق مع وعل وورنة مع برك وما أحسن قول الشاعر وشادن مبتسم عن حبب ... مورد الخلد مليح الشنب يلومني العاذل في حبه ... وما درى شعبان أني رجب لمجير الدين محمد بن تميم وكأنما النار التي قد أوقدت ... ما بيننا ولهيبها المتضرم سوداء أحرق قلبها فلسانها ... بسفاهة للناظرين تكلم وله أيضاً كأنما نارنا وقد خمدت ... جمرها بالرماد مستور دم جرى من فواخت ذبحت ... من فوقها ريشهن مشهور لشرف الدين محمد بن موسى القدسي: اليوم يوم سرور لا شرور به ... فزوج ابن سحاب بابنة العنب ما أنصف الكأس من أيدي القطوب بها ... ثغرها باسم عن لؤلؤ الحبب كأنما النار في تلهبها ... والفحم من فوقها يغطيها زنجية شبكت أناملها ... من فوق نارنجة ليخفيها

стр. 320

أزهر اللوز أنت لكل زهر ... من الأوهار يأتينات إمام لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدنيا ابتسام شرف الدين ابن الوكيل وإن أقطب وجهي حين تبسم لي ... فعند بسط الموالي يحفظ الأدب ما أحسن قول من قال: ما أنصفتها تضحك في وجهك وتعبس في وجهها حكي أن عند الرشيد ذكر قول أبي نؤاس: فاسقني البكر التي اعتجرت ... بخمار الشيب في الرحم فقال لمن حضر: ما معناه؟ فقال أحدهم: إن الخمرة، إذا كانت في دنها كان عليها شيء من الزبد وهو الذي أراده. وكان الأصمعي حاضراً فقال: يا أمير المؤمنين إن أبا علي أجل خطراً، وإن معانيه لخفية فاسألوه عن ذلك، فأحضر وسئل فقال: إن الكرم أول آن يخرج العنقود في الزرجون يكون عليه شيء شبيه بالقطن، فقال الأصمعي: ألم أقل لكم إن أبا نواس أدق نظراً مما قلتم؟ ! . مسألة قوله تعالى: " كيف نكلم من كان في المهد صبياً " قال ابن الأبناري في أسرار العربية: كان هنا تامة، وصبياً منصوب على الحال، ولا يجوز أن تكون ناقصة لأنه لا اختصاص بعيسى ﵇ في ذلك، ولأنه كان في المهد صبياً، ولا عجب في تكليم من كان في ما مضى في حال الصبى إنتهى، وقال أبو البقا: كان زائدة، أي هو في المهد وصبياً حال من الضمير في الجار والمجرور، والضمير المنفصل المقدر كان متصلاً لكان، وقيل: كان الزائدة لا يستتر فيها ضمير، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير هو بل يكون الظرف صلة من، وقيل: لست زائدة، بل هي كقوله: " وكان الله غفوراً رحيماً " وقيل: بمعنىصار وقيل: هي تامة إنتهى. يقال: أهجى بيت قالته العرب قول الأخطل: قوم إذا استنج الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار ضيقت فرجها بخلاً ببولتها ... ولم تبل لهم إلا بمقدار
следующие страницы →