← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قلت يا أبا عبد الله أوصني فقال: أوصيك بتسعة أشياء: فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى والله أسأل أن يوفقك لاستعماله، ثلاثة، منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم، فاحفظها وإياك والتهاون بها. قال عنوان: ففرغت قلبي له قال: أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحماقة والبله، ولا تأكل إلا عند الجوع، وإذا أكلت فكل حلالاً، وسم الله، وذكر حديث الرسول: ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، فإن كان ولابد، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه. فأما اللواتي في الحلم، فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشراً، فقل له: إن قلت عشراً لم تسمع واحدة. ومن شتمك فقل: إن كنت صادقاً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي وإن كنت كاذباً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لك، ومن وعدك بالخنا فعده بالنصيحة والدعاء. وأما اللواتي في العلم فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتاً وتجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئاً وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلاً، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ولا تجعل رقبتك في الناس جسراً: قم عني يا أبا عبد الله فقد نصحت لك ولا تفسد علي وردي فإني امرؤ ضنين بنفسي، والسلام على من اتبع الهدى منقولة كله من خط س. إن أرباب الأرصاد الروحانية أعلى شأناً وأرفع مكاناً من أصحاب الأرصاد الجسمانية فصدق هؤلاء أيضاً فيما ألقوه إليك مما دلت عليه أرصادهم، وأدى إليه اجتهادهم، كما تصدق أولئك السيد الرضي. خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى ... ولاقي بها ليلاً نسيم ربى نجد فإن بذاك الحي حبي عهدته ... وبالرغم من أن يطول به عهدي ولولا تداوي القلب من ألم الجوى ... بذكر تلاقينا قضيت من الوجد في الحديث لا يترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه. النفوس أربعة عن كميل بن زياد قال: سألت مولانا أمير المؤمنين ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين أريد أن تعرفني نفسي فقال: يا كميل وأي الأنفس تريد أن أعرفك؟ قلت: يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة؟ قال ﵁: يا كميل إنما هي أربعة: النامية النباتية، والحسية

стр. 352

الحيوانية والناطقة القدسية، والكلية الإلهية، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان: فالنامية النباتية لها خمس قوى: ماسكة، وجاذبة، وهاضمة، ودافعة، ومربية، ولها خاصيتان الزيادة والنقصان، وانبعاثها من الكبد. والحسية الحيوانية لها خمس قوى: سمع، وبصر، وشم، وذوق، ولمس، ولها خاصيتان: الرضا والغضب وانبعاثها من القلب. والناطقة القدسية لها خمس قوى: فكر، وذكر وعلم، وحلم، ونابهة، وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ولها خاصيتان: النزاهة والحكمة. والكلية الإلهية لها خمس قوى؛ بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعز في ذل وفقر في غناء وصبر في بلاء، ولها خاصيتان: الرضا والتسليم. وهذه هي التي مبدؤها من الله وإليه تعود قال الله تعالى: " ونفخت فيه من روحي " وقال الله تعالى: " يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية " والعقل وسط الكل. تعريف القدر في النهج إن أمير المؤمنين علياً ﵁ سئل عن القدر فقال: طريق مظلم فلا تسلكوه، ثم سئل ثانياً فقال: بحر عظيم فلا تلجوه، ثم سئل ثالثاً فقال: سر الله فلا تتكلفوه. سمع رجلان سلعة ينادي عليها فقال: أحدهما للآخر إن أعطيتني ثلث ما معك وضممته إلى ما معي تم لي ثمنها، وقال الآخر: إن ضممت ربع ما معك إلى ما معي تم لي ثمنها طريق هذه المسألة وأمثالها أن تضرب مخرج الثلث في مخرج الربع وتنقص من الحاصل واحداً فالباقي ثمنها، فينقص من الحاصل ثلثه يبقى ما مع أحدهما وهو ثمانية ثم ربعه يبقى ما مع الآخر وهو تسعة. مواعظ مؤثرة قال أمير المؤمنين ﵁ لرجل سأله أن يعظه: لم تكن ممن يرجو الآخرة بلا عمل ويرجو التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع لم يقنع، ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، إن سقم ظل نادماً وإن صح أمن لاهياً، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطراً وإن ناله رخاء أعرض مغتراً، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله، إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا

стр. 353

عمل ويبالغ إذا سئل، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية، وسوف التوبة وإن عرته محنة، انفرج عن شرايط الملة، يصف العبر ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو بالقول مدل ومن العمل مقل؛ معل ينافس فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى، يرى الغنم مغرماً، والغرم مغنماً يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره فهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره، يرشد غيره ويغوي نفسه، فهو يطاع ويعصي، ويستوفي ولا يوفي، ويخشى الخلق في غير ربه، ولا يخشى ربه في خلقه. قال جامع النهج كفى بهذا الكلام موعظة ناجعة، وحكمة بالغة، وبصيرة لمبصر، وعبرة لناظر مفكر. ومن كلامه ﷺ عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. قال يونس النحوي: الأيدي ثلاث: يد بيضاء، ويد خضراء، ويد سوداء، فاليد البيضاء هي الإبتداء بالمعروف، واليد الخضراء هي المكافآت على المعروف، واليد السوداء هي المن مع المعروف. قال بعض الحكماء: أحق من كان للكبر مجانباً وللإعجاب مبايناً من جل في الدنيا قدره، وعظم فيها خطره، لأنه يستقل بعالي همته كل كثير، ويستصغر معها كل كبير. وقال بعضهم: إسمان متضادان بمعنى واحد، التواضع والشرفإذا ضربت مخارج الكسور التي فيها حرف العين بعضها في بعض حصل المخرج المشترك للكسور التسعة، وهو ألفان وخمسمائة وعشرون. ويقال إنه سئل علي ﵁ عن مخرج الكسور التسعة: فقال: إضرب أيام سنتك في أيام أسبوعك. كل مربع، فهو يزيد على حاصل ضرب جذر كل من المربعين الذين هما حاشيتاه في جذر الآخر بواحد. أزجر المسيء بثواب المحسنين: إن للقلوب شهوة، وإقبالاً، إدباراً فأتوها من قبل شهوتها، فإن القلب إذا أكره عمي، على كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به، وإثم الرضا به. من كتم سره كان الخير بيده، لم يذهب من مالك ما وعظك.

стр. 354

من النهج قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعه الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه، وأرضى ربه الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به. من النهج إن للقلوب إقبالاً، وإدباراً، فإذا أقبلت فأحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض، لو لم يتوعد الله سبحانه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمه. في النهج قد كان لي فيما مضى أخ في الله وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجاً من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد، كان لا يلوم أحداً حتى لا يجد العذر في مثله، وكان لا يشكون وجعاً إلا عند برئه، وكان يفعل ما يقول، ولا يقول ما لا يفعل وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلايق فالزموها وتنافسوا فيها فإن لم تستطيعوا فاعلموا ان أخذ القليل خير من ترك الكثير. من كلام قاله ﵁ لكميل بن زياد، قال كميل أخذ بيدي أمير المؤمنين ﵁ فأخرجني إلى الجبانة فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجوا إلى ركن وثيق، ها إن ها هنا لعلماً جماً وأشار بيده إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقناً غير مأمون عليه، مستعملاً آلة الدين للدنيا، ومستظهراً لنعم الله على عباده، وبحججه على أوليائه أو منقاداً لحملة الحق لا بصيرة له في إحيائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذلك، أو منهوماً باللذة سلسل القياد للشهوة، أو مغرماً بالجمع والإدخار وليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبهاً بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهراً مشهوراً، وإما خافياً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين أولئك؟ ! أولئك والله الأقلون عدداً الأعظمون عند الله قدراً بهم يحفظ الله حججه وبيناته، حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هج بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون،

стр. 355

وصحبوا الدنيا بأبدان وأرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقاً إلى رؤيتهم انصرف يا كميل إذا شئت. ة تعرقني عرق المدى مارست من لو هوت الأفلاك من ... جوانب الجو عليه ما شكا هرمس الحكيم واضع علم الهيئة والنجوم، ومستخرج القوانين الحسابية هو إدريس على نبينا وعليه السلام، وبذلك صرح الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عند ذكر الصابئة، وبه صرح العلامة في شرح حكمة الإشراق أيضاً. وقال السهر وردي في حكمة الإشراق: إن هرمس من أساتذة أرسطو، وفي تفسير القاضي وغيره أن إدريس على نبينا وعليه السلام أول من تكلم في الهيئة والنجوم والحساب وهذا مما يؤيد أنه هرمس أيضاً. لبعضهم نسمات هواك لها أرج ... تحيي وتعيش بها المهج وبنشر حديثك يطوي الغم ... عن الأرواح ويندرج وببهجة وجه جلال جمال ... كمال صفاتك يبتهج ما الناس سوى قوم عرفوك ... وغيرهم همج همج قوم فعلوا خيراً فعلوا ... وعلى الدرج العليا درجوا شربوا بكؤوس تفكرهم ... من صرف هواك وما خرجوا دخلوا فقراء إلى الدنيا ... وكما دخلوا منها خرجوا يا مدعياً لطريقهم ... قوم فطريقك منعرج تهوى ليلى وتنام الليل ... وحقك ذا طلب سمج تمنت سليمى أن نموت بحبها ... وأهون شيء عندنا ما تمنت سمع رجل رجلاً يقول: أين الزاهدون في الدينا الراغبون في الآخرة فقال له: يا هذا اقلب كلامك وضع يدك على من شئت. بشار بن برد إذا كنت في كل الأمور معاتباً ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه وإن أنت لم تشرب مراراً على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

стр. 356

فعش واحداً أو صل أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه قيل للمهلب: ما الحزم؟ فقال: تجرع الغصص إلى تنال الفرص. من كلام بعض الحكماء ارقص لقرد السوء في زمانه ولهذا الكلام قصة مشهورة أوردتها في المخلاة. الصلاح الصفدي وفيه مراعاة النظير والتورية. يا ساحباً ذيل الصبا في الهوى ... أبليته في الغي وهو القشيب فاغسل بدمع العين ثوب التقى ... ونقه من قبل عصر المشيب للكاتب الفرق الذي أبدوه بين البدل وعطف البيان رداً على من لم يفرق بينهما كالشيخ الرضي يشكل بنحو قولك جاء الضارب الرجل زيد، مما يمتنع جعله بدلاً كما نصوا عليه، وذلك إذا قصدت الإسناد إلى زيد وأتيت بالضارب توطية، وقد يتكلف بأنه إذا قصد مثل ذلك القصد لم يجزأ التلفظ بمثل هذا اللفظ. حكى إبراهيم بن عبد الله الخراساني، قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد فإذا نحن بالرشيد في عرفة واتقف حاسر حاف على الحصباء وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول: يا رب يا رب أنت أنت وأنا أنا أنا العواد بالذنوب، أنت العواد بالمغفرة فاغفر لي فقال لي أبي: يا بني انظر لجبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء. صاحب الملل والنحل بعد أن عد الحكماء السبعة الذين قال إنهم أساطين الحكة وعد آخرهم أفلاطون قال: وأما من يليهم في الزمان ويخالفهم في الرأي فمنهم أرسطاطاليس وهو المقدم المشهور والمعلم الأول، والحكيم المطلق عندهم. ولد في أول سنة من ملك أردشير فلما أتت عليه سبعة عشرة سنة أسلمه أبوه إلى أفلاطون فمكث عنده نيفاً وعشرين سنة، وإنما سموه المعلم الأول لأنه واضع التعاليم المنطقية ومخرجها من القوة إلى الفعل وحكمه حكم واضع النحو وواضع العروض، فإن نسبة المنطق إلى المعاني نسبة النحو إلى الكلام، والعروض إلى الشعر ثم قال: وكتبه في الطبيعيات والإلهيات والأخلاق معروفة، ولها شروح كثيرة، ونحن اخترنا في نقل مذهبه شرح سامسطيوس الذي مقدم المتأخرين ورئيسهم أبو علي بن سينا وأحلنا باقي مقالاته في المسائل على نقل المتأخرين، إذ لم يخالفوه في رأي، ولا نازعوه في حكم كالمقلدين له والمتهالكين عليه، وليس الأمر على ما مالت ظنونهم إليه. ثم إنه قرر ومحصول رأيه وخلاصة كلامه في الطبيعي والإلهي في كلام طويل. ثم قال في آخره فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة، وأكثرها من شرح سامسطيوس. والشيخ أبو علي بن سينا الذي يتعصب له، وينصر مذهبه، ولا يعول من الحكماء إلا به. مقصورة ابن دريد لا تحسبن يا دهر أني ضارع ... لنكب الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما من عبد إلا وله جواني وبراني يعني سريرته، وعلانيته، فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، ومن أفسد جوانيه أفسد الله برانيه الحديث. ولما قدم الحلاج للقتل، قطعت يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم رجله، فخاف أن يصفر وجهه من رؤية الدم، فأدنى يده المقطوعة من وجهه ولطخه بالدم ليخفي اصفراره، وأنشد: لم أسلم النفس للأسقام تبلغها ... إلا لعلمي بأن الوصل يحييها نفس المحب على الآلام صابرة ... لعل مسقمها يوماً يداويها فلما شيل إلى الجذع قال: يا معين الضنى علي ... أعني على الضنى ثم جعل يقول مالي جفيت وكنت لا أجفى ... ودلائل الهجران لا تخفى وأراك تمزجني وتشربني ... ولقد عهدتك شاربي صرفا فلما بلغ به الحال أخذ يقول: لبيك يا عالماً سري ونجوائي ... لبيك لبيك يا قصدي ومعنائي أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل ... ناجيت إياك أو ناجيت إيائي؟ حبي لمولاي أضناني وأسقمني ... فكيف أشكو إلى مولاي مولائي يا ويح روحي من روحي ويا أسفي ... على منى فأني أصل بلوائي آخر طربنا لتعريض العذول بذكركم ... فنحن بواد والعذول بواد روى عن ابن الضحاك أن أبا نواس سمع صبياً يقرأ قوله تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا " فقال في مثل هذا تجيء صفة الخمر حسنة، ثم تأمل سويعة، وأنشد: وسيارة ضلوا عن القصد بعدما ... ترادفهم جنح من الليل مظلم فلاحت لهم منا على النأي قهوة ... كأن سناها ضوء نار تضرم إذا ما حسوناها أناخوا مكانهم ... وإن مزجت حثوا الركاب ويمموا فحدث محمد بن الحسن بهذا فقال: لا حباً ولا كرامة بل أخذه من قول بعض الأعراب. وليل بهيم كلما قلت غورت ... كواكبه عادت فما تتزيل

стр. 357

به الركب إما أومض البرق يمموا ... وإن لم يلح فالقوم بالسير جهل برهان التخليص: أورده ابن كمونة في شرح التلويحات يفرض خطين غي متناهيين متقاطعين قد خرج أحدهما من مركز كرة، فإذا فرض تحرك الكرة بحيث يخرج القطر من المقاطعة إلى الموازاة فلابد أن يتخلص عن الخط الآخر وهو إنما يكون عند نقطة ينتهي بها الخط مع كونه غير متناه. بعض الأعراب يصف حماري وحش كانا يثيران في غدوهما غباراً يهيج مرة ويسكن أخرى. يتعاوران من الغبار ملاءة ... بيضاءكم محكمة هما نسجاها تطوى إذا ورد إمكاناً محزناً ... وإذا السنابك أسهلت نشراها لبعض أولاد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من أبيات: ولست براءٍ عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا جواب الشرط الجازم لم يحل محل المفرد مع أنه في محل جزم. المئاتم النساء المجتمعات في خير أو شر لا في المصيبة فقط كما يقوله العامة بل هي المناحة لتناوحهن أي تقابلهن. قال بعض الحكماء: الظلم من طبع النفس وإنما يصدها عن ذلك أحدى علتين إما علة دينية كخوف معاد وإما سياسية كخوف السيف أخذه أبو الطيب فقال: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم قيل لبعض الصوفية: لا تبيع مرقعتك هذه؟ فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصطاد. قولهم فلان لا يعرف هره من بره أي من يكرهه ممن يبره. وقولهم فلان معربد في سكره مأخوذ من العربد وهي حية تنفخ ولا تؤذي. من المستظهري: قصد الرشيد زيارة الفضيل بن عياض ليلاً مع العباس، فلما وصلا إلى بابه سمعاه يقرأ: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فقال الرشيد للعباس: إن انتفعنا بشيء فبهذا فناداه العباس أجب أمير المؤمنين فقال: وما يعمل عندي أمير المؤمنين ثم فتح الباب وأطفأ السراج، فجعل هارون يطوف حتى وقعت يده عليه فقال: آه من يد ما ألينها إن نجت من عذا يوم القيامة. ثم قال: استعد لجواب يوم القيامة إنك تحتاج أن تتقدم مع كل مسلم ومسلمة، فاشتد بكاء الشيد فقال العباس اسكت يا فضيل فإنك قتلت أمير المؤمنين، فقال: يا هامان إنما قتلته أنت وأصحابك، فقال الرشيد: ما سماك هامان إلا وقد

стр. 358

جعلني فرعون، ثم قال له الرشيد هذا مهر والدتي ألف دينار وأريد أن تقبلها مني، فقال لا جزاك الله إلا جزاءها ردها على من أخذتها منه فقام الرشيد وخرج. ذكر في عيون الأخبار أن مما أنشده علي بن موسى الرضا ﵁ للمأمون هذه الأبيات: إذا كان دوني من بليت بجهله ... أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل وإن كان مثلي في محلي من النهى ... أخذت بحلمي كي أجل عن المثل إن كنت أدنى منه في الفضل والحجى ... عرفت له حق التقدم والفضل آخر ولست كمن أخنى عليه زمانه ... فبات على أخدانه يتعتب تلذ له الشكوى وإن لم نجد بها ... صلاحاً كما يلتذ بالحك أجرب من كتاب أدب الكتاب: الطرب خفة تصيب الرجل لشدة السرور؛ أو شدة الجزع وليس في الفرح فقط كما يظنه العامة. قال النابغة وأراني طرباً في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: أنكر الفاضل الشارح جواز كون الجسم الواحد متحركاً بحركتين مختلفتين، قال لأن الإنتقال إلى جهة يستلزمه الحصول في تلك الجهة، فلو انتقل إلى جهتين لزم حصوله دفعة في جهتين سواء كان الإنتقال بالذات أو بالعرض أو بهما، ثم قال: لا يقال إنا نرى الرحى تتحرك إلى جهة والنملة عليه كذا إلى خلافها لأنا نقول، لا يجوز أن يكون للنملة وقفة حال حركة الرحى؟ وللرحى وقفة حال حركة النملة؟ وهذا وإن كان مستبعداً لكن الإستبعاد عندهم لا يعارض البرهان. والجواب إن الجسم لا يتحرك حركتين إلى جهتين من حيث هما حركتان بل يتحرك حركة واحدة يتركب منهما، فإن الحركات إذا تركبت وكانت إلى جهة واحدة أحدثت حركة

стр. 359

مساوية لفضل البعض على البعض أو سكوناً إن لم يكن فضل، وإن كانت في جهات مختلفة أحدثت حركة مركبة إلى جهة توسط تلك الجهات على نسبتها، وذلك على قياس ساير الممتزجات، فإذن الجسم الواحد لا يتحرك من حيث هو واحد إلا حركة واحدة إلى جهة واحدة، إلا أن الحركة الواحدة كما تكون متشابهة قد تكون مختلفة، وكما تكون بسيطة فقد تكون مركبة وكل مختلفة مركبة وكل بسيطة متشابهة، ولا يتعاكسان، والحركة المختلفة تكون بالقياس إلى متحركاتها الأول بالذات وإلى غيرها بالعرض، ولا تكون جميعها بالقياس إلى غيرها متحرك واحد بالذات، بل لو كان فيها ما هي بالقياس إليه بالذات لكانت إحداهما فقط، وإذا ظهر ذلك فقد ظهر أنه لا يلزم من كون الجسم متحركاً بحركتين حصوله دفعة في جهتين ولم يحوج ذلك إلى ارتكاب شيء مستبعد فضلاً عن محال. من كلام أمير المؤمنين علي ﵁ إذا ملأ البطن من المباح عمي القلب عن الصلاح إذا أتتك المحن فاقعد لها فإن قيامك زيادة لها، إذا رأيت الله سبحانه يتابع عليك البلاء فقد أيقظك، إذا أردت أن تطاع سل ما يستطاع، إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون، إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه، استشر أعداءك تعرف من رأيهم مقدار عدواتهم ومواضع مقاصدهم. قال رسول الله ﷺ : لا عدوى، ولا هامة، ولا طيرة، ولا صفرة، فالعدوى ما يظنه الناس من تعدي العلل، والهامة ما كان يعتقده العرب في الجاهلية من أن القتيل إذا طل دمه ولم يدرك بثاره صاحت هامته في القبر اسقوني، والطيرة التشاؤم من صوت غراب ونحو ذلك، وأما الصفر فهو كالحية تكون في الجوف تصيب الماشية وهو عندهم أعدى من الجرب. قال بعض الملوك: من والانا أخذنا ماله ومن عادانا أخذنا رأسه وقيل في الملوك هم جماعة يستكثرون من الكلام رد السلام؛ ويستقلون من العقاب ضرب الرقاب. قال بعض العارفين: الدين والسلطان والجند والرعية كالفسطاط والعمود والأطناب والأوتاد. وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني خذ العلم من أفواه الرجال فإنهم يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون، ويقولون أحسن ما يحفظون. قال أبو ذر ﵁: يومك جملك إذا قدت رأسه اتبعك ساير جسده، يريد إذا عملت في أول نهرك خيراً كان ذلك متصلاً إلى آخره.

стр. 360

لبعضهم ترى الفتى ينكر فضل الفتى ... مادام حياً فإذا ما ذهب جد به الحرص على نكتة ... يكتبها عنه بماء الذهب وصف الساق من شرح القانون للقرشي في تشريح الساق: قال والموضعان اللذان من جانبيه في أسفله وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيهاً لها بمفصل الرسغ من اليدين والعظمان الناتيان في هذين الموضعين، العاريان من اللحم، يسميهما الناس في العرف بالكعبين، وجالينوس غلط من سماهما بذلك كل الغلط، وقال: إن الكعب عظم هو داخل هذين الموضعين يخيطان به وهو مغطى من جميع الناحي ثم قال الشارح المذكور في تشريح الكعب: ما الكعب، فالإنساني منه أكثر تكعيباً وأشد تهندماً مما في ساير الحيوانات وذلك لأن لرجليه قدماً وأصابع ويحتاج في تحريك قدميه إلى انبساط وانقباض. وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطي على الأرض المائلة إلى الإرتفاع والإنخفاض وعلى المستوية فلذلك يحتاج أن يكون مفصل ساقه من قدمه مع قوته وإحكامه سلساً سهل الحركة، وهذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرتها فكان يحدث للقدم لذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة جانبيه بل إلى جهة مؤخرة وكان يلزم ذلك فساد التركيب أو مصاكة إحدى القدمين للأخرى فلابد أن يكون بزايدتين حتى يكون كل واحدة منها مانعة من حركة الأخرى على استدارة. لا يمكن أن يكون إحدى الزائدتين خلفاً والأخرى قداماً لأن ذلك مما يعسر معه حركة الإنبساط والإنقباض اللتين بمقدم القدم فلابد أن يكون هاتان الزائدتان إحديهما يميناً والأخرى شمالاً ولابد أن يكن بينهما تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحريك كل منهما على الإستدارة أكثر وأشد فلذلك لا يمكن أن يكون مع قصبة واحدة فلابد أن يكون مع قصبتين، ولو كان بقدر مجموعها عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخيناً جداً وكان يلزم عن ذلك ثقل الساق فلذلك لابد أن يكون أسفل الساق عند هذا المصل قصبتين. وأما على الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه يكتفي فيه بقصبة واحدة، فلذلك احتيج أن يكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق، فيجب أن يكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزايدتان في العظم الذي في القدم، لأن هاتين القصبتين يراد بهما الخفة وذلك ينافي أن يكون الزوايد فيهما لأن ذلك يلزمه زيادة الثقل والحفة تلزمها زيادة الخفة. فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم، وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو

стр. 361

العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات على الأرض، وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون سلساً جداً، لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين جداً وغير العقب من باقي عظام البدن بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب، فلذلك يجب أن يكون له هذا الممفصل حادثاً بين طرفي القصبتين والعظم الذي هو الكعب، وأن يكون النقرتان في طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب. من كتاب التوضيح في علم التشريح: الكعب موضوع فوق العقب وتحت الساق يحتوي عليه الطرفان الناتيان الناتئان من القصبتين، ويدخل طرفاه في نقرتي العقب دخول الركز وله زائدتان فوقانيتان الأنسية منهما تدخل في حفرة طرف القصبة العظمى والوحشية في حفرة طرف القصبة الصغرى، فيحصل مفصل به ينبسط القدم وينقبض. لبعضهم يهجو لنا صديق وله لحية ... طويلة ليس لها فائدة كأنها بعض ليالي الشتاء ... طويلة مغتمة باردة لبعضهم في الإقتباس إن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ناظرة أسكنتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهرة ولآخر فيه جائني الحب زائراً ... وعلى مهجتي عطف قلت جد لي بقبلة ... قال خذها ولا تخف ولآخر فيه زار الحبيب بليل ... وفزت منه بأنسي وبات عندي ضجيعي ... وما أبرىء نفسي ولآخر فيه أهيف كالبدر يصلي ... في قلوب الناس نار يمزج الخمر بفيه ... فترى الناس سكارى

стр. 362

الصلاح وفيه تورية: رب فلاح مليح ... قال يا أهل الفتوة كفلي أضعف خصري ... فأعينوني بقوة ولآخر فيه يا عاشقين حاذروا ... مبتسماً من ثغره فطرفة الساحر مذ ... شككتم في أمره يريد أن يخرجكم ... من أرضكم بسحره عبد الله بن المعتز ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حجر كأنما أجفانه ... من فعله تعتذر الصلاح وفيه تورية أضحى يقول عذاره ... هل فيكم لي عاذر الورد ضاع بخده ... وأنا عليه دائر وله كذلك وصاحب لما أتاه الغنى ... تاه ونفس المرء طماحة وقيل قد أبصرت منه يداً ... لشكرها قلت ولا راحة وله في المجون كذا كم من مليح صغير ... على المعنى تعسر وما تيسر منه ... وصل إلى أن تعذر سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ رجلاً يتكلم بما لا يعنيه، فقال له: يا هذا إنما تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربك. قال أفلاطون إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس بقولهم إنك مجنون بدل قولهم إنك عاقل. دخل أبو حازم على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: عظني، فقال: اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك؛ ثم انظر ما تحب أن يكون فيك في تلك الساعة فخذ به الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن، فلعل الساعة قريب. دخل صالح بن بشر الزاهد على المهدي فقال له: عظني؛ فقال له: أليس جلس هذا المجلس أبوك وعمك قبلك؟ قال: بلى قال: أكانت لهم أعمال ترجو لهم النجاة بها وأعمال يخاف عليهم الهلكة منها، قال: نعم، قال: فأنظر فما رجوت لهم فيه فآته، وما خفت عليهم فاجتنبه. أتى عبد الله بن مسلم إلى الرشيد فهم بقتله فقال له عبد الله: أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك؛ والذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي إلا عفوت عني فعفى عنه. قوله تعالى: " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح " ليس دالاً على أن الكواكب مركوزة في فلك القمر بل على أن فلك القمر مزين بها وهو كذلك؛ لشفافة الأفلاك وكذا قوله

стр. 363

تعالى: " وجعلناها رجوماً للشياطين " لا يقتضي أن الكواكب نفسها تنقض ليلزم نقص الكواكب على مر الأيام، بل غاية ما يلزم منه أن الشهب تنفصل عن الكوكب كما يقتبس من السراج، ولم يقم برهان على أن جميع الكواكب مركوزة في فلك الثامن وأن فلك القمر ليس فيه إلا القمر، فلعل أكثر الكواكب الغير المرصودة مركوزة فيه، ومنها تنقض الشهب. ابن الفارض هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل ... فما اختاره مضنىً به وله عقل فعش خالياً فالحب راحته ... عنىً وأوله سقم وآخره قتل ولكن لدي الموت فيه صبابة ... حياة لمن أهوى علي بها الفضل نصحتك علماً بالهوى والذي أرى ... مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو فإن شئت أن تحيي سعيداً فمت به ... شهيداً وإلا فالغرام له أهل فمن لم يمت في حبه لم يعش به ... ودون اجتناء النحل ما جنت النحل تمسك بأذيال الهوى واخلع الحيا ... وخل سبيل الناسكين وإن جلوا وقل لقتيل الحب وفيت حقه ... وللمدعى هيهات ما اكتحل الكحل تعرض قوم للغرام وأعرضوا ... بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم ... وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم ... فما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا وعن مذهبي لما استحبوا العمى على ... الهدى حسداً من عند أنفسهم ضلوا أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكم ... إذا شئتم بها اتصل الحبل عسى عطفة منكم علي بنظرة ... فقد تعبت بيني وبينكم الرسل أحباي أنتم أحسن الدهر أو أسا ... فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن ... بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل وما الصدر إلا الود ما لم يكن فلا ... وأصعب شيء غير إعراضكم سهل وتعذيبكم عذب لدي وجوركم ... علي بما يقضي الهوى لكم عدل وصبري صبر عنكم وعليكم ... أرى أبداً عندي مرارته تحلو أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي ... يضركم لو كان عندكم الكل

стр. 364

نأيتم فغير الدمع لم أر وافياً ... سوى زفرة من حر نار الهوى تعلو فسهدي حيٌّ في جفوني مخلد ... ونومي بها ميت ودمعي له غسل هوى طل ما بين طلول دمي فمن ... جفوني جرى بالسفح من سفحه وبل تباً له قومي إذ رأوني متيماً ... وقالوا بمن هذا الفتى مسه الخبل وماذا عسى عني يقال سوى غدا ... بنعم له شغل نعم لي بها شغل وقال نساء الحي عني بذكر من ... جفانا وبعد العز لذله الذل إذا أنعمت نعم علي بنظرة ... فلا أسعدت سعدي ولا أجملت جمل وقد صدئت عيني برؤية غيرها ... ولثم جفوني تربها للصدا يجلو حديثي قديم في هواها وماله ... كما علمت بعد ولي له قبل ومالي مثل في غرامي بها كما ... غدت فتنة في حسنها ما لها مثل حرام شفا سقمي لديها رضيت ما ... به قسمت لي في الهوى ودمي حل فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها ... وما حط قدري في هواها به أعلو وعنوان ما فيها لقيت وما بها ... شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغلو خفيت ضني حتى لقد ضل عايدي ... وكيف ترى العواد من لا له ظل وما عثرت عيني على أثري ولم ... تدع لي رسماً في الهوى الأعين النجل ولي همة تعلو إذا ما ذكرتها ... وروح بذكراها إذا رخصت تغلو فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوى ... فإن قبلتها منك يا حبذا البذل فمن لم يجد في حب نعم بنفسه ... وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل فلولا مراعاة الصيانة غيره ... وإن كثروا أهل الصبابة أو قلوا لقلت لعشاق الملاحة أقبلوا ... إليها على رأيي وعن غيرها ولوا وإن ذكرت يوماً فخروا لذكرها ... سجوداً وإن لاحت إلى وجهها صلوا وفي حبها بعت السعادة بالشقا ... ضلالاً وعقلي عن هداي له عقل وقلت لرشدي والتنسك والتقى ... تخلوا وما بيني وبين الهوى خلوا وفرغت قلبي من وجودي مخلصاً ... لعلي في شغلي إليها بها أخلو ومن أجلها أسعى لمن بيننا سعى ... وأعدو ولا أعدو لمن دأبه العذل

стр. 365

وأرتاح للواشين بيني وبينها ... لتعلم ما ألقى وما عندها جهل وأصبوا إلى العذال حباً لذكرها ... كأنهم ما بيننا في الهوى رسل فإن حدثوا عنها فكلي سامع ... وكلي إن حدثتهم ألسن تتلو تخالفت الأقوال فينا تبايناً ... برجم ظنون في الهوى لها أصل فشنع قوم بالوصال ولم نصل ... وأرجف بالسلوان قوم ولم أسلو وما صدق التشنيع عني لشقوتي ... وقد كذبت عني الأراجيف والنقل وكيف أرجي وصل من لو تصورت ... حماها المنى وهماً لضاق بها السبل فإن وعدت لم يلحق القول فعلها ... وإن أوعدت فالقول يسبقه الفعل عديني بوصل وامطلي بنجازه ... فعندي إذا صح الهوى حسن المطل وحرمة عهد بيننا عنه لم أحل ... وعقد بأيدٍ بيننا ما له حل لأنت على غيض النوى ورضا الهوى ... لدي وقلبي ساعة منك لا يخلو ترى مقلتي يوماً يرى من أحبهم ... ويعتبني دهري ويجتمع الشمل وما برحوا معنى أراهم معي وإن ... نأوا صورة في الذهن قام لهم شكل فهم نصب عيني ظاهراً حيث ما سروا ... وهم في فؤادي باطناً أينما حلوا لهم أبداً مني حنوا وإن جفوا ... ولي أبداً ميل إليهم وإن ملوا القول في إن الله واحد من كتاب أعلام الدين تأليف أبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن مقداد بن شريح البرهاني عن أبيه قال: قام رجل يوم الجمل إلى علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد؟ فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين ﵁ من تقسيم القلب؟ فقال ﵁: دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال: يا هذا إن القول في أن الله لواحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى، ووجهان ثابتان له، فأما الوجهان اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل، وهو واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة. وقول القائل هو واحد يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه جل ربنا عن ذلك؛ وأما الوجهان اللذان يثبتان له فقول القائل واحد يريد بن من ليس له في الأشياء شبيه ولا مثل كذلك الله ربنا. وقول القائل إنه تعالى واحد، يريد أنه أحدي المعنى يعني أنه لا يتجسم لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك الله ربنا .

стр. 366

عن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين علياً ﵁ ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قال بل رامق يا أمير المؤمنين، قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً وترابها فراشاً وماءها طيباً والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً، ثم قرضوا الدنيا قرضاً حسناً على منهاج المسيح ﵇. يا نوف إن داود النبي قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنما هي ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له، إلا أن يكون عشاراً أو عريفاً؛ أو شرطياً، أو صاحب عرطبة، أو صاحب كوبة، العشار، الذي يعشر أموال الناس، والعريف النقيب، والشرطي الشحنة المنصوب من قبل السلطان، والعرطبة الطبل، والكوبة الطنبور أو بالعكس. عدل علي كرم الله وجهه من النهج والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهداً وأجر في الأغلال مصفداً أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفس تسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها. والله ولقد رأيت عقيلاً وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعاًن ورأيت صبيانه شعث الألوان شعث الشعور، غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكداً وكرر علي القول مردداً، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قيادة مفارقاً طريقي فأحميت له حديدة ثم أدنيها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من مسحها فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبة؟ وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى؟ ولا أئن من لظى، وأعجب من ذاك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنأها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصله، أم زكاة أم صدقة؟ فذاك محرم علينا أهل البيت فقال: لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني؟ أمختبط أم ذو جنة أم تهجر؟ . والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنياكم عندي أهون من ورقة في فم جرادة تقتضمها ما لعلي ونعيم يفنى؟ ﴿ولذة لا تبقى؟﴾ نعوذ بالله سبحانه من سيئات العقل وقبح الزلل وبه نستعين. أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. عن أمير المؤمنين علي ﵁ أربع خصال الجهل: من غضب على من لا يرضيه، وجلس إلى من لا يدنيه وتفاقر إلى من لا يغنيه وتكلم بما لا يعنيه.

стр. 367

قال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل أن يعلم أن الناس لا خير فيهم وأن يعلم أنه لابد منهم وإذا عرف ذلك عاملهم على قدر ما تقتضيه هذه المعرفة. شتم رجل بعض الحكماء فتغافل عن جوابه، فقال: إياك أعني فقال الحكيم وعنك أغمض. ومن درة الغواص قولهم: هاون غلط إذ ليس في كلام العرب فاعل والعين فيه واو الصواب أن يقال هاوون على وزن فاعول. لسان العاقل من وراء قلبه وقلب الأحمق من وراء لسانه. السكاكي يستهجن قول أبي تمام: لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي لأن الاستعارة التخييلية فيه منفكة عن الإستعارة بالكناية، وصاحب الإيضاح يمنع الإنفكاك فيه مستنداً بأنه يجوز أن يكون قد شبه الملام بظرف شراب مكروه فيكون استعارة بالكناية، وإضافة الماء تخييلية، وأنه تشبيه من قبيل لجين الماء لا استعارة، قال ووجه الشبه أن اللوم يسكن حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل الأوام. وقال الفاضل الجلبي في حاشية المطول: فيه نظر، لأن المناسب للعاشق أن يدعي أن حرارة غرامه لا تسكن لا بالملام، ولا بشيء آخر، فكيف يجعل ذلك وجه شبه؟ ! إنتهى كلامه هذا. ونقل ابن الأثير في كتاب المثل السائر أن بعض الظرفاء من أصحاب أبي تمام لما بلغه البيت المذكور أرسل إليه قارورة وقال: إبعث إلينا شيئاً من ماء الملام، فأرسل إليه أبو تمام إبعث علي بريشة من جناح الذل لأبعث إليك بشيء من ماء الملام. ثم إن ابن الأثير استضعف هذا النقل وقال: ما كان أبو تمام بحيث يخفى عليه الفرق بين التشبيه في الآية والبيت، فن جعل الجناح للذل كجعل الماء للملام، فإن الجناح مناسب للذل، وذلك أن الطائر عند إشفاقه وتعطفه على أولاده يخفض جناحه ويلقيه على الأرض، وهكذا عند تعبه ووهنه، والإنسان عند تواضعه وانكساره يطأطىء رأسه ويخفض يديه اللذين هما جناحاه، فشبه ذله وتواضعه لحالة الطائر على طريق الاستعارة بالكناية وجعل الجناح قرينة لها وهو من الأمور الملائمة للحالة المشبه بها، وأما ماء الملام فليس من هذا القبيل كما لا يخفى انتهى كلام ابن الأثير مع زيادة وتنقيح هذا. ويقول كاتب هذه الأحرف إن للبيت محملاً آخر كنت أظن أني لم أسبق إلى هذا الوجه حتى رأيته في التبيان وهو أن يكون ماء الملام من قبيل المشاكلة لذكر ماء البكاء ولا يظن أن

стр. 368

تأخر ذكر ماء البكاء يمنع المشاكلة، فإنهم صرحوا في قوله تعالى: " فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين " أن تسميه الزحف على البطن مشياً لمشاكلة ما بعده وهذا الحمل إنما يتمشى على تقدير عدم صحة الحكاية المنقولة. ثم أقول: هذا الحمل أولى مما ذكره صاحب الإيضاح فإن الوجهين اللذين ذكرهما في غاية البعد، إذ لا دلالة في البيت على أن الظرف أو الماء مكروه كما قاله المحقق التفتازاني في المطول والتشبيه لا يتم بدونه. وأما ما ذكره صاحب المثل السائر في أن وجه الشبه أن الملام قول يعنف به المعلوم وهو مختص بالسمع؛ فنقله أبو تمام إلى ما يختص بالحلق، كأنه قال: لا تذقني ما الملام ولما كان السمع يتجرع الملام أو لا كتجرع الحلق الماء صار كأنه شبيه به، فهو وجه في غاية البعد أيضاً كما لا يخفى. والعجب منه أنه جعله قريباً وغاب عنه عدم الملائمة بين الماء والملام هذا وقد أجاب بعضهم على نظر الفاضل الجلبي في كلام إيضاح بأن تشبيه الشاعر الملام بالماء في تسكين نار الغرام إنما هو على وفق معتقد اللوام أن حرارة غرام العشاق تسكن بورود الملام وليس ذلك على وفق معتقده، فلعل معتقده أن نار الغرام تزيد بالملام كما ينظر إليه قول أبو الشيص: أجد الملامة في هواك لذيذة ... حباً لذكرك فليلمني اللؤم أو أن تلك النار لا يؤثر فيها الملام كما قال الآخر: جاؤوا يرمون سلواني بلومهم ... عن الحبيب فراحوا مثل ما جاؤوا فقول الجلبي: لأن المناسب للعاشق الخ غير جيد، فإن صاحب الإيضاح لم يقل إن التشبيه معتقد العاشق. ويقول كاتب الأحرف: إن ذكره صاحب الإيضاح الكراهة في الشراب صريح بأنه غير راض بهذا الجواب انتهى. لبعضهم بكرت عليك فهيجت وجدا ... هوج الرياح وأذكرت نجدا أتحن من شوق إذا ذكرت ... نجد؟ وأنت تركتها عمدا ابن الخياط خذا من صبا نجدٍ أماناً لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه وإياكما ذاك النسيم فإنه ... إذا مر كان الوجد أيسر خطبه خليلي لو أبصرتما لعلمتما ... مكان الهوى من مغرم القلب صبه تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحب يصبه وفي الحي محني الضلوع على جوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه غرام على يأس الهوى ورجائه ... وشوقاً على بعد المزار وقربه ومحتجب بين الأسنة والقنا ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه أغار إذا أنست في الحي أنة ... حذاراً عليه أن تكون لحبه آخر وأتعب الناس ذو حال ترقها ... يد التجمل والأقتار تخرقها نقل ركابك للعلا ... ودع الغواني للقصور

стр. 369

فمحالفوا أوطانهم ... أمثال سكان القبور لولا التغرب ما ارتقى ... درر البحور إلى النحور مسألة فلكية إن أردت معرفة ارتفاع مخروط ظل الأرض تضع شظية الكوكب على مقنطرة ارتفاعه فالمقنطرة الواقع عليها، نظير درجة الشمس ارتفاع رأس المخروط فإن كان شرقياً أقل من ثمانية عشر لم يغرب الشفق بعداً وأكثر فقد غرب، أو مساوياً فابتداء غروبه وإن كان غريباً أقل فقد طلع الفجر، أو أكثر لم يطلع بعد، أو مساوياً فابتداء طلوعه وإن وقع النظير على خط وسط السماء فنصف الليل. من يستجاب دعاؤه قال القطب في شرح الشهاب: روى أن دعاء صنفين من الناس مستجاب لا محالة مؤمناً أو كافراً: دعاء المظلوم، ودعاء المضطر، لأن الله تعالى يقول: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ". وقال النبي ﷺ دعوة المظلوم مستجابة، فإن قيل: أليس الله تعالى يقول: " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال؟ " فكيف يستجاب دعاؤهم قلنا الآية واردة في دعاء الكفار في النار، وهناك لا ترحم العبرة ولا تجاب الدعوة، والخبر الذي أوردناه يراد به في دار الدنيا، فلا تدافع. انظر إلى ما تبصره فإنه إنما يظهر لحس البصر إذا كان محفوفاً بالعوارض المادية متجلبباً بالجلابيب الجسمانية، ملازماً لوضع خاص وقدر معين من القرب والبعد المفرطين وهو بعينه يظهر في الحس المشترك خالياً عن تلك العوارض التي كانت شرط ظهوره لذلك الحس، عرياً عن تلك الجلابيب التي كانت بدونها بدونها لا يظهر لذلك المشعر أبداً أنظر إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم وهو أمر عرضي يدرك العقل أو الوهم، ثم هو بعينه يظهر في النوم بصورة اللبن، فالظاهر في عالم اليقظة وعالم النوم شيء واحد هو علم لكن تجلى في كل عالم بصورة فقد تجد في عالم ما كان في آخر عرضاً. أنظر إلى السرور التي يظهر في المنام بصورة البكاء وأحدس منه أنه قد يسرك في عالم ما يسوؤك في آخر. إذا عرفت أن الشيء يظهر في كل عالم بصورة انكشف لك سر ما نطقت به الشريعة المطهرة من تجسد الأعمال في النشأة

стр. 370

الأخرى، بل ظهر لك حقيقة ما قاله العارفون: من أن أعمال الصالحة هي التي تظهر في صور الحور والقصور والأنهار وأن الأعمال السيئة هي التي تظهر في صور العقارب والحيات والنار، واطلعت على أن قوله تعالى: " وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " وارد على الحقيقة لا المجاز من إرادة الإستقبال في اسم الفاعل، فإن أخلاقهم الرذيلة، وأعمالهم السيئة، وعقائدهم الباطلة الظاهرة في هذه النشأة في هذه الصور هي التي تظهر في تلك النشأة صورة جهنم، وكذا عرفت حقيقة قوله تعالى: " الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً " وكذا قول النبي ﷺ الذي يأكل في آنية الذهب إنما يجرجر في جوفه نار جهنم وقوله الظلم ظلمات يوم القيامة إلى غير ذلك. كل من القائلين بأن الرؤية بالإنعكاس والإنطباع لا يريدون الإنعكاس والإنطباع الحقيقي، قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطاطاليس: أن غرض كل منهما التنبيه على هذه الحالة الإدراكية، وضبطها بضرب من التشبيه لا حقيقة خروج الشعاع ولا حقيقة الإنطباع، وإنما اضطر إلى إطلاق ذينك اللفظين لضيق العبارة. كان بعض أصحاب القلوب يقول: إن الناس يقولون: افتحوا أعينكم حتى تبصروا وأنا أقول: إغمضوا أعينكم حتى تبصروا. معرفة الطالع من الإرتفاع صنع درجة الشمس أو الكواكب على مقنطرة الإرتفاع المأخوذ شرقياً أو غربياً فما وقع من منطقة البروج على الأفق الشرقي فهو الطالع، وإذا وقعت درجة الشمس أو مقنطرة الإرتفاع أو درجة الطالع بين خطين عمل بالتخمين أو التعديل، لله در من قال: لا يخدعنك بعد طول تجارب ... دنياً تغر بوصلها وستقطع أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع

стр. 371

الأقوال في المعاد من كتاب تهافت الفلاسفة الأقوال الممكنة في أمر المعاد على خمسة، وقد ذهب إلى كل منها جماعة: الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط وأن المعاد ليس إلا لهذا البدن وهو قول نفاة النفس الناطقة المجردة وهم أكثر أهل الإسلام، الثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط، وهو قول الفلاسفة الإلهيين: الذي ذهبوا إلى أن الإنسان هو النفس الناطقة فقط وإنما البدن آلة تستعمل وتتصرف فيه لاستكمال جوهرها، الثالث ثبوت المعاد الروحاني والجسماني معاً وهو قول من أثبت النفس الناطقة المجردة من الإسلاميين كالإمام الغزالي والحكيم الراغب وكثير من المتصوفة، الرابع عدم ثبوت شيء منهما وهو قول القدماء والطبيعيين الذين لا يعتد بهم ولا بمذهبهم لا في الملة ولا في الفلسفة، الخامس التوقف وهو المنقول عن جالينوس، فقد نقل عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه إني ما علمت أن النفس هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد. للشيخ الرئيس أبو علي بن سينا هبطت إليك من المحل الأرفع ... ورقاء ذات تعزز وتمنع محجوبة عن كل مقلة عارف ... وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما ... كرهت فراقك فهي ذات تفجع أنفت وما أنست فلما واصلت ... ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهوداً بالحمى ... ومنازلاً بفراقها لم تقنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها ... عن ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت ... بين المعالم والطاول الخضع تبكي وقد ذكرت عهوداً بالحمى ... بمدامع تهوى ولم تتقطع وتظل ساجعة على الدمن التي ... درست بتكرار الرياح الأربع إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها ... قفص عن الأوج الفسيح المربع

стр. 372

حتى إذا قرب المسير من الحمى ... ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع وغدت مفارقة لكل مخلف ... عنها حليف البرق غير مشيع سجعت وقد كشف الغطا فأبصرت ... ما ليس يدرك بالعيون الهجع وغدت تغرد فوق ذروة شاهق ... والعلم يرفع كل من لم يرفع فلأي شيء أهبطت من شامخ ... عالٍ إلى قعر الحضيض الأوسع إن كان أهبطها الإله لحكمةٍ ... طويت على الفذ اللبيب الأروع وهبوطها إن كان ضربة لازب ... لتكون سامعة بما لم تسمع وتعود عالمة بكل خفية ... في العالمين فخرقها لم يرقع وهي التي قطع الزمان طريقها ... حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنها برق تألق بالحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع أنعم برد جواب ما أنا فاحص ... عنه فنار العلم ذات تشعشع حاصل الأبيات الستة أنها لأي شيء تعلقت بالبدن إن كان لأمر غير تحصيل الكمال فهي حكمة خفية على الأذهان، وإن كان لتحصيل الكمال فلم ينقطع تعلقها به قبل حصول الكمال، فإن أكثر النفوس تفارق أبدانها من دون تحصيل كمال ولا تتعلق ببدن آخر لبطلان التناسخ. للشيخ ابن الفارض أرج النسيم سرى من الزوراء ... سحراً فأحيا ميت الأحياء أهدى لنا أرواح نجد عرفه ... فالجو منه معنبر الأرجاء ورى أحاديث الأحبة مسنداً ... عن أذخر بأذاخر وسحاء فسكرت من ريا حواشي برده ... وسرت حميا البرء في أدواء يا راكب الوجنا بلغت المنى ... عج بالحمى إن جزت بالجرعاء متيماً تلعات وادي ضارج ... متيامناً عن قاعة الوعساء فإذا صلت أثيل سلع فالنقى ... فالرقمتين فلعلع فشظاء

стр. 373

فكذا عن العلمين من شرقية ... مل عادلاً للحلة الفيحاء واقرا السلام أهيل ذياك اللوى ... من مغرم دنف كئيب نائي صب متى قفل الحجيج تصاعدت ... زفراته بتنفس الصعداء كلم السهاد جفونه فتبادرت ... عبراته ممزوجة بدماء يا ساكني البطحاء هل من عوذة ... أحيا بها يا ساكني البطحاء إن ينقضي صبري فليس بمنقض ... وجدي القديم بكم ولا برحائي ولئن جفا الوسمي ما حل تربكم ... فمدامعي تربو على الأنواء واحسرتي ضاع الزمان ولم أفز ... منكم أهيل مودتي بلقاء ومتى يؤمل راحة من عمره ... يومان يوم قلىً ويوم تنائي وحياتكم يا أهل مكة وهي لي ... قسماً لقد كلفت بكم أحشائي حبيبكم في الناس أضحى مذهبي ... وهواكم ديني وعقد ولائي يا لايمي في حب من من أجله ... قد جد بي وجدي وعز عزائي هلا نهاك نهاك عن لوم امرىءٍ ... لم يلف غير منعمٍ بشقائي لو تدر فيم عذلتني لعذرتني ... خفض عليك وخلني وبلائي فلنازلي سرح المربع فالشبيكة ... فالثنية من شعاب كداء ولحاضري البيت الحرام وعامري ... تلك الخيام تلفني وعنائي ولفتية الحرم المريع وجيرة ... الحي المنيع وزائري الجثماء وهم هم صدوا دنوا ودو جفوا ... غدروا وفوا هجروا رثوا لضنائي وهم عياذي حيث لم تغن الرقا ... وهم ملاذي إن عدت أعدائي وهم بقلبي إن تنائت دارهم ... عني وسخطي فيهم ورضائي وعلى مقامي بين ظهرانيهم ... بالأخشبين أطوف حول حمائي وعلى اعتناقي للرفاق مسلماً ... عند استلام الركن بالإيماء وعلى مقامي بالمقام أقام في ... جسمي السقام ولات حين شفاء وتذكري أجياد وردي في الضحى ... وتهجدي في الليلة الليلاء سري ولو قلبت بطاح مسيلة ... قلباً لقلبي ري بالحصباء

стр. 374

أسعد أخي وغنني بحديث من ... حل الأباحط إن رعيت إخائي وأعده عند مسامعي فالروح إن ... بعد المدى ترتاحللأنباء وإذا عن عذب الورود بأرضه ... وأحاد عنه وفي نقاه بقائي وإذا أذى ألم ألم بمهجتي ... فشذا أعيشاب الحجاز دوائي أأذا دعن عذب الورود بأرضه ... وأحاد عنه؟ ففي بقاه بقائي وربوعه إربي أجل وربيعه ... طربى والشصار أزمة اللأواء وجباله لي مربع ورماله لي ... مرتع وظلاله أفيائي وترابه ند الذكي وماؤه ... عذبي الروي وفي ثراه ثرائي وشعابه لي جنة وقبابه ... لي جنة وعلى صفاه صفائي حيا الحيا تلك المنازل والربى ... وسقى الولي مواطن اللألاء وسقى المشاعر والمحصب من منى ... سحاً وجاد مواقف الأنضاء ورعى الإله بها أصيحابي الأولى ... سامرتهم بمجامع الأهواء ورعى ليالي الخيف ما كانت سوى ... حلم مضى مع يقظة الإغفاء واهاً على ذاك الزمان وما حوى ... طيب المكان بغفلة الرقباء أيام أرتع في ميادين النى ... جذلاً وأرفل في ذيول حبائي ما أعجب الأيام توجب للفتى ... محناً وتمنحه بسلب عطاء يا هل لماضي عيشنا من أوبة ... يوماً وأسمح بعده ببقاء هيهات خاب السعي وانفصمت عرى ... حبل المنى وانحل عقد رجائي وكفى غراماً أن أبيت متيماً ... شوقي أمامي والقضاء ورائي ولابن الفارض أيضا: ما بين معترك الأحداق والمهج ... أنا القتيل بلا إثم ولا حرج ودعت قبل الهوى ولا نظرت ... عيناي من حسن ذاك المنظر البهج لله أجفان عين فيك ساهرة ... شوقا إليك وقلب بالغرام شجى وأضلع لجلت كادت لقوتها ... من الجوى كبدي الحرا من العوج وأدمع هملت لولا التنفس من ... نار الجوىلا لم أكد أنجو من اللجج وحبذا فيك أسقام حفيت بها ... عني تقوم بها عند الهوى حججي

стр. 375

أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا ... ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي أهفو إلى كل قلب بالغرام له ... شغل وكل لسان بالهوى لهج وكل سمع عن اللاحي به صمم ... وكل جفن عن الإغفاء لم يعج لا كان وجد به الآماق جامدة ... ولا غرام به الأشواق لم تهج عذب بما شئت غير البعد عنك تجد ... أوفى محب بما يرضيك مبتهج وخذ بقية ما أبقيت من رمق ... لا خير في الحب إن أبقي على المهج من لي بإتلاف روحي في هوى رشأ ... حلو الشمائل بالأرواح ممتزج من مات غراما عاش مرتقيا ... ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج محجب لو سرى في مثل طرته ... أغنته غرته الغرا عن السرج وإن ظللت بليل من ذوائبه ... أهدى لعيني الهدى صبحا من البلح وإن تنفس قال المسك معترفا ... لعارفي طيبيه من نشره أرجى أعوام إقباله كاليوم في قصر ... ويوم إعراضه في الطول كالحجج فإن نأى سائرا يا مهجتي ارتحلي ... وإن دنا زائرا يا مقلتي ابتهجي قل للذي لامني يفيه وعنفني ... دعني وشأني واترك نصحي بذاك الحي لا تعج فيه خلعت عذاري واطرحت به ... قبول نصحي والمقبول من حججي وابيض وجه غرامي في محبته ... واسود وجه ملامي فيه بالحجج تبارك الله ما أحلى شمائله ... فكم أمات توأحيت فيه من مهج يهوى لذكر اسمه من لج في عذلي ... سمعي وإن كان عذلي فيه لم يلج تراه إن غاب عني كل جارحة ... في كل معنى لطيف رائق بهج في نغمة العودج والناي الرخيم إذا ... تألفا بين ألحان من الهزج ويفي مسارح غزلان الخمائل في ... برد الأصائل والإصباح في البلج وفي مساقط أنداء الغمام على ... بساط نور من الأزهار منتسج

стр. 376

وفي مساحب أذيال النسيم إذا ... أهدى إلى سحيرا أطيب الأرج وفي التثامي ثغر الكأس مرتشفا ... وبق المدامة أين كنا غير منزعج فالدار داري وحبي حاضري ومتى ... بدا فمنعرج العرجاء منعرجي ليهن ركب سروا ليلا وأنت بهم ... لسيرهم في صباح منك منبلج فليصنع القوم ما شاءوا لأنفسهم ... هم أهل بدر فلا يخشون من حرج بحق عصياني اللاحي عليك وما ... بأضلعي طاعة للوجد ةمن وهج أنظر إلى كبد ذابت عليك أسى ... ومقلة من نجيع الدمع للوجد من وهج وارحم تعسر آمالي ومرتجعي ... إلى خداع تمني النفس بالفرج واعطف على ذل أطماعي بهب وعسى ... وامنن علي بشرح الصدر من حرج أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه ... قول المبشر بعد اليأس بالفرج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم علي ما فيك من عوج الصلاح الصفدي وفيه تورية: أملت أن تتعطفوا بوصالكم ... فرأيت من هجرانكم ما لا يرى وعلمت أن بعادكم لابد أن ... يجري له دمعي دماً وكذا جرى وله في امرأة في يدها سلسلة: زارت وفي معصمها إذا أتت ... سلسلة زادت غرامي وله وبددت عقلي في نظمها ... فها أنا المجنون في السلسله ودخل أعرابي على النعمان بن المنذر وعنده وجوه العرب فأنشأ يقول: له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم فيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم فلو أن يوم البؤس فرغ كفه ... لبذل الندى لم يبق في الأرض معدم ولو أن يوم الجود لم يثن كفه ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم فأعطاه مائة بكرة وعشرة أفراس وعشرة جواري على رأس كل جارية كيساً مملؤاً ذهباً. تعريف الفلسفة الفلسفة لغة يونانية معناها محبة الحكمة. وفيلسوف أصله فيلا سوف أي محب الحكمة وفيلا: المحب، وسوف: الحكمة، لله در قائله: ومن عجب أن الصوارم والقنا ... تحيض بأيدي القوم وهي ذكور وأعجب من ذا أنها في أكفهم ... تأجج ناراً والأكف بحور

стр. 377

كان لابن الجوزي امرأة تسمى نسيم، فطلقها، ثم ندم على ماكان منه، فحضرت يوما مجلس وعظه فعرفها، واتفق أن جلست امرأتان أمامها وحجباها عنه فأنشد مشيرا إلى تنيك المرأتين. أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها قال البلاذري: كنت مع الجلساء المستعين، إذا قصده الشعراء، فقال يوما: لست أقبل إلا ممن يقول مثل قول البحتري: لو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعي إليه المنبر قال فرجعت ىإلى داري ثم أتيته، فقلت له: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري، فقال هات، فأنشدته: ولو أن برد المصطفى إذا لبسته ... نعم هذه أوطافه ومناكبه أمر لي بسبعة آلاف درهم. بنى عبد الملك بن مروان بابا للمسجد الأقصى، وبنى الحجاج بابا آخر بأزائه، فجاءت الصاعقة فأحرقت باب عبد الملك وسلم باب الحجاج فشق ذلك على عبد الملك فكتب إليه الحجاج: ما مثلي ومثل مولاي إلا كمثل ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم بتقبل من ىلآخر، فسرى ذلك عنه وأذهب حزنه. في الحديث: لا يكمل إيمان المرء حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف الصاحب بن عباد: رق الزجاج ورقت الخمر ... وتشاكلا فتشابه الأمر فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر وقريب من معنى بيتي الصاحب قول بعضهم: وكأس قد شربناها بلطف. . تخال شرابنا فيها هواء وزنا الكاس فارغة وملأى. . فكان الوزن بينهما سواء وقد زاد عليه بعض المغاربة بقوله:

стр. 378

: ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت أن تطير بما حوت ... فكذا الجسوم تخفف بالأرواح كان الإمام فخر الدين الرازي في مجلس درسه إذا أقبلت حمامة خلفها صقر يريد صيدها فألقت نفسها في حجره كالمستجيرة به فأنشد ابن عنين في هذا المعنى أبياتاً منها: جاءت سليمان الزمان حمامة ... والموت يلمع من جناحي خاطف من نبأ الورقاء أن محلكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف الأبيات بأجمعها مذكورة في تاريخ الذهبي. للمأمون وقد أرسل رسولاً إلى جارية يهواها: بعثتك مشتاقاً ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا ورددت طرفاً في محاسن وجهها ... ومتعت في استمتاع نغمتها الأذنا أرى أثراً منها بعينيك لم يكن ... لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا أوصى طفيلي ابنه فقال: يا بني إذا كان مجلسك ضيقاً فقل لمن بجنبك لعلي ضيقت عليك فإنه يتحرك ويتوسع مجلسك. الصفي ما زال كحل النوم في ناظري ... من قبل إعراضك بالبين حتى سرقت الغمض من مقتلي ... يا سارق الكحل من العين

стр. 379

من أرسال المثل لبعضهم، وأظنه ابن الوردي: وتاجر أبصرت عشاقه. . والحرب فيما بينهم ثائر قال علي ما اقتتلوا ها هنا ... قلت على عينك يا تاجر ابن المعتز أترى الجيرة الذين تداعوا؟ ... عند سير الحبيب للترحال علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل معهم أمام الجمال مثل صاع العزيز في أزحل القوم ... ولا يعلمون ما في الرحال من الاقتباس من الرمل فوق خديه للعذار طريق ... قد بدا تحته بياض وحمرة قيل ماذا؟ فقلت أشكال حسن ... تقتضي أن أبيع قلبي بنظرة لبعضهم إذا به الحب حتى لو تمثله ... بالوهم خلق لأعياهم توهمه لولا الأنين ولوعات تحركه ... لم يدره بعيانٍ من يكلمه زاد على هذا المضمون بعض الشعراء العجم. وأنشد بعض الأعراب هذه الأبيات عند النبي ﷺ : أقبلت فلاح لها ... عارضان كالسنج أدبرت فقلت لها ... والفؤاد في لهج هل علي؟ ويحكما ... إن عشقت من حرج فقال النبي ﷺ لا حرج إنشاء الله مما ينسب إلى ليلى قولها: لم يكن المجنون في حالة ... إلا وقد كنت كما كانا لكن لي الفضل عليه بأن ... باح وإني مت كتمانا ومما ينسب إليها أيضاً قولها: باح مجنون عامر بهواه ... وكتمت الهوى فمت بوجدي فإذا كان في القيامة نودي ... من قتيل الهوى تقدمت وحدي

стр. 380

تعريف علم الموسيقى علم الموسيقى علم يعرف منه النغم والإيقاع وأحوالها وكيفية تأليف اللحون واتخاذ الآلات الموسيقارية، وموضوعه الصوت من وجه تأثره في النفس باعتبار نظامه والنغمة صوت لابث زماناً تجري فيه الألحان مجرى الحروف من الألفاظ، وبسائطها سبعة عشر، وأوتارها أربعة وثمانون، والإيقاع اعتبار زمان الصوت ولا مانع شرعاً من تعلم هذا العلم، وكثير من الفقهاء كان مبرزاً فيه. نعم الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل السلام منعت من عمله، والكتب المصنفة فيه إنما تفيد أموراً علمية فقط، وصاحب الموسيقى العلمي يتصور الأنغام من حيث أنها مسموعة على العموم من أي آلة اتفقت وصاحب العمل إنما يأخذها على أنها مسموعة من الآلات الطبيعية كالحلوق الإنسانية أو الصناعية كالآلات الموسيقارية، هذا وما يقال من أن الألحان الموسيقية مأخوذة من نسب الاصطكاكات الفلكية فهو من جملة رموزهم إذ لا اصطكاك في الأفلاك، ولا قرع فلا صوت. شعر تفانى الرجال على حبها ... وما يحصلون على طائل الخوف والحزن في معرفة ارتفاع المرتفعات من دون الاصطرلاب تضع مرآة على الأرض بحيث ترى رأس المرتفع فيها ثم تضرب ما بين المرآة ومسقط حجرة في قدر قامتك، وتقسم الحاصل على ما بين المرآة وموقفك، فالخارج ارتفاع المرتفع. طريق آخر تنصب مقياساً فوق قامتك، ودون المرتفع ثم تبصر رأسها بخط

стр. 381

شعاعي وتضرب ما بين موقفك ومسقط حجر المرتفع في فضل المقياس على قامتك واقسم الحاصل على ما بين موقفك وقاعدة المقياس، وزد على الخارج قدر قامتك فالمجتمع قدر ارتفاعه. الصلاح الصفدي أراد الغمام إذا ما هي ... يعبر عن عبرتي وانتحابي فجاءت دموي في فيضها ... بما لم يكن في حساب السحاب وله في التورية لقد شب جمر القلب من فيض عبرتي ... كما أن رأسي شاب من موقف البين فإن كان ترضى لي مشيبي والبكا ... تلقيت ما ترضاه بالرأس والعين من النهج: واتقوا عباد الله، وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم وترحلوا فقد جدبكم السير، واستعدوا للموت فقد أظلكم، وكونوا قوماً صيح بهم فانتبهوا، وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا فإن الله لم يخلقكم عبثاً ولم يترككم سدى، وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به، وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصير المدة، وإن غايباً يحدوه الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة وإن قادماً يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة، فتزودوا في الدنيا ما تحرزون به نفوسكم غداً فاتقى عبد ربه نصح نفسه قدم توبته غلب شهوته. فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له، والشيطان موكل به يزين المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها حتى تهجم منيته عليه، أغفل ما يكون عنها فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجا، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا يقصر به عن طاعة ربه غاية ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة. في تفسير القاضي في قوله تعالى: " فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال الخوف على المتوقع، والحزن على الواقع، وفيه نظر لقوله تعالى: " إني ليحزنني أن تذهبوا به " ويمكن أن يدفع بأن المراد أنه يحزنني قصد ذهابكم به وبهذا يندفع اعتراض ابن مالك على النحاة بالآية الكريمة في قولهم: إن لام الإبتداء تخلص المضارع للحال كما لا يخفى. صورة كتاب كتبه الغزالي من طوس إلى الوزير السعيد نظام الملك، جواباً على كتابه الذي استدعاه فيه إلى بغداد يعده فيه بتقويض المناسب الجليلة إليه، وذلك بعد تزهد الغزالي، وتركه تدريس النظامية.

стр. 382

بسم الله الرحمن الرحيم: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات. إعلم أن الخلق في توجههم إلى ما هو قبلتهم ثلاث طوايف: إحداها العوام الذين قصروا نظرهم على العاجل من الدنيا، فمنعهم الرسول ﷺ بقوله ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم بأكثر فساداً من حب المال والسرف في دين المرء المسلم، وثانيها الخواص، وهم المرجحون للآخرة العالمون بأنها خير وأبقى العاملون لها الأعمال الصالحة فنسب إليهم التقصير بقوله ﷺ : الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا، وهما حرامان على أهل الله تعالى. وثالثها الأخص وهم الذين علموا أن كل شيء فوقه شيء آخر فهو من الآفلين والعاقل لا يحب الآفلين، وتحققوا أن الدنيا والآخرة من بعض مخلوقات الله تعالى وأعظم أمورهما الأجوفان: المطعم، والمنكح، وقد شاركهم في ذلك كل البهائم والدواب فليست مرتبة سنية فأعرضوا عنهما وتعرضوا لخالقهما وموجدهما ومالكهما، وكشف عليهم معنى والله خير وأبقى وتحقق عندهم حقيقة لا إله إلا الله وأن كل من توجه إلى ما سواه فهو غير خال عن شرك خفي فصار جميع الموجودات عندهم قسمين: الله، وما سواه، واتخذوا ذلك كفتي ميزان وقلبهم لسان الميزان. فكلما رأوا قلوبهم مائلة إلى الكفة الشريفة حكموا بثقل كفة الحسنات، وكلما رأوها مايلة إلى الكفة الخسيسة حكموا بثقل كفة السيئات، وكما أن الطبقة الأولى عوام بالنسبة إلى الطبقة الثانية كذلك الطبقة الثانية عوام بالنسبة إلى الطبقة الثالثة فرجعت الطبقات الثلاث إلى طبقتين، وحينئذ أقول: قد دعاني صدر الوزراء من المرتبة العليا إلى المرتبة الدنيا وأنا أدعوه من المرتبة الدنيا إلى المرتبة العليا التي هي أعلى عليين: والطريق إلى الله تعالى من بغداد ومن طوس، ومن كل المواضع واحد ليس بعضها أقرب من بعض فأسأل الله تعالى أن يوقظه من نوم الغفلة لينظر في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده والسلام.

стр. 383

وفي الكشاف إن الفاتحة تسمى المثاني: لأنها تثنى في كل ركعة هذا كلامه، ومثل ذلك قال الجوهري في الصحاح: وفي توجيه هذا الكلام وجوه: الأول أن المراد بالركعة الصلاة من تسمية الكل باسم الجزء، الثاني أنها تثنى في كل ركعة بأخرى في الأخرى، ويرد على هذين الوجهين التنفل بركعة عند من يجوزه وأما صلاة الجنازة فخارجة بذكر الركعة. الثالث أن في السببية نحو إن امرأة دخلت النار في هرة، والمعنى أنها تثنى بسبب كل ركعة ركعة لا بسبب السجود كالطمأنينة، ولا بسبب ركعتين ركعتين كالتشهد في الرباعية ولا بسبب صلاة صلاة كالتسليم. والحق أن هذا بعيد جداً والجواب هو الأول، وبه صرح صاحب الكشاف في سورة الحجر والتنفل بركعة لا يجوزه صاحب الكشاف، وهو عند مجوزيه نادر لا يخل بالكلية الإدعائية إذ ما من عام إلا وقد خص. الصلاح الصفدي وفيه حسن تعليل: لا تحسبوا أن حبيب بكا ... لي رقة يا بعد ما تحسبون فما بكى من رقة إنما ... أراد أن يسقي سيف الجفون آخر إذا كان وجه العذر ليس ببين ... فإن اطراح العذر خير من العذر كان أبو سعيد الإصفهاني شاعراً ظريفاً مطبوعاً، وكان ثقيل السمع إذا خاطبه أحد، قال له: إرفع صوتك فإن ما بأذني ما بروحك، وهو معدود من جملة شعراء الصاحب بن عباد، ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر، وشعره في نهاية من الجودة. من ملح العرب قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: اللهم اغفر لأمي، فقلت: ما لك لا تذكر أباك؟ فقال: إن أبي رجل يحتال لنفسه، وإن أمي امرأة ضعيفة. قيل لبعض الحكماء: لم تركت الدنيا؟ قال: لأني أمنع من صافيها وأمتنع من كدرها. وقيل لعارف: خذ حظك من الدنيا فإنك فانٍ، فقال: الآن وجب أن لا آخذ حظي منها، لله در من قال: هبك بلغت كل ما تشتهيه ... وملكت الزمان تحكم فيه هل قصارى الحياة إلا ممات؟ ... يسلب المرء كل ما يقتنيه لبعضهم متى وعسى يثني الزمان عنانه ... بعثرة حال والزمان عثور

стр. 384

فتدرك آمال وتقضي مآرب ... ويحدث من بعد الأمور أمور من كلام الإسكندر إن العقل على باطن العقل أشد تحكماً من سلطان السيف على ظاهر الأحمق. برهان لطيف لكاتب هذه الأحرف، على أن غاية غلظ كل من المتممين بقدر ضعف ما بين المركزين أقول إذا تماست دائرتان من داخل صغرى وعظمى، فغاية البعد بين محيطيهما بقدر ضعف ما بين مركزيهما، كدائرتي اب ج ام هـ المتماستين على نقطة وقطر العظمى اهـ وقطر الصغرى اح وما بين المركزين ر ح، فخط ح هـ ضعف خط ر ح لأنا إذا توهمنا حركة الصغرى لينطبق مركزها على مركز العظمى، ونسميها حينئذ دائرة ح فقد تحرك على قطر العظمى بقدر حركة مركزها، فخطوط اط ر ح ح ي متساوية، وخطا اط ي هـ متساويان أيضاً، لأنهما الباقيان بعد إسقاط نصفي قطر الصغرى من نصفي قطر الظمى، فخط ر ح الذي كان يساوي خط اط يساوي ي هـ أيضاً، وقد كان يساوي خط ح ي، فخط ح هـ ضعف خط ر ح وذلك ما أردناه والتقريب ظاهر كما لا يخفى. برهان على امتناع اللا تناهي لكاتب هذه الأحرف، وسميته اللام ألف، لو أمكن عدم تناهي الأبعاد لفرضنا مثلث اب ح القائم زاوية ا، وأخرجنا ضلعي اح ب ح المتقاطعين على ح إلى غير النهاية في جهتي م وهـ، وفرضنا تحرك خط م ح ب على خط اح هـ إلى غير النهاية، لاشك أن زاوية ب الحادة تعظم بذلك آناً فآناً، فيحصل فيها زيادات غير متناهية بالفعل، وهي مع ذلك أصغر من زاوية القائمة، إذ لا يمكن أن يساويها لأن زوايا المثلث يساوي قائمتين فتأمل. لما مات عبد الملك بن الزيات وزير المتوكل بعد أن عذب بأنواع العذاب وجد في جيبه رقعة فيها هذه الأبيات لأبي العتاهية: هو السبيل فمن يوم إلى يوم ... كأنه ما تريك العين في النوم لا تعجلن رويداً إنها دول ... دنياً تنقل من قوم إلى قوم إن المنايا وإن طال الزمان بها ... تحوم حولك حوماً أي ما حوم حكى ثمامة بن أشرس قال: بعثني الرشيد إلى دار المجانين، لأصلح ما فسد من أحوالهم، فرأيت فيهم شاباً حسن الوجه، كأنه صحيح العقل، فكلمته، فقال: يا ثمامة إنك تقول: إن العبد لا ينفك عن نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها؟ فقلت: نعم

стр. 385

هكذا قلت، فقال: لو سكرت ونمت، وقام إليك غلامك، وأولج فيك مثل ذراع البكر فقل لي: هذه نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها، قال ثمامة: فتحيرت ولم أدر ما أقول له. فقال: وهنا مسألة أخرى أسألك عنها، فقلت: هات قال: متى يجد النائم لذة النوم؟ إن قلت إذا استيقظ فالمعدوم لا يوجد له لذة، وإن قلت قبل النوم فهو كذلك، وإن قلت حال النوم فلا شعور له، قال ثمامة: فبهت ولم أستطع له جواباًز فقال: مسألة أخرى قلت: وما هي؟ قال: إنك تزعم أن لكل أمة نذير فمن نذير الكلاب؟ قلت: لا أدري الجواب، فقال: أما الجواب عن السؤال الأول فيجب أن تقول الأقسام ثلاثة: نعمة يجب الشكر عليها، وبلية يجب الصبر لديها، وبلية يمكن التحرز منها كيلا ينضم العار إليها وهي هذه. وأما المسألة الثانية فالجواب عنها أنها محال لأن النوم داء، ولا لذة مع وجود الداء. وأما المسألة الثالثة وأخرج من كمه حجراً وقال: إذا عوى عليك كلب فهذا نذيره ورماني بالحجر فأخطأني، فلما رآه قد أخطأني قال: فاتك النذير أيها الكلب الحقير. فعلمت أنه مصاب في عقله فتركته وانصرفت ولم أر مجنوناً بعدها. كان البهلول جالساً والصبيان يؤذونه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ويكررها فلما طال أذاهم له حمل عصاة، وكر عليهم وهو يقول: أمر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها؟ فتساقط الصبيان بعضهم على بعض فقال: هزم القوم وولوا الدبر أمرنا أمير المؤمنين أن لا نتبع مولياً ولا ندفف على جريح ثم جلس وطرح عصاه وقال: وألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ﵁ إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر لا تضجرن ولا يدخلك معجزة ... فالنجح يهلك بين العجز والضجر قال بعض الحكماء: إنكاء ما يكون لعدوك أن لا تريه أنك تتخذه عدواً. لبعضهم الدهر خداعة خلوب ... وصفوه بالقذا مشوب فلا تغرنك الليالي ... فبرقها الخلب الكذوب وأكثر الناس فاعتزلهم ... قوالب ما لها قلوب إسماعيل المفري

стр. 386

إلى كم تمادي في غرور وغفلة؟ ... وكم هكذا نوم إلى غير يقظة؟ لقد ضاع عمر ساعة منه تشتري ... بملء السما والأرض أية ضيعة أترضى من العيش الرغيد تعيشه؟ ... مع الملأ الأعلى بعيش البهيمة فيا درة بين المزابل ألقيت ... وجوهره بيعت بأبخس قيمة أفانٍ بباق تشتريه سفاهة؟ ... وسخطاً برضوان وناراً بجنة؟ فأنت صديق أم عدو لنفسه؟ ... فإنك ترميها بكل مصيبة ولو فعل الأعداء بنفسك بعض ما ... فعلت لمستهم لها بعض رحمة لقد بعتها هوناً عليك رخيصة ... وكانت بهذا منك غير حقيقة كلفت بها دنياً كثيراً غرورها ... تقابلنا في نصحها بالخديعة إذا أقبلت ولت وإن هي أحسنت ... أساءت وإن ضاءت فثق بالكدورة وعيشك فيها ألف عامٍ وتنقضي ... كعيشك فيها بعض يوم وليلة عليك بما يجدي عليك من التقى ... فإنك في سهوٍ عظيم وغفلة تصلي بلا قلب صلاة بمثلها ... يصير الفتى مستوجباً للعقوبة تخاطبه إياك نعبد مقبلاً ... على غيره فيها لغير ضرورة ولو رد من ناجاك للغير طرفه ... تميزت عن غيظٍ عليه وغيرة تصلي وقد أتممتها غير عالم ... تزيد احتياطاً ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضاً ... وبين يدي من تنحني غير مخبت ذنوبك في الطاعات وهي كثيرة ... إذا عددت تكفيك عن كل ذلة تقول مع العصيان ربي غافر ... صدقت ولكن غافر بالمشية وربك رازق كما هو غافر ... فلم لم تصدق فيهما بالسوية فكيف ترجي العفو من غير توبةٍ؟ ... ولست ترجي الرزق إلا بحيلة فها هو بالأرزاق كفل نفسه ... ولم يتكفل للإنام بجنة وما زلت تسعى في الذي قد كفيته ... وتهمل ما كلفته من وظيفة تسيء به ظناً وتحسن تارة ... على حسب ما يقضي الهوا في القضية وجد في عضد قابوس وشمكير رقعة بخطه فيها مكتوب إن كان

стр. 387

الغدر طباعاً فالثقة بكل أحد عجز، وإن كان الموت لابد آتياً فالركون إلى الدنيا حمق، وإذا كان القضاء حقاً فالحزم باطل. ومن كلام بعض الحكماء: إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة، وإذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة، فمن أطاع الله عز نصره، ومن لزم القناعة زال فقره. في شرح الشهاب للراوندي: ورد في الأخبار كراهة النوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنه وقت قسمة الأرزاق. قال بعض الفلاسفة: الدنيا دار فجايع، من عجل فيها فجع بنفسه ومن أجل فيها فجع بأحبته. ومن كلام بعض الحكماء: من ودك لأمر، ملك عند انقضائه، ومن كلامهم إنما للأنس المجلس الخاص لا المحفل الغاص، ومن كلامهم أيضاً: ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف. لبعضهم يا طالب الدنيا يغرك وجهها ... ولتندمن إذا رأيت قفاها من التلويحات عن أفلاطون الإلهي أنه قال: ربما خلوت بنفسي كثيراً عند الرياضيات وتأملت أحوال الموجودات المجردة عن الماديات، وخلعت بدني جانباً وصرت كأني مجرد بلا بدن عري عن الملابس الطبيعية، فأكون داخلاً في ذاتي، لا أتعقل غيرها ولا أنظر فيما عداها، وخارجاً عن ساير الأشياء، فحينئذ أرى في نفسي من الحسن والبهاء والسناء والضياء والمحاسن الغريبة العجيبة الأنيقة ما أبقى منه متعجباً حيران باهتاً، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الأعلى الروحاني الكريم الشريف، وأني ذو حياة فعالة. ثم ترقيت بذهني من ذلك العالم إلى العوالم الإلهية، والحضرة الربوبية، فصرت كأني موضوع فيها معلق بها، فأكون فوق العوالم العقلية النورية. فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف، وأرى هناك من البهاء والنور ما لا تقدر الألسن على وصفه، ولا الأسماع على قبول نعته، فإذا استغرقني ذلك الشأن، وغلبني ذلك النور والبهاء ولم أقوى على احتماله، هبطت من هناك إلى عالم الفكرة، فحينئذ حجبت الفكرة عني ذلك النور فأبقى متعجباً أني كيف انحدرت من ذلك العالم ﴿وعجبت كيف رأيت نفسي مخمتلية نوراً﴾ وهي مع البدن كهيئتها فعندها تذكرت قول مطريوس حيث أمرنا بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريف، والإرتقاء إلى العالم العقلي.

стр. 388

من الكشاف في آية الوضوء: فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الرابع الممسوح، لا ليمسح ولكنه لينبه على وجوب الإقتصاد في صب الماء عليها، قال في الكشف: لو أريد المسح لقا إلى الكعاب أو الكعب لأن الكعب إذ ذاك مفصل القدم وهو واحد في كل رجل، فإن أريد كل واحد فالإفراد وإلا فالجمع، وأما إذا أريد الغسل فهما الناشزان، وهما اثنان في كل رجل فتصح التثنية باعتبار كل رجل رجل ولما كانت المقابلة باعتبار الغاية وصاحبها لم يرد أن الأول يصح مثنى باعتبار كل شخصٍ شخص إذاً لا مدخل للأشخاص في هذا التقابل. من التفسير الكبير للإمام الرازي: جمهور الفقهاء على أن الكعبين هما العظمان الناتيان من جانبي الساق، وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح: إن الكعب عبارة من عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم، وهو قول محمد بن الحسن، وكان الأصمعي يختار هذا القول. ثم قال: حجة الإمامية إن اسم الكعب وقع على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات، فوجب أن يكون في حق الإنسان كذلك والمفصل يسمى كعباً ومنه كعب الرمح لمفاصله وفي وسط القدم مفصل فوجب أن يكون هو الكعب. وصايا أمير المؤمنين لأولاده مما أوصى به أمير المؤمنين ﵁ أولاده يا بني عاشروا الناس عشرة، إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم، يا بني إن القلوب جنود مجندة يتلاحظ بالمودة ويتناجى بها وكذلك هي في البغض، فإذا أجبتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه إذا أبغضتم الرجل عن غير سوء سبق إليكم فاحذروه. من المحاكمات في بحث حركات الأفلاك: هنا شك، وهو أنا إذا فرضنا دائرتين إحديهما حاوية للأخرى والأخرى محوية وهما يتحركان بالخلاف على محور واحد حركة واحدة، وعلى الدائرة المحوية نقطة في السماء على نصف النهار فتلك النقطة لابد أن يكون دائماً على نصف النهار، لأن المحوى إن حركها إلى جهة الشرق درجة فقد أعادها الحاوي إلى جهة الغرب، ومع أن تلك النقطة لما كانت من نقطة الدائرة المحوية وساير نقاطها يقطع دور الفلك بحركتها بالضرورة فلابد أن تكون تلك النقطة في جهة الشرق تارة وفي جهة الغرب أخرى. ومن الفضلاء من سمعته يقول في حل هذا الشك: لكل متحرك حركتان: حركة حقيقية وهي قطع المسافة التي يتحرك عليها، وحركة إضافية، أي بالإضافة إلى أي نقطة فرضت خارجة عن المسافة، وهي زاوية المسافة حركتها عندها، ونقطة المحوي وإن كانت

стр. 389

لها حركة في نفسها لا تحدث زاوية بالنسبة إلى النقاط الخارجة عن مبدئها لأن موضعها يتحرك بالخلاف حركة مساوية لها، ولهذا لا ترى إلا ساكنة، وللفكر فيه مجال، انتهى كلام المحاكمات. والحاصل أن الدائرة المحوية لا يظهر لها حركة بالنسبة إلى النقاط الخارجة، وذلك لا ينافي كونها متحركة في نفسها. من كتاب الملل والنحل: الضابط في تقسيم الأمم أن تقول: من الناس من لا يقول بمحسوس ولا بمعقول، وهم السوفسطائية، ومنهم من يقول: بالمحسوس لا بالمعقول، وهم الطبيعية، ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ولا يقول بحدود وأحكام، وهم الفلاسفة الدهرية، ومنهم من يقول: بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام ولا يقول بالشريعة والإسلام، وهم الصابئة، ومنهم من يقول: بهذه كلها وبشريعة وإسلام، ولا يقول بشريعة نبينا صلى الله عليه وآله وهم المجوس واليهود والنصارى، ومنهم من يقول: بهذه كلها وهم المسلمون. ومن بعض كتب الإشراق: العناية الإلهية متعلقة بتدبير الكل من حيث هو كل أولاً وبالذات، وبتدبير الجزء ثانياً وبالعرض، ولا يمكن أن يكون نظام الكل أحسن من النظام الواقع، وإن أمكن لكل فردٍ فرد ما هو أكمل له بالنظر إلى خصوصية لكنه يكون مخلاً بحسن نظام الكل وإن خفي علينا وجهه، ويمثل ذلك بأن المعمار إذا طرح نقش عمارة فربما كان الأحسن لتلك العمارة من حيث الكل أن يكون بعض أطرافه مبرزاً والبعض الآخر مجلساً، والبعض الآخر مطبخاً، بحيث لو غير هذا الوضع لاختل حسن مجموع العمارة، وإن كان الأحسن نظراً إلى خصوصية كل من الأجزاء أن يكون مجلساً مثلاً. من كتاب التبيان في المعاني والبيان: الأسلوب الحكيم هو أن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب تنبيهاً على أنه أولى بالقصد قال: أتت تشتكي عندي مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي فقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي وقال القبعثري للحجاج: لما توعده بقوله: لأحملنك على الأدهم، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، ومنه في قوله تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " إذ المراد منه التكثير، وحمله ﷺ على العدد فقال: والله لأزيدن على السبعين.

стр. 390

من كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵁ للمفضل بن صالح: يا مفضل إن لله عباداً عاملوه بخالص من سره فعاملهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغاً فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه، قال: فقلت: مولاي ولم ذلك؟ قال: أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم. قيل: قريباً من هذا المضمون، وأظنه بابا فغاني. قيل لأعرابي: إن الله محاسبك غداً، فقال: سررتني يا هذا إذن إن الكريم إذا حاسب تفضل. حكي أنه حاك بعض العارفين ثوباً وتأنق في صنعته فلما باعه رد عليه بعيوب فيه فبكى فقال المشتري: يا هذا لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما بكائي لذلك بل لأني بالغت في صنعته وتأنقت فيه جهدي فرد علي بعيوب كانت خفية عني فأخاف أن يرد علي عملي الذي أنا أعمله هذا أربعين سنة. قيل لبعض العارفين: كيف أصبحت؟ قال: أسفاً على أمسي، كارهاً ليومي مهناً، لغدي. صواب الرأي بالدول، ويذهب بذهابها. شعر أرى ناساً بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا بالعيش بالدون فاستغن بالدين عن دنيا الملوك ... كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين إذا املقتم فتاجروا الله بالصدقة. من ظن بك خيراً فصدق ظنه. كفى بالأجل حارساً. شتان بين عملين عمل تذهب لذته، وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره. برهان على إبطال الجزء مما سنح بخاطر كاتب الأحرف نفرض دائرة مركبة من الأجزاء، ونخرج فيها خطين مارين بالمركز من طرفها جزء واحد من محيط الدائرة فهما متقاطعان على المركز، فالإنفراج الذي بينهما قبل التقاطع، إما أن يكون بقدر الجزء أو أكثر أو أقل، والكل باطل، لاستلزام الأول كون المتقاطعين متوازنين، والثاني كون المتقاربين في جهة المتباعدين فيها، والثالث الإنقسام. من النهج والذي وسع سمعه الأصوات: ما من أحد أودع قلباً سروراً إلا وخلق الله
следующие страницы →