Полный текст (663 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
إلى كم تمادي في غرور وغفلة؟ ... وكم هكذا نوم إلى غير يقظة؟
لقد ضاع عمر ساعة منه تشتري ... بملء السما والأرض أية ضيعة
أترضى من العيش الرغيد تعيشه؟ ... مع الملأ الأعلى بعيش البهيمة
فيا درة بين المزابل ألقيت ... وجوهره بيعت بأبخس قيمة
أفانٍ بباق تشتريه سفاهة؟ ... وسخطاً برضوان وناراً بجنة؟
فأنت صديق أم عدو لنفسه؟ ... فإنك ترميها بكل مصيبة
ولو فعل الأعداء بنفسك بعض ما ... فعلت لمستهم لها بعض رحمة
لقد بعتها هوناً عليك رخيصة ... وكانت بهذا منك غير حقيقة
كلفت بها دنياً كثيراً غرورها ... تقابلنا في نصحها بالخديعة
إذا أقبلت ولت وإن هي أحسنت ... أساءت وإن ضاءت فثق بالكدورة
وعيشك فيها ألف عامٍ وتنقضي ... كعيشك فيها بعض يوم وليلة
عليك بما يجدي عليك من التقى ... فإنك في سهوٍ عظيم وغفلة
تصلي بلا قلب صلاة بمثلها ... يصير الفتى مستوجباً للعقوبة
تخاطبه إياك نعبد مقبلاً ... على غيره فيها لغير ضرورة
ولو رد من ناجاك للغير طرفه ... تميزت عن غيظٍ عليه وغيرة
تصلي وقد أتممتها غير عالم ... تزيد احتياطاً ركعة بعد ركعة
فويلك تدري من تناجيه معرضاً ... وبين يدي من تنحني غير مخبت
ذنوبك في الطاعات وهي كثيرة ... إذا عددت تكفيك عن كل ذلة
تقول مع العصيان ربي غافر ... صدقت ولكن غافر بالمشية
وربك رازق كما هو غافر ... فلم لم تصدق فيهما بالسوية
فكيف ترجي العفو من غير توبةٍ؟ ... ولست ترجي الرزق إلا بحيلة
فها هو بالأرزاق كفل نفسه ... ولم يتكفل للإنام بجنة
وما زلت تسعى في الذي قد كفيته ... وتهمل ما كلفته من وظيفة
تسيء به ظناً وتحسن تارة ... على حسب ما يقضي الهوا في القضية
وجد في عضد قابوس وشمكير رقعة بخطه فيها مكتوب إن كان
стр. 387
الغدر طباعاً فالثقة بكل أحد عجز، وإن كان الموت لابد آتياً فالركون إلى الدنيا حمق، وإذا كان القضاء حقاً فالحزم باطل.
ومن كلام بعض الحكماء: إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة، وإذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة، فمن أطاع الله عز نصره، ومن لزم القناعة زال فقره.
في شرح الشهاب للراوندي: ورد في الأخبار كراهة النوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنه وقت قسمة الأرزاق.
قال بعض الفلاسفة: الدنيا دار فجايع، من عجل فيها فجع بنفسه ومن أجل فيها فجع بأحبته.
ومن كلام بعض الحكماء: من ودك لأمر، ملك عند انقضائه، ومن كلامهم إنما للأنس المجلس الخاص لا المحفل الغاص، ومن كلامهم أيضاً: ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف.
لبعضهم
يا طالب الدنيا يغرك وجهها ... ولتندمن إذا رأيت قفاها
من التلويحات عن أفلاطون الإلهي أنه قال: ربما خلوت بنفسي كثيراً عند الرياضيات وتأملت أحوال الموجودات المجردة عن الماديات، وخلعت بدني جانباً وصرت كأني مجرد بلا بدن عري عن الملابس الطبيعية، فأكون داخلاً في ذاتي، لا أتعقل غيرها ولا أنظر فيما عداها، وخارجاً عن ساير الأشياء، فحينئذ أرى في نفسي من الحسن والبهاء والسناء والضياء والمحاسن الغريبة العجيبة الأنيقة ما أبقى منه متعجباً حيران باهتاً، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الأعلى الروحاني الكريم الشريف، وأني ذو حياة فعالة. ثم ترقيت بذهني من ذلك العالم إلى العوالم الإلهية، والحضرة الربوبية، فصرت كأني موضوع فيها معلق بها، فأكون فوق العوالم العقلية النورية. فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف، وأرى هناك من البهاء والنور ما لا تقدر الألسن على وصفه، ولا الأسماع على قبول نعته، فإذا استغرقني ذلك الشأن، وغلبني ذلك النور والبهاء ولم أقوى على احتماله، هبطت من هناك إلى عالم الفكرة، فحينئذ حجبت الفكرة عني ذلك النور فأبقى متعجباً أني كيف انحدرت من ذلك العالم ﴿وعجبت كيف رأيت نفسي مخمتلية نوراً﴾ وهي مع البدن كهيئتها فعندها تذكرت قول مطريوس حيث أمرنا بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريف، والإرتقاء إلى العالم العقلي.
стр. 388
من الكشاف في آية الوضوء: فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الرابع الممسوح، لا ليمسح ولكنه لينبه على وجوب الإقتصاد في صب الماء عليها، قال في الكشف: لو أريد المسح لقا إلى الكعاب أو الكعب لأن الكعب إذ ذاك مفصل القدم وهو واحد في كل رجل، فإن أريد كل واحد فالإفراد وإلا فالجمع، وأما إذا أريد الغسل فهما الناشزان، وهما اثنان في كل رجل فتصح التثنية باعتبار كل رجل رجل ولما كانت المقابلة باعتبار الغاية وصاحبها لم يرد أن الأول يصح مثنى باعتبار كل شخصٍ شخص إذاً لا مدخل للأشخاص في هذا التقابل.
من التفسير الكبير للإمام الرازي: جمهور الفقهاء على أن الكعبين هما العظمان الناتيان من جانبي الساق، وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح: إن الكعب عبارة من عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم، وهو قول محمد بن الحسن، وكان الأصمعي يختار هذا القول.
ثم قال: حجة الإمامية إن اسم الكعب وقع على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات، فوجب أن يكون في حق الإنسان كذلك والمفصل يسمى كعباً ومنه كعب الرمح لمفاصله وفي وسط القدم مفصل فوجب أن يكون هو الكعب.
وصايا أمير المؤمنين لأولاده
مما أوصى به أمير المؤمنين ﵁ أولاده يا بني عاشروا الناس عشرة، إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم، يا بني إن القلوب جنود مجندة يتلاحظ بالمودة ويتناجى بها وكذلك هي في البغض، فإذا أجبتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه إذا أبغضتم الرجل عن غير سوء سبق إليكم فاحذروه.
من المحاكمات في بحث حركات الأفلاك: هنا شك، وهو أنا إذا فرضنا دائرتين إحديهما حاوية للأخرى والأخرى محوية وهما يتحركان بالخلاف على محور واحد حركة واحدة، وعلى الدائرة المحوية نقطة في السماء على نصف النهار فتلك النقطة لابد أن يكون دائماً على نصف النهار، لأن المحوى إن حركها إلى جهة الشرق درجة فقد أعادها الحاوي إلى جهة الغرب، ومع أن تلك النقطة لما كانت من نقطة الدائرة المحوية وساير نقاطها يقطع دور الفلك بحركتها بالضرورة فلابد أن تكون تلك النقطة في جهة الشرق تارة وفي جهة الغرب أخرى. ومن الفضلاء من سمعته يقول في حل هذا الشك: لكل متحرك حركتان: حركة حقيقية وهي قطع المسافة التي يتحرك عليها، وحركة إضافية، أي بالإضافة إلى أي نقطة فرضت خارجة عن المسافة، وهي زاوية المسافة حركتها عندها، ونقطة المحوي وإن كانت
стр. 389
لها حركة في نفسها لا تحدث زاوية بالنسبة إلى النقاط الخارجة عن مبدئها لأن موضعها يتحرك بالخلاف حركة مساوية لها، ولهذا لا ترى إلا ساكنة، وللفكر فيه مجال، انتهى كلام المحاكمات.
والحاصل أن الدائرة المحوية لا يظهر لها حركة بالنسبة إلى النقاط الخارجة، وذلك لا ينافي كونها متحركة في نفسها. من كتاب الملل والنحل: الضابط في تقسيم الأمم أن تقول: من الناس من لا يقول بمحسوس ولا بمعقول، وهم السوفسطائية، ومنهم من يقول: بالمحسوس لا بالمعقول، وهم الطبيعية، ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ولا يقول بحدود وأحكام، وهم الفلاسفة الدهرية، ومنهم من يقول: بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام ولا يقول بالشريعة والإسلام، وهم الصابئة، ومنهم من يقول: بهذه كلها وبشريعة وإسلام، ولا يقول بشريعة نبينا صلى الله عليه وآله وهم المجوس واليهود والنصارى، ومنهم من يقول: بهذه كلها وهم المسلمون.
ومن بعض كتب الإشراق: العناية الإلهية متعلقة بتدبير الكل من حيث هو كل أولاً وبالذات، وبتدبير الجزء ثانياً وبالعرض، ولا يمكن أن يكون نظام الكل أحسن من النظام الواقع، وإن أمكن لكل فردٍ فرد ما هو أكمل له بالنظر إلى خصوصية لكنه يكون مخلاً بحسن نظام الكل وإن خفي علينا وجهه، ويمثل ذلك بأن المعمار إذا طرح نقش عمارة فربما كان الأحسن لتلك العمارة من حيث الكل أن يكون بعض أطرافه مبرزاً والبعض الآخر مجلساً، والبعض الآخر مطبخاً، بحيث لو غير هذا الوضع لاختل حسن مجموع العمارة، وإن كان الأحسن نظراً إلى خصوصية كل من الأجزاء أن يكون مجلساً مثلاً.
من كتاب التبيان في المعاني والبيان: الأسلوب الحكيم هو أن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب تنبيهاً على أنه أولى بالقصد قال:
أتت تشتكي عندي مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي
فقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي
وقال القبعثري للحجاج: لما توعده بقوله: لأحملنك على الأدهم، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، ومنه في قوله تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " إذ المراد منه التكثير، وحمله ﷺ على العدد فقال: والله لأزيدن على السبعين.
стр. 390
من كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵁ للمفضل بن صالح: يا مفضل إن لله عباداً عاملوه بخالص من سره فعاملهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغاً فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه، قال: فقلت: مولاي ولم ذلك؟ قال: أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم.
قيل: قريباً من هذا المضمون، وأظنه بابا فغاني.
قيل لأعرابي: إن الله محاسبك غداً، فقال: سررتني يا هذا إذن إن الكريم إذا حاسب تفضل.
حكي أنه حاك بعض العارفين ثوباً وتأنق في صنعته فلما باعه رد عليه بعيوب فيه فبكى فقال المشتري: يا هذا لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما بكائي لذلك بل لأني بالغت في صنعته وتأنقت فيه جهدي فرد علي بعيوب كانت خفية عني فأخاف أن يرد علي عملي الذي أنا أعمله هذا أربعين سنة.
قيل لبعض العارفين: كيف أصبحت؟ قال: أسفاً على أمسي، كارهاً ليومي مهناً، لغدي.
صواب الرأي بالدول، ويذهب بذهابها.
شعر
أرى ناساً بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا بالعيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك ... كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
إذا املقتم فتاجروا الله بالصدقة. من ظن بك خيراً فصدق ظنه. كفى بالأجل حارساً.
شتان بين عملين عمل تذهب لذته، وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره.
برهان على إبطال الجزء مما سنح بخاطر كاتب الأحرف نفرض دائرة مركبة من الأجزاء، ونخرج فيها خطين مارين بالمركز من طرفها جزء واحد من محيط الدائرة فهما متقاطعان على المركز، فالإنفراج الذي بينهما قبل التقاطع، إما أن يكون بقدر الجزء أو أكثر أو أقل، والكل باطل، لاستلزام الأول كون المتقاطعين متوازنين، والثاني كون المتقاربين في جهة المتباعدين فيها، والثالث الإنقسام.
من النهج والذي وسع سمعه الأصوات: ما من أحد أودع قلباً سروراً إلا وخلق الله
стр. 391
من ذلك السرور لطفاً، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه تطرد غريبة الإبل. قال تغلب: حدثنا ابن الأعرابي: قال المأمون: لولا أن علياً ﵁ قال أخبر تقله أي لا تغتر بظاهر من تراه فإنك إذا اختبرته بفضته والهاء فيه للسكت، ومثله قول جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم، لما يظهر لك من بواطن سرايرهم، لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر، أي من جربهم أبغضهم وتركهم لقلت أنا أقله تخبر.
قال يحيى بن معاذ في مناجاته إلهي يكاد رجائي لك مع الذنوب، يغلب على رجائي مع الأعمال، لأني أعتمد في الأعمال على الإخلاص، وكيف لا أحذرها، وأنا بالآفة معروف، وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف: احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك.
من كتاب أدب الكتاب: مما جاء مخففاً والعامة تشدده، الرباعية للسن، ولا يقال رباعية وكذا الكراهية، والرفاهية، وفعلت كذا طماعية في معروفك، ومن ذلك الدخان والقدوم، ومما جاء ساكناً والعامة تحركه يقال في أسنانه حفر، وحلقة البات وحلقة القوم وليس في كلام العرب حلقة بفتح اللام إلا حلقة الشعر جمع حالق نحو كفرة جمع كافر ومما جاء مفتوحاً والعامة تكسره الكتان، والعقار، والدجاجة، وفص الخاتم، ومما جاء مكسوراً والعامة تفتحه الدهليز والأنفحة، والضفدع، ومما جاء مضموماً والعامة تفتحه على وجهه طلاوة، وثياب جدد بيض، ومما جاء مفتوحاً والعامة تضمه، الأنملة بفتح الميم واحدة الأنامل. ومما جاء مضموماً والعامة تكسره، المصران جمع مصير نحو جربان جمع جريب.
ظن بعض الفضلاء أن لبنة واحدة في العضادة كافية في استعلام ارتفاع الشمس، وكان يحاذي باللبنة الشمس، ويحرك العضادة إلى أن يقع ظل اللبنة بتمامه على نفس العضادة، ويحكم بأن الارتفاع ما وقعت عليه الشظية وهذا ظن باطل إذا الشظية إنما تكون على الارتفاع في وقت إذا كان ظل اللبنة غير متناه وهو وقت كون سطح الحجرة في دائرة الارتفاع وليس ذلك وقت وقوع ظل اللبنة على العضادة فتأمل.
من كتاب ورام: إلتقى ملكان فتساءلا فقال أحدهما للآخر: أمرت بسوق حوت اشتهاه فلان اليهودي، وقال الآخر: أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان الزاهد.
التفاضل بين كل مربعين بقدر حاصل ضرب مجموع جذريهما في التفاضل بين ذينك الجذرين.
ولكثير من قصيدة
ركبان مكة والذين رأيتهم ... يبكون من خوف المعاد قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعاً وسجودا
الله يعلم لو أردت زيادة ... في حب عزة ما وجدت مزيدا
قولهم لا يقبل عنه صرف ولا عدل: الصرف التوبة، والعدل الفدية. لا يقال للعلف حشيش إلا إذا يبس.
من غرر الحكم
من كتاب غرر الحكم من كلام أمير المؤمنين ﵁: الصديق إنسان هو إلا أنه غيرك المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لابد منها. الشركة في الملك تؤدي إلى الاضطراب، والشركة في الرأي تؤدي إلى الصواب. السبب الذي أدرك به العاجز بغيته هو الذي أعجز القادر عن طلبته.
إضرب خادمك إذا عصى الله، واعف عنه إذا عصاك. إختر من كل شيء جديده ومن الإخوان أقدمهم، أحيوا المعروف بإماتته، فإن المنة تهدم الصنيعة.
стр. 392
اضربوا بعض الرأي ببعض يتولد منه الصواب تخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الإجتهاد إذا أبيض أسودك مات أطيبك. قال يحيى بن معاذ في مناجاته: إلهي يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب على رجائي مع الأعمال؛ لأني أعتمد الأعمال على الإخلاص وكيف لا أحذرها وأنا بالآفة معروف. وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف. ألفاظ لغوية من كتاب أدب الكاتب: مما جاء مخففا والعامة تتشدد: الرباعية للسن، ولا يقال رباعية، وكذا الكراهية، والرفاهية، وفعلت كذا طماعية، في معروفك ومن ذلك الدخان والقدوم. ومما جاء ساكنا والعامة تحركه: يقال في أسنانه حفر ن حلقة الباب، وحلقة القوم، وليس في كلام العرب حلقة بفتح اللام إلى حلقة الشعر، جميع حالق، نحو كفره جمع كافر. ومما جاء مفتوحا والعامة تكسره: الكتان، والعفار ن والدجاج، وفص الخاتم. ومما جاء مكسورا والعامة تفتحه: الدهليز، والإنفحة ’ والضفدع. ومما جاء مضموما والعامة نفتحه: على وجهه طلاوة، وثياب جدد، والجدد ب بفتح الدال - الطرائق قال الله تعالى ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ وما جاء مفتوحا والعامة تضمه: الأنملة بفتح الميم واحدة الأنامل. ومما جاء مضموما والعامة تكسره: المصران جمع مصير، نحو جريان: جمع جريب.
قصة يوسف
قوله تعالى: " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " روي في عيون الأخبار عن أبي الحسن الرضا ﵁ فيما ذكره عند المأمون في تنزيه الأنبياء ما حصله إن قوله تعالى: " وهم بها " هو جواب لولا؛ أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما تقول: قتلتك لولا أني أخاف الله، أي لولا أني أخاف الله لقتلتك وحينئذٍ فلا يلزم كونه ﵇ قد هم بالمعصية أصلاً كما هو شأن النبوة. أقول: وأما ما ذكره بعض المفسرين من أن جواب لولا لا يتقدم عليها محتجاً بأنها
стр. 393
في حكم الشرط، وللشرط صدر الكلام وأن الشرط مع ما في حيزه من الجملتين في حكم الكلمة الواحدة ولا يجوز تقديم بعض أجزاء الكلمة على بعض فكلام ظاهري لا مستند له في كلام المتقدمين من أئمة العربية، وحجته المذكورة لا يخفى ضعفها والصحيح أنه لا مانع من تقديم جواب لولا عليها ولأن ضويقنا في ذلك قدرنا لها جواباً آخر بحيث يكون المذكور مفسراً له كما في نحو أقوم إن قام زيد.
قال في الكشاف: فإن قلت: كيف جاز على نبي الله أن يكون منه هم بالمعصية وقصد إليها؟ قلت: المراد أن نفسه مالت إلى المخالطة، ونازعت إليها عن شهوة الشباب وقرمه ميلاً يشبه الهم به والقصد إليه وكما يقبضه صورة تلك الحال التي تكاد تذهب بالعقول والعزائم وهو يكسر ما به ويرده بالنظر في برهان الله المأخوذ على المكلف من وجوب اجتناب المحارم، ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هماً لشدته لما كان صاحبه ممدوحاً عند الله، لأن استعظام الصبر على الإبتلاء على حسب عظم الإبتلاء وشدته. ثم إنه أكثر التشنيع على من فسر الهم بأنه حل الهميان، وجلس منها مجلس المجامع، وعلى من فسر البرهان بأنه سمع صوتاً إياك وإياها فلم يكترث فسمعه ثانياً فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضاً على أنملته أو بأنه ضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله أو بأنه صيح به يا يوسف لا تكن كالطائر كان له ريش، فلما زنا قعد لا ريش له، أو بأنه بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم مكتوب فيها وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين فلم ينصرف. ثم رأى فيها " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً " فلم ينته ثم رأى فيها " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله " فلم ينجع، فقال الله لجبرئيل: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فانحط جبريل وهو يقول يا يوسف أتعمل عمل السفهاء؟ وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء أو بأنه رأى تمثال العزيز، أو بأنه قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته، وقالت أستحي منه أن يرانا، فقال يوسف: إستحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ولا أستحي من السميع البصير العليم بذات الصدور.
ثم قال جار الله: هذا ونحوه مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله وأنبيائه ورسله، وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل ولو وجدت من يوسف ﵇ أدنى ذلة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره كما نعيت على آدم ﵇ زلته، وعلى داود، وعلى نوح، وعلى أيوب، وعلى ذي النون، وذكرت توبتهم واستغفارهم كيف وقد أثنى عليه، وسمى مخلصاً فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض وأنه جاهد نفسه مجاهدة أولي القوة، والعزم ناظراً في دليل التحريم، ووجه القبح، حتى استحق من الله الثناء فيما أنزل من الكتب الأولين. ثم في القرآن الذي هو حجة
стр. 394
على سائر كتبه ومصداق لها، ولم يقتصر إلا على استيفاء قصته وضرب سورة كاملة عليها ليجعل لها لسان صدق في الآخرين كما جعله لجده الخليل إبراهيم، وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفة وطيب الأزار والتثبت في مواقف العثار فأخزى الله أولئك في إيرادهم ما يؤدي إلى أن يكون إنزال الله سورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين ليقتدي بنبي من الأنبياء في العقود بين شعب الزانية، وفي حل تكته للوقوع عليها وفي أن ينهاه ربه ثلاث كرات، ويصاح به من عنده ثلاث صيحتات بقوارع القرآن، وبالتوبيخ العظيم، وبالوعيد الشديد، والتشبيه بالطائر الذي سقط ريشه حين سفد غير أنثاه، وهو جاثم في مربضه ولا يتحلحل ولا ينهي ولا ينتبه حتى يتداركه الله بجبرئيل، وبإجباره وو أن أوقح الزناة وأشطرهم وأحدهم حدقة وأجلحهم وجهاً لقي بأدنى ما لقي به نبي الله مما ذكروا لما بقي له عرق ينبض، ولا يتحرك فيا له من مذهب ما أفحشه، ومن ضلال ما أبينه. إنتهى كلام صاحب الكشاف، لا خلاف في أن يوسف على نبينا وعليه السلام لم يأت بالفاحشة إنما الخلاف في وقوع الهم منه، فمن المفسرين من ذهب إلى أنه ذهب إلى أن هم وقصد الفاحشة وأتى ببعض مقدماتها وقد أفرط صاحب الكشاف في التشنيع على هؤلاء، كما نقلناه عنه في الصفحة السابقة، ومنهم من نزعه عن الهم أيضاً، وهو الصحيح وللإمام الرازي في تفسيره الكبير هنا نكتة لابأس بإيرادها. قال الإمام: إن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة هم يوسف ﵇، والمرأة، وزوجها والنسوة، والشهود، ورب العالمين، وإبليسن وكلهم قالوا ببراءته ﵇ عن الذنب فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب، أما يوسف فلقوله: " هي راودتني عن نفسي " وقوله " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " وأما المرأة فلقولها " ولقد راودته عن نفسه فاستعصم " و " قالت الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه " وأما زوجها فلقوله " إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم " وأما النسوة فلقولهن " امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين " وقولهن " حاش لله ما علمنا عليه من سوء " وأما الشهود فقوله تعالى: " وشهد شاهد من أهلها " إلى آخره.
وأما شهادة الله تعالى بذلك فقوله عز من قائل: " كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين " وأما إقرار إبليس بذلك فبقوله: " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " فأقر بأنه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين وقد قال الله تعالى: " إنه من عبادنا المخلصين " فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه، وعند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف ﵇ الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله
стр. 395
فليقبلوا شهادة الله تعالى بطهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده، فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته إنتهى كلام الإمام.
قيل للحسن البصري: كيف ترى الدنيا؟ فقال: شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها فأخذه أبو العتاهية فقال:
تزيده الأيام إن أقبلت ... شدة خوف لتصاريفها
كأنها في حال إسعافها ... تسمعه رقعة تخويفها
من كلام الحسن يا ابن آدم أنت أسير الدنيا رضيت من لذتها بما ينقضي، ومن نعيمها بما يمضي؛ ومن ملكها بما ينفد، ولا تزال تجمع لنفسك الأوزار، ولأهلك الأموال فإذا مت حملت أوزارك إلى قبرك. وتركت أموالك لأهلك.
بعض ما قيل في النساء
عيرت امرأة ديوجانس الحكيم بقبح المنظر فقال لها: يا هذه إن منظر الرجال بعد المخبر، ومخبر النساء بعد المنظر فخجلت.
ورأى يوماً امرأة قد حملها السيل فقال لأصحابه: هذا موضع المثل دع الشر يغسله الشرور ورأى امرأة تحمل ناراً فقال: الحامل أشر من المحمول.
ورأى يوماً امرأة متزينة يوم عيد، فقال هذه إنما خرجت لترى لا لترى. ورأى جارية تعلم الكتابة فقال: هذا سم يسقى سماً.
قال بعض أصحاب الإسكندر إنه دعاهم ليلة ليريهم النجوم، ويعرفهم خواصها وأحوال مسيرها فأدخلهم إلى بستان، وجعل يمشي معهم ويشير بيده إليها حتى سقط في بئر هناك فقال: من تعاطى علم ما فوقه بلي بجهل ما تحته.
قيل لدعبل الشاعر: ما الوحشة عندك؟ فقال النظر إلى الناس ثم أنشد:
ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم أني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدا
لبعضهم
تشك دهرك ما صححت به ... إن الغنى هو صحة الجسم
هبك الخليفة كنت منتفعاً ... بغضارة النيا مع القسم
لبعضهم
لقد عرفتك الحادثات نفوسها ... وقد أدبت إن كان ينفعك الأدب
ولو طاب الإنسان من صرف دهره ... دوام الذي يخشى لأعياه ما طلب
لبعضهم وهو ابن عبيد
يا أيها السائل عن منزلي ... نزلت في الخان على نفسي
كان عمر بن عبد العزيز يقول في دعائه اللهم أغنني بالإفتقار إليك ولا تفقرني بالإستغناء عنك.
الخنس والكنس التي أقسم الله سبحانه بهم في كتابه العزيز هم الخمسة المتحيرة من خنس
стр. 396
إذا رجع، ومن كنس الوحش إذا دخل كناسه، وهو بيته، لأنها تختفي تحت ضوء الشمس، وقد يقال: إن الكنس بمعنى المقيمات في الكناس، وفي الآية الكريمة إشعار بما يتعرض للخمس المتحيرة من الرجوع والإقامة والإستقامة، فالخنس إشعار بالرجوع والكنس إشعار بالإقامة، والجواري إشعار بالإستقامة. كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن قبلك رجلين، يعني بكر بن عبد الله، وأياس بن معاوية، فول أحدهما قضاء البصرة قال: فلما عرض الكتاب عليهما امتنع كل منهما من قبوله فأحضرهما وألح عليهما في ذلك، فقال بكر: والله الذي لا إله إلا هو إني لا أحسن القضاء وإن أياساً أولى به مني، فإن كنت صادقاً فكيف أتولاه؟ وإن كنت كاذباً فكيف تولى كذاباً، فقال أياس: إنكم أوقفتم الرجل على شفير جهنم، فافتدى منكم بيمين يكفرها، فقال أما إذا اهتديت لهذا فأنت أحق، فولاه القضاء.
دخل أياس الشام، وهو غلام صغير، فقدم خصماً له إلى بعض القضاة وكان الخصم شيخاً، فصال عليه أياس بالكلام، فقال له القاضي: خفض عليه فإنه شيخ كبير، فقال أياس: الحق أكبر منه، قال: اسكت قال: فمن ينطق بحجتي إن سكت قال: ما أراك تقول حقاً فقال: لا إله إلا الله، فدخل القاضي على عبد الملك فأخبره فقال: إقض حاجته وأخرجه من الشام لا يفسد أهلها.
أسباب تخفيف الشدائد وتسهيل المصائب
لتسهيل المصايب وتخفيف الشدائد أسباب: إذا قارنت حزماً وصادفت عزماً هونت
стр. 397
وقعها وقللت تأثيرها وضرها.
فمنها إشعار النفس ما تعلمه من حلول الفناء، والمصير إلى الإنقضاء، إذ ليس للدنيا حال يدوم، ولا لمخلوق بقاء معلوم، ومنها أن تستشعر أن كل يومٍ يمر منها شطر، ويذهب منها جانب حتى تتخلى، وأنت عنها غافل، قال الشاعر:
تسل عن الهموم فليس شيء ... يقيم فما همومك بالمقيمة
لعل الله ينظر بعد هذا ... إليك بنظرة منه رحيمة
ومنه أن تعلم أن فيما وقي من الرزايا، وكفى من الحوادث والبلايا، ما هو أعظم من رزيته، وأشد من بليته.
ومنها أن تعلم أن طوارق الإنسان من دلائل فضله، ومحنه من شواهد نبله.
فعن أمير المؤمنين ﵁ حذق المرء محسوب من رزقه، وقال الشاعر:
محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى ... كالنار مخبرة بفضل العنبر
وقلما تكون محنة فاضل إلا على يد جاهل وبلية كامل إلا من جهة ناقص قال الشاعر:
فلا غرو أن يمنى أديب بجاهل ... فمن ذنب التنين تنكسف الشمس
ومنها علمه بأنه يعتاض من الإرتياض بنوائب دهره، والإرتماض بمصائب عصره صلابة عود، واستقامة عمود، وتجارباً لا يغتر معه برخاء، وثباتاً لا يتزلزل بعده لكل شدة، وبأساً قال الشاعر:
نوائب الدهر أدبتني ... وإنما يوعظ الأديب
لم يمض بؤس ولا نعيم ... إلا ولي فيهما نصيب
ومنها التأسي بالأنبياء والأولياء السلف والصالحين، فإنه لم يخل أحدهم مدة عمره عن تواتر البلايا، وتفاقم الرزايا، وليشعر نفسه أن ينخرط بذلك في سلك أولئك الأقوام، وناهيك به من مقام يسمو على كل مقام.
سئل الحسن بن علي ﵄: من أعظم الناس قدراً؟ فقال: من لم يبال بالدنيا بيد من كانت.
стр. 398
قال بعضهم: إن هذا الموت قد نغص على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيماً لا موت معه.
قال الحسن ﵁: فضح الموت الدنيا ما ترك لذي لب فرحاً.
روي أنه لما وضع إبراهيم ﵇ في المنجنيق ليرمى به في النار أتاه جبرائيل ﵇ فقال: ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا.
من كلام بعضهم: الفرق بين الهوى والشهوة مع اجتماعهما في العلة والمعلول واتفاقهما في الدلالة والمدلول هو أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات والشهوة تختص بنيل المستلذات، فصارت الشهوة من نتائج الهوى وهي أخص، والهوى أضل، وهو أعم، لامرأة من العرب:
أيها الإنسان صبراً ... إن بعد العسر يسرا
إشرب الصبر وإن كان ... من الصبر أمرا
أبو تمام
إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به صدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في مكانتها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ... ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوت منه غوث ... يمن به اللطيف المستجيب
فكل الحادثات وإن تناهت ... فموصول بها فرج قريب
لبعضهم
وكم غمرة هاجت بأمواج غمرة ... تلقيتها بالصبر حتى تجلت
وكانت على الأيام نفسي عزيزة ... فما رأت صبري على الذل ذلت
تعريف السيمياء
السيميا يطلق على غير الحقيقي من السحر وحاصله إحداث مثالات خيالية لا وجود لها وقد يطلق على إيجاد تلك المثالات وتصويرها في الحسن وتكوين صور في جوهر الهواء، وسبب سرعة زوالها سرعة تغير جوهر الهواء، وكونه لا يحفظ ما يقبله زماناً طويلاً.
стр. 399
ابن الدمينة اسمه عبد الله وهو من العرب العرباء من بني عامر، وشعره في غاية الرقة على خلاف ما كان عليه الصدر الأول، وهذا في ذلك الزمان عجيب، وكان العباس بن الأحنف يطرف بشعره جداً ومن شعره: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد الأبيات الخمسة.
وله أيضاً الأبيات المشهورة التي يقول فيها:
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع
وله من أبيات
قفي يا أميم القلب نقضي لبانة ... ونشكو الهوى ثم افعلي ما بدى لك
أرى الناس يرجون الربيع وإنما ... ربيعي الذي أرجو زمان نوالك
تعاللت كي أشجي وما بك علة ... تريدين قتل قد ظفرت بذلك
لئن ساءني إن نلتني بمساءة ... فقد سرني أني خطرت ببالك
أبيني أفي يمنى يديك جعلتني؟ ... فأفرح أم صيرتني في شمالك؟
من كلام بعضهم لا يحصل هذا العلم إلا من خرب دكانه، وهاجر إخوانه، وباعد أوطانه، واستغنم إبانه.
قال في التبيان: بعد أن ذكر هذين البيتين في وصف الهلال لابن المعتز وقال: إنه أحسن ما قيل في الهلال:
وجاءني في قميص الليل مستتراً ... يستعجل الخطو في خوف وفي حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحني ... مثل القلامة إذ قصت من الظفر
قال لو قال لم يقص ليكون امتياز الهلال عن التدوير الذي يحس كالقلامة على الظفر كان أدق معنى هذا كلامه.
العجب من أبي نواس مع تمهره في كلام العرب وتعمقه في العربية كيف غلط في قوله:
كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب
فإن فعلى التي هي مؤنث أفعل لا تعرى عن الألف واللام والإضافة معاً قاله في المثل السائر، وذكر ابن هشام أيضاً في الباب الثاني من كتاب مغني اللبيب ما صورته إنما قلت
стр. 400
صغرى وكبرى موافقة لهم وإنما الوجه استعمال فعلى أفعل بأل أو الإضافة ولذلك لحن من قال:
كان صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب
فكيف يظن ظان أنه في وصف الدينار إذا استولى الحب أدهش عن إدراك الألم، والتجربة أعدل شاهد على ذلك.
حكى سمنون المحب قال: كان في جوارنا رجل له جارية يحبها غاية الحب فاعتلت فجلس الرجل يصنع لها حميساً فبينا هو يحرك ما في القدر إذ قالت الجارية: آه فدهش الرجل وسقطت الملعقة من يده وجعل يحرك ما في القدر بيده حتى تساقط لحم أصابعه وهو لا يحس بذلك، فهذا وأمثاله قد يصدق به في حب المخلوق والتصديق به في حب الخالق أولى، لأن البصيرة الباطنة أصدق من البصر الظاهر، وجمال الحضرة الربوبية أوفى من كل جمال، فإنه الجمال الخالص البحت وكل جمال في العالم فهو مختلط ناقص.
قصد بعض الشعراء أبا دلف: فسأله أبو دلف ممن أنت؟ فقال: من بني تميم فقال:
تميم بطرق اللوم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت
فقال الرجل: نعم، بتلك الهداية جئت إليك فخجل وأستكتمه وأجازه. إلى آخر ما قاله.
لبيك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوايح
إن الأولى في معنى البيت أن يكون يزيد منادى، وضارع نايب الفاعل أي الضارع ينبغي أن يبكي بعدك لعدم المعين والممد، أما أنت ففي جنات النعيم، وعلى هذا فلا حذف في البيت. لله در من قال:
أليس عجيباً بأن امرءاً ... لطيف الطباع حكيم الكلم
يموت وما حصلت نفسه ... سوى علمه أنه ما علم
ذكر أهل التجارب أن لتكون الجنين زماناً مقدراً فإذا تضاعف ذلك الزمان تحرك الجنين، ثم إذا انضاف المجموع مثلاً انفصل الجنين.
стр. 401
وقال الشيخ في الشفا في الفصل السادس من المقالة التاسعة من كتاب الحيوان: إن امرأة ولدت بعد الرابع من سني الحمل ولداً قد نبت أسنانه وعاش.
ذكر أرسطاطاليس: أن مدة الحمل في كل الحيوانات مضبوطة إلا في الإنسان، وقال جالينوس: إني كنت شديد الفحص عن مقادير أزمنة الحمل، فرأيت امرأة ولدت في المائة وأربعة والثمانين ليلة.
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي ﵁:
هي حالان شدة ورخاء ... وسجالان نعمة وبلاء
والفتى الحاذق الأريب إذا ما ... خانه الدهر لم يخنه العزاء
إن ألمت ملمة بي فإني ... في الملمات صخرة صماء
صابر في البلاء علماً بأن ... ليس يدوم النعيم والبلواء
لابن المطروح
وعدك لا ينقضي له أمد ... ولا لليل المطال منك غد
عللتني بالمنى غداً فغداً ... إن غداً سرمداً هو الأبد
يضحك عن واضح مقبلة ... عذب برود كأنه البرد
أحوم من حوله ولي ظمأ ... إلى جنى ريقه ولا أرد
وكلما زدت وجهه نظراً ... بدت عليه محاسن جدد
البيت الأخير من هذه الأبيات مأخوذ من قول أبي نؤاس: كأن ثيابه اطلعن ... من أزراره قمرا
بعين خالط التغتير ... في أجفانه الحورا
يزيدك وجهه حسناً ... إذا ما زدته نظرا
الفاضل الجلبي في حاشيته المطول بعدما ذكر قول أبي نواس:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء
قال: إن البيت في وصف االدينار
стр. 402
وقال جامع الكتاب: هذا عجيب من ذلك الفاضل، فإنه يفهم من حاشيته أن له اطلاعاً وممارسة بشعر العرب، وهذه الأبيات التي هذا البيت منها مشهور.
لأبي نواس في وصف الخمر وأولها:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء
وبعده قوله:
من كف ذات حرٍ في زي ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء
الاسطرلاب آلة مشتملة على أجزاء يتحرك بعضها فتحكي الأوضاع الفلكية ويستعلم بها بعض الأحوال العلوية، والساعات المستوية والزمانية، ويستنتج منها بعض الأمور السفلية.
قال أرسطو: القنية ينبوع الأحزان، نظمه أبو الفتح البستي فقال:
يقولون ما لك لا تقتني ... من المال ذخراً يفيد الفتى
فقلت فأفحمتهم في الجواب ... لئلا أخاف ولا أحزنا
حكى الصولي عمن أخبره قال: خرجنا للحج فعرجنا عن الطريق للصلاة، فجاءنا غلام فقال: هل فيكم أحد من أهل البصرة؟ فقلنا كلنا منها فقال: إن مولاي منها وهو مريض يدعوكم، قال: فقمنا إليه، فإذا هو نازل على عين ماء، فلما أحس بنا رفع رأسه وهو لا يكاد يرفعه ضعفاً وأنشأ يقول:
شعر
يا بعيد الدار عن وطنه ... مفرداً يبكي على شجنه
كلما جد الرحيل به ... زادت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه طويلاً، فجاء طائر فوقع على شجرة كان مستظلاً بها، وجعل يغرد ففتح عينيه وجعل يسمع التغريد، ثم أنشد:
ولقد زاد الفؤاد شجى ... طائر يبكي على فننه
شفه ما شفني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه
ثم تنفس الصعداء فغاضت نفسه، قال: فغسلناه وكفناه، وسألنا الغلام عنه فقال: هذا العباس بن الأحنف وكانت وفاته سنة مائة وثلاث وتسعون ومائة وكان لطيف
стр. 403
الطبع، خفيف الروح دقيق الحاسة. حسن الشمائل، جميل المنظر، عذب الألفاظ كثير النوادر، ومن شعر وحدثتني يا سعد البيت.
للسيد الرضي ﵁:
من أجل هذا الناس أبعدت المدى ... ورضيت أن أبقى ومالي صاحب
إن كان فقر فالقريب مباعد ... أو كان مال فالبعيد مقارب
من كلامهم من بخل بماله دون نفسه جاد به على حليل عرسه.
ومن كلامهم جود الرجل يجيبه إلى أضداده ويبغضه إلى أولاده. من إحياء علوم الدين في كتاب ذم الغرور، وهو العاشر من المهلكات؛ وفرقة أخرى عظم غرورهم في فن الفقه، وظنوا أن حكم العبد بينه وبين الله تعالى، يتبع حكمه في حكم القضاء، فوضعوا الحيل في رفع الحقوق وهذا نوع عم العامة، إلا الأكياس منهم فنشير إلى أمثلته فمن ذلك فتواهم بأن المرأة متى أبرأت الزوج عن الصداق برىء الزوج بينه وبين الله تعالى، وذلك على إطلاقه عين الخطأ، فإن الزوج يسيء إلى الزوجة بحيث يضيق عليها الأمور فتضطر إلى طلب الخلاص فتبرىء الزوج لتخلص منه، فهو إبراء لا عن طيب نفس، لقد قال الله تعالى: " فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً " وإنما طيب النفس أن تسمح نفسها بالإبراء لا عن ضرورة، وبدون إكراه وإلا فهي مصادرة بالحقيقة، لأنها رددت بين ضررين: فاختارت أهونهما. نعم قاضي الدنيا لا يطلع على القلوب، إذ الإكراه الباطني مما لا يطلع عليه الخلق، ولكن متى تصدى القاضي الأكبر في صعيد القمة للقضاء لم يكن هذا مجزياً ولا مفيداً في تحصيل الإبراء، وكذلك لا يحل مال الإنسان أن يؤخذ إلا بطيب نفس، فلو طلب الإنسان مالاً على ملأ من الناس فاستحى المطلوب منه من الناس أن لا يعطيه، وكان يود أن يكون سؤاله له في خلوة حتى لا يعطيه، لكن يخاف ألم مذمة الناس، ويخاف ألم تسليم المال فردد نفسه بينهما فاختار ألم تسليم المال، وهو أهون الألمين، فسلمه فلا فرق بين هذا وبين المصادرة، إذ معنى المصادرة إيلام البدن بالضرب حتى يصير ذلك أقوى من ألم القلب ببذل المال فيختار أهون الألمين والسؤال في مظنة الحياء ضرب القلب بالسوط، ولا فرق بين ضرب الظاهر وضرب الباطن عند الله تعالى، لأن الباطن عنده ظاهر، وكذلك من يعطي شخصاً شيئاً إتقاء شره بلسانه أو شر معاتبته فهو حرام
стр. 404
عليه، وكذلك كل مال يؤخذ على هذا الوجه، ومن ذلك هبة الرجل مال الزكاة في آخر الحول لزوجته مثلاً لإسقاط الزكاة، فالفقيه يقول: سقطت الزكاة، فإن أراد به أن مطالبة السلطان والساعي سقطت فقد صدق وإن أراد أنه يسلم في القيمة ويكون كمن لم يملك المال أو كمن باع لحاجته إلى البيع فما أجهله بفقه الدين ومعنى الزكاة، فإن سر الزكاة تطهير القلب عن رذيلة البخل، فإن البخل مهلك. قال النبي ﷺ ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وإنما صار شحه مطاعاً بما فعله، وقبله لم يكن مطاعاً، فقد تم هلاكه بما يظن أن فيه صلاحه انتهى.
من كلامهم من تغير عليك فلا تتغير له لا تكثر مجالسة الجبار وإن كان لك مكرماً محباً.
من برك الصديق توقيرك إياه في المجالس. أهون التجارة الشرى، وأشدها البيع.
من كتاب قرب الإسناد عن جعفر بن محمد الصادق ﵁ قال: كان علي ﵁ وفاطمة ﵄ حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه، وكانت وسادتهما أدماً حشوها ليف، وكان صداقها درعاً من حديد.
منه عن أمير المؤمنين ﵁ في قوله تعالى: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: من ماء السماء وماء البحر، فإذا أمطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها فيقع فيها من ماء المطر، فتخلق اللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة، واللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة.
لكل داء دواء يستطيب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها
صاحب الحاجة أبله لأنه يخيل إليه أنها لا تقضى فيحزن والقلب إذا حزن فارقه الرأي، والحزن عدو الفهم لا يستقران في معدن واحد.
стр. 405
حيلة جار السوء وقرين السوء أن تكرم أبناءهم فيندفع عنك شرور آبائهم.
من أتاك راجياً فلا ترده كما لا تحب أن ترد إذا جئت راجياً من استعان بظالم خذله الله.
قال بعض الحكماء: مثل أصحاب السلطان كقوم راقوا جبلاً ثم وقعوا منه، فكان أبعدهم في المرقى أقربهم من التلف.
قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت والدنيا غمي، والآخرة همي.
قيل لصوفي ما صناعتكم؟ فقال: حسن الظن بالله، وسوء الظن بالناس.
قال بعض الحكماء: إنما حض بالمشاورة لأن رأي المشير صرف ورأي المستشير مشوب بالهوى.
ومن كلامهم إن سلمت من الأسد فلا تطمع في صيده. لا تمرر بمن يبغضك وإن مررت فسلم. قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً " إن عنه في موضع رفع بمسؤول كقوله تعالى: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " اعترض عليه أكثر المفسرين بأن هذا خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم على الفعل.
سهم قطعة الدائرة الصغرى أطول من سهم قطعة الدائرة الكبرى إذا كان وتراهما متساويين وكانت القطعة الكبرى أصغر من النصف، وعلى هذا تبتني المسألة المشهورة من أن الإناء كالطاس مثلاً يسع من الماء وهو في قعر البئر أكثر مما يسعه وهو على رأس المنارة، فنقول في بيانه: ليكن قوساً اهـ ب، ار ب من محيطي الدائرتين مختلفتين في المقدار وعلى وتر اب، وليكن قوس ار ب من الدائرة الكبرى أصغر من النصف ثم يخرج من منتصف اب وهو نقطة ح عموج ح ر هـ على اب فهذا العمود يمر بمركزي الدائرتين وهما نقطتا ح م لكونه عموداً على الوتر ومنصفاً له فنصل خطي اح ام وتقول نقطة ح التي هي أقرب إلى وتر اب مركز لدائرة اهـ ب الصغرى لكون خط اح أصغر من خط ام فنقطة ح داخلة في سطح دائرة ار ب العظمى وقد خرج خطا ح اح ر إلى محيطها وح ر على سمت المركز فهو أصغر من ح الكن خطا ح اح هـ لكون كل منهما نصف قطر الدائرة الصغرى متساويان فخط ح هـ أطول من خط ح ر فبعد إسقاط خط ح المشترك يكون خط ح هـ الذي هو سهم لقوس اهـ ر التي هي قطعة من محيط الدائرة الصغرى أطول من خط ح د الذي هو سهم لقوس ار ب التي هي قطعة من محيط الدائرة العظمى، وذلك ما أردنا بيانه.
قال ابن عباس: ما اتعظت بعد رسول الله ﷺ بمثل كتاب كتب إلى علي بن أبي طالب ﵁ أما بعد فإن الإنسان يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه فلا تكن بما نلت من دنياك فرحاً، ولا بما فاتك منها ترحاً، ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويرجو التوبة بطول الأمل فكان وقد والسلام.
عباد الله الحذر، الحذر فوالله لقد ستر حتى كأنه قد غفر وأمهل، حتى كأنه قد أهمل الله المستعان على ألسنة تصف وقلوب تعرف، وأعمال تخالف.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى إخوانه وشوقه إلى أوطانه، وبكائه على ما مضى من زمانه.
стр. 406
ومن كلامهم كما أن الذباب يتبع موضع الجروح فينكأها، ويجتنب المواضع الصحيحة، كذلك شرار الناس يتبعون معائب الناس، فيذكرونها ويدفنون المحاسن.
كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر أن الرعية إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل فاجتهد أن لا تقول تسلم من أن تفعل.
سئل الإسكندر أي شيء نلته بملكك أنت أشد سروراً به قال: قوتي على مكافأة من أحسن إلي بأكثر من إحسانه. سئل سولون أي شيء أصعب على الإنسان؟ قال: الإمساك عن الكلام بما لا يعنيه.
شتم رجل اسخنيس الحكيم فأمسك عنه، فقيل له في ذلك: قال لا أدخل حرباً الغالب فيها أشر من المغلوب.
من كلام علي ﵁ أنعم على من شئت فأنت أميره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، واستغن عمن شئت فأنت نظيره. قوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها " المشهور أنه من باب المشاكلة، وبعض المحققين من أهل العرفان لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: غرضه تعالى أن السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو والصفح عمن فعلها، فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء وكان ذلك الجزاء سيئة مثل تلك السيئة. وهذا الكلام لا يخلو من نفحة روحانية.
قيل لديوجانس الحكيم: هل لك بيت تستريح فيه؟ فقال إنما يحتاج إلى البيت ليستراح فيه، وحيث ما استرحت فهو بيت لي. وكان في زمانه رجل مصور فترك التصوير وصار طبيباً، فقال له: أحسنت إنك لما رأيت خطأ التصوير ظاهر للعين وخطأ الطب يواريه التراب تركت التصوير ودخلت في الطب. ورأى رجلاً أكولاً سميناً، فقال له: يا هذا إن عليك ثوباً من نسج أضراسك، كثير عزه من أبيات:
وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجي ظل الغمامة بعدما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت
أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلت تلاعاً لم تكن قبل حلت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذراً فأوفت وبرت
стр. 407
فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطئت يوماً لها النفس ذلت أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلوة إن تقلت
تمنت سليمى أن نموت بحبها ... وأهون شيء عندنا ما تمنت
دخل بشار على المهدي وعنده خاله يزيد بن منصور الحميري: فأنشده قصيدة يمدحه بها فلما أتمها قال له يزيد: ما صناعتك أيها الشيخ فقال: أثقب اللؤلؤ، فقال له المهدي: أتهزأ بخالي؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما يكون جوابي له وهو يراني شيخاً أعمى ينشد شعراً فضحك المهدي وأجازه.
قال بعض البلغاء صورة الخط في الأبصار سواد، وفي البصائر بياض، رحم الله من أمسك ما بين فكيه، وأطلق ما بين كفيه، لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال: وفي بعض الآثار إن لسان بني آدم يتشرف على جميع جوارحه كل صباح، فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، الله الله فينا ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب ونعاقب بك.
رأيت في بعض التواريخ قال: كان كثير عزة رافضياً وكانت خلفاء بني أمية يعرفون ذلك ويلبسونه على أنفسهم ميلاً لمؤانسته ومحادثته.
دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: نشدتك بحق علي بن أبي طالب ﵁ هل رأيت أعشق منك؟ فقال: يا أمير المؤمنين لو سألتني بحقك أخبرتك، نعم بينا أنا أسير في بعض الفلوات إذ أنا برجل قد نصب حبائله، فقلت: ما أجلسك هنا؟ فقال أهلكني وأهلي الجوع، فنصبت حبائلي لأصيب لهم ولنفسي ما يكفينا يومنا هذا، فقلت: أرأيت إن أقمت معك وأصبنا صيداً تجعل لي منه جزءاً قال: نعم، فبينا نحن كذلك إذ وقعت ظبية فخرجنا مبتدرين، فأسرع إليها فحلها وأطلقها فقلت له: ما حملك على هذا قال: دخلني عليها رقة لشبهها بليلى وأنشأ يقول:
أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني ... لك اليوم من وحشية لصديق
أقول وقد أطلقا من وثاقها ... لأنت لليلى لو عرفت عتيق
فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك رقيق
ولما أسرعت في العدو وجعل يقول:
стр. 408
إذهبي في كلاءة الرحمن ... أنت مني في ذمة وأمان
لا تخافي من أن يماجي بسوء ... ما تغني الحمام في الأغصان
ترهبيني والجيد منك لليلى ... والحشا والبغام والعينان
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أوصني، قال: إحفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني، قال: إحفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني قال: إحفظ لسانك ويحك هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلى حصائد ألسنتهم. .
وروي في كتاب ورام: أن أمير المؤمنين ﵁ كان يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة ﵂ تطحن وتعجن وتخبز. وفي كتاب ورام في وصية النبي ﷺ لأبي ذر يا أبا ذر صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وأفضل من هذه كلها صلاة يصليها الرجل في بيته، حيث لا يراه إلا الله يرجو بها وجه الله .
لبعضهم
حيث ما كنت لا أخلف رحلي ... من رآني فقد رآني ورحلي
المعلم الثاني أبو نصر الفارابي:
ما إن تقاعد جسمي عن لقائكم ... إلا وقلبي إليكم شيق عجل
وكيف يقعد مشتاق؟ يحركه ... إليكم الباعثان الشوق والأمل
وإن نهضت فما لي غيركم وطر ... وكيف ذاك وما لي عنكم بدل
وكم تعرض بي الأقوال قبلكم ... يستأذنون على قلبي فما وصلوا في الحديث إن الله تعالى يعطي الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا.
تعريف الدنيا
قال الخليل بن أحمد: الدنيا مختلفات تأتلف ومؤتلفات تختلف.
قال بعض العارفين: هذا والله هو الحد الجامع المانع. قال ابقراط الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع.
стр. 409
رأى أفلاطون شخصا ورث من أبيه ضياعا فباعها وأتلف ثمنهاة في مدة قليلة، فقال: الأراضي تبتلع الرجال، وهذا الفتى يبتلع الأرضين.
في تاريخ الحكماء للشهر زوري: إن رجلاً انكسرت به السفينة في البحر فوقع إلى جزيرة فعمل شكلاً هندسياً على الأرض فرآه بعض أهل تلك الجزيرة، فذهبوا به إلى الملك فأحسن مثواه، وأنعم عليه، وكتب الملك إلى ساير ممالكه أيها الناس اقتنوا ما إذا كسرتم في البحر صار معكم.
جاء رجل إلى إبراهيم بعشرة آلاف درهم. والتمس منه أن يقبلها فأبى عليه، فألح الرجل فقال إبراهيم: يا هذا تريد أن تمحو إسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبداً.
كان عمر الخيامي مع تبحره في فنون الحكمة سيء الخلق، له ضنة بالتعليم والإفادة وربما طول الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقومات البعيدة، وإيراد ما لا يتوقف المطلوب على إيراده ضنة منه بالإسراع إلى الجواب، دخل عليه حجة الإسلام الغزالي يوماً وسأله عن المرجح لتعيين جزءٍ من أجزاء الفلك للقطبية دون غيره مع أنه متشابه الأجزاء فطول الخيامي الكلام، وابتدأ بأن الحركة من أي مقول وضن بالخوض في محل النزاع كما هو دأبه وامتد كلامه إلى أن أذن للظهر، فقال الغزالي: جاء الحق، وزهق الباطل وقام وخرج
ما أثقل الدهر على من ركبه ... حدثني عنه لسان التجربة
لا تشكر الدهر بخير سببه ... فإنه لم يتعمد بالهبة
وإنما أخطأ فيك مذهبه ... كالسيل إذ يسقي مكاناً خربه
والسم يستسقي به من شربه
قال بعض الحكماء: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعاً، ولو رغب في الجنة كما رغب في الدنيا لفاز بهما جميعاً، ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر، لسعد في الدارين جميعاً.
أبو الطيب
أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد
وحيداً من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد
كشاجم
يا كامل الأدوات منفرد العلى ... والمكرمات ويا كثير الحاسد
شخص الأنام إلى جمالك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد
الخوارزمي
أي خير يرجو بنو الدهر في الدهر ... وما زال قاتلاً لبنيه
من يعمر يفجع بفقد الأخلاء ... ومن مات فالمصيبة فيه
стр. 410
بشار بن برد
ويوم كتنور الإماء سجرنه ... وأوقدن فيه الجزل حتى تضرما
رميت بنفسي في أجيج سمومه ... وبالعيس حتى بض منخرها درما
كشاجم
وسحاب يجر في الأرض ذيلي ... مطرف زره على الأرض زرا
برقه لمحة ولكن له رعد ... بطيء يكسو المسامع وقرا
كخلي منافق للذي يهواه ... يبكي جهراً ويضحك سرا
لما رأت أم الربيع بن خيثم ما يلقى الربيع من البكاء والسهر، قالت له: يا بني ما بالك لعلك قتلت قتيلاً، قال: نعم يا أماه، قالت: ومن هو حتى تطلب إلى أهله فيعفو عنك فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك قال: يا أماه هي نفسي. قال: ذو النون المصري: خرجت يوماً من وادي كنعان، فلما علوت الوادي إذا بسواد مقبل علي وهو يقول: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ويبكي. فلما قرب مني السواد إذا بامرأة عليها جبة وبيدها ركوة، فقالت لي: من أنت؟ غير فزعة مني، فقلت رجل غريب، فقالت: يا هذا وهل توجد مع الله غربة؟ قال: فبكيت من قولها، فقالت: ما الذي أبكاك؟ قلت: وقع الدواء على داء قد قرح، فأسرع في نجاحه قالت: فإن كنت صادقاً فلم بكيت؟ قلت: يرحمك الله الصادق لا يبكي، قالت: لا، قلت: ولم ذاك؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب، قال ذو النون: فبقيت والله متعجباً من قولها. انتهى
стр. 411
تعريف الإخلاص
ومن كلامهم في الإخلاص قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله خاصة.
وقال: الإخلاص أشد شيء على النفس، لأنه ليس له فيها نصيب.
وقال الآخر: الإخلاص في العمل أن لا يريد صاحبه عليه عوضاً في الدارين.
وقال المحاسبي: الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الرب تعالى.
وقال آخر: الإخلاص دوام المراقبة المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات.
قال يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله مفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال.
وقيل لبشر الحافي: من أين تأكل؟ قال من حيث تأكلون، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك.
من كلام بعض العارفين: إذا صحت المحبة لم يبق من المحب ولا حبه.
مر رجل ببعض العارفين وهو يأكل بقلاً، وملحاً، فقال: يا عبد الله أرضيت من الدينا بهذا؟ فقال العارف: ألا أدلك على من رضي بشر من هذا، فقال: نعم قال: من رضي بالدنيا عوضاً عن الآخرة.
مر ديوجانس بشرطي يضرب لصاً، فقال: انظروا إلى لص العلانية يؤدب لص السر.
من كتاب سر العربية في أنواع الخياطة: يقال خاط الثوب وخرز الخف والنعل وكتب القربةوكلب المزادة وسرد الدرع وخاص عين البازي.
قال أنوشيروان لبوذرجمهر: أي الأشياء خير للمرء؟ فقال عقل يعيش به، قال، فإن لم يكن، قال: إخوان يشيرون عليه قال: فإن لم يكن، قال: فمال يتحبب به إلى الناس قال: فإن لم يكن، قال فعي صامت، قال: فإن لم يكن قال: فوت جارف.
للمحقق التفتازاني ذكرهما في العكس من البديع في المطول:
طويت لاحراز الفنون ونيلها ... رداء ثباتي والجنون فنون
فمنذ تعاطيت الفنون وخقنتها ... تبيه لي أن الفنون جنون
للشيخ كمال الدين ابن ميثم البحراني:
جمعت فنون العلم أبغي بها الغنى ... فقصر بي عما سموت به القل
فقد بان لي أن المعالي بأسرها ... فروع وأن المال فيها هو الأصل
قال بعض الحكماء لابنه: يا بني ليكن عقلك دون دينك، وقولك دون فعلك ولباسك دون قدرك.
وقال: صحائف أعمالك، فجلدها بأجمل أفعالك. وقال آخر: اعملوا لآخرتكم في هذه الأيام التي تسير كأنها تطير.
стр. 412
قال بعض الحكماء: لبعض الوزراء تواضعك في شرفك، أشرف لك من شرفك.
قال بعض الحكماء: من قنع كان غنياً وإن كان فقيراً، ومن لم يقنع كان فقيراً وإن كان غنياً. وقال آخر: إذا طلبت العزة فاطلبها في الطاعة، وإن طلبت الغنى فاطلبه في القناعة.
قال بعض الأدباء القناعة عز المعسر، والصدقة حرز الموسر. قال الجزار:
لا تلمني مولاي في سوء حالي ... عندما قد رأيتني قصابا
كيف لا أرتضي الجزارة ما عشت ... قديماً وأترك الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجيني ... وبالشعر كنت أرجو الكلابا
أبو نواس
لست أدري أطال ليلي أم لا ... كيف يدري بذاك من يتقلى؟
لو تفرغت لاستطالة ليلى ... ولرعي النجوم كنت مخلى
فراغ الرضي من شرح الكافية سنة ستمائة وأربع وثمانون.
لما تقلد عبد الله بن سليمان وزارة المعتضد بالله، كتب إليه عبد الله بن طاهر يهنيه ويظهر الشكوى من الدهر:
أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحب ونكرم
فقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم
آخر
ما وهب الله لامرىء هبة ... أحسن من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن عدما ... ففقده للحياة أجمل به
آخر
قدمات كل نبيل ... ومات كل فقيه
ومات كل شريف ... وفاضل ونبيه
لا يوحشنك طريق ... كل الخلايق فيه
وفيات بعض العلماء
مات الجوهري سنة ٣٣٩. أبو نصر الفارابي سنة ٣٣٩. والوزير بن العميد سنة ٣٦٥. الصاحب ابن عباد سنة ٣٨٥. ابن سينا سنة ٤٢٨. السيد المرتضى سنة ٤٣٦. أخوه السيد الرضي سنة ٢٣٠. أبو العلاء المعري سنة ٤٤٩. إمام الحرمين سنة ٤٧٧. الشيخ أبو حامد الغزالي سنة ٥٠٥ أخوه أبةو الفتح سنة ٥٢٠. جار الله الزمخشري سنة ٥٣٨. محمد الشهرستاني سنة ٥٤٨. الشيخ المقتول سنة ٥٨٧. الإمام الرازي سنة ٦٠٦. الشيخ عمر بن الفارض سنة ٦٣٦. الشيخ محيي الدين بن عربي سنة ٤٣٨. ابن الحاجب سنة ٦٤٦. ابن البيطار سنىة ٦٤٦. البيضاوي سنة ٦٩٣. المحقق الطوسي سنة ٧٠٦. العلامة الشيرازي سنة ٧١٠. الشيخ عبد الرحمن الكاشالي سنة ٧٣٥. الجار بردي سنة ٦٤٦. المحقق التفتازاني سنة ٧٩١. العلامة الحلي سنة ٧٢٦ ابن هيثم البحراني سنة ٦٧٩ الشاطبي سنة ٨٩٠. ابن
стр. 413
الجوزي سنة ٥٩٧ أبو البقاء سنة ٦١٦. جلال الدين القزويني سنة ٧٣٩. النواوي سنة ٦٧٦. البديع الهمذاني سنة ٣٩٤. الجعدي سنة ٦٨٧. الآمدي سنة ٦٣١.
أبو الطيب المتنبي ٣٥٤ ومن شعره:
أبداً تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا
فكفت كون فرحة تورث الغم ... وخل يغادر الهم خلا
وهي معشوقة على الغدر لا ... تحفظ عهداً ولا تتم وصلا
شيم الغانيات فيها ولا أدري ... ألذ أنث اسمها الناس أم لا؟
أحكام أن
قالوا: إذا سدت أن مع معموليها مسد المصدر فتحت وإلا كسرت، وإن جاز الأمران جاز الأمران، وقد حكموا بوجوب الكسر في بدء الصلة، وبعد القول.
ولكاتب الأحرف هنا دغدغة هي أنه في هاتين الصورتين وأمثالها يجوز سدها مسد المصدر، فإذا قلت جاء الذي أنه قائم مثلاً كان في تأويل جاء الذي قيامه ثابت، وقد حكموا بجواز الوجهين في اذا انه: عبد القفا والهازم، لا مكان التأويل بنحو إذا عبودية القفا والهازم ثابتة به. ورد في بعض الكتب السماوية عجباً لمن قيل فيه من الخير ما ليس فيه ففرح، وقيل فيه من الشر ما هو فيه فغضب شعر:
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت
آخر
إن القلوب بحاراً في مودتها ... فاسأل فؤادك عني فهو يكفيني
لا أسأل الناس عما في ضمائرهم ... ما في ضميري لهم عن ذاك يغنيني
قيل لأشعب الطماع: قد صرت شيخاً كبيراً وبلغت هذا المبلغ، ولا تحفظ من الحديث شيئاً، فقال بلى والله ما سمع أحد من عكرمة ما سمعت، قالوا فحدثنا قال سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: خلتان لا يجتمعان إلا في مؤمن، نسي عكرمة واحدة، ونسيت أنا الأخرى.
стр. 414
التمييز: ربما لا يرفع الابهام. ومنه التمييز الذي قالوا إنه للتأكيد، كما في قوله تعالى " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا " الهم إلا ان يقال التميز مما يصلح لرفع الابهام، وهو مرادهم، كما قالوه في صدق الدليل بما يلزم من العلم به العلم بشئ آخر على الدليل الثاني
من درة الغواص يقال لما يضرب بمؤخره كالزنبور والعقرب لسع، ولما يقبض بأسنانه كالكلب والسباغ نهش، ولما يضرب بفيه كالحية لذع.
القاضي يحيى بن أكثم، يقولون للعليل: هو معلول فيخطئون فيه، لأن المعلول هو الذي سقى العلل، وهو الشرب الثاني، وأما المفعول من العلة فهو معل.
من كلام بعض الحكماء: من جلس في صغره حيث يحب جلس في كبره حيث يكره. إذا جاء الصواب ذهب الجواب.
قيل لعمر بن عبد العزيز: ما كان بدء توبتك؟ فقال: أردت ضرب غلام لي، فقال: يا عمر اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة.
في الحديث إذا أقبلت الدنيا على الرجل أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبت محاسن نفسه.
القعود وهو الإنتقال من علو إلى سفل، ولهذا قيل لمن أصيب برجله: مقعداً، والجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو، والعرب تقول للقائم اقعد وللنائم أو الساجد إجلس.
ومن كلامهم في الإخلاص قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله خاصة.
وقال: الإخلاص أشد شيء على النفس، لأنه ليس له فيها نصيب.
وقال الآخر: الإخلاص في العمل أن لا يريد صاحبه عليه عوضاً في الدارين.
وقال المحاسبي: الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الرب تعالى.
وقال آخر: الإخلاص دوام المراقبة المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات.
قال يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله مفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال.
وقيل لبشر الحافي: من أين تأكل؟ قال من حيث تأكلون، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك.
من كلام بعض العارفين: إذا صحت المحبة لم يبق من المحب ولا حبه.
مر رجل ببعض العارفين وهو يأكل بقلاً، وملحاً، فقال: يا عبد الله أرضيت من الدينا بهذا؟ فقال العارف: ألا أدلك على من رضي بشر من هذا، فقال: نعم قال: من رضي بالدنيا عوضاً عن الآخرة.
مر ديوجانس بشرطي يضرب لصاً، فقال: انظروا إلى لص العلانية يؤدب لص السر. .
ذكروا أن من شرط نصب المفعول له مقارنته لعامله في الوجود.
وكاتب الأحرف يقول: الظاهر أن مراد النحاة أن المتكلم إنما يصح له النصب إذا قصد المقارنة خارجاً، إذ لو اشترطت المقارنة في الواقع لكان قولنا ضربته تأديباً، فلم تحصل التأديب مثلاًن لحناً، مع أن أمثاله واقع في كلامهم.
دخل بعض أصحاب الشبلي وهو يجود بنفسه، فقالوا: له: قل: لا إله إلا الله فأنشأ يقول:
إن بيتاً أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج
стр. 415
لا أتاح الله لي فرجاً ... يوم أدعو منك بالفرج
قيل لرابعة العدوية لم ترتجين وأكثر ما ترتجين؟ فقالت: بيأسي من جل عملي.
من بدائع التشبيهات الواقعة من العرب العرباء ما حكاه الفرزدق، قال: لما أنشد عدي بن الرقاع قصيدته التي أولها: عرف الديار توهماً فاعتادها كنت حاضراً فلما وصل إلى قوله: تزجى أغن كان أبرة روقه قلت قد وقع ماذا عسى أن يقول: وهو أعرابي جاف ورحمته، فلما قال: قلم أصاب من الدوات مدادها استحالت الرحمة حسداً.
زعم قوم أن وضع نعم وبئس للإقتصاد في المدح والذم، وليس كذلك بل وضعها للمبالغة في ذلك، ألا ترى قوله تعالى في تمجيد ذاته، وتعظيم صفاته؟ " واعتصموا بالله هو موليكم نعم المولى ونعم النصير " وقال في صفة النار: " ومأويهم جهنم وبئس المصير ". في الكشاف في قوله تعالى: " إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات " فإن قلت: هل من فرق بين إيقاع سمان صفة للمميز وهو البقرات دون المميز، وهو سبع؟ وأن يقال: سبع بقرات سماناً؟ قلت: إذا أوقعتها صفة لبقرات فقد قصدت إلى تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا بجنسهن، ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا بجنسهن، ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله وأخر يابسات على سنلات خضر؟ فيكون مجرور المحل. قلت: يؤدي إلى تدافع وهو أن عطفها على سنبلات خضر تقتضي أن يدخل في حكمها، فيكون معها مميزاً للسبع المذكورة، ولفظ الآخر تقتضي أن يكون غير السبع، بيانه: إنك تقول عندي سبعة رجال قيام وقعود بالجر، فيصح، لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود، على أن بعضهم قيام وبعضهم قعود؛ فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام، وآخرين قعود، تدافع، ففسد.
من جرى في عنان أمله عثرت رجله بأجله.
стр. 416
صاحب الكشاف جوز كون ما في قوله تعالى: " واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه " مصدرية، واعترضه الفاضل ابن هشام بأن ما المصدرية حرف، وهنا قد عاد الضمير إليها، وهو نص على إسميتها، وقد يذب عن جار الله بأنه ضمير فيه يعود إلى الظلم المفهوم من ظلموا، ولا يخلو من تكلف.
من كلام بعض الأكابر: من علائم إعراض الله تعالى عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه دنياً ولا ديناً.
وقال بعضهم: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك. ذكر لي والدي طاب ثراه أنه سمع هذه الكلمة من بعض الناس فأثرت فيه وترك ما كان مقيماً عليه مما لا يعنيه بسببها.
كان صاحب الكشاف شديد الإنكار على الصوفية، وقد أكثر في الكشاف من التشنيع عليهم في مواضع عديدة، وقال في تفسير قوله تعالى: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني " والآية في سورة آل عمران، ما صورته: وإذا رأيت من يذكر محبة الله، ويصفق بيديه مع ذكرها، ويطرب وينعر ويصعق، فلا تشك في أنه لا يعرف ما الله، ولا يدري ما محبة الله، وما تصفيقه وطربه، ونعرته وصعقته، إلا لأنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله بجهله ودعا ربه، ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها، وربما رأيت المني قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته، وحمقى العامة على حواليه قد ملؤا أردانهم بالدموع، لما رققهم من حاله.
قال صاحب الكشف عند هذا الكلام: المحبة إدراك الكمال من حيث أنه مؤثر، وكلما كان الإدراك أتم وأكمل، والمدرك أشد كمالية مؤثرة، كانت المحبة أتم ثم أنه ساق الكلام في المحبة إلى أن قال: ولو تأملت حق التأمل وجدت المحبة سارية في الموجودات كلها، عليها مدار البدء والإيجاد، ولولا أن الكلام فيها على سبيل الإستطراد أزرأ بمقامها لأوردت فيها مع ضعفي ما يحير الألباب، ويميز القشر من اللباب. هذا وإيداع الهجر ضمن تفسير كتاب الله جهل وسوء أدب، ممن مني بالحرمان بعد دخول الحرم نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وبمثل هذا التشنيع شنع الإمام الرازي في تفسيره الكبير وهكذا أكثر المفسرين. العفيف التلمساني في الاقتباس من علم النحو مع التوجيه:
ومستتر من نسا وجهه ... بشمس لها ذلك الصدغ في
стр. 417
كوى القلب مني بلام العذار ... وعرفني أنها لام كي
كأنه حام حول قول ابن الفارض وزاد عليه التورية.
نصباً أكسبني الشوق كما ... تكسب الأفعال نصباً لام كي
آخر
ومن البلوى التي ليس ... لها في الناس كنه
أن من يعرف شيئاً ... يدعي أكثر منه
العباس بن الأحنف
وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... جنوناً فزدني من حديثك يا سعد
هواهم هوى لا يعرف القلب غيره ... فليس له قبل وليس له بعد
آخر
يا ويلنا من موقف ما به ... أخوف من أن يعدل الحاكم
كان العباس بن الأحنف إذا سمع الشعر الجيد ترنح له واستخفه الطرب.
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي جاءني يوماً فأنشدته لابن الدمينة شعراً: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد الأبيات الخمسة فتمايل وترنح وطرب وتقدم إلى عمود هنا وقال إنطح هذا العمود برأسي، من حسن هذا الشعر فقلنا له: ألا أرفق بنفسك.
من بديع التشبيه مع حسن التعليل قول ابن تميم:
إني لأشهد للحتى للجمى بفضيلة ... من أجلها أصبحت من عشاقه
ما زاده أيام نرجسه فتى ... إلا وأجلسه على أحداقه
الإمام الغزالي من أبيات أوردها في منهاج العابدين:
ظفر الطالبون واتصل الوصل ... وفاز الأحباب بالأحباب
وبقينا مذبذبين حيارى ... بين حد الوصال والإجتناب
فاسقنا منك شربة تذهب الغم ... وتهدي إلى طريق الصواب
لبعض العارفين:
تشاغل قوم بدنياهم ... وقوم تخلو لمولاهم
стр. 418
فألزمهم باب رضوانه ... وعن سائر الخلق أغناهم
ان بعض العارفين يقول: إني أ ‘ لم أن ما أعمله من الطاعات غير مقبول عند الله تعالى، فقيل كيف ذلك؟ فقال إني أعلم ما يحتاج إليه بالفعل حتى يكون مقبولا، وأ ‘ لم أني لست أقوم بذلك، فعلمت أن أ ‘ مالي غير مقبولة
البدر الذهبي:
ما أبصرت مقلتي عجيباً ... كاللوز لما بدا نواره
إشتعل الرأس منه شيباً ... وابيض من بعد ذا عذاره
قال الكاتب قد حام حول هذا المعنى بعض شعراء العجم فقال شعراً.
قال بعض العارفين: إن آكل الحرام والشبهة مطرود عن الباب بغير شبهة، ألا ترى أن الجنب ممنوع عن دخول بيته، والمحدث محرم عليه مس كتابه، مع أن الجنابة والحدث أثران مباحان، فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام، وخبث الشبهات، لا جرم أنه أيضاً مطرود عن ساحة القرب، غير مأذون له في دخول الحرم.
لما مات الرشيد دخل الشعراء على الأمين ليهنؤونه بالخلافة، ويعزونه بالرشيد، وأول من فتح لهم هذا الباب أعني الجمع بين التهنأة والتعزية أبو نواس، فإنه دخل على الأمين أنشده:
جرت جوار بالسعد والنحس ... فالناس في وحشة وفي أنس
والعين تبكي والسن ضاحكة ... فنحن في مأتم وفي عرس
يضحكها القائم الأمين ويبكيها ... وفاة الرشيد بالأمس
من لطيف حسن التعليل في خال تحت الحنك، ما حكاه ابن رشيق: قال: كنت أجالس محمد بن حبيب وكان كثيراً ما يجالسنا غلام ذو خال تحت حنكه، فنظر إلى ابن حبيب يوماً وأشار إلى الخال ففهمت أنه يصنع فيه شيئاً فصنعت أنا بيتين فلما رفع رأسه قال لي اسمع وأنشدني:
يقولون لم من تحت صفحة خده ... تنزل خال كان منزله الخد
فقلت رأى حسن الجمال فهابه ... فحط خضوعاً مثل ما يخضع العبد
فقلت له أحسنت ولكن اسمع شعراً:
حبذا الخال كائناً منه بين الخد ... والجيد رغبة وحذارا
رام تقبيله اختلاساً ولكن ... خاف من سيف لحظه فتوارى
стр. 419
فقال فضحتني قطع الله لسانك.
الفرق بين الرجاء والأمنية
من كلام الغزالي الفرق بين الرجاء والأمنية أن الرجاء يكون على أصل، والتمني لا يكون على أصل، مثاله من زرع واجتهد وجمع ببدراً ثم يقول أرجو أن يحصل منه مائة قفيز فذلك منه رجاء. وآخر لا يزرع زرعاً ولا يعمل يوماً، قد ذهب ونام وأغفل سنة فإذا جاء وقت البيادر يقول أرجو أن يحصل لي مائة قفيز، فقال من أين لك هذه الأمنية التي لا أصل لها؟ ﴿فكذلك العبد إذا اجتهد في عبادة الله تعالى وانتهى عن معاصيه يقول: أرجو أن يتقبلا الله هذا اليسير، ويتم هذا التقصير ويعظم الثواب، فهذا رجاء منه، وأما إذا غفل وترك الطاعات وارتكب المعاصي، ولم يبال بسخط الله ورضاه، ووعده وعيده. ثم أخذ يقول: أرجو من الله الجنة والنجاة من النار، فذلك منه أمنية لا حاصل لها وسماها رجاء وحسن ظن، خطأ منه وجهلاً.
قال بعضهم: رأيت أبا ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد، فقلت يرحمك الله إن رحمة الله واسعة، فغضب وقال: هل رأيت ما يدل على القنوط؟ إن رحمة الله قريب من المحسنين، فأبكاني والله كلامه. ولينظر العاقل إلى حال الرسل والأبدال والأولياء واجتهادهم في الطاعات، وصرفهم العمر في العبادات لا يفترون عنها ليلاً ولا نهاراً، أما كان لهم حسن بالله؟﴾ بلى والله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظناً بجوده من كل ظان، ولكن علموا أن ذلك بدون الجد والإجتهاد، أمنية محضة، وغرور بحت، فأجهدوا أنفسهم في العبادة والطاعة، ليتحقق لهم الرجاء الذي هو من أحسن البضاعة.
لابن العفيف في الاقتباس من التصريف:
يا سكناً قلبي المعنى ... وليس فيه سواك ثاني
لأي شيء كسرت قلبي ... وما التقى فيه ساكنان
قال الصلاح الصفدي: هذا المعنى فيه خلل، لأن القلب ظرف لاجتماع ساكنين فالساكنان غير القلب، ولم يكسر أحد الساكنين كما هو القانون، إنما كسر ما اجتمعا فيه قال: وقد ذكرت ذلك لجماعة من الأدباء فاستحسنوا انتهى.
مهيار الديلمي من الشعراء المجيدين، كان مجوسياً وأسلم على يد الشريف المرتضى وعظم شأنه، ومن شعره يمدح قوماً شعر:
ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون على قرى الضيفان
стр. 420
ويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران
في الشهاب عن النبي ﵌: الرفق والإقتصاد، والصمت، جزء من ستة وعشرين جزءاً من النبوة. قال القطب الراوندي: في شرح الشهاب، فإن قيل: لم جعل أجزاء النبوة ستة وعشرين؟ قلنا روى ابن بابويه في كتاب النبوة أن النبي ﷺ لما أتاه جبرئيل وأمره أن يقول للناس إني رسول الله إليكم كان له أربعون سنة وعاش بعد ذلك ثلاث وعشرين سنة، وكان يوحى إليه قبل ذلك في خاصة نفسه ثلاث سنين، ومن قبل ذلك كان محدثاً بأحكام شرعية يحتاج إليها بنكت في القلب، ونقر في السمع وإلهام، فتكون مدة نبوته ﷺ ستاً وعشرين سنة، فأشار بهذا الحديث إلى عظم شأن هذه الخصال الثلاث وقيل مراده والله أعلم: إن الله سبحانه علمني هذه الثلاثة الخصال في سنة تامة، ولم يوح إلي في تلك السنة إلا الوصية بهذه الأشياء فكأنها جزء من أجزاء نبوتي. انتهى كلام القطب.
في الحديث: الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقام، وقصر نهاره فصام.
تفسير حديث الشقي من شقي في بطن أمه
قال بعض المحدثين في تفسير قول النبي ﷺ " الشقي من شقي في بطن أمه ": إن المراد والله ورسوله أعلم إن الشقي من كان في النار، أي الشقاء الأعظم ذاك وكل شقاء سواه، فبالنسبة إليه ليس بشقاء، والمراد ببطن الأم جوف جهنم، من قوله تعالى: " فأمه هاوية " وقال بعض المحققين: لا يخفى ما فيه من البعد.
قال المحقق الهمذاني في شرح الهياكل: إن للحيوانات عند المصنف نفوساً مجردة
стр. 421
كما هو مذهب الأوائل، بعضهم أثبت للنبات أيضاً نفوساً مجردة ويلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف؛ وبعضهم أثبت ذلك للجمادات أيضاً.
رأى يهودي الحسن بن علي ﵁ في أبهى زي وأحسنه، واليهودي في حال ردي، وأسمال رثة فقال: أليس قال رسولكم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ قال نعم، فقال: هذا حالي وهذا حالك فقال ﵁: غلطت يا اخا اليهود لو رأيت ما وعدني الله من الثواب وما أعد لك من العقاب لعلمت أنك في الجنة وأني في السجن.
قال القطب الراوندي في شرح الشهاب قوله: " إنما الأعمال بالنيات " إنه لما هاجر إلى المدينة هاجر بعضهم لرضاء الله، وبعضهم لغرض دنيوي من تجارة ونكاح، فأطلعه الله على ذلك: فقال: " الأعمال بالنيات، وإنما كان لكل امرىء ما نوى " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
نور الكواكب
رأيت في كتاب الفتوحات المكية في الباب التاسع والستين منه وهو الباب المعقود لبيان أسرار الصلاة، ما يدل بصريحه على أن أنوار جميع الكواكب مستفادة من نور الشمس، وكذا في كتاب الهياكل للشيخ السهر وردي ما يدل على ذلك فإنه، قال: إن الشمس هي التي تعطي جميع الأجرام ضوءها ولا تأخذ منها، قال المحقق الدواني في شرحه لهذا الكلام: هذا يدل على أن أنوار جميع الكواكب مستفادة من الشمس، كما هو مذهب بعض أساطين الحكماء انتهى. وكاتب الأحرف يقول: هذا هو الحق ولي في دلائل مخالفيه كلام تجده في زوايا الكشكول، وفي المثنوي للعارف الرومي ما يدل على ما ذكرناه إنه الحق، وقد أوردناه في المجلد الثاني من الكشكول.
قال القطب الراوندي في شرح الشهاب الأولى أن يقال ﷺ لأن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ضعيف، وإذا قيل صلى الله على محمد فالأولى أن يقال وآل محمد ولا يعاد الجار، ليكون الكلام جملة واحدة إنتهى كلامه، وأقول: إذا أردنا أن يكون الكلام في الصورة الأولى أيضاً جملة واحدة فإنا نقول وآله بالنصب على أن يكون الواو بمعنى مع كما قالوه في نحو مالك وزيداً، وقد ذكره الكفعمي في حواشي مصباحه.
стр. 422
بحث في ضمير النكرة
قال الإمام في كتاب الأربعين: اختلفوا في أن ضمير النكرة نكرة أو معرفة، في مثل قولك جاءني رجل وضربته، فقال بعضهم: إنه نكرة لأن مدلوله كمدلول المرجوع إليه وهو نكرة، فوجب أن يكون الراجع أيضاً نكرة، إذا التعريف والتنمكير باعتبار المعنى، وقال قوم: إنه معرفة وهو المختار، والدليل عليه أن الهاء في ضربته ليست شايعة شياع رجل لأنها تدل على الرجل الجائي خاصة لا على رجل، والذي يحقق ذلك أنك تقول جاءني رجل ثم تقول: أكرمني الرجل ولا تعني بالرجل سوى الجائي ولا خلاف في أن الرجل معرفة، فوجب أن يكون الضمير معرفة أيضاً لأنه بمعناه، ويعلم من هذا جواب شبهة من زعم أنه نكرة أعني قوله: لأن مدلوله كمدلول المرجوع إليه. هذه المسألة من مسائل النحو الموردة في هذا الكتاب.
الكلمة الطيبة صدقة. الصدقة على القرابة صدقة وصلة.
وفي الحديث إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الكوة. العاقل من يعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده. رأى مالك بن دينار غراباً يطير مع حمامة فعجب وقال: اتفقا وليس من شكل واحد، ثم وقعا على الأرض فإذا هما أعرجان، فقال: من ها هنا، من العصمة تعذر المعاصي.
حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي: هو تلميذ إمام الحرمين اشتغل عليه في نيشابور مدة وخرج منها بعد موته، وقد صار ممن تعقد عليه الخناصر، ثم ورد بغداد فأعجب به فضلاء العراق، واشتهر بها وفوض إليه تدريس النظامية، وكان يحضر مجلس درسه نحو ثلاث مئة من الأعيان المدرسين في بغداد ومن أبناء الأم أكثر من مئة، ثم ترك جميع ذلك، وتزهد، وآثر العزلة، واشتغل بالعبادة، وأقام بدمشق مدة، وبها صنف الإحياء ثم انتقل إلى القدس. ثم إلى مصر وأقام بالإسكندرية. ثم ألقى عصاه بوطنه الأصلي طوس، وآثر الخلوة وصنف الكتب المفيدة. ونسبته إلى غزالة قرية من قرى طوس. حكى بعض الصلحاء قال: رأيت الغزالي في البرية وعليه مرقعة، وبيده ركوة وعصا
стр. 423
فقلت: أيها الإمام أليس تدريس العلم ببغداد خير من هذا؟ فنظر إلي نظر الازدراء، وقال: لما بزغ بدر السعادة من فلك الإرادة، وجنحت شمس الأصول إلى مغارب الوصول:
تركت الهوى سعدى وليلي بمعزل ... وعدت إلى مصحوب أول منزل
ونادت بي الأشواق مهلا فهذه ... منازل من تهوى رويدك فانزل
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ﵁:
دواؤك فيك وما تشعر ... وداؤك منك وتستنكر
وتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي ... بأحرفه يظهر المضمر
ومنه
أقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
ومنه
أعاذلتي على إتعاب نفسي ... ورعيي في السرى روض السهاد
إذا شأم الفتى برق المعالي ... فأهون فائت طيب الرقاد
ومنه
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ... أن السلامة فيها ترك مافيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت بانيها
ومنه
إغتنم ركعتين زلفى إلى الله ... إذا كنت فارغاً مستريحاً
стр. 424
وإذا ما هممت بالقول في الباطل ... فاجعل مكانه تسبيحاً من كلامهم: من كرمت نفسه عليه، هامت الدنيا في عينيه. قال أرسطو للإسكندر وهو صبي إذا وليت الملك فأين تضعني؟ فقال: حيث تضعك طاعتك، لله در من قال:
خذ من صديقك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معاتبة ... الصديق على الغير
الصلاح الصفدي مضمناً
دب العذار فظن منه لائمي ... إني أكون عن الغرام بمعزل
لا كان ذاك فإنني في معشر ... لا يسألون عن السواد المقبل
قال أمير المؤمنين ﵁ ليس بلد بأحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك.
الأول من ثالثة الأصول نريد أن نجد مركز دائرة اب فنعلم على محيطها نقطتي ح ور وننصفه نصل على هـ ونخرج من هـ عليه عموداً قاطعاً للمحيط في الجهتين على اب، وننصف اب على ح فهو المركز، وإلا فليكن المركز ط، ونصل ط ح ط هـ ط ر، فمثلثا ط هـ ح ط هـ ر متساوي الأضلاع النظاير، فزاويتا ط هـ ح ط هـ ر منهما متساويان قائمتان، وكانت زاويتا ب هـ ر ب هـ ح قائمتين هذا خلف، فإذن لا مركز غير نقطة ج، وقد تبين منه أنه لا تتقاطع وتران على قوائم وتنصف أحدهما الآخر إلا ويجوز أحدهما بالمركز، وبعبارة أخرى لا يخرج عمود من منتصف وتر إلا ويمر بالمركز. قال المحرر: أقول: وإن فرض المركز على غير نقطة ح كان الخلف من جهة أخرى وهي انتصاب الخط في موضعين هما ح م
للشيخ ابن الفارض
خفف السير وابتدىء يا حادي ... إنما أنت سائق لفؤادي
ما ترى العيس بين سوق وشوق ... لربيع الربوع غرثى صوادي
لم تبق لها المهامه جسماً ... غير جلد على عظام بوادي
وتحفت أخفافها فهي تمشي ... من جواها في مثل جمر الرماد وبراها الونى فحل براها ... خلها ترتوي ثمام الوهاد
стр. 425
شفها الوجد إن عدمت دواها ... فاسقها الوجد من حفار المهاد
عمرك الله إن مررت بوادي ... ينبع فالدهنا فبدر غادي
وسلكت النقى فاودان ودان ... إلى رابع الروى الثماد
وقطعت الحرار عهد الحميات ... قديد مواطن الأمجاد
وتدانيت من خليص فعسفان ... فمر الظهران ملقى البوادي
ووردت الجموم فالقصر فالدكناء ... طراً مناهل الوراد
وأتيت التنعيم فالزاهر الزاهرج ... نوراً إلى ذرى الأطواد
وعبرت الحجون واجتزت فاخترت ... ازدياداً مشاهد الأوتاد
وبلغت الخيام فابلغ سلامي ... عن حفاظ عريب ذاك النادي
وتلطف واذكر لهم بعض ما بي ... من غرام ما أن له من نفاد
يا أخلاي هل يعود التداني ... منكم بالحمى يعود رقادي
ما أمر الفراق يا جيرة الحي ... وأحلى التلاق بعد انفراد
كيف يلتذ بالحياة معنى ... بين أحشائه كوري الزناد
عمره واصطباره في انتقاص ... وجواه ووجده في ازدياد
في قرى مصر جسمه والأصيحاب ... شآما والقلب في أجياد
إن تعد وقفة فويق الصخيرات ... رواحاً سعدت بعد بعادي
يا رعى الله يومنا بالمصلى ... حيث ندعى إلى سبيل الرشاد
وقباب الركاب بين العلمين ... سراعاً للمأزمين غوادي
وسقى جمعنا بغيث ملث ... ولييلات الحنيف صوب عهادي
من تمنى مالاً وحسن مآل ... فمناي معنى وأقصى مرادي
يا أهيل الحجاز إن حكم الدهر ... ببين قضاه ختم إرادي
فغرام القديم فيكم غرامي ... وودادي كما عهدتم ودادي
قد سكنتم من الفؤاد سويداه ... ومن مقلتي محل السواد
يا سميري روح بمكة روحي ... شادياً إن رغبت في إسعادي
следующие страницы →