← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كما هو مذهب الأوائل، بعضهم أثبت للنبات أيضاً نفوساً مجردة ويلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف؛ وبعضهم أثبت ذلك للجمادات أيضاً. رأى يهودي الحسن بن علي ﵁ في أبهى زي وأحسنه، واليهودي في حال ردي، وأسمال رثة فقال: أليس قال رسولكم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ قال نعم، فقال: هذا حالي وهذا حالك فقال ﵁: غلطت يا اخا اليهود لو رأيت ما وعدني الله من الثواب وما أعد لك من العقاب لعلمت أنك في الجنة وأني في السجن. قال القطب الراوندي في شرح الشهاب قوله: " إنما الأعمال بالنيات " إنه لما هاجر إلى المدينة هاجر بعضهم لرضاء الله، وبعضهم لغرض دنيوي من تجارة ونكاح، فأطلعه الله على ذلك: فقال: " الأعمال بالنيات، وإنما كان لكل امرىء ما نوى " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. نور الكواكب رأيت في كتاب الفتوحات المكية في الباب التاسع والستين منه وهو الباب المعقود لبيان أسرار الصلاة، ما يدل بصريحه على أن أنوار جميع الكواكب مستفادة من نور الشمس، وكذا في كتاب الهياكل للشيخ السهر وردي ما يدل على ذلك فإنه، قال: إن الشمس هي التي تعطي جميع الأجرام ضوءها ولا تأخذ منها، قال المحقق الدواني في شرحه لهذا الكلام: هذا يدل على أن أنوار جميع الكواكب مستفادة من الشمس، كما هو مذهب بعض أساطين الحكماء انتهى. وكاتب الأحرف يقول: هذا هو الحق ولي في دلائل مخالفيه كلام تجده في زوايا الكشكول، وفي المثنوي للعارف الرومي ما يدل على ما ذكرناه إنه الحق، وقد أوردناه في المجلد الثاني من الكشكول. قال القطب الراوندي في شرح الشهاب الأولى أن يقال ﷺ لأن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ضعيف، وإذا قيل صلى الله على محمد فالأولى أن يقال وآل محمد ولا يعاد الجار، ليكون الكلام جملة واحدة إنتهى كلامه، وأقول: إذا أردنا أن يكون الكلام في الصورة الأولى أيضاً جملة واحدة فإنا نقول وآله بالنصب على أن يكون الواو بمعنى مع كما قالوه في نحو مالك وزيداً، وقد ذكره الكفعمي في حواشي مصباحه.

стр. 422

بحث في ضمير النكرة قال الإمام في كتاب الأربعين: اختلفوا في أن ضمير النكرة نكرة أو معرفة، في مثل قولك جاءني رجل وضربته، فقال بعضهم: إنه نكرة لأن مدلوله كمدلول المرجوع إليه وهو نكرة، فوجب أن يكون الراجع أيضاً نكرة، إذا التعريف والتنمكير باعتبار المعنى، وقال قوم: إنه معرفة وهو المختار، والدليل عليه أن الهاء في ضربته ليست شايعة شياع رجل لأنها تدل على الرجل الجائي خاصة لا على رجل، والذي يحقق ذلك أنك تقول جاءني رجل ثم تقول: أكرمني الرجل ولا تعني بالرجل سوى الجائي ولا خلاف في أن الرجل معرفة، فوجب أن يكون الضمير معرفة أيضاً لأنه بمعناه، ويعلم من هذا جواب شبهة من زعم أنه نكرة أعني قوله: لأن مدلوله كمدلول المرجوع إليه. هذه المسألة من مسائل النحو الموردة في هذا الكتاب. الكلمة الطيبة صدقة. الصدقة على القرابة صدقة وصلة. وفي الحديث إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الكوة. العاقل من يعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده. رأى مالك بن دينار غراباً يطير مع حمامة فعجب وقال: اتفقا وليس من شكل واحد، ثم وقعا على الأرض فإذا هما أعرجان، فقال: من ها هنا، من العصمة تعذر المعاصي. حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي: هو تلميذ إمام الحرمين اشتغل عليه في نيشابور مدة وخرج منها بعد موته، وقد صار ممن تعقد عليه الخناصر، ثم ورد بغداد فأعجب به فضلاء العراق، واشتهر بها وفوض إليه تدريس النظامية، وكان يحضر مجلس درسه نحو ثلاث مئة من الأعيان المدرسين في بغداد ومن أبناء الأم أكثر من مئة، ثم ترك جميع ذلك، وتزهد، وآثر العزلة، واشتغل بالعبادة، وأقام بدمشق مدة، وبها صنف الإحياء ثم انتقل إلى القدس. ثم إلى مصر وأقام بالإسكندرية. ثم ألقى عصاه بوطنه الأصلي طوس، وآثر الخلوة وصنف الكتب المفيدة. ونسبته إلى غزالة قرية من قرى طوس. حكى بعض الصلحاء قال: رأيت الغزالي في البرية وعليه مرقعة، وبيده ركوة وعصا

стр. 423

فقلت: أيها الإمام أليس تدريس العلم ببغداد خير من هذا؟ فنظر إلي نظر الازدراء، وقال: لما بزغ بدر السعادة من فلك الإرادة، وجنحت شمس الأصول إلى مغارب الوصول: تركت الهوى سعدى وليلي بمعزل ... وعدت إلى مصحوب أول منزل ونادت بي الأشواق مهلا فهذه ... منازل من تهوى رويدك فانزل من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ﵁: دواؤك فيك وما تشعر ... وداؤك منك وتستنكر وتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي ... بأحرفه يظهر المضمر ومنه أقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا ومنه أعاذلتي على إتعاب نفسي ... ورعيي في السرى روض السهاد إذا شأم الفتى برق المعالي ... فأهون فائت طيب الرقاد ومنه النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ... أن السلامة فيها ترك مافيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت بانيها ومنه إغتنم ركعتين زلفى إلى الله ... إذا كنت فارغاً مستريحاً

стр. 424

وإذا ما هممت بالقول في الباطل ... فاجعل مكانه تسبيحاً من كلامهم: من كرمت نفسه عليه، هامت الدنيا في عينيه. قال أرسطو للإسكندر وهو صبي إذا وليت الملك فأين تضعني؟ فقال: حيث تضعك طاعتك، لله در من قال: خذ من صديقك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر فالعمر أقصر من معاتبة ... الصديق على الغير الصلاح الصفدي مضمناً دب العذار فظن منه لائمي ... إني أكون عن الغرام بمعزل لا كان ذاك فإنني في معشر ... لا يسألون عن السواد المقبل قال أمير المؤمنين ﵁ ليس بلد بأحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك. الأول من ثالثة الأصول نريد أن نجد مركز دائرة اب فنعلم على محيطها نقطتي ح ور وننصفه نصل على هـ ونخرج من هـ عليه عموداً قاطعاً للمحيط في الجهتين على اب، وننصف اب على ح فهو المركز، وإلا فليكن المركز ط، ونصل ط ح ط هـ ط ر، فمثلثا ط هـ ح ط هـ ر متساوي الأضلاع النظاير، فزاويتا ط هـ ح ط هـ ر منهما متساويان قائمتان، وكانت زاويتا ب هـ ر ب هـ ح قائمتين هذا خلف، فإذن لا مركز غير نقطة ج، وقد تبين منه أنه لا تتقاطع وتران على قوائم وتنصف أحدهما الآخر إلا ويجوز أحدهما بالمركز، وبعبارة أخرى لا يخرج عمود من منتصف وتر إلا ويمر بالمركز. قال المحرر: أقول: وإن فرض المركز على غير نقطة ح كان الخلف من جهة أخرى وهي انتصاب الخط في موضعين هما ح م للشيخ ابن الفارض خفف السير وابتدىء يا حادي ... إنما أنت سائق لفؤادي ما ترى العيس بين سوق وشوق ... لربيع الربوع غرثى صوادي لم تبق لها المهامه جسماً ... غير جلد على عظام بوادي وتحفت أخفافها فهي تمشي ... من جواها في مثل جمر الرماد وبراها الونى فحل براها ... خلها ترتوي ثمام الوهاد

стр. 425

شفها الوجد إن عدمت دواها ... فاسقها الوجد من حفار المهاد عمرك الله إن مررت بوادي ... ينبع فالدهنا فبدر غادي وسلكت النقى فاودان ودان ... إلى رابع الروى الثماد وقطعت الحرار عهد الحميات ... قديد مواطن الأمجاد وتدانيت من خليص فعسفان ... فمر الظهران ملقى البوادي ووردت الجموم فالقصر فالدكناء ... طراً مناهل الوراد وأتيت التنعيم فالزاهر الزاهرج ... نوراً إلى ذرى الأطواد وعبرت الحجون واجتزت فاخترت ... ازدياداً مشاهد الأوتاد وبلغت الخيام فابلغ سلامي ... عن حفاظ عريب ذاك النادي وتلطف واذكر لهم بعض ما بي ... من غرام ما أن له من نفاد يا أخلاي هل يعود التداني ... منكم بالحمى يعود رقادي ما أمر الفراق يا جيرة الحي ... وأحلى التلاق بعد انفراد كيف يلتذ بالحياة معنى ... بين أحشائه كوري الزناد عمره واصطباره في انتقاص ... وجواه ووجده في ازدياد في قرى مصر جسمه والأصيحاب ... شآما والقلب في أجياد إن تعد وقفة فويق الصخيرات ... رواحاً سعدت بعد بعادي يا رعى الله يومنا بالمصلى ... حيث ندعى إلى سبيل الرشاد وقباب الركاب بين العلمين ... سراعاً للمأزمين غوادي وسقى جمعنا بغيث ملث ... ولييلات الحنيف صوب عهادي من تمنى مالاً وحسن مآل ... فمناي معنى وأقصى مرادي يا أهيل الحجاز إن حكم الدهر ... ببين قضاه ختم إرادي فغرام القديم فيكم غرامي ... وودادي كما عهدتم ودادي قد سكنتم من الفؤاد سويداه ... ومن مقلتي محل السواد يا سميري روح بمكة روحي ... شادياً إن رغبت في إسعادي

стр. 426

فذراها سربي وطيبي سراها ... وسبيل المسيل وردي وزادي كان فيها أنسي ومعراج قدسي ... ومقام المقام والفتح بادي نقلتني عنها الحظوظ فجدت ... وارداتي ولم تدم أورادي آه لو يسمح الزمان بعود ... فعسى أن تعود لي أعيادي قسماً بالحطيم والركن والأستار ... والمروتين مسعى العباد وظلال الجناب والحجر والميزاب ... والمستجار للقصاد ما شممت البشام إلا وأهدى ... لفؤادي تحية من سعاد ابن الخيمي يا مطلباً ليس لي في غيره إرب ... إليك آل التقصي وانتهى الطلب وما طمحت لمرىء أو لمستمع ... إلا لمعنى إلى علياك ينتسب وما أراني أهلاً أن تواصلني ... حسبي علواً بأني فيك مكتئب لكن ينازع شوقي تارة أدبي ... فأطلب الوصل لما يصعب الأدب ولست أبرح في الحالين ذا قلق ... نام وشوق له في أضلعي لهب ومدمع كلما كفكفت أدمعه ... صوناً لذكرك يعصيني وينسكب والهف نفسي لو يجدي تلهفها ... عوناً وواحر باد لو ينفع الحرب يمضي الزمان وأشواقي مضاعفة ... يا للرجال ولا وصل ولا سبب يا بارقاً بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب أما خفوق فؤادي فهو عن سبب ... وعن خفوقك قل لي ما هو السبب؟ القيراطي في بادهنج بنفسي أفدي بادهنجا موكلا ... باطفاء ما ألقاه من ألم الجوى إذا فتحت في الحر منه طرايق ... أتاني هواه قبل أن أعرف الهوى وله في موسوس وموسوس عند الطهارة لم يزل ... بدا على الماء الكثير مواظبا يستصغر النهر الكبير لذقنه ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا العرجي في الوداع

стр. 427

باتا بأنعم ليلة حتى بدا ... صبح يلوح بالأغر الأشقر فتلازما عند الفراق صبابة ... أخذ العريم بفضل ذيل المعسر الباخرزي: قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادي أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي ولكم تمنيت الفراق مغالطا ... واحتلت في استثمار غرس وداي وطمعت منها في الوصال لأنها ... تبني الأمور على خلاف مرادي الرضي: يا ربع ذي الأثل من شرقي كاظمة ... قد عاود القلب من ذكراك أشجانا أشم منك نسيما لست أعرفه ... أظن ليلاي جرت فيك أردانا المتنبي: بأبي من وددته فافترقنا. . وقضى الله بعد ذاك اجتماعا وافترقنا حولا فلما التقينا ... كان تسليمه علي وداعا لبعضهم في الفانوس: انظر إلى الفانوس تلق متيما ... ذوفت على فقد الحبيب دموعه أحيا لياليه بقلب مضرم ... وتعد من تحت القميص ضلوعه. وفي التضمين ما يحكى أن الحيص بيص الشاعر قتل جرو كلبة، فأخذ بعض الشعراء كلبة وعلق على رقبتها رقعة وأطلقها عند باب الوزير فأخذت الرقعة وإذا فيها مكتوب: يا أهل بغداد إن الحيص بيص أتى ... بجرأة ألبسته العار في البلد أبدى شجاعته بالليل مجترياً ... على جريٍّ ضعيف العطش والجلد فأنشدت أمه من بعدما احتسبت ... دم الأبيلق عند الواحد الصمد أقول للنفس تأسياً وتعرية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي والبيتان الأخيان لامرأة من العرب قتل أخوها ابنها.

стр. 428

النظام توهمه طرفي فآلم خده ... فصار مكان الوهم من خده أثر فصافحه كفي فآلم كفه ... فمن صفح كفي في أنامله عقر ومن بفكري خاطراً فجرحته ... ولم أر خلقاً قط تجرحه الفكر يقال: إن هذه الأبيات لما بلغت الجاحظ، قال: مثل هذا ينبغي أن لا يكون إلا من الوهم. عير سقراط الحكيم رجل بخمول نسبه، وتاه عليه بشرفه ورياسته، فقال له: سقراط: إليك انتهى شرف قومك، ومني ابتدأ شرف قومي، فأنا فخر قومي وأنت عار قومك. من بعض التواريخ: سخط كسرى على بوذرجمهر فحبسه في بيت مظلم، وأمر أن يصفد بالحديد فبقي أياماً على تلك الحال، فأرسل إليه من يسأله عن حاله، فإذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس، فقالوا له: أنت في هذه الحالة من الضيق، ونراك ناعم البال، فقال: اصطنعت ستة أخلاط، وعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون قالوا: صف لنا هذه الأخلاط لعلنا ننتفع بها عند البلوى، فقال: نعم أما الخلط الأول فالثقة بالله ، وأما الثاني فكل مقدر كائن، وأما الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن، وأما الرابع فإذا لم أصبر فماذا أصنع، ولا أعين على نفسي بالجزع، وأما الخامس فقد يكون أشد مما أنا فيه، وأما السادس فمن ساعة إلى ساعة فرج، فبلغ ما قاله كسرى، فأطلقه وأعزه. قال الفضيل بن عياض: ألا ترون كيف يزوي الله سبحانه الدنيا عمن يحب؟ ويمررها عليهم مرة بالجوع، ومرة بالعري، ومرة بالحاجة، كما تصنع الأم الشفيقة بولدها تقمطه بالصبر مرة، وبالحضض مرة، وإنما تريد صلاحه. لقي المنصور سفيان الثوري فقال له: ما يمنعك أن تأتينا يا أبا عبد الله؟ فقال: إن الله سبحانه نهانا عنكم حيث يقول: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ودخل عليه يوماً وقد أرسل إليه، فقال له: سل حاجتك، قال أو تقضيها؟ ، قال: نعم، قال: حاجتي أن لا ترسل إلي حتى آتيك، ولا تعطيني شيئاً حتى أسألك. ثم خرج فقال المنصور: القينا الحب إلى العلماء فلقطوه، إلا ما كان من سفيان الثوري. قال: أرسطو الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة، أخذه الشاعر فقال: الفقر في أوطانه غربة ... والمال في الغربة أوطان وكان أبو الشمقمق أبو الرقعمق الشاعر الظريف المشهور قد لزم بيته لاطمار رثة كان يستحي أن

стр. 429

يخرج بها بين الناس فقال له بعض إخوانه يسليه عما رأى من سوء حاله أبشر يا أبا الشمقمق فقد روي أن العارين في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة فقال إن كان ذلك حقاً فوالله لأكون بزازاً يوم القيامة. من كلام الحكماء: لأن أترك المال بعد موتي لأعدائي خير من أن أحتاج في حياتي لأصدقائي. عدو إذا لقيك سألك خير من صديق إذا افتقرت إليه سألته. إذا احتاج إليك عدوك أحب بقاءك وإذا استغنى عنك صديقك هان عليه لقاؤك. كل الدنيا فضول إلا خمساً: خبز تشبع به، وماء تروى به وثوب تستر به وبيت تسكنه وعلم تستعمله. لبعضهم كم من قوي قوي في تقلبه ... مهذب الرأي عنه الرزق منحرف وكم ضعيف ضعيف في تقلبه ... كأنه من خليج البحر يغترف هذا دليل على أن الإله له ... في الخلق سرٌّ خفيٌّ ليس ينكشف شعر قلت للمعجب لما ... قال مثلي لا يراجع يا قريب العهد بالمخرج ... لم لا تتواضع قال المحقق الطوسي في التجريد في برهان تناهي الأبعاد: ولحفظ النسبة بين ضلعي المثلث وما اشتملا عليه مع وجوب إلصاق الثاي به. والشارح الجديد طول الكلام في حل هذا المقام. ثم اعترض أخيراً بأن هذا البرهان إنما يتم دليلاً على امتناع لا تناهي الأبعاد من جميع الجهات، في في جهتين، ولا يدل على امتناعه في جهة واحدة، ولو جوز محور اسطوانة غير متناهية لم يتم إنتهى كلامه. ولكاتب الأحرف فيه نظر، فإنه يمكن حمل كلام المحقق على وجه يدل على امتناع اللا تناهي في وجهة واحدة أيضاً، والعجب أن جميع الشارحين والمحشين غفلوا عنه، وتقريره: أنه لو فرض اسطوانة غير متناهية، مثلاً: لفرضنا خطاً ذاهباً في طولها إلى غير النهاية، وآخر في عرضها عموداً عليه، ولاشك أن لهما نسبة إلى ما اشتملا عليه أعني: الضلع الثالث الذي يتم به المثلث القائم الزاوية في الفرض المذكور، لأن مربعه يساوي مربعيهما بشكل العروس، وهذه النسبة محفوظة مهما امتد الخط الطولي، والثالث متناه لانحصاره بين حاصرين فالأول أولى بالتناهي فافهم. فنقول: هذه الصورة داخلة في كلام

стр. 430

المصنف: لأنه لم يعين النسبة، ولا قال إن الانفراج بقدر الامتداد ولا فرض ذهاب الضلعين إلى غير النهاية، فجميع الصور داخلة في كلامه وعبارته في نهاية السداد والله ولي الرشاد. من التشبيه الواقع في الحركات والسكنات قول ابن مكنسه وهو بديع شعر: ابريقنا عاكف على قدح ... كأنه الأم ترضع الولدا أو عابد من بني المجوس إذا ... توهم الكأس شعلة سجدا أول ما ينتبه العبد للعبادة، ويستيقظ من سنة الغفلة، وتتوق نفسه إلى الانخراط في سلك السعد أيكون بحضرة سماوية وجذبة إلهية، وتوفيق سبحاني وهو المعني بقوله تعالى: " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه " والمشار إليه في كلام صاحب الشرع بقوله: إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح، فقيل يا رسول الله: هل لذلك علامة يعرف بها؟ فقال التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله. روى في الخلاصة عند ذكر صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن ﵁ ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب الرياسة. مواعظ من كلام بعض الواعظين: إن إبليس إنما ينكد مجاهدات العابدين، ويكدر صفاء أحوال العارفين، لأنه يراهم يرفلون في خلع كانت عليه، ويتبخترون بولاية كانت إليه، ومعلوم أن كل من عزل عن ولاية عادي من استبدل به عنه، غيرة على الولاية وحسرة على أبواب الرعاية. من كلام بعض العارفين لا يكن تأخير العطاء مع الإلحاح في الدعاء، موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك، لا فيما تختاره أنت لنفسك، وفي الوقت الذي يريده لا في الوقت الذي تريده. ومن كلامهم لا تتعد همتك إلى غيره، فالكريم المطلق لا تتحظاه الآمال. من أثبت لنفسه تواضعاً، فهو المتكبر حقاً، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبت لنفسك تواضعاً فأنت من المتكبرين. متى آلمك عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله

стр. 431

فيك فإن كان لا يقنعك علمه، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم. أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء. ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع، ولكن المتواضع هو الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع. إذا ما أردت ورود المواهب عليك، فصحح الفقر إليه " إنما الصدقات للفقراء ". سئل جعفر بن محمد الصادق ﵁ عن قوله تعالى: " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " فقال: هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة. من مناجات الحق تعالى لموسى على نبينا وعليه السلام: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل ذنب عجلت عقوبته. لا تنظر في عبادتك إلى غناه عنها، فإنه تعالى لو نظر إلى ذلك لم يطلبها منك بل نظر إلى حاجتك إليها، وكمالك بها، فانظر إلى ما نظره لك، واجتهد في تصحيحه بالإعتماد على غناه، فإن لم تراع ذلك، غيرت المقام، وأفسدت النظام. من كلام بعض العارفين اضطر كل ناظر بعقله إلى تحقق سبق الوجود على العدم إذ كل موجود يشهد بذلك، ولو سبق العدم المطلق لاستحال وجود موجود، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن شعر: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد لا ريب أن اللذة العقلية أتم وأعظم من الحسية بما لا يتناهى، والترقي إلى الله سبحانه بالأعمال الحميدة والأخلاق المجيدة ولذة مناجاته السعيدة من أفضل الكمالات وأعظم اللذات. فمن العجب كيف جعل الحق تعالى على طاعاته وما يقرب إليه جزاء؟ ! فإن الدال على الهدى فضلاً عن الموفق والممد على فعله أولى بأن يكون له الجزاء لكن بسطة جوده وسعة رحمته اقتضى الأمرين معاً، قال الله تعالى: " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " فانظر كيف أفاد إحساناً وسماه جزاءاً واقض حق العجب من دقائق ذلك واشكر من سلك بك هذه المسالك. من كلام أمير المؤمنين ﵁: العفو عن المصر لا عن المقر. قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. إتقوا من تبغضه قلوبكم. قال بعض الصلحاء: لولا أني أكره أن يعصى الله لتمنيت أن لا يبقى في هذا المصر

стр. 432

أحد إلا وقع في، واغتابني، وأي شيء أهنأ من خمسة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها، ولم يعلم بها؟ . المؤمن: لا يثقله كثرة المصائب وتواتر المكاره عن التسليم لربه والرضا بقدره كالحمامة التي يؤخذ فرخها من وكرها وتعود إليه. العالم يعرف الجاهل، لأنه كان جاهلاً، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالماً. وعمر الدنيا أقصر من أن يطاع فيه الأحقاد. من أنس بالله استوحش من الناس. قال الرشيد لابن السماك: عظني، فقال: إحذر أن تقدم على جنة عرضها السماوات والأرض، وليس لك فيها موضع قدم. قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على فوت ما مضى منه في غير طاعة الله تعالى، لكان خليقاً أن يحزنه ذلك إلى الممات، فكيف من يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله. قال بعض العارفين: إن هذه النفس في غاية الخساسة والدناءة، ونهاية الجهل والغباوة، وينبهك على ذلك أنها إذ همت بمعصية أو انبعث لشهوة لو تشفعت إليها بالله سبحانه، ثم برسوله وبجميع أنبيائه، ثم بكتبه، والسلف الصالح من عباده، وعرضت عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار، لا تكاد تعطي القياد، ولا تترك الشهوة، ثم إن منعتها رغيفاً سكنت وذلت ولانت بعد الصعوبة والجماع وتركت الشهوة. البرهان على مساواتة الزوايا الثلاث في المثلث لقائمتين رأيت في بعض التواريخ: أ، هـ سئل المعلم الثاني أبو نصر الفارابي عن البرهان على مساواة الزوايا الثلاث في الملث لقائمتين، فقال: البرهان على ذلك أن الستة إذا نقصنا منها أ ﴿بعة بقي اثنان، أقول: يظهر ذلك من أنه إذا وقع خط على خطين متوازيين، فالداخلتان في جهة معادلتان لقائمتين بالتاسع والعشرين من أدنى الأصول، ثم بما خطه هذا الشكل فإن الزوايا الحادثة على (ع هـ) كقائمتين، والحادثة على (ر ح) كأربع قوائم، ومجموع (ر أ) كقائمتين، وكذا مجموع (ح أ) انتهى من شرح الهياكل. للمحقق الواني: البصر قوة مرتبة في الروح المصبوب في العصبتين المجوفتين المتلقيتين أو المتقاطعتين المفترقتين بعده إلى العينين، مدركة للألوانت والأضواء بواسطة انطباع صورها في الرطوبتين الجلدتين، وثاني صورة واحدة إلأى المتقى، وذلك النادي ضروري، وإلا لرئي الشئ الواحد شيئين لانطياع الصورة منه في كل من الجلدتين، كذا قالوا، وأقول هذا منقوص بالسامعة. انتهى كلامه.

стр. 433

من كلام بعض الحكماء: كل شئ يحتاج إلى العقل، والعقل محناج إلى التجارب قيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه هلا داويتها فقال إني عنهما مشغول، فقيل له: هلا سألت الله أن يعافيهما؟ فقال أسأله فيما هو أهم أهم من ذلك مات لبعض العارفين صديق: فرآه في النوم شاحب اللون ويده مغلولة إلى عنقه، فقال له: ما حالك فأنشد: تولى زمانلعبنا به ... وهذا زمان بنا يلعب اعلم أن الغيبة هي الصاعقة المهلكة، ومثل من يغتاب الناس مثل من نصب منجنيقاً يرمي به حسناته شرقاً وغرباً. وعن الحسن أنه قيل له: يا أبا سعيد إن فلاناً اغتابك فبعث إليه بطبق فيه رطب، وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك، فأردت أن أكافيك. وذكرت الغيبة عند عبد الله بن المبارك فقال: لو كنت مغتاباً لاغتبت أمي، لأنها أحق بحسناتي إليها. أبا زهير من اليوم تعاملنا ... ونطوي ما جرى منا فلا كان ولا صار ... ولا قلتم ولا قلنا وإن كان ولا بد ... من العتب فبالحسنى فقد قيل لنا عنكم ... كما قيل لكم عنا كفى ما كان من هجري ... فقد ذقتم وقد ذقنا وما أحسن أن نرجع ... للوصل كما كنا السري الرفاء وصاحب يقدح لي ... نار السرور بالقدح في روضة قد لبست ... من لؤلؤ الطل سبح والجو في ممسك ... طرازه قوس قزح يبكي بلا حزن كما ... يضحك من غير فرح في الحديث عن رسول الله ﷺ اجتهدوا في العمل، فإن قصر بكم ضعف فكفوا عن المعاصي.

стр. 434

وروى محمد بن يعقوب بإسناده إلى جعفر بن محمد الصادق ﵁ عن النبي ﷺ افضل الناس من عشق العبادة، فعانقها، وأحبها بقلبه وباشرها بجسده، وتضرع فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا، على يسر أو عسر. قال بعض العارفين: أخوك هو الذي يعظك برؤيته قبل كلامه. القاضي الأرجاني تمتعتما يا مقلتي بنظرة ... وأوردتما قلبي أشر الموارد أعيني كفا عن فؤادي؟ فإنه ... من البغي سعي اثنين في قتل واحد لابن مطروح حلا ريقه والدر فيه منضد ... ومن ذا رأى في العذب دراً منضدا رأيت بخديه بياضاً وحمرة ... فقلت له البشرى اجتماع تولدا قيل لبعض العارفين: كيف حالك؟ فقال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجده. قال ابن مسعود: لا يكون أحدكم جيفة ليله، قطر بنهاره. شهاب الدين أحمد الأمشاطي وفتاك اللواحظ بعد هجر ... جنى كرماً وأنعم بالمزاروظل نهاره يرمي بقلبي ... سهاماً من جفون كالشفار وعند النوم قلت لمقلتيه ... وحكم النوم في الأجفان ساري تبارك من توفاكم بليل ... ويعلم ما جرحتم بالنهار من التوجيه في العروض، قول نصر الله الفقيه وهو حسن: وبقلبي من الجفاء مديد ... وبسيط ووافر وطويل لم أكن عالماً بذاك إلى أن ... قطع الليل بالفراق الخليل وفي ذلك لابن بشار وبي عروضي سريع الجفا ... وجدي به مثل جفاه طويل قلت له قطعت قلبي أسى ... فقال لي التقطيع دأب الخليل من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين كرم الله وجهه:

стр. 435

حلاوة دنياك مسمومة ... فما تأكل الشهد إلا بسم فكن موسراً شئت أو معسراً ... فما تقطع الدهر إلا بهم إذا تم أمر بدا نقصه ... توقع زوالاً إذا قيل تم منه إذا النائبات بلغن المدى ... وكادت لهن تذوب المهج وجل البلاء وقل العزاء ... فعند التناهي يكون الفرج منه هون الأمر تعش في راحة ... قل ما هونت إلا ويهون ليس أمر المرء سهلاً كله ... إنما الأمر سهول وحزون تطلب الراحة في دار العنا ... خاب من يطلب شيئاً لا يكون منه أصم عن الكلم المحفظات ... وأحلم والحلم بي أشبه وإني لأترك جل المقال ... لكيلا أجاب بما أكره إذا ما اجتررت سفاه السفيه ... علي فإني إذن أسفه فلا تغترر برواء الرجال ... وإن زخر فوالك أو موهوا فكم من فتى يعجب الناظرين ... له ألسن وله أوجه ينام إذا حضر المكرمات ... وعند الدناءة يستنبه ومنه يمثل ذو اللب في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتة لم يرع ... لما كان في نفسه مثلا رأى الأمر يفضي إلى آخر ... فصر آخره أولا وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا فإن بدهته صروف الزمان ... ببعض مصائبه أعولا ولو قدم الحزم في نفسه ... لعلمه الصبر عند البلا

стр. 436

ومنه إلام تجر أذيال التصابي ... وشيبك قد نضى برد الشباب بلال الشيب في فوديك نادى ... بأعلى الصوت حي على الذهاب منه كد كد البعد إن أحببت أن تصبح حرا ... واقطع الآمال من مال بني آدم طرا لا تقل ذا مكسب يزري فقصد الناس أزرى ... أنت ما استغنيت عن غيرك أعلى الناس قدرا من خصال التقوى قال بعض العارفين: إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة وهي التقوى انظروا ما في القرآن الكريم من ذكرها فكم علق عليها من خير ووعد لها من ثواب وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أخروية لنذكر لك من خصالها وآثارها الواردة فيه إثني عشر خصلة. الأولى المدحة والثناء قال الله تعالى: " وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ". الثانية الحفظ والحراسة قال تعالى: " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ". الثالثة التأييد والنصر قال الله تعالى: " إن الله مع الذين اتقوا ". الرابعة النجاة من الشدائد والرزق الحلال قال تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ". الخامسة صلاح العمل قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم " السادسة غفران الذنوب قال تعالى بعد قوله: " يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم " السابعة محبة الله تعالى قال تعالى: " إن الله يحب المتقين ". الثامنة قبول الأعمال قال تعالى: " إنما يتقبل الله من المتقين "

стр. 437

التاسعة الإكرام والإعزاز قال الله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " العاشرة البشارة عند الموت قال تعالى: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. الحادية عشر النجاة في النار قال تعالى: " ثم ينجي الذين اتقوا " الثانية عشر الخلود في الجنة قال تعالى: " أعدت للمتقين " فقد ظهر أن سعادة الدارين منطوية فيها ومندرجة تحتها، وهي كنز عظيم وغنم جسيم وخير كثير وفوز كبير. قال الشعبي: ما أعلم أن للدنيا مثالاً، إلا قول كثير شعراً: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلوة إن تقلت قال بعض العارفين لشيخه: أوصيني بوصية جامعة، فقال: أوصيك بوصية الله رب العالمين للأولين والآخرين: قوله تعالى: " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ولاشك أنه تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحد، ورحمته ورأفته به أجل من كل رحمة ورأفة، فلو كان في الدنيا خصلة هي أصلح للعبد أجمع للخير وأعظم في القدر وأغرق في العبودية من هذه الخصلة، لكانت هي الأولى بالذكر والأحرى بأن يوصي بها عباده، فلما اقتصر عليها، علم أنها جمعت كل نصح وإرشاد وتنبيه وسداد وخير وإرفاد. وقال المأمون: لو وصفت الدنيا نفسها لم تصف كما وصفها أبو نواس. إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق وقال بعض العارفين: الدنيا تطلب لثلاث الغنى والعز، والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع استغنى، ومن قل سعيه استراح. لبعضهم إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها ... هواناً بها كانت على الناس أهونا

стр. 438

فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن ... عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا وإياك والسكنى بدار مذلةٍ ... يعد مسيئاً فيه من كان محسنا آخر شخوص الفتى عن منزل الضيم واجب ... وإن كان فيه أهله والأقارب وللحر أهل إن نأى عنه أهله ... وجانب عز إن نأى عنه جانب ومن يرض دار الضيم داراً لنفسه ... فذلك في دعوى التوكل كاذب آخر إذا ظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاً وريا فكن رجلاً رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا أبياً بنفسك عن باخلٍ ... تراه بما في يديه أبيا فإن إراقة ماء الحياة ... دون إراقة ماء المحيا آخر بلاد الله واسعة فضاها ... ورزق الله في الدنيا فسيح فقل للقاعدين على هوان ... إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا آخر ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد أقوال الحكماء قال بعض الحكماء: من أظهر شكرك فيما لم تأته فاحذر أن يكفر نعمتك فيما أتيته ومن أتيته كلامهم أجعل كتابك عالماً تختلف إليه. وقال المأمون لو وصفت الدنيا نفسها، لم تصف كما وصفها أبو نؤاس بقوله: إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق قال بعض الحكماء: العدو عدوان، عدو ظلمته، فجنيت بظلمك إياه عداوته، وآخر ظلمك فجنى بظلامتك إياك عداوتك، فإن نابتك نائبة تضطرك إلى أحدهما فكن بمن ظلمك أوثق منك بمن ظلمته. ومن كلامهم حلمك عمن دونك ساتر عليك عيب الذل لمن هو فوقك.

стр. 439

احتضر بعض الحكماء: فجعل أخوه يبكي بإفراط، فقال المحتضر: دون هذا يا أخي فعن قليل ترى ضاحكاً في مجلس اذكر فيه. قال جالينوس: غرضي من الطعام أن آكل لأحيي وغرض غيري أن يحيى ليأكل. نظر حكيم إلى رجل يغسل يده، فقال انقها فإنها ريحانة وجهك. من كلام بعض الحكماء لولا ثلاث ما وضع ابن آدم رأسه بشيء: الفقر، والمرض والموت وأنه معهن لو ثاب. قيل لحكيم: من أبعد الناس سفراً؟ قال: من كان سفره في ابتغاء الأخ الصالح. الأوصاف الستة التي نصفه بها جل وعلا إنما هي على قدر عقولنا القاصرة وأوهامنا الحاصرة، ومجرى عاداتنا من وصف من نمجده بما هو عندنا وفي معتقدنا كمال أعني أشرف طرفي النقيض لدينا. وإلى هذا النمط أشار الباقر محمد بن علي ﵄ مخاطباً لبعض أصحابه، وهل سمي عالماص قادراً إلا أنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين، فكل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم، مردود إليكم، ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانتين كمالها، فإنها تتصور أن عدمها نقص لمن لا يكونان له، وعلى هذا الكلام عبقة نبوية تعطر مشام أرواح أرباب القلوب كما لا يخفى. وإليه أيضاً ينعطف قول بعض العارفين في أرجوزة له: الحمد لله بقدر الله ... لا قدر وسع العبد ذي التناهي الحمد لله الذي من أنكره ... فإنما أنكر ما تصوره

стр. 440

والحاصل أن جميع محامدنا له جل ثناؤه وعظمت آلاؤه، إذا نظر إليها بعين البصيرة والاعتبار، كانت منتظمة مع أقاويل ذلك الراعي، الذي مر به موسى ﵇ في سلك، ومنخرطة، مع الماء الذي أهداه ذلك الأعرابي إلى الخليفة في عقد، فنسأل الله تعالى قبول بضاعتنا المزجاة، بجوده وامتنانه، وعفوه وإحسانه إنه جواد كريم رؤوف رحيم. أبو الفتح البستي إذا أبصرت في لفظي قصوراً ... وحظي والبلاغة والبيان فلا تجعل على لومي فرقصي ... على مقادر إيقاع الزمان إذا أردت أن تعرف الدائر بالليل والنهار، فضع درجة الشمس على مقنطرة الإرتفاع واعلم المرى، ثم على الأفق الشرقي أو الغربي، واعلمه وعد من العلامة الأولى إلى الأخيرة على التوالي، فهو الدائر الماضي من النهار أو الباقي منه، وإن وضعت شظية الكوكب على مقنطرة ارتفاعه، وأعلمت المرى ثم درجة الشمس على الأفق الغربي أو الشرقي، وأعلمته وعددت كما مر فهو الدائر الماضي من الليل أو الباقي منه. قنوت أفلاطون كان قنوت أفلاطون الإلهي بهذه الكلمات: يا علة العلل، يا قديماً لم يزل، يا منشىء مبادىء الحركات الأول، يا من إذا شاء فعل إحفظ علي صحتي النفسانية ما دمت في عالم الطبيعة.

стр. 441

دعاء فيتاغورس وكان دعاء فيثاغورث: يا واهب الحياة، أنقذني من درن الطبيعة إلى جوارك على خط مستقيم، فإن المعوج لا نهاية له، كذا وجدت في كتاب يعتمد عليه. إذا أردت أن تعرف عدد الساعات المستوية الماضية أو الباقية من الليل أو النهار فخذ لكل خمسة عشر جزءاً من الدائرة ساعة، ولكل جزء مما دون الخمسة عشر أربع دقائق، فالمجتمع هو الساعات والدقائق الماضية، والباقية من الليل والنهار. دعاء اللهم إني أسألك يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه، يا من تسربل بالجلال والكبرياء في تفرد مجده، يا من انقادت الأمور بأزمتها طوعا لأمره، يا من قامت السموات والأرض مجيبات لدعوته، يا من زين السماء بالنجوم الطالعة وجعلها هادية لخلقه، يا من أنار القمر المنير يفي سواد الليل المظلم بلطفه، يا من أنار الشمس المنيرة وجعلهلا معاشا لخلقه، وجعلها مفرقة بين الليل والنهار لعظمته، يا من استوجب الشكر بنشر سحائب نعمه، أسالك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وبكل اسم هو لك أنزلته في كتابك، أو أثبته يفي قلوب الصافين الحافين حول عرشك،، فتراجعت القلوب إلى الصدور عن البيان بإخلاص الوحدانية، وتحقق الفردانية مقرة لك بالعبودية، وأنت أنت الله أنت الله لا إله إلا أنت، وأسألك بالأسماء التي تجليت بها للكليم موسى على الجبل العظيم، فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاتء العظمة خرت الجبال متدكدكة لعظمتك وجلالك وهيبتك، وخوفا من سطوتك، راهبة منك، فلا إله إلا أنت، فلا إله إلا أنت، فلا إله إلا أنت، وأسألك بالأسم الذي فتقت به رتق عظيمم جفون العيون للناظرين، الذي به تدبرت حكمتك وشواهد الحجج، أنبيائك، يعرفوةنك بنظر القلوب وأنت يفي غوامض مسرا سوائد القلوب، أسألك بعزة ذلك الأسم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصرف عني أهل خزانتي وجميع المءمنين والمؤمنات، جميع الآفات والعاهات، والأعراض والأمراض، والخطايا والذنوب والشك، والشرك، والكفر، والنفاق، والشقاق، والضلالة والجهل، والمقت والغضب، والعسر والضيق، وفساد الضمير وحلول النقمة، وشماتة الأعداء وغلبة الرجال، إنك سميع الدعاء لطيف لما تشاء. انتهى.

стр. 442

قال بعضهم: لسنا على يقين من تشخيص مقدار ما نبصره ولا نقدر على تشخيص حجمه الذي هو عليه في نفس الأمر، وليس البصر مأموناً على ذلك، ولا موثوقاً بصدقة لأن المرئي كلما ازداد قرباً ازداد عظماً في الحس، وكلما بعد ازداد صغراً، وأما حالة توسطه في القرب والبعد، فلسنا على يقين من أن حجمه في الواقع هو حجمه المرئي فيها على أنا نحدس أن الهواء المتوسط بيننا وبين المبصر موجب لرؤية حجمه أعظم فلعله لو تحقق الخلاء لكان يرى أصغر. في إجراء الماء من القنوات ومعرفة الموضع الذي يسير فيه على وجه الأرض تقف على رأس البئر الأول وتضع العضادة على خط المشرق والمغرب ويأخذ شخص قصبة يساوي طولها وعمقه، ويبعد عنك في الجهة التي تريد سوق الماء إليها ناصباً للقصبة إلى أن ترى رأسها من ثقبتي العضادة، فهناك، يجري المياه على وجه الأرض وإن بعدت المسافة بحيث لا ترى رأس القصبة فاشعل في رأسها سراجاً واعمل ما قلناه ليلاً. طرق وزن الأرض ولوزن الأرض طرق عديدة أشهرها ما أورده صاحب النهاية وعسانا نذكره في هذا المجلد من الكشكول المعلم الثاني أبو نصر الفارابي: أخي خل حيز ذي باطل ... وكن والحقائق في حيز فما نحن إلا خطوط وقعن ... على نقطة وقع مستوفز ينافس هذا لهذا على ... أقل من الكلم الموجز محيط السماوات أولى بنا ... فماذا التنافس في المركز النفي يتوجه إلى القيد صرح كثير من محققي أئمة المعاني: أن النفي إنما يتوجه إلى القيد إذا صح كون القيد قيداً في الإثبات، وأما إذا لا فلا، فإذا قلت زيد لا يحب المال محبة للفقر مثلاً، لم يكن النفي متوجهاً إلى القيد كما لا يخفى وعلى هذا فلا احتياج إلى تأويل قول من قال: لم أبالغ في اختصار لفظه تقريباً لتعاطيه بقوله أي تركت المبالغة كما وقع في المطول وغيره. تأمل. من كتاب أنيس العقلاء كان من عادة ملوك الفرس أنه إذا غضب أحدهم على عالم حبسه مع جاهل.

стр. 443

ومن كلام بعض الحكماء دولة الجاهل عبرة العاقل. روى عطاء عن جابر قال كان رجل في بني إسرائيل له حمار فقال: يا رب لو كان لك حمار لعلفته مع حماري فهم به نبي من أنبياء ذلك العصر فأوحى سبحانه إليه إنما أتيت كل إنسان على قدر عقله. القرابة أحوج إلى المودة إلى القرابة. في تقلب الأحوال تعلم جواهر الرجال. روى محمد بن علي الباقر ﵁ عن أبيه عن أبيه عن أبيه أمير المؤمنين ﵁ قال: كان في الأرض أمانان من عذاب الله فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع: فهو رسول الله، وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله جل من قائل: " وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان معذبهم وهم يستغفرون ". قال صاحب نهج البلاغة: وهذا هن محاسن الإستخراج ولطائف الإستنباط. قالت امرأة أيوب له وقد اشتد به الحال: هلا دعوت الله تعالى ليشفيك مما أنت به فقد طالت عليك، فقال لها: ويحك لقد كنا في النعماء سبعين سنة، فهلمي نصبر على الضراء مثلها، قال فما لبث يسيراً أن عوفي. مكتوب في التوراة يا موسى من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي. قال بعض العارفين: قد قطع يدك وهي أعز جوارحك في الدنيا لربع دينار، فلا تأمن أن يكون عقابه في الآخرة على هذا النحو من الشدة. من النهج أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم.

стр. 444

قال بعض العارفين: قد قطعت اليد وهي اعز جوارحك في الدنيا لربع دينالر ن فلا يامن ان يكون عقابه في الآخر على هذا النحو من الشدة ما قيل في أدب النفس: قال بعض الحكماء: إن النفس مهمولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة لا يستغنى بمحمودها عن التأديب، ولا يكتفي بالمرضى منها عن التهذيب لأن لمحمودها أضداداً مقابلة، يسعدها هوى مطاع، وشهوة غالبة، وإن أغفل تأديبها تفويضاً إلى العقل، أو توكلاً على أن ينقاد إلى الأحسن بالطبع، أعدمه التفويض درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلاً، وفي سور الجهل داخلاً. قال بعض الحكماء الأدب أحد المنصبين. وقال: الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن قل عقله ضل أصله. وقال: حسن الأدب يستر قبح النسب وهو وسيلة إلى كل فضيلة وذريعة إلى كل شريعة. قال الأعرابي لابنه: يا بني الأدب دعامة أيد الله تعالى بها الألباب، وحلية زين بها عواطل الأحساب، والعاقل لا يستغني وإن صحت غريزته على الأدب المخرج زهرته، كما لا تستغني الأرض وإن عذبت تربتها عن الماء المخرج ثمرتها. في الحديث إذا آخى أحدكم رجلاً فليسأله عن اسمه، واسم أبيه، وقبيلته، ومنزله، فإنه من واجب الحق، وصافي الإخاء، وإلا فهي مودة الحمقاء. نريد عدداً إذا ضوعف وزيد على الحاصل واحد، وضرب الكل في ثلاثة وزيد على الحاصل اثنان، ثم ضرب ما بلغ في أربعة، وزيد على الحاصل ثلاث بلغ خمسة وتسعين فالبجبر فرضناه شيئاً وعملناه ما قاله السائل، فانتهى العمل إلى أربع وعشرين شيئاً وثلاثة وعشرين عدداً يعدل خمسة وتسعين، أسقطنا المشترك بقي أربعة وعشرين شيئاً، معادلاً لاثنين وسبعين، وهي الأولى من المفردات، قسمنا العدد على عدد الأشياء وهو المجهول، وبالعمل بالعكس نقصنا من الخمسة والتسعين ثلاثة، وقسمنا الباقي على أربعة، ونقصنا من الخارج اثنين وقسمنا الباقي على ثلاثة ونقصنا من الخارج وهو البعة واحداً ونصفنا الباقي وبالخطائين الفرض الأول اثنان، الخطاء الأول أربعة وعشرون ناقصة الفرض الثاني خمسة، الخطاء الثاني ثمانية وأربعون زائد المحفوظ الأول ستة وتسعون المحفوظ الثاني مائة وعشرون، والخطاآن مختلفان فقسمنا مجموع المحفوظين وهو مأتان وستة عشر على مجموع الخطائن، وهو اثنان وسبعون خرج ثلاثة وهي المطلوب.

стр. 445

لفطري بن الفجاة أقول لها وقد هاجت وماجت ... من الأعداء ويحك لا تراعيا فإنك لو سئلت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي فصبراً من سبيل الموت صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع سبيل الموت غاية كل حيٍّ ... وداعية لأهل الأرض داعي ومن لا يغتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع في الفقه ليس فيما ينفع البدن إسراف، إنما الإسراف فيما أتلف المال وأضر البدن. قوله تعالى " ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ": قال في الكشاف عن ابن عباس: الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة، وعن الفضيل إنه كان إذا قرأها قال: ضجوا والله من الصغائر قبل الكباير. قال بعض الحكماء: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. روى قيس بن حازم أن رجلاً أتى النبي ﷺ فلما حضر أصابته دهشة ورعدة فقال النبي ﷺ هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد، وإنما قال ذلك: حسماً لمواد الكبر، وقطعاً لذرائع الإعجاب، وكسراً لأشر الأنفس، وتذليل لسطوات الاستعلاء. ودخل عليه عمر بن الخطاب فوجده على حصير قد أثر في جنبه فكلمه في ذلك فقال صلوات الله عليه وآله: مهلاً يا عمر أتظنها كسروية؟ يريد ﷺ أنها نبوة لا ملك. وفي الحديث إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح إبليس على وجهه وقال بأبي وجه لا يفلح. في بعض التفاسير في قوله: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " أنها أعمال كانوا يرونها حسنات فبدت لهم يوم القيامة سيئات. تجالس اثنان من أهل القلوب، فتذاكرا وتحادجثا ساعة وبكيا، فلما عزمت على الافتراق قال أحدهما للآخر: إني لأرجو أن لا نكونت جلسنا مجلسا أعظم بركة من هذا المجلس، فقال الآخر: لكني أخاف أن لا نكون جلسنا مجلسا أضر علينا منه، قال ولم؟ قال

стр. 446

: قصدت إلى أحسن حديثك فحدثتني، وقصدت أنا إلى أحسن حديثي فحدثتك به، فقد تزينت لك، فهكذا كانت ملاحظاتهم قال لقمان لابنه: يا بني اجعل خطاياك بين عينيك إلى أن تموت، وأما حسناتك فاله عنها فإنه قد أحصاها من لا ينساها. في الحديث: أن رجلا أتى النبي ﷺ فذهب يلتمس وعاء يفرغها فيه فلم يجد فقال له رسول الله ﷺ فرغها في الأرض، ثم أكل صلوات الله عليه وىله منها وقال: " آكل كما يأكل العبد، وأشرب كما يشرب العبد، لو كانت الدنيا عند الله تزن جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء ". القيامة قيامتان ملخص من كتاب الصبر والشكر من الإحياء: القيامة قيامتان: القيامة الكبرى، وهو يوم الحشر ويوم الجزاء، والقيامة الصغرى وهي حالة الموت، وإليها الإشارة بقول صاحب الشرع من مات فقد قامت قيامته، وفي هذه القيامة يكون الإنسان وحده، وعندها يقال له لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وأما في القيامة الكبرى الجامعة لأصناف الخلايق، فلا يكون وحده، وأهوال القيامة الصغرى تحاكي وتماثل أهوال القيامة الكبرى إلا أن أهوال الصغرى تخصك وحدك، وأهوال الكبرى تعم الخلق أجمعين. وقد تعلم أنك أرض مخلوق من التراب، وحظك الخالص من التراب بدنك خاصة، وأما بدن غيرك فليس حظك، والذي يخصك من زلزلة الأرض زلزلة بدنك فقط الذي هو أرضك، فإذا هدمت بالموت أركان بدنك، فقد زلزت الأرض زلزالها، ولما كانت عظامك جبال أرضك، ورأسك سماء أرضك، وقلبك شمس أرضك، وسمعك وبصرك، وسائر حواسك نجوم سمائك، ومفيض العرق من بدنك بحر أرضك، فإذا رمت العظام فقد نسفت الجبال نسفاً، وإذا أظلم قلبك عند الموت فقد كورت الشمس تكويراً فإذا بطل سمعك وبصرك وساير حواسك فقد انكدرت النجوم انكداراً فإذا انشق دماغك فقد انشقت السماء انشقاقاً، فإذا انفجرت من هول الموت عرق جبينك فقد فجرت البحار تفجيراً، فإذا التفت أحد ساقيك بالأخرى وهما مطيتاك فقد عطلت العشار تعطيلاً. فإذا فارق الروح والجسد فقد ألقت الأرض ما فيها وتخلت. واعلم أن أهوال القيامة الكبرى أعظم بكثير من أهوال هذه الصغرى، وهذه أمثلة لأهوال تلك، فإذا قامت عليك هذه بموتك، فقد جرى عليك ما كان جرى على كل الخلق فهي انموذج للقيامة الكبرى، فإن حواسك إذا عطلت فكأنما الكواكب قد انتثرت

стр. 447

إذ الأعمى يستوي عنده الليل والنهار، ومن انشق رأسه فقد انشقت السماء في حقه إذ من لا رأس له لا سماء له. ونسبة القيامة الصغرى إلى القيامة الكبرى كنسبة الولادة الصغرى. وهي الخروج من الصلب والترائب إلى فضاء الرحم؛ إلى الولادة الكبرى وهي الخروج من الرحم إلى فضاء الدنيا، ونسبة سعة عالم الآخرة الذي يقدم عليه العبد بالموت إلى فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا إلى الرحم بل أوسع وأعظم لا يحصى. علي بن الجهم يمدح المتوكل: عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري أعدن لي الشوق القديم ولم أكن ... سلوت ولكن زدن جمراً على جمر سلمن وأسلمن القلوب كأنما ... تشك بأطراف المثقفة السمر خليلي ما أحلى الهوى وأمره ... وأعرفني بالحلو منه وبالمر كفى بالهوى شغلاً وبالشيب زاجراً ... لو أن الهوى مما ينهنه بالزجر بما بيننا من حرمة هل علمتما ... أرق من الشكوى وأقسى من الهجر وأفضح من عين المحب لسره ... ولا سيما إن أطلقت عبرة تجري وما أنس بالأشياء لا أنس قولها ... لجارتها ما أولع الحب بالحر فقالت لها الأخرى فما لصديقنا ... معنى وهل في قتله لك من عذر؟ فقالت أذود الناس عنه وقلما ... يطيب الهوى إلا لمنهتك الستر وأيقنتا أني سمعت فقالتا ... من الطارق المصغي إلينا وما تدري فقلت فتى إن شئتما كنتم الهوى ... وإلا فخلاع الأعنة والعذر على أنه يشكو ظلوماً وبخلها ... عليه بتسليم البشاشة والبشر فقالت هجيئاً قلت قد كان بعض ما ... ذكرت لعل الشر يدفع بالشر فقالت كأني بالقوافي سوائراً ... يردن بنا مصراً ويصدرن عن مصر فقلت أسأت الظن بي لست شاعراً ... وإن كان أحياناً يجيش به صدري صلي واسألي من شئت يخبرك أنني ... على كل حال نعم مستودع السر وما أنا ممن سار بالشعر ذكره ... ولكن أشعاري يسير بها ذكري

стр. 448

وللشعر أتباع كثير ولم أكن ... له تابعاً في حال عسر ولا يسر ولكن إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر فسار أمير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر ولو جل عن شكر الصنيعة منعم ... لجل أمير المؤمنين عن الشكر ومن قال إن البحر والقطر أشبها ... نداه فقد أثنى على البحر والقطر لو وجد الجزء للزم صحة كون قطر الفلك الأعلى ثلاثة أجزاء لأنا نفرض قطراً وعن جنبيه وتران ملاصقان له ثم قطع الثالثة بقطر مار من طرف أحد الوترين إلى طرف الآخر فهو مركب من ثلاثة أجزاء، لعدم إمكان التقاطع على أكثر من جزء. اعترض بعض الأعلام بالاستغناء عن أحد الوترين، ربما يخبر من يغلب عليه الماليخوليا والسوداء، واستحكم جنونه عن أمور غيبيه فيكون كما أخبر، وسبب ذلك أن المرة السوداء إذا استولت على الدماغ أذهبت التخيل وحللت الروح المنصب في وسط الدماغ الذي هو آالته بسبب كثرة الحركة الفكرية اللازمة لها. وإذا وهن التخيل سكن عن التصرف، فتتفرع النفس عنه، فإنها لا تزال مشغولة بالتفكر فيما يرد علها من الحواس باستخدام التخيل، وذلك، غيب، فاطباع ذلك فيها كانطباع الصور من مرآة في مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما. انتهى.

стр. 449

كل حيوان يتنفس باستنشاق الهواء فهو إنما يتنفس من أنفه فقط، إلا الإنسان فإنه يتنفس من أنفه وفيه معا، وسبب ذلك أن الإنسان يحتاج إلى الكلام بتقطيع حروف مخرج بعضها الأنف فيحتاج إلأى نفوذ الهواء فيه، وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت كمخريه فمات على المكان والإنسان أضعف شما من سائر الحيوان فهون يحتال على إدراك الرائحة بالتسخين تارة، وبالحك وتصغير الأجزاء أخرى، وعند أعلى الأنف منفذان دقيقان جدا ينفذان إلى داخل العينين بحدذاء الموق، وفيهما تنفذ الروائح الحادة إلى داخل العينين برائحة الصنان، وتدمع من شم البصل ونحوه. ومن هذين المنفذين تنفذ الفصول الغليظة التي في داخل العينين وهي التي تجهد عند الاندفاع بالدموع، وإذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما يفي الغرب كثرت الفضول، فكثرت أمراض العين لذلك. انتهى. الخلاف مشهور في أن رؤية الوجه مثلا في الصقيل هل هو بالانعكاس عنه أو بالانطباع فيه. والأدلة من الجانبين لا تكاد تسلم من خدش ولجامع الكتاب دليل على أنه بالانطباع لا بالانعكاس، وهو أن التجربة شاهدة برؤية المستوى في المرآة معكوسا والمعكوس مستويا، مثلا الكتابة ترى في المرآة معكوسة، ونقش الخاتم يرى مستويا، وهذا يعطي الانطباع كما ترسم الكتابة من ورقة على أخرى، فترى معكوسة، ويختم بالخاتم فيرى الختم مستويا، ولو كان بالانعكاس لرئي على ما هو عليه إذ المرئي على القول بالانعكاس هو ذلك الشئ بعينه، إلا أن الرائي يتوهم أنه لا يراه مقابلا كما هو المعتاد تأمل. انتهى. دعاء الحجاج عند موته . قال الحجاج عند موته: اللهم اغفر لي فإنهم يقولون إنك لا تغفر لي. وكان عمر بن عبد العزيز تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها، ولما حكى ذلك للحسن البصري قال: أو قالها؟ فقيل نعم، فقال عسى. رأى الشبلي صوفيا يقول لحجام: احلق رأسي لله، فلما حلقه دفع الشبلي للحجام أربعين دينارا وقال: وخذها أجرة خدمتك هذا الفقير، فقال الحجام: إنما فعلت ذلك لله ولا أحل عقدا بيني وبينه بأربعين دينارا، فلطم الشبلي رأس نفسه وقال: كل الناس خير منك حتى الحجام. انتهى. الإمام الرازي في تفسيره الكبير، في تفسير قوله تعالى " يوصيكمن الله في أولاكم للذكر مثل حظ الأنثيين " بعد أن نقل الحديث الذي رواه أبو بكر ﵁ " نحن معاشر

стр. 450

الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " قال يحتمل أن يكون قوله ما تركناه صدقة صلة لقوله لا نورث، والتقدير: أن الشئ الذي تركناه صدقة صلة لقوله لا نورث، والتقدير: أن الشئ الذي تركناه صدقة لا يورث، ويكون المراد أن الانبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم فلا يرثه وارثهم. انتهى. قال طاوس: كنت في الحجر ليلة إذ دخل علي بن الحسين ﵄، فقلت رسجل من أهل بيت النبوة والله لأسمعن دعاءه، فسمعته يقول في أثناء دعائه: عبيدك بفنائك، سائل بفنائك، مسكينك بفنائك. قال طاوس: فما دعوت الله بهذه إلا وفرج الله عني. انتهى. من كلام بطليموس: المرض حبس البدن، والهم حبس الروح. كان ابن أبي صادق الطبيب حسن الشمائل، مهذب الأخلاق، متقناً لأجزاء الحكمة دعاه السلطان إلى خدمته، فأرسل إليه أن القنوع بما عنده، لا يصلح لخدمة السلطان ومن أكره على الخدمة لا ينتفع بخدمته. الشريف الرضي: أسيغ الغيظ من نوب الليالي ... ولا يشعرن بالحنق المغيظ وأرجو الرزق من خرق دقيق ... يسدبللك حرمان غليظ وأرجع ليس يفي كفي منه ... سوى عض اليدين على الخظوظ ابن المعتز: دمعة كاللؤلؤ الرطب ... على الخد الأسيل هطلت في ساعة البين ... من الطرف الكحيل حين هم القمر الزاهر ... عنا بالأفول إنما يفتضح العاشق ... في وقت الرحيل. الرياشي: لم يبق من طلب العلا. . إلا التعرض للحتنوف فلأقذفن بمهجتي ... بين الأسنة والسيوف ولأطلبن ولو رأيت ... الموت يلمع في الصفوف لبعضهم:

стр. 451

الدهر لا يبقى على حاله ... لكنه يقبل أو يدبر فإن تلقاك بمكروهه ... فاصبر فإن الدهر لا يصبر. مما قيل في تفضيل الموت على الحياة، قال بعض السلف: ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسناً فالله تعالى يقول: " وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا " وإن كان مسيئاً فالله يقول: " ولا تحسبن الذين كفوا أنما نملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ". قال بعض الفلاسفة: لا يكمل الإنسان حد الإنسانية إلا بالموت، قال بعض الشعراء: جزى الله عنا الموت خير جزائه ... أبر بنا من كل بر وأرأف يعجل تخليص النفوس من الأذى ... ويدني من الدار التي هي أشرف وقال أبو العتاهية المرء يأمل أن يعيش ... وطول عمر قد يضره تفنى بشاشته ويبقى ... بعد حلو العيش مره وتخونه الأيام حتى ... لا يرى شيئاً يسره ولكاتب الأحرف إن هذا الموت يكرهه ... كل من يمشي على الغبرا وبعين العقل لو نظروا ... لرأوه الراحة الكبرى من الملل والنحل عند ذكر زيتون الأكبر، قال قيل له: وقد هرم كيف حالك؟ قال هو ذا أموت قليلاً قليلاً على مهل، قيل: فإذا مت من يدفنك؟ قال: من يؤذيه جيفتي. ألا موت يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه جزى الله المهيمن نفس حر ... تصدق بالوفاة على أخيه إذا أبصرت قبرا قلت شوقا ... ألا يا ليتني أمسيت فيه من أعظم الآفات: العجب، وهو مهلك كما ورد في الحديث، قال ﷺ : ثلاث مهلكات شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه،

стр. 452

ظهور النار بخارج المدينة قال اليافعي في تاريخه سنة خمسمائة وأربع وخمسون كان ظهور النار بخارج المدينة النبوية وكانت من آيات الله تعالى ولم يكن لها حر على عظمها وشدة ضوئها وهي التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، فظهر بظهورها المعجزة العظمى التي أخبر بها النبي ﷺ وكان نساء المدينة يغزلن على ضوئها بالليل وبقيت أياماً وظن أهل المدينة أنها القيامة وضجوا إلى الله، وكان ظهورها في جمادى الأخرى وكانت تأكل كل ما تأتي عليه من أحجار أو جبل، ولا تأكل الشجر ولم يكن لها حر وذهب إليها بعض غلمان الشريف صاحب المدينة، فأدخل فيها سهماً فأكلت النار نصله ثم قلبه وأدخله فيها فأكلت ريشه وبقي العود بحاله، قال بعضهم: إن علة عدم أكلها للشجر كونه في حرم المدينة النبوية. قال صاحب التاريخ: والظاهر أن السهم لم يكن من شجر الحرم لأن شجرها لا يصلح للسهام ولعل السر أن هذه النار لما كانت آية من الآيات العظام جاءت خارقة للعادة فخالفت النار المعهودة، وكانت تثير كلما مرت عليه عين فيصير سداً لا يسلك فيه حتى سدت الوادي التي ظهرت فيها بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار. لبشار في الإخوانيات خير إخوانك المشارك في المر ... وأين الشريك في المر أينا الذي إن شهدت سرك في الحي ... وإن غبت كان سمعاً وعينا أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شينا وإذا ما رأوك قالوا جميعاً ... أنت من أكرم البرايا علينا ما أرى في الأنام وداً صحيحاً ... صار كل الوداد زوراً ومينا قال بعض العرب إذا مت أين يذهب بي؟ فقيل إلى الله تعالى فقال: ما أكره أن أذهب إلى من لم أر الخير إلا منه، وقد حام حول هذا المعنى أبو الحسن التهامي في مرثية لابنه حيث يقول: أبكيه ثم أقول معتذراً له ... وفقت حيث تركت ألأم دار جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري خلا أعرابي بامرأة فلم ينتشر له فقالت: قم خائباً فقال: الخائب من فتح الجراب، ولم يكتل له.

стр. 453

إسماعيل الدهان خف إذا أصبحت ترجو ... وارج إن أصبحت خائف رب مكروه مخاف ... فيه لله لطائف سعد بن عبد العزيز يا من تكلف إخفاء الهوى جلدا ... إن التكلف يأبى دونه الكلف وللمحب لسان من شمائله ... بما يجن من الأهواء يعترف قال النبي صلى الله عليه وآله: ما أسر المرء سريرة إلا ألبسه الله رداها إن خيراً فخير وإن شراً فشر. أخذه بعض الأعراب فقال: وإذا أظهرت أمراً محسنا ... فليكن أحسن منه ما تسر فمسر الخير موسوم به ... ومسر الشر موسوم بشرولي الحجاج أعرابياً ولاية فتصرف في الخراج فعزله، فلما حضر قال له: يا عدو الله أكلت مال الله، فقال الأعرابي: ومال من آكل؟ إن لم آكل مال الله، لقد راودت إبليس على أن يعطيني فلساً واحداً فلم يقبل فضحك وعفى عنه. إثبات الجزء ليس لمثبتي الجزء حجة أقوى من حكاية وضع الكرة عن السطح المستوي إذ لو انقسم موضع الملاقاة لوصل من طرفيه إلى مركزها ليحدث مثلث متساوي الساقين، ويخرج من ملاقات القاعدة عموداً إلى المركز، فالخطوط الثلاث الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية لأنها كذلك ويلزم أطوله الساقين من العمود، لأنهما وتر القائمتين وهو وتر الحادتين. وفد حريم الناعم على معاوية فنظر إلى ساقيه فقال: أي ساقين هما لو كان لجارية؟ فقال حريم: في مثل عجيزتك يا معاوية فقال معاوية واحدة بواحدة، والبادي أظلم. أمثال عربية من الكلمات الجارية مجرى الأمثال الدائرة على الألسنة. الغريب من ليس له حبيب، إذا نزل القدر عمي البصر، ما الإنسان إلا بالقلب واللسان الحر حر وإن مسه الضر، العبد عبد وإن ساعده جد، الإعتراف يهدم الإقتراب، بعض الكلام أقطع من الحسام، البطنة

стр. 454

تذهب الفطنة، المرأة ريحانة وليست قهرمانة، إذا قدم الإخاء سمج الثناء، لكل ساقطة لاقطة. لما مات الإسكندر وضعوه في تابوت من ذهب وحملوه إلى الإسكندرية، وندبه جماعة من الحكماء يوم موته. فقال بطليموس: هذا يوم عظيم العبرة، أقبل من شره ما كان مدبراً وأدبر من خيره ما كان مقبلاً. وقال ميلاطوس خرجنا إلى الدنيا جاهلين وأقمنا فيها غافلين، وفارقناها كارهين. وقال أفلاطون الثاني: أيها الساعي المعتصب جمعت ما خذلك، وتوليت ما تولى عنك، فلزمتك أوزاره وعاد إلى غيرك مهناه وثماره. وقال مسطور: قد كنا بالأمس نقدر على الإستماع ولا نقدر على الكلام واليوم نقدر على الكلام فهل نقدر على الاستماع؟ وقال ثاون: انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى؟ وإلى ظل الغمام كيف انجلى؟ وقال آخر: ما سافر الإسكندر سفراً بلا أعوان ولا عدة غير سفره هذا. وقال آخر: لم يؤدبنا بكلامه كما أدبنا بسكونه. وقال آخر: قد كان بالأمس طلعته علينا حياة واليوم النظر إليه سقم. وقع في كلام بعض الأفاضل أن البدل الغلط لا يوجد في فصيح الكلام بخلاف أخواته قال: ولذلك لا يوجد في القرآن العزيز إنتهى، وفي كلامه هذا شيء فإن عدم وقوع بدل الغلط في القرآن لاستحالة الغلط عليه سبحانه لا لما قاله هذا القائل. قال بعض حكماء الإشراق إنا والله لنكره أن يشتغل الناس بهذه العلوم، فإن المستعدين لها قليلون، والمتفرغون من المستعدين أقل، والصابرون من المتفرغين أقل. مرض نصر فعاده أبو صالح. وقال له: مسح الله ما بك، فقال له نصر: قل مصح بالصاد. فقال أبو صالح: السين تبدل بالصاد كما ف الصراط وصقر، فقال له النصر: إن كان كذلك فأنت إذاً أبو سالح فخجل من كلامه. الاستنكار من الألفاظ الغريبة صاحب المثل السائر بعد أن شدد النكير وبالغ في التشنيع على الذين يستكثرون في كلامهم من الألفاظ الغريبة، المحتاجة إلى التفتيش والتنقير في كتب اللغة أورد أبيات السموئل المشهورة التي أولها:

стр. 455

إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل أوردتها في المجلد الرابع. ثم قال إذا نظرنا إلى ما تضمنه من الجزالة خلناها زبراً من الحديد وهي مع ذلك سهلة مستعذبة غير فظة ولا غليظة ثم قال: وكذلك ورد للعرب في جانب الرقة ما كاد يذوب لرقته وأورد الأبيات المشهورة لعروة بن الأدية التي أولها: إن التي زعمت فؤادك ملها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها ثم قال ومما يرقص الأسماع ويزف على صفحات القلوب قول يزيد بن الطثرية: بنفسي من لو مر برد بنانه ... على كبدي كانت شفاء أنامله ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله ثم قال: إذا كان ذا قول ساكن في الفلاة لا يرى إلا شيحة أو قيصومة، ولا يأكل إلا ضباً أو يربوعاً فما بال قوم سكنوا الحضر يتعاطون وحشي الألفاظ وشظف العبارات. ثم قال ولا يخلد إلى ذلك إلا جاهل بأسرار الفصاحة أو عاجز عن سلوك طريقها، فإن كل أحد يمكنه أن يأتي بالوحشي من الكلام وذلك بأن يلتقطه من كتب اللغة، أو يتلقفه من أربابها ثم قال: هذا العباس بن الأحنف قد كان من أوائل الشعراء في الإسلام وشعره كمر النسيم على عذبات أغصان أو كلؤلؤ آت طل على طرر ريحان، وليس فيه لفظة واحدة غريبة يحتاج إلى استخراجها من كتب اللغة فمن ذلك قوله: وإني ليرضيني قليل نوالكم ... وإن كنت لا أرضى لكم بقليل بحرمة ما قد كان بيني وبينكم ... من الود إلا عدتم بجميل وهكذا ورد قوله في فوز التي كان يشبب بها في شعره: يا فوزيا منية عباس ... قلبي يفدي قلبك القاسي أسأت إذا أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظن بالناس يقلقني الشوق فآتيكم ... والقلب مملو من اليأس وهل أعذب من هذه الألفاظ وأرشق من هذه الأبيات وأعلق في الخاطر، وأسرى في السمع؟ ولمثلها تخف رواجع الأوزان وعلى مثلها يسهر راقد الأجفان، وعن مثلها يتأخر السوابق عند الرهان ولم اجرها بلساني يوماً من الأيام إلا تذكرت، قول أبي الطيب المتنبي:

стр. 456

إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق ومن ذا الذي يستطيع أن يسلك هذا الطريق التي هي سهلة وعروة قريبة بعيدة، وهذا أبو العتاهية كان في غرة الدولة العباسية، وشعراء العرب إذ ذاك كثيرون، وإذا تأملت شعره وجدته كالماء الجاري في رقة ألفاظه ولطافة سبك، وكذلك أبو نؤاس، ثم قال: ومن أشعار أبي العتاهية الرقيقة قوله في قصيدة يمدح بها المهدي ويشبب بجاريته عتب وكان أبو العتاهية يهواها: ألا ما لسيدتي مالها ... تدل فأحمل إدلالها لقد أتعب الله قلبي بها ... وأتعب في اللوم عذالها كأن بعيني في حيثما ... سلكت من الأرض تمثالها ومنها في المديح قوله أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها ويحكى أن بشار كان حاضراً عند إنشاد أبي العتاهية هذه الأبيات، فقال: انظروا إلى أمير المؤمنين هل طار عن كرسيه؟ ولعمري أن الأمر كما قال بشار. واعلم أن هذه الأبيات من رقيق الشعر غزلاً ومديحاً، وقد أذعن لها شعراء ذلك العصر، وناهيك بهم ومع هذا تراها من السلامة واللطافة في أقصى الغايات، وهذا هو الكلام الذي يسمى السهل الممتنع فتراه يطيعك وإذا أردت مماثلاً له راغ عنك كما يروغ الثعلب، وهكذا ينبغي أن يكون الكلام، فإن خير الكلام ما دخل في الأذن بغير إذن، وأما البذائة والتوعر في الألفاظ فتلك أمة قد خلت ومع ذلك فقد عيب على مستعمليها في ذلك الوقت أيضاً. قال ابن عباس لرجل في يده درهم: ليس لك حتى يخرج من يدك ومن هذا أخذ الشاعر قوله: أنت للمال إذا أمسكته ... فإذا أنفقته فالمال لك وقد حام حول هذا المعنى الحريري حيث يقول:

стр. 457

وشر ما فيه من الخلائق ... أن ليس يغني في المضايق إلا إذا فر فرار الآبق قال بعض الأعراب: مالك إن لم يكن لك كنت له. قال بشار: ما من شعر تقوله امرأة إلا وفيه سمة الأنوثة. قيل له فما تقول في الخنساء؟ قال: لا، تلم لها أربع خصى , وللخنساء في أخيها صخر: فما بلغت كف امرئ متناول ... من المجد إلا حيث ما نلت أطول ولا بلغ المهدون في القول مدحة ... وإن أكثروا إلا وما فيك أفضل في المثل: جاءوا على بكرة أبيهم. هذا مثل يضرب للجماعة إذا جاءوا كلهم ولم يتخلف منهم أحد. والبكرة: الفتية من الإبل. وأصل هذا المثل أنه كان لرجل من العرب عشرة بنين، فخرجوا إلأى الصيد، فوقعوا في أرض العدو، فقتلوهم ووضعوا رؤسهم في مخلاة، وعلقوا المخلاة في رقبة بكرة كانت لأبي المقتولين، فجاءت البكرة بعد هدأة من الليل، فخرج أبوهم وظن الرؤوس بيض النعام وقال قد اثطادوا وأرسلوا البيض فلما انكشف الأمر قال الناس: جاء بنو فلان على بكرة أبيهم. من مليح العرب العرباء، غزا أعرابي مع النبي ﷺ فقيل له، ما نلت في غزوتك هذه: فقال: وضع عنا نصف الصلاة ونرجو إن غزونا أخرى أن يوض عنا النصف الآخر. الجزء الذي لا يتجزأ البرهان السلمي على نفي الجزء الذي لا يتجزأ: لو وجد الجزء لكان ضلعا المثلث كالثالث، وهو باطل بالشكل الحماري، لأنا نفرض سلما على حائط بين أسفله ورأس السلم عشرة أذرع مثلا، وكذا بين سفليهما، ثم يجر السلم على الأرض، فهو مماس برأسه الحائط بحيث تعظم قاعدة المثلث آنافآنا، فكلما قطع على الأرض جزءا قطع رأسه على الحائط جزءا وهكذا. فإذا قطع عشرة أجزاء انطبق السلم على قاعدة المثلث، فكان السلم عشرين ذراعا، فساوى مجموع الضلعين وهو محال قولهم انطباق مركز ثقل الأرض على مركز العالم على ما هو التحقيق يستلزم حركة الأرض بجملتها بسبب تحرك ثقيل عليها، يريدون تحركها خلاف جهة تحرك الثقيل كما يظهر بأدنى تخيل، لا إلى جهة حركته كما ظنه بعض الفضلاء. انتهى.

стр. 458

ذكاء عربي حكى الأصمعي قال: كنت أقرأ السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم وبجنبي أعرابي، فقال: كلام من هذا؟ فقلت كلام الله قال: أعد، فأعدت، فقال: ليس هذا كلام الله فانتبهت فقرأت والله عزيز حكيم، فقال أصبت هذا كلام الله فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، فقلت: فمن أين علمت؟ فقال: يا هذا عز فحكم فقطع فلو غفر ورحم لما قطع. قال بعض الحكماء: من شرف الفقر أنك لا تجد أحداً يعصي الله ليفتقر، وأكثر ما يعصي المرء ليستغني. أخذ هذا المعنى المحمود الوراق فقال: يا عايب الفقر ألا تنزجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر إنك تعصي لتنال الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر قال بعض الحكماء: من ضاق قلبه اتسع لسانه. ومن كلامهم ينبغي للعاقل أن يجمع عقله عقل العقلاء، وإلى رأيه رأي الحكماء فإن الرأي الفذ ربما زل، وأن العقل الفرد ربما ضل. قال الحسن البصري، يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه؟ . البرهان الترسي : نفرض جسماً مستديراً كالترس ونقسمه بثلاث خطوط متقاطعة على المركز إلى ستة أقسام متساوية، فكل من الزوايا الست الواقعة حول المركز ثلثا قائمة، والانفراج بين ضلعي كل بقدر امتداده، إذ لو وصل بين طرفيهما بمستقيم لصار مثلثاً متساوي الأضلاع، لأن زوايا كل مثلث كقائمتين، والساقان متساويان فالزوايا متساوية فالأضلاع كذلك فلو امتد الضلعان إلى غير النهاية، لكان الانفراج كذلك مع أنه محصور بين حاصرين. من كلام أبي الفتح البستي: من أصلح فاسده أرغم حاسده. عادات السادات سادات العادات: من سعادة جدك وقوفك عند حدك. الرشوة رشاء الحاجة. اشتغل عن لذاتك بعمارة ذاتك.

стр. 459

من التوراة من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ رباً سوائي من أصبح حزيناً على الدنيا فكأنما أصبح ساخطاً علي. من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه. يا ابن آدم ما من يوم جديد إلا ويأتي إليك من عندي رزقك، وما من ليلة جديدة إلا وتأتي إلي الملائكة من عندك بعمل قبيح. خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد. يا بني آدم أطيعوني بقدر حاجتكم إلي، واعصوني بقدر صبركم على النار، واعملوا للدنيا بقدر لبثكم فيها وتزودوا للآخرة بقدر مكثكم فيها. يا بني آدم زارعوني وعاملوني وأسلفوني، أربحكم عندي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يا ابن آدم أخرج حب الدنيا من ق لبك، فإنه لا يجتمع حبي وحب الدنيا في قلب واحد أبداً. يا ابن آدم إعمل بما أمرتك وانته عما نهيتك، أجعلك حياً لا تموت أبداً. يا ابن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقماً في جسدك، ونقيصة في مالك وحريمة في رزقك، فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك. يا ابن آدم أكثر من الزاد، فالطريق بعيد وخفف الحمل فالصراط دقيق، وأخلص العمل فإن الناقد بصير وأخر نومك إلى القبور، وفخرك إلى الميزان، ولذاتك إلى الجنة، وكن لي أكن لك، وتقرب إلي بالإستهانة بالدنيا تبعد عن النار. يا ابن آدم ليس من انكسر مركبه، وبقي على لوح في وسط البحر بأعظم مصيبة منك، لأنك من ذنوبك على يقين، ومن عملك على خطر. قال في التبيان: في قوله تعالى: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " إن قوله اشتروا استعارة تبعية، وما ربحت تجارتهم ترشيح وقوله: وما كانوا مهتدين تجريد. وقال الطيبي أيضاً في التبيان في فن البديع، أن قوله وما كانوا مهتدين إيغال قال لأن مطلوب التجار في متصرفاتهم سلامة رأس المال والربح، وربما تضيع الطلبتان ويبقى معرفة التصرف في طريق التجارة، فيتحيل لطرق المعاش وهؤلاء أضاعوا الطلبتين، وضلوا الطريق فدمروا ونحو ذلك قال في الكشاف. قال كاتب هذه الأحرف: كلام الطيبي في الاستعارة يعاند كلامه في الإيغال لأن ما ذكره في الإيغال يقتضي أن يكون قوله تعالى: وما كانوا مهتدين ترشيحاً لا تجريداً، وهو الحق إذا الحمل عليه يكسب الكلام رونقاً وطراوة لا يوجدان فيه لو حمل على التجريد كما لا يخفى على من له دراية في أساليب الكلام فقوله بالتجريد باطل وعن حلية الحسن عاطل. أقول أيضاً القول بأنه إيغال باطل أيضاً لأن الإيغال كما ذكروه حمل الكلام بنكتة زائدة يتم المعنى بدونها وهو معدود من الإطناب. ومثلوا له بقوله تعالى: " اتبعوا

стр. 460

من لا يسئلكم أجراً وهم مهتدون " فإن الرسول مهتد لا محالة، لكن فيه زيادة حث على الاتباع كذا قالوا، وقوله تعالى: وما كانوا مهتدون ليس من هذا القبيل كما لا يخفى، فالحق أنه ترشيح ليس إلا وأن كلامي الطيبي المتعارضين ساقطان فليتأمل إن شاء الله تعالى. قال الأحنف بن قيس سهرت ليلة في طلب كلمة أرضى بها سلطاني، ولا أسخط بها ربي، فما وجدتها. الصفدي كيف يزور الخيال طرفا ... يراه منكم جفا وبين والنوم قد غاب منذ غبتم ... ولم يقع لي عليه عين وله: أفدي حبيبا إن أقل لك إنه ... بدر فصدقني عليه ولا تسل وجه حلا إذا أثر الجدري في ... وجناته فكأنه قرص العسل قال في التحفة: لو جعل للأفق دائرة يرسمها الخط الخارج من البصر، مماسا للأرض، منهيا إلى السماء، يكون الظاهر من الفلك أكثر من الخفي بأربع دقائق وست وعشرين ثانية إن كانت قامة الشخص الخارج الخط من بصره ثلاثة أذرع ونصفا على ما بينه ابن الهيثم يفي رسالته، في أن الظاهر من السنماء أكثر من نصفها: وقال بعض الحكماء: إن الله لم يجمع منافع الدارين في أرض، بل فرقها. آخر ليس ارتحالك تزداد الغلا سفراً ... بل المقام على خسف هو السفر بعضه أشد من فاقة الزمان ... مقام حر على هوان فاسترزق الله واستغنه ... فإنه خير مستعان وإن بنا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان مما كتبه والدي إلي:
следующие страницы →