← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق ومن ذا الذي يستطيع أن يسلك هذا الطريق التي هي سهلة وعروة قريبة بعيدة، وهذا أبو العتاهية كان في غرة الدولة العباسية، وشعراء العرب إذ ذاك كثيرون، وإذا تأملت شعره وجدته كالماء الجاري في رقة ألفاظه ولطافة سبك، وكذلك أبو نؤاس، ثم قال: ومن أشعار أبي العتاهية الرقيقة قوله في قصيدة يمدح بها المهدي ويشبب بجاريته عتب وكان أبو العتاهية يهواها: ألا ما لسيدتي مالها ... تدل فأحمل إدلالها لقد أتعب الله قلبي بها ... وأتعب في اللوم عذالها كأن بعيني في حيثما ... سلكت من الأرض تمثالها ومنها في المديح قوله أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها ويحكى أن بشار كان حاضراً عند إنشاد أبي العتاهية هذه الأبيات، فقال: انظروا إلى أمير المؤمنين هل طار عن كرسيه؟ ولعمري أن الأمر كما قال بشار. واعلم أن هذه الأبيات من رقيق الشعر غزلاً ومديحاً، وقد أذعن لها شعراء ذلك العصر، وناهيك بهم ومع هذا تراها من السلامة واللطافة في أقصى الغايات، وهذا هو الكلام الذي يسمى السهل الممتنع فتراه يطيعك وإذا أردت مماثلاً له راغ عنك كما يروغ الثعلب، وهكذا ينبغي أن يكون الكلام، فإن خير الكلام ما دخل في الأذن بغير إذن، وأما البذائة والتوعر في الألفاظ فتلك أمة قد خلت ومع ذلك فقد عيب على مستعمليها في ذلك الوقت أيضاً. قال ابن عباس لرجل في يده درهم: ليس لك حتى يخرج من يدك ومن هذا أخذ الشاعر قوله: أنت للمال إذا أمسكته ... فإذا أنفقته فالمال لك وقد حام حول هذا المعنى الحريري حيث يقول:

стр. 457

وشر ما فيه من الخلائق ... أن ليس يغني في المضايق إلا إذا فر فرار الآبق قال بعض الأعراب: مالك إن لم يكن لك كنت له. قال بشار: ما من شعر تقوله امرأة إلا وفيه سمة الأنوثة. قيل له فما تقول في الخنساء؟ قال: لا، تلم لها أربع خصى , وللخنساء في أخيها صخر: فما بلغت كف امرئ متناول ... من المجد إلا حيث ما نلت أطول ولا بلغ المهدون في القول مدحة ... وإن أكثروا إلا وما فيك أفضل في المثل: جاءوا على بكرة أبيهم. هذا مثل يضرب للجماعة إذا جاءوا كلهم ولم يتخلف منهم أحد. والبكرة: الفتية من الإبل. وأصل هذا المثل أنه كان لرجل من العرب عشرة بنين، فخرجوا إلأى الصيد، فوقعوا في أرض العدو، فقتلوهم ووضعوا رؤسهم في مخلاة، وعلقوا المخلاة في رقبة بكرة كانت لأبي المقتولين، فجاءت البكرة بعد هدأة من الليل، فخرج أبوهم وظن الرؤوس بيض النعام وقال قد اثطادوا وأرسلوا البيض فلما انكشف الأمر قال الناس: جاء بنو فلان على بكرة أبيهم. من مليح العرب العرباء، غزا أعرابي مع النبي ﷺ فقيل له، ما نلت في غزوتك هذه: فقال: وضع عنا نصف الصلاة ونرجو إن غزونا أخرى أن يوض عنا النصف الآخر. الجزء الذي لا يتجزأ البرهان السلمي على نفي الجزء الذي لا يتجزأ: لو وجد الجزء لكان ضلعا المثلث كالثالث، وهو باطل بالشكل الحماري، لأنا نفرض سلما على حائط بين أسفله ورأس السلم عشرة أذرع مثلا، وكذا بين سفليهما، ثم يجر السلم على الأرض، فهو مماس برأسه الحائط بحيث تعظم قاعدة المثلث آنافآنا، فكلما قطع على الأرض جزءا قطع رأسه على الحائط جزءا وهكذا. فإذا قطع عشرة أجزاء انطبق السلم على قاعدة المثلث، فكان السلم عشرين ذراعا، فساوى مجموع الضلعين وهو محال قولهم انطباق مركز ثقل الأرض على مركز العالم على ما هو التحقيق يستلزم حركة الأرض بجملتها بسبب تحرك ثقيل عليها، يريدون تحركها خلاف جهة تحرك الثقيل كما يظهر بأدنى تخيل، لا إلى جهة حركته كما ظنه بعض الفضلاء. انتهى.

стр. 458

ذكاء عربي حكى الأصمعي قال: كنت أقرأ السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم وبجنبي أعرابي، فقال: كلام من هذا؟ فقلت كلام الله قال: أعد، فأعدت، فقال: ليس هذا كلام الله فانتبهت فقرأت والله عزيز حكيم، فقال أصبت هذا كلام الله فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، فقلت: فمن أين علمت؟ فقال: يا هذا عز فحكم فقطع فلو غفر ورحم لما قطع. قال بعض الحكماء: من شرف الفقر أنك لا تجد أحداً يعصي الله ليفتقر، وأكثر ما يعصي المرء ليستغني. أخذ هذا المعنى المحمود الوراق فقال: يا عايب الفقر ألا تنزجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر إنك تعصي لتنال الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر قال بعض الحكماء: من ضاق قلبه اتسع لسانه. ومن كلامهم ينبغي للعاقل أن يجمع عقله عقل العقلاء، وإلى رأيه رأي الحكماء فإن الرأي الفذ ربما زل، وأن العقل الفرد ربما ضل. قال الحسن البصري، يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه؟ . البرهان الترسي : نفرض جسماً مستديراً كالترس ونقسمه بثلاث خطوط متقاطعة على المركز إلى ستة أقسام متساوية، فكل من الزوايا الست الواقعة حول المركز ثلثا قائمة، والانفراج بين ضلعي كل بقدر امتداده، إذ لو وصل بين طرفيهما بمستقيم لصار مثلثاً متساوي الأضلاع، لأن زوايا كل مثلث كقائمتين، والساقان متساويان فالزوايا متساوية فالأضلاع كذلك فلو امتد الضلعان إلى غير النهاية، لكان الانفراج كذلك مع أنه محصور بين حاصرين. من كلام أبي الفتح البستي: من أصلح فاسده أرغم حاسده. عادات السادات سادات العادات: من سعادة جدك وقوفك عند حدك. الرشوة رشاء الحاجة. اشتغل عن لذاتك بعمارة ذاتك.

стр. 459

من التوراة من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ رباً سوائي من أصبح حزيناً على الدنيا فكأنما أصبح ساخطاً علي. من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه. يا ابن آدم ما من يوم جديد إلا ويأتي إليك من عندي رزقك، وما من ليلة جديدة إلا وتأتي إلي الملائكة من عندك بعمل قبيح. خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد. يا بني آدم أطيعوني بقدر حاجتكم إلي، واعصوني بقدر صبركم على النار، واعملوا للدنيا بقدر لبثكم فيها وتزودوا للآخرة بقدر مكثكم فيها. يا بني آدم زارعوني وعاملوني وأسلفوني، أربحكم عندي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يا ابن آدم أخرج حب الدنيا من ق لبك، فإنه لا يجتمع حبي وحب الدنيا في قلب واحد أبداً. يا ابن آدم إعمل بما أمرتك وانته عما نهيتك، أجعلك حياً لا تموت أبداً. يا ابن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقماً في جسدك، ونقيصة في مالك وحريمة في رزقك، فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك. يا ابن آدم أكثر من الزاد، فالطريق بعيد وخفف الحمل فالصراط دقيق، وأخلص العمل فإن الناقد بصير وأخر نومك إلى القبور، وفخرك إلى الميزان، ولذاتك إلى الجنة، وكن لي أكن لك، وتقرب إلي بالإستهانة بالدنيا تبعد عن النار. يا ابن آدم ليس من انكسر مركبه، وبقي على لوح في وسط البحر بأعظم مصيبة منك، لأنك من ذنوبك على يقين، ومن عملك على خطر. قال في التبيان: في قوله تعالى: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " إن قوله اشتروا استعارة تبعية، وما ربحت تجارتهم ترشيح وقوله: وما كانوا مهتدين تجريد. وقال الطيبي أيضاً في التبيان في فن البديع، أن قوله وما كانوا مهتدين إيغال قال لأن مطلوب التجار في متصرفاتهم سلامة رأس المال والربح، وربما تضيع الطلبتان ويبقى معرفة التصرف في طريق التجارة، فيتحيل لطرق المعاش وهؤلاء أضاعوا الطلبتين، وضلوا الطريق فدمروا ونحو ذلك قال في الكشاف. قال كاتب هذه الأحرف: كلام الطيبي في الاستعارة يعاند كلامه في الإيغال لأن ما ذكره في الإيغال يقتضي أن يكون قوله تعالى: وما كانوا مهتدين ترشيحاً لا تجريداً، وهو الحق إذا الحمل عليه يكسب الكلام رونقاً وطراوة لا يوجدان فيه لو حمل على التجريد كما لا يخفى على من له دراية في أساليب الكلام فقوله بالتجريد باطل وعن حلية الحسن عاطل. أقول أيضاً القول بأنه إيغال باطل أيضاً لأن الإيغال كما ذكروه حمل الكلام بنكتة زائدة يتم المعنى بدونها وهو معدود من الإطناب. ومثلوا له بقوله تعالى: " اتبعوا

стр. 460

من لا يسئلكم أجراً وهم مهتدون " فإن الرسول مهتد لا محالة، لكن فيه زيادة حث على الاتباع كذا قالوا، وقوله تعالى: وما كانوا مهتدون ليس من هذا القبيل كما لا يخفى، فالحق أنه ترشيح ليس إلا وأن كلامي الطيبي المتعارضين ساقطان فليتأمل إن شاء الله تعالى. قال الأحنف بن قيس سهرت ليلة في طلب كلمة أرضى بها سلطاني، ولا أسخط بها ربي، فما وجدتها. الصفدي كيف يزور الخيال طرفا ... يراه منكم جفا وبين والنوم قد غاب منذ غبتم ... ولم يقع لي عليه عين وله: أفدي حبيبا إن أقل لك إنه ... بدر فصدقني عليه ولا تسل وجه حلا إذا أثر الجدري في ... وجناته فكأنه قرص العسل قال في التحفة: لو جعل للأفق دائرة يرسمها الخط الخارج من البصر، مماسا للأرض، منهيا إلى السماء، يكون الظاهر من الفلك أكثر من الخفي بأربع دقائق وست وعشرين ثانية إن كانت قامة الشخص الخارج الخط من بصره ثلاثة أذرع ونصفا على ما بينه ابن الهيثم يفي رسالته، في أن الظاهر من السنماء أكثر من نصفها: وقال بعض الحكماء: إن الله لم يجمع منافع الدارين في أرض، بل فرقها. آخر ليس ارتحالك تزداد الغلا سفراً ... بل المقام على خسف هو السفر بعضه أشد من فاقة الزمان ... مقام حر على هوان فاسترزق الله واستغنه ... فإنه خير مستعان وإن بنا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان مما كتبه والدي إلي:

стр. 461

: خف الفقر ملتمساً للغنى ... فبالفقر كم من فقار كسر وفي كل أرض أنخ برهة ... فإن وافقتك وإلا فسر فما الأرض محصورة في الهراة ... ولا الرزق في وقفها منحصر الصولي يمدح ابن الزيات أسد ضار إذا هيجته ... وأب بر إذا ما قدرا يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا أبو الفتح البستي لئن تنقلت من دار إلى دار ... وصرت بعد ثواء رهن أسفار فالحرحر عزيز النفس حيث ثوى ... والشمس في كل برج ذات أنوار اجمع الحساب على أن تعريف العدد بأنه نصف مجموع حاشيته، لا يصدق على الواحد إذ ليس له حاشية تحتانية وفيه نظر إذ الحاشية الفوقانية لكل عدد يزيد عليه بمقدار نقصان الحاشية التحتانية وعنه من ثم كان مجموعها ضعفه، وقد أجمعوا على أن العدد إما صحيح أو كسر، فنقول الحاشية التحتانية للواحد هي النصف، فالفوقانية واحد ونصف لأنها تزيد على الواحد بقدر نقصان النصف عنه كما هو شأن حواشي الأعداد، والواحد نصف مجموعهما فالتعريف المذكور صادق على الواحد بل نقول التعريف المذكور صادق على جميع الكسور أيضاً وليس مخصوصاً بالصحاح، مثلاً يصدق على الثلاث أنه نصف مجموع حاشيتيه، فالتحتانية السدس والفوقانية ثلث وسدس أعني نصفاً ولا شك أن الثلث نصف النصف والسدس وهو المراد. أهدى أبو إسحق الصابي في يوم المهرجان اصطرلاباً في دون الدرهم لعضد الدولة وكتب معه هذه الأبيات: أهدى إليك بنو الأملاك واجتهدوا ... في مهرجان جديد أنت تبليه لكن عبدك إبراهيم حين رأى ... سمو قدرك عن شيء يساميه لم يرض بالأرض يهديها إليك فقد ... أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه لبعضهم ة إذا غدا ملك باللهو مشتغلا ... فاحكم على ملكه بالويل والحرب ما ترى الشمس في الميزان هابطة ... لما غدا بيت نجم الله والطرب

стр. 462

لأن الزهرة بيتها الميسزان. لبعضهم: لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... من أن تبدل أواطانا بأوطان تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أرضا بأرض وإخوانا بأخوان ابن نباتة المصري يهنئ بعض الأمراء بعيد النحر: تهن بعيد النحر وابق ممتعا ... بأمثاله سامي العلا نافذ ألأمر تقلدنا فيه قلائد أنعم. . وأحسن ما تبدو القلائد في النحر قال بطليموس: إفرح بما لم تنطق به من الخطأ أكثر من فرحك بما نطقت به من الصواب. وقال أفلاطون: انبساطك عورة من عوراتك، فلا تبذله إلا لمأمون عليه. ومن كلامه: إحفظ الناموس، يحفظك. وقال أرسطوطاليس اختصار الكلام طي المعاني. وقيل له: ما أحسن ما حمله الإنسان؟ قال: السكوت. ومن كلامه استغناؤك عن الشيء خير من استغناءك به. ومن كلامه اللئام أصبر أجساماً والكرام أصبر نفوساً. وقال سقراط: لولا أن في قوله لا أعلم إخباراً بأني أعلم لقلت إني لا أعلم. وقال لا تظهر المحبة دفعة واحدة لصديقك فإنه متى رأى منك تغير اً عاداك. قال في المثل السائر: كان ابن الخشاب إماماً في أكثر العلوم، وأما العربية فكان أبا عذرها، وكان يقف كثيراً على حلق القصاصين والمشعبدين فإذا جاء طلبة العلم لا يجدونه فليم على ذلك وقيل له أنت إمام في العلم فما وقوفك في هذه المواقف، فقال: لو علمتم ما أعلم لما لمتم إني طالما استفدت من محاورات هؤلاء الجهال فوائد خطابية تجري في ضمن هذياناتهم لو أردت أن آتي بمثلها لم أستطع، فإنما أحضر لاستماعها. قال السيد في حاشية الكشاف في قوله تعالى " فأتوا بسورة من مثله " ويجوز أن

стр. 463

يتعلق بفأتوا والضمير للعبد، أورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون الضمير حينئذ لما نزلنا أيضا، كما جاز ذلك على تقدير أن يكون الظرف صفة للسورة، وأجيب بوجهين: الأول أن فأتوا أمر قصد به تعجيزهم باعتبار المأتي به، فلو تعلق به قوله من مثله، وكان الضمير للمنزل تبادر منه أن له مثلا محققا، وأن عجزهم إنما هو الاتيان بشئ منه، بخلاف ما إذا رجع الضمير إلى العبد فإن له مثلا في الشرية والعربية والأمية فلا محذور. الثاني أ، كلمة من على هذا التقدير ليست بيانية، إذ لا مبهم هناك، وأيضا هو مستقر أبدا فلا يتعلق بالأمر لغو ولا تبعيضية، وإلا كان الفعل واقعا عليه حقيقة، كما قولك أخذت من الدراهم، ولا معنى لإتيان البعض، بل المقصود طالإتيان بالبعض، ولا مجال لتقدير الباء مع وجود من كيف وقد صرح بالمأتي أعتي بسورة، فتعين أن تكون ابتدائية، وحينئذ يجب كون الضمير للعبد، لأن جعل المتكلم مبدأ الإتيان بالكلام منه معنى حسن معقول، ولا ترتضيه فطرة سليمة، وإن فرض صحة ما قيل في النحو إن جميع راجعة إليه، ولا نعني بالمبدأ الفاعل ليتوجه أن المتكلم مبدأ الكلام نفسه لا للإتيان بالكلام منهن، بل ما يعد عرفا من حيث يعتبر أنه اتصل به أمر له امتداد حقيقة أو توهما. انتهى كلام السيد الشريف قال ابن أب الحديد في كتايه المسمى " بالفلك الدائر على المثل السائر ": إنما زعم صاحب كتاب المثل السائر أنه استطراد، وهو قول بعض شعراء الموصل يمدح الأمير قرواش ابن المفلد، وقد أمره أن يعبث بهجو وزيره سليمان بن فهد، وحاجبه أبي جابر ومغنيه البرقعيدي، في ليلة من ليالي الشتاء، وأراد بذلك الدعابة والولع بهم، وهم في مجلس الشرب. وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرداً أعانيه وطول قرونه سريت ونومي فيه نوم مشرد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سناوجه قرواش وضوء جبينه فليس من الاستطراد في شيء لأن الشاعر قصد إلى هجاء كل واحد منهم، ووضع الأبيات لذلك، ومضمون الأبيات كله مقصود له، فكيف يكون استطراداً؟ ! . عباس بن الأحنف

стр. 464

قلبي إلى ما ضرني داعي ... يكثر أحزاني وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي؟ إذا ... كان عدوي بين أضلاعي بعضه لم أقل للشباب في دعة الله ... ولا حفظه غداة استقلا زائر زارنا أقام قليلاً ... سود الصحف بالذنوب وولى الصلاح الصفدي أنا في حالي نقيض معكم ... وهو في شرع الهوى ما لا يسوغ بلي الصبر وأضحى هرما ... والمنى في وصلكم دون البلوغ غيره هل الدهر يوماً بليلى يجود؟ ... وأيامنا باللوى هل تعود؟ عهود تقضت وعيش مضى ... بنفسي والله تلك العهود ألا قل لسكان وادي الحمى ... هنيئاً لكم في الجنان الخلود أفيضوا علينا من الماء فيضاً ... فنحن عطاش وأنتم ورود انعكاس نور الشمس على وجه الأرض كما أن جرم القمر يقبل ضوء الشمس لكثافته وينعكس عنه لصقالته، كذلك الأرض يقبل ضوؤها لكثافتها وينعكس عنها لصقالتها لإحاطة الماء بأكثرها، وصيرورتها معها ككرة واحدة، فإذن لو فرض شخص على القمر يكون الأرض بالقياس إليه كالقمر بالنسبة إلينا، ولحركة القمر حول الأرض يخيل إليه أنها متحركة حوله، ويشاهد الأشكال الهلالية والبدرية وغيرهما في مدة شهر لكن إذا كان لنا بدر كان له محاق وإذا كان لنا خسوف كان له كسوف، لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل الأرض، ومنعه إياها من وقوعها على المستنير من الأرض والماء بالشمس، وإذا كان له خسوف، لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل القمر، ومنعه إياها من أن يقع على الأرض إلا أن خسوفه لا يكون ذا مكث يعتد به لكونه بقدر مكث الكسوف، ويكون لكسوفه مكث كثير لكونه بقدر مكث الخسوف، ولأن بعض وجه الأرض يابس فلا ينعكس عنه النور بالتساوي، فكما يرى على وجه القمر المحو، يرى على وجه الأرض مثله، وهذا الفرض وإن كان محالاً لكن تصور بعض هذه الأوضاع، يعد الفكر على تخيل أي وضع أراد بسهولة.

стр. 465

صفة الملائكة من نهج البلاغة: ملائكة أسكنتهم سماواتك ورفعتهم عن أرضك هم أعلم خلقك بك وأخوفهم لك وأقربهم منك لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمنوا الأرحام، ولم يخلقوا من ماء مهين، ولم يتشعبهم ريب المنون، وإنهم على مكانهم منك منزلتهم عندك، واستجماع أهوائهم فيك وكثرة طاعتهم لك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم ولأزروا على أنفسهم، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ولم يطيعوك حق طاعتك سبحانك خالقاً ومعبوداً خلقت داراً وجعلت فيها مأدبة مطعماً ومشرباً وأزواجاً وخدماً قصوراً وأنهاراً وزروعاً ثماراً. ثم أرسلت داعياً يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا، وأقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على خبها ومن عشق شيئاً أغشى بصره، وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن في يديه شيء منها حيثما زالت زال إليها وحيثما أقبلت أقبل عليها، لا ينزجر من الله بزاجر، ولا يتعظ منه بواعظ وهو يرى المأخوذين على الغرة، حيث لا إقالة لهم ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون. فغير موصوف ما نزل بهم اجتمعت عليهم سكرة الموت، وحسرة الفوت ففترت لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم ثم ازداد الموت فيهم ولوجاً وبين أحدهم وبين منطقة، وإنه لبين أهله ينظر إليهم ببصره ويسمع بأذنه على صحة من عقله، وبقاء من لبه. يفكر فيما أفنى عمره وفيما أذهب دهره، ويتذكر أموالاً جمعها أغمض في مطالبها وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها قد لزمته تبعات جمعها، وأشرف على فراقها تبقى لمن وراء ينعمون فيها، ويمتعون بها، فيكون المهنا لغيره والعبء على ظهره والمرء قد غلقت رهونه بها وهو يعض يديه ندامة على ما انكشف له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره، ويتمنى أن الذي كان يغبط بها ويحسده عليها قد حازها دونه لم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه يردد طرفه بالنظر في وجوههم يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم. ثم ازداد الموت التياطاً به، فقبض بصره كما قبض سمعه وخرجت الروح من جسده وصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه وتباعدوا من قربه لا يسعد باكياً، ولا يجيب داعياً ثم حملوه إلى محط في الأرض فأسلموه فيه إلى عمله وانقطعوا عن زؤرته حتى إذا بلغ الكتاب أجله، والأمر مقاديره والحق آخر الخلق بأوله، وجاء من أمر الله ما يريده

стр. 466

من تجديد خلقه، وأماد السماء وفطرها وارج الأرض وأرجفها وقلع جبالها ونسفها، ودك بعضها بعضاً من هيبة جلالته ومخوف سطوته فأخرج من فيها، فجددهم بعد اخلاقهم، وجمعهم بعد تفريقهم ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال، وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره وخلدهم في دار حيث لا يظعن النزال ولا يتغير بهم الحال ولا ينوبهم الإفزاع، ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم الأخطار، ولا تشخصهم الأسفار. وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دارهم، وغل الأيدي إلى الأعناق، وقرن النواصي بالأقدام، وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ولهب ساطع، وقصيف هايل، لا يظعن مقيمها ولا يفادي أسيرها، ولا تقصم كبولها، ولا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى. قيل لبعض الحكماء: أيما أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقاً. قال بعض العارفين: إن الشيطان قاسم أباك وأمك أنه لهما لمن الناصحين، وقد رأيت ما فعل بهما وأما أنت فقد أقسم على غوايتك كما قال الله تعالى حكاية عنه: " فبعزتك لأغوينهم أجمعين " فماذا ترى يصنع بك؟ فشمر عن ساق الحذر منه ومن كيده ومكره وخديعته. قيل لبعض الأعراب: صف لنا فلانا وكان ثقيلا فقال: والله إنه ثقيل الطلعة بغيض التفصيل والجملة، بارد السكون والحركة، قد خرج عند حد الاعتدال، وذهب من ذات اليمين إلى ذات الشمال، يحكى ثقل الحديث المعاد، ويمشي على القلوب والأكباد لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته، وكيف احتاجت إلى الجبال بعدما أقلته، كأن وجهه أيام المصائب وليالي النوائب، وكأنما قربه بعد الحبائب وسوء العواقب، وكأنما وصله عدم الحياة، وموت الفجأة وقال بعض الأعراب في وصف ثقيل: هو أثقل من الدين على وجع العين ثقيل

стр. 467

السكون بغيض الحركة، كثير الشؤم قليل البركة، فهو بين الجفن والعين قذاه، وبين الأخمص والنعل حصاه. النضر بن المتوكل العباسي (متى ترفع الأيام من قد وضعته ... ويناقد لي دهر علي جموح) (اعلل نفسي بالرجاء وإنني ... لغدو على ما ساءني وأروح) عداؤ أثداء كل حيوان: بعد أكثر ما يمكن أن يولد له العادة، ومن ثمة كان أثداء الكلية ثمانية وأثداء الإنسان أبو عمرو الزاهد قال: دلك بعض المرائين جبهته بثوم وأبقاه وعصبة ونام ليصبح بها أثر كأثر السجود، فانحرفت العصابة إلى صدغه، فأثر الثوم هناك، فقال له ابنه: ما هذا با أبت؟ فقال: يا بنى أصبح أبوك ممتن يعبد الله على حرف. صلى رجل إلى جنب عبد الله بن المبارك ثم سلم وقام عجلا، فجذب عبد الله بثوبه وقال له أما لك إلى ربك حاجة. من أقوى دلائل القائلين بالخلاء رفع صحيفة ملساء، دفعة عن صفحة ملساء، فيلزم تدريج تخلل الهواء، وأجيب بالمنع من دفعة الارتفاع، بل دفعيته في حيز الامتناع إذا الحركة تدريجية من غير نزاع انتهى ... . رأيت في بعض التواريخ المعتمد عليها: أن عبد الله بن ظاهر كان يحمل إلى الواثق بالله البطيخ من مرو إلى بغداد، وكان ينقى في مدينة الري ويرمي بما فسد منه، فيأخذ أهل الري حب ذلك الفاسد فيزرعونه وهو أصل بطيخهم الجيد. كان ينفق عليه كل سنة خمسمائة ألف درهم. قال اعرابي: ويل لمن أفسد آخرته بصلاح دنياه، ففارق ما اصلح غير راجع إليه وقدم على ما أفسد غير منتقل عنه. وقال اعرابي لرجل يعظه: غفلنا فلم يغفل الدهر عنا فلم نتعظ بغيرنا حتى اتعظ غيرنا بنا، فقد أدركت السعادة من تنبه، وأدركت الشقاوة من غفل، وكفى بالتجربة واعظا. انتهى. قال جواري المهدي للمهدي يوما: لو أذنت لبشار أن يدخل إلينا فيؤنسنا ويحدثنا وينشدنا وهو محجوب البصر لا غيرة منه، فأذن له المهدي فكان يدخل إليهن، فاستظرفنه وقلن له يوما: وددنا والله يا أبا معاذ أنك والدنا حتى لا نفارقك ولا تفارقنا ليلا ولا نهارا،

стр. 468

قال نحن على دين كسرى. فلما بلغ ذلك المهدي منعه من الدخول عليهن بعد ذلك انتهى. قال المنتصر: لذة العفو أطيب من لذة التشفي، وذلك أن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم. حج أعرابي كان لا يستغفر والناس يستغفرون، فقيل له في ذلك، فقال: كما ان تركي الاستغفار مع ما أعلم من عفو الله ورحمته ضعف، كذلك استغفاري مع ما أعلم من إصراري لوم. سمع بعض العارفين، ضجة الناس بالدعا في الموقف، فقال لقد هممت أن أحلف أن الله قد غفر لهم ثم ذكرت أني فيهم فكففت. حكى عروة بن عبد الله قال: كان عروة بن اذنيه نازلا في داري بالعقيق فسمعته ينشد لنفسه هذه الأبيات: (إن التي زعمت فؤادمك ملها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها) (فيك التي زعمت بها وكلاهما ... ابدي لصاحبه الصبابة واجلها) (بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلباقة فأدقها وأجلها) (وإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها) (لما عرضت مسلما لي حاجة ... أخشى صعوبتها وأرجو حلها) (منعت تحيتها فقلت لصاحبي ... ما كان أكثرها لنا وأقلها) (قدنا وقال لعلها معذورة ... من بعض رقبتها فقلت لعلها) قال فاتاني أبو السائب المخزومي، فقلت له بعد الترحيب: ألك حاجة؟ فقال نعم، أبيات لعروة بلغني أنك تحفظها، فأنشدته الأبيات، فلما بلغت قوله " فدنا " قام وطرب وقال: هذا والله صادق العهد، وإني لأرجو أن يغفر الله له الحسن الظن بها، وطلب العذر لها، فقال: فعرضت عليه الطعام فقال: لا والله ما كنت لأخلط بهذه الأبيات شيئا ثم خرج. انتهى. خلا أعرابي بامرأة، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة قام عنها مسرعا، فقالت ولم؟ فقال: إن امرا باع جنة عرضها السموات والأرض بمقدار إصبع من بين فخذين لقليل العلم بالمساحة.

стр. 469

أبو نؤاس خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام إنما العاقل من ... ألجم فاه بلجام شبت يا هذا وما ... تترك أخلاق الغلام والمنايا آكلات ... شاربات للأنام لبعضهم في قاض اسمه عمر، عزل عن القضاء وولى مكانه آخر اسمه أحمد لمال بذله لذلك: (أيا عمر استعد لغير هذا ... فأحمد بالولاية مطمئن) (وتصدق فيك معرفة وعدل ... ولكن فيه معرفة ووزن) لبعضهم: (لا تحقرن صغيرا في مخاصمة ... غن الذبابة أدمت مقلة الأسد) رأي النصارى في الأقاليم النصارى مجمعون على أن الله تعالى واحد بالذات، ويريدون بالأقانيم الصفات مع الذات ويعبرون عن الأقانيم بالأب والإبن وروح القدس، ويريدون بالأب الذات مع الوجود ويريدون بالإبن الذات مع العلم ويطلقون عليه اسم الكلمة، ويريدون بروح القدس الذات مع الحياة. وأجمعوا على أن المسيح ولد من مريم، وصلب، والإنجيل الذي هو بأيديهم: إنما هو سيرة المسيرة ﵇ جمعه أربعة من أصحابه وهم متى، ولوقا، وماريوس، ويوحنا. ولفظة الإنجيل معناها البشارة، ولهم كتب تعرف بالقوانين وضعها أكابرهم يرجعو إليها في الأحكام من العبادات والمعاملات ويصلون بالمزامير، والمشهور من فرقهم ثلاثة: الأولى الملكانية يقولون قد حل جزء من اللاهوت في الناسوت واتحد بجسد المسيح وتدرع به، ولا يسمون العلم قبل تدرعه إبناً، وهؤلاء قد صرحوا بالتثليث وإليهم الإشارة بقوله تعالى: " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة " وهؤلاء قالوا إن القتل والصلب وقع على الناسوت لا على اللاهوت. الثانية اليعقوبية قالوا إن الكلمة انقلبت لحماً ودماً فصار المسيح هو الإله وإليه الإشارة بقوله تعالى: " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ".

стр. 470

الثالثة النسطورية قالوا إن اللاهوت أشرق على الناسوت كإشراق الشمس على بلورة، والقتل والصلب إنما وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته والمراد بالناسوت الجسد وباللاهوت الروح. من تحرير إقليدس كل مثلث أخرج أحد أضلاعه فزاويته الخارجية مساوية لمقابلتيها الداخلتين، وزواياه الثلاث مساوية لقائمين فليكن المثلث اب ح والضلع المخرج ب ح إلى د وليخرج من ح م هـ موازياً ل ب ا، فزاوية اح هـ مساوية لزاوية الكونهما متبادلتين وزاوية هـ ح د مساوية لزاوية ب لكونها خارجة وداخلة فإذن جميع زاوية اح د الخارجة من المثلث مساوية لزاويتي اب الداخلة وزاوية اح د مع زاوية اح ب مساوية لقائمتين فإذن الثلاث الداخلة وذلك ما أردناه. قال المحرر للتحرير أقول وإن أخرجنا ار موازياً ل ب م بدل ح هـ كانت زاوية ر اب مساوياً لمبادلتها أعني زاوية ب وزاوية ر اح مساوية لمبادلتها أعني زاوية اح م فإذن زاوية اح م مساوية لزاويتي اب. وبوجه آخر نخرج ار موازياً ل ب ح فزاويتا ر اح وب ح االداخلتان كقائمتين وزاوية ر اب مثل زاوية ب. وبوجه آخر تخرج ر اء موازياً ل ب ح فزاويتاه معادلتان لقائمتين ور اب منها مثل اح رء اح مثل اح ب وب اح مشتركة وبوجه آخر يخرج أيضاً ب اح اإلى ط هـ فزواياه ر اهـ هـ اط ط اء كقائمتين والأولى مثل اح ب والثانية مثل ب اح والثالثة مثل اب ح وبوجه آخر يخرج ر اهـ موازياً ل ب ح وب ح في جهتيه إلى هـ ط فزوايا اب ح مساوية لستة قوائم فإذا أسقطت منها زاويتا ر اب هـ اب المعادلتان لقائمتين وزاويتاه اح ط ح االمعادلتان لهما ثبت زوايا المثلث معادلة لهما. وبوجه آخر كل مثلث ففيه زاويتان حادتان بالسابع عشر ولنفرضهما في مثلث اب ح زاويتي ب وح ونخرج من نقط ب اح أعمدة ب هـ ار ح هـ على خط ب ح فزاويتاء ب

стр. 471

ح هـ ح ب قائمتان وزاوية هـ ب امثل زاوية ب اح وزاوية هـ ح امثل زواية ح ار والثاني مشترك انتهى. يزيد البسطامي: جمعت جميع أسباب الدنيا وربطتها بحبل القناعة، ووضعتها في منجنيق الصدق، ورميتها في بحر اليأس فاسترحت. عزيز النفس من لزم القناعة ... ولم يكشف لمخلوق قناعة نفضت يدي من طمعي وحرصي ... وقلت لفاقتي سمعاً وطاعة وفي بعض التفاسير في قوله تعالى: " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين " أن المراد بالشياطين المنجمين فإن كلامهم رجم بالغيب. أسماء اللبن يسمى اللبن حين يخلب صريفاً، فإذا سلبت رغوته فهو الصريح، فإن لم يخالطه ماء، فهو مخيض فإذا أخذ اللسان فهو قارص، فإذا أخثر فهو رائب، فإذا اشتدت حموضته فهو حاذر. أبو تمام ينال الغنى في الدهر من هو جاهل ... ويكدي الغنا في الدهر من هو عالم لو كانت الأرزاق تجري على الحجى ... إذن هلكت من جهلهن البهايم الارب نذل كالحمار ورزقه ... يدر عليه مثل صوب الغمايم وحر كريم ليس يملك درهماً ... يروح ويغدو صائماً غير صائم القيراطي كم من أديب فطن عالم ... مستكمل العقل مقل عديم وكم جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم

стр. 472

ربما يتغير حسن الخلق والوطاء إلى الشراسة والبذاء لأسباب عارضة وأمور طارية تجعل اللين خشونة والوطاء غلظة والطلاقة عبوساً، وهذه الأسباب تنحصر بالاستقراء في سبعة: الأول الولاية التي تحدث في الأخلاق تغيراً وعلى الخلطاء تنكراً، أما للوم طبع أو من ضيق صدر، الثاني العزل. الثالث الغنى فقد يتغير به أخلاق اللئيم بطراً وتسوء طرايقه أشراً قال الشاعر: لقد كشف الإثراء عنك خلائقاً ... من اللوم كانت تحت ثوب من الفقر الرابع الفقر فقد يتغير الخلق به إما أنفة من ذل الإستكانة أو أسفاً من فائت الغنى، ولذلك قال صاحب الشرع ﵁: كاد الفقر أن يكون كفراً، وبعضهم يسلي هذه الحالة بالأماني، قال أبو العتاهية: حرك مناك إذا ... اغتممت فإنهن مراوح وقال آخر إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً ... إن المنى رأس أموال المفاليس الخامس الهموم التي تذهل اللب وتشغل القلب، فلا يتسع لاحتمال ولا يقوى على صبر. فقد قال بعض الأدباء: الهم هو الداء المخزون في فؤاد المحزون. السادس الأمراض التي يتغير به الطبع، كما يتغير بها الجسم، فلا يبقى الأخلاق على اعتدال، ولا يقدر معها على احتمال. السابع علو السن وحدوث الهرم، فكما يضعف بها الجسد عن احتمال ما كان يطيقه من الأثقال، كذلك تعجز النفس عن احتمال ما كانت تصبر عليه من مخالفة الوفاق ومضض الشقاق. قال أبو الطيب آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى قال بعض الحكماء: احتمال السفيه ايسر من التحلي بصورته، والإغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته قال بعض السفهاء لبعض الحكماء: والله إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقال الحكيم: والله قلت عشرا لم تسمع واحدة وقال بعض الحكماء: غضب الأحمق في قوله، وغضب العاقل في فعله وقال آخر: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات.

стр. 473

كتب بعض البلغاء كتابة بليغة إلى المنصور، يشكو فيها سوء حاله وكثرة عائلته وضيق ذات يده. فكتب المنصور في جوابه البلاغة والغنا إذا اجتمعا لامرىء أبطراه وإن أمير المؤمنين مشفق عليك من البطر فاكتف بأحدهما. سألت زماني؟ وهو بالجهل مولع ... وبالسخف مستهزء وبالنقص مختص فقلت له هل لي طريق إلى الغنى ... فقال طريقان الوقاحة والنقص آخر سبل المذاهب في البلاد كثيرة ... والعجز شؤم والقعود وبال يا من يعلل نفسه برخائه ... ما بالتعلل تدرك الآمال يقال: علا في المكان يعلو علواً بالواو وعلا في الشرف يعلا علاء بالألف قاله في الصحاح. قال بعض الصلحاء بينما أنا أسير في جبال بيت المقدس، إذ هبطت إلى واد هناك وإذاً أنا بصوت عال لتلك الجبال دوي منه، فاتبعت الصوت فإذا أنا بروضة فيها شجر ملتف وإذا برجل قائم يردد هذه الآية " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه " قال: فوقفت خلفه وهو يردد هذه الآية، ثم صاح صيحة خر منها مغشياً عليه، فانتظرت إفاقته فأفاق بعد ساعة، وهو يقول أعوذ بك من أعمال البطالين، أعوذ بك من إعراض الغافلين لك خشعت قلوب الخائفين وفرغت آمال المقصرين وذلت قلوب العارفين، ثم نفض يديه وهو يقول: ما لي وللدنيا ولي، أين القرون الماضية وأهل الدهور السالفة؟ ! في التراب يبلون وعلى مر الدهور يفنون. فناديته يا عبد الله أنا منذ اليوم خلفك أنتظر فراغك فقال: وكيف يفرغ من يبادر الأوقات وتبادره؟ وكيف يفرغ من ذهبت أيامه وبقثت آثامه؟ ثم قال: أنت لها ولكل شدة أتوقع يرددها ثم لهى عني ساعة وقرأ " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " ثم صاح صيحة أشد من الأولى وخر مغشياً عليه، فقلت قد خرجت نفسه فدنوت منه وإذا هو يضطرب ثم أفاق وهو يقول: من أنا وما خطري هب لي إساءتي بفضلك وجللني بسترك واعف عني بكرم وجهك إذا وقفت بين يديك. فقلت له يا سيدي بالذي ترجوه لنفسك وتثق به إلا كلمتني، فقال: عليك بكلام من ينفعك كلامه، ودع كلام من أوبقته ذنوبه، أنا في هذا الموضع ما شاء الله أجاهد إبليس ويجاهدني فلم يجد عوناً علي ليخرجني مما أنا فيه غيرك فإليك عني قد عطلت لساني، ومالت إلى حديثك شعبة من قلبي، فأنا أعوذ من شرك بمن أرجو أن يعيذني من سخطه، فقلت: في نفسي هذا من أولياء الله أخاف أن أشغله عن ربه ثم تركته ومضيت لوجهي. انتهى

стр. 474

يقال: علا في المكان يعلو علوا بالواو، وعلى بالكسر في الشرف يعلي علا، بالألف. قاله في الصحاح: لما ملك الإسكندر بلاد فارس كتب إلى أرسطو إني قد وترت جميع من في المشرق والمغرب، وقد خشيت أن يتفقوا بعدي على قصد بلادي وأذى قومي وقد هممت أن أقتل أولاد من بقي من الملوك وألحقهم بآبائهم لئلا يكون لهم رأس يجتمعون إليه، فكتب إليه إنك إن قتلتهم أفضى الملك إلى السفل والأنذال، والسفلة إذا ملكوا طغوا وبغوا وما يخشى بينهم أكثر، والرأي أن تملك كلاً من أولاد الملوك كورة ليقوم كل منهم في وجه الآخر، ويشغل بعضهم ببعض، فلا يتفرغون. فقسم الاسكندر البلاد على ملوك الطوائف. عش عزيزاً أو مت حميداً بخير ... لا تضع للسؤال والذل خدا كم كريم أضاعه الدهر حتى ... أكل الفقر منه لحماً وجلدا كلما زاده الزمان اتضاعاً ... زاد في نفسه علواً ومجدا يستحب الفتى بكل سبيل ... أن يرى دهره على الفقر جلدا قف تحت أذيال السيوف تنل علا ... فالعيش في ظل السقوف وبال لله در فتى يعيش ببأسه ... لم يغد وهو على النفوس عيال على المجيب أن يتوخى صلاح السائل وما هو أهم بشأنه، وأن يرشده إلى ما فيه نجاحه وقد يجيبه بما هو خلاف مطلوبه بسؤاله إذا كان ما طلبه غير لائق بحاله فإن كان ذلك على نهج أنيق وطرز رشيق حرك الطباع وشنف الأسماع. مثاله إذا طلب من غلبت عليه السوداء من الطبيب أكل الجبن فيقول له الطبيب: كله، ولكن مع قليل من الخل. قال صاحب التبيان: وقد جرى على الأول جواب سؤال الأهلة، وعلى الثاني جواب سؤال النفقة في الآيتين كما هو مشهور. شعر وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم ... وإن كنت في الحمقى فكن أحمق الحمقى لما قطعت أعضاء ابن المنصور الحلاج واحداً واحداً لم يتأوه ولم يتألم، وكان كلما قطع منه عضو يقول:

стр. 475

وحرمة الود الذي لم يكن ... يطمع في إفساده الدهر ما قد لي عضو ولا مفصل ... إلا وفيه لكم ذكر المحقق التفتازاني والسيد الشريف قالا في حاشيتيهما في الكشاف إن الهداية إن تعدت بنفسها كانت بمعنى الإيصال ولهذا تسند إلى الله وبالمفعول الثاني كقوله: " لنهدينهم سبلنا " وإن تعدت بالحرف كان معناها إرائة الطريق فتسند إلى النبي ﷺ ، مثل " إنك لتهدي إلى صراط مستقيم " وكلام هذين المحققين منقوض بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم: " فاتبعني أهدك صراطاً سوياً " وعن مؤمن آل فرعون " أهدكم سبيل الرشاد ". قال بعض أصحاب الأرثماطيقي أن عدد التسعة بمنزلة آدم ﵇ فإن للآحاد نسبة الأبوة إلى سائر الأعداد، والخمسة بمنزلة حواء فإنها التي تتولد منها مثلها، فإن كل عدد فيه خمسة إذا ضرب فيما فيه الخمسة فلابد من وجود الخمسة بنفسها في حاصل الضرب البتة، وقالوا قوله تعالى: " طه " إشارة إلى آدم وحواء، وكل من هذين العددين إذا جمع من الواحد إليه على النظم الطبيعي اجتمع ما يساوي عدد الإسم المختص به فإذا جمعنا من الواحد إلى التسعة كان خمسة وأربعين وهي عدد آدم وإذا جمع من الواحد إلى الخمسة كان خمسة عشر وهي عدد حواء وقد تقرر في الحساب أنه إذا ضرب عدد في عدد يقال لكل من المضروبين ضلعاً وللحاصل مضلعاً، وإذا ضربنا الخمسة في التسعة حصل خمسة وأربعون وهي عدد آدم، وضلعاه التسعة والخمسة، قالوا: وما ورد في لسان الشارع صلوات الله عليه وآله من قوله: خلقت حواء من الضلع الأيسر لآدم إنما ينكشف سره بما ذكرناه، فإن الخمسة هي الضلع الأيسر للخمسة والأربعين والتسعة الضلع الأكبر والأيسر من اليسير وهو القليل لا من اليسار. نقل الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير عن زين العابدين ﵁ إن ناشئة الليل في قوله تعالى: " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً " هي ما بين المغرب والعشاء. سأل رجل شريحاً ما تقول: في رجل مات وخلف أبوه وأخوه؟ فقال شريح قل أباه وأخاه، فقال الرجل كم لأباه ولأخاه؟ فقال شريح: قل لأبيه وأخيه، فقال أنت الذي علمتني يقال إن هذه الواقعة أحد الأسباب الباعثة على وضع النحو. انتهى. لله در من قال: (صن الود إلا عن الأكرمين ... ومن بمؤاخاته تشرف) (ولا تغير من ذوي خلة ... وإن موهوا لك زخرفوا)

стр. 476

لبعضهم الا رب هم يمنع الغمض دونه ... أقام كقبض الراحتين على الجمر بسطت له وجهي لأكبت حاسداً ... وأبديت عن باب ضحوك وعن ثغر وخطب كأطراف الأسنة والقنا ... ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري قال ابن الأثير في المثل السائر: إنس سافرت إلأى الشام في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ودخلت مدينة دمشق، فوجدت جماعة من أربابها يلهجون من شعر ابن الخياط من قصيدة أولها: (خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد أن تكون لحبه) فقلت لهم: هذا مأخوذ من قول أبي الطيب المتنبي: (لو قلت للدنف المشوق فديته ... مما به لأغرته بفدائه) وقول أبي الطيب أدق معنى وإن كان ابن الخياط أرق لفظا. ثم إني أوقفتهم على مواضع كثيرة من شعر ابن الخياط قد أخذها من شعر المتنبي، وسافرت إلى الديار المصرية في سنة ست وتسعين وخمسمائة فوجدت أهلها يعجبون من بيت يعزونه إلى شاعر من اليمن يقال له عمارة، وكان حديث عهد بزماننا هذا في آخر العلوية بمصر، وذلك اليمن من قصيدة يمدح بها بعض خلفائها عند قدومه عليه من الحجاز وهو قوله: (فهل درى البيت أنى بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم) فقلت لهم: هذا مأخوذ من قول أبي تمام يمدح بعض الخلفاء في حجة حجها، وهو قوله: (يا من من رأى حرما يسري إلى حرم ... طوبى لمستلم يأتي وملتزم) ثم قلت في نفسي: يا لله العجب! ليس أبو تمام وأبو الطيب من الشعراء الذين درست أشعارهم، ولا هما ممن لا يعرف ولا اشتهر أمره بل هما - كما يقال - أشهر من الشمس والقمر، وشعرهما دائر في أيدي الناس، فكيف خفي على أهل مصر ودمشق بيتا ابن الخياط وعمارة المؤخوذان من شعرهما؟ وعلمت حينئذ أن سبب ذلك عدم الحفظ

стр. 477

للأشعار، والاقتناع بالنظر في دواوينهما. ولما نصبت نفسي للخوض في علم البيان، ورمت أن أكون معدودا من علمائه علمت أن هذه الدرجة لا تنال إلا بنقل ما في الكتب إلى الصدور، والاكتفاء بالمحفوظ عن المسطور. (ليس بعلم ما حوى القمطير ... ما العلم إلا ما حواه الصدر) ولقد وقفت من الشعر على كل ديوان ومجموع، وأنفذت شطرا من العمر في المحفوظ منه والمسموع، فألفيته بحرا لا يوقف على ساحله، وكيف ينتهي إلى إحصاء قول لم تحص أسماء قائلة؟ فعند ذلك اقتصرت منه على ما تكثر فوائده، وتتشعب مقاصده، ولم أكن ممن أخذ بالتقليد والتسليم، وفي اتباع من قصر نظره على العشر القديم، إذ المراد من الشعر إنما هو إبداء المعنى الشريف، في اللفظ الجزل اللطيف، فمتى وجدت ذلك فكل مكان خيمت فهو بابل، وقد اكتفيت من هذا بشعر أبي تمام حبيب بن أوس، وأبي عبادة الوليد، وأبي الطيب المتنبي، وهؤلاء لالثلاثة هم لات الشعر وعزاه ومناته، الذين ظهرت على أيديهم حسناته ومستحسناته، وقد حوت أشعارهم غرابة المحدثين وفصاحة القدماء، وجمعت بين الأمثال السائرة وحكمة الحكماء أما أبو تمام فإنه رب معان، وصقيل ألباب وأذهان، قد شهدت له بكل معنى مبتكر، لم يمش فيه على أثر، فهو غير مدافع عن مقام الإغراب، الذي برز فيه على الأضراب ولقد مارست من الشعر كل أول وأخير، ولم أقل ما أقوله إلا عن تنقيب وتنقير، فمن حفظ شعر الرجل وكشف عن غامضه، وراض فكره برائضه أطاعته أعنه الكلام، وكان قوله في البلاغة ما قالته حذام. فخذ مني في ذلك قول حكيم، وتعلم ففوق كل ذي علم عليم. وأما أبو عبادة البحتري، فإنه أحسن في سبك اللفظ على المعنى، وأراد أن يشعر فغنى ولقد حاز طرفي لالرقة والجزالة على الإطلاق، فبينا يكون في شظف نجد حتى يتشبث بريف العراق وسئل أبو الطيب المتنبي عنه وعن أبي تمام وعن نفسه فقال: أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري. ولعمرى إنه أنصف في حكمه وأعرب في قوله هذا المصوغ من سلالة الماء، فأدرك بذلك بعد المرام مع قربه إلى الإفهام. وما أقول إلا إنه أتى في معانيه باخلاط الغالية، ورقى في ديباجة لفظه إلى الدرجة العالية. وأما أبو الطيب المتنبي، فإنعه أراد أن يسلك مسلك أبي تمام فقصرت عنه خطاه، ولم يعطه الشعر من قياده ما أعطاه، لكنه حظى في شعره بالحكم والأمثال، واختص بالإبداع في وصف مواقف القتال وأنا أقول قولا ولست فيه متأثما، ولا منه متلئما، وذلك أنه إذا

стр. 478

خاض في وصف معركة كانه لسانه أمضى من نصالها، وأشجع من أبطالها، وقامت أقواله للسامع مقام أفعالها، حتى يظن الفريقين قد تقابلا، والسلاحين قد تواصلا. وطريقة في ذلك يضل بسالكه، ويقوم بعذر تاركه. ولا شك أنه كان يشهد الحروب مع سيف الدولة فيصف لسانه ما أداه إليه عيانه. ومع هذا فإني رأيت الناس عادلين فيه عن السنن المتوسط، فإما مفرط في وصفه وإما مفرط وهو وإن انفرد بطريق صار أبا عذره، فإن سعادة الرجل كانت أكثر من شعره. وعلى الحقيقة فإنه خاتم الشعراء، ومهما وصف به فهو فوق الوصف وفوق الإطراء. ولقد صدق في قوله من أبيات يمدح بها سيف الدول: (لا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخارهم يدا ختموا) (ولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم) ولما تأملت شعره بعين المعدلة البعيدة عن الهوى، وعين المعرفة التي ما ضل صاحبها وما غوى، وجدته أقساما خمسة: خمس منه في الغاية المتقهرة التي لا يعبأ بها وعدمها خير من وجودها. ولو لم يقلها أبو الطيب لوقاه الله شرها؛ فإنها هي التي لا يعبأ بها وعدمها خير من وجودها ولو لم يقلها أبو الطيب لوقاه الله شر؛ فإنها هي التي ألبسته لباس الملام، وجعلت عرضه إشارة لسهام الأقوام. ولسائل هنا أن يسأل ويقول: لم عدلت نظرا واجتهادا. وذلك أني وقفت على أشعار الشعراء قديمها وحديثها حتى لم يبق ديوان لشاعر مفلق يثبت شعره على المحك إلا وعرضته على على نظري، فلم أجد أجمع من ديوان أبي تمام وأني الطيب للمعاني الدقيقة، ولا أكثر استخراجا منهما للطيف الأغراض والمقاصد، ولم أجد أحسن تهذيبا للألفاظ من أبي عبادة، ولا أنفس ديباجة ولا أبهج سبكا، فاخترت حينئذ دواوينهم لاشتمالها على محاسن الطرفين من المعاني والألفاظ، ولما حفظتها ألقيت ما سواها مع ما بقي على خاطري من غيرها. انتهى كلام صاحب المثل السائر. قيل لحكيم: إن الذي قلته لأهل مدينة كذا لم يقبلوه، فقال: لا يلزمني ن يقبل، بل يلزمني أن يكون صوابا. قيل الأعرابي: ما السرور؟ فقال: الكفاية في الأوطان، والجلوس مع الأخوان. قال حكيم: لا يكون الرجل عاقلا حتى يكون تعنيف الناصح ألطف موقعا من ملق الكاشح. قال بعض الملوك: إنما الدنيا فيما لا يشاركنا فيه العامة من معالي الأمور.

стр. 479

من كلام بعض الحكماء: حرام على النفس الخبيثة أن تخرج من الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها انتهى هارون بن علي أصلي وفرعي فارقاني معاً ... واجتث من حبليهما حبلي فما بقاء الغصن في ساقه ... بعد ذهاب الفرع والأصل غيره جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن بعض الحكماء إذا قال السلطان لعماله: هاتوا فقد قال لهم خذوا. تعلق أعرابي بأستار الكعبة، وقال: اللهم إن قوماً آمنوا بك بألسنتهم ليحقنوا دماءهم فأدركوا ما نالوا، وقد آمنا بك بقلوبنا لتجيرنا من عذابك، فبلغنا ما أملنا. للمتنبي إذا كان عون الله للمرء شاملاً ... تهيء له من كل شيء مراده وإن لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجنى عليه اجتهاده قال ابن عباس ﵁: من حبس الله الدنيا عنه ثلاثة أيام وهو راض عن الله تعالى فهو من أهل الجنة. قال معاوية لرجل: من سيد قومك؟ فقال أنا، فقال معاوية: لو كنت كذلك لم تقله. تكلم الناس عند معاوية في يزيد بأنه لعنه الله إذا أخذ له البيعة، وسكت الأحنف فقال له معاوية: تكلم يا أبا بحر، فقال أخافك إن صدقت، وأخاف الله إن كذبت. الصفي الحلي لحى الله الطبيب فقد تعدى ... وجاء لقلع ضرسك بالمحال أعاق الظبي في كلتا يديه ... وسلط كلبتين على غزال قال بعض الوعاظ لبعض الخلفاء: لو منعت شربة من الماء مع شدة عطشك بم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي. قال: فإن احتبست عند البول بم كنت تشتريها؟ قال: بالنصف الآخر. قال: فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء! . ومن كلامهم الدنيا ليست تعطيك لتسرك بل لتغرك. قال يحيى بن معاذ: الدنيا خمرة الشياطين فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا وهو في عسكر الموتى خائب خاسر نادم.

стр. 480

تكلم الناس: عند معاوية في يزيد ابنه إذ أخذ له البيعة وسكت الأحنف، فقال له معاوية: ما تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخافك إن صدقت، وأخاف الله إن كذبت حمدة الأندلسية ولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على إسماعنا كل غارة ... وقل حماتي عند ذاك وأنصاري غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ... ومن نفسي بالسيف والماء والنار شعر وإذا ما الصديق عنك تولى ... فتصدق به على إبليس جمال الدين ابن نباتة أيها العاذل الغبي تأمل ... من غدا في صفاته القلب دائب وتعجب لطرة وجبين ... أن في الليل والنهار عجائب شعر أهواه لدن القوام منعطفاً ... يسل من مقلتيه سيفين وهبت قلبي له فقال عسى ... دمعك أيضاً فقلت من عيني لما وصل الرشيد الكوفة قاصداً للحج، خرج أهل الكوفة للنظر إليه وهو في هودج عال فنادى البهلول يا هارون فقال من المجرى علينا، فقيل: هو البهلول يا أمير المؤمنين، فرفع السجف، فقال البهلول يا أمير المؤمنين روينا بالإسناد عن قدامة بن عبد الله العامري قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة لأضرب ولا طرد ولا قال: إليك إليك، وتواضعك يا أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبرك، فبكى الرشيد حتى جرت دموعه على الأرض، وقال أحسنت يا بهلول زدنا، فقال: إيما رجل أتاه الله مالاً وجمالاً وسلطاناً ونفق ماله وعف جماله وعدل في سلطانه كتب في ديوان الله من الأبرار، فقال الرشيد: أحسنت وأمر له بجائزة، فقال لا حاجة لي فيها ردها إلى من أخذتها منه، قال فتجري عليك رزقاً يقوم بك؟ قال فرفع البهلول طرفه إلى السماء وقال: يا أمير المؤمنين أنا وأنت عيال الله فمحال أن يذكرك وينساني. ورؤي أعرابي ماسكاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول عبدك ببابك ذهبت أيامه وبقيت

стр. 481

آثامه، وانقطعت شهواته وبقيت تبعاته، فارض عنه فإن لم ترض عنه فاعف عنه، فقد يعفو المولى عن عبده وهو عنه غير راض. من النهج إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملقى. تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف للتدبير. إن ذا يوم سعيد بك يا قرة عيني ... حين أبصرتك فيه يا حبيبتي مرتين آخر ولا سرحن نواظري ... في ذلك الروض النضير ولآكلنك بالمنى ... ولأشربنك بالضمير ابن الخيمي وسبحة سوداء وسبحة مسودة لونها ... تحكي سواد القلب والناطق كأنني وقت اشتغالي بها ... أعد أيامك يا هاجري ابن محاسن الشواء لنا صديق له خلال ... تعرب عن أصله الأخس أضحت له مثل حيث كف ... وددت لو أنها كأمس من بديع الاستتباع قول بعض العراقيين، وقد شهد عند القاضي برؤية هلال العيد فرد شهادته: إن قاضينا لأعمى ... أم تراه يتعامى سرق العيد كأن ... العيد أموال اليتامى من النهج: من ضيعة الأقرب أتيح له الأبعد. تلاعب الشعر على ردفه ... أوقع قلبي في العريض الطويل يا ردفه جرت على خصره ... رفقا به ما أنت إلا ثقيل أبو الشمقمق:

стр. 482

برزت من المنازل والقباب ... فلم يعسر على أحد حجاب فمنزلي الفضاء وسقف بيتي ... سماء الله أو قطع السحاب وأنت إذا أردت دخول بيتي ... دخلت مسلماً من غير باب لأني لم أجد مصراع باب ... يكون من السحاب إلى التراب إسماعيل بن معمر الكوفي القراطيسي الشاعر المجيد البارع كان بيته مألفاً للشعراء وكان يجتمع عنده أبو نؤاس وأبو العتاهية ومسلم ونظراؤهم يتفاكهون وعندهم القيان. ومن شعره لهفي على ساكن شط الفرات ... مر رحبيه على الحياة ما تنقضي من عجب فكرتي ... من خصلة فرط فيها الولاة ترك المحبين بلا حاكم ... لم يعقدوا للعاشقين القضاة وقد أتاني خبر ساءني ... سماعها في السر واسوأتاه أمثل هذا يبتغي وصلنا ... أما يرى ذا وجهه في المرآة قال القراطيسي: قلت للعباس ابن حنف: هل قلت في معنى قولي هذا شيئاً؟ قال: نعم، ثم أنشدني: جارية أعجبها حسنها ... ومثلها في الناس لم يخلق خبرتها أني محب لها ... فأقبلت تضحك من منطقي والتفتت نحو فتاة لها ... كالرشإ الوسنان في القرطق قالت لها قولي لهذا الفتى ... انظر إلى وجهك ثم اعشق القاضي الأرجاني كان نائاً للقضاة في بلاد خوزستان ومن شعره: ومن النوائب أنني ... في مثل هذا الشغل نائب ومن العجائب أن لي ... صبراً على هذي العجائب آخر سهر العيون لغير وجهك باطل ... وبكاؤهن لغير قطعك ضائع

стр. 483

لبعضهم المقلة الكحلاء أجفانها ... ترشق في وسط فؤادي نبال وتقطع الطرق على سلوتي ... حتى حسبنا في السويد ارجال تحريم السحر من كتاب إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد: لا نزاع في تحريم عمل السحر، إنما النزاع في مجرد علمه، والظاهر إباحته بل قد ذهب بعض النظار إلى أنه فرض كفاية لجواز ظهور ساحر يدعي النبوة، فيكون في الأمة من يكشفه ويقطعه، وأيضاً نعلم أن منه ما يقتل فيقتل فاعله قصاصاً. والسحر منه حقيقي ومنه غير حقيقي، ويقال له الأخذ بالعيون وسحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين وقدموا غير الحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى: " سحروا أعين الناس " ثم أردفوه بالحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى: " واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم " ولما جهلت أسباب السحر لخفائها وتراجمت بها الظنون اختلف الطرق إليها، فطريق الهند تصفية النفس وتجريدها من الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشرية لأنهم يرون أن تلك الآثار إنما تصدر عن النفس البشرية، ومتأخروا الفلاسفة يرون رأي الهند وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضاً، وطريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة في وقت مختار، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل ونقوشاً، وتارة تكون عقداً تعقد وينفث عليها، وتارة كتباً تكتب وتدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلق في الهواء أو تحرق بالنار، وتلك الرقية تضرع إلى الكواكب الفاعلة للغرض المطلوب وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى تلك الكواكب لاعتقادهم أن تلك الآثار إنما تصدر عن الكواكب، وطريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك والكواكب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتضرع إليها، لاعتقادهم أن هذه الآيار إنما تصدر عن روحانيات الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها، وهذا الفرق بينهم وبين الصابئة، وقدماء الفلاسفة تميل إلى هذا الرأي وطريق العبرانية والقبط والعرب الإعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام عزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضراً لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ويدعون أن تلك الأقسام تسخر ملائكة قاهرة للجن. ومن الكتاب المذكور النيرنجا إظهار خواص الامتزاجات ونحوها، ونيرنج فارسي معرب وأصله نورنك: أي لون جديد والنيرنجات ألحقها بعضهم بالسحر بل ألحق بعضهم به الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة الحركة وخفة اليد والحق أن هذا ليس

стр. 484

بعلم وإنما هو شعبدة لا يليق أن يعد في العلوم، وبعضهم ألحق بالسحر أيضاً غرائب الآلات والأعمال الموضوعة على امتناع الخلاء، والحق أنه من فروع الهندسة. ذكر ابن الأثير في المثل السائر في ابتداء وضع النحو أن ابنة أبي الأسود الدؤلي قالت له يوماً: يا أبت ما أشد الحر وضمت الدال وكسرت الراء فظنها أبو الأسود مستفهمة فقال: شهر آب، فقال: يا أبت إنما أخبرتك ولم أسألك، فأتى أبو الأسود إلى أمير المؤمنين وقال: يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب وأخبره بخبر ابنته، فقال ﵁: هلم صحيفة؟ ثم أملى عليه أصول النحو. الشمالية من قطري الانقلابين نظيرة الشتوية والجنوبية نظيره الصيفية كما هو ظاهر، وقد وقع في التحفة أن الشمالية نظيرة الصيفية والجنوبية نظيرة الشتوية، وهو سهو ظاهر. شعر برهن اقليدس في فنه ... وقال النقطة لا تنقسم ولي حبيب فمه نقطة ... موهومة تقسم إذ يبتسم كتب بعض الأدباء إلى القاضي ابن قرية فتوى، ما يقول القاضي أيده الله تعالى في رجل سمى ابنه مداماً وكناه أبا الندامى، وسمى ابنته الراح، وكناها أم الأفراح وسمى عبده الشراب وكناه أبا الأطراب، وسمى وليدته القهوة وكناها أم

стр. 485

النشوة أينهى عن بطالته أم يترك على خلاعته؟ فكتب في الجواب لو نعت هذا لأبي حنيفة لأقعده خليفة ولعقد له راية وقاتل تحتها من خالف رأيه، ولو علمنا مكانه لمسحنا أركانه، فإن أتبع هذه الأسماء أفعالاً وهذه الكنى استعمالاً علمنا أنه قد أحيى دولة المجون وأقام لواء ابنة الزرجون فبايعناه وشايعناه وإن لم يكن إلا أسماء سماها بها ما له من سلطان خلعنا طاعته وفرقنا جماعته فنحن إلى إمام فعال، أحوج منا إلى إمام قوال. انتهى. لله در قائله لا يصبر الحر تحت ضيم ... وإنما يصبر الحمار فلا تقولن لي ديار ... للمرء كل البلاد دار آخر لا تقل دارها بشرقي نجد ... كل نجد للعامرية دار فلها منزل على كل ماء ... وعلى كل دمنة آثار قال موسى على نبينا وعليه السلام لا تذموا السفر فإني قد أدركت في السفر ما لم يدركه أحد، يريد أن الله تعالى اصطفاه برسالته وشرفه بمكالمته في السفر. من كلام بعض الحكماء من تتبع خفيات العيوب حرم مودات القلوب. ومن كلامهم من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة، ولا تخلو عن استحالة، تصلح جانباً بإفساد جانب، وتسر صاحباً بمساءة صاحب، ومن كلامهم إياك وفضول الكلام فإنها تظهر من عيوبك ما بطن وتحرك من عدوك ما سكن. ومن كلامهم: من أفرط في الكلام زل، ومن استخف بالرجال ذل. ومن كلامهم: يستدل على عقل الرجل بقلة مقاله وعلى فضله بكثرة احتماله. لما صلب الرشيد جعفر البرمكي، أمر بإبقائه على الجذع مدة، وعين له حرساً لئلا ينزله الناس ليلاً، وكان السبب في الأمر بإنزاله أنه سمع شخصاً يخاطبه وهو مصلوب بهذه الأبيات: وهذا جعفر في الجذع يمحو ... محاسن وجهه ريح القتام أما والله لولا خوف واش ... وعين في الخليفة لا تنام

стр. 486

لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كما للناس بالحجر استلام قال في شرح حكمة الإشراق: إن الصور الخيالية لا تكون موجودة في الأذهان لامتناع انطباع الكبير في الصغير، ولا في الأعيان وإلا لرآها كل سليم الحس، وليست عدماً محضاً وإلا لما كانت متصورة، ولا متميزاً بعضها عن بعض، ولا محكوماً عليه بأحكام مختلفة، وإذ هي موجودة وليست في الأعيان ولا في الأذهان ولا في عالم العقول لكونهما صوراً جسمانية لا عقلية، فبالضرورة تكون موجودة في صقع وهو عالم يسمى بالعالم المثالي والخيالي متوسط بين عالمي العقل والحس لكونه بالرتبة فوق عالم الحس ودون عالم العقل لأنه أكثر تجريداً من الحس وأقل تجريداً من العقل، وفيه جميع الأشكال والصور والمقادير والأجسام وما يتعلق بها من الحركات والسكنات والأوضاع والهيئات وغير ذلك قائمة بذاتها معلقة لا في مكان ومحل، وإليه الإشارة بقوله: والحق في الصور المرايا والصور الخيالية أنها ليست منطبعة أي في المرآة والخيال ولا في غيرهما بل هي صياصي أي أبدان معلقة أي في عالم المثال ليس لها محل لقيامها بذاتها وقد يكون لها أي لهذه الصياصي المعلقة لا في مكان مظاهر ولا يكون فيها لما بينا، فصورة المرآة مظهرها المرآة وهي معلقة لا في مكان ولا في محل وصورة الخيال مظهرها الخيال وهي معلقة لا في مكان ولا في محل. في الكليني عن الصادق ﵁ حرام على قلوبكم أن تعرفوا حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا وفيه عن النبي ﷺ لا تجد الرجل حلاوة إيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا. من تفسير النيشابوري في تفسير قوله تعالى: " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم " قال مؤلف الكتاب: إني في عنفوان الشباب رأيت فيما يرى النائم: أن القيامة قد قامت وقد دار في خلدي أن الله لو خاطبني بقوله: " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم " فماذا أقول، ثم ألهمني الله في المنام أن أقول غرني كرمك يا رب ثم أني وجدت هذا المعنى في بعض التفاسير. قال الشيخ الطبرسي في تفسيره المسمى بمجمع البيان بعد أن نقل عن أبي بكر الوراق: أنه لو قيل لي ما غرك بربك الكريم لقلت غرني كرمك ما صورته، وإنما قال سبحانه الكريم دون سائر أسمائه وصفاته، لأنه تعالى كأنه لقنه الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم انتهى. والظاهر أن مراد الفاضل المحقق مولانا نظام الدين رحمه الله

стр. 487

تعالى ببعض التفاسير هو هذا التفسير، فإنه مقدم على عصره، وهو كثيراً ما يأخذ من كلامه كما لا يخفى على من تتبع ذلك والله أعلم بحقايق الأمور. من كتاب التحصين وصفات العارفين: أن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ وآله: ليأتين على الناس زمان لايسلم لذي دين دينه إلا من يفر من شاهق إلى شاهق ومن حجر إلى حجر كالثعلب بأشباله، قالوا ومتى ذلك الزمان؟ قال: إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي الله فعند ذلك حلت العزوبة قالوا: يا رسول الله أما أمرتنا بالتزويج قال: بلى ولكن إذا كان ذلك الزمان فهلاك الرجل على يد أبويه فإن لم يكن له أبوان فهلاكه على يد زوجته وولده فإن لم يكن له زوجة وولد فهلاكه على يد قرابته وجيرانه قالوا وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يعيرونه بضيق المعيشة، ويكلفونه ما لا يطيق حتى يوردونه موارد الهلكة. ولله در قائله لله در النائبات فإنها ... صدء اللئام وصيقل الأحرار قال بعض الحكماء: إذا قيل نعم الرجل أنت وكان أحب إليك من ان يقال بئس الرجل فأنت بئس الرجل. ومن وصية لقمان لابنه: يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعد عنها. من خط والدي طاب ثراه: لقد شمت بقلبي ... لا فرج الله عنه كم لمته في هواه ... فقال لابد منه لبعضهم أنا والله هالك ... آيس من سلامتي أو أرى القامة التي ... قد أقامت قيامتي لبعضهم قهوة في الكأس تجلى ... ذوب تبر في لجين فإذا الديك رآها ... قال أفديك بعيني لبعضهم

стр. 488

لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل فباطنها للغنى ... وظاهرها للقبل وبطشتها للعدا ... وسطوتها للأجل ابن العفيف في مؤذن ومؤذن في حبه ... أنا مغرم لا أصبر لما طلبت وصاله ... أضحى علي يكبر وله في رسام رسامكم قلت له ... بك الفؤاد مغرم قلت محتى تذيبه ... فقال حين أرسم أبو نؤاس إنما الدنيا طعام ... وغلام ومدام فإذا فاتك هذا ... فعلى الدنيا السلام أخذه آخر فقال إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره من كتاب أنيس العقلاء لا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة فمن اعتقد أن خوار بقرة أو نعيب غراب يردان قضاء ويدفعان مقدوراً فقد جهل. واعلم أنه قلما يخلو من الطيرة أحد لا سيما من عارضته المقادير في إرادته وصده القضاء عن طلبته، فهو يرجو واليأس عليه أغلب ويأمل والخوف إليه أقرب، وإذا عاقه القضاء أو خانه الرجاء جعل الطيرة عذر خيبته وغفل عن قدرة الله ومشيته، فهو إذا تطير من بعد أحجم من الإقدام ويئس من الظفر وظن أن القياس فيه مطرد، وأن العثرة فيه مستمرة، ثم يصير ذلك له عادة فلا ينجح له سعي ولا يتم له قصد، وأما من ساعدته المقادير ووافقه القضاء فهو قليل الطيرة لإقدامه ثقة بإقباله وتعويلاً على سعادته فلا يصده خوف ولا يكفه خور، ولا يؤب إلا ظافراً ولا يعود إلا منجحاً، لأن الغنم بالإقدام، والخيبة من الإحجام، فصارت الطيرة من سمات الإدبار وإطراحها من إمارات الإقبال، فينبغي لمن منىء وبها وبلي أن يصرف عن نفسه وساوس النوكي ودواعى

стр. 489

الخيبة وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشياطين سلطاناً في نقص عزائمه ومعارضة خالقه ويعلم أن قضاء الله تعالى غالب وأن رزق العبد له طالب وأن الحركة سبب، فليمض في عزائم واثقاً بالله إن أعطي وراضياً به إن منع، وليقل إن عارضه في الطير ريب أو خامره فيها وهم ما روي عن رسول الله قل من تطير فليقل اللهم لا يأتي بالخيرات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله. عن سيد البشر صلى الله عليه وآله ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله تعالى من الثقلين أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن قل ما وكفى خير مما كثر وألهى. قال بعض العارفين أن الله تعالى جعل خزائن نعمه عرضة لمؤمليه وجعل مفاتيحها صدق نية راجيه: كتب ابن دريد على دفتره بخطه حسبي من خزائن عطاياه مفتوحة لمؤمليه، ومن جعل مفاتيحها صحة الطمع فيه وعليه أيضاً بخطه: أفوض ما تضيق به الصدور ... إلى من لا تغالبه الأمور من كلام بعض الحكماء: الراضي بالدون هو من رضي بالدنيا. من أعرض عن خصومة لم يأسف على تركها. لا تتكل على طول الصحبة، وجدد المودة في كل حين، فطول الصحبة إذا لم يتعهد درست المودة. العاقل لا يشير على المعجب برأيه. العز في المجالسة بقلة الكلام وسرعة القيام. ليس لماء الوجه ثمن. قد يسمع الجاهل ما ذكره أصحاب القلوب من المبالغة والتأكيد في أمر النية وإن العمل بدونها لا طائل تحته كما قال سيد البشر: إنما الأعمال بالنيات، ونية المؤمن خير من عمله، فيظن هذا المسكين أن قوله عند تسبيحه أو تدريسه اسبح قربة إلى الله أو أدرس قربة إلى الله مختصراً معنى هذه الألفاظ على خاطره هو النية، وهيهات إنما ذلك تحريك لسان وحديث نفس أو فكر وانتقال من خاطر إلى خاطر والنية عن جميع ذلك بمعزل إنما النية انبعاث النفس وانعطافها وميلها وتوجهها إلى فعل مافيه غرضها وبغيتها إما عاجلاً وإما آجلاً، وهذا الإنبعاث والميل إذا لم يكن حاصلاً لها لم يمكنها اختراعه واكتسابه بمجرد الإرادة المتخيلة، وما ذلك إلا كقول الشبعان أشتهي الطعام وأميل إليه قاصداً حصول تلك الحالة وكقول الفارغ أعشق فلاناً وأحبه وأعظمه بقلبي بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشيء وميله وتوجهه إليه إلا باكتساب أسبابه، فإن النفس إنما

стр. 490

تنبعث إلى الفعل الذي يقصده ويميل إليه إجابة للغرض الموافق الملائم لها بحسب اعتقادها وما يغلب عليها من الأحوال فإذا غلبت شهوة النكاح واشتد توقان النفس إليه لا يمكن المواقعة على قصد الولد، بل لا يمكن إلا على نية قضاء الشهوة فحسب وإن قال بلسانه أفعل السنة وأطلب الولد قربة إلى الله فخطراً معاني هذه الألفاظ بباله ومحضراً لها في خياله. وأقول من هنا يظهر سر قوله ﷺ : نية المؤمن خير من عمله فتبصره العاقل يكفيه الإشارة والله ولي التوفيق. حكم من كلام بعض الحكماء أيسر شيء الدخول في العداوة، وأضعف شيء الخروج منها. إذا ذكر جليسك عندك أحداً بسوء فاعلم أنك ثانيه. من رفعك فوق قدرك فاتقه. أغلب الناس سلطان جابر وامرأة سليطة. وإذا اتهمت وكيلك فاخزن لسانك واستوثق بما في يده. أكرم المجالسة مجالسة من لا يدعي الرياسة وهو في محلها. قال محمد بن مكي: وشر المجالسة مجالسة من يدعي الرياسة وليس في محلها. ترك المداراة طرف من الجنون. من قصر بك قبل أن يعرفك فلا تلمه. من لا يقبل قوله فلا تصدق يمينه. لا تصدق الحلاف وإن اجتهد في اليمين. جفاء القريب أوجع من ضرب الغريب. اللطف رشوة من لا رشوة له. أشد ما على السخي عند ذهاب ما له ملامة من كان يمدحه وجفاء من كان يبره. الذل أن تتعرض لما في يد غيرك وأنت في الوصول إليه على خطر. من دارى عدوه هابه صديقه. من أفسد بين اثنين فعلى أيديهما هلاكه إذا اصطلحا،

стр. 491

شيئان لا ينقطعان أبداً المصائب والحاجات. النمام يخرج منك الكلام بالمنقاش. الرشوة في السر طرف من السحر. من عادى من دونه هبت هيبته. من عادى من فوقه غلب. ومن عادى مثله ندم. صاح رجل بالمأمون يا عبد الله يا عبد الله فغضب وقال تدعوني اسمي، فقال الرجل: نحن ندعو الله باسمه، فسكت المأمون وعفى وأنعم عليه انتهى. قال الصلاح الصفدي: ما هذه الدنيا وإن أقبلت ... عليك أو ولت بدار المقام فسام لمن سام فيها البقاء ... دار به صرف المنايا وحام قال محمد بن عبد الرحيم بن نباتة لما مات أبو القاسم المغربي رجم الناس ظنونهم فيه متذكرين ما كان يقدم عليه من المعاصي، فرأيته في النوم، فقلت: إن الناس قد أكثروا فيك فأخذ بيدي وأنشدني: قد كان أمن لك فيما مضى ... واليوم أضحى لك أمنان والعفو لا يحسن عن محسن ... وإنما يحسن عن جان برهان للسيد السمرقندي على امتناع اللاتناهي في جهة: يخرج من نقه اء الغير المتناهي يفصل منه خط اب ويرسم عليه مثلث اب ج المتساوي الأضلاع، ويصل بين ح وكل من النقاط الغير المتناهية المروضة في خط اء الغير المتناهي بخط، فكل من تلك الخطوط وتر منفرجة وهي زوايا ح ب ح هـ رح رء) فح ر أعظم من ب ر، وح هـ أعظم من ب هـ إذ وتر المنفرجة أعظم من وتر الحادة فلو ذهب بء إلى غير النهاية كان الانفراج بين خط ح ر والخط المتناهي أطول من غير المتناهي مع انه محصور بين حاصرين. هذا آخر كلامه. واعترض عليه بعض الأعلام بأنه لا حاجة إلى رسم المثلث، بل يكفي إخراج عمود من نقطه اإلى ح ونسوق البرهان إلى آخره. ولجامع الكتاب في هذا الاعتراض نظر، إذ السيد المذكور من أهل الهندسة، وقد تكرر أن كل مطلب يمكن إثباته بشكل سابق لا

стр. 492

يجوز التعويل على إثباته بالشكل اللاحق، ورسم المثلث المتساوي الأضلاع هو الشكل الأول من المقالة الأولى، وهو من أجلى المطالب الهندسية. وأما إخراج العمود فموقوف على أشكال كثيرة، ورسم المثلث المتساوي الأضلاع واحد منها، فهذا هو الباعث على التعويل على رسم المثلث وصاحب الاعتراض لما لم يكن مطلعا على حقيقة الحال وقال ما قال الجفر والجامعة قال المحقق السيد الشريف في بحث العلم من شرح المواقف: الجفر والجامعة كتابان لعلي كرم الله وجهه، قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، وكان الأئمة المعرفون من ولده يعرفونهما، ويحكمون بهما وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى الرضا ﵁ إلى المأمون إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك ولاية العهد، إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم. ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف، ينتسبون فيه إلى أهل البيت ورأيت بالشام نظماً أشير فيه بالرمز إلى ملوك مصر، وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين انتهى. للأمير أبو فراس أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهي عليك ولا أمر بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ... ولكن مثلي لا يذاع له سر إذا الليل أضواني بسطت يد النوى ... وأدللت دمعاً من خلايقه الكبر تكاد تضيء النار بين جوانحي ... إذا هي أذكتها الصبابة والهجر معللتي بالوصل والموت دونه ... إذا مت عطشاناً فلا نزل القطر

стр. 493

بدوت وأهلي حاضرون لأنني ... أرى أن داراً لست من أهلها قفر وحاربت أهلي في هواك وإنهم ... وأياي لولا حبك الماء والخمر وفيت وفي بعض الوفاء مذلة ... لإنسانة في الحي شيمتها الغدر وقور وريعان الصبا يستفزها ... فتأرن أحياناً كما أرن المهر فإن كان ما قال الوشاة ولم يكن ... فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر تسائلني من أنت وهي عليمة ... وهل للفتى مثلي على حاله نكر فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى ... قتيلك قالت أيهم وهم كثر فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق ... وأن يدي مما علقت به صفر فلا تنكريني يا ابنة العم إنني ... ليعرف ما أنكرته البدو والحضر وقلبت أمري لا أرى لي راحة ... إذا البين أنساني ألح بي الهجر فعدت إلى حكم الزمان وحكمها ... لها الذنب لا تجزي به ولي الغدر وإني لحراب نزال بكل مخوفة ... كثير إلى نزالها النظر الشزر فأظمأ حتى يرتوي البيض والقنا ... وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر ويا رب دار لم تخفني منيعة ... طلعت عليها بالردى أنا والفجر وحين ملكت الخيل حتى رددته ... هزيماً فردتني البراقع والخمر وما حاجتي بالمال أبغي وفوره ... إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربه عمرو ولكن إذا جم القضاء على امرىء ... فليس له برتقيه ولا بحر هو الموت فاختر ما علالك ذكره ... ولم يمت الإنسان ما حيي الذكر ولا خير في دفع الردى بذلة ... كما ردها يوماً بسوأته عمرو فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه ... وتلك القنا والبيض والضمر والشقر وإن مت فالإنسان لابد ميت ... وإن طالت الأيام وانفسح العمر تمنون أن خلوا ثيابي وإنما ... علي ثياب من دمائهم حمر وقائم سيفي فيهم دق نصله ... وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر ستذكرني قومي إذا جد جدها ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به ... وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر ونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسنان لم يغله المهر هذا آخر ما اخترته منها وهي طويلة عذبة جيدة رائقة المعاني جزلة الألفاظ. سمع بعض الحكماء رجلاً يقول: قلب الله الدنيا فقال: إذن تستوي لأنها مقلوبة. ومن كلامهم: الابتلاء بمجنون كامل أهون من الابتلاء بنصف مجنون. ومن كلامهم: عداوة العاقل أقل ضرراً من صداقة الأحمق.

стр. 494

قيل لبعض الحكماء: من أسوأ الناس حالاً قال: من بعدت همته واتسعت أمنيته وقصرت مقدرته وقد لمح هذا المعنى أبو الطيب فقال: وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده وقال أيضاً وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت. حكي أن بعض الزهاد نظر إلى رجل واقف على باب سلطان وفي وجهه سجادة كبيرة فقال له: مثل هذا الدرهم بين عينيك وأنت تقف هيهنا، وكان بعض الزهاد حاضراً فقال: يا هذا إنه ضرب على غير السكة. أسفار التوراة التوراة خمسة أسفار السفر الأول يذكر فيه بدء الخلق والتاريخ من آدم إلى يوسف ﵇. السفر الثاني فيه استخدام المصريين لبني إسرائيل وظهور موسى ﵇، وهلاك فرعون، وإمامة هارون، ونزول الكلمات العشر، وسماع القوم كلام الله تعالى. السفر الثالث يذكر فيه تعليم القرابين بالإجمال. والسفر الرابع يذكر فيه عدد القوم وتقسيم الأرض عليهم، وأحوال الرسل التي بعثها موسى ﵇ إلى الشام، وأخبار المن والسلوى والغمام. والسفر الخامس يذكر فيه الأحكام وفاة هارون، وخلافة يوشع ﵇. والربانيون والقرائون ينفردون عن بقية اليهود بالقول بنبوة أنبياء أخر غير موسى وهارون ويوشع، وينقلون منهم تسعة عشر كتاباً ويضيفونها إلى خمسة أسفار التوراة ومجموع كتابهم على أربعة مراتب. المرتبة الأولى التوراة وقد ذكرناها.

стр. 495

المرتبة الثانية أربعة أسفار يسمونها الأول أولها ليوشع ﵇ يذكر فيه ارتفاع المن ومحاربة يوشع وفتحه البلاد وقسمتها بالقرعة وثانيها يدعى سفر الحكام فيه أخبار قضاة بني إسرائيل وثالثها لصموئل فيه نبوته وملك طالوت وقتل داود جالوت رابعها سفر الملوك فيه أخبار هلك داود وسليمان وغيرهما، والملاحم ومجيء بخت نصر وخراب بيت المقدس. المرتبة الثالثة أربعة أسفار تسمى الأخيرة، أولها لشعيا فيه توبيخ بني إسرائيل وإنذار بما وقع وبشارة للصابرين وثانيها لأرميا ﵇ ويذكر فيه خراب بيت المقدس والهبوط إلى مصر. وثالثها لحزقيل يذكر فيه حكم طبيعية وفلكية مرموزة، وأخبار يأجوج ومأجوج. ورابعها اثني عشر سفراً: فيه إنذارات بزلازل وجراد وغيرها، وإشارة إلى المنتظر والمحشر، ونبوة يونس ﵇ وابتلاع الحوت له وتوبته، ونبوة زكريا ﵇ وبشارة بورود الخضر ﵇. المرتبة الرابعة عن الكتب وهي إحدى عشر سفراً الأول تاريخ نسب الأسباط وغيرهم. وثانيها مزامير داود مائة وخمسون مزمار كلها طلبات وأدعية. وثالثها قصة أيوب وفيه مباحث كلامية. ورابعها آثار حكمية عن سليمان ﵇، وخامسها أحكام الأحبار، وسادسها أناشيد عبرانية لسليمان ﵇ في مخاطبة النفس والعقل، وسابعها يدعى جامع الحكمة لسليمان ﵇ فيه الحث على طلب اللذات العقلية الباقية، وتحقير اللذات الجسمية الفانية وتعظيم الله تعالى والتخويف ومنه وثامنها يدعى النواح لأرميا ﵇ فيه خمس مقالات على حروف المعجم يذب على البيت.
следующие страницы →