← Каваид фикха

Каваид фикха · id 1573

العقد الثمين في شرح منظومة الشيخ ابن عثيمين

خالد المشيقح

Полный текст (304 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. القسم الثالث: ما سكت عنه. يعني ثبت بطريق صحيح أنه شرع لهم ولم يرد في شرعنا أنه شرع لنا، فموضع خلاف. والصواب: أنه حجة لنا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [يوسف: ١١١] ولقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨]. فالصواب: أنه حجة لنا إذا سكت عنه في شرعنا، لكن لابد من شرطين: الشرط الأول: ثبوته. الشرط الثاني: أن لا يكون من الإسرائيليات. خامسًا: الاستصحاب، والاستصحاب في اللغة: طلب الصحبة وهي الملازمة. وفي الاصطلاح: استدامة إثبات ما كان ثابتًا، ونفي ما كان منفيًا، حتى يأتي الدليل المغير. ويستصحب الدليل الشرعي، فلا يترك حتى يأتي الناسخ، ويستصحب العموم والإطلاق حتى يأتي المخصص والمقيد، ويستصحب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه. والاستصحاب ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: استصحاب البراءة الأصلية، فهذا حجة بالاتفاق. مثال ذلك: الصلوات خمس؛ فيُستدل على إيجاب نفي صلاة سادسة باستصحاب البراءة الأصلية، وأن الذمة بريئة من إيجاب صلاة سادسة. أيضًا الذي يجب صومه شهر رمضان يُستصحب عدم وجوب صوم شهرٍ آخر بالبراءة الأصلية. القسم الثاني: استصحاب دليل الشرع، وهذا أيضًا حجة، ويقسمه

стр. 177

العلماء ﵏ إلى أمرين: الأمر الأول: استصحاب عموم النص حتى يرد المخصص. مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] يشمل كل المشركين من أهل الكتاب ومن أهل الأوثان … إلخ فهذا عام حتى يرد المخصص. الأمر الثاني: استصحاب العمل بالنص حتى يرد الناسخ أيضًا. مثال ذلك: المثال السابق: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾. نعمل به حتى يرد ما يدل على النسخ. القسم الثالث: استصحاب حكم الشرع، فإذا كان عندنا حكم دل الشرع على ثبوته لورود سببه، فالأصل ثبوت الحكم حتى يرد الناقل من ذلك. مثال ذلك: في البيع: زيد اشترى سيارة فنحكم بملك زيد لهذه السيارة حتى يرد الناقل، إما أن يبيع، أو يهب، أو يوقف … إلخ؛ فالشرع حكم بملك زيد لهذه السيارة بالبيع فنستصحب حكم الشرع، وأنها لاتزال لزيد حتى يرد الدليل، أو يرد الناقل. القسم الرابع: استصحاب حكم الإجماع: جمهور أهل العلم ﵏ على أنه ليس حجة. سادسًا: الاستحسان وهو في اللغة: الحسن وهو الجمال والزينة. واعلم أن الاستحسان كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ينقسم قسمين: القسم الأول: ترجيح أحد الدليلين لمرجح، أو العمل بأقوى الدليلين، فهذا استحسان صحيح بالاتفاق. وهذا ما يعبر عنه ب «العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص». القسم الثاني: ما يستحسنه المجتهد بعقله. يعني يرى بعقله ورأيه أن

стр. 178

هذا هو الحسن فيقول به أو أنه غير حسن فلا يقول به فهذا باطل بالاتفاق. وقد قال الشافعي ﵀: (من استحسن فقد شرَّع) قال العلماء ﵏: (مراد الشافعي أن يقول بلا علم، بل يقول بالهوى والتشهي). وما نُسب إلى أبي حنيفة ﵀ أنه يقول بالاستحسان - يعني كون الإنسان يستحسن بعقله - فهذا لا يصح؛ لأن العلماء ﵏ متفقون على أنه يحرم على الإنسان أن يقول على الله بغير علم؛ ولهذا أبو يوسف ﵀ صاحب أبي حنيفة ﵀ لما ذهب إلى المدينة، واطلع على بعض السنن التي كانت خافية عليه قال: (لو علم صاحبي - يعني أبا حنيفة ﵀ ما علمت لرجع كما رجعت). فالصواب: أن الاستحسان ينقسم إلى هذين القسمين. فالمعنى الصحيح باتفاق هو أن الاستحسان: ترجيح دليل على دليل، أو هو العمل بالدليل الأقوى أو الأحسن. سابعًا: المصالح المرسلة، وقد تقدم تعريف المصالح. وأما المرسلة بمعنى المطلقة، واعلم أن المصالح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: مصالح اعتبرها الشارع يعني جاء بها الشرع، وهذا كما تقدم (١) أنه يشمل المصالح الضرورية، والمصالح الحاجية، والمصالح التحسينية. القسم الثاني: المصالح الملغاة وهي: التي ألغى الشارع اعتبارها؛ لكونها مصادمة للدليل من النص، أو الإجماع. مثال ذلك: كفارة الوطء في نهار رمضان: إعتاق رقبة، فإن لم يجد

стр. 179

فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وهذا يشمل كل الناس، فكوننا نقول: إن الغني لا يكفِّر بالعتق، وإنما يكفِّر بالصيام؛ لأنه واجد الآن والمصلحة أن نردعه ونزجره فيكفِّر بالصيام، هذه المصلحة باطلة؛ لأن الشارع ألغى هذه المصلحة وجعل الحكم عامًا. القسم الثالث: المصالح المرسلة. يعني المطلقة، وهي كل منفعة داخلة في مقاصد الشارع، ولم يشهد لها الشارع بإلغاء أو اعتبار، وإنما تستند إلى دليل كلي عام. فهل هذه معتبرة أو ليست معتبرة؟ هذا موضع خلاف بين أهل ا لعلم ﵏: فبعض العلماء قال: بأنها معتبرة، منهم الإمام مالك، وأحمد رحمهما الله إلا أن تكون في العبادات، والمقدرات، والكفارات. وبعضهم أنكر اعتبار هذه المصالح المرسلة. والذين قالوا بعدم اعتبارها قالوا: هذا يؤدي إلى التلاعب بالشريعة، أو إدخال ما ليس فيها، فكل من أراد أن يثبت شيئًا قال المصلحة دلت على ذلك، والذين قالوا بأنها تعتبر قالوا: بأن هذا ورد عن الصحابة ﵃. وقد ضرب الشاطبي (١) أمثلة لاجتهاداتٍ بنوْا أحكامها على المصلحة ومنها: (جمع القرآن في مصحف واحد (٢)، وحدهم شارب الخمر بثمانين (٣)، وقضاء الخلفاء الراشدين بتضمين الصناع) (٤)،

стр. 180

وعمر ﵁ اشترى دارًا للسجن (١)، وأيضًا جعل الدواوين (٢)، وألزم بالطلاق الثلاث (٣) … إلخ. واشترط العلماء ﵏ شروطًا لإعمال المصلحة المرسلة: الشرط الأول: أن يغلب على الظن وجود المصلحة، فلا تكون متوهمة، أو مشكوكًا فيها. الشرط الثاني: أن تكون المصلحة في الكليات الخمس: الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض. الشرط الثالث: أن تتفق مع أصول وقواعد الشريعة ولا تصادم الدليل. الشرط الرابع: أن لا تكون في العبادات، والمقدرات كالمواريث وأنصبة الزكاة. الشرط الخامس: أن تكون مصلحة عامة لا خاصة ولا تعارضها مصلحة أرجح منها، فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم يجز إعمال هذه المصلحة بل تنتقل إلى كونها بدعة. ولهذا قال بعض العلماء: بأن الخلاف لفظي. يعني بناء على هذه الشروط. • • •

стр. 181

٥١ - واحْكُمْ لِكلِّ عَامَلٍ بنيّتِه … واسْدُدْ على المحتَالِ بابَ حيلتِهْ هذا البيت تضمن شطرين: الشطر الأول: يتعلق بقاعدة من القواعد الخمس الكلية وهي قاعدة: [الأمور بمقاصدها] وأشار إليها المؤلف ﵀ بقوله: [واحكم لكل عامل بنيته] وهذه القاعدة أشار إليها السعدي ﵀ بقوله: النية شرط لسائر العمل … بها الصلاح والفساد للعمل (١) الشطر الثاني: يتعلق بالحيل. قوله: [النية] في اللغة: العزم والقصد، جاء في لسان العرب (نوى الشيء قصده واعتقده). وفي الاصطلاح: عزم القلب على الفعل تقربًا لله ، وهذه القاعدة: [الأمور بمقاصدها] ذكر الشافعي ﵀: أنها تدخل في سبعين بابًا من أبواب الفقه، وهذا من قبيل التمثيل وإلا فإنها تدخل في جُل مسائل الفقه، ما من باب من أبواب الفقه إلا وتدخله هذه القاعدة، قاعدة: [الأمور بمقاصدها] وليست خاصة بالفقه، بل في العقائد والعمليات كما سيأتي إن شاء الله. والنية لها معنيان: الأول: انبعاث القلب نحو قول، أو عمل يراه موافقا لغرض صالح له من جلب مصلحة، أو دفع مضرة، وهذا المعنى عام للأمور الدينية والدنيوية. الثاني: قصد الطاعات والتقرب إلى الله تعالى بفعل المأمور به أو بترك المنهي عنه، وهذا المعنى أخص من الأول؛ لأنه لا يكون إلا في الأمور الشرعية، وهذه القاعدة من أجمع قواعد الدين وأشملها وأعظمها منزلة.

стр. 182

قال ابن القيم ﵀: (وأما النية فهي رأس الأمر، وعموده، وأساسه، وأصله الذي عليه ينبني … ). والأدلة على هذه القاعدة كثيرة من القرآن والسُنّة. أما القران: فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤] وقوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] قال تعالى: ﴿مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] هذه النية. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وقوله: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ٢] … إلخ. وأما السنة فكثير: من ذلك قوله ﷺ في حديث عمر ﵁ «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (١). قال أبو عبيدة: (ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع، وأغنى، وأكثر فائدة منه). وقد جعله بعض الأئمة ثلث العلم، كالشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي داود، وغيرهم. ومن الأدلة: حديث أبي مسعود البدري ﵁ قال ﷺ : «إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة» (٢) أخرجه البخاري ومسلم. قال القرطبي: (أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة، سواء أكانت واجبة، أم مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة). ومن الأدلة أيضًا: قوله ﷺ : «ثم يُبعثون على نياتهم» (٣) وحديث

стр. 183

عقبة بن عامر ﵁ قال ﷺ : «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة وذكر منهم: وصانعه يحتسب في صنعته الأجر». (١) وقول النبي ﷺ في حديث سعد ﵁: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها … الحديث». (٢) وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «ولكن جهاد ونية». (٣) متفق عليه. والإجماع قائم على اعتبار هذه القاعدة. النية اشترط العلماء لها شروطًا: الشرط الأول: الإسلام، فالكافر لا تصح نيته في الجملة فلا تصح عباداته كصلاته ووضوئه، ونحو ذلك لكن تصح عقوده كالبيع والإجارة، وفسوخه كطلاقه، وإقالته، ونحو ذلك. الشرط الثاني: العقل، فالمجنون لا تصح نيته، فلو نوى المجنون أنه يصلي لم تصح نيته؛ لأنه لا قصد له معتبر. الشرط الثالث: التمييز؛ فغير المميز لا تصح نيته فلو كان الطفل له سنتان، أو ثلاث سنوات ونوى أن يتوضأ، أو نوى أن يصلي لا تصح نيته، والمميز: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب. ويشترط التمييز إلا في باب الحج والعمرة، فإنه لا يُشترط التمييز. واعلم أن الحج والعمرة لها مسائل فيما يتعلق بالنية تختلف فيهما عن كثير من أبواب الفقه كالوضوء، والغسل، والصلاة، والصيام … إلخ

стр. 184

فالحج والعمرة لا تشترط لهما النية فيصح الحج والعمرة من الصبي الذي لم يميز. ويدل لذلك: حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت صبيًا للنبي ﷺ فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر» (١) قال العلماء ﵏: ولو كان ابن ساعة يعني لو ولد الآن فيصح حجه وعمرته وينوي عنه وليه. الشرط الرابع: العلم بالمنوي: بأن يعلم المكلف حكم الذي يعمل من وجوب، أو ندب، وهل هذا العمل عبادة أو عادة، وكذا العلم بصفته إذْ لا يتصور قصد الشيء إلا بعد العلم به. الشرط الخامس: أن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي، والمنافي قطعها، أو الردة، والعياذ بالله. وللنية أربع فوائد: الفائدة الأولى: تمييز العبادات بعضها عن بعض، فالإنسان يُصلي ركعتين، قد يقصد بهما الفرض، وقد يقصد بهما السنة الراتبة، أو تحية المسجد، كذلك أيضًا قد يصلي ركعتين وينوي بهما نفلًا مطلقًا، أو سنة مقيدة فيميز الإنسان الفروض عن النوافل، والنوافل المعيَّنة عن المطلقة. الفائدة الثانية: تمييز العبادات عن العادات، فالإنسان ينغمس في الماء، قد ينوي بذلك أن ينظف بدنه وقد ينوي بذلك أن يرفع الحدث الأكبر عنه. الفائدة الثالثة: الإخلاص لله ، وسيأتي إن شاء الله الإشارة فيما يتعلق بالتشريك في النية (٢) فقد يتصدق الإنسان وينوي بذلك وجه الله ، وقد ينوي بذلك الرياء والسمعة وعرض الدنيا … إلخ. الفائدة الرابعة: فيما يتعلق بتداخل العبادات فالضابط في ذلك: أنه

стр. 185

إذا كانت العبادة ليست مقصودة لذاتها فإنها تدخل مع غيرها. مثال ذلك: تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها فإنها تدخل مع غيرها كالسنة الراتبة، فإذا دخلت المسجد لصلاة الظهر فإنك تصلي ركعتين تنوي بهما السنة الراتبة وتنوي تحية المسجد. فإذا نويت تحية المسجد والسنة الراتبة حصل لك صلاتان بركعتين، وإذا توضأت وأتيت المسجد تنوي السنة الراتبة، وتحية المسجد، وركعتي الوضوء يحصل لك ثلاث صلوات بركعتين فهذه من فوائد النية، وكذلك إذا توضأ الإنسان للضحى وصلى ركعتين ينوي بهما ركعتي الوضوء وركعتي الضحى يحصل له صلاتان بركعتين. ولو أن الإنسان عطس وهو يرفع من الركوع فقال بعد قوله: سمع الله لمن حمده: ربنا ولك الحمد، ينوي بذلك التحميد، وأيضًا قول الحمد لله بعد العطاس فإنه يجزئ. وكذلك لو أن الإنسان لم يطف طواف الإفاضة، ثم أخره حتى خرج من مكة فإنه يطوف، ينوي بذلك طواف الإفاضة وطواف الوداع ويجزئ. الفائدة الخامسة: حصول الثواب، فالنية شرط الإثابة فإنه يتوقف حصول الثواب على قصد التقرب إلى الله تعالى بهذا الفعل أو القول، فالمباح كالأكل والشرب ونحو ذلك إذا صحبها نية صالحة كالاستجابة لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ، والاستعانة على طاعة الله تعالى بهذا المباح يكون عملًا صالحًا يثاب عليه المسلم. الفائدة السادسة: في العقود والفسوخ: الكنايات تحتاج إلى نية. مثال ذلك: إذا قال لزوجته: اخرجي إلى أهلك، إن نوى الطلاق طلقت، وإلا فلا. محل النية: محل النية القلب قال النووي ﵀: «بلا خلاف». وكذا قال ابن تيمية

стр. 186

﵀ وغيرهما: ولا يتلفظ بها كما هي رواية في مذهب الإمام أحمد وغيره أنها مستحبة واحتجوا بالأثر «لبيك عمرة وحجًا» (١) وكذلك بالنظر قالوا: اجتماع جارحتين في عمل آكد وأولى. وعلى هذا ليست من أعمال الجوارح، وإنما هي من أعمال القلوب يكفي في ذلك قصد القلب وعزيمته، وأما التلفظ بها فهذا لم يكن عليه النبي ﷺ ولا صحابته إذْ لم يرد عن النبي ﷺ إذا أراد الصلاة أو الوضوء قال: نويت أن أصلي، أو أتوضأ، أو أغتسل … إلخ. وأما بالنسبة للحج والعمرة فهو تصريح بالمنوي وليس بالنية. ولهذا لا يشرع للإنسان إذا أراد أن يحرم بالحج أو العمرة أن يقول نويت العمرة، أو نويت الحج، وإنما يلبي بالمنوي إظهارًا لشعيرة الله فإذا أراد الحج قال: «لبيك حجًا» وإذا أراد العمرة قال: «لبيك عمرة» ولا يشرع أن يقول نويت العمرة متمتعًا بها إلى الحج … إلخ، أو قصدت الحج … إلخ، فالإيراد الذي يأتي في الحج نقول: بأن الحج إظهار للمنوي وليس إظهارًا للنية، فالتلبية شعيرة النسك وهي تحدث بعد نية العمل. صح عن ابن عمر ﵄ أنه أنكر على رجل قال: «اللهم إني أريد حجًا أو عمرة» (٢) قال ابن رجب ﵀ «في شرح الأربعين» هذا خبر صحيح عنه. مسألة: هل النية شرط أو ركن في العبادات؟ هذا مما وقع الخلاف فيه، والفرق بين الشرط والركن: أن الشرط يكون سابقًا للمشروط بينما الركن جزء من أجزائه. وإذا تقرر لنا أن النية تسبق الفعل فإنها حينئذ تكون شرطًا وأما النية المقارنة للفعل، فإنها ركن في العبادة وهذا يجرنا إلى مبحث وهو:

стр. 187

ما هو وقت النية؟ الأصل أن تكون النية مقارنة للفعل المنوي، أو قبله بيسير إلا أن الشارع صحح سبق النية للفعل في بعض الأعمال، مثل: الصوم، فإنه تصح نيته من الليل، ولو لم تكن نيته مقارنة لأول الصوم. مسألة: ما لا تشترط له النية: هناك أشياء لا تشترط لها النية منها: أولًا: التروك ومنها إزالة الخبث، فلو أن الإنسان أصاب ثوبه بول، ثم وقع ثوبه في ماء، أو نزل عليه المطر ولم ينوِ إزالة الخبث من هذا الثوب فإنه يطهر؛ لأن المقصود إزالة الخبث، وقد حصل وسواء كان هذا الخبث على الثوب، أو البدن، أو البقعة التي يُصلى عليها. ثانيًا: العبادة التي لا تكون عادة، قال العلماء ﵏: لا تشترط لها النية مثل الخوف من الله ، والتوكل عليه، وقراءة القرآن، وغيرها من العبادات التي لا تكون عادات؛ لكونها لا تلتبس بغيرها. ثالثًا: ما كان نفعه متعديًا، فهذا أيضًا لا تشترط له النية. مثال ذلك: قوله ﷺ : «ما من أحد يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو حيوان إلا كُتب له بذلك أجر» (١) فهذا الرجل زرع زرعًا لم يقصد بذلك إطعام الطير، بل أحيانًا يضع في زرعه ما يدفع الطير ويمنعه من أكل الزرع، ومع ذلك إذا أكل من هذا الزرع فإنه يكتب له الأجر عند الله . مبطلات النية: ١ - الردة ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]. ٢ - قطع حكم النية، فإذا قطع حكمها فإنها تبطل عبادته.

стр. 188

مثال ذلك: إذا كان يصلي، أو يتوضأ ثم قطع نيته، فإن عبادته ونيته تبطل. ٣ - التردد في القطع، هل يبطل النية أو لا؟ مثال ذلك: إذا تردد هل يبطل وضوؤه أو غسله أو صلاته أو يستمر فيه؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصواب: أنها لا تبطل عبادته؛ لأن أصل النية لا يزال باقيًا. ويدل لذلك: ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁ قال: «صليت مع النبي ﷺ ليلة فلم يزل قائمًا حتى هممت بأمر سوء قيل: وما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (١) فابن مسعود ﵁ لما أطال النبي ﷺ القيام يقول: هممت أن أجلس وأترك النبي ﷺ يصلي، فابن مسعود ﵁ عزم على ذلك، ومع ذلك لم تبطل عبادته. ٤ - العزم على فعل المحظور هذا لا يبطل النية، فلو أن الإنسان يصلي ثم عزم على أن يأكل، أو يشرب، أو يتكلم … إلخ من المبطلات فإن نيته لا تبطل. الانتقال بالنية من عبادة إلى عبادة فهذا له أربع صور: الصورة الأولى: أن ينتقل من عبادة معينة إلى عبادة معينة فتبطل الأولى ولا تنعقد الثانية، ولذلك أمثلة: المثال الأول: إنسان شرع يصلي الظهر، ثم تذكر أنه صلى الفجر وهو محدث فنوى أن هذه الصلاة هي صلاة الفجر، فنقول: بطلت الأولى وهي صلاة الظهر؛ لأنه قطع نيتها ولم تنعقد الثانية وهي صلاة الفجر؛ لأن النية كما سبق لنا أن محلها قبل الشروع في العبادة بزمن يسير أو مع الشروع فيها.

стр. 189

المثال الثاني: إنسان يصلي الظهر ثم تذكر أنه لم يصلِّ راتبة الظهر القبلية فنوى أنها راتبة الظهر القبلية، فالحكم هنا بطلت صلاة الظهر؛ لأنه قطع نيتها ولم تنعقد السُنة القبلية؛ لأنه لم ينوها قبل الشروع فيها. الصورة الثانية: أن ينتقل بنيته من معيّن إلى مطلق فهذا لا بأس به. والمعيّن: هو المقيد بزمان أو مكان أو حال. ومن المعين الفرض فإذا انتقل من المعين إلى المطلق فلا بأس به. مثال ذلك: إنسان يصلي الظهر، ثم نوى أنها نفل مطلق ليس معينا فلا بأس بذلك؛ لأن الصلاة اشتملت على نيتين نية الإطلاق ونية التعيين، فالآن هو أبطل نية التعيين فبقيت نية الإطلاق. الصورة الثالثة: أن ينتقل بنيته من مطلق إلى معين فلا يصح. مثال ذلك: إنسان صلى نافلة مطلقة ثم انتقل من هذه النافلة المطلقة إلى نافلة معينة؛ كأن ينوي بهذه النافلة المطلقة سنة راتبة، أو فريضة فلا يصح هذا الانتقال. الصورة الرابعة: الانتقال من مطلق إلى مطلق، فهذا لا أثر له؛ لأنه لا يترتب عليه شيء. مثال ذلك: إنسان نوى أن يصلي أربع ركعات نفلا مطلقًا ركعتين ركعتين، فشرع في الركعتين الأوليين، ثم نوى أن هاتين الركعتين الأوليين هما الركعتان الأخيرتان، فهذا لا يترتب عليه شيء. التشريك في النية: الأصل أن الإنسان يخلص العمل لله وضابط الإخلاص: أن لا يريد بعمله إلا وجه الله كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٤] وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ٢] … إلخ فإن خالف هذا الأصل وشرَّك في نيته

стр. 190

فهذا لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: أن ينوي التقرب بعمله لغير الله ، مثل: أن يريد بذلك ثناء المخلوقين ومدحهم ونحو ذلك فيتقرب إليهم بعمله فهذا شرك. الحال الثانية: أن يريد بعمله نيل غرض دنيوي، فهذا عمله حابط ففي الحال الأولى قصد مراءاة الناس وتسميعهم لكي يمدحوه ويعظموه والحال الثانية ليحصل على غرض دنيوي فالأول شرك والثاني محرم، وعمله حابط؛ لأنه يريد بعبادته أمرًا من أمور الدنيا إما أن تكون له وظيفة أو يأخذ على ذلك مالًا أو نحو ذلك. الحال الثالثة: أن يقصد الأمرين التقرب إلى الله وحصول الغرض الدنيوي فهذا تحته أحوال: الحال الأولى: أن يتساوى في قلبه الأمران التقرب إلى الله وحصول الغرض الدنيوي فهذا عمله لا ثواب له. الحال الثانية: أن تغلب نية التقرب إلى الله ويقصد بذلك أيضًا الغرض الدنيوي، لكن نية التقرب هي الغالبة فهذا فاته كمال الإخلاص فينقص عليه الإخلاص، ولهذا قال ﷺ : «ما من سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم». (١) الحال الثالثة: عكس هذه الحال وهي أن تغلب نية الغرض الدنيوي، فهذا لا ثواب له عند الله. وقوله: [واسدد على المحتال باب حيلته]: هذا الشطر من البيت يتعلق بالحيل. الحيلة في اللغة: الحذق في تدبير الأمور، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود. والحيلة والاحتيال: الحذق، وجودة النظر، والقدرة

стр. 191

على دقة التصرف. وأما في الاصطلاح: فهو عمل يتحول به فاعله من حال إلى حال. والأدلة على الحيل كثيرة جدًا من ذلك: قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨]. ومن الأدلة ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر ﵁ قال ﷺ : «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه» (١) فاليهود احتالوا على تحريم الشحوم، لم يأكلوها مباشرة وإنما أكلوا أثمانها. وأيضًا «لعن رسول الله ﷺ المُحِلَّ والمحلَّل له» (٢). واعلم أن الحيل تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: حيل شرعية. القسم الثاني: حيل غير شرعية محرمة. الحيل الشرعية: هي التي يأتي بها الإنسان للتخلص من المأثم، أو التوصل إلى الحق، أو دفع باطل بطريق مشروع، وذلك مثل الأسباب التي نصَبَها الشارع مُفْضِية إلى مسبباتها، كالبيع سبب لتملك الرقبة، والإجارة سبب لتملك المنفعة، وكذلك المعاريض في الكلام، عند المصلحة، أو عند دفع الظلم عنه؛ كأن يكون عنده وديعة لشخص فيأتي ظالم يريد أن يأخذ هذه الوديعة فيعرض له يقول: ما له عندي شيء ويقصد في جيبه مع أن الوديعة في البيت، أو ماله عندي شيء في بيتي

стр. 192

مع أنها في مكان آخر … إلخ، ومن ذلك أن النبي ﷺ أتي بتمر جنيب (جديد) فقال النبي ﷺ : «أكلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا يعني (التمر الجنيب) بالصاعين يعني من التمر الرديء (الجَمْع) فقال النبي ﷺ : «فلا تفعل بع الجَمْعَ (التمر الرديء) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا» (١) أي: تمرًا جديدًا؛ فهذا من باب الحيلة لا للوقوع في الحرام، وإنما لتوقي الحرام فبيّن النبي ﷺ الطريق الذي يستطيع به أن يتخلص من الوقوع في الحرام فبدلًا من أن يقع في ربا الفضل، مثل أن يأخذ الصاع بصاعين أرشده إلى أن يبيع الجمع (التمر الرديء) بالدراهم ويشتري بالدراهم جنيبًا. الحيل المحرمة: وهي الحيل التي يتوصل بها إلى إبطال حق؛ أو إحقاق باطل، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: في باب العبادات: صلاة الجماعة واجبة فلو أكل شخص بصلًا، أو ثومًا لكي يتحيل على ذلك بترك الجماعة لم يجز. ومنها: الفطر في رمضان محرم فيتحيل على ذلك بالسفر لكي يفطر، فإن هذه الحيلة محرمة، ومن الأمثلة في المعاملات: بيع العينة محرم؛ لأنه حيلة على ربا الفضل وربا النسيئة، بدلًا من أن يقرضه خمسين بستين إلى أجل يسلك مسلك العينة فيشتري منه سلعة بثمن مؤجل بستين ألفًا ثم يبيعها عليه بخمسين ألفًا أصبحت خمسين بستين. ومن ذلك في باب الأنكحة: نكاح التحليل فالنبي ﷺ : «لعن المحلَّ والمحلَّل له» (٢) فيتزوج المرأة لا لقصد الزواج وإنما لقصد أن يحلها لمن طلقها ثلاثًا، فإذا كان ذلك عن مؤامرة واتفاق، أو لم يكن هناك اتفاق وإنما نوى التحليل للزوج ولم يقصد الاستمرار فهذا كله محرم ولا يجوز. ومن القواعد المندرجة تحت عموم هذه القاعدة: قاعدة: [قولهم

стр. 193

العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني] فتنعقد البيوع والإجارات ونحوها من المعاملات بكل مادل على مقصودها من قول أو فعل عرفًا، وليس لذلك صيغة أو فعل محدد. ومنها قاعدة: [الثواب لا يكون إلا بنية]. ومنها: قولهم: [المقاصد معتبرة في التصرفات والعادات]. ومنها: قاعدة: [من كان عازمًا على الفعل عزمًا جازمًا وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل]. ومنها قولهم: [من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه]. ومنها قاعدة: [التداخل في العبادات]. ومنها قولهم: [اللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية]. ومنها قولهم: [الكناية مفتقرة إلى نية]. • • • ٥٢ - فإنَّما الأعمالُ بالنَّيَّاتِ … كَما أَتَى في خبرِ الثِّقاتِ هذه قطعة من حديث عمر ﵁ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى». (١) قوله: [كما أتى في خبر الثقات]: هذا الحديث في الصحيحين فهو متفق على صحته وهذا البيت كما تقدم تابع لقاعدة [الأمور بمقاصدها].

стр. 194

٥٣ - ويَحْرُمُ المُضِيُّ فيما فَسَدَا … إلا بحجِّ واعْتِمَارٍ أَبَدَا أي يحرم على الإنسان إذا فسدت العبادة أن يمضي فيها. مثال ذلك: الصلاة إذا فسدت يحرم على الإنسان أن يمضي فيها، وكذلك الصيام، وكما يكون ذلك في العبادات يكون في المعاملات والأنكحة، فالبيع إذا فسد لاختلال شرط من شروطه يحرم أن يمضي فيه. مثال ذلك: إذا كان الثمن مجهولًا، أو كان المبيع مجهولًا، وكذلك النكاح إذا كان فاسدًا اختل شرط من شروطه؛ لعدم الولاية، أو عدم الرضا ونحوه، فإن ذلك يحرم المضي فيه. المهم أن هذه القاعدة شاملة للعبادات، والمعاملات، والأنكحة فهذه الأشياء إذا فسدت يحرم على الإنسان أن يمضي فيها. ويدل لذلك: حديث عبد الله بن زيد ﵁ قال: شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال ﷺ : «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» (٢) فدل ذلك على أنه إذا سمع صوتًا، أو وجد ريحًا فإنه ينصرف ولا يستمر في عبادته. وكذلك قول النبي ﷺ كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» (٣) فالصلاة مع الحدث هذه مردودة، وإذا كانت مردودة فإنه لا يجوز للإنسان أن يمضي فيها. وكذلك ما ثبت في الصحيح من حديث عقبة بن الحارث ﵁ أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمةٌ سوداء فقالت: قد أرضعتكما قال عقبة: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال ﷺ : «وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟» (٤) فنهاه عنها.

стр. 195

وكذلك أيضًا غيلان الثقفي لما أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمره النبي ﷺ أن يختار أربعًا وأن يفارق سائرهن. (١) وكذلك فيروز الديلمي لما أسلم وتحته أختان أمره النبي ﷺ أن يختار واحدة (٢) … إلخ. بناء على ثبوت هذين الحديثين فالمضي في النكاح الفاسد، والمعاملة الفاسدة، والعبادة الفاسدة محرم، ولا يجوز. قوله: [إلا بحج واعتمار أبدًا]: إلا العمرة والحج فإنه يجب المضي في فاسدهما هذا ما عليه جمهور أهل العلم خلافًا للظاهرية. ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فقال تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ فجعل الله تعالى المتلبس بالحج والعمرة كالناذر، والناذر يجب عليه أن يوفي بنذره، وكذلك الحج والعمرة يجب عليه أن يوفي بهما حتى ولو فسدا لورود ذلك عن الصحابة ﵃ فإنه ورد عن عبد الله بن عمر، وعلي، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃ (٣) فيمن وطأ قبل التحلل الأول فإنه يفسد عليه حجة ويمضي فيه

стр. 196

ويقضي، والفاسد من الحج هو من وطأ فيه قبل التحلل الأول، وأما الفاسد من العمرة فهو من وطأ فيها قبل تمام أركانها (١) فإنه يمضي في هذا الفاسد، ويقضيه، وعليه التوبة، والفدية، فلو وطأ في العمرة بعد الطواف وقبل السعي، أو بعد الإحرام وقبل الطواف فإن العمرة فسدت عليه ويجب عليه أن يمضي فيها لورود ذلك عن الصحابة ﵃. واعلم أن الحج والعمرة لا يجوز الخروج منهما إلا بواحد من ثلاثة أمور: الأمر الأول: تمام النسك فإذا أتم الحج، أو العمرة تحلل منه. الأمر الثاني: الردة فإذا ارتد عن الإسلام بطل حجه، وبطلت عمرته لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. الأمر الثالث: الإحصار بحيث لا يتمكن المحرم من إتمام النسك، فإذا أحصر بعدو، أو غيره فإنه يذبح الهدي ويخرج منه كما هو معروف في أحكام الإحصار. • • •

стр. 197

٥٤ - والنَّفلُ جوِّزْ قطعَهُ مَا لم يَقَعْ … حَجًا وعُمرةً فَقَطعُهُ امْتَنَع النفل يجوز قطعه، لكن المؤلف ﵀ استثنى الحج والعمرة ويقول: بأن قطعهما ممتنع ويدل لجواز قطع النفل: ما ثبت في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : «أصبح صائمًا فأتى إلى أهله فقال: «هل عندكم شيء؟ فقالت عائشة ﵂: أهدي لنا حيس (١) فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائمًا» (٢) فأكل منه النبي ﷺ فقول النبي ﷺ : «أرنيه فلقد أصبحت صائمًا» هذا دليل على أنه يجوز قطع النفل لكن قال العلماء ﵏: يكره قطع النفل إلا لحاجة فإذا شرعت في الصوم يكره أن تقطعه إلا لحاجة. مثال ذلك: أن يأتي الإنسان ضيوف فيحتاج إلى قطعه. وإذا شرع في صلاة نافلة يكره أن يقطعها إلا لحاجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. وقوله: [النفل]: يخرج الفرض فالفرض لا يجوز أن تقطعه إلا لضرورة فالصلاة الفريضة مثلًا يحرم على الإنسان أن يقطعها إلا لضرورة؛ كأن يخشى على نفسه من سبُع، أو عدو أو يخشى على ماله من سرقه ونحو ذلك، وكذلك الصيام لا يجوز أن يقطعه إلا لضرورة كإنقاذ معصوم من مهلكة. قوله: [ما لم يكن حجًا وعمرة فقطعه امتنع]: الحج والعمرة لا يجوز قطعهما أبدًا وتقدم الدليل على ذلك من قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فالإحرام بالحج والعمرة كالنذر يجب الوفاء به.

стр. 198

وذكرنا أن الإنسان لا يخرج من الحج والعمرة إلا بواحد من ثلاثة أمور: تمام النسك، أو الردة، أو الإحصار. • • •

стр. 199

٥٥ - والإثمُ والضَّمانُ يَسقُطانِ … بِالجَهْلِ والإكراهِ والنِّسْيَانِ (الجهل والنسيان والإكراه) هذه من أسباب التخفيف وسبقت الإشارة إلى ذلك (١) عند قاعدة: [المشقة تجلب التيسير] عند قول المؤلف ﵀: [عند عارض طرا]. وقول المؤلف: [الإكراه]: تقدم الكلام عنه وذكرنا تعريف الإكراه، ودليله، وشروطه في أسباب التخفيف … إلخ. (٢) و النسيان في اللغة: فهو الغفلة. وأما في الاصطلاح: فهو الغفلة عن الشيء وعدم تذكره. وقيل: بأنه ذهول القلب عن معلوم. والنسيان -كما ذكر المؤلف ﵀ سبب لسقوط الإثم، وأما الضمان ففيه تفصيل يأتي إن شاء الله. * و الدليل على أن الخطأ والنسيان من أسباب التخفيف: ١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ البقرة: ٢٨٦، قال الله تعالى كما في صحيح مسلم: "قد فعلت" (٣). ٢ - حديث ابن عباس ﵄: "إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" (٤)، وفيه ضعف. أمثلة لذلك: المثال الأول: لو أن الإنسان نسي، أو أخطأ فصلى وعليه نجاسة، فهذا النسيان من أسباب التخفيف، فصلاته صحيحة. المثال الثاني: لو نسي أو أخطأ وأكل وهو صائم، فإن هذا من أسباب

стр. 200

التخفيف، فصيامه صحيح. المثال الثالث: لو نسي أو أخطأ وصلى وهو محدث، فإن هذا من أسباب التخفيف، فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يعيد الصلاة. مسألة: ذكر الشيخ ﵀ أن الإثم والضمان يسقطان بالنسيان أو الخطأ، فنقول: بأن هذا لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: ما يتعلق بحقوق الله تعالى: أ- فمن حيث الحكم التكليفي: يسقط الإثم بالنسيان أو الخطأ؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وأيضاً لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم. ب- لكن بالنسبة للحكم الوضعي في الخطأ والنسيان-الضمان-: فإن كان من باب الأوامر: فإنه يضمن ولا يسقط، وإن كان من باب النواهي والتروك فإنه يسقط ولا يضمن. مثال ذلك: لو صلى الإنسان محدثاً فإنه يضمن إعادة الصلاة؛ لأن الأوامر يمكن استدراكها. وكذلك لو صلى وقد أخل بالطمأنينة فإنه يضمن، وفي قصة الأعرابي في حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : "ارجع فصل فإنك لم تصل" (١) لم يعفه النبي ﷺ مع أنه جاهل، والجهل هو أخو النسيان. ولقصة أبي بردة ﵁: "لما ذبح قبل الوقت أمره النبي ﷺ أن يعيد" (٢). ولأن عمر ﵁: "لما صلى بالناس وهو جنب أعاد" (٣).

стр. 201

وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم" (١). وأما إن كان من باب النواهي والتروك: فلا ضمان عليه ولا إثم. مثال ذلك: رجل أكل وهو صائم، أو شرب ناسياً، فلا شيء عليه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (٢). كذلك لو جامع في الصيام وهو ناس فلا شيء عليه. ولو تكلم في الصلاة وهو ناس فلا شيء عليه. وكذلك في الحج لو صاد وهو ناس أنه محرم، أو ناسٍ أنه في الحرم فلا شيء عليه. ولو جامع أهله ناسياً أنه محرم لا شيء عليه. وكذلك لو حلق رأسه ناسياً فلا شيء عليه، ولا ضمان. الأمر الثاني: فيما يتعلق بحقوق المخلوقين: أ- فمن حيث الحكم تكليفي: لا إثم عليه، فلو أتلف مال شخص ناسياً يظن أن هذا المال ماله فأكله، أو لبس ثوب غيره حتى أبلاه يظن أنه له، فلا إثم عليه؛ لما تقدم من الدليل على أنه يعذر بالنسيان. ب- لكن بالنسبة للحكم الوضعي في الخطأ والنسيان -الضمان-: فلا يسقط في حقوق المخلوقين. ودليل ذلك: ١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾

стр. 202

النساء: ٩٢، فوجبت الدية ولم يُعذر بالخطأ، والنسيان أخو الخطأ في كتاب الله . ٢ - ولأن حقوق المخلوقين مبنية على المشاحَّة. ولهذا قال الشيخ ﵀: • • • ٥٦ - إن كان ذا في حقِّ مولانا ولا … تُسقطْ ضمانًا في حقوق للمَلا فَفرْق بين حق الله وحق المخلوق، فما يتعلق بحقوق المخلوقين يجب فيه الضمان؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحَّة، والمقاضاة، وأما الإثم فيسقط، ولهذا لما غضبت عائشة ﵂ وضربت يد الخادم فانكسرت القصعة ضمنها النبي ﷺ وجعل فيها الطعام قال ﷺ : «طعام بطعام، وإناء بإناء» (١). مسألة: الخطأ يراد به معنيان: الأول: ضد الصواب، واسم الفاعل من هذا المعنى: "خاطئ"، كما في قول إخوة يوسف ﵇: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ يوسف: ٩٧. الثاني: عدم القصد للفعل، واسم الفاعل منه: "مخطِئ". وما قيل في النسيان، يقال في الخطأ. أما بالنسبة للجهل فتقدم الكلام عليه فيما يتعلق بالعذر بالجهل وما لا يعذرعند قول الناظم: والشرع لا يلزم قبل العلم (٢) والجهل: لغة: نقيض العلم. وأما في الاصطلاح: الجهل بالأحكام الشرعية، كلها أو بعضها.

стр. 203

وأما ما يتعلق بالإثم والضمان، فالجهل لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: فيما يتعلق بحقوق الله : أ- فمن حيث الحكم تكليفي: لا يأثم؛ لأن حقوق الله مبنية على المسامحة. فلو أن الإنسان صلى جاهلاً لغير القبلة، أو ترك المضمضة في الوضوء، فلا يأثم، ودليل ذلك: ١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ البقرة: ٢٨٦. ٢ - ولحديث ابن عباس ﵄ قال ﷺ : "إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" وفيه ضعف. (١). ٣ - حديث معاوية بن الحكم ﵁ لما تكلم في الصلاة (٢) لم يأمره النبي ﷺ بالإعادة؛ لأنه كان جاهلاً تحريم الكلام، يظن أنه على ما سبق في أول الإسلام وأنه مباح. ب- أما من حيث الحكم الوضعي: فإن كان في باب الأوامر: فيضمن؛ لأنه يمكنه الاستدراك، قال ﷺ للأعرابي كما في حديث أبي هريرة ﵁: "ارجع فصل فإنك لم تصل" (٣) لما جهل وجوب الطمأنينة ولم يطمئن. وقال ﷺ لأبي بردة ﵁: "شاتك شاة لحم" (٤) لما ذبح قبل الصلاة. وكذلك لو صلى إلى غير القبلة جاهلاً فإنه يعيد الصلاة. وعند شيخ الإسلام: لا يضمن، ولا إعادة. واستدل شيخ الإسلام ﵀: بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ

стр. 204

لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، ولأنه ﷺ لم يأمر الأعرابي بالإعادة لما أخل بالطمأنينة لما مضى. أما إن كان من باب التروك والنواهي: فيعذر إثماً وضماناً. فلو أن إنساناً جهل النجاسة التي في ثوبه وصلى، أو جهل وجوب إزالة النجاسة؛ فصلاته صحيحة ولا إثم عليه، وكذا لو جهل تحريم الخمر فلا إثم عليه ولا عقوبة؛ لأنه من باب التروك. الأمر الثاني: ما يتعلق بحقوق المخلوق: أ- فمن حيث الحكم تكليفي: فإنه يعذر فيه فلا يأثم، فلو جهل وأتلف مال زيد من الناس فلا إثم عليه. ب-أما من حيث الحكم الوضعي: فإنه يضمن، وتقدم حديث عائشة ﵂ لما ضربت يد الخادم فقال ﷺ : "طعام بطعام، وإناء بإناء" (١). وأيضاً فإن الله أوجب الدية على من قتل خطأ في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ النساء: ٩٢، مما يدل على أنه لا يعذر في الخطأ والنسيان والجهل فيما يتعلق بحقوق المخلوق، فلابد من الضمان. ولأن حقوق المخلوقين مبنية على المشاحَّة. والإكراه: تقدم الكلام عليه وذكرنا تعريفه وشروطه … إلخ (٢) لكنه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: الإكراه الملجئ بحيث يكون المكره لا اختيار له، ولا قدرة له على الامتناع، وهذا لا خلاف في عدم تكليفه.

стр. 205

القسم الثاني: الإكراه غير الملجيء: أن يكون مجبرًا مكرهًا لكن له نوع اختيار فهذا هو محل الخلاف هل هو مكلف أولا؟ وينقسم الإكراه أيضًا إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون في حقوق الله. القسم الثاني: أن يكون في حقوق المخلوقين. الأول: ما يكون في حقوق الله: فإنه لا يأثم لما تقدم من الأدلة، لكنه بالنسبة للضمان إن كان من باب الأوامر فإنه يعيد؛ لأنه يمكنه أن يستدرك فلو أكره على أن يصلي بلا وضوء، فلا إثم عليه لكن يعيد الصلاة، وأما إن كان من باب النواهي فإنه يعذر فلو أُكره أن يتكلم في الصلاة أو يأكل وهو صائم … إلخ فإنه معذور في هذه الحال. الثاني: ما يكون في حقوق المخلوقين: فإن الإكراه يسقط الإثم كما تقدم، وأما بالنسبة للضمان فإنه يوجب الضمان لكن يكون تارة على المُكرِه، وتارة يكون على المُكرِه والمُكرَه، وتارة يكون على المكرَه. • • •

стр. 206

٥٧ - وكلُّ مُتْلَفٍ فمضمونٌ إذا … لَمَ يكْن الاتلافُ مِنْ دَفع الأَذَى ٥٨ - أويكُ مأذونًا به مِنْ مالكِ … أو ربِّنَا ذي المِلكِ خيرِ مالكِ الإتلاف: هو إخراج الشيء عن كونه منتفعًا به. وهذه القاعدة في المتلفات، فإذا أتلف شخص مال شخص فيضمن إلا ما يستثنى. ودليل هذه القاعدة: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] وإذا أتلف شخص مال شخص ولم نضمّنه كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل. وكذلك ما تقدم من حديث عائشة ﵂ لما ضربت يد الخادم فسقط الإناء وانكسر فقال ﷺ : «طعام بطعام، وإناء بإناء» (١) فضمّن النبي ﷺ عائشة ﵂، وكذلك ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ تضمين الصنّاع عند التلف (٢)، فإذا أتلف شخص مال شخص فإنه يضمن هذا هو الأصل، سواء أكان عمدًا، أم سهوًا، أم جهلًا، أم عن طريق الإكراه، لكن إذا كان عن طريق الإكراه فالضمان على المكرِه، سواء أتلفه عن طريق الانتفاع به، أو أتلفه دون أن ينتفع به. مثال ما ينتفع به: إنسان أكل طعام شخص، أو لبس ثوبه حتى أبلاه، فإنه يضمن. ومثال ما كان بدون الانتفاع: كأن يحرقه، أو يكسره … إلخ فإنه يضمن. استثنى المؤلف ﵀: [ما لم يكن الإتلاف من دفع الأذى]، وكذلك استثنى أمرين في البيت الذي يليه، فنستثني من الضمان على كلام

стр. 207

المؤلف ثلاثة أمور: الأمر الأول: إذا كان لدفع أذاه، مثال ذلك: صال عليه شخص يريد قتله، أو ماله، أو أهله، فإنه يدفع الصائل بالتي هي أحسن بالأسهل فالأسهل، إن لم يندفع إلا بقتله فإنه يقتله ولا ضمان عليه؛ لدفع أذاه. وكذلك لو صال عليك بعير، أو ثور، ونحو ذلك، فإنك تدفعها بالتي هي أحسن بالأسهل فالأسهل، فإن لم تتمكن إلا بقتل هذا الصائل فلا شيء عليك؛ لأنه لدفع الأذى. وكذلك إذا أشرفت السفينة على الغرق فألقى عمرو متاع زيد؛ لكي تنجو السفينة، فإنه يضمن، لكن لو وقع عليه متاع زيد فدفعه عنه دفعًا لأذاه فسقط في البحر، فلا ضمان عليه. ففرق بين الشيء إذا أتلفته لكي تنتفع به، أو الشيء الذي أتلفته لدفع أذاه. الأمر الثاني: قوله: [أويك مأوذنا به من مالك]: أي: إذا أذن لك المالك في إتلافه فإنه لا ضمان عليك، فإذا أعطاك الطعام، لتأكله، أو الماء لتشربه، أو الثوب لتلبسه فلا ضمان في ذلك؛ لأنه هو الذي سلطه عليك، وأذن لك في الإتلاف والانتفاع. الأمر الثالث: قوله: [أو ربنا ذي الملك خير مالك]: إذا كان الإذن من الله ، فلا ضمان عليك، ولذلك أمثلة: المثال الأول: المضطر إلى طعام الغير، وليس معه طعام أذن له الشارع في أن يأكل من طعام غيره وليس عليه ضمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (لا بأس أن يأكل من مال الغير ما يدفع به مخمصته إذا كان فقيرًا ولا ضمان عليه). المثال الثاني: إذا اضطر الإنسان إلى نفع مال الغير، لم يضطر إلى عين ماله؛ كأن يضطر إلى الثوب لكي يلبسه، أو السيارة لكي يركبها، أو الدلو لكي يخرج به الماء، فإنه لا ضمان عليه مطلقًا مع أنه أتلف المنافع. • • •

стр. 208

٥٩ - فكُلُّ ما يحصلُ مما قدْ أُذِنْ … فليس مضمونًا وعكسُهُ ضُمِنْ هذا البيت تضمَّن قاعدة: [ما ترتب على المأذون ليس مضمونًا، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون]. وتقدم أن الإذن قد يكون من الله ، وقد يكون من المالك، وقد يكون لدفع أذاه. ومن الأمثلة على ذلك: الأمين لا ضمان عليه إذا لم يتعد ولم يفرط. والأمين: هو كل من قبض العين بإذن الشارع، أو بإذن المالك، ويدخل في ذلك المستعير على الصحيح، وكذا المودَع، وولي اليتيم، والمستأجر، هؤلاء كلهم قبضوا هذه الأموال بالإذن، فالمستأجر قبض السيارة بإذن مالكها، والولي قبض مال اليتيم بإذن الشارع، والمودع والمستعير قبضا المال بإذن مالكه، فهذه قاعدة في الأمناء. التعدي: هو فعل مالا يجوز. والتفريط: هو ترك ما يجب. مثال التعدي: إنسان استأجر السيارة على أن يقودها داخل البلد، ثم قادها خارج البلد فتلفت، فإنه يضمن، أو أسرع بالسيارة فوق السرعة المسموح بها فتلفت فإنه يضمن. ومثال التفريط: ولي اليتيم يجب عليه أن يحفظ مال اليتيم في حِرْزِ مثله، فإذا وضعه في مكان غير محرز فسُرِق فإنه يضمن، وعلى هذا فقس. ثم بيّن المؤلف ﵀ في البيت الذي سيأتي الآن كيفية الضمان. • • •

стр. 209

٦٠ - ويُضْمَنُ المثليُّ بالمثلِ ومَا … ليس بمثليٍّ بما قد قُوِّمَا يقول ﵀: الضمان إن كان مِثْليًّا فإنه يضمن بالمثل، وإن كان قِيمِيًّا فإنه يُضمن بالقيمة. ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] اختلف العلماء ﵏ في ضابط المثلي والقيمي ما هو؟ وهذا الضابط يحتاج إليه كثيرًا في أبواب الفقه في: (باب السّلمَ، وباب القرض، وباب الغصب، وفي المتلفات .... إلخ) فيحتاج أن يعرف ما هو المثلي وما هو القيمي؟ فإذا قال العلماء ﵏ في كتبهم: يضمن بالمثل، أو يضمن بمثله، أو يضمن بقيمته. ما هو المثلي وما هو القيمي؟ الحنابلة والشافعية ﵏ يُضيِّقُون المثلي ويوسعون القيمي فيقولون: المثلي كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه. مثال ذلك: اقترض زيد من عمرو مائة صاع من البر، وجب عليه في ذمته مائة صاع من البر، وكذلك من اقترض شيئًا موزونًا مثل اللحم يجب رد مثله. وهذا في القرض ما لم يتراضوا على شيء يوم التقابض، فإذا تراضوا جاز أن يعطيه غير ما استسلف. وقولهم: (كل مكيل وموزون): يخرج ما لم يكن مكيلًا، أو موزونًا من المعدودات، والمذروعات. قولهم: (لا صناعة فيه مباحة): يخرج الموزون إذا خرج عن الوزن بالصناعة، مثل أنواع الآنية من قدور وغيرها مما أصلها الوزن، فهذه وإن كان الأصل فيها الوزن لكن خرجت بالصناعة عن الوزن، فهذه تضمن لكن لا تضمن بمثلها؛ لأنها خرجت عن المثلية بالصناعة فتضمن

стр. 210

بقيمتها، ومثله الحلي وإن كان أصله الوزن لكن خرج عن الوزن بالصناعة فيضمن بالأكثر من قيمته أو وزنه. وقولهم: (مباحة): يخرج الصناعة المحرمة فإذا أتلف شخص على إنسان إبريقًا من الذهب، أو الفضة، أو ملاعق من الذهب، أو من الفضة فإنها تضمن بوزنها من جنسها. فلا تضمن الصنعة؛ لأن الصنعة المحرمة لا قيمة لها في الشرع وإن كانت لها قيمة عند الناس لكنها في الشرع تهدر ولا تحسب. قولهم: (يصح السلم فيه): يخرج الموزون الذي لا يصح السلم فيه، وهو كل مالا تنضبط صفاته التي يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا بالوصف كالجواهر، واللؤلؤ وما أشبه ذلك مما لا ينضبط. أمثلة على هذا: أقرضه برًا ثم عند الوفاء أعطاه المقترض دراهم فرفض المقرض، وطلب برًا فالقول قوله؛ لأن البر مثلي. مثال آخر: أقرضه كتابًا فأعطاه المقترض دراهم فرفض المقرض وطلب كتابًا فالقول قول المقترض؛ لأن الكتاب قيمي لأنه ليس مكيلًا ولا موزونًا، وهذا إذا كان هناك اختلاف بين المقرض والمقترض، أما إذا تراجعوا على المثل فلا بأس. مثال ثالث: إذا أتلف حديدًا يجب عليه أن يعطيه مثله؛ لأن الحديد موزون. مثال رابع: إذا أتلف شعرًا، أو صوفًا، أو قطنًا، أو كتانًا، أو حريرًا يجب أن يعطيه مثله؛ لأن هذه الأشياء مثلية موزونة إلا إن تراضوا على القيمة فلا بأس به. مثال خامس: البر مكيل مثلي، لو أن هذا البر عُمِل خبزًا فإنه ينتقل من كونه مثليًا إلى كونه قيميًا، وعلى هذا لو أن إنسانًا أكل خبز شخص فأتاه

стр. 211

بخبز مثل الذي أكله لا يلزمه أن يقبل؛ لأن هذا الخبز لما دخلته الصناعة المباحة أصبح قيميًا ولم يكن مثليًا. وقولهم: (الصناعة المباحة) يخرج الصناعة المحرمة، فإنه لا يخرج عن كونه مثليًا. مثال ذلك: الحديد مثلي؛ لأنه موزون فإذا جعله صاحبه على شكل تمثال، فجاء شخص فأتلف هذا التمثال فإنه يضمن بجنسه وزنًا. يعني الصورة المحرمة لا أثر لها شرعًا لا تضمن، لكن يضمن الحديد، وكونه دخلته صناعة محرمة وجعله على صورة، فهذا لا يخرجه عن كونه مثليًا فيضمن بالمثل؛ لأن الموزون والمكيل نشترط لكي يكون مثليًا أن لا تدخله صناعة مباحة، فإن دخلته صناعة محرمة فإنه لازال مثليًا؛ لأن المحرم لا عبرة به. فالخلاصة في ذلك: أن المثلي عندهم هو كل مكيل، أو موزون يصح السلم فيه لم تدخله الصناعة المباحة، وما عدا ذلك قيمي؛ فعندهم الثياب، والقطن، والأقلام، والسيارات، والآلات، وأشياء كثيرة هذه كلها قيمية إذا أتلفت، أو أخذها الإنسان قرضًا فإن تنازعا فإن المرجع إلى القيمة. المكيل مثل: الشعير، والأرز، وسائر الحبوب، والمائعات. والموزون مثل: الحديد، والرصاص، والنحاس، وسائر المعادن، والشعر، والصوف، والحرير، والقطن. الرأي الثاني: أن المثلي: ماله مثل في الأسواق، والقيمي: ما ليس له مثل في الأسواق وهو رأي الحنفية ﵏ وهذا القول هو الصواب في الجملة، واختيار شيخ الإسلام ﵀ ونصره ابن القيم ﵀ في (أعلام الموقعين) وقاله جمع من أهل العلم، وهذا القول هو الذي يدل عليه القرآن والسنة والآثار عن الصحابة ﵃، والقياس الصحيح.

стр. 212

أما القرآن: فقول الله ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فأوجب الله على من قتل صيدًا مثله من النعم مع أنه ليس مكيلًا ولا موزونًا. وأما السنة: فحديث عائشة: لما ضربت يد الخادم فسقط الإناء وانتثر الطعام قال ﵊: «طعام بطعام، وإناء بإناء» (١) فقضى النبي ﷺ بالمثل مع أن الصناعة المباحة دخلتها. ومن ذلك: أن النبي ﷺ : «استسلف بكرًا ورد رباعيًا» (٢) والحيوان عند الشافعية والحنابلة قيمي؛ لأنه ليس مكيلًا ولا موزونًا، ومع ذلك رد النبي ﷺ المثل فدل على أن المثل أوسع من المكيلات والموزونات. وأما آثار الصحابة: فالمحْرِم يضمن الصيد إذا أتلفه بمثله، أو ما يقاربه، فقضى الصحابة ﵃ في البعير بالنعامة مع أن الفرق بينهما كبير لكنها تشابهها في بعض الأشياء، مثل طول الرقبة، والجسم، وقضوا في الشاة بحمامة مع الفرق بينهما لكن لأنها تشبهها من جهة مص الماء - والله أعلم - والصحابة ﵃ هم أفقه الأمة وأعلمها ومع هذا قضوا في مثل هذا بالمثل بما يشابهه من بعض الوجوه، مع أنها ليست مكيلة ولا موزونة، وعلى هذا يكون المثلي أوسع من القيمي فكل شيء له مثل في الأسواق نقول: بأنه مثلي (البر، والشعير، والكتب، والثياب … إلخ) هذه الأشياء كلها لها مثل، وعلى هذا لو أتلف له ثوبًا وطالبه بالقيمة هل يلزمه أن يدفع له ثوبًا آخر أو يدفع له القيمة؟ نقول: يدفع له ثوبًا آخر لا يدفع له قيمته؛ لأن هذا هو المثلي. وكذلك لو أتلف برًا، أو كتابًا، أو قلمًا فالمتلِف يأتيه بالمثل، بمثل هذا البر أو الكتاب أو القلم … إلخ ولا يلزمه أن يأتيه بالقيمة. أما الذي ليس له مثل فتجب قيمته.

стр. 213

مثال ذلك: عندنا صناعة وانقطعت، مثل صناعة لقلمٍ من الأقلام، أو ثوب من الثياب ثم بعد ذلك لم يكن لهذا الثوب، أو لهذا القلم … إلخ وجود في الأسواق، فأتلفها شخص أو استقرضها فإن عليه القيمة، ومثل ذلك الجواهر الطبيعية التي ليس لها مثل. وقد ذكر الله عن داود ﵇ قال: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] فداود ﵇ قضى بحكم، وخالفه ابنه سليمان، وذلك بأن قومًا لهم غنم، وقومًا لهم بستان فنفشت هذه الغنم بالبستان - والنفش: هو الإفساد ليلًا - فقضى سليمان لأهل الزرع بأن يقوم أهل الغنم بإصلاح البستان كما كان - وهذا لا شك أنه ليس مثليًا - فلما قضى بهذا أثنى الله تعالى عليه بالفهم. وهذا هو ظاهر اختيار البخاري ﵀ في صحيحه وقد بوّب بابًا في صحيحه وقال: (باب من هدم جدارًا بنى مثله)، وهذا يلزم إذا اختلفوا لكن لو تراضوا على شيء جاز. • • •

стр. 214

٦١ - وما على المُحسنِ مِنْ سبيلِ … وعكسُهُ الظالمُ فاسْمَع قِيْلِي قوله: [المحسن]: من تبرع وفعل المعروف. قوله: [الظالم]: المعتدي. وقوله: [قيلي]: أي قولي. دليل ذلك: قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: ٤٢] وقوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣] أي أن المحسن ليس عليه ضمان ولا إثم، ويدخل في هذه القاعدة أمران: الأمر الأول: الأُمَناء كلهم لا ضمان عليهم إلا بالتعدي، أو التفريط؛ لأنهم محسنون والأمين كما تقدم: هو كل من قبض المال بإذن الشارع، أو بإذن المالك، فهؤلاء إذا تلف المال تحت أيديهم فلا ضمان عليهم ولا إثم إلا بالتعدي أو التفريط كالمستعير، والمودَع، والمستأجر، والملتقط، والشريك، والمضارب، وكذلك الحاكم إذا أخذ مال شخص عنده لمصلحة، فإنه محسن لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط. الأمر الثاني: من عمل عملًا أراد به صلاح الناس ونفعهم فتلف بذلك العمل أحد، فإنه لا ضمان عليه ولا إثم ما دام أنه لم يتعدَّ ولم يفرط. مثال ذلك: شخص وضع حجارة، أو أخشابًا على الطين في المطر لكيلا يزلق الناس في الوحل فجاء شخص وتلف بهذه الحجارة أو تلف بهذه الأخشاب، فلا ضمان عليه؛ لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل إلا إذا كان هناك تعد أو تفريط. مثال آخر: وضع حجرًا كبيرًا يُتلف الناس، أو أشياء يزلق بها الناس، فإنه هنا غير محسن بل هو ظالم. وقوله: [وعكسه الظالم]: هذا يدخل تحته أمور منها: الأمر الأول: من أخذ مال غيره بغير إذنه ورضاه كالغاصب،

стр. 215

والسارق، والمنتهب، والمختلس. فالغاصب: قبض المال بغير إذن المالك، وبغير إذن الشارع، فكل من قبض مالًا بغير إذن الشارع وبغير رضى المالك، فهو ظالم فلو غصب سيارة وتلفت تحت يده ضمن مطلقًا؛ لأنه بغصبه تعدى حتى لو حفظها ثم احترقت، أو حفظ النقود في الصندوق ثم سرقت، فإنه يضمن؛ لأنه بغصبه قد تعدى. ومثل ذلك: السارق، والمنتهب، والمختلس … إلخ هؤلاء كلهم يضمنون ما يتلف تحت أيديهم مطلقًا. الأمر الثاني: المحسن إذا تعدى، أو فرط فإنه ظالم ويضمن كما سبق في الأمثلة السابقة. • • •
следующие страницы →