← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فقيل: يجب أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: يجب أن تتوضأ لكل فريضة، مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي بطهارتها ما شاءت، وهو مذهب الشافعية (٣). وقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب. وهو مذهب المالكية (٤). وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج. وهذا اختيار ابن حزم (٥). وقد رويت أحاديث في وضوء المستحاضة لكل صلاة، منها:

стр. 1017

(٣٨٤ - ٢٣٨) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال هشام: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). [زيادة قال هشام: قال أبي: الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (٢). (٣٨٥ - ٢٣٩) ومنها: ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير (٣). [الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (٤). (٣٨٦ - ٢٤٠) ومنها: ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال:

стр. 1018

المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (١). [ضعيف جدًّا]. (٣٨٧ - ٢٤١) ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق بشر بن الوليد الكندي، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر: عن رسول الله ﷺ أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله بن علي، إلا أبو يوسف (٢). [ضعيف] (٣). (٣٨٨ - ٢٤٢) ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، حدثنا الحسن بن عيسى، حدثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله ﷺ : المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة (٤). [ضعيف]. وقد اختلف العلماء في حكمهم على هذه الآثار الواردة في وضوء المستحاضة لكل صلاة، فمنهم من ضعف الأحاديث الواردة في الباب.

стр. 1019

قال ابن رجب: أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة وهي مضطربة ومعلة (١). ولهذا ذهب المالكية إلى عدم وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة. قال ابن عبد البر: «والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، قال: وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ : (فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي) ولم يذكر وضوءًا، قال: وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة» (٢). وإذا لم تصح الآثار عن الرسول ﷺ في وضوء المستحاضة، فإن النظر أيضًا يؤيد القول بعدم اعتبار خروج دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما حدثًا يوجب الوضوء، وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، لك تكن طهارته واجبة. الوجه الثاني: إذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة أثناء الوضوء، وبعده قبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب. الوجه الثالث: من النظر، قال ابن المنذر في الأوسط: «والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر

стр. 1020

يدل عليه؛ لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم. وإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا الذي يدل عليه النظر» (١). هذه أدلة المالكية على عدم اعتبار خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، وهذا القول هو الراجح عندي، لأن الآثار في الباب لم تثبت عن النبي ﷺ من جهة، ولأن هذا القول موافق لقواعد الشريعة من جهة أخرى كما سبق بيانه، وفيه تيسير على المبتلى من النساء ومن به سلس بول، وقد أفتى به جماعة من أهل العلم على رأسهم الإمام مالك وربيعة وعكرمة وأيوب وطائفة، كما سبق ذكره عنهم، وذكر ابن المنذر أن القياس يقتضيه، وهل الشرع كله إلا على وفق القياس، وصرح الحافظ ابن رجب بأنه لم يصح في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة حديث، وقد تكلمت عن هذه المسألة في مجلد الحيض والنفاس، فارجع إليه إن أردت الاستزادة من هذه المسألة المهمة (٢). * * *

стр. 1021

المبحث السادس في الخارج النادر من السبيلين مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • هل المعتبر في الحدث المحل: القبل والدبر، فينقض كل ما خرج من السبيلين ولو كان طاهرًا، أو المعتبر النجس، فينقض كل نجس خرج، ولو من غير السبيلين إذا كان فاحشًا، أو المعتبر الخارج والمخرج وصفة الخروج؟ والأول أقواها. [م-١٨٣] سبق لنا أن تكلمنا على الخارج من السبيلين إذا كان معتادًا، كالبول والغائط، والمذي، والودي ونحوها، وسوف نتكلم في هذا المبحث إذا كان الخارج غير معتاد، كالحصى، والدود، والريح من القبل، ونحوها، فهل يعتبر خروجها حدثًا ناقضًا للوضوء، أو لا يعتبر؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم: فقيل: خروج الشيء النادر من السبيلين يعتبر ناقضًا للوضوء، وهو المشهور من مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، إلا ريح القبل فلا تنقض الوضوء عند الحنفية؛ لأنها اختلاج لا ريح عندهم.

стр. 1022

وقيل: لا ينقض إلا ما كان معتادًا، وهو مذهب المالكية (١). • وسبب اختلافهم في هذه المسألة: ذكر ابن رشد سبب الاختلاف، وأسوقه مع تصرف يسير: يرجع الاختلاف في هذه المسألة إلى أن من الفقهاء من اعتبر في نقض الوضوء الخارج وحده من أي موضع خرج، وعلي أي جهة خرج، فقالوا: كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء كالدم والرعاف والقيء. واعتبر قوم المخرجين: الذكر والدبر، فقالوا: كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء، من أي شيء خرج من دم، أو حصى أو بلغم، وعلي أي وجه خرج، سواء كان خروجه على وجه الصحة أو المرض. وفريق اعتبر الخارج والمخرج وصفة الخروج، فقالوا: كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه، وهو البول والغائط والمذي والودي والريح إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء، فلم يروا في الدم والحصاة والدود وضوء، ولا في السلس كذلك، والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط وبول وريح ومذي، لظاهر الكتاب ولتظاهر الآثار بذلك، تطرق إلى ذلك ثلاث احتمالات: أحدها: أن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء فقط المتفق عليها على ما رآه مالك ﵀. الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن، فيكون الوضوء طهارة، والطهارة إنما يؤثر فيها النجس. الاحتمال الثالث: أن يكون الحكم أيضًا إنما علق بها من جهة أنها خارجة من

стр. 1023

هذين السبيلين. قلت: الذي يظهر أن الاعتبار بالمخرج لا بالنجاسة؛ لأن الريح طاهرة، وإذا خرجت من الدبر كانت حدثًا، وإذا خرجت من الفم لم تكن ناقضة، وليس الاعتبار بكونه معتادًا، فهذا الودي نادر غير معتاد، وقد يكون دالًا على اعتلال، ومع ذلك ينقض الوضوء حتى على مذهب مالك ﵀، والله أعلم. * * *

стр. 1024

الفصل الثاني خروج النجس من البدن من غير السبيلين المبحث الأول خروج البول والغائط من غير السبيلين مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - هل المعتبر في الحدث المحل: القبل والدبر، فينقض كل ما خرج من السبيلين ولو كان طاهرًا، أو المعتبر النجس فينقض كل نجس خرج ولو من غير السبيلين إذا كان فاحشًا، أو المعتبر الخارج والمخرج وصفة الخروج؟ [م-١٨٤] اختلف العلماء في خروج البول والغائط من غير السبيلين، هل يعتبر حدثًا ناقضًا للوضوء؟ فقيل: يعتبر خروجهما حدثًا مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل بالتفصيل: وهو إما أن ينسد المخرج المعتاد أو لا ينسد،

стр. 1025

فإن كان المخرج المعتاد لم ينسد، فلا ينقض الخارج مطلقًا. وإن كان المخرج المعتاد قد انسد، نظر: فإن كان مخرج البول والغائط فوق المعدة، لم ينقض، وإن كان المخرج تحت المعدة نقض. وهذا التفصيل إذا كان انسداد المخرج عارضًا، أما لو كان أصليًا من أصل الخلقة فإن الخارج منه ناقض للوضوء مطلقًا، سواء كان خروجه فوق أو تحت المعدة، وهذا مذهب المالكية (١)، والصحيح من قولي الشافعية (٢). • دليل الحنفية والحنابلة على النقض مطلقًا: * الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) [المائدة: ٦]. فجعل الاعتبار بالغائط: أي بالخارج لا بالمخرج، والبول مقيس عليه. * الدليل الثاني: (٣٨٩ - ٢٤٣) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقلت له: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم .... الحديث (٣).

стр. 1026

[حسن] (١). وجه الاستدلال: قوله: (ولكن من غائط وبول ونوم) فاعتبر الخارج دون المخرج. * الدليل الثالث: من النظر، قال: ابن تيمية ﵀: «والسبيل إنما يغلظ حكمه؛ لكونه مخرجًا معتادًا للبول والغائط، فإذا تغلظ حكمه بسببهما فلأن يتغلظ حكم أنفسهما أولى وأحرى» (٢). * الدليل الرابع: قال الزيلعي: «خروج النجس مؤثر في زوال الطهارة: أما موضع الخروج فظاهر، وأما غيره فلأن بدن الإنسان باعتبار ما يخرج منه لا يتجزأ في الوصف، فإذا وصف موضع منه بالنجاسة وجب وصف كله بذلك، كالإيمان والكفر والكذب والصدق ونحو ذلك، فإنه يوصف به كله، وإن كان كل واحد من هذه الأشياء في محل مخصوص، فإذا صار كله نجسًا وجب تطهيره كله، لكن ورد الشرع بالاقتصار على الأعضاء الأربعة في السبيلين، للحرج لتكرار ما يخرج منهما، فألحقنا به ما هو في معناه من كل وجه» (٣). وهذا الكلام فيه نظر كبير؛ لأن نجاسة عضو من الأعضاء لا يعني نجاسة كل الأعضاء، فالرسول ﷺ يقول لعائشة: إن حيضتك ليست في يدك. وبدن الحائض طاهر، وإن كان موضع الأذى قد تنجس بخروج دم الحيض، ولو تنجس عضو من الأعضاء لم يجب غسل باقي الأعضاء بل يغسل ما تنجس منه فقط، والطهارة من

стр. 1027

الحدث ليس موجبها خروج النجاسة فقط، فهذا مس الذكر يوجب الوضوء على الصحيح، وكذلك أكل لحم الإبل كذلك، وليس ذلك عن نجاسة، والله أعلم. • دليل من اشترط انسداد المخرج وكونه تحت المعدة: قالوا: إذا انسد المخرج، وكانت الفتحة تحت المعدة، فإن الطعام لما انحدر إلى الأمعاء أصبح فضلة قطعًا، وصارت الفتحة التي تحت المعدة قائمة مقام السبيلين عند انسدادهما. ولأن الإنسان لا بد له من مخرج، فأقيم هذا مقامه. ولأن المخرج إذا كان فوق المعدة أشبه القيء وأشبه التجشي: وهو خروج الريح من الفم فلم ينقض الخارج. والقول الأول أحوط، والثاني أقيس. واستثنى الحنابلة في أحد القولين خروج الريح فلا تعتبر حدثًا إذا خرجت من غير السبيل. ولا أعلم وجهًا في التفريق بين البول والريح في النقض إلا أن تكون الريح طاهرة، والبول نجس، لكن ينبغي إذا انسد المخرج المعتاد وكانت من تحت المعدة أن يكون خروجها ناقضًا؛ لأن مخرجها حينئذ قائم مقام المخرج الأصلي، والله أعلم. * * *

стр. 1028

المبحث الثاني في خروج البول والغائط من مخرج غير معتاد [م-١٨٥] إذا انسد المخرج المعتاد، وخرج البول والغائط من مخرج غير معتاد، فهل له حكم القبل والدبر في كل شيء، من جواز الاكتفاء بالاستجمار بالحجارة، ووجوب الوضوء بمسه، ووجوب الحد بالإيلاج فيه، ومن تحريم النظر إليه؟ في ذلك خلاف. والراجح أنه ليس له حكم الذكر من كل وجه (١). وإن كان لا مانع من إزالة النجاسة بالحجارة، وليس ذلك من باب القياس على المخرج المعتاد، وإنما لأن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء، فإذا زالت زال حكمها، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المسألة في كتاب أحكام النجاسة. * * *

стр. 1029

المبحث الثالث في خروج النجس عدا البول والغائط من غير السبيلين مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • هل المعتبر في الحدث المحل: القبل والدبر، فلا ينقض إلا ما خرج من السبيلين ولو كان طاهرًا، أو المعتبر النجس، فينقض كل نجس خرج، ولو من غير السبيلين إذا كان فاحشًا، أو المعتبر الخارج والمخرج وصفة الخروج؟ [م-١٨٦] إذا خرج من البدن شيء نجس، ولم يكن بولًا ولا غائطًا، وكان خروجه من غير السبيلين، كما لو رعف، أو تقيأ، أو جرح بدنه، فهل يعتبر خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء؟ اختلف العلماء في هذا، فقيل: يعتبر خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء بشرطه، وهذا مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢).

стр. 1030

وقيل: لا يعتبر خروجه حدثًا، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). • دليل من قال: خروج النجس ينقض الوضوء: * الدليل الأول: (٣٩٠ - ٢٤٤) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي.

стр. 1031

قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. ورواه مسلم دون زيادة الوضوء لكل صلاة (١). وجه الاستدلال: قوله: (ثم توضئي لكل صلاة) فأمرها بالوضوء من دم الاستحاضة، وعلل ذلك بأنه دم عرق، فيؤخذ منه أن دماء العروق الخارجة من البدن توجب الوضوء من أي موضع خرجت؛ لأنه لم يعلل الوضوء بأنه دم خارج من سبيل، بل قال: إنما ذلك عرق. • ويجاب عن ذلك: أولًا: أن الدم ليس بنجس على الصحيح، وأنتم تخصون النقض بما كان نجسًا، وسيأتي تحرير ذلك بحول الله وقوته في كتاب أحكام النجاسة، وإذا كان الدم طاهرًا لم يكن ناقضًا كالعَرَق والبصاق واللبن والدمع ونحوها. ثانيًا: أن قوله: (إنما ذلك عرق) ليس تعليلًا لإيجاب الوضوء، وإنما هو تعليل لوجوب الصلاة؛ لأن السؤال كان عن الصلاة، حيث قالت: أفادع الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق، ولذلك لما خالف دم الاستحاضة دم الحيض لم يمنع من الصلاة وإن كان دمًا وخارجًا من سبيل. ثالثًا: قد بينا أن قوله: (توضئي لكل صلاة) إنما هو من كلام عروة، وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، كما سبق أن نقلنا كلام الحافظ ابن رجب ﵀ بأن أحاديث الوضوء لكل صلاة في حق المستحاضة مضطربة ومعلة. * الدليل الثاني: (٣٩١ - ٢٤٥) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وهو أحمد ابن عبد الله الهمداني الكوفي وإسحاق بن منصور، عن عبد الصمد بن عبد الوارث،

стр. 1032

حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء، فأفطر، فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق أنا صببت له وضوءه (١). [حسن قال أحمد: جوده حسين المعلم] (٢).

стр. 1033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1037

وجه الاستدلال: قوله في الحديث: (قاء فتوضأ) يدل على أن الوضوء كان مرتبًا على القيء وبسببه، وهو المطلوب، فتكون للسببية (١). • وأجيب: أولًا: أن الوضوء مجرد فعل من النبي ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب،

стр. 1038

أقصى ما يدل عليه الفعل إذا كان على وجه التعبد، ولم يكن بيانًا لمجمل أن يدل على الاستحباب، ولذلك لما تيمم الرسول ﷺ لرد السلام، لم يقل أحد بوجوب التيمم لرد السلام. وقال ابن المنذر: «وليس يخلو هذا الحديث من أمرين: إما أن يكون ثابتًا، أو غير ثابت. فإن كان ثابتًا فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه؛ لأن في الحديث أنه توضأ، ولم يذكر أنه أمر بالوضوء منه، كما أمر بالوضوء من سائر الأحداث. وإن كان غير ثابت، فهو أبعد من أن يجب فيه فرض» (١). ثانيًا: أن الاستدلال بهذا الحديث مبني على أن القيء نجس، والقيء ليس بنجس على الصحيح، بل هو طاهر، وقد بينت طهارته ولله الحمد في كتاب أحكام النجاسات. الثالث: أن القيء لا يفطر إلا ما كان منه على وجه التعمد، والحديث المحفوظ فيه أنه قاء، وليس استقاء إلا أن يكون ذلك في صيام النفل، ولا سبيل إلى معرفته من الحديث. الرابع: أن الوضوء قد يكون بعد القيء من أجل النظافة وإزالة القذر الذي يبقى في الفم، وربما في الأنف، وما يصيب البدن منه، لا من أجل كون القيء حدثًا ناقضًا للوضوء، فلا نستطيع أن نحكم على من تطهر بموجب الكتاب والسنة، أن نحكم عليه بفساد عبادته إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، والله أعلم. * الدليل الثالث: (٣٩٢ - ٢٤٦) ما رواه ابن ماجه، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي

стр. 1039

فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم (١). [ضعيف والمعروف أنه مرسل] (٢).

стр. 1040

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1041

ومع ضعف إسناده فإن في متنه نكارة؛ لأن القئ والقلس إن كانا حدثين فالحدث مبطل للطهارة، وإذا بطلت أثناء الصلاة بطلت الصلاة كلها، كما لو خرج منه ريح أثناء الصلاة فإن الصلاة كلها تبطل، وإذا تطهر وجب استئناف الصلاة، وإن لم يكن ذلك حدثًا فلماذا يشتغل بالطهارة. * الدليل الرابع: (٣٩٣ - ٢٤٧) ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن عون، أخبرنا أبو بكر الداهري، عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته (١). [ضعيف جدًّا] (٢).

стр. 1042

* الدليل الخامس: (٣٩٤ - ٢٤٨) روى البزار في إسناده، قال: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا حسين بن الحسن، قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر، قال: أخبرنا أبو خالد، عن ... أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان ﵁ قال: رعفت عند النبي ﷺ ، فأمرني أن أحدث وضوءًا (١). [موضوع] (٢).

стр. 1043

* الدليل السادس: (٣٩٥ - ٢٤٩) ما رواه الدارقطني من طريق عمران بن موسى، أخبرنا عمر ابن رياح، أخبرنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته (١). [ضعيف جدًّا] (٢).

стр. 1044

(٣٩٦ - ٢٥٠) ورواه الدارقطني من طريق ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رعف أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ويستقبل صلاته (١). قال الدارقطني: سليمان بن أرقم متروك (٢). * الدليل السابع: (٣٩٧ - ٢٥١) ما رواه الدارقطني من طريق عيسى بن المنذر،، أخبرنا بقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: قال تميم الداري، قال رسول الله ﷺ : الوضوء من كل دم سائل (٣). [ضعيف جدًّا] (٤).

стр. 1045

* الدليل الثامن: (٣٩٨ - ٢٥٢) ما رواه الدارقطني، من طريق حفص الفراء، حدثنا سوار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : القلس حدث (١). قال الدارقطني: سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره (٢). * الدليل التاسع: (٣٩٩ - ٢٥٣) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن علي البزاز، أخبرنا محمد ابن الفضل، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ليس في القطرة والقطرتين وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا (٣). [ضعيف جدًّا] (٤).

стр. 1046

* الدليل العاشر: (٤٠٠ - ٢٥٤) ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق سهل بن عفان السجزي، حدثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : يعاد الوضوء من سبع: من إقطار البول والدم السائل، والقيء، ومن دسعة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، ومن خروج الدم (١). قال البيهقي: سهل بن عفان مجهول، والجارود بن يزيد ضعيف في الحديث (٢). * الدليل الحادي عشر من الآثار: (٤٠١ - ٢٥٥) ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (٣). [وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (٤).

стр. 1047

* الدليل الثاني عشر: (٤٠٢ - ٢٥٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزًا أو قيئًا أو رعافًا فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (١). [حسن، وهو صحيح عن علي ﵁] (٢).

стр. 1048

(٤٠٣ - ٢٥٧) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمران ابن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى، عن سلمان، قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته، فلينصرف غير راع لصنعه، فليتوضأ، ثم ليعد في آيته التي كان يقرأ (١).

стр. 1049

[ضعيف] (١). * الدليل الثاني عشر: من القياس، حيث وجدنا خروج النجس من السبيلين حدثًا ناقضًا للوضوء، فكذلك خروج النجس من سائر البدن؛ لأن المعتبر هو الخارج وليس المخرج، فإذا خرج النجس من سائر البدن أوجب الطهارة؛ إذ الطهارة والنجاسة لا يجتمعان. • وأجيب عنه: لا يجوز أن يشبه سائر ما يخرج من سائر الجسد بما يخرج من القبل أو الدبر؛ لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر وبين الجشاء المتغير يخرج من الفم، فأجمعوا على وجوب الطهارة في أحدهما: وهو الريح الخارج من الدبر، وأجمعوا على أن الجشاء لا وضوء فيه، ففي إجماعهم على الفرق بين ما يخرج من مخرج الحدث، وبين ما يخرج من غير مخرج الحدث أبين البيان على أن ما خرج من سائر الجسد غير جائز أن

стр. 1050

يقاس على ما خرج من مخرج الحدث. وقال أيضًا: ليس وجوب الطهارات من أبواب النجاسات بسبيل، ولكنها عبادات، وقد يجب على المرء الوضوء بخروج الريح من دبره، وقد يجب بخروج المني، وهو طاهر غسل جميع البدن، ويجب بخروج البول غسل أعضاء الوضوء، والبول نجس، ويجب بالتقاء الختانين الاغتسال، ولو لم يحصل إنزال (١). قلت: ويجب الوضوء أيضًا بأكل الشيء الطاهر كلحم الإبل على الصحيح، ولو غمس يده في نجاسة لم يجب عليه إلا غسل يده، ولو مس ذكره بيده وجب عليه الوضوء على الصحيح مع أنه عضو طاهر كسائر أعضائه، فهذه عبادات لا يجري في مثلها القياس، ثم إن كان الخارج النجس من غير السبيلين حدثًا فلا فرق بين قليله وكثيره كسائر الأحداث من البول والغائط والريح، وإن كان ليس حدثًا فلا معنى للتفريق بين القليل والكثير. • دليل من قال: لا يعتبر خروج النجس حدثًا: * الدليل الأول: (٤٠٤ - ٢٥٨) ما رواه أحمد، من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح (٢). [المحفوظ من الحديث أن هذا فيمن شك في الحدث، وهو في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا] (٣). * الدليل الثاني: (٤٠٥ - ٢٥٩) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا سهل بن زياد، أخبرنا صالح

стр. 1051

ابن مقاتل بن صالح، أخبرنا أبي، أخبرنا سليمان بن داود أبو أيوب القرشي بالرقة، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: احتجم رسول الله ﷺ ، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه (١). [ضعيف] (٢). * الدليل الثالث: (٤٠٦ - ٢٦٠) ما رواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلًا، وجاء زوجها وكان غائبًا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد ﷺ ، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ ، فنزل النبي ﷺ منزلًا، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا بفم الشعب، قال: وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم

стр. 1052

رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه، فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أهببتني؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت، فأريتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (١). وجه الاستدلال: أن خروج الدم لو كان حدثًا لخرج من صلاته بمجرد خروجه، ولما أتم صلاته، وهو ينزف دمًا. وأجيب: بأن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن (٢). * الدليل الرابع: (٤٠٧ - ٢٦١) ما رواه الدارقطني من طريق عتبة بن السكن الحمصي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا عبادة بن نسي وهبيرة بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو أسماء الرحبي، أخبرنا ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ صائمًا في غير رمضان، فأصابه غم آذاه، فتقيأ، فقاء، فدعاني بوضوء، فتوضأ، ثم أفطر، فقلت: يا رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن. قال: ثم صام رسول الله ﷺ الغد، فسمعته يقول: هذا مكان إفطاري أمس (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 1053

بله ومتنه منكر؛ لأن الفرائض ليست كلها في القرآن، فإن ما في السنة من الفرائض أكثر مما في القرآن. * الدليل الخامس: أن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء حجة، وقد أجمع العلماء على أن من توضأ فهو طاهر، واختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف أو القيء أو الحجامة أو غيرها من سائر النجاسات من البدن، وغير جائز أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله ﷺ لا معارض له (١). * الدليل السادس: قال الشافعي: لم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم، والمخاط والنَّفس يأتي من الأنف، والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من الفم أن ذلك لا يوجب الوضوء، فدل ذلك على أن لا وضوء من قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد، ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة: القبل والدبر والذكر؛ لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج، ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئًا، فيجب بها الوضوء، كما

стр. 1054

يجب بالغائط، وأن المني غير نجس والغسل يجب به، وإنما الوضوء والغسل تعبد (١). وقد نقلنا نحو هذا الكلام فيما تقدم عن ابن المنذر، والله أعلم. * الدليل السابع: (٤٠٨ - ٢٦٢) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن التيمي، عن بكر -يعني: ابن عبد الله المزني- قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم، فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ (٢). [صحيح] (٣). (٤٠٩ - ٢٦٣) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن عطاء ابن السائب، قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بصق دمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ (٤).

стр. 1055

[حسن] (١). (٤١٠ - ٢٦٤) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر أنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فمسحه بالأرض أو التراب، ثم صلى (٢). [حسن] (٣). (٤١١ - ٢٦٥) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (٤). [صحيح] (٥).
следующие страницы →