← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

آخر، ثم عاد ليتم ما بدأ به من غير ضرورة صدق عليه قوله ﷺ : من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. • الوضوء عبادة غير معقولة المعنى، لكون الحدث يخرج من موضع، والغسل يجب في موضع آخر، وكون الوضوء وجوبه تعبديًا يقتضي وجوب الإتيان به على الوجه الذي كان يفعله الرسول ﷺ . وقيل: • أن الله أمر بغسل هذه الأعضاء، فكيف غسلها فقد أتى بما وجب عليه. • طهارة الحدث كطهارة النجاسة، ليس من شرطها الموالاة. [م-١٧٦] اختلف العلماء في حكم الموالاة بين أفعال الوضوء بعد اتفاقهم على أن التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر (١). فقيل: الموالاة سنة، وهو مذهب الحنفية (٢)، والجديد من قولي الشافعي (٣)، والظاهرية (٤).

стр. 982

وقيل: تجب الموالاة مع الذكر، وتسقط مع النسيان والعذر، وهو مذهب المالكية (١). وقيل: تجب الموالاة مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة (٢). • دليل الحنفية على استحباب الموالاة: أما دليلهم على استحباب الموالاة فظاهر من مواظبة النبي ﷺ على الموالاة حيث لم يخل بذلك. • وأما دليلهم على كونه ليس واجبًا، فاستدلوا بأدلة منها: * الدليل الأول: أن الله أمر بغسل هذه الأعضاء في الوضوء، فيكف غسل هذه الأعضاء فقد امتثل الأمر. * الدليل الثاني: القياس على غسل الجنابة، فالوضوء إحدى الطهارتين، فإذا لم تجب الموالاة في غسل الجنابة لم تجب في الوضوء. * الدليل الثالث: (٣٦٦ - ٢٢٠) ما رواه مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.

стр. 983

[إسناده في غاية الصحة] (١). وقد فعله ابن عمر في حضور من حضر من الصحابة للصلاة على الجنازة، ولم ينكروا عليه. • دليل من قال بوجوب الموالاة مطلقًا: * الدليل الأول: (٣٦٧ - ٢٢١) ما رواه مسلم من طريق الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى (٢). [ضعَّف أحمد أحاديث معقل عن أبي الزبير خاصة] (٣).

стр. 984

وجه الاستدلال: قال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء، لقوله ﷺ : (أحسن وضوءك) ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته (١). وقال نحوه القرطبي في المفهم (٢). ورده النووي، فقال: وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل؛ فإن قوله: (أحسن

стр. 985

وضوءك) محتمل للتتميم أو للاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر (١). * الدليل الثاني: (٣٦٨ - ٢٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء (٢). [قال أحمد: إسناده جيد] (٣).

стр. 986

* الدليل الثالث: (٣٦٩ - ٢٢٣) ما رواه ابن ماجه من طريق ابن وهب وزيد بن الحباب، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا توضأ، فترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال: فرجع (١). [ضعيف] (٢). * الدليل الرابع: استدل ابن مفلح في المبدع بقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا) [المائدة: ٦]. قال: لأن الأول شرط، والثاني جواب، وإذا وجد الشرط: وهو القيام إلى الصلاة وجب ألا يتأخر عن جوابه: وهو غسل الأعضاء (٣). اهـ * الدليل الخامس: أن صفة الوضوء تلقيناها من النبي ﷺ ، ولم يكن يفصل رسول الله ﷺ بين

стр. 987

أعضاء وضوئه، ولو كان جائزًا لفعله ولو مرة واحدة لبيان الجواز، فمن فرق وضوءه فقد عمل عملًا مخالفًا لصفة وضوء النبي ﷺ ، وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١). * الدليل السادس: أن الوضوء عبادة واحدة، فإذا فرق بين أجزائها لم تكن عبادة واحدة. * الدليل السابع: قالوا: إن الوضوء عبادة يفسدها الحدث، فاشترط لها الموالاة كالصلاة. وهذا الدليل والذي قبله فيه ما فيه؛ لأن الأول مجرد فعل، والأفعال بمجردها لا تدل على وجوب، والثاني استدلال في محل النزاع، والله أعلم. • دليل المالكية على أن الموالاة واجبة وتسقط مع العذر: أما أدلتهم على وجوب الموالاة فهي أدلة الحنابلة المتقدمة فإنها تدل على وجوب الموالاة. • وأما دليلهم على سقوط الموالاة للعذر ومنه النسيان، فأدلة كثيرة منها: * الدليل الأول: أن أصول الشريعة في جميع مواردها تفرق بين القادر والعاجز، والمفرط والمعتدي ومن ليس كذلك، فمن ترك الموالاة لعذر كما لو كان المكان الذي يأخذ منه الماء لا يحصل له إلا متفرقًا، أو انقطع الماء فطلب ماء آخر أو لغير ذلك من الأعذار فإن هذا لم يمكنه أن يفعل ما أمر به إلا هكذا، فإذا حصل له ماء آخر فأكمل وضوءه فقد اتقى الله ما استطاع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. * الدليل الثاني: القياس على قراءة الفاتحة، فكما أنها تجب الموالاة في قراءة الفاتحة، ولو سكت في

стр. 988

أثناء الفاتحة سكوتًا طويلًا لغير عذر وجب عليه إعادة قراءتها، ولو كان السكوت من أجل قراءة الإمام أو فَصَلَ بذكر مشروع كالتأمين ونحوه لم تبطل الموالاة، فإذا كان ذلك كذلك مع أن الموالاة في الكلام أوكد من الموالاة في الأفعال، فإذا فرق بين أفعال الوضوء لعذر لم يكن ذلك قاطعًا للموالاة. * الدليل الثالث: القياس على الطواف والسعي، ومعلوم أن الموالاة في الطواف والسعي أوكد منه في الوضوء، ومع هذا فتفريق الطواف لمكتوبة تقام، أو صلاة جنازة تحضر ثم يبني الطواف ولا يستأنف، فإذا كان مثل هذا التفريق جائزًا فالوضوء أولى بذلك. * الدليل الرابع: (٣٧٠ - ٢٢٤) ما رواه البخاري، من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي -قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا- قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم فتقدم فصلى ما ترك. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١). فإذا كانت الصلاة يجب فيها الترتيب والموالاة فلا يجوز تقديم السجود على الركوع، ولا يجوز أن يفرق بين أفعالها بما ينافيها، ثم مع ذلك إذا فرق بينها لعذر، كما في هذا الحديث، فقد سلم الرسول ﷺ ساهيًا، وفصل بين أبعاض الصلاة بالقيام

стр. 989

إلى الخشبة والاتكاء عليها، وتشبيك أصابعه، ووضع خده عليها، والكلام منه، ومن ذي اليدين، ومع ذلك أتم الصلاة، ولم يكن هذا التفريق والفصل مانعًا من الإتمام، ومعلوم أنه لو فعل ذلك عمدًا لأبطل الصلاة بلا نزاع، فإذا كانت الصلاة التي لم تشرع إلا متصلة لا يستوي تفريقها في حال العذر وعدمه، فكيف يستوي تفريق الوضوء في حال العذر وعدمه؟ مع أن الوضوء أفعال منفصلة لا يجب اتصالها بالاتفاق (١). وهذا القول هو الراجح لقوة أدلته، وعدم المعارض لها، والله أعلم. * * *

стр. 990

مبحث في حد الموالاة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • أجمع العلماء على التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر. [م-١٧٧] معنى الموالاة عند الفقهاء مأخوذ من المعنى اللغوي: فالموالاة في اللغة هي التتابع، والموالاة في الوضوء: تتابع أفعال الوضوء من غير تفريق قال بعضهم في تعريف الموالاة: ألا يشتغل المتوضئ بين أفعال الوضوء بعمل ليس منه (١). وقيل: أن يفعل الوضوء كله في فور واحد من غير تفريق (٢). إلا أن التفريق تارة يكون يسيرًا، وتارة يكون كثيرًا، وكل واحد له حكم. فالتفريق اليسير لا يضر على الصحيح، وحكي فيه الإجماع. قال النووي: في المجموع: التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع

стр. 991

الأمة، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما (١). وقال الحطاب من المالكية: التفريق اليسير لا يضر، ولو كان عمدًا. قال القاضي عبد الوهاب: لا يختلف المذهب فيه، وحكى الاتفاق في ذلك ... ابن الفاكهاني عن عبد الحق. واختار بعض المالكية ومنهم ابن الجلاب المنع حتى في التفريق اليسير إذا لم يكن هناك عذر. وقال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف في أن التفريق اليسير مكروه -يعني: من غير عذر-. قال الحطاب: وجه الكراهة ظاهر إذا كان التفريق لغير عذر وبذلك صرح الشبيبي في شرح الرسالة فقال: وأما التفرقة اليسيرة فغير مفسدة بغير خلاف إلا أنها تكره من غير ضرورة (٢). والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وإذا ضبطنا الحد الذي تفوت فيه الموالاة لم يدخل في ذلك التفريق اليسير، وبالتالي لم تفقد الموالاة أصلًا حتى يكون هناك منع أو حتى كراهة. وأما كلام أهل العلم في ضابط التفريق الكثير فهناك أقوال: فقيل: الموالاة: هي التتابع في الأفعال من غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء، قال ابن عابدين: وظاهره أنه لو جف العضو الأول بعد غسل الثاني لم يكن ولاء. وهذا قول في مذهب الحنفية (٣). وهو يشترط أن يفرغ من وضوئه قبل أن يجف أي عضو من أعضائه، فإن جف

стр. 992

عضو منها فهو تفريق كثير، وهذا أشد ما قيل في الولاء. وقيل: إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول مع اعتدال الزمن وحال الشخص، فهو تفريق كثير، وإلا فقليل، ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد، ولا بتسارعه بشدة الحر، ولا بحال المبرود والمحموم، ويعتبر بالعضو الذي قبله، فلو أنه مسح رأسه قبل أن تنشف يداه، وبعد أن نشف الوجه فلا يضر. وهذا قول في مذهب الحنفية (١)، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). قال النووي: هذا القول هو الصحيح الذي قطع به الجمهور (٤). وقيل: هو الطويل المتفاحش. وهو مذهب المالكية (٥)، وقول في مذهب الشافعية (٦)، واختاره ابن عقيل من الحنابلة. قال في مواهب الجليل: الموالاة: هي الإتيان بجميع الطهارة في زمن متصل من غير تفريق فاحش (٧). وقال في المغني عن ابن عقيل الحنبلي: حد التفريق المبطل: ما يفحش في العادة؛ لأنه لم يحد في الشرع، فيرجع فيه إلى العادة كالإحراز والتفرق في البيع (٨).

стр. 993

وقيل: الكثير قدر يمكن فيه إتمام الطهارة، ذكره النووي في المجموع (١). وأجد أقوى الأقوال هو قول ابن عقيل الحنبلي، وذلك لأن كل شيء ليس له حد في الشرع ولا في اللغة مرده إلى العرف والعادة، فما عده الناس كثيرًا فهو كثير، وما عدوه قليلًا فهو قليل، ولا عبرة بتقدير المصاب بالوساوس، لأن زمن الطهارة يأخذ منه وقتًا كثيرًا، والله أعلم. وبهذا البحث نكون قد فرغنا من الكلام على شروط الوضوء وسننه وآدابه وفرائضه، وسوف نتكلم إن شاء الله تعالى بحوله وقوته على نواقض الوضوء لنكون بهذا قد أتممنا الكلام على مباحث الوضوء، والله الموفق. * * *

стр. 994

نواقض الوضوء الباب الأول في مسببات الحدث الفصل الأول في الخارج من السبيلين المبحث الأول في البول والغائط الفرع الأول في تعريف الغائط تعريف الغائط: قال أبو عبيد: «أصل الغائط المكان المطمئن من الأرض إلا أن العرب إذا طالت صحبة الشيء للشيء سمته باسمه، من ذلك تسميتهم مسح الوجه واليدين تيممًا، وإنما التيمم في لغة العرب التعمد للشيء. قال الله جل ذكره: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) [المائدة: ٦]، يعني: تعمدوا الصعيد، ألا تراه قال بعد ذلك: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) فكثر هذا الكلام حتى صار عند الناس التيمم هو التمسح نفسه. وكذلك الغائط لما كثر قولهم: ذهبت

стр. 995

إلى الغائط، وجاء من الغائط، سموا رجيع الإنسان الغائط» (١). والغائط غير البول، وإن كان ذهاب الناس إلى تلك المذاهب كان واحدًا، لكن اشتهر الغائط فيما يخرج من الدبر، والبول فيما يخرج من الذكر أو القبل، كما جاءت السنة في التفريق بينهما في حديث صفوان بن عسال: (ولكن من غائط وبول ونوم) والعطف يقتضي المغايرة (٢). * * *

стр. 996

الفرع الثاني خروج البول والغائط حدث ناقض للوضوء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • إثبات ما يوجب الحدث متلقى من الشرع، ولهذا ينقض الوضوء أكل لحم الإبل، وهو طاهر حلال، ولا ينقضه أكل لحم الخنزير، وهو نجس حرام، ومس الذكر ينقض على الصحيح، مع أنه بضعة طاهرة من إنسان طاهر، وغمس اليد بالنجاسات لا ينقض. والبول نجس، ويوجب الطهارة الصغرى، والمني طاهر على الصحيح، ويوجب الطهارة الكبرى. [م-١٧٨] يعتبر خروج البول والغائط حدث ناقض للوضوء، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة، والإجماع. * الدليل الأول: من الكتاب، قال تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) [المائدة: ٦]. * الدليل الثاني: (٣٧١ - ٢٢٥) من السنة، فقد روى أحمد من طريق سفيان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال، فسألته عن المسح على الخفين؟

стр. 997

فقال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ ، فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم (١). [حسن] (٢). (٣٧٢ - ٢٢٦) ومن السنة أيضًا ما رواه أبو داود من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ ، وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال: على طهارة (٣). [صحيح] (٤). * الدليل الثالث: من الإجماع، فقد نقل الإجماع طائفة من أهل العلم. قال العيني: «أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين كالغائط والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقض للوضوء» (٥). وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الخارج حدث ينقض الوضوء (٦). وقال النووي: وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط (٧).

стр. 998

وقال ابن قدامة في معرض ذكره لنواقض الوضوء: الخارج من السبيلين، وهو نوعان: معتاد، فينقض بلا خلاف، لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) [المائدة: ٦] (١). وقال ابن حزم: وأما البول والغائط فإجماع ميتقن (٢). أي أنه موجب للوضوء. * * *

стр. 999

المبحث الثاني في خروج الريح مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل خارج من أحد السبيلين معتاد، ولم يكن دائمًا فهو حدث. [م-١٧٩] خروج الريح من الدبر حدث ناقض للوضوء. • والأدلة على ذلك كثيرة، منها: * الدليل الأول: (٣٧٣ - ٢٢٧) أما السنة فقد روى البخاري، من طريق معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ. قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. ورواه مسلم دون زيادة: قال رجل من حضرموت ..... الخ (١). * الدليل الثاني: (٣٧٤ - ٢٢٨) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد وعباد بن تميم،

стр. 1000

عن عبد الله بن زيد، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. ورواه مسلم (١). * الدليل الثالث: (٣٧٥ - ٢٢٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح (٢). [المحفوظ أنه بلفظ: (فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)] (٣).

стр. 1001

مفهوم الحديث أن لا وضوء إلا من الصوت (الضرطة) والريح؛ لأن الحديث سيق مساق الحصر المعتمد على النفي والإثبات، فظاهره لا وضوء من البول والمذي والنوم واختلف العلماء في الجواب عن ذلك: • الجواب الأول: شذوذ هذا اللفظ. قال أبو حاتم في العلل: «هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح، ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل،

стр. 1002

عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: إذا كان أحدكم في صلاة، فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (١). وكذا قال ابن خزيمة في صحيحه (٢)، والبيهقي نحوه في السنن (٣). • ورد هذا الجواب: قال الشوكاني: «شعبة إمام حافظ واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه وإمامته ومعرفته باللسان يرد ما ذكره أبو حاتم» (٤). • ويرد على هذا: بأن إمامة شعبة ودينه لا تعصمه من الخطأ لو صح أن الخطأ من شعبة؛ لأن الحديث بالحصر لا بد أن يقال: إنه غلط؛ لأن الحصر ينفي أن يكون هناك ناقض غيرهما، مع أن البول فيه الوضوء بالإجماع، وليس داخلا في الحديث، لكن لا يتعين أن يكون الخطأ من شعبة، فالراجح عندي أن الخطأ من سهيل بن أبي صالح، فتارة يرويه مستقيمًا كما في رواية خالد بن عبد الله الواسطي وجرير، وحماد بن سلمة، والدراوردي وغيرهم. وتارة يرويه بالحصر كما في رواية شعبة، والذي يجعلني أجزم أن الخطأ ليس من شعبة. أولًا: أن شعبة قد توبع فيه بلغة الحصر، فقد رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سعيد، عن سهيل به بلفظ شعبة، وذكرته في التخريج. ورواية يزيد بن هارون عن سعيد قبل اختلاطه، فخرج شعبة من عهدته.

стр. 1003

ثانيًا: أن سهيل بن أبي صالح قد تكلم فيه بعضهم، وقد وثقه بعضهم، وبعضهم جعل حديثه من قبيل الحسن، وقد قال الذهبي: صدوق مشهور ساء حفظه، وإذا كان هو أضعف رجل في الإسناد صار الحمل عليه، والخطأ منه. فالصحيح من حديث سهيل ما يوافق حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، والله أعلم. الجواب الثاني: أن هناك من أهل العلم من يرى أن الحدث خاص بما يخرج من القبل والدبر خاصة، وترجم له البخاري: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقول الله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) [المائدة: ٦]. وتقدم لنا قول أبي هريرة في البخاري: قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. فإن قيل: لا وضوء إلا من صوت أو ريح، لا يدخل فيه البول، يقال بما ذكره الحافظ العراقي وابن حجر. قال العراقي: لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد، فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى (١). قال الحافظ: «والمراد به الخارج من السبيلين، وإنما فسره أبو هريرة بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، أما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء، كمس الذكر، ولمس المرأة، والقيء ملء الفم، والحجامة، فلعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء منها، وعليه مشى البخاري كما في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.

стр. 1004

وقيل: إن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل كان يعلم ذلك، وفيه بعد». اهـ كلام الحافظ (١). قلت: أبو هريرة يرى الوضوء مما مست النار، وقد صح ذلك عنه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، فلعله فسر الحدث بالمثال، ولم يقصد الحصر، والله أعلم. * الدليل الرابع: (٣٧٦ - ٢٣٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الدستوائي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثنا عياض، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أحدنا يصلي، فلا يدري كم صلى؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم، فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين، وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحه بأنفه أو سمع صوته بأذنه (٢). [ضعيف وذكر الشك في الحدث منكر] (٣).

стр. 1005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1006

* الدليل الخامس: من الإجماع، قال ابن المنذر في الأوسط: أجمع أهل العلم على أن خروج الريح من الدبر حدث ينقض الوضوء (١). وقال ابن حزم: «والريح الخارجة من الدبر - خاصة لا من غيره - بصوت خرجت أم بغير صوت، وهذا أيضًا إجماع متيقن، ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط» (٢). وقال ابن قدامة: «الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا» (٣). * * *

стр. 1007

المبحث الثالث في خروج المذي مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل خارج من أحد السبيلين معتاد، ولم يكن دائمًا فهو حدث. • هل يغسل الذكر من المذي كما هو ظاهر النص، أو محل الأذى فقط؛ لأنه طهارة معقولة المعنى، وبلفظ آخر: هل الغسل للنجاسة فقط، أو يطلب مع ذلك قطع مادته. [م-١٨٠] لقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة المذي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء، وهي مسألة أخرى. وقد دل على اعتباره حدثًا ناقضًا للوضوء السنة والإجماع، (٣٧٧ - ٢٣١) أما السنة، ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى -ويكنى أبا يعلى- عن ابن الحنفية، عن علي قال كنت رجلًا مذاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته

стр. 1008

فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ، ورواه البخاري بنحوه (١). * الدليل الثاني: (٣٧٨ - ٢٣٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الاغتسال منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: إنما يجزئك منه الوضوء. فقلت: كيف بما يصيب ثوبي؟ فقال يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء، فتمسح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (٢). [حسن] (٣). * الدليل الثالث: (٣٧٩ - ٢٣٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حزام ابن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت النبي ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (٤). [ضعيف] (٥).

стр. 1009

* الدليل الرابع: (٣٨٠ - ٢٣٤) ما رواه ابن ماجه، من طريق مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب ابن يعلى بن منية، عن ابن عباس أنه أتى أبي بن كعب ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذيًا، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (١). [ضعيف] (٢). * الدليل الخامس: (٣٨١ - ٢٣٥) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: .... من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (٣). [صحيح] (٤). * الدليل السادس: حكى الإجماع على نجاسته، وعلى وجوب الوضوء. قال ابن عبد البر: «وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته» (٥).

стр. 1010

وقال ابن المنذر: «لست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافًا بين أهل العلم» (١). ونقل النووي الإجماع عن ابن المنذر في المجموع (٢). وقال ابن قدامة: «الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا» (٣). * * *

стр. 1011

المبحث الرابع في خروج الودي مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل خارج من أحد السبيلين معتاد، ولم يكن دائمًا فهو حدث. [م-١٨١] لقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة الودي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء، وهي مسألة أخرى. فذهب الأئمة الأربعة إلى أن خروج الودي حدث ناقض للوضوء (١)، وقال ابن المنذر: «الودي شيء يخرج من الذكر على إثر البول، والوضوء يجب

стр. 1012

بخروج البول، وليس يوجب بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول» (١). • دليل من قال: إن الودي ينقض الوضوء . * الدليل الأول: (٣٨٢ - ٢٣٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري، عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، وكانت تحتي بنت رسول الله ﷺ ، فكنت أستحي أن أسأله، فأمرت رجلًا فسأله، فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل (٢). [رجاله ثقات إلا أن ذكر الودي فيه غير محفوظ] (٣). * الدليل الثاني: (٣٨٣ - ٢٣٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (٤). [صحيح] (٥). * الدليل الثالث: القياس على البول والمذي بجامع أن كلًا منهم خارج نجس من سبيل واحد.

стр. 1013

وقد حكي الإجماع على نجاسة الودي، قال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي (١). اهـ وحكى الحطاب من المالكية في مواهب الجليل (٢) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي. وأما قول من قال: إن الوضوء وجب بخروج البول لا بخروج الودي، فإنه يقال له: ما المانع أن يكون هناك أكثر من موجب، كالريح تسبق الغائط، وكلاهما موجب للوضوء، على أن بعضهم قد ذكر أن خروج الودي على إثر البول غالب، وليس دائمًا، فقد يخرج بعد حمل شيء ثقيل، وقد يخرج وحده بلا سبب (٣). وقال في البحر الرائق: إن قيل: ما فائدة إيجاب الوضوء بالودي، وقد وجب بالبول السابق عليه؟ قلنا: عن ذلك أجوبة، أحدها: فائدته فيمن به سلس البول، فإن الودي ينقض وضوءه دون البول. ثانيها: فيمن توضأ عقب البول، قبل خروج الودي، ثم خرج الودي، فيجب به الوضوء.

стр. 1014

ثالثها: الودي ماء يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول، وهو شيء لزج كذا فسره في الخزانة والتبيين، فالإشكال إنما يرد على من اقتصر في تفسيره على ما يخرج بعد البول. رابعها: أن وجوب الوضوء بالبول لا ينافي الوجوب بالودي بعده، ويقع الوضوء عنهما، حتى لو حلف لا يتوضأ من رعاف، فرعف، ثم بال أو عكسه، فتوضأ؛ فالوضوء منهما؛ فيحنث، وكذا لو حلفت لا تغتسل من جنابة أو حيض فجامعها زوجها، وحاضت فاغتسلت فهو منهما وتحنث (١). * * *

стр. 1015

المبحث الخامس في خروج دم الاستحاضة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • خروج الحدث الدائم من أحد السبيلين من بول أو ريح أو دم ونحوها معفو عنه على الصحيح. • الوقت سبب في وجوب الصلاة، وليس حدثًا يوجب خروجه الوضوء. • الوضوء إذا لم يكن رافعًا للحدث لم يكن واجبًا. • كل خارج لا ينقض الحدث في الصلاة لا ينقض خارج الصلاة. • لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء في الحدث. وقيل: • يتطهر من به حدث دائم لاستباحة الصلاة، وليس لرفع الحدث. [م-١٨٢] يدخل دم الاستحاضة، ومن به حدث دائم في عموم الخارج من أحد السبيلين، فهل يعتبر خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء؟ اختلف أهل العلم في ذلك:

стр. 1016

فقيل: يجب أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: يجب أن تتوضأ لكل فريضة، مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي بطهارتها ما شاءت، وهو مذهب الشافعية (٣). وقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب. وهو مذهب المالكية (٤). وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج. وهذا اختيار ابن حزم (٥). وقد رويت أحاديث في وضوء المستحاضة لكل صلاة، منها:

стр. 1017

(٣٨٤ - ٢٣٨) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال هشام: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). [زيادة قال هشام: قال أبي: الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (٢). (٣٨٥ - ٢٣٩) ومنها: ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير (٣). [الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (٤). (٣٨٦ - ٢٤٠) ومنها: ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال:

стр. 1018

المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (١). [ضعيف جدًّا]. (٣٨٧ - ٢٤١) ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق بشر بن الوليد الكندي، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر: عن رسول الله ﷺ أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله بن علي، إلا أبو يوسف (٢). [ضعيف] (٣). (٣٨٨ - ٢٤٢) ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، حدثنا الحسن بن عيسى، حدثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله ﷺ : المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة (٤). [ضعيف]. وقد اختلف العلماء في حكمهم على هذه الآثار الواردة في وضوء المستحاضة لكل صلاة، فمنهم من ضعف الأحاديث الواردة في الباب.

стр. 1019

قال ابن رجب: أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة وهي مضطربة ومعلة (١). ولهذا ذهب المالكية إلى عدم وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة. قال ابن عبد البر: «والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، قال: وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ : (فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي) ولم يذكر وضوءًا، قال: وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة» (٢). وإذا لم تصح الآثار عن الرسول ﷺ في وضوء المستحاضة، فإن النظر أيضًا يؤيد القول بعدم اعتبار خروج دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما حدثًا يوجب الوضوء، وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، لك تكن طهارته واجبة. الوجه الثاني: إذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة أثناء الوضوء، وبعده قبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب. الوجه الثالث: من النظر، قال ابن المنذر في الأوسط: «والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر

стр. 1020

يدل عليه؛ لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم. وإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا الذي يدل عليه النظر» (١). هذه أدلة المالكية على عدم اعتبار خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، وهذا القول هو الراجح عندي، لأن الآثار في الباب لم تثبت عن النبي ﷺ من جهة، ولأن هذا القول موافق لقواعد الشريعة من جهة أخرى كما سبق بيانه، وفيه تيسير على المبتلى من النساء ومن به سلس بول، وقد أفتى به جماعة من أهل العلم على رأسهم الإمام مالك وربيعة وعكرمة وأيوب وطائفة، كما سبق ذكره عنهم، وذكر ابن المنذر أن القياس يقتضيه، وهل الشرع كله إلا على وفق القياس، وصرح الحافظ ابن رجب بأنه لم يصح في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة حديث، وقد تكلمت عن هذه المسألة في مجلد الحيض والنفاس، فارجع إليه إن أردت الاستزادة من هذه المسألة المهمة (٢). * * *
следующие страницы →