← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ابن مقاتل بن صالح، أخبرنا أبي، أخبرنا سليمان بن داود أبو أيوب القرشي بالرقة، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: احتجم رسول الله ﷺ ، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه (١). [ضعيف] (٢). * الدليل الثالث: (٤٠٦ - ٢٦٠) ما رواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلًا، وجاء زوجها وكان غائبًا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد ﷺ ، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ ، فنزل النبي ﷺ منزلًا، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا بفم الشعب، قال: وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم

стр. 1052

رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه، فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أهببتني؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت، فأريتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (١). وجه الاستدلال: أن خروج الدم لو كان حدثًا لخرج من صلاته بمجرد خروجه، ولما أتم صلاته، وهو ينزف دمًا. وأجيب: بأن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن (٢). * الدليل الرابع: (٤٠٧ - ٢٦١) ما رواه الدارقطني من طريق عتبة بن السكن الحمصي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا عبادة بن نسي وهبيرة بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو أسماء الرحبي، أخبرنا ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ صائمًا في غير رمضان، فأصابه غم آذاه، فتقيأ، فقاء، فدعاني بوضوء، فتوضأ، ثم أفطر، فقلت: يا رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن. قال: ثم صام رسول الله ﷺ الغد، فسمعته يقول: هذا مكان إفطاري أمس (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 1053

بله ومتنه منكر؛ لأن الفرائض ليست كلها في القرآن، فإن ما في السنة من الفرائض أكثر مما في القرآن. * الدليل الخامس: أن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء حجة، وقد أجمع العلماء على أن من توضأ فهو طاهر، واختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف أو القيء أو الحجامة أو غيرها من سائر النجاسات من البدن، وغير جائز أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله ﷺ لا معارض له (١). * الدليل السادس: قال الشافعي: لم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم، والمخاط والنَّفس يأتي من الأنف، والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من الفم أن ذلك لا يوجب الوضوء، فدل ذلك على أن لا وضوء من قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد، ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة: القبل والدبر والذكر؛ لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج، ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئًا، فيجب بها الوضوء، كما

стр. 1054

يجب بالغائط، وأن المني غير نجس والغسل يجب به، وإنما الوضوء والغسل تعبد (١). وقد نقلنا نحو هذا الكلام فيما تقدم عن ابن المنذر، والله أعلم. * الدليل السابع: (٤٠٨ - ٢٦٢) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن التيمي، عن بكر -يعني: ابن عبد الله المزني- قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم، فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ (٢). [صحيح] (٣). (٤٠٩ - ٢٦٣) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن عطاء ابن السائب، قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بصق دمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ (٤).

стр. 1055

[حسن] (١). (٤١٠ - ٢٦٤) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر أنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فمسحه بالأرض أو التراب، ثم صلى (٢). [حسن] (٣). (٤١١ - ٢٦٥) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (٤). [صحيح] (٥).

стр. 1056

(٤١٢ - ٢٦٦) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: أخبرني ميمون بن مهران، قال: رأيت أبا هريرة أدخل أصبعه في أنفه، فخرجت مخضبة دمًا، ففته، ثم صلى، فلم يتوضأ (١). [المحفوظ عن ميمون بن مهران عن من رأى أبا هريرة] (٢).

стр. 1057

• وأجاب أصحاب القول الأول عن هذه الآثار: أجاب الحنابلة بأن النقض مقيد بشرطين: الأول: أن يكون الخارج نجسًا. الثاني: أن يكون فاحشًا. وهذه الآثار دليل على أن الخارج النجس إذا كان يسيرًا لا ينقض الوضوء، أرأيت ابن عمر، فإنه كما ثبت عنه أنه عصر بثرة، فصلى ولم يتوضأ، صح عنه أيضًا أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى، ولم يتكلم. رواه مالك، عن نافع، عنه وسبق تخريجه. • ورد عليهم: بأنه لو كان خروج النجس حدثًا لما كان هناك فرق بين القليل والكثير، قياسًا على سائر الأحداث من البول والغائط والريح ونحوها. وأجاب العلماء القائلون بعدم النقض عن الآثار الواردة في الرعاف، بما قاله ابن عبد البر: قال: «حمله أصحابنا على أنه غسل ولم يتكلم، وبنى على ما صلى، قالوا: وغسل الدم يسمى وضوءًا؛ لأنه مشتق من الوضاءة، وهي النظافة، قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكن لمن ادعى على ابن عمر أنه توضأ للصلاة في دعواه ذلك حجة لاحتماله الوجهين: قالوا: وكذلك تأولوا حديث سعيد بن المسيب؛ لأنه قد ذكر الشافعي وغيره عنه أنه رعف فمسحه بصوفة، ثم صلى ولم يتوضأ، قالوا: ويوضح ذلك فعل ابن عباس أنه غسل الدم عنه وصلى، وحمل أفعالهم على الاتفاق منهم أولى. وخالف في ذلك أهل العراق في هذا التأويل، فقالوا: إن الوضوء إذا أطلق ولم يقيد بغسل دم وغيره فهو الوضوء المعلوم للصلاة، وهو الظاهر من إطلاق اللفظ ... إلخ كلامه ﵀» (١).

стр. 1058

قلت: الأصل حمل الكلام على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر أو ليس له حقيقة شرعية قدمت الحقيقة اللغوية، فإن تعذر حمل على الحقيقة العرفية، والله أعلم. • الراجح من الخلاف: بعد استعراض أدلة الفريقين الذي يظهر والله أعلم أن القول بأن خروج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إلا أن يكون بولًا أو غائطًا أو ريحًا وقد انسد المخرج المعتاد هو القول الراجح، وأما الآثار التي وردت عن ابن عمر وعن غيره بسند صحيح عن الوضوء من الرعاف، والبناء على الصلاة بعده، فمع أن الدم من الإنسان ليس نجسًا - كما حررت ذلك والحمد لله في قسم النجاسات من هذه السلسلة- فهو على خلاف القياس؛ لأن إيجاب الوضوء من الرعاف يعني: بطلان الطهارة، وبطلان الطهارة يلزم منه بطلان الصلاة كخروج البول والريح إذا خرجا من المصلي أثناء الصلاة، فإنه يجب استئناف الصلاة بعد إعادة الطهارة، فصحة الآثار من الصحابة لا نقاش فيه عند اجتماعهم، فإن ثبت الخلاف عن الصحابة كان الأمر واسعًا، وتقديم قول الصحابي الذي يوافق القياس أولى من غيره، وإن لم يثبت الخلاف بينهم، بحيث لا يعلم مخالف لقول من قال بالبناء، فإنا نقول به، ولو خالف القياس، لكن لا نتعداه إلى غيره، ولا نقول بوجوبه من كل خارج نجس، وإنما يقتصر على ما ورد عن الصحابة، والله أعلم. قال ابن عبد البر: «وأما بناء الراعف على ما قد صلى، ما لم يتكلم، فقد ثبت في ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر، وروي عن أبي بكر أيضًا، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة إلا المسور بن مخرمة وحده، وروي أيضًا البناء للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافًا إلا الحسن البصري فإنه ذهب في ذلك مذهب المسور بن مخرمة، إلى أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف ... إلخ كلامه رحمه الله تعالى» (١).

стр. 1059

ولم يعتبر ابن عبد البر الآثار السابقة من خروج الدم من أنف أبي هريرة، وابن عمر وجابر، وعدم الوضوء من ذلك أن مثل هذا مخالف للآثار الواردة عن الصحابة في الانصراف من الصلاة للرعاف، وذلك ربما لأنه يرى أن خروج الدم من الأنف يسير لا ينقض الوضوء، والله أعلم. وقال ابن التركماني: «ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء البناء عن عليِّ وابن عمر وعلقمة، ثم قال: ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة إلا شيئًا يروى عن المسور بن مخرمة، فإنه قال: يبتدئ صلاته، ثم ذكر كلام ابن عبد البر المتقدم قريبًا» (١). اهـ والعجب كيف يعتبر الكلام مبطلًا للصلاة، ولا يرون إبطال الطهارة بالرعاف مبطلًا للصلاة، مع العلم أن الطهارة شرط من شروط الصلاة، يلزم من عدمها عدم الصلاة، والكلام من محظورات الصلاة، ولكن ليس بمثابة الطهارة من الصلاة، وفعل المأمورات أشد من ترك المحظورات، فإن الإنسان لو تكلم ناسيًا في صلاته أو جاهلًا صحت صلاته، ولو صلى بدون طهارة ناسيًا أو جاهلًا لم تصح منه الصلاة، ولكن لا بد من التسليم للصحابة إن كان لم يحفظ خلاف في المسألة بينهم، فإن قول الصحابي حجة إذا لم يعلم له مخالف، وما ينسب للمسور بن مخرمة لم أقف على إسناده. وهذا مالك رحمه الله تعالى، وهو لا يرى خروج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء يقول بالرعاف خاصة. قال ابن رشد: واختار مالك رحمه الله تعالى بالبناء على الاتباع للسلف وإن خالف ذلك القياس والنظر، وهذا على أصله أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا يكون أصله إلا عن توقيف، وقال أيضًا: ليس البناء في الرعاف بواجب، وإنما هو من قبيل إما الجائز أو المستحب (٢). * * *

стр. 1060

الفصل الثالث من نواقض الوضوء زوال العقل المبحث الأول انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء ونحوهما مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • زوال العقل مظنة للحدث، وليس حدثًا بنفسه. • يوجب الوضوء شيئان: أحداث وأسباب للأحداث، وزوال العقل من الثاني، ولا يخرج عن هذا التقسيم إلا أكل لحم الإبل. • الإغماء أشد من النوم؛ إذ لا يكون إلا ثقيلًا، بخلاف النوم فإنه ينتبه إذا نبه. [م-١٨٧] إذا زال العقل بجنون أو إغماء أو سكر فإن الوضوء ينتقض إجماعًا، إلا وجهًا مرجوحًا لبعض الشافعية في السكران (١).

стр. 1061

قال النووي: ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجهًا للخرسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله. قال النووي: «وهذا غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق بين العاصي والمطيع» (١). وزوال العقل ليس حدثًا في نفسه، وإنما هو مظنة الحدث كالنوم. والجنون والإغماء قليله وكثيره ناقض للوضوء، وسواء كان قاعدًا أو مضطجعًا أو قائمًا، وأما الجنون فالذي ينقض الوضوء هو الذي لا يبقى معه شعور. قال ابن المنذر: «وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء» (٢). وقال النووي: «أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء» (٣). وفي المجنون خلاف هل يجب عليه الوضوء أو يجب عليه الاغتسال؟ فالمشهور أن الجنون لا يوجب إلا الوضوء. وقيل: يجب عليه الغسل (٤).

стр. 1062

وليس مع من أوجب الغسل على المجنون دليل إلا قولهم: إن الجنون غالبًا لا ينفك عن الإنزال، وما كان مظنة للحدث نزل منزلة الحدث كالنوم. وقد رد ذلك النووي، فقال: الصحيح أنه يستحب الغسل لا يجب حتى يتيقن خروج المني، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت، وبقي ما عداه على مقتضاه».اهـ قلت: «حتى استحباب الغسل يحتاج إلى بحث، وذلك أنه ثبت الغسل في حق المغمى عليه، كما فعل الرسول ﷺ في مرض موته (١)، فهل كان غسله بسبب الإغماء، أو كان غسله بسبب حاجته إلى الخروج إلى الصلاة، فكان بحاجة إلى القوة والنشاط، ثم هل يقاس عليه الجنون بجامع أن كلًا منهما قد زال عقله، أو يقال: إن الغسل قد يحدث قوة ونشاطًا في حق المغمى عليه، ولا يوجد هذا المعنى في حق المجنون، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المجنون لو تحققنا من نزول المني منه فهل يكفي مثل هذا في إيجاب الغسل عليه، أو لا بد من خروج المني دفقًا بلذة، فالشافعية يوجبون الغسل بمجرد خروج المني بأي صورة خرج. وقيل: لا يجب الغسل إلا إذا خرج المني دفقًا بلذة إلا أن يكون خروج المني من النائم فإن خروجه مطلقًا يوجب الغسل، وسيأتي تحرير هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الغسل، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه، والله أعلم. * * *

стр. 1063

المبحث الثاني انتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • النوم ليس حدثًا بنفسه، وإنما هو مظنة للحدث. • كل نوم على هيئة يتيسر معها خروج الحدث غالبًا فهو ناقض، ومقابله غير ناقض. • اعتبار النوم ناقضًا للوضوء هو تقديم للظاهر على الأصل؛ إذ الأصل عدم خروج الحدث وبقاء الطهارة. [م-١٨٨] اختلف العلماء في نقض الوضوء بالنوم، فقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب أبي موسى ﵁، وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج (١). وقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب إسحاق، وأبي عبيد القاسم بن سلام والمزني (٢).

стр. 1064

وقيل: إن نام مستلقيًا أو مضطجعًا انتقض، وإلا فلا، وهذا مذهب أبي حنيفة (١). وقيل: الثقيل ناقض مطلقًا، قصر أم طال، والخفيف لا ينقض مطلقًا قصر أم طال، لكن إن طال استحب منه الوضوء. وضابط الثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بسقوط شيء من يده، أو سيلان ريقه ونحو ذلك، فإن شعر بذلك فهو نوم خفيف، وهذا مذهب المالكية (٢). وقيل: إن نام ممكنًا مقعده من الأرض أو نحوها لم ينتقض على أي هيئة كان في الصلاة أو في غيرها، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٣). وقيل: لا ينقض النوم اليسير من قاعد أو قائم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٤). وقيل: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان، وهو قول للشافعي في القديم (٥). • سبب اختلاف العلماء في النوم: يرجع إلى اختلافهم فيه، هل هو حدث في نفسه فيجب الوضوء في قليله وكثيره، أو ليس بحدث فلا ينتقض منه الوضوء، أو أنه سبب في حصول الحدث ومظنة لحصوله، ففرقوا بين النوم الثقيل والخفيف، وبين هيئة القاعد والمضطجع.

стр. 1065

• دليل من قال: النوم لا ينقض مطلقًا . * الدليل الأول: قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) [المائدة: ٦]. فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم. • ويجاب بما يلي: أولًا: أن الآية ما سيقت مساق الحصر للنواقض، بل ذكرت بعض النواقض، والسنة بينت الباقي، ولهذا لم تذكر الآية زوال العقل، وهو حدث بالإجماع. ثانيًا: أن قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة: ٦]، ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه الوضوء، لكن قال الشافعي: سمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم، قال الشافعي: وما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلًا على أن يتوضأ من قام من نومه (١)، ثم ذكر بعض الأحاديث التي سوف يأتي ذكرها عند من يرى النوم حدثًا ناقضًا للوضوء، والله أعلم. وقال ابن عبد البر: قال زيد بن أسلم وغيره في تأويل قول الله : (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) قال: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم، وكذلك قال السدي (٢). قلت: وتحتمل الآية معنيين آخرين ذكرهما العلماء: الأول: أن تكون الآية قصد بها تجديد الوضوء في وقت كل صلاة إذا قام المرء إليها.

стр. 1066

المعنى الثاني: أن تكون الآية قصد بها من قام إلى الصلاة من غير طهر، ولا مانع من دخول كل هذه المعاني في الآية؛ لأنها غير متنافية. * الدليل الثاني: (٤١٣ - ٢٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح (١). وجه الاستدلال: أن الحديث نفى أن يكون هناك ناقض إلا من المخرجين القبل والدبر، فدل على أن النوم ليس ناقضًا. • وأجيب: بأن الحديث وإن كان رجاله كلهم ثقات إلا سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث إلا أن الحديث وقع فيه اختصار أفسد معناه، وقد بينت ذلك في الاستدلال على أن الريح من نواقض الوضوء، فانظره مشكورًا (٢). * الدليل الثالث: إذا كان النوم ليس حدثًا في نفسه، وإنما أوجب الوضوء من أوجبه لاحتمال خروج الريح، فالأصل عدم الخروج، فلا يجب الوضوء بالشك ما دامت الطهارة متيقنة، فالشك لا يقضي على اليقين. فقد روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.

стр. 1067

• وأجيب عن ذلك بأكثر من جواب: الجواب الأول: القول: بأن الأصل عدم الحدث، هذا ليس دليلًا شرعيًا، وإنما نحتاج إليه في مسألة ليس فيها نص، فنعمل بالأصل، وأما إذا وردت النصوص فهي أصل بنفسها، فلا تعارض بالنظر والاجتهاد، والله أعلم. الجواب الثاني: الشارع الذي قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا هو الذي أوجب الوضوء من النوم. الجواب الثالث: أن الشك قد يقوى حتى يصل إلى درجة الظن، والظن قد تعبدنا به بالجملة عند تعذر اليقين، ولذلك إذا شك المصلي في صلاته تحرى، والتحري ظن، قد يطابق الواقع وقد يخالفه، وإذا أمكن التحري عمل به، ولو لم يرد في النوم دليل خاص لكان مقيسًا على من زال عقله بإغماء أو جنون، فكيف وقد وردت أحاديث صحيحة في النوم بكونه ناقضًا للوضوء. الجواب الرابع: أن الوضوء من النوم تعارض فيه الظاهر والأصل، فالظاهر أن العين وكاء السه، فإذا نام استطلق الوكاء، والأصل عدم الحدث، والظاهر إذا قوي قدم على الأصل، ولهذا جاءت النصوص باعتبار النوم المستغرق حدثًا كما سيأتي ذكر الأدلة عليه إن شاء الله تعالى. * الدليل الرابع: (٤١٤ - ٢٦٨) حديث أنس، رواه مسلم، من طريق خالد هو ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال:

стр. 1068

سمعت أنسًا يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله (١). [زاد بعضهم: (على عهد رسول الله ﷺ وليست محفوظة في الحديث، وزاد هشام: (حتى تخفق رؤوسهم) وليس فيها دليل على استغراق النوم؛ لأن الرأس قد تميل من النعاس، وزاد ابن أبي عروبة: (يضعون جنوبهم)، وزاد معمر عن قتادة، وإني أسمع لبعضهم غطيطًا، وهو ضعيف في قتادة] (٢).

стр. 1069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1073

• وأجيب عن هذا الحديث: الجواب الأول: هناك أحاديث صحيحة موجبة للوضوء من النوم فإما أن نحاول أن نجمع بينها وبين هذا الحديث، وإما أن نقول بالتعارض: واختلف العلماء في الجمع بينهما: فقال بعضهم: المراد منه نوم الجالس الممكن مقعدته، حمله على هذا ابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي كما في تلخيص الحبير (١). لكن يمنع منه زيادة (يضعون جنوبهم) على القول بصحة هذه الزيادة. وقال ابن تيمية: «كان الذين يصلون خلفه جماعة كثيرة، وقد طال انتظارهم وناموا، ولم يستفصل أحدًا، ولا سئل، ولا سأل الناس: هل رأيتم رؤيا؟ أو هل مكن أحدكم مقعدته؟ أو هل كان أحدكم مستندا؟ وهل سقط شيء من أعضائه على الأرض؟ فلو كان الحكم يختلف لسألهم. وقد علم أنه في مثل هذا الانتظار بالليل - مع كثرة الجمع - يقع ذلك كله. وقد كان يصلي خلفه النساء والصبيان» (٢). وجمع بعض العلماء بين هذا الحديث وأحاديث النقض بالنوم؛ بأن النوم ليس

стр. 1074

حدثًا ينقض الوضوء على أي وضع كان، وإنما هو سبب للحدث، فالنوم الخفيف الذي لا يكون معه غياب للعقل لا يوجب الوضوء، وهذا هو المراد من فعل الصحابة ﵃، وأحاديث النقض بالنوم يقصد بها النوم الثقيل الذي يغيب معه الوعي. قال القرطبي في المفهم: «وهذا النوم في هذه الأحاديث هو الخفيف المعبر عنه بالسنة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ... قال المفضل: السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب».اهـ وقال ابن حبان في صحيحه: «الرقاد له بداية ونهاية، فبدايته النعاس الذي هو أوائل النوم، وصفته أن المرء إذا كلم فيه سمع، وإن أحدث علم، إلا أنه يتمايل تمايلًا، ونهايته زوال العقل، وصفته أن المرء إذا أحدث في تلك الحالة لم يعلم، وإن كلم لم يفهم، فالنعاس لا يوجب الوضوء على أحد، قليله وكثيره على أي حالة كان الناعس، والنوم يوجب الوضوء على من وجد على أي حالة كان النائم على أن اسم النوم قد يقع على النعاس، والنعاس على النوم، ومعناهما مختلفان، والله فرق بينهما بقوله: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) إلخ كلامه رحمه الله تعالى (١). وإن قلنا بالتعارض فإن الأحاديث الموجبة للوضوء ناقلة عن البراءة الأصلية فتكون مقدمة على غيرها، والأولى القول بالجمع؛ لأنه لا يصار إلى التعارض والجمع ممكن. الجواب الثاني: إذا كانت لفظة (على عهد رسول الله ﷺ لم ترد إلا من رواية محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، وقد خالفه فيها الأمام أحمد، حيث روى الحديث عن يحيى بدونها، كما رواه جماعة عن شعبة بدونها، وإذا لم تكن لفظة (على عهد النبي ﷺ

стр. 1075

لم يكن فعل الصحابة حجة بمجرده حجة، وإن كان لفظ (كان أصحاب رسول الله ﷺ ... ) يشعر بأن ذلك من جميع الصحابة أو أكثرهم، ويمتنع أن يكون ذلك من جميعهم خاصة أنه ثبت عن بعض الصحابة كما سيأتي إن شاء الله تعالى من يرى مطلق النوم حدثًا ناقضًا للوضوء. * الدليل الخامس: (٤١٥ - ٢٦٩) ما رواه الشيخان من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم (١). زاد البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن عبد العزيز به، ثم قام فصلى (٢). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣): «وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية، عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حتى نعس بعض القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر، عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقًا» (٤).

стр. 1076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1077

* الدليل السادس: (٤١٦ - ٢٧٠) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة قالت أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. ورواه مسلم (١). ورواه الشيخان من حديث ابن عمر (٢)، ومن حديث ابن عباس (٣). • وأجيب عن هذا الحديث: هذا الحديث ليس نصًا بأن النوم ليس ناقضًا؛ لأنه يحتمل أن يكونوا قد توضؤوا؛ لأن الحديث لم ينص على أنهم صلوا بلا وضوء، ويحتمل أن يكون النوم منهم بصورة النعاس، وهو مقدمة النوم، وليس نومًا مستغرقًا، ويحتمل أن يكون الأمر قبل إيجاب الوضوء من النوم، فإن الأحاديث الموجبة للوضوء شاغلة للذمة، وهذه الأحاديث على البراءة. * الدليل السابع: ما رواه مسلم من طريق كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى

стр. 1078

عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين (١). وجه الاستدلال: قوله: (فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني). • وأجيب عن هذا: بأن الحديث يصلح ردًّا لمن يرى النوم ناقضًا للوضوء مطلقًا على تقدير بأن قوله: إذا أغفيت: أي نمت، وليس معناه نعست، وأما من يرى أن النوم مظنة الحدث، وأنه لا ينقض الوضوء إذا أمن خروج الحدث سواء كان ذلك بقيام، أو بقعود على هيئة معينة، أو لكون النوم خفيفًا غير مستغرق فلا يعترض عليهم بهذا الحديث، والله أعلم. • دليل من قال: إن النوم ناقض للوضوء مطلقًا . * الدليل الأول: (٤١٧ - ٢٧١) ما رواه أحمد من طريق عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ ، فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم (٢). [حسن] (٣). وجه الاستدلال: قرن الحديث النوم بالبول والغائط في إيجاب الوضوء منه، ولم يفرق بين قليله

стр. 1079

وكثيره، ولا بين القاعد والمضطجع فدل على أن النوم حدث مطلقًا. • ونوقش: بأن دلالة الاقتران ضعيفة، ونحن لا نجادل بأن النوم سبب للحدث، ولكن ليس حدثًا في ذاته، وهو لا يكون سببًا إلا إذا كان في حال غلبة النوم على العقل بحيث إذا أحدث لم يشعر بحدثه، والله أعلم. * الدليل الثاني: من القياس أن العلماء مجمعون على إيجاب الوضوء على من زال عقله بجنون أو إغماء إذا أفاق على أي حال كان ذلك منه، فكذلك النائم عليه ما على المغمى عليه على أي حال كان ذلك منه؛ لأنه زائل العقل. • ويناقش: هذا القول يصح أن يعترض به على من فرق بين نوم القاعد وغيره، ولا يصح أن يعترض به على من يرى أن النوم إن كان لا يغيب معه الوعي فإنه ليس بناقض، ذلك أن الجنون والإغماء يغطي العقل بالكلية، بخلاف النوم فإن منه ما يكون خفيفًا لو أحدث لشعر بذلك، ومنه ما يلحق بالجنون والإغماء بجامع غياب الوعي، والله أعلم. * الدليل الثالث: (٤١٨ - ٢٧٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا بقية بن الوليد الحمصي، حدثني الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال إن السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ (١).

стр. 1080

[ضعيف] (١).

стр. 1081

• دليل من قال: لا ينقض إلا نوم المضطجع . * الدليل الأول: (٤١٩ - ٢٧٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد - وقال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد - حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع

стр. 1082

فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1083

* الدليل الثاني: (٤٢٠ - ٢٧٤) ما رواه البيهقي من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق حتى احتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله هل وجب علي وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك (١). [ضعيف جدًّا] (٢).

стр. 1084

* الدليل الثالث: (٤٢١ - ٢٧٥) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد القاهر بن شعيب، قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1085

* الدليل الرابع: (٤٢٢ - ٢٧٦) ما رواه الطبراني، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: الوضوء على من اضطجع (١). [ضعيف جدًّا بل موضوع] (٢). * الدليل الخامس: (٤٢٣ - ٢٧٧) ما رواه عبد الرزاق في المصنف عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام، وهو جالس، فلا يتوضأ، وإذا نام مضطجعًا أعاد الوضوء (٣). [صحيح، وهو موقوف] (٤). * الدليل السادس: (٤٢٤ - ٢٧٨) ما رواه البيهقي من طريق أبي صخر، أنه سمع يزيد ابن قسيط يقول:

стр. 1086

إنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ (١). [حسن إن شاء الله تعالى] (٢). * الدليل السابع: (٤٢٥ - ٢٧٩) ما رواه مالك، عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ (٣). [منقطع، زيد لم يسمع من عمر] (٤). * الدليل الثامن: (٤٢٦ - ٢٨٠) ما رواه الطحاوي من طريق خالد بن إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر،

стр. 1087

عن جابر بن عبد الله قال: من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء (١). [ضعيف جدًّا] (٢). * الدليل التاسع: قال النووي: « ... ولأننا اتفقنا نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه، وإنما هو دليل للخارج؛ فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة، ومناسبته ظاهرة، وضبطوه بما لا أصل له ولا معنى يقتضيه؛ فإن الساجد والراكع كالمضطجع، ولا فرق بينهما في خروج الخارج» (٣). • دليل المالكية بأن النوم الثقيل ناقض للوضوء بخلاف الخفيف: * الدليل الأول: (٤٢٧ - ٢٨١) ما رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه (٤). [ضعيف] (٥).

стр. 1088

* الدليل الثاني: (٤٢٨ - ٢٨٢) ما رواه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أو عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ (١). [سبق تخريجه فيما سبق] (٢). وجه الاستدلال: دل الحديث على أن النوم منه ما يوجب الوضوء ومنه ما لا يوجب الوضوء، فما كان ثقيلًا فإنه يوجب الوضوء، وما كان غير ذلك فإنه لا يوجب الوضوء ولو كان النائم مضطجعًا. قال ابن عبد البر: «وروينا عن أبي عبيد أنه قال: كنت أفتي أن من نام جالسًا لا وضوء عليه، حتى خرج إلى جنبي يوم الجمعة رجل، فنام، فخرجت منه ريح، فقلت له: قم فتوضأ، فقال: لم أنم. فقلت: بلى، وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء، فجعل يحلف أنه ما كان ذلك منه، وقال لي: بل منك خرجت، فتركت ما كنت أعتقد في نوم الجالس، وراعيت غلبة النوم» (٣).

стр. 1089

* الدليل الثالث: (٤٢٩ - ٢٨٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم وابن علية، عن الجريري، عن خالد بن علاق العبسي، عن أبي هريرة قال: من استحق نومًا، فقد وجب عليه الوضوء. زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن استحقاق النوم فقال: إذا وضع جنبه (١). [إسناده صالح إن شاء الله تعالى] (٢). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن تفسير قول أبي هريرة: من استحق نومًا فقد وجب عليه الوضوء، فقال: هو أن يضطجع. وجه الاستدلال: قوله: (من استحق نومًا): أي من غلبه النوم، فخالطه حتى كان مستحقًا له، ومنه: إذا وضع جنبه، فيكون تفسير الوارد في الأثر وإن لم يكن منسوبًا إلى أبي هريرة يكون تفسيرًا له بالمثال، ولذلك أوردت الأثر في أدلة المالكية. وبناء على هذا القول حمل المالكية الأحاديث التي أوردناها في القول الأول على النوم الخفيف: كحديث عائشة (أعتم النبي ﷺ حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد) ومثله حديث ابن عمر وابن عباس، وكذلك حديث أنس: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون) حملوا هذه الأحاديث على النوم الخفيف.

стр. 1090

• دليل الشافعية على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء: * الدليل الأول: (٤٣٠ - ٢٨٤) ما رواه أبو داود من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (١). [سبق تخريجه] (٢). وجه الاستدلال: أن خفقان الرأس لا يكون إلا من القاعد، وأما المضطجع فلا يحصل ذلك منه، وعليه حملوا أحاديث القول الأول كحديث ابن عمر وابن عباس وعائشة في نوم الصحابة وهم ينتظرون صلاة العشاء بكونهم جلوسًا، وإنما كان النوم من الجالس لا ينقض الوضوء؛ لأن النوم ليس حدثًا، وإنما هو مظنة الحدث، فإذا وجد النوم على صفة لا يكون سبيلًا إلى الحدث انتفى الحكم عنه. * الدليل الثاني: (٤٣١ - ٢٨٥) حديث علي بن أبي طالب ومعاوية ﵄، قالا: قال رسول الله ﷺ : العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء. [سبق تخريجه والكلام عليه] (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعل العينين وكاء في حفظ السبيل، فكذلك الأرض تخلف العينين في حفظ السبيل.
следующие страницы →