Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
إنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ (١) .
[حسن إن شاء الله تعالى] (٢) .
* الدليل السابع:
(٤٢٥ - ٢٧٩) ما رواه مالك، عن زيد بن أسلم،
أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ (٣) .
[منقطع، زيد لم يسمع من عمر] (٤) .
* الدليل الثامن:
(٤٢٦ - ٢٨٠) ما رواه الطحاوي من طريق خالد بن إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، الحواشي
(١) سنن البيهقي (١/ ١٢٢).(٢) في إسناده أبو صخر: حميد بن زياد الخراط.
قال أحمد: ليس به بأس. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٢).
ووثقه الدارقطني والعجلي. معرفة الثقات (١/ ٣٢٣)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦).
واختلف قول يحيى بن معين، فقال ثقة ليس به بأس، وقال في أخرى: ضعيف. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦).
وضعفه النسائي. تهذيب الكمال (٧/ ٣٦٨).
وقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين: (المؤمن مؤالف) وفي القدرية، ذكرتهما وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا. الكامل (٢/ ٢٦٩).
وفي التقريب: صدوق يهم، وباقي الإسناد رجاله ثقات.
وقال الحافظ في التلخيص ط قرطبة (١/ ٢١١): إسناده جيد، وهو موقوف.(٣) الموطأ (١/ ٢١).(٤) إسناده منقطع، زيد بن أسلم لم يسمع من عمر بن الخطاب.
ورواه عبد الرزاق في المصنف(٤٨٢) عن مالك به.стр. 1087
عن جابر بن عبد الله قال: من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء (١) .
[ضعيف جدًّا] (٢) .
* الدليل التاسع:
قال النووي: « ... ولأننا اتفقنا نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه، وإنما هو دليل للخارج؛ فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة، ومناسبته ظاهرة، وضبطوه بما لا أصل له ولا معنى يقتضيه؛ فإن الساجد والراكع كالمضطجع، ولا فرق بينهما في خروج الخارج» (٣) .
• دليل المالكية بأن النوم الثقيل ناقض للوضوء بخلاف الخفيف:
* الدليل الأول:
(٤٢٧ - ٢٨١) ما رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم،
عن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه (٤) .
[ضعيف] (٥) . الحواشي
(١) مشكل الآثار (٩/ ٦٨).(٢) في إسناده خالد بن إلياس العدوي، جاء في ترجمته:
قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. الكامل (٣/ ٥)، الضعفاء والمتروكين للنسائي(١٧٢) .
قال فيه البخاري: ليس بشيء، منكر الحديث. الضعفاء الكبير (٢/ ٣).
وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٣/ ٧٠).
وفي التقريب: متروك الحديث.(٣) المجموع (٢/ ٢٦).(٤) المصنف(٤٧٩) .(٥) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٤) رقم ١٤١٢ من طريق ابن إدريس،
والبيهقي في السنن (١/ ١١٩) من طريق سفيان، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد به، قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا. وروي ذلك مرفوعًا، ولا يثبت رفعه. اهـ ...
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، جاء في ترجمته:
قال أحمد: لم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ، ليس بذاك. الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥).
قال أبو زرعة: لين يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥).
وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥)، والضعفاء والمتروكين(٦٥١) .
وقال العجلي: كوفي ثقة جائز الحديث. معرفة الثقات (٢/ ٣٦٤).
وفي التقريب: ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا.стр. 1088
* الدليل الثاني:
(٤٢٨ - ٢٨٢) ما رواه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
عن أنس أو عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ (١) .
[سبق تخريجه فيما سبق] (٢) .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على أن النوم منه ما يوجب الوضوء ومنه ما لا يوجب الوضوء، فما كان ثقيلًا فإنه يوجب الوضوء، وما كان غير ذلك فإنه لا يوجب الوضوء ولو كان النائم مضطجعًا.
قال ابن عبد البر: «وروينا عن أبي عبيد أنه قال: كنت أفتي أن من نام جالسًا لا وضوء عليه، حتى خرج إلى جنبي يوم الجمعة رجل، فنام، فخرجت منه ريح، فقلت له: قم فتوضأ، فقال: لم أنم. فقلت: بلى، وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء، فجعل يحلف أنه ما كان ذلك منه، وقال لي: بل منك خرجت، فتركت ما كنت أعتقد في نوم الجالس، وراعيت غلبة النوم» (٣) . الحواشي
(١) مسند أبي يعلى(٣١٩٩) .(٢) انظر تخريجه من خلال الكلام على طرق ح(٤١٤) .(٣) الاستذكار (٢/ ٧٣).стр. 1089
* الدليل الثالث:
(٤٢٩ - ٢٨٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم وابن علية، عن الجريري، عن خالد بن علاق العبسي،
عن أبي هريرة قال: من استحق نومًا، فقد وجب عليه الوضوء. زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن استحقاق النوم فقال: إذا وضع جنبه (١) .
[إسناده صالح إن شاء الله تعالى] (٢) .
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن تفسير قول أبي هريرة: من استحق نومًا فقد وجب عليه الوضوء، فقال: هو أن يضطجع.
وجه الاستدلال:
قوله: (من استحق نومًا): أي من غلبه النوم، فخالطه حتى كان مستحقًا له، ومنه: إذا وضع جنبه، فيكون تفسير الوارد في الأثر وإن لم يكن منسوبًا إلى أبي هريرة يكون تفسيرًا له بالمثال، ولذلك أوردت الأثر في أدلة المالكية.
وبناء على هذا القول حمل المالكية الأحاديث التي أوردناها في القول الأول على النوم الخفيف: كحديث عائشة (أعتم النبي ﷺ حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد) ومثله حديث ابن عمر وابن عباس، وكذلك حديث أنس: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون) حملوا هذه الأحاديث على النوم الخفيف. الحواشي
(١) المصنف (١/ ١٢٤) رقم ١٤١٦.(٢) ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٤٥) من طريق حماد، عن سعيد الجريري به.
ورواه البيهقي (١/ ١١٩) من طريق شعبة وابن علية، كلاهما عن سعيد الجريري به. قال البيهقي: وقد روي ذلك مرفوعًا، ولا يصح رفعه. اهـ
وشعبة وابن علية رويا عن سعيد الجريري قبل اختلاطه، وخالد بن علاق روى له مسلم، ولم يوثقه إلا ابن حبان.стр. 1090
• دليل الشافعية على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء:
* الدليل الأول:
(٤٣٠ - ٢٨٤) ما رواه أبو داود من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة،
عن أنس، كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (١) .
[سبق تخريجه] (٢) .
وجه الاستدلال:
أن خفقان الرأس لا يكون إلا من القاعد، وأما المضطجع فلا يحصل ذلك منه، وعليه حملوا أحاديث القول الأول كحديث ابن عمر وابن عباس وعائشة في نوم الصحابة وهم ينتظرون صلاة العشاء بكونهم جلوسًا، وإنما كان النوم من الجالس لا ينقض الوضوء؛ لأن النوم ليس حدثًا، وإنما هو مظنة الحدث، فإذا وجد النوم على صفة لا يكون سبيلًا إلى الحدث انتفى الحكم عنه.
* الدليل الثاني:
(٤٣١ - ٢٨٥) حديث علي بن أبي طالب ومعاوية ﵄، قالا:
قال رسول الله ﷺ : العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء.
[سبق تخريجه والكلام عليه] (٣) .
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ جعل العينين وكاء في حفظ السبيل، فكذلك الأرض تخلف العينين في حفظ السبيل. الحواشي
(١) سنن أبي داود(٢٠٠) .(٢) انظر أدلة القول الأول، ح(٤١٤) .(٣) انظر حديث رقم(٤١٨) .стр. 1091
* الدليل الثالث والرابع:
حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث حذيفة، وسبق الكلام عليهما.
• دليل الحنابلة على أن النوم ناقض للوضوء إلا يسيره من قاعد أو قائم:
أما الدليل على أن يسير النوم لا ينقض من القاعد فلحديث أنس المتقدم: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضؤون.
وفي رواية: (حتى تخفق رؤوسهم) فالنائم يخفق رأسه من يسير النوم، فهو في اليسير متيقن، وفي الكثير محتمل، فلا نترك عموم الأحاديث الدالة على النقض مطلقًا إلا فيما كان متيقنًا؛ ولأن نقض الوضوء بالنوم معلل بإفضائه إلى الحدث، ومع الكثير والغلبة يفضي إليه، ولا يحس بخروجه بخلاف اليسير، ولا يصح قياس الكثير على القليل لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث، والقائم كالقاعد في انضمام محل الحدث، فلا ينقض اليسير منه، وعليه حملوا جميع الأحاديث التي تدل على أن النوم ليس ناقضًا بأنه كان يسيرًا من قاعد، والله أعلم.
• دليل من قال: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان:
(٤٣٢ - ٢٨٦) استدلوا بما يروى عن النبي ﷺ ، قال: (إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته، يقول: انظروا لعبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي) (١) .
[لا يثبت من وجه صحيح عن النبي ﷺ ] (٢) . الحواشي
(١) التلخيص لابن حجر (١/ ٢١٢).(٢) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٢١٢) «أنكره جماعة منهم القاضي ابن العربي وجوده، وقد رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس، وفيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف، وروي من وجه آخر، عن أبان، عن أنس، وهو متروك، ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ(١٩٩) من حديث المبارك بن فضالة، وذكره الدارقطني في العلل من حديث عباد بن راشد، كلاهما عن الحسن عن أبي هريرة، بلفظ: إذا نام العبد، وهو ساجد يقول الله: انظروا إلى عبدي. قال: ...
وقيل: عن الحسن بلغنا عن النبي ﷺ : قال: والحسن لم يسمع من أبي هريرة. قال ابن حجر: وعلى هذه الرواية اقتصر ابن حزم وأعلها بالانقطاع، ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد، ولفظه: إذا نام العبد، وهو ساجد، يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي، وروى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه، وإسناده ضعيف». اهـ من تلخيص الحبير.
قلت: رواية الحسن المرسلة أخرجها محمد بن نصر في كتابه تعظيم قدر الصلاة(٢٩٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أنبئت أن ربنا ﵎ يقول: إذا نام العبد، وهو ساجد ... إلخ.
وأخرجها ابن أبي عاصم في كتاب الزهد(٢٨٠) من طريق أحمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام، قال: سمعت الحسن يقول: إذا نام العبد وهو ساجد .... وذكره. وانظر علل الدارقطني (٨/ ٢٤٨).стр. 1092
ومع كون الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ فهو مخالف لحديث النهي عن الصلاة، وهو يغالبه النعاس،
(٤٣٣ - ٢٨٧) فقد روى البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه. ورواه مسلم أيضًا (١) .
هذه أهم الأقوال في المسألة، وهناك أقوال أخرى لم أتعرض لها لضعفها، والراجح في مسألة النوم أن مداره على الإحساس، فإن فقد الإحساس بحيث لو أحدث لم يشعر انتقض وضوءه، وإن كان إحساسه معه لكن معه مقدمات النوم، ويشعر بالأصوات من حوله، ولا يميزها من النعاس فإن طهارته باقية بذلك؛ لأن النوم ليس حدثًا في نفسه،
قال ابن تيمية: «ويدل على هذا ما في الصحيحين أن النبي ﷺ كان ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ (٢) ؛ لأنه كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه، فكان الحواشي
(١) صحيح البخاري(٢١٢) ، ومسلم(٧٨) .(٢) انظر البخاري(١٣٨) ، ومسلم(٧٦٣) .стр. 1093
يقظان، فلو خرج منه شيء لشعر به، وهذا يبين أن النوم ليس حدثًا في نفسه؛ إذ لو كان حدثًا لم يكن فيه فرق بين النبي ﷺ وبين غيره كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث» (١) .
وبهذا تجتمع الأدلة، فحديث صفوان بن عسال دل على أن النوم ناقض للوضوء، وحديث أنس دل على أن النوم ليس بناقض، فيحمل حديث أنس على أن الإحساس ليس مفقودًا، فلو أحدث الواحد منهم لأحس بنفسه، والله أعلم.
* * * الحواشي
(١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٢٩).стр. 1094
الفصل الرابع في نقض الوضوء بمس الفرج
المبحث الأول في نقض الوضوء من مس الذكر
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• نقض الوضوء من مس الذكر هل هو تعبدي فينقض مطلقًا كما هو ظاهر النصوص، أو هو معقول المعنى، فينقض ما كان المس فيه سببًا للحدث كما لو مسه بشهوة؟
• إذا تعارض نصان أحدهما ناقل عن الأصل، والآخر ناف مبق لحكم الأصل كان الناقل أولى، ولذا تقدم أحاديث الوضوء من مس الذكر على حديث طلق ابن علي من إسقاط الوضوء منه (١) .
• اللمس بباطن الأصابع كاللمس بباطن الكف؛ لأن العادة أن اللمس يكون بهما.
• اعتبار اللمس حدثًا من باب تقديم الظاهر على الأصل؛ إذ الأصل عدم خروج الحدث وبقاء الطهارة. الحواشي
(١) انظر مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٧٧).стр. 1095
• اللمس سببًا للذة، واللذة سبب لخروج المذي، وخروج المذي حدث ناقض للوضوء، وما كان سببًا للحدث فإنه كالحدث في إيجاب الوضوء.
• العلة إذا كانت غير منضبطة علق الحكم على المظنة، وذلك أن الناس يتفاوتون في كون اللمس سببًا في خروج الحدث، فبعضهم يخرج الخارج لأدنى مس، وبعضهم لا يخرج منه شيء إلا مع كثير اللمس، فأقيمت المظنة مقام العلة، كالمشقة في السفر لما كانت سببًا للقصر، وهي غير منضبطة أقيمت مظنته مقامه.
• لو كانت العلة مظنة خروج الحدث لكان انتشار الذكر بشهوة موجبًا للوضوء، ولكان مس الذكر بشهوة، ولو من وراء حائل موجبًا له؛ لأنه مظنة لخروج شيء من الفرج، والوقوف عند النص ما دام أن العلة ليست معقولة هو الاحتياط.
[م-١٨٩] اختلاف العلماء في مس الذكر:
فقيل: لا ينقض الوضوء مس الذكر مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١) ، واختيار سحنون وابن القاسم في أحد قوليه (٢) .
وقيل: ينقض الوضوء من مسه مطلقًا، وهو أحد الأقوال الثلاثة في مذهب مالك، واختيار أصبغ بن الفرج (٣) ، ومذهب الشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، إلا أنهم الحواشي
(١) انظر تبيين الحقائق (١/ ١٢)، البحر الرائق (١/ ٤٥)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٠)، مراقي الفلاح (ص: ٣٨)، شرح فتح القدير (١/ ٥٦).(٢) انظر مقدمات ابن رشد (١/ ١٠١، ١٠٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١).(٣) مقدمات ابن رشد (١/ ١٠٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١)، المعونة (١/ ١٥٦).(٤) الأم (١/ ١٩، ٢٠)، المجموع (٢/ ٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٣٥).(٥) كشاف القناع (١/ ١٢٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧١)، المبدع (١/ ١٦٠)، الفروع (١/ ١٧٩) الإنصاف (١/ ٢٠٢)، شرح الزركشي (١/ ٢٤٣)، التحقيق (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١٤).стр. 1096
اختلفوا فيما بينهم، فالشافعية والمالكية يقيدون المس بباطن الكف، فإن مسه بغيره كما لو مسه بظاهر الكف لم ينقض، والحنابلة يعلقون النقض بمسه بالكف، ظاهره وباطنه.
وقيل: يستحب الوضوء من مس الذكر، وهو اختيار المغاربة من المالكية (١) .
وقيل: إن مسه بشهوة أعاد الوضوء، وهو اختيار البغدادين من أصحاب مالك (٢) .
وقيل: إن مسه بعمد نقض، وإن مسه بغير عمد لم ينقض، اختاره بعض المالكية (٣) .
فهذه خمسة أقوال في نقض الوضوء من مس الذكر، وهاك بيان أدلة كل قول من هذه الأقوال:
• دليل من قال بوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقًا:
* الدليل الأول:
(٤٣٤ - ٢٨٨) ما رواه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء؟ فقال عروة: ما علمت هذا؟ فقال مروان بن الحكم: الحواشي
(١) يرى المغاربة من أصحاب مالك: أن من مس ذكره فإنه يعيد الوضوء ما لم يُصلِّ، فإن صلى أمر بالإعادة في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه، وظاهر هذا القول استحباب الوضوء منه؛ لأنه لو كان واجبًا أعاد مطلقًا في الوقت وبعده. انظر مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، الخرشي (١/ ١٥٦)، الاستذكار (٣/ ٢٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٢)، المقدمات الممهدات (١/ ١٠١).(٢) انظر المراجع السابقة، وانظر شرح التلقين للمازري (١/ ١٩٢).(٣) انظر المراجع السابقة.стр. 1097
أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ (١) .
[إسناده حسن، والحديث صحيح لغيره] (٢) . الحواشي
(١) الموطأ (١/ ٤٢).(٢) في إسناده مروان بن الحكم، اختلف العلماء فيه،
قال ابن حبان: عائذ بالله أن نحتج بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا؛ لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار، وإن وافق ذلك مذهبنا. صحيح ابن حبان (٣/ ٣٩٧).
وقال الذهبي: له أعمال موبقة، نسأل الله السلامة، رمى طلحة بسهم، وفعل وفعل. الميزان (٤/ ٨٩).
وقال في سير أعلام النبلاء: كان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان ﵁، ثم نجا هو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فَقَتَلَ طلحة يوم الجمل ونجى لا نجي. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: عد من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل، وهما جميعًا، فقتل، ثم وثب على الخلافة بالسيف، واعتذرت عنه في مقدمة شرح البخاري. اهـ تهذيب التهذيب (١٠/ ٩٢).
وسوف أسوق اعتذاره قريبًا إن شاء الله.
هذا قول من جرح مروان بن الحكم، عفى الله عنه، وأما من وثقه:
فقد أخرج البخاري حديثه في صحيحه، واحتج به مالك في الموطأ، وكفى بهما في معرفة الرجال وتنقيتهما لهم، وصحح ابن معين حديث مروان بن الحكم من هذا الطريق خاصة، وتصحيح الحديث من طريقه خاصة توثيقًا له، وقال الدارقطني: لا بأس به، وكذلك صحح حديثه الإمام أحمد وابن عبد البر. وسوف أنقل ذلك عنهم إن شاء الله تعالى.
واعتذر ابن حجر في هدي الساري، فقال: «يقال له رؤية، فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه. وقال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم بالحديث، وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم، فقتله، ثم شهر السيف في طلب الخلافة، حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه، كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة، قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم، وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه، والباقون سوى مسلم». اهـ =стр. 1098
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٨١) ، والنسائي(١٦٣) ، وابن حبان في صحيحه(١١١٢) ، والبيهقي (١/ ١٢٨) وغيرهم.
وقد تابع مالكًا جماعة منهم:
الأول: سفيان بن عيينة، كما في مسند أحمد (٦/ ٤٠٦)، بلفظ: من مس فرجه فليتوضأ، قال: فأرسل إليها رسولًا وأنا حاضر، فقالت: نعم، فجاء من عندها بذاك. اهـ فذكر سفيان مس الفرج بدلًا من مس الذكر. وزاد على مالك قوله: (فأرسل إليها رسولًا .. ) إلخ. ـ =стр. 1099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٥٢) عن سفيان به بمس الذكر كرواية مالك، إلا أنه ذكر في متنه قصة إرسال الرسول إلى بسرة.
وأخرجه ابن الجارود في المنتقى(١٦) من طريق سفيان بنحو رواية الحميدي.
واختلف على سفيان في إسناده، فرواه أحمد والحميدي وابن المقرئ عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن مروان، عن بسرة، كرواية الجماعة.
ورواه النسائي(٤٤٤) أخبرنا قتيبة، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، فأسقط ذكر مروان، ولا شك أن رواية الجماعة هي الصواب، خاصة أن النسائي قال: ولم أتقنه يعني: عن شيخه قتيبة. وصدق أبو عبد الرحمن ﵀.
الثاني: ابن علية كما في المسند (٦/ ٤٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠).
الثالث: شعبة، كما في مسند أبي داود الطيالسي(١٦٥٧) ، بلفظ (الذكر) بدلًا من الفرج.
الرابع: محمد بن إسحاق، كما في سنن الدارمي(٧٢٥) ، بلفظ (من مس فرجه).
الخامس: الزهري، أخرجها عبد الله بن أحمد (٦/ ٤٠٦) قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، حدثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن به.
وقد اختلف الرواة فيه على الزهري اختلافًا كثيرًا جدًّا، وهذا الطريق هو أرجحها لموافقته رواية مالك وسفيان وإسماعيل ابن علية، وشعبة ومحمد بن إسحاق وسوف أتكلم عليها في طريق مستقل إن شاء الله تعالى.
فتبين لي من خلال طريق عبد الله بن أبي بكر ما يلي:
أولًا: أن الحديث يرويه مالك وشعبة وابن علية والزهري عن عبد الله بن أبي بكر بمس الذكر، ويرويه ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر واختلف عليه فيه:
فرواه أحمد عن ابن عيينة بلفظ: (من مس فرجه).
ورواه الحميدي وابن المقرئ عن ابن عيينة كرواية الجماعة بمس الذكر.
ورواه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ: (من مس فرجه) ولا شك أن مالكًا وشعبة والزهري وابن علية مقدمون على ابن عيينة وابن إسحاق، وذلك لأن ابن عيينة قد اختلف عليه في لفظه، ولأن ابن إسحاق خفيف الضبط، حديثه من قبيل الحسن.
ثانيًا: إرسال مروان إلى بسرة رسولًا ليتثبت منها صحة الحديث اتفق على ذكره كل من ابن عيينة وشعبة وابن علية، فهو محفوظ من حديث عبد الله بن أبي بكر.
واعلم أن طريق عبد الله بن أبي بكر هو أصح الطرق لحديث بسرة بنت صفوان، فقد احتج به مالك، وصححه يحيى بن معين من هذا الطريق خاصة. ـ =стр. 1100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٤) من طريق شعيب.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٧٢) من طريق الليث.
وأخرجه البيهقي (١/ ١٣٢) من طريق عقيل.
كلهم عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.
وهذا الطريق هو أصح الطرق، لموافقته رواية مالك وشعبة وسفيان بن عيينة وابن علية وابن إسحاق، وقد تقدم الكلام عن هذه الطرق، ولأن هذا الطريق من رواية جماعة من أصحاب الزهري وخاصته، كالليث وشعيب وعقيل؛ ولأن من خالف هؤلاء إما ضعيف وإما مختلف عليه في الحديث مما يدل على عدم ضبطه.
وقيل: عن الزهري، عن عروة، عن بسرة، بدون ذكر مروان.
رواها معمر، عن الزهري، واختلف على معمر فيه:
فرواه النسائي(٤٤٥) من طريق شعبة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة بدون ذكر مروان.
ورواه عبد الرزاق في المصنف(٤١١) ومن طريق عبد الرزاق أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧١) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذكرا هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثتني بسرة. فذكر هنا الزهري مروان في الإسناد، وكونه أسقط عبد الله بن أبي بكر فهذا من تدليس الزهري، ولذلك لما صرح بالتحديث ذكر عبد الله بن أبي بكر كما في رواية أحمد المتقدمة (٦/ ٤٠٧)، ورواية النسائي(١٦٤) .
ورواية عبد الرزاق عن معمر أرجح من رواية شعبة عن معمر، لثلاثة أمور:
الأول: لموافقتها رواية أصحاب الزهري كالليث وشعيب وعقيل وعبد الرحمن بن نمر كلهم اتفقوا على ذكر مروان في الإسناد. وهذا وحده كاف في ترجيح رواية عبد الرزاق على رواية شعبة.
ثانيًا: ولموافقتها من روى الحديث عن عبد الله بن أبي بكر كمالك وسفيان بن عيينة وابن علية وغيرهم. =стр. 1101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٧) ، كلاهما عن الوليد ابن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة، بدون ذكر مروان.
ورواه البيهقي (١/ ١٣٢) من طريق أبي موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن نمر، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.
وهذا الطريق هو الصحيح، وأن الزهري يروي الحديث عن عبد الله بن أبي بكر، وعروة يرويه عن مروان لما سبق ذكره.
وسوف يكون لي إن شاء الله تعالى وقفة أخرى عند هذا الطريق من جهة متنه.
وقيل: عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، عن زيد بن خالد الجهني،
فجعل الحديث من مسند زيد بن خالد، ترويه عنه بسرة، وبدون ذكر مروان بن الحكم.
أخرجه عبد الرزاق(٤١٢) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب (الزهري)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، عن زيد بن خالد الجهني .... الحديث.
وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه معلول.
وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٢) ذكر طريق عبد الرزاق هذا، إلا أنه قال: عن عروة، عن بسرة وزيد بن خالد، ولعل هذا أقرب.
وعلى كل حال فهو معلول، وعلته ابن جريج، فإنه وإن كان ثقة، وقد صرح بالتحديث إلا أن روايته عن الزهري فيها كلام.
قال ابن معين: ابن جريج ليس بشيء في الزهري.
وقال الذهبي: كان ابن جريج يرى الرواية بالإجازة والمناولة، ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري؛ لأنه حمل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط ...
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٢): «سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى ابن طارق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة وزيد بن خالد، عن النبي ﷺ في مس الذكر. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى، يقول: جاءني =стр. 1102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٨٤) من طريق أبي عامر،
وأخرجه الطحاوي (١/ ٧٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة الأشهلي، عن عمرو بن شريح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ ، قال: من مس فرجه فليتوضأ.
وفي الإسناد: إبراهيم بن إسماعيل.
قال أحمد: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠).
وقال ابن معين: ليس بشيء. المرجع السابق.
وقال مرة: يكتب حديثه ولا يحتج به. المرجع السابق.
وقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ٢٧١).
وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به، منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠).
وقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين(٢) .
وقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠) وفي التقريب: ضعيف.
وفي الإسناد أيضًا: عمرو بن شريح، جاء في ترجمته:
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥): قال الأزدي: لا يصح حديثه.
وروى ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٣٢٨) بإسناده من طريق الحسين بن الحسن الخياط، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: من مس فرجه فليتوضأ.
قال ابن عبد البر: وهذا إسناد منكر عن مالك، ليس يصح عنه، وأظن أن الحسين هذا وضعه، أو وهم فيه، والله أعلم.
قلت: وهو مخالف لكل من رواه عن مالك: كالقعنبي ومعن وابن القاسم وأحمد بن أبي بكر، والشافعي وغيرهم فقد رووه كلهم عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وقد تقدم تخريج هذا الطريق. =стр. 1103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٢٤) وعبد الحميد بن حبيب كما في التمهيد انظر فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٣٠) كلاهما عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وقال الدارمي (عن ابن حزم) عن عروة به.
وعبد الحميد في التقريب: صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان صاحب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، وأما أبو المغيرة فهو ثقة، لكن انفراد الأوزاعي من بين أصحاب الزهري بإسقاط مروان يدل على شذوذ روايته، فقد تقدم لنا أن كلًا من شعيب وعقيل والليث، ومعمر من رواية عبد الرزاق عنه، كلهم رووه عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة بذكر مروان، كما أن رواية الأوزاعي مخالفة لكل من روى الحديث عن عبد الله ابن أبي بكر: كمالك وشعبة وسفيان بن عيينة، وابن علية، فكلهم رووه بذكر مروان.
وقد رجح ابن عبد البر رواية عبد الله بن أبي بكر على راوية أبيه؛ لأن الحديث عنده عن عروة، عن مروان، عن بسرة. فقال: «والمحفوظ في هذا الحديث رواية عبد الله بن أبي بكر له عن عروة، ورواية أبي بكر له عن عروة أيضًا، وإن عبد الله قد خالف أباه في إسناده والقول عندنا في ذلك قول عبد الله، هذا إن صح اختلافهما في ذلك، وما أظنه إلا ممن دون أبي بكر، وذلك أن عبد الحميد كاتب الأوزاعي رواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد، عن عروة، عن بسرة، وإنما الحديث لعروة عن مروان عن بسرة، والمحفوظ أيضًا في هذا الحديث أن الزهري رواه عن عبد الله بن أبي بكر، لا عن أبي بكر، والله أعلم». اهـ كلام ابن عبد البر.
قلت: ومما يرجح رواية عبد الله أنه ذكر أنه سمع الحديث هو وأبوه من عروة، كما تقدم من وراية أحمد (٦/ ٤٠٦) وابن الجارود(١٦) من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: تذاكر أبي وعروة ما يتوضأ منه، فأخبر عروة، أن مروان أخبره أنه سمع بسرة ...
وكذا أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦) «من طريق إسماعيل بن علية، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث أبي، قال: ذاكرني مروان مس الذكر، فهذان الطريقان يشهدان أن أبا بكر سمعه من عروة، عن مروان، عن بسرة». =стр. 1104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٣) ، وابن الجارود في المنتقى(١٧) .
الثاني: عبد الله بن إدريس كما في سنن ابن ماجه(٤٧٩) .
الثالث: سفيان الثوري كما في صحيح ابن حبان كما في الموارد(٢١٣) ، وسنن الدارقطني (١/ ١٤٦).
الرابع: حماد بن سلمة كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٢).
الخامس: علي بن مسهر كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٢).
السادس: يزيد بن سنان كما في سنن الدارقطني (١/ ١٤٧).
السابع: إسماعيل بن عياش، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٤٧)، كلهم رووه عن هشام، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.
ورواه الحاكم كما في المستدرك (١/ ١٣٦) من طريق سليمان بن حرب، ومحمد بن الفضل عارم وخلف بن هشام، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، أن عروة كان عند مروان بن الحكم، فسئل عن مس الذكر، فلم ير به بأسًا، فقال عروة: إن بسرة بنت صفوان حدثتني أن رسول الله ﷺ قال: وذكر الحديث. =стр. 1105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٢) ، والنسائي(٤٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته ... وذكر الحديث.
وقد صرح هشام بن عروة بالتحديث من أبيه، وصرح عروة بالسماع له من بسرة.
ورواه ابن حبان(١١١٥) من طريق علي بن المبارك،
والدارقطني (١/ ١٤٨) من طريق أيوب، وابن عيينة وعبد الحميد بن جعفر فرقهم، أربعتهم عن هشام بن عروة به.
وهذا الطريق بحذف مروان بن الحكم طريق شاذ؛ لأمور:
أولًا: لمخالفته من رواه عن هشام، وقد وقفنا على ثمانية رواة: الثوري والحمادان وأبو أسامة وعبد الله بن إدريس وعلي بن مسهر ويزيد بن سنان وإسماعيل بن عياش كلهم رووه عن هشام بذكر مروان.
ثانيًا: أن من رواه عن هشام بذكر مروان روايته موافقة لرواية مالك وشعبة وابن علية وابن عيينة وابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة.
ثالثًا: أن عبد الله بن أبي بكر لم يختلف عليه في الحديث، وهشام بن عروة مختلف عليه في إسناده، فإذا وافقت رواية هشام رواية عبد الله بن أبي بكر بذكر مروان قبلت من هذا الوجه، وصارت أرجح من غيرها، خاصة أن الذي يرويه عن هشام بذكر مروان من المتقدمين من أصحابه، وهم أكثر عددًا من غيرهم، والله أعلم.
وأما رواية من أثبت سماع عروة من مروان، ثم سماع عروة من بسرة مصدقة لمروان.
فقد رواه جماعة عن هشام:
الأول: شعيب بن إسحاق، وهو ثقة، رواه الدارقطني (١/ ١٤٦) والحاكم (١/ ١٣٦) والبيهقي (١/ ١٢٩) من طريق الحكم بن موسى، عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة به. والحكم ابن موسى، قال أبو حاتم: صدوق. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال صالح بن محمد جزرة: الثقة المأمون، وفي التقريب: صدوق.
ورواه ابن حبان في صحيحه(١١١٣) من طريق أحمد بن خالد بن عبد الملك، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق به. =стр. 1106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٨) وربيعة صدوق له أوهام.
الرابع: عنبسة بن عبد الواحد، رواه الحاكم (١/ ١٣٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٢٩) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا عنبسة بن عبد الوحد، وعنبسة ثقة، لكن الراوي عنه عبد الله بن عمر بن أبان صدوق فيه تشيع.
الخامس: حميد بن الأسود أبو الأسود، أخرجه البيهقي (١/ ١٣٠) من طريق علي بن المديني، عن حميد بن الأسود، عن هشام به.
وحميد في التقريب: صدوق يهم قليلًا.
واختلف العلماء في زيادة هؤلاء، فمنهم من اعتبر الحديث محفوظًا من طريق عروة، عن بسرة، وأن عروة سمعه من مروان، ثم سمعه من بسرة.
قال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٩٧): «وأما خبر بسرة الذي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم، عن بسرة، فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان له إلى بسرة، فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة، عن بسرة متصل، وليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد». اهـ
وقال الحاكم (١/ ١٣٦): نظرنا فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووا هذا عن هشام، عن أبيه، عن مروان عن بسرة، ثم ذكروا في روايتهم أن عروة قال: ثم لقيت بعد ذلك بسرة، فحدثتني بالحديث عن رسول الله ﷺ كما حدثني مروان عنها، فدلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزوال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة».
وقال ابن حجر في التلخيص: «وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة».اهـ
وصحح الدارقطني سماع عروة من بسرة.
وقال بعضهم: بأن عروة لم يسمعه من بسرة، وأن الصحيح من حديث عروة ما حدث به عن مروان، عنها، وهذا ما رجحه ابن معين، ونقلنا عبارته قبل، ورجحه ابن عبد البر وجماعة، وإليه تميل النفس للأسباب التالية:
الأول: أن هشام تفرد بهذه الزيادة، وهو قوله، (فسألت بسرة فصدقته) وقد رواه غير واحد عن عروة، ولم يذكر هذه الزيادة، منهم عبد الله بن أبي بكر، وأبوه أبو بكر بن محمد وأبو الأسود، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم. =стр. 1107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦) قلنا: أرسل إليها، فأرسل حرسيًا أو رجلًا فجاء الرسول بذلك، وعليه يحمل ما جاء في الحديث: (فأنكر ذلك عروة، فسأل بسرة، فصدقته).
وما رواية هشام، عن أبي بكر، عن عروة بذكر واسطة بين هشام وبين أبيه.
فرواه الطحاوي (١/ ٧٣) من طريق الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا همام، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة أنه كان جالسًا مع مروان ... ثم ذكر الحديث.
وقد انفرد الخصيب بن ناصح في هذا الإسناد بكون هشام سمع الحديث من أبي بكر، ولم يسمعه من أبيه، والخصيب بن ناصح قال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله تعالى.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وفي التقريب: صدوق يخطئ.
قال النسائي في سننه (١/ ٢١٦): هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث.
وكذلك قال شعبة بن الحجاج كما في المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٢٠٢).
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣): «هشام بن عروة لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر».
فإن كان عمدة هذا القول هو طريق الخصيب بن ناصح، عن همام، عن هشام، فإننا لا نستطيع ترجيح هذا الطريق على سائر الطرق إلى هشام،
أولًا: أن من رواه عن هشام، عن عروة عدد كبير من الأئمة والحفاظ: منهم الثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وأبو أسامة وعبد الله بن إدريس ويزيد بن سنان وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد القطان وشعيب بن إسحاق وربيعة بن عثمان والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن ... عبد الواحد وحميد بن الأسود وإسماعيل بن عياش وعلي بن المبارك وعبد الحميد بن جعفر وغيرهم فهؤلاء ستة عشر راويًا، منهم أئمة متفق على إمامتهم وحفظهم لم يذكروا ما ذكره الخصيب بن ناصح، وقد تقدم تخريج طرقهم. =стр. 1108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٢) ، والنسائي(٤٤٧) بالتصريح بسماع هشام، عن أبيه.
ثالثًا: أن الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٢) رقم ٥١٩، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: قال شعبة: لم يسمع هشامًا حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي، إلا أن يحيى بن سعيد أدرك هشامًا في زمن الكبر.
فإن كان هناك متابع للخصيب بن ناصح على روايته عن هشام، عن أبي بكر، فالحمد لله فقد عرفنا الواسطة بين هشام وأبيه، وهو ثقة، وإن كان قد انفرد بهذا الطريق فالنظر يقضي بترجيح طريق هشام عن أبيه على طريق عروة عن أبي بكر، والله أعلم.
وقال الحافظ في التلخيص متعقبًا كلام الطحاوي: رواه الجمهور من أصحاب هشام، عنه عن أبيه بلا واسطة، فإما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه، وثبته أبو بكر، فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره، وليست هذه علة قادحة عند المحققين».اهـ
وعلى كل حال، فرواية الخصيب بن ناصح، عن همام، عن هشام، عن أبي بكر، عن عروة هذه توافق رواية عبد الله بن أبي بكر وتوافق رواية الأكثر ممن رواه عن هشام بذكر مروان في الإسناد، وهذا الذي يعنينا: وهو أن المحفوظ من إسناد الحديث ذكر مروان فيه، والله أعلم.
وأما رواية هشام، عن عروة، عن عائشة.
فقد أخرجها الدارقطني (١/ ١٤٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون. قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست أحداكن فرجها، فلتتوضأ للصلاة.
وضعفه الدارقطني بعبد الرحمن العمري.
وقال أحمد: كان كذابًا.
وقال النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة: متروك، زاد أبو حاتم: وكان يكذب. اهـ
وجاء من طريق أخرى من مسند عائشة غير هذا الطريق، فقد جاء في كتاب العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٦): «سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي ﷺ ، قال: من مس ذكره فليتوضأ.
ورواه شعيب بن إسحاق، عن هشام، عن يحيى، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ من مس =стр. 1109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٢) حدثنا علي بن حجر، قالك حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة به.
وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ لأنه من رواية علي بن حجر، وهو بغدادي، وقد قال ابن المديني: ما حدث به بالمدينة فصحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون.
وقال النسائي: لا يحتج بحديثه.
وفي التقريب: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات.
هذا ما وقفت عليه من طرق حديث بسرة، والراجح فيها كما قلت: طريق عروة، عن مروان، عن بسرة.
وللحديث شواهد كثيرة من حديث أم حبيبة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وسيأتي تخريجها في صلب الكتاب إن شاء الله تعالى.
أنظر أطراف المسند (٨/ ٣٩٦)، تحفة الأشراف(١٥٧٨٥) ، إتحاف المهرة(٢١٣٦٢) .стр. 1110
* الدليل الثاني:
(٤٣٥ - ٢٨٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معلى بن منصور، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة ابن أبي سفيان،
عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ من مس فرجه فليتوضأ (١) .
[إسناده منقطع] (٢) . الحواشي
(١) المصنف (١/ ١٥٠) ح ١٧٢٤.(٢) الحديث رواه ابن ماجه(٤٨١) من طريق ابن أبي شيبة به.
وأخرجه ابن ماجه أيضًا والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥) ح ٤٥١ من طريق مروان بن محمد.
وأخرجه أبو يعلى في مسند(٧١٤٤) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥) ح ٤٥٠ والطحاوي (١/ ٧٥)، والبيهقي (١/ ١٣٠) من طريق أبي مسهر.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٧٥) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٤) ح ٤٤٧، وفي مسند الشاميين(١٥١٦) ، وتمام في فوائده(١٢٥٧) ، من طريق عبد الله بن يوسف، أربعتهم رووه عن الهيثم بن حميد به.
فمدار الإسناد على الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة.
والهيثم بن حميد، صدوق: قال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرًا.
وقال يحيى بن معين: لا بأس به. وفي رواية أخرى عنه، قال: ثقة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو داود: ثقة.
وقال أبو زرعة: أعلم أهل دمشق بحديث مكحول، وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد.
وقال عبد الرحمن بن إبراهيم: الهيثم بن حميد كان أعلم الآخرين والأولين بقول مكحول.
ولا أعلم أحدًا جرحه إلا علي بن مسهر، وهو جرح غير مفسر لا يقدم على التعديل.
وفي التقريب: صدوق رمي بالقدر.
وأما العلاء بن الحارث، فقال فيه ابن سعد: كان قليل الحديث، ولكنه كان أعلم أصحاب مكحول، وأقدمهم، وكان يفتي حتى خولط.
وقال أبو حاتم: لا أعلم في أصحاب مكحول أوثق منه.
وقال صاحب الكواكب النيرات(٣٣٩) : أطلق يحيى بن معين وعلي المديني ويعقوب بن سفيان ودحيم وأبو داود القول بتوثيقه، لكنه خلط.
وفي التقريب: صدوق فقيه رمي بالقدر، وقد اختلط. اهـ =стр. 1111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩٦) ، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٨)، تلخيص الحبير (١/ ٢١٧)، إكمال تهذيب الكمال (١١/ ٣٥٠).
وفي المراسيل لابن أبي حاتم(٧٩٨) : «سئل أبو زرعة عن حديث أم حبيبة في مس الفرج، فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا».
ومن صححه من العلماء حديث أم حبيبة فإنه لا يلزم منه أن هذا صريح منه بسماع مكحول من عنبسة، بل ربما صحح الحديث بالنظر إلى مجموع ما ورد من الأحاديث، والله أعلم.
وخالفهم دحيم، قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢١٧): وهذا أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. اهـ
لكن يعارض أبا دحيم قولُ يحيى بن معين: قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة. وأبو مسهر شامي، وهو أكبر من دحيم، وقد قال يحيى بن معين في ترجمة أبي مسهر: من ثبت أبو مسهر من الشاميين فهو مثبت، وقال أيضًا: إن الذي يحدث بالبلد، وبها من هو أولى منه بالحديث أحمق، إذا رأيتني أحدث ببلدة فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق، فإذا أضفت إلى قول أبي مسهر قول الأئمة كالبخاري والنسائي وأبي زرعة وأبي حاتم ويحيى بن معين لم تكن كفة أبي دحيم راجحة عليهم، وعلى كل سواء رجحنا سماعه أم لا فإن مكحول مدلس، وقد عنعن، وهو من المكثرين فعنعنته على الانقطاع، والله أعلم.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة: مكحول الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة، فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخاري في التاريخ الصغير وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع. اهـ
وأعله البخاري بعلة أخرى، قال في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧): «روى الهيثم بن حميد، عن العلاء ابن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ في مس الذكر، ويرونه وهمًا؛ لأن النعمان بن المنذر قال: عن مكحول، أن ابن عمر مرسل كان يتوضأ منه».اهـ وانظر تحفة الأشراف(١٥٨٦٤) ، وإتحاف المهرة(٢١٤٣٧) .стр. 1112
* الدليل الثالث:
(٤٣٦ - ٢٩٠) ما رواه الطبراني في المعجم الصغير من طريق أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي،
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب، فقد وجب عليه الوضوء.
قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا أصبغ، تفرد به أحمد بن سعيد (١) .
[ضعيف] (٢) . الحواشي
(١) المعجم الصغير (١/ ٤٢).(٢) الحديث رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك، واختلف عليه:
فرواه سحنون كما ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٦)،
ويحيى بن بكير كما في الخلافيات للبيهقي (٥٢٢، ٥٢٣)، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
ويزيد بن عبد الملك متفق على ضعفه، وقد اختلف عليه في إسناده كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ورواه أصبغ بن الفرج كما في المعجم الصغير للطبراني (١/ ٤٢)، وصحيح ابن حبان(١١١٨) ، ومستدرك الحاكم (١/ ١٣٨)، وصحيح ابن السكن كما في إتحاف المهرة (١٤/ ٦٥٦)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، ويزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري به.
فزاد أصبغ وحده، وهو ثقة، نافع بن أبي نعيم متابعًا ليزيد بن عبد الملك النوفلي، ونافع صدوق، وقد انفرد أصبغ بزيادة نافع بن أبي نعيم، وكل من روى الحديث إنما يرويه عن يزيد بن عبد الملك الضعيف وحده، والحديث معروف عنه، فإن كانت زيادة أصبغ محفوظة فالحديث حسن من طريق نافع بن أبي نعيم وحده، وإن كان ذكر نافع شاذًا لمخالفته سحنون ويحيى بن بكير في روايتهما عن شيخ أصبغ عبد الرحمن بن القاسم، بل ولمخالفته كل من روى هذا الحديث، وهم جماعة فالحديث إنما هو حديث يزيد بن عبد الملك، وهو كما قلت: متفق على ضعفه، ولأن عبد الرحمن بن القاسم لا يرى الوضوء من مس الذكر، فلو كان هذا الحديث صحيحًا من روايته له لما خالفه.
وقد اختلف على يزيد بن عبد الملك في الحديث: =стр. 1113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١) ، والبغوي في شرح السنة(١٦٦) .
ويحيى بن يزيد بن عبد الملك كما في مسند أحمد (٢/ ٣٣٣)، وزيادة عبد الله بن أحمد (٢/ ٣٣٣).
ومعن بن عيسى القزاز كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٧٤) والبزار كما في كشف الأستار(٢٨٦) .
وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي كما في سنن الدارقطني (١/ ١٤٧)، خمستهم رووه عن يزيد بن عبد الملك النوفلي وحده، عن المقبري، عن أبي هريرة، ولم يذكر أحد منهم نافع بن أبي نعيم.
وخالفهم خالد بن نزار كما في المعجم الأوسط للطبراني(٨٨٣٤) وعبد الله بن نافع كما في الخلافيات للبيهقي(٥٢٤) ، وفي المعرفة بالسنن والآثار له (١/ ٢٢٠)، فروياه عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الحناط، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فزاد في إسناد أبا موسى الحناط.
وعبد الله بن نافع ضعيف، وخالد بن نزار صدوق يخطئ، كما أن أبا موسى الحناط رجل مجهول، فقد يكون هذا التخليط جاء من يزيد بن عبد الملك النوفلي، فهو متفق على ضعفه.
قال البخاري: ضعفه أحمد، ولينه يحيى، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك. انظر التاريخ الكبير (٨/ ٣٤١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥): «رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير، وفيه يزيد ابن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر الناس، ووثقه يحيى بن معين ولم ينتبه الهيثمي لمتابعة نافع».
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٥): «كان هذا الحديث لا يعرف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مجمع على ضعفه، حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم -صاحب مالك- عن نافع بن أبي نعيم القاري، وهو إسناد صالح إن شاء الله تعالى، وقد أثنى ابن معين على عبد الرحمن ابن القاسم في حديثه ووثقه، وكان النسائي يثني عليه أيضًا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلم يختلفون في ثقته، ولم يرو هذا الحديث عنه، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك إلا أصبغ بن الفرج، وأما سحنون فإنما رواه عن ابن القاسم عن يزيد وحده، وذكر عن ابن القاسم أنه استقر قوله أنه لا إعادة على من مس ذكره وصلى لا في وقت ولا في غيره، واختار ذلك سحنون أيضًا».اهـ
وقد ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٣١) وصوب وقفه على أبي هريرة.
والحديث شاهد لحديث بسرة وأم حبيبة ﵄.
انظر إتحاف المهرة(١٨٤٢٦) ، أطراف المسند (٧/ ٢٤٥).стр. 1114
* الدليل الرابع:
(٤٣٧ - ٢٩١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الجبار بن محمد (يعني: الخطابي) حدثني بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : من مس ذكره فليتوضأ، وأي امرأة مست فرجها فلتتوضأ (١) .
[ضعيف ضعفه أحمد، وصححه البخاري] (٢) . الحواشي
(١) المسند (٢/ ٢٢٣).(٢) دراسة الإسناد:
الأول: عبد الجبار بن محمد، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، انظر تعجيل المنفعة(٦٠٣) .
ولم ينفرد به بل تابعه جماعة منهم الإمام إسحاق بن راهوية، وأحمد بن الفرج الحمصي، والخطاب ابن عثمان الفوزي.
الثاني: انفرد به بقية، عن الزبيدي، وهو ثقة في حديثه عن الشاميين، صدوق في غيرهم، وشيخه هنا شامي، وأما ما يتهم به من تدليس التسوية فذاك مشهور عنه، فلا بد أن يصرح بالتحديث من شيخه وشيخ شيخه، وقد صرح في إسناد ابن الجارود في المنتقى بالتحديث من شيخه الزبيدي، وصرح الزبيدي بالتحديث من شيخه عمرو بن شعيب، وأما عنعنة عمرو عن أبيه، وعنعنة أبيه عن جده فلا يتحملها بقية؛ لأن رواية عمرو عن أبيه عن جده أكثرها صحيفة، فهي تروى هكذا بالعنعنة، فلا تكون تبعتها على بقية، وسند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه، والذي أميل إليه أن هذا الإسناد من قبيل الحسن إذا لم يتفرد بأصل.
[تخريج الحديث].
الحديث رواه أحمد (٢/ ٢٢٣) حدثنا الجبار بن محمد الخطابي.
والطبراني في مسند الشاميين(١٨٣١) ، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٠)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٤٤) من طريق إسحاق بن راهوية.
وأخرجه ابن الجارود في المنتقى(١٩) والدارقطني (١/ ١٤٧)، والبيهقي في السنن
(١/ ١٣٢)، وابن شاهين في منسوخ الحديث ومنسوخه(١٠٨) عن أحمد بن الفرج الحمصي.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥) من طريق الخطاب بن عثمان الفوزي، كلهم عن بقية بن الوليد، عن الزبيدي به. =стр. 1115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم يصرح أحد باسم الزبيدي إلا الجبار بن محمد الخطابي، فإنه قال: محمد بن الوليد الزبيدي، وهو فيه لين، وقد كان لبقية ثلاثة شيوخ ينتسبون للزبيدي، اثنان منهم ضعيف، وثالثهم محمد ابن الوليد الزبيدي الثقة، فربما دلس فقال: حدثنا الزبيدي، فيظن أنه محمد بن الوليد.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٨٢٤): «ومنهم: بقية بن الوليد، وهو من أكثر الناس تدليسًا وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون لا يعرفون، وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو عن زرعة بن عمرو الزبيدي، وكلاهما ضعيف الحديث، فيقول: حدثنا الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي، صاحب الزهري».
واختلف العلماء في صحة هذا الحديث،
فضعفه الإمام أحمد، جاء في المغني لابن قدامة: «قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: الجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء. قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ؟ فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، ليس حديثه بذاك».
وقول الإمام أحمد: ليس حديثه بذاك، يشير إلى أن الزبيدي رجل ضعيف، لأن كلمة (حديثه) تشمل كل حديثه، ولو كان محمد بن الوليد الثقة لم يكن الحمل عليه في تضعيف الحديث، ولكان الحمل فيه على بقية، فهو أضعف رجل في الإسناد، فلا ينجو منه بقية إلا إذا كان الزبيدي أضعف من بقية، لأن كل واحد منهم قد انفرد بهذا الحديث، فالزبيدي قد انفرد به عن عمرو بن شعيب، وبقية قد انفرد به عن الزبيدي.
هذا سبيل من ضعف الحديث.
وأما من صحح الحديث، فقد قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦١): قال محمد -يعني البخاري- حديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ
وقال الحازمي: هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع، وقد أخرجه في مسنده، وبقية ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به، والزبيدي هو من محمد بن الوليد قاض دمشق من ثقات الشاميين محتج به في الصحاح كلها، وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه، عن جده فالأكثر على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع .... إلخ كلامه ﵀.
وعلى فرض أن يكون الزبيدي هو محمد بن الوليد الثقة فإن ما يرويه عنه بقية مما اختلف العلماء في تصحيحه، وليس من الصحيح المتفق عليه،
قال الخليلي في الإرشاد (١/ ١٩٩) في ترجمة محمد بن الوليد: «روى عنه الكبار، وهو حجة إذ كان الراوي عنه ثقة؛ فإذا كان غير قوي مثل بقية وأقرانه فلا يتفق عليه». =стр. 1116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٥٢) حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن بسرة بنت صفوان سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تدخل يدها في فرجها، فقال: عليها الوضوء.
فذكر بسرة في الحديث، وإن كان الحديث لا زال يعتبر من مسند عبد الله بن عمرو،
وفي الإسناد أيضًا سليمان بن داود المنقري، وهو متروك،
وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو صدوق يخطئ، وقد رمي بالقدر، وتغير بآخره.
وتابعه عبد الله بن المؤمل كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، وعبد الله ضعيف.
فالمعروف من حديث عمرو بن شعيب، أن بسرة ليس لها ذكر في الحديث، إلا من هذين الطريقين.
ورواه المثنى بن الصباح، وجعل الحديث من مسند بسرة، وخالف في إسناده أيضًا، فقد رواه إسحاق بن راهوية (٥/ ٦٨) والبيهقي (١/ ١٣٣) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو ابن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بسرة بنت صفوان إحدى نساء بني كنانة، أنها قالت: يا رسول الله كيف ترى في إحدانا تمس فرجها، والرجل يمس ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال لها رسول الله ﷺ : تتوضأ يا بسرة بنت صفوان. قال عمرو: وحدثني سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها، فقالت: وعني سألت رسول الله ﷺ وعنده فلان وفلان وفلان وعبد الله ابن عمرو، فأمرني بالوضوء.
وهذا إسناد منكر تفرد به المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، وقد خالف فيه من هو أوثق منه: محمد بن الوليد الزبيدي في إسناده ومتنه. قال البيهقي: خالفهم المثنى بن الصباح عن عمرو في إسناده، وليس بالقوي. اهـ
وانظر إتحاف المهرة(١١٧٠٣) ، أطراف المسند (٤/ ٥٠).стр. 1117
* الدليل الخامس:
(٤٣٨ - ٢٩٢) ما رواه الشافعي في الأم، قال: أخبرنا عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،
عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، قال: إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ (١) .
[رفعه منكر، والمعروف أنه مرسل] (٢) . الحواشي
(١) الأم (١/ ١٩).(٢) في إسناده: عبد الله بن نافع،
قال أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه، وكان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك. الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣).
وقال أبو زرعة: لا بأس به. المرجع السابق.
وقد توبع في الإسناد فزال ما يخشى من قبل حفظه كما سيأتي في تخريج الحديث، ولكن علة الحديث عقبة بن عبد الرحمن لم يرو عنه إلا ابن أبي ذئب، ولم يوثقه إلا ابن حبان.
وقال ابن المديني: شيخ مجهول.
وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٨٦): لا يعرف، له عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، وعنه ابن أبي ذئب: من مس فرجه فليتوضأ، قال البخاري: لا يصح خبره. اهـ
وفي التقريب: مجهول.
وفي تلخيص الحبير (١/ ٢١٦) قال ابن عبد البر: إسناده صالح.
لكن قال ابن عبد البر في التهذيب (٧/ ٢٤٥) غير مشهور بحمل العلم.
وقال الضياء: لا أعلم بإسناده بأسًا. قلت: هذا الكلام لا يتفق مع ما قيل في ترجمته، فقد جهله ابن المديني والحافظان الذهبي وابن حجر، والله أعلم.
كما أن للحديث علة أخرى، فقد اختلف في وصله وإرساله:
فرواه عبد الله بن نافع كما في سنن البيهقي (١/ ١٣٤)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٧٤).
ومعن بن عيسى مقرونًا بعبد الله بن نافع كما في سنن ابن ماجه(٤٨١) ، كلاهما عن ابن أبي ذئب به، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر مرفوعًا.
ورواه ابن أبي فديك كما في الأم للشافعي (١/ ١٩) وسنن البيهقي (١/ ١٣٤)، =стр. 1118
* الدليل السادس:
(٤٣٩ - ٢٩٣) ما رواه الدارقطني من طريق إسحاق بن محمد الفروي، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة (١) . [ضعيف] (٢) . الحواشي
(٣١٢١) ، تحفة الأشراف(٢٥٩١) .(١) سنن الدارقطني (١/ ١٤٧).(٢) في إسناده إسحاق بن محمد الفروي، جاء في ترجمته:
قال أبو حاتم: كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره، فربما لقن الحديث، وكتبه صحيحة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٣).
وقال النسائي: ليس بثقة. الضعفاء والمتروكين(٤٩) .
وسكت عليه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٠١).
وفي الضعفاء للعقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها، وسمعت أبا جعفر الصائغ يقول: كان إسحاق الفروي كَفَّ وكان يلقن. الضعفاء الكبير (١/ ١٠٦).
وقال الآجري: سألت أبا داود فوهاه جدًّا. تهذيب التهذيب (١/ ٢١٧).
وقال الدارقطني: لا يترك. المرجع السابق.
وفي التقريب: صدوق كف، فساء حفظه، وقد روى له البخاري.
وفي إسناده أيضًا عبد الله العمري ضعيف في حفظه. =стр. 1119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٨٥) من طريق صدقة بن عبد الله، عن هاشم بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: من مس فرجه فليتوضأ.
وفي الإسناد: صدقة بن عبد الله بن هاشم، قال أحمد: ليس بشيء.، ضعيف الحديث.
وضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي.
وقال مسلم: منكر الحديث.
وقال دحيم في رواية: ثقة. وقال في رواية أخرى: مضطرب الحديث، ضعيف. وفي التقريب: ضعيف.
وفي إسناده أيضًا: هاشم بن زيد، هكذا في إسناد البزار، وفي الطحاوي: هشام بن زيد، ولعل ما في البزار هو الصواب، وله ترجمة في الجرح والتعديل (٩/ ١٠٣) قال أبو حاتم: ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٥): في سند البزار هاشم بن زيد، وهو ضعيف جدًّا.
وقال الطحاوي: ليس من أهل العلم الذين تثبت بروايتهم مثل هذا.
الطريق الثالث: ما رواه الطحاوي (١/ ٧٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٣) من طريق العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : من مس ذكره فليتوضأ.
قال ابن عدي: العلاء منكر الحديث، ويأتي بأسانيد ومتون لا يتابعه عليها أحد.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥): وفي سند الكبير العلاء بن سليمان، وهو ضعيف جدًّا.
الطريق الرابع: ما رواه البيهقي في المعرفة (١/ ٣٩١، ٣٩٢) قال: أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن علي الحافظ، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الرحمن بن سلام، ثنا سليم بن مسلم أبو مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: من مس ذكره فليتوضأ.
ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٩) في ترجمة سليم بن مسلم، وسليم هذا، قال النسائي فيه: متروك الحديث. الكامل (٣/ ٣١٩).
وقال ابن معين جهمي خبيث.
وقال أخرى: ليس بثقة. المرجع السابق.
وقال أحمد: رأيته بمكة، ليس يسوى حديثه شيئًا، ليس بشيء، وكان يتهم برأي جهم. العلل (٢/ ٣٠٧).
وقال أبو حاتم: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣١٤). =стр. 1120
* الدليل السابع:
(٤٤٠ - ٢٩٤) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عبد السلام ابن حرب، عن إسحاق ابن أبي فروة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري،
عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس فرجه فليتوضأ (٢) .
[ضعيف] (٣) .
* الدليل الثامن:
(٤٤١ - ٢٩٥) ما رواه الخطيب في تاريخه من طريق ناجية بن حبان بن بشر، الحواشي
(١٠٦١٨) و(١١٤٣٧) و(٩٥٦٤) .(٢) سنن ابن ماجه(٤٨٢) .(٣) في إسناده سفيان بن وكيع، قال عنه الحافظ في التقريب: كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراق فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه.
وفيه إسحاق بن أبي فروة، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال البخاري: تركوه، ونهى أحمد عن حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال في رواية: كذاب. وقال عمرو بن علي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: متروك. وإسحاق بن عبد الله غير إسحاق بن محمد بن إسماعيل ابن عبد الله بن أبي فروة، وقد سبقت ترجمته في تخريج الحديث السابق.
انظر تحفة الأشراف(٣٤٧٠) .стр. 1121
حدثنا عمر بن سعيد بن سنان المنبجي بالمصيصة، قال: حدثنا الضحاك بن حجوة، قال: حدثنا هيثم بن جميل، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن ابن بريدة، عن يحيى ابن يعمر،
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: من مس ذكره فليتوضأ (١) .
[الحديث ضعيف جدًّا] (٢) .
وقد خرجت من تخريج هذه الأدلة الكثيرة، أن الباب لا يصح فيه إلا حديث بسرة، وأما غيره من الأحاديث فهي إما ضعيفة، وأما شديدة الضعف، والله أعلم.
• أدلة من قال: لا يجب الوضوء من مس الذكر مطلقًا:
* الدليل الأول:
(٤٤٢ - ٢٩٦) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن بدر، عن قيس ابن طلق، الحواشي
(١) تاريخ بغداد (١٣/ ٤٢٥).(٢) في إسناده الضحاك بن حجوة، قال الدارقطني: كان يضع الحديث. المغني (١/ ٣١١).
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا للمعرفة فحسب. المجروحين (١/ ٣٧٩).
وفيه أيضًا: ناجية بن حيان البغدادي، ذكره الخطيب ولم يذكر فيه جرجًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٥١٣/ ٤٢٥).
وفيه أبو هلال الراسبي، وهو محمد بن سليم البصري، قال ابن سعد: فيه ضعف. تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٣).
وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وكان ابن مهدي يروي عنه. التاريخ الكبير (١/ ١٠٥).
وقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين(٥١٦) .
وقال ابن معين: صويلح. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣).
وقال مرة: صدوق. تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٣).
وقال أحمد: قد احتمل حديثه، إلا أن يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣). في التقريب: صدوق فيه لين.стр. 1122
عن أبيه طلق بن علي، قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فبايعناه، وصلينا معه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الذكر في الصلاة؟ فقال: وهل هو إلا بضعة أو مضغة منك (١) .
[إسناده فيه ضعف تفرد به قيس بن طلق، ولم يتابعه عليه أحد] (٢) . الحواشي
(١) المصنف (١/ ١٥٢).(٢) في إسناده قيس بن طلق، ومع كونه لين الحديث، فقد انفرد بهذا الحديث، والصدوق إذا انفرد بحديث، وكان هو الأصل في الباب، ولا يعلم له أصل غيره لم يقبل تفرده، هذا ما كان عليه عمل المتقدمين، فكيف إذا انفرد بالحديث رجل متكلم فيه، جاء في ترجمته:
قال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال أحمد: غيره أثبت منه. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٦).
وهذه العبارة من عبارات الجرح، بخلاف ما لو قال: فلان أثبت منه، وذكر اسمه، فيحمل على أن كلًا منهما ثبت، وأحدهما أثبت من الآخر.
وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق، فلم نجد من يعرفه، بما يكون لنا قبول خبره؟ ! المرجع السابق.
وقال الدارقطني في سننه (١/ ١٣٩)، ونقله عنه البيهقي في السنن (١/ ١٣٥): قال: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر، فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه، ولم يثبتاه. اهـ
وتعقب هذا الكلام أحد المعاصرين، قائلًا: كيف يفلت محمد بن جابر من تبعة الحديث، وتلصق بقيس بن طلق، وقيس وثقه ابن معين وغيره، بل الآفة ابن جابر هذا، ولكنه لم يتفرد بالحديث، فقد تابعه عبد الله بن بدر، عن قيس. اهـ
قلت: لم يتكلم أبو زرعة وأبو حاتم عن محمد بن جابر؛ لأن مدار الحديث على قيس بن طلق، فكلامهما منصب على من يدور عليه الحديث، وأما معارضة جرح أبي زرعة وأبي حاتم بتوثيق ابن معين فليس كلام ابن معين حجة على أبي زرعة وعلى أبي حاتم لكونهما من أئمة الجرح والتعديل، فكيف وقد وافق كلامهما كلام الإمام أحمد والشافعي والدارقطني وابن معين في إحدى الروايتين عنه.
وقد اختلف قول ابن معين فيه، فقد ضعفه في رواية كما نقل ذلك سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف، وذكر ذلك الحافظ الذهبي في الميزان (٣/ ٣٩٧).
وأما ما أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٩): ومن طريقه البيهقي (١/ ١٣٥) عن عبد الله =стр. 1123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن يحيى القاضي السرخسي، حدثنا رجاء بن مرجي الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف، أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين، وتقلد قولهم، واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة، ومروان إنما أرسل شرطيًا حتى رد جوابها إليه؟ فقال يحيى: لم يقنع عروة حتى أتى بسرة فسألها، وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس ابن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه .... إلخ المناظرة.
فهذا إسناد ضعيف جدًّا، لأن في إسناده عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، قال عنه في الميزان (٢/ ٥٢٤): لقيه أحمد بن عدي، واتهمه بالكذب في روايته عن علي بن حجر ونحوه ... وضعفها ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٥)، والمعتمد في تضعيف يحيى بن معين ما نقله الذهبي وسبط بن العجمي، لا هذه الرواية.
وقد وثقه ابن معين في رواية، قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين، قلت: عبد الله ابن النعمان، عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات.
وجاء في نصب الراية للزيلعي (١/ ٦٢): ذكر عبد الحق في أحكامه حديث طلق، وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته في مثل ذلك، وتعقبه ابن القطان في كتابه، فقال: إنما يرويه قيس ابن طلق، عن أبيه، وقد حكى الدارقطني في سننه، عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: قيس بن طلق ... وذكر الكلام المتقدم عنهما. ثم قال ابن القطان: والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن، ولا يحكم بصحته. اهـ
قلت: هل كل حديث يختلف في صحته وضعفه يكون حسنًا؟ ! حتى الراوي إذا اختلف في توثيقه وتضعيفه لا يجعل حديثه من قبيل الحسن، بل هناك قواعد في هذا، منها إذا ثبت الجرح والتعديل من أئمة معتبرين لم يعرف عنهما التشدد ولا التساهل كان الجرح مقدمًا، لأن مع الجارح زيادة علم ليست مع المعدل، فإذا تأملت قيسًا هذا رأيت أن من جرح قيس بن طلق كالإمام أحمد وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني والشافعي وابن معين في إحدى الروايتين عنه، فهولاء لا شك أنهم مقدمون في جرحهم على توثيق ابن حبان والعجلي، وأما ابن حجر فقد قال في التقريب: صدوق، ومعلوم أن ابن حجر قد رزق اعتدالًا وسبرًا إلا أن عمدته كلام المتقدمين، وقد علمت أقوالهم فيه، ولا أعلم أحدًا تابع قيس بن طلق في حديثه عن أبيه، كما لا أعلم شاهدًا معتبرًا لحديث طلق هذا، فلذا أجد نفسي تميل إلى تليين قيس بن طلق، ولا أجرؤ على مخالفة الإمام أحمد وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني لكلام ابن حبان والعجلي، والله أعلم.
[تخريج الحديث].
الحديث مداره على قيس بن طلق، عن أبيه، ويرويه عن قيس جماعة، منهم: =стр. 1124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٨٢) ، والترمذي(٨٥) ، والنسائي(١٦٥) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥، ٧٦)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٤) من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر به.
الثاني: محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، أخرجه عبد الرزاق(٤٢٦) عن هشام بن حسان.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٣) عن موسى بن داود.
وأخرجه أبو داود(١٨٣) عن مسدد.
وأخرجه ابن ماجه(٤٨٣) من طريق وكيع.
وأخرجه الدارقطني (١/ ١٤٩) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.
وأخرجه بن الجارود(٢٠) ، والطحاوي (١/ ٧٥)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٨١) من طريق سفيان،
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٣٠) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، كلهم عن محمد بن جابر به.
ومحمد بن جابر، جاء في ترجمته:
قال البخاري: محمد بن جابر، عن قيس بن طلق وحماد ليس بالقوي عندهم. ضعفاء البخاري(٣١٣) ، الضعفاء الكبير (٤/ ٤١).
وقال أحمد: كان محمد بن جابر ربما ألحق في كتابه أو يلحق في كتابه: يعني الحديث الجرح والتعديل (٧/ ٢١٩).
وقال يحيى بن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه، وكان كوفيًا، فانتقل إلى اليمامة، وهو ضعيف. المرجع السابق.
وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم. المرجع السابق، زاد ابن عدي عنه في الكامل (٦/ ١٤٨): متروك الحديث.
وقال أبو حاتم: ذهبت كتبه في آخر عمره، وساء حفظه، وكان يلقن، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع، جيد اللقاء، رأوا في كتبه لحقًا، وحديثه عن حماد فيه اضطراب، روى عنه عشرة من الثقات. المرجع السابق.
وسئل أبو حاتم عنه وعن ابن لهيعة، فقال: محلهما الصدق، ومحمد بن جابر أحب إلي من ابن لهيعة. المرجع السابق.
وقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين(٥٣٣) .
وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا شر منه. تهذيب التهذيب (٩/ ٧٨). =стр. 1125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٩٦) ومن طريق أبي داود أخرجه الحازمي في الاعتبار (ص: ٨٢)،
وأخرجه ابن الجعد في مسنده(٣٢٩٩) .
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢) عن حماد بن خالد.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٦٥، ٦٧) من طريق حجاج وأسود بن عامر وخلف بن الوليد وأحمد ابن يونس وسعيد بن سليمان جميعهم عن أيوب بن عتبة به.
وأيوب بن عتبة قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف.
الطريق الرابع: أيوب بن محمد، عن قيس. أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٩)، وقال: أيوب مجهول.
الطريق الخامس: عكرمة بن عمار، عن قيس به، أخرجه ابن حبان في صحيحه(١١٢١) .
انظر أطراف المسند (٢/ ٦٢٣)، تحفة الأشراف(٥٠٢٣) ، إتحاف المهرة(٦٦٦١) .
وحديث طلق هذا معارض في ظاهره لحديث بسرة بنت صفوان، وقد اختلف العلماء في الموقف منهما، فهناك من جمع بينهما، وسوف يأتي وجه الجمع إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثالث والرابع، واختار بعضهم الترجيح، فهناك من رجح حديث بسرة، وهناك من رجح حديث طلق ابن علي.
ذكر من رجح حديث بسرة:
من وجوه ترجيح حديث بسرة:
الوجه الأول: قوة الإسناد.
وممن ذهب إلى هذا جماعة من أهل العلم، منهم البخاري رحمه الله تعالى، والإمام أحمد والترمذي والإسماعيلي والبيهقي وابن عبد البر والدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة والشافعي وابن حبان وابن حزم وغيرهم.
قال الترمذي: قال محمد -يعني البخاري- أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. السنن (١/ ١٢٩).
وقال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته إلا أنهما لم يخرجاه للاختلاف فيه على عروة، وعلى هشام بن عروة، وقد بينا أن الاختلاف لا يمنع من الحكم بصحته، وإن نزل عن شرط الشيخين. =следующие страницы →