← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

حدثنا عمر بن سعيد بن سنان المنبجي بالمصيصة، قال: حدثنا الضحاك بن حجوة، قال: حدثنا هيثم بن جميل، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن ابن بريدة، عن يحيى ابن يعمر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: من مس ذكره فليتوضأ (١). [الحديث ضعيف جدًّا] (٢). وقد خرجت من تخريج هذه الأدلة الكثيرة، أن الباب لا يصح فيه إلا حديث بسرة، وأما غيره من الأحاديث فهي إما ضعيفة، وأما شديدة الضعف، والله أعلم. • أدلة من قال: لا يجب الوضوء من مس الذكر مطلقًا: * الدليل الأول: (٤٤٢ - ٢٩٦) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن بدر، عن قيس ابن طلق،

стр. 1122

عن أبيه طلق بن علي، قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فبايعناه، وصلينا معه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الذكر في الصلاة؟ فقال: وهل هو إلا بضعة أو مضغة منك (١). [إسناده فيه ضعف تفرد به قيس بن طلق، ولم يتابعه عليه أحد] (٢).

стр. 1123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1128

* الدليل الثاني: استدلوا على ترك الوضوء من مس الذكر بالنظر: فقالوا: النظر دال على أنه لا يجب الوضوء من مسه، فقد قال ابن عبد البر: ذكر عبد الرزاق عن الثوري (١)، وأخرجه البيهقي (٢) بسنده إلى علي ابن المديني، قال: اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مس الذكر، فقال ابن جريج: يتوضأ منه، وقال سفيان: لا يتوضأ منه، فقال سفيان: أرأيت لو أن رجلًا أمسك بيده منيًا، ما كان عليه؟ فقال ابن جريج: يغسل يده. فقال أيهما أكبر المني أو مس الذكر؟ ولفظ عبد الرزاق: أيهما نجس، المني أم الذكر؟ فقال ابن جريج: ما ألقاها عليك إلا الشيطان. قال البيهقي: وإنما أراد ابن جريج أن السنة لا تعارض بالقياس. اهـ • ويجاب عن هذا: بأن إيجاب الوضوء ليس متلقى من العقل، وإذا كان الحكم الشرعي يخالف في بادي الرأي نظر الإنسان دل ذلك على أن المسألة فيها توقيف، وقد ذكرت هذا الدليل من وجوه ترجيح حديث بسرة على حديث طلق، وبسطت الكلام عليه.

стр. 1129

* الدليل الثالث: قالوا: جوب الوضوء من مس الذكر مما تعم به البلوى، وما عمت به البلوى لا يقبل فيه أخبار الآحاد حتى يكون نقله متواترًا مستفيضًا (١). • ويجاب عن هذا: أين الدليل على هذا الشرط، وخبر الآحاد يجب العمل به كالخبر المتواتر، وحديث إنما الأعمال بالنيات من أعظم الأحاديث التي يعتمد عليها في الأحكام، ومع ذلك هو فرد غريب، ولم يمنع ذلك من صحته مع عظم الحاجة إليه، وتبليغ الرسالة من أعظم الأمور، وكان الرسول ﷺ يرسل آحاد الصحابة لتبليغها عن طريق المكاتبة وغيرها، وكانت الحجة تقوم بذلك، وأكثر الأخبار التي تعم بها البلوى هي أخبار آحاد، والأخبار المتواترة قليلة، بل إن تقسيم الأحاديث إلى متواتر وآحاد هو تقسيم حادث، لا يعرف عند أئمة الحديث المتقدمين، والله أعلم. * الدليل الرابع: قالوا: تحمل الأحاديث الآمرة بالوضوء على غسل اليد جمعًا بينها وبين حديث طلق. • وأجيب: بأن حمله على غسل اليد لا يصح إلا بقرينة، ولا قرينة هنا؛ على أن الألفاظ يجب حملها على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر حملت على الحقيقة العرفية، وحملها على الحقيقة الشرعية لا يمنع منه مانع، خاصة أن حديث قيس لا يصح، والله أعلم. • دليل من قال: يستحب الوضوء من مس الذكر: وجه الاستحباب: قالوا: إن حديث طلق السؤال فيه عن وجوب الوضوء من مس الذكر، كما قال في الحديث (أعليه وضوء، فقال: لا).

стр. 1130

وحديث بسرة وغيرها مما فيه الأمر بالوضوء من مس الذكر يحمل على الاستحباب، جمعًا بين الأدلة. • وأجيب: بأن الجمع إنما يكون بين دليل صحيح ودليل آخر مثله أو أعلى منه، وأما أن يكون أحد الحديثين صحيحًا والآخر ضعيفًا فإن الواجب هو العمل بالحديث الصحيح وحده وطرح الضعيف؛ لأن الجمع وإن كان فيه إعمال لكلا الدليلين إلا أن إعمالهما معًا سيكون على حساب الحديث الصحيح إما تقييد لمطلقه، أو تخصيص لعمومه، فيخرج أفراد من الحديث الصحيح كان الإطلاق والعموم شاملًا لها مراعاة لحديث غريب لا يصح، فيكون الحديث الضعيف قد جنى على الحديث الصحيح، فهنا الوضوء من مس الذكر مطلق، يشمل ما كان على وجه اللذة وما كان بدونها، ويشمل ما كان متعمدًا وغير متعمد، وظاهر الأمر الوجوب، فإذا قمت بتقييد أحاديث الوضوء من مس الذكر بالشهوة، فمعنى هذا أنني أخرجت الوضوء من مسه بدونها، مع أن الأحاديث مطلقة فهذا إخراج لبعض أفراد العموم من أجل حديث ضعيف، والكلام نفسه يقال: فيمن حمل الأحاديث على الاستحباب، مع أن ظاهرها الوجوب، والله أعلم. • دليل من قال: يجب إن كان المس بشهوة ولا يجب بدونها: قالوا: إن قول الرسول ﷺ : إنما هو بضعة منك إيماء لاعتبار الشهوة لأمرين: الأول: إنك إذا مسست ذكرك بدون شهوة منك لم يكن هناك فرق بينه وبين أي عضو من أعضائك، أما إذا مسسته بشهوة فإنه يفارق بقية الأعضاء حيث يجد اللذة بلمسه دون غيره، وقد يخرج منه شيء، وهو لا يشعر، فما كان مظنة للحدث علق الحكم به كالنوم. ثانيًا: أن حديث طلق فيه سؤال عن الرجل يمس ذكره في الصلاة؟ فقال له

стр. 1131

الرسول ﷺ إنما هو بضعة منك، ومس الذكر بالصلاة لا يكون بشهوة، لأن في الصلاة شغلًا عن مس ذكره بشهوة، بخلاف مسه خارج الصلاة فقد يقع منه المس بشهوة، والله أعلم. • وأجيب: أولًا: أن مظنة الخروج سببها الشهوة، وليس المس، ومع ذلك لو انتصب ذكره بشهوة لم يجب عليه الوضوء مع كونه مظنة لخروج الخارج، ولا ينتقض وضوءه حتى يتيقن الخارج، وهذا دليل على أن انتقاض الوضوء من مس الذكر ليس سببه الشهوة، فإن قيل: إن مس الذكر باليد مع انتشار الذكر قد يساعد في خروج الخارج، قيل: لو انتشر الذكر لشهوة ومسه فخذه أو أي عضو من أعضائه غير يده لم يجب عليه الوضوء، مع أن ذلك عامل مساعد لخروج الخارج، بل لو مسه بيده مع حائل لم ينتقض وضوءه فهذا دليل على أن إيحاب الوضوء لم يكن سببه الشهوة، ولا مظنة خروج الخارج من الذكر. ثانيًا: أن الذكر بضعة منا سواء مسسناه بشهوة أو بغير شهوة، فهل إذا مس ذكره بشهوة لا يكون بضعة منه. ثالثًا: أن قيد الشهوة لم يرد في الدليلين الموجب للوضوء وغيره، فحديث بسرة: (من مس ذكره فليتوضأ) أين قيد الشهوة من الحديث، وكذا بقية الأحاديث الآمرة بالوضوء من مس الذكر. وحديث طلق (في الرجل يمس ذكره، قال: وهل هو إلا بضعة منك) فهو بضعة من الجسد سواء مس بشهوة أو بغير شهوة، فقيد الشهوة قيد لما أطلقه الشارع بغير دليل. • دليل من قال: ينقض مس الذكر بباطن الكف دون ظاهره . استدل الشافعية بحديث أبي هريرة المتقدم: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء).

стр. 1132

قال الشافعي: الإفضاء باليد إنما هو ببطنها كما تقول: أفضى بيده مبايعًا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدًّا أو إلى ركبتيه راكعًا، فإذا كان النبي ﷺ إنما أمر بالوضوء إذا أفضى به إلى ذكره فمعلوم أن ذكره يماس فخذيه، وما قارب ذلك من جسده فلا يوجب ذلك عليه بدلالة السنة وضوءًا (١). وقال النووي: قال ابن فارس في الجمل: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها براحته في سجوده، ونحوه في صحاح الجوهري وغيره (٢). ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، فالتلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه. قال الحافظ في التلخيص: «احتج أصحابنا بهذا الحديث في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأن مفهوم الشرط يدل على أن غير الإفضاء لا ينقض فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق، لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيدة في المحكم: أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حزم: الإفضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها، وقال بعضهم: الإفضاء فرد من أفراد المس، فلا يقتضي التخصيص» (٣). وهذا هو الحق؛ لأن اليد تطلق على الكف كلها، قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [المائدة: ٣٨]، والقطع إنما هو للكف. وقال تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [المائدة: ٦]، وإنما يمسح الكف كما دل عليه حديث عمار في الصحيح، فإذا ذكر الإفضاء بباطن الكف، وهو فرد من أفراد المطلق لم يقتض تقييدًا للمطلق.

стр. 1133

قال ابن حزم: «وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد، قال تعالى: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) [النساء: ٢١] (١). • دليل من اشترط العمد في المس . * الدليل الأول: قوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [الأحزاب: ٥]. فدلت الآية على عدم النقض بالنسيان والخطأ. وليس في الآية دليل على عدم النقض بالعمد؛ لأن الآية ليس فيها إلا نفي الجناح، والمقصود به الإثم، ونفي الإثم لا يدل على بقاء الطهارة. * الدليل الثاني: قالوا: إن الشرط في مس الذكر أن يمس بقصد وإرادة؛ لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلًا إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، ورجح ذلك ابن عبد البر (٢)، واختاره ابن تيمية في الفتاوى، وقال: إذا لم يتعمد ذلك لم ينتقض وضوءه (٣). * الدليل الثالث: قالوا: الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل، وعليه فلا يجب الوضوء إلا من مس ذكره قاصدًا مفضيًا (٤).

стр. 1134

• ويجاب: بأن اشتراط العمد فيه إشكال؛ لأن معناه أنه حكم تكليفي، فإذا مسه عن طريق الخطأ لم ينتقض الوضوء، ويلزم من ذلك ألا ينتقض وضوء الصبي بمسه ذكره؛ لأن عمد الصبي بمنزلة الخطأ، ولعدم توفر القصد الصحيح، والراجح عندي أن المس حكم وضعي، فإذا كان مس الذكر مفسدًا للطهارة استوى فيه العمد والخطأ كباقي الأحداث، فكما أنه إذا خرجت منه ريح أو بول لم يفرق بين العامد وغيره، فكذلك مس الذكر، والله أعلم. هذه خلاصة الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، وأجد القول الراجح في المسألة هو القول بوجوب الوضوء من مس الذكر، لضعف حديث طلق بن علي، وصحة الأحاديث الواردة في وجوب الوضوء من مس الذكر وكثرتها، والله أعلم. تنبيه: يشترط في النقض بمس الذكر شرطين: الأول: أن يكون مسه بالكف، وسبق ذكر دليله. الثاني: أن يكون مسه بلا حائل، ودليله حديث أبي هريرة المتقدم: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء) وسبق تخريجه. وقال ابن حزم: والماس على الثوب ليس ماسًا (١). * * *

стр. 1135

المبحث الثاني في مس المرأة فرجها مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق النساء إلا بدليل. • قال ﷺ : إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، فالفرج: اسم جنس مضاف فيعم كل فرج. • ذكر مس الذكر في حديث بسرة مفهوم لقب. • ذكر الذكر في حديث بسرة لا يقتضي تخصيص الفرج؛ لأن الذَّكَر بعض أفراده، وذكر فرد من أفراد المطلق أو العام بحكم يوافق المطلق أو العام لا يقتضي تخصيصًا. • من نص على أن الفرج لا يدخل في مسمى الذَّكَر إنما أخذ بطريق المفهوم، والمفهوم لا عموم له. [م-١٩٠] اختلف العلماء في مس المرأة فرجها، هل ينقض الوضوء أم لا؟ فقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١).

стр. 1136

وقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). واختلف النقل عن مالك، فقال: عليها الوضوء كالرجل، قال ابن عبد البر في الكافي: وهو الأشهر (٣). وقيل: لا يجب عنها إلا أن تلطف وتلتذ. وقيل: لا يجب مطلقًا، حكاه جماعة بأنه هو المشهور من المذهب (٤).

стр. 1137

• دليل من قال: يجب عليها الوضوء: * الدليل الأول: (٤٤٣ - ٢٩٧) ما رواه أحمد من طريق بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : من مس ذكره فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ. [ضعفه أحمد، وصححه البخاري، وقد انفرد به بقية، عن الزبيدي] (١). * الدليل الثاني: (٤٤٤ - ٢٩٨) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : من مس فرجه فليتوضأ. [منقطع] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (من مس فرجه) فكلمة (من) من ألفاظ العموم تشمل الرجل والمرأة، وسوأة المرأة يقال لها: فرج، كما قال تعالى: (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ) [الأحزاب: ٣٥]، والحديث وإن كان قد اختلف فيه: هل سمع مكحول من عنبسة أم لا؟ إلا أنه شاهد للحديث الأول من حديث عبد الله بن عمرو.

стр. 1138

* الدليل الثالث: (٤٤٥ - ٢٩٩) ما رواه الطبراني في الصغير من طريق أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء (١). [ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: الحديث علق الوضوء بمس الفرج، ولو علقه بالذكر لقيل: إن الحكم خاص بهذا المسمى، والمرأة ليس لها ذكر، فحين علقه بمسمى الفرج فما ثبت لفرج الرجل ثبت لفرج المرأة إلا بدليل، ثم إن كلمة (فرجه) الفرج: اسم جنس مضاف فيعم كل فرج، وذكر الذكر في حديث بسرة لا يقتضي تخصيص الفرج؛ لأن الذَّكَر بعض أفراده، وذكر فرد من أفراد المطلق أو العام بحكم يوافق المطلق والعام لا يقتضي تخصيصًا. كما أن من نص على أن الفرج لا يدخل في مسمى الذَّكَر إنما أخذ بطريق المفهوم، والمفهوم لا عموم له. * الدليل الرابع: (٤٤٦ - ٣٠٠) ما رواه الطحاوي من طريق عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن بسرة سألت رسول الله ﷺ ، فقالت: المرأة تضرب بيدها، فتصيب فرجها، قال: تتوضأ يا بسرة.

стр. 1139

[ذكر بسرة في الحديث منكر] (١) * الدليل الخامس: (٤٤٧ - ٣٠١) ما رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ابن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون، ولا يتوضئون. قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها، فلتتوضأ للصلاة (٢). [ضعيف جدًّا] (٣). * الدليل السادس: (٤٤٨ - ٣٠٢) ما أخرجه البيهقي من طريق أبي موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، قال: سألت الزهري عن مس المرأة فرجها أتتوضأ؟ فقال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان أن رسول الله ﷺ قال: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ، والمرأة كذلك (٤). [قوله والمرأة كذلك مدرجة من قول الزهري] (٥).

стр. 1140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1141

• دليل من قال: لا ينتقض وضوء المرأة إذا مست فرجها . * الدليل الأول: الأصل بقاء الطهارة حتى يوجد دليل صحيح صريح في أن الطهارة قد انتقضت، ولا يوجد دليل هنا؛ لأن جميع الأحاديث التي وردت بمس الفرج لا تخلو من مقال. جاء في المغني لابن قدامة: «قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: الجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء. قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله ابن عمرو، عن النبي ﷺ : أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ؟ فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، ليس حديثه بذاك». * الدليل الثاني: الحديث الوارد في وجوب الوضوء إنما ورد في مس الذكر، ومس المرأة فرجها ليس في معناه، لكونه لا يدعو إلى خروج خارج. • وأجيب: بأن العلة في وجوب الوضوء من مس الذكر ليس كونه مظنة خروج خارج؛ لأن العلة هذه لم ينص عليها الشارع، ولم يتفق في كونها هي العلة، ولو كانت هي العلة لكنا إذا تيقنا بأنه لم يخرج خارج بقيت الطهارة على حالها كما قيل في النوم، والرسول ﷺ علق الحكم في المس، ومن مس ذكره بدون شهوة لم يكن مظنة لخروج شيء من ذكره، ومع ذلك ظاهر النصوص توجب الوضوء؛ لأن الحكم معلق على مطلق المس بدون قيد الشهوة. * الدليل الثالث: قال الرسول ﷺ في حديث طلق بن علي حين سئل عن مس الذكر، هل ينقض الوضوء؟ فقال: إنما هو بضعة منك، فإذا كانت العلة في عدم النقض من مس الذكر كونه بضعة من جسم الرجل، فكذلك فرج المرأة بضعة من جسدها، لا يوجب وضوءًا.

стр. 1142

• وأجيب: بأن حديث طلق بن علي حديث ضعيف كما بينته في الخلاف في مس الذكر، وقد بينت وجوهًا كثيرة في تقديم حديث بسرة على حديث طلق في المسألة التي قبل هذه. • الراجح من أقوال أهل العلم: الذي أميل إليه أن مس المرأة فرجها ناقض للوضوء، إما بالنص على النقض من مس الفرج إن صحت الأحاديث بذلك، وإما بالقياس على الرجل لعدم الفارق، والله أعلم. * * *

стр. 1143

المبحث الثالث في مس المرأة ذكر الرجل أو العكس ومس فرج الصغير مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • نقض الوضوء من مس الذكر، هل هو تعبدي فلا ينقض إلا وضوء اللامس إذا قام بمس ذكره كما هو ظاهر النصوص، وأما الملموس ذكره فلا ينتقض وضوءه، فهو بمنزلة ما لو مس ذكره بغير يده، أو أن مس الذكر معقول المعنى في كون المس مظنة للحدث، فينقض اللمس سواء كان لامسًا أو ملموسًا؟ • الملموس ذكره يجري على قواعد النقض بمس الذكر في حق الملموس، وفي حق اللامس يجري على قواعد النقض بالملامسة، والذكر في حقه كسائر البدن. • لو كانت العلة مظنة خروج الحدث لكان انتشار الذكر بشهوة موجبًا للوضوء، ولكان مس الذكر بشهوة، ولو من وراء حائل موجبًا له؛ لأنه مظنة لخروج شيء من الفرج، والوقوف عند النص ما دام أن العلة ليست معقولة هو الاحتياط. • العلة المستنبطة لا تقوى على تخصيص النصوص الشرعية أو تقييدها؛ لأنها علة مظنونة قد تكون هي العلة وقد تكون العلة غيرها.

стр. 1144

[م-١٩١] اختلف العلماء في ذلك، فقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: حكم مس الفرج من الغير حكم مس الأجنبي، فإن كان مسه بشهوة انتقض وإن مسه بغير شهوة لم ينتقض، وهو مذهب المالكية، إلا أنهم اختلفوا في مس فرج الصغير إذا التذ بلمسه على قولين (٤). • دليل من قال: لا ينقض مطلقًا: * الدليل الأول: قالوا: الأصل بقاء الطهارة، فلا تنتقض طهارة مجمع عليها إلا بدليل صحيح صريح، ولا دليل هنا. * الدليل الثاني: كل دليل استدل به الحنفية على عدم الوضوء من مس الفرج، يستدلون به هنا، كحديث طلق بن علي وغيره من الأدلة، وقد سقناها في مسألة مستقلة فارجع إليها. * الدليل الثالث: على التنزل والأخذ بحديث بسرة ونحوه مما يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر، فإن لفظ الأحاديث الواردة (من مس ذكره فليتوضأ) (أيما امرأة مست فرجها

стр. 1145

فلتتوضأ) فالنصوص وردت في فرج نفسه، لا في فرج غيره، والعلة غير معقولة المعنى فلا يصح قياس غيره عليه. * الدليل الرابع: (٤٤٩ - ٣٠٣) ما رواه البيهقي من طريق يعقوب أبي العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه (١)، قال: كنا عند النبي ﷺ ، فجاء الحسن، فأقبل يتمرغ عليه، فرفع عن قميصه، وقبل زبيبته (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 1146

• وأجيب: بأن الحديث على ضعفه ليس فيه شاهد لمسألتنا، قال الحافظ في التلخيص: «وإذا تقرر أنه ليس في الحديث أنه ﷺ صلى عقب ذلك، فلا يستدل به على عدم النقض، نعم يستدل به على جواز مس فرج الصغير ورؤيته» (١). • دليل من قال بالنقض مطلقًا: * الدليل الأول: (٤٥٠ - ٣٠٤) ما رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الطحاوي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بالحديث، فأرسل مروان إليها شرطيًا، فرجع فأخبرهم، أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج. قال معمر: وأخبرني هشام بن عروة، عن أبيه مثله. وجه الاستدلال: قوله في الحديث: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) وهذا مطلق، سواء كان فرجه أو فرج غيره، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حي أو ميت. • وأجيب: بأن هذا اللفظ شاذ، والرواية المحفوظ في الحديث (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) (٢).

стр. 1147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1148

* الدليل الثاني: قال ابن قدامة: إن مس ذكر غيره معصية، وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه، فبمس ذكر غيره أولى. قلت: أما كون مس ذكر الغير معصية فليست العلة في النقض كونه معصية، ولذلك لا يجب الوضوء من الكذب والغيبة والنميمة وهي من كبائر الذنوب، ولا يلزم أن يكون مس ذكر الغير معصية كما لو مست المرأة ذكر زوجها، أو طفلها. وأما كونه مدعاة للشهوة وخروج الخارج، فليست هذه هي العلة أيضًا ولذلك لو مسه بشهوة مع الحائل لم ينتقض وضوؤه مع كونه مدعاة للشهوة وخروج الخارج، وكما لو مسه بغير يده بدون حائل لم ينتقض وضوؤه، فالعلة في النقض من مس الذكر إنما هي تعبدية ليست معقولة المعنى ظاهرًا، والله أعلم. • دليل من قال: حكم مس الفرج من الغير حكم مس بدن الأجنبية: سوف يأتي إن شاء الله تعالى ذكر أدلة هذه المسألة في بحث مستقل في حكم مس المرأة بشهوة، ونبين فيها بحوله وقوته الراجح فيها. • الراجح في هذه المسألة: الراجح، والله أعلم القول بعدم النقض، واختاره ابن عبد البر، حيث يقول: «والنظر عندي في هذا الباب أن الوضوء لا يجب إلا على من مس ذكره أو فرجه قاصدًا مفضيًا، وأما غير ذلك منه أو من غيره فلا يوجب الظاهر، والأصل أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل» (١). وكلامه جيد إلا أن اشتراط القصد قول مرجوح، وقد ناقشنا وجه كونه مرجوحًا فيما تقدم، والله أعلم. * * *

стр. 1149

الفرع الأول في مس فرج الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • نقض الوضوء من مس الذكر هل هو تعبدي فلا ينقض إلا وضوء اللامس إذا قام بمس ذكره كما هو ظاهر النصوص، وأما الملموس ذكره فلا ينتقض وضوءه فهو بمنزلة ما لو مس ذكره بغير يده، أو أن مس الذكر معقول المعنى في كون المس مظنة للحدث، فينقض اللمس سواء كان لامسًا أو ملموسًا. • مس فرج الميت بالنسبة للملموس لا حكم له؛ لانقطاع التكليف، وبالنسبة للامس لا يعطى حكم مس الذكر، لأنه لم يمس ذكره هو، وهل تعطى ملامسة الميت حكم ملامسة المرأة في نقض الوضوء؟ [م-١٩٢] قال ابن قدامة: «وفرج الميت كفرج الحي؛ لبقاء الاسم والحرمة؛ ولاتصاله بجملة الآدمي، وهو قول الشافعي. وقال إسحاق: لا وضوء عليه» (١).

стр. 1150

قلت: قول إسحاق هو الراجح؛ لأن النصوص إنما وردت في فرج نفسه، لا في فرج غيره، وكما قلت: يخطئ من يعتقد أن العلة في النقض إذا مسه بشهوة كونه مظنة لخروج حدث ناقض للوضوء؛ لأن الأحاديث مطلقة، ولم تقيده بالشهوة، ولا يقيد النص الشرعي إلا نص مثله، أو إجماع، أو قياس صحيح، ولو كانت العلة مظنة خروج الحدث لكان انتشار الذكر بشهوة موجبًا للوضوء، ولكان مس الذكر بشهوة، ولو من وراء حائل موجبًا له؛ لأنه مظنة لخروج شيء من الفرج، والوقوف عند النص ما دام أن العلة ليست معقولة هو الاحتياط، والجزم بفساد العبادة الثابتة بدليل لا يجوز إلا بدليل صريح في المسألة، وحين أقول بذلك ليس الحامل له رد القياس؛ فإن تركه جمود، لكني أقول به لعدم وضوح العلة في المسألة، ولا بد حتى يلحق الفرع بالأصل من كون العلة معقولة المعنى، وهذا الذي لم يتضح لي في مس ذكر الغير، كبيرًا كان أو صغيرًا، حيًا كان أو ميتًا، وحديث (يتوضأ من مس الذكر) لا يثبت هذا اللفظ كما بينت في المسألة التي قبل هذه، والمحفوظ من حديث بسرة لفظ: (من مس ذكره فليتوضأ) والاحتياط ليس في جانب إفساد العبادة، بل الاحتياط اعتبار صحة الوضوء حتى يتيقن الناقض أو يغلب على الظن وقوعه، والله أعلم بالصواب، وهو الهادي وحده إلى الحق. * * *

стр. 1151

الفرع الثاني في مس الذكر المنفصل [م-١٩٣] القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر المتصل إذا مَسَّ ذكرًا منقطعًا، هل ينتقض وضوؤه أم لا؟ فقيل: لا ينقض، وهو مذهب المالكية (١)، واختاره بعض الشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣). وقيل: ينتقض، وعليه أكثر الشافعية (٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (٥). • دليل من قال: لا ينقض . قالوا: الدليل ورد في الذكر المتصل، فلا دليل على المنفصل؛ ولأنه لا لذة في لمسه، ولا يقصد لمسه، ولذهاب الحرمة، فلا يحرم النظر إليه.

стр. 1152

• ليل من قال: بالنقض. قالوا: بأنه يقع عليه اسم الذكر، فيصدق عليه أنه مس ذكرًا فعليه الوضوء. • الراجح من الخلاف: أرى أن الراجح هو القول الأول، لأن النص إنما ورد في ذكر الشخص المتصل، فإذا كنا قد رجحنا أنه لا ينتقض وضوؤه إذا مس ذكر غيره مع اتصاله ببدن صاحبه، فهذا من باب أولى، ومن هذه المسألة مس القلفة التي تقطع للختان، فإن مسها قبل قطعها انتقض وضوؤه عند من يقول بنقض الوضوء بمس ذكر الغير، وتعليلهم: لأنها من جلدة الذكر، وإن مسها بعد القطع لم ينتقض؛ لأنه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر. * * *

стр. 1153

المبحث الرابع في الملموس ذكره مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • نقض الوضوء من مس الذكر، هل هو تعبدي فلا ينقض إلا إذا مس الرجل ذكره هو كما هو ظاهر النصوص أما إذا مس ذكره غيره فهو بمنزلة ما لو مسه بغير يده، أو أن مس الذكر معقول المعنى في كون المس مظنة للحدث، فينقض اللمس سواء كان منه أو من غيره؟ [م-١٩٤] اختلف العلماء القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر، هل ينتقض وضوء الملموس ذكره، أو أن الحكم يختص باللامس فقط؟ فقيل: إن كان الملموس بالغًا، ووجد لذة من ذلك، أو وجد منه قصد بأن مالت نفسه بأن يلمسه غيره، فلمسه، انتقض وضوؤه، وهو مذهب المالكية (١).

стр. 1154

وقيل: لا ينتقض وضوء الملموس، وهو مذهب الحنفية، والشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة (١). • دليل من قال بنقض الوضوء إن وجد منه قصد أو لذة: جعل المالكية هذه المسألة من باب لمس الأجنبي، فإذا لمس الرجل أجنبيًا بلذة انتقض وضوؤه، ومثله الملموس إن وجد منه لذة، وسوف يأتي بحثها في مسألة مستقلة ونذكر أدلتهم التفصيلية إن شاء الله تعالى. • دليل من قال لا ينتقض وضوء الملموس: * الدليل الأول: الإجماع على عدم وجوب الوضوء على الملموس. قال المجد ابن تيمية نقلًا من الإنصاف: «لا أعلم فيه خلافًا - يعني في عدم وجوب الوضوء على الملموس» (٢). ونقل الإجماع غير دقيق لما علمت من مذهب المالكية واختاره كثير من الخرسانيين من الشافعية من القول بالنقض، ولعله يقصد من نفي العلم بالخلاف بالنسبة للمذهب، والله أعلم. * الدليل الثاني: قالوا: إن الأحاديث الواردة جاءت في اللامس، لا في الملموس، فلا نتعدى النص، ولو كان النقض يسري إلى الملموس لأمر بالوضوء كما أمر اللامس، فلما لم يؤمر علمنا أنه لم ينتقض وضوؤه. وهذا القول مع كونه يتفق مع النص إلا أنه لا يتفق مع العلة التي ذكروها في نقض اللامس، فإنهم قد عللوا النقض بكونه مظنة لخروج الخارج خاصة إذا كان

стр. 1155

ذلك عن شهوة، فالعلة موجودة في الملموس إذا انتشر ذكره بسبب لمس غيره، ووجد لذة فإن المظنة موجودة، فكان لزامًا عليهم أن يطردوا العلة، وفي هذا بيان أن العلة التي استنبطوها لم تكن هي العلة الحقيقية في وجوب الوضوء من مس الذكر، وإذا رجحنا أن الأمر تعبدي وقفنا عند ظاهر النص، وأوجبنا الوضوء على من لمس ذكره فقط، سواء كان ذلك عن شهوة أم كان من غير شهوة، دون من لمس ذكر غيره ودون الملموس، والله أعلم. * * *

стр. 1156

فرع في مس المرأة شفري فرجها مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ (١). [م-١٩٥] اختلف العلماء في مس المرأة شفري فرجها، هل ينتقض الوضوء أم لا؟ فقيل: لا ينتقض الوضوء بمس الشفرين، وهو قول في مذهب المالكية (٢)، ومذهب الحنابلة (٣)، وقال الشافعية: ينتقض إن مس ملتقى الشفرين على المنفذ (٤).

стр. 1157

• دليل من قال: لا ينقض: قالوا: إن النقض علق بمس الفرج، والفرج هو مخرج الحدث، لا ما قاربه. قلت: إن كانت اللغة تساعدهم قبل ذلك اعتمادًا على الحقيقة اللغوية، وإلا فإن حافتي الفرج المتصلة به حكمها حكم الفرج، ومثلها حافة الدبر المستديرة، وكأنهم يشترطون إدخال اليد في الفرج حتى ينقض، وهذا ما صرح به المالكية، وقد جاء في اللسان: «الفرج: اسم لجميع سوآت الرجال والنساء والفتيان وما حواليها كله فرج» (١).

стр. 1158

فجعل ما حوالي الفرج منه، ولو اعتبرنا مخرج الحدث للزم أن نعتبر من الذكر مخرج البول فقط؛ لأنه هو الفرج، جاء في اللسان: الفرج: الثغر المخوف، وجمعه فروج، سمي فرجًا؛ لأنه غير مسدود: أي ينفرج على الجوف (١). والله أعلم. * * *

стр. 1159

المبحث الخامس في مس فرج البهيمة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • لايثبت لفرج البهيمة ما يثبت لفرج الآدمي، حتى لا يجب ستره، ولا الحد بالإيلاج فيه. [م-١٩٦] اختلف العلماء في مس فرج البهيمة. فقيل: لا ينقض الوضوء مس فرج البهيمة مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وإحدى القولين في مذهب المالكية (٣). وقيل: ينقض مطلقًا، وهو قول الليث (٤).

стр. 1160

وقيل: ينقض الوضوء إذا قصد اللذة أو وجدها، وهو أحد القولين في مذهب المالكية (١). وقيل: ينقض مس قبل البهيمة دون دبرها، وهو اختيار الرافعي من الشافعية (٢). وقيل: ينقض مس فرج الحيوان النجس الذي لا يؤكل لحمه، وأما الحيوان الطاهر المأكول اللحم فلا ينقض مس فرجه، وهو قول عطاء رحمه الله تعالى (٣). وهذه المسألة وغيرها لا تتأتى على مذهب الحنفية الذين لا يقولون بالوضوء من مس الفرج مطلقًا. • دليل من قال بالنقض من مس فرج البهيمة: (٤٥١ - ٣٠٥) استدل بما رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الطحاوي عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكرا هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بحديثه، فأرسل مروان إليها شرطيًا، فرجع فأخبرهم أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج. فقوله: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) لفظ الفرج لفظ مطلق، يشمل كل فرج حتى البهيمة. وقد بينت فيما سبق شذوذ هذه اللفظة في مسألة مس المرأة ذكر الرجل. • دليل من قال بعدم النقض: قالوا: إن المراد بالفرج فرج نفسه، أو فرج الآدمي لا فرج البهيمة؛ لأنه هو المتبادر عند الإطلاق، والله أعلم.
следующие страницы →