فرع
في مس المرأة شفري فرجها
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ (١).
[م-١٩٥] اختلف العلماء في مس المرأة شفري فرجها، هل ينتقض الوضوء أم لا؟
فقيل: لا ينتقض الوضوء بمس الشفرين، وهو قول في مذهب المالكية (٢)، ومذهب الحنابلة (٣)، وقال الشافعية: ينتقض إن مس ملتقى الشفرين على المنفذ (٤).
стр. 1157
• دليل من قال: لا ينقض:
قالوا: إن النقض علق بمس الفرج، والفرج هو مخرج الحدث، لا ما قاربه.
قلت: إن كانت اللغة تساعدهم قبل ذلك اعتمادًا على الحقيقة اللغوية، وإلا فإن حافتي الفرج المتصلة به حكمها حكم الفرج، ومثلها حافة الدبر المستديرة، وكأنهم يشترطون إدخال اليد في الفرج حتى ينقض، وهذا ما صرح به المالكية، وقد جاء في اللسان: «الفرج: اسم لجميع سوآت الرجال والنساء والفتيان وما حواليها كله فرج» (١).
стр. 1158
فجعل ما حوالي الفرج منه، ولو اعتبرنا مخرج الحدث للزم أن نعتبر من الذكر مخرج البول فقط؛ لأنه هو الفرج، جاء في اللسان: الفرج: الثغر المخوف، وجمعه فروج، سمي فرجًا؛ لأنه غير مسدود: أي ينفرج على الجوف (١). والله أعلم.
* * *
стр. 1159
المبحث الخامس في مس فرج البهيمة
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• لايثبت لفرج البهيمة ما يثبت لفرج الآدمي، حتى لا يجب ستره، ولا الحد بالإيلاج فيه.
[م-١٩٦] اختلف العلماء في مس فرج البهيمة.
فقيل: لا ينقض الوضوء مس فرج البهيمة مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وإحدى القولين في مذهب المالكية (٣).
وقيل: ينقض مطلقًا، وهو قول الليث (٤).
стр. 1160
وقيل: ينقض الوضوء إذا قصد اللذة أو وجدها، وهو أحد القولين في مذهب المالكية (١).
وقيل: ينقض مس قبل البهيمة دون دبرها، وهو اختيار الرافعي من الشافعية (٢).
وقيل: ينقض مس فرج الحيوان النجس الذي لا يؤكل لحمه، وأما الحيوان الطاهر المأكول اللحم فلا ينقض مس فرجه، وهو قول عطاء رحمه الله تعالى (٣).
وهذه المسألة وغيرها لا تتأتى على مذهب الحنفية الذين لا يقولون بالوضوء من مس الفرج مطلقًا.
• دليل من قال بالنقض من مس فرج البهيمة:
(٤٥١ - ٣٠٥) استدل بما رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الطحاوي عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكرا هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان:
حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بحديثه، فأرسل مروان إليها شرطيًا، فرجع فأخبرهم أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج.
فقوله: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) لفظ الفرج لفظ مطلق، يشمل كل فرج حتى البهيمة.
وقد بينت فيما سبق شذوذ هذه اللفظة في مسألة مس المرأة ذكر الرجل.
• دليل من قال بعدم النقض:
قالوا: إن المراد بالفرج فرج نفسه، أو فرج الآدمي لا فرج البهيمة؛ لأنه هو المتبادر عند الإطلاق، والله أعلم.
стр. 1161
• دليل من اشترط لوجوب الوضوء وجود اللذة:
جعلوا حكم مس فرج البهيمة حكم مس بدن الأجنبي إذا مسه بشهوة، وهي مسألة مستقلة سيأتي بحثها إن شاء الله تعالى.
• دليل من فرق بين الحيوان الطاهر والحيوان النجس:
هذا قول عطاء رحمه الله تعالى، ولا أعلم له وجهًا، وليس مناط الحكم هو طهارة الحيوان ونجاسته؛ لأن الإنسان لو مس بولًا أو غائطًا لم يجب عليه إلا غسل تلك النجاسة، ولم ينتقض وضوؤه، ولعل عطاء يقصد بالوضوء من مس فرج البهيمة: هو غسل يده، لأن الفرج قد يكون رطبًا، فإذا كان نجسًا تعدت النجاسة إلى اليد، فكان عليه وضوء يده، والله أعلم.
• والراجح:
أنه لا يجب وضوء من مس فرج البهيمة، وأن الوضوء فقط متعلق بمس الإنسان فرجه، لا فرج غيره، والله أعلم.
* * *
стр. 1162
المبحث السادس مس الأنثيين والأليتين والرفغين
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• الأصل بقاء الإنسان على طهارته ولا يحكم بفساد الطهارة إلا بدليل.
[م-١٩٧] مس الأنثيين والأليتين والرفغين (١) لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقيل: ينقض، وهو قول منسوب إلى عروة بن الزبير.
والراجح الأول؛ لأن من ثبتت طهارته بمقتضى الكتاب والسنة فالأصل أنه على طهارته، ولا يجوز الحكم بفسادها إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل على نقض الوضوء بمس الأنثيين والرفغين والأليتين، وليس الاحتياط أن نوجب الوضوء من ذلك، بل الاحتياط أن لا نشغل ذمة الناس ونفسد عباداتهم الصحيحة إلا بدليل.
стр. 1163
(٤٥٢ - ٣٠٦) وأما ما رواه الدارقطني من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ (١).
[ذكر الأنثيين والرفغين مدرج من كلام عروة] (٢).
* * *
стр. 1164
المبحث السابع في مس الخنثى المشكل
الفرع الأول في مس الخنثى المشكل فرجه
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• مس الخنثى المشكل يجري على قواعد الشك في الحدث.
[م-١٩٨] الخنثى إما أن يكون مشكلًا أو غير مشكل، فإن كان غير مشكل فإن حكمه حكم المسائل السابقة في مس الرجل والمرأة، وقد فصلناها مع بيان الراجح.
وإن كان الخنثى مشكلًا (١)،
فالخلاف فيه على النحو التالي
стр. 1165
فقيل: لا ينقض مس الفرج مطلقًا، سواء كان مشكلًا أو غير مشكل، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: يتوضأ مطلقًا، وهل هو للوجوب أو للاستحباب فيه قولان، وهو مذهب المالكية (٢).
وقيل: إن مسهما معًا انتقض وضوؤه مطلقًا، سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
• دليل من قال: لا ينقض مطلقًا:
ذكرنا أدلة الحنفية في مسألة مس الإنسان ذكره، فهم لا يرون الوضوء من مس الذكر مطلقًا، وقد أجبنا عليها فأغنى عن إعادتها هنا.
• دليل المالكية على النقض بمس فرج الخنثى المشكل:
خرَّج بعض المالكية كابن العربي والمازري الوضوء من مس الخنثى المشكل فرجه على الشك في الحدث، فالمالكية يرون وجوب الوضوء من الشك. قال ابن العربي: إذا مس خنثى ذكره، وقلنا بانتقاض الوضوء بالشك انتقض وضوؤه؛ لاحتمال أن يكون رجلًا، وكذلك إن مس فرجه في الفتوى والتوجيه.
• دليل الشافعية والحنابلة:
قالوا: إذا مس الخنثى المشكل فرجيه معًا لا بد أن يكون أحدهما فرجًا أصليًا، وإذا
стр. 1166
لمس الفرج الأصلي انتقض وضوؤه لما تقدم من حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وغيرها من الأحاديث الموجبة للوضوء من مس الفرج.
وأما إذا لمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لاحتمال أن يكون الملموس فرجًا زائدًا، ومع الشك لا ينتقض الوضوء على قاعدة: الشك لا يقضي على اليقين، وهذه المسألة فيما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه، وأما إذا مسه غيره فسوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 1167
الفرع الثاني في مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل يجري على قواعد النقض بالملامسة، وستأتي إن شاء الله تعالى.
[م-١٩٩] اختلف العلماء في وجوب الوضوء فيما إذا مس أجنبي فرج خنثى مشكل:
فقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١).
وأما المالكية فيجرون حكمه حكم الملامسة لبدن الأجنبي، إن وجد اللذة أو قصدها انتقض وإلا فلا (٢).
стр. 1168
• وأما الحنابلة والشافعية فيقسمون المسألة إلى حالات:
الأولى: أن يمس أحد فرجي الخنثى المشكل بدون شهوة، فهذا لا ينقض عندهم؛ وعللوا ذلك بعدم علمهم، هل هو فرج أصلي أو زائد؟
فإن كان زائدًا فلا نقض؛ لأن مس بدن المرأة يشترط أن يكون بشهوة، وإن كان أصليًا نقض، ومع الشك فلا تنتقض الطهارة المتيقنة بالشك، لحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا).
الثانية: مسهما جميعًا؛ وهذا ناقض للوضوء؛ لأن أحدهما فرج أصلي يقينًا، ومس فرج الغير ينقض وضوء اللامس عندهم، وقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة.
الثالثة: أن يمس الذكر ذكر الخنثى المشكل بشهوة، فهذا ناقض للوضوء؛ لأنه إن كان الذكر أصليًا فقد انتقضت الطهارة للمسه الذكر، ومس ذكر الغير عندهم ناقض للوضوء، وإن كان الذكر زائدًا فقد مس بدن المرأة بشهوة، ومسها بشهوة حدث ناقض للوضوء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في مس المرأة بشهوة.
الرابعة: أن يمس الذكر قبل الخنثى المشكل بشهوة، فلا نقض عندهم؛ لأننا لا نعلم هل الخنثى المشكل رجل أو امرأة، فإن كان رجلًا فمس الرجل الرجل لا ينقض الوضوء عندهم، ولو كان ذلك بشهوة، وإن كان امرأة فإن الوضوء ينتقض، ومع الشك في حقيقة الحال لم يكن ذلك ناقضًا للطهارة المتيقنة.
الحالة الخامسة: أن تمس الأنثى فرج الخنثى المشكل بشهوة، فهنا ينتقض الوضوء؛ لأن الخنثى إن كان رجلًا فقد مست بدنه بشهوة، ومس المرأة بدن الرجل بشهوة حدث ناقض للوضوء، وإن كانت أنثى فقد مست فرجها، ومس فرج الغير عندهم ينقض الطهارة.
الحالة السادسة: أن تمس الأنثى ذكر الخنثى المشكل بشهوة، فلا ينتقض الوضوء؛ لأننا لا نعلم هل هو أنثى أم رجل؟ فإن كان أنثى فلا نقض؛ لأن مس المرأة المرأة
стр. 1169
بشهوة لا ينقض الوضوء عندهم، وإن كان الخنثى رجلًا فإن الوضوء ينتقض، ومع الشك فلا تنتقض الطهارة المتيقنة (١)، فصارت الحالات باختصار كالآتي:
الأول: مس الفرجين معًا من الخنثى المشكل ناقض للوضوء عندهم مطلقًا بشهوة أو بغير شهوة.
الثاني: مس أحد الفرجين بدون شهوة لا ينقض مطلقًا.
الحالة الثالثة: مس أحد فرجي الخنثى المشكل بشهوة له أربع حالات:
حالتان ينتقض الوضوء منهما، وهما:
الأولى: أن يمس الذكر ذكر الخنثى المشكل.
الثانية: أن تمس الأنثى فرج الخنثى المشكل.
وحالتان لا ينقض الوضوء، وهما:
الأولى: أن يمس الذكر قبل الخنثى المشكل.
الثانية: أن تمس الأنثى ذكر الخنثى المشكل، وقد ذكرنا تعليلهم لكل حالة من هذه الحالات.
• والراجح في هذه المسألة:
أن مس فرج الغير مطلقًا لا ينقض الوضوء، سواء أكان أصليًا أم مشكلًا؛ لأن الأدلة الواردة إنما وردت في مس الإنسان ذكره، وفي مس المرأة فرجها، ولا يوجد دليل على النقض بمس فرج الغير، وما ورد في ذلك فهو ضعيف كما بينته في مسألة مستقلة، والقياس على مسه لفرجه لا يصح؛ لأن العلة غير معقولة المعنى، وقد بينت خطأ من تصور أن العلة مظنة خروج الخارج في مسألة متقدمة، وعلى التنزل أن العلة هي مظنة خروج الخارج فإنه ينبغي أن يقال بعدم النقض للامس؛ لأن ذكره
стр. 1170
في هذه الحالة لم يقع عليه مس حتى يكون المس سببًا في خروج حدث منه، وأن يقال بنقض الوضوء من الملموس لوجود المظنة المتوهمة، وهم لا يقولون بنقض الملموس، فتناقضوا في طرد العلة، وهكذا القول الضعيف يحمل تناقضه في ذاته، والله أعلم.
* * *
стр. 1171
الفصل الخامس في مس المرأة والأمرد
المبحث الأول في مس بدن المرأة من غير حائل
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الأصل بقاء الطهارة.
• لمس المرأة، هل هو حدث، أو سبب للحدث؛ لكونه يفضي إلى خروج المذي فاعتبرت الحالة التي تفضي إلى الحدث فيها، وهي حالة الشهوة؟
• اعتبار اللمس حدثًا من باب تقديم الظاهر على الأصل؛ إذ الأصل بقاء الطهارة.
• قال تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) اللمس تارة يقصد بها اللمس باليد، وتارة يكنى به عن الجماع، والقرائن تدل على أن المقصود بالآية الجماع.
• اللمس المجرد لم يعلق الله به شيئًا من الأحكام، ولا جعله موجبًا لأمر، ولا منهيًا عنه في عبادة، ولا اعتكاف، ولا إحرام، ولا صلاة، ولا صيام، ولا غير ذلك، ولا جعله ينشر حرمة المصاهرة، ولا يثبت شيئًا غير ذلك (١).
стр. 1172
[م-٢٠٠] اختلف العلماء في مس بدن المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟
فقيل: لا ينقض مطلقًا، إلا أن يتجردا متعانقين متماسي الفرجين وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (٢).
وقيل: ينقض إن كان ذلك بشهوة، ولا ينقض مع عدمها، وهو مذهب المالكية (٣)، والحنابلة (٤).
وقيل: إن كان مسه عمدًا انتقض، وإلا فلا، حكاه النووي عن داود (٥).
• دليل من قال: مس المرأة لا ينقض الوضوء:
* الدليل الأول:
قالوا: لا يوجد دليل صحيح صريح في نقض الوضوء من مس المرأة، والأدلة الواردة إما أدلة غير صحيحة، أو ليست صريحة، ولا ينقض الوضوء إلا دليل صحيح صريح.
* الدليل الثاني:
(٤٥٣ - ٣٠٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير،
стр. 1173
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت (١).
[حديث معلول] (٢).
* الدليل الثاني:
(٤٥٤ - ٣٠٨) روى الطبري في تفسيره من طريق يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن
стр. 1183
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءًا (١).
[منكر] (٢).
* الدليل الثالث:
(٤٥٥ - ٣٠٩) ما رواه الطبراني، من طريق محمد بن يزيد المستملي، حدثنا ... أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا زفر بن الهذيل، عن ليث بن أبي سليم، عن ثابت بن عبيد،
عن أبي مسعود الأنصاري أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقبلته امرأته فأكب عليها فتناولها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فلم ينهه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زفر إلا أبو علي الحنفي (٣).
[ضعيف جدًّا] (٤).
* الدليل الرابع:
(٤٥٦ - ٣١٠) ما رواه البخاري، من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
стр. 1184
عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. ورواه مسلم أيضًا (١).
وجه الاستدلال:
لو كان مس المرأة ناقضًا للوضوء لما مس الرسول ﷺ عائشة، وهو في الصلاة، فهذا دليل على أن مس المرأة ليس حدثًا.
• وأجيب عنه:
أجاب المخالفون عنه بحسب مذهبهم:
فمن يرى أن مس المرأة إنما ينقض إذا كان بشهوة، قال: إن هذا الغمز لا يمكن أن يكون بشهوة، خاصة وأن هذا كان من النبي ﷺ وهو في الصلاة.
ومن يرى أن مس المرأة ناقض مطلقًا قال: ربما كان غمزه للمرأة من رواء حائل، وإنما ينقض إذا مس المرأة بلا حائل.
وليس في الحديث ما يشير إلى أن الغمز كان بحائل، والأصل عدمه.
* الدليل الخامس:
(٤٥٧ - ٣١١) ما رواه البخاري من طريق عمرو بن سليم الزرقي،
عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. ورواه مسلم أيضًا (٢).
* الدليل السادس:
(٤٥٨ - ٣١٢) ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى ابن
стр. 1185
حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (١).
* الدليل السابع:
مس بدن المرأة لا يمكن أن يكون حدثًا، ولو تصور أن يكون حدثًا لرفع الحكم لعموم البلوى، ولرفع الحرج عن هذه الأمة، قال سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: ٧٨].
* الدليل الثامن:
الأصل بقاء الطهارة، وعدم وجود المفسد إلا بدليل صحيح صريح، ولا يوجد دليل على إبطال طهارة من مس بدن امرأته.
* الدليل التاسع:
لو كان مس المرأة بمجرده حدثًا ناقضًا للوضوء، لكان مس الرجل من الرجل ومس المرأة من المرأة ناقضًا للوضوء كذلك، لأن بطلان الوضوء أو صحته من الأحكام الوضعية، وليست أحكامًا تكليفية، فيستوي فيها مس الرجل للرجل، ومس المرأة للمرأة، والمس من المحارم ومن غيرهم، ومس الصغيرة كمس الكبيرة، كما أن جماع الرجل الرجل كجماعه للمرأة فيما يوجبه، فلما ذهب القائلون بنقض الوضوء من مس المرأة إلى التفريق بين هذه المسائل علم أن القول بالنقض قول ضعيف، والله أعلم.
стр. 1186
• وأما الدليل على التفريق بين المباشرة الفاحشة وبين غيرها:
قالوا: إن المباشرة الفاحشة يندر معها عدم نزول مذي في هذه الحالة، والغالب كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط.
• دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا:
* الدليل الأول:
قوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) [المائدة: ٦].
وحقيقة اللمس: ملاقاة البشرتين، واللمس يطلق على الجس باليد، قال الله تعالى: (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) [الأنعام: ٧].
(٤٥٩ - ٣١٣) وروى البخاري من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد،
أن أبا سعيد الخدري قال نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك ... الحديث، والحديث رواه مسلم أيضًا.
(٤٦٠ - ٣١٤) وقد روى أحمد، قال: حدثنا يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة،
عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقر عنده بالزنا: لعلك قبلت، أو لمست. قال: لا قال: فنكتها. قال: نعم، فأمر به فرجم (١).
[رجاله ثقات، وهو في الصحيح بلفظ: أو غمزت، وهي رواية الأكثر، والله أعلم] (٢).
فدل على أن اللمس يكون باليد وبغير اليد، والمطلق يجب أخذه على إطلاقه، فقوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) [المائدة: ٦]، يشمل لمس اليد وغيره بمقتضى اللغة، والسنة الصحيحة.
• وأجيب:
على التسليم بأن اللمس يطلق على اللمس باليد ويطلق على الجماع، فإن في الآية قرينة تدل على أن المراد من الآية الجماع لا غير، ووجهه:
أن الله ذكر طهارتين: الماء والتيمم، وذكر في وجوب طهارة الماء سببين: الحدث الأصغر والأكبر:
فالأصغر بقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ....... ) [المائدة: ٦].
والحدث الأكبر بقوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦].
وفي طهارة التيمم كذلك ذكر حدثين الأصغر والأكبر: فالأصغر بقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) والأكبر بقوله: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء) أي جامعتم النساء، ولو حمل على اللمس باليد لكان معنى هذا أن الآية كررت ذكر حدثين أصغرين، وأهملت الحدث الأكبر في طهارة التيمم، وهذا مناف للبلاغة المعهودة من كتاب الله ، فكان مقتضى التقسيم في طهارة الماء من ذكر الحدث الأكبر والأصغر أن يعاد التقسيم نفسه في طهارة التيمم، لا أن يكرر الحدث الأصغر ويهمل الحدث الأكبر.
وهذه القرينة كافية في حمل اللمس على الجماع في الآية الكريمة، وقد فسرها ابن عباس بالجماع، وهو ترجمان القرآن الكريم كما سيأتي الإسناد إليه قريبًا إن شاء الله تعالى.
стр. 1189
وقد ناظر أبو موسى ابن مسعود في التيمم من الجنابة بهذه الآية مما يدل على أن المراد من المس الحدث الأكبر،
(٤٦١ - ٣١٥) فقد روى البخاري ﵀ في صحيحه من طريق الأعمش، عن شقيق: قال:
كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا، أما كان يتيمم ويصلي؟! فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً)، فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت: وإنما كرهتم هذا لذا قال نعم .. الحديث، والحديث رواه مسلم (١).
وفي رواية للبخاري: (فقال أبو موسى: فكيف تصنع بهذه الآية، فما درى عبد الله ما يقول) (٢).
* الدليل الثاني من الآثار:
(٤٦٢ - ٣١٦) ما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،
عن أبيه عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء (٣).
[صحيح، وهو موقوف على ابن عمر].
стр. 1190
(٤٦٣ - ٣١٧) وروى عبد الرزاق، عن معمر وابن عيينة فرقهما، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة،
أن ابن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن اللمس بيده، ومن القبلة إذا قبل امرأته، وكان يقول في هذه الآية: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) [المائدة: ٦]، قال: هو الغمز (١).
[أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد قال الحافظ ابن رجب: إن ما يرويه أبو عبيدة عن أبيه قد سمعه من آل بيته عنه، فيكون على الاتصال] (٢).
• وأجيب:
أولًا: أن هذا القول من ابن عمر وابن مسعود معارض بقول ابن عباس
(٤٦٤ - ٣١٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: هو الجماع (٣).
[صحيح عن ابن عباس] (٤).
стр. 1191
(٤٦٥ - ٣١٩) وروى ابن أبي شيبة أيضًا من طريق عبد الملك بن ميسرة،
عن سعيد بن جبير قال: اختلفت أنا وأناس من العرب في اللمس، فقلت: أنا وأناس من الموالي: اللمس ما دون الجماع، وقالت العرب: هو الجماع، فأتينا ابن عباس، فقال: غلبت العرب، هو الجماع (١).
[وإسناده صحيح].
وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وينظر في أقربهما إلى الصواب، وقد قدمنا أن في الآية قرينة على أن المراد باللمس هنا الجماع.
ثانيًا: أن القرآن أطلق المس وأراد به الجماع في آيات من كتاب الله، قال تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ) [البقرة: ٢٣٦]، وقال: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) [الأحزاب: ٤٩]، (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) [البقرة: ٢٣٧].
قال ابن المنذر: وقد أجمع أهل العلم على أن رجلًا لو تزوج امرأة ثم مسها بيده أو قبلها بحضرة جماعة ولم يخل بها، فطلقها أن لها نصف الصداق، إن كان سمى لها صداقًا، والمتعة إن لم يكن سمى لها صداقًا، ولا عدة عليها، فدل إجماعهم على ذلك
стр. 1192
أن الله إنما أراد في هذه الآيات الجماع، فإذا كان كذلك حكمنا اللمس بحكم المس إذ كان في المعنى واحدًا.
ثالثًا: أن قول ابن عمر وابن مسعود يحمل على ما إذا كان بشهوة، فلا دليل فيه للشافعية على الوضوء من مجرد اللمس، لأن الرجل لا يقبل امرأته كما يقبل أمه أو ابنته، وإنما يقبلها بدافع الشهوة، وكذلك المراد من قوله: أو جسها بيده، ولهذا قال ابن تيمية: «وأما وجوب الوضوء من مجرد مس المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال، ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة، ولا روى أحد عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين أن يتوضؤوا من ذلك، مع أن هذا الأمر غالب لا يكاد يسلم منه أحد في عموم الأحوال، فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئًا، وتأخذه بيدها، وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به، فلو كان الوضوء من ذلك واجبًا، لكان النبي ﷺ يأمر بذلك مرة بعد مرة، ويشيع ذلك، ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد، فلما لم ينقل عنه أحد من المسلمين أنه أمر أحدًا من المسلمين بشيء من ذلك مع عموم البلوى به، علم أن ذلك غير واجب» (١).
وقال ابن تيمية أيضًا: «اللمس العاري عن الشهوة لا يعلق به حكم من الأحكام أصلًا، وهذا كقوله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: ١٧٨]، فنهى العاكف عن مباشرة النساء مع أن العلماء يعلمون أن المعتكف لو مس امرأته بغير شهوة لم يحرم ذلك عليه، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يدني رأسه إلى عائشة ﵂ فترجله، وهو معتكف، ومعلوم أن ذلك مظنة مسه لها، ومسها له، وأيضًا فالإحرام أشد من الاعتكاف، ولو مسته المرأة لغير شهوة لم يأثم بذلك، ولم يجب عليه دم، وهذا الوجه يستدل به من وجهين: من جهة ظاهر الخطاب، ومن جهة المعنى والاعتبار؛ فإن خطاب الله تعالى في القرآن بذكر اللمس
стр. 1193
والمس والمباشرة للنساء ونحو ذلك لا يتناول ما تجرد عن شهوة أصلًا، ولم يتنازع المسلمون في شيء من ذلك إلا في آية الوضوء، والنزاع فيها متأخر، فيكون ما أجمعوا عليه قاضيًا على ما تنازع فيه متأخروهم.
وأما طريق الاعتبار فإن اللمس المجرد لم يعلق الله به شيئًا من الأحكام، ولا جعله موجبًا لأمر، ولا منهيًا عنه في عبادة ولا اعتكاف، ولا إحرام ولا صلاة ولا صيام، ولا غير ذلك، ولا جعله ينشر حرمة المصاهرة، ولا يثبت شيئًا غير ذلك، بل هذا في الشرع كما لو مس المرأة من وراء ثوبها ونحو ذلك من المس الذي لم يجعله الله سببًا لإيجاب شيء ولا تحريم شيء».
وإذا كان كذلك كان إيجاب الوضوء بهذا مخالفًا للأصول الشرعية المستقرة، مخالفًا للمنقول عن الصحابة، وكان قولًا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، بل المعلوم من السنة مخالفته» (١).
• دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء إن كان بشهوة:
هذا القول ذهب إلى الجمع بين الآية والأخبار،
فالآية الكريمة بقوله : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) يقتضي أن يكون مس المرأة ناقضًا للوضوء مطلقًا بشهوة أو بغير شهوة، وجاءت الأخبار دالة على أن المس بدون شهوة لا ينقض الوضوء، كحديث عائشة في مسلم: قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وتقدم تخريجه بتمامه.
(٤٦٦ - ٣٢٠) وحديث عائشة في الصحيحين: (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما .. ) الحديث، وسبق تخريجه بتمامه (٢).
стр. 1194
وقال ابن المنذر: وما زال الناس في القديم والحديث يتعارفون أن يعانق الرجل أمه وجدته ويقبل ابنته في حال الصغر قبلة الرحمة، ولا يرون ذلك ينقض الطهارة ولا يوجب الوضوء عندهم، ولو كان ذلك حدثًا ينقض الطهارة ويوجب الوضوء لتكلم فيه أهل العلم، كما تكلموا في ملامسة الرجل امرأته وقبلته إياها (١).
وقال أيضًا: «وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا وضوء على الرجل إذا قبل أمه أو ابنته أو أخته إكرامًا لهن وبرًا عند قدوم من سفر أو مس بعض بدنه بعض بدنها عند مناولة شيء إن ناولها إلا ما ذكر من أحد قولي الشافعي فإن بعض المصريين من أصحابه حكى عنه في المسألة قولين: أحدهما إيجاب الوضوء منه، والآخر كقول سائر أهل العلم، ولم أجد هذه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع، ولست أدري أيثبت ذلك عن الشافعي أم لا؛ لأن الذي حكاه لم يذكر أنه سمعه منه، ولو ثبت ذلك عنه لكان قوله الذي يوافق فيه المدني والكوفي وسائر أهل العلم أولى به» (٢).
الراجح: القول بأن اللمس في الآية الجماع، وأن مس بدن المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، سواء مسه بشهوة أو بغير شهوة.
* * *
стр. 1195
المبحث الثاني في مس شعر وظفر المرأة
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• شعر المرأة هل هو في حكم المتصل في المرأة أو في حكم المنفصل عنها؟ ولهذه المسألة مأخذ آخر: وهو أن هذه الأجزاء ليست بمحل للشهوة الأصلية، وهي شرط لنقض الوضوء عند بعضهم (١).
[م-٢٠١] اختلف العلماء في مس شعر المرأة وظفرها وسنها أو مس بدن المرأة بشعره أو ظفره أو سنه هل ينتقض الوضوء بذلك أم لا؟
فقيل: لا ينقض الوضوء مطلقًا، وهو نص الشافعي في الأم (٢)، وعليه جمهور أصحابه، وهو مذهب الحنابلة ﵏ (٣).
وقيل: ينقض الوضوء مطلقًا، وهو وجه عند الشافعية (٤).
وقيل: ينقض الوضوء إن كان بشهوة، وهو مذهب المالكية (٥).