← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا قهقه الرجل أعاد الوضوء والصلاة (١). [ضعيف جدًّا] (٢). وفي الباب أحاديث شديدة الضعف، تركتها اقتصارًا واختصارًا. • دليل الجمهور على عدم النقض بالقهقهة . * الدليل الأول: (٤٩٢ - ٣٤٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: إذا ضحك الرجل في الصلاة أعاد الصلاة، ولم يعد الوضوء (٣). [صحيح] (٤). * الدليل الثاني: من تطهر فالأصل بقاء الطهارة حتى يأتي دليل صحيح صريح على بطلان طهارته، ولم يوجد. * الدليل الثالث: إذا كانت القهقة خارج الصلاة لا تنقض الطهارة، لم تنقض الطهارة داخل الصلاة.

стр. 1262

* الدليل الرابع: الكلام ممنوع في الصلاة، ومع ذلك لا ينقض الطهارة ولو تعمده الإنسان بطلت صلاته دون طهارته، فكذلك القهقهة فهي من جنس الكلام، بل إذا كان القذف داخل الصلاة لا يبطل الطهارة، مع أنه من كبائر الذنوب فالقهقهة من باب أولى. • الراجح من الخلاف: القول بالنقض من القهقة قول ضعيف جدًّا أثرًا ونظرًا، أما الأثر فإن مدارها على أحاديث إما مرسلة، وإما شديدة الضعف. وأما النظر، فإن القهقهة كما أنها لا تنقض الوضوء خارج الصلاة، فإنها لا تنقض الوضوء في الصلاة، والله أعلم. * * *

стр. 1263

الفصل الثامن في نقض الوضوء بالردة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الحدث يبطل الوضوء في أثنائه وبعد الفراغ منه، والردة تبطل الوضوء إذا ارتد أثناء الوضوء؛ لإبطالها الإيمان الذي هو شرط في صحة العبادة خلافًا للحنفية الذين لا يرون الإسلام شرطًا في صحة الوضوء، وهل تبطله بعد الفراغ منه؟ فيه خلاف راجع إلى الموقف من الردة، هل يبطل العمل بمجرد الارتداد عن الدين، أو يبطل العمل إذا استمر حتى مات على ردته؟ [م-٢١٤] اختلف العلماء في الردة، هل تبطل الوضوء، فقيل: لا تبطل الوضوء، وهو مذهب الحنفية (١)، وأحد القولين في مذهب المالكية (٢)، ووجه في مذهب الشافعية (٣)، واختيار ابن حزم (٤).

стр. 1264

وقيل: تبطل الردة التيمم دون الوضوء، وهو وجه في مذهب الشافعية (١). وقيل: تبطل الوضوء، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢)، واختاره بعض المالكية (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤). • دليل من قال: لا تبطل الردة الوضوء: التعليل الأول: قالوا: إن الردة ليست حدثًا، وإنما يبطل الوضوء بالحدث. قلت: سبق لنا أن الحنفية يصححون الوضوء من الكافر، ولا يشترطون الإسلام في صحة الوضوء، فضلًا أن يروا الردة مبطلة للوضوء. التعليل الثاني: بعد الفراغ من العبادة لا يمكن له رفضها ولا إبطالها، فكما أنه لو صام أو صلى لا يمكنه أن يرفض العبادة أو يغير نيتها حال إسلامه، فكذلك لا يمكن له إبطال العبادة بالردة بعد الفراغ منها. قال ابن حزم: «وأما الردة فإن المسلم لو توضأ واغتسل للجنابة أو كانت امرأة

стр. 1265

فاغتسلت من الحيض ثم ارتدا ثم راجعا - الإسلام دون حدث يكون منهما، فإنه لم يأت قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قياس بأن الردة حدث ينقض الطهارة، وهم يجمعون معنا على أن الردة لا تنقض غسل الجنابة، ولا غسل الحيض، ولا أحباسه السالفة، ولا عتقه السالف ولا حرمة الرجل، فمن أين وقع لهم أنها تنقض الوضوء وهم أصحاب قياس، فهلا قاسوا الوضوء على الغسل في ذلك، فكان يكون أصح قياس لو كان شيء من القياس صحيحًا (١). اهـ قالوا: إن الردة إنما تبطل ثواب العمل، وليست تبطل العمل نفسه، وإبطال الثواب مشروط بالموت على الكفر كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه. * الدليل الثالث: (٤٩٣ - ٣٤٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا وضوء إلا من صوت أو ريح (٢). [المحفوظ في لفظ الحديث فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا] (٣). ثم إن هذا العموم لا يدخل فيه مس الفرج كما لا يدخل فيه أكل لحم الإبل ومس بدن المرأة وغيرها من النواقض المختلف فيها، وقد يدخل في ذلك النوم باعتباره مظنة لخروج خارج، كما يدخل فيه البول والغائط، ووجهه: حيث نبه على الأخف، فيدخل الأغلظ من باب أولى. • دليل من قال: الردة تبطل الوضوء: * الدليل الأول: قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥]، فكلمة (عَمَلُكَ) نكرة

стр. 1266

مضافة فتعم كل عمل، ومنه الوضوء. • وأجيب: بأن إحباط العمل مشروط بالموت على الردة، كما قال تعالى: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) (١)، الآية. قال ابن حزم: فإن ذكروا قول الله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) قلنا: هذا على من مات كافرًا، لا على من راجع الإسلام. يبين ذلك قول الله تعالى: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ)، وقوله تعالى: (وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) شهادة صحيحة قاطعة لقولنا؛ لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن من ارتد ثم رجع إلى الإسلام ومات مسلمًا فإنه ليس من الخاسرين، بل من الرابحين المفلحين، وإنما الخاسر من مات كافرًا (٢). * الدليل الثاني: (٤٩٤ - ٣٤٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان ابن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (٣). وجه الاستدلال: فإذا كان الطهور شطر الإيمان، والردة تبطل الإيمان، فهي تبطل أيضًا الوضوء؛ لأنه من الإيمان، بل هو شطر الإيمان.

стр. 1267

• ويناقش: بأن المقصود بالإيمان الصلاة، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) فعبادة الصلاة مركبة من عملين عمل الطهارة، وعمل الصلاة، لذا كانت الطهارة شطرها. • دليل من فرق بين الوضوء والتيمم: قالوا: إن التيمم مبيح لفعل الصلاة وليس رافعًا للحدث، ولا إباحة مع قيام المانع، بخلاف الوضوء فإنه رافع للحدث، فهو أقوى من التيمم، فالردة تبطل التيمم لضعفه بخلاف الوضوء. هذه أدلة كل قول من الأقوال، وقد تجنب بعض المصنفين من الحنابلة ذكر الردة من نواقض الوضوء، وعلل ذلك المرداوي من الحنابلة بقوله: «لم يذكر القاضي في الجامع، والمحرر، والخصال، وأبو الخطاب في الهداية، وابن البنا في العقود، وابن عقيل في التذكرة، والسامري في المستوعب، والفخر ابن تيمية في التلخيص، والبلغة، وغيرهم: الردة من نواقض الوضوء. فقيل: لأنها لا تنقض عندهم. وقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها؛ لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر، وإن عاد إلى الإسلام وجب عليه الغسل، ويدخل فيه الوضوء. وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير. فقال: لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى. وقال الشيخ تقي الدين: له فائدة تظهر فيما إذا عاد إلى الإسلام، فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل. فإن نواهما بالغسل أجزأه، وإن قلنا لم ينتقض وضوؤه: لم يجب عليه الغسل. انتهى. قال الزركشي: قلت: ومثل هذا لا يخفى على القاضي. وإنما أراد القاضي: أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى. وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء: السامري. وحكى ابن حمدان وجها بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء

стр. 1268

بحائل، ولا بالإسلام. وإذن ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة. انتهى (١). قلت: سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في وجوب الغسل على من أسلم أو رجع إلى الإسلام بعد كفره في كتاب الغسل، وهو بعد كتابنا هذا، والذي أميل إليه في موضع الردة أنها ليست من نواقض الوضوء، ولم يقم دليل صحيح صريح في كون الردة حدثًا من الأحداث، والله أعلم. * * *

стр. 1269

الفصل التاسع في الوضوء من غسل الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل بقاء الطهارة. • مس بدن الرجل الميت كمس بدن الرجل الحي، فإذا كان مس بدن الحي لا ينقض الوضوء لم ينقض مس بدن الميت بجامع أن كلًا منهما طاهر. • كون الشيء حدثًا ناقضًا للوضوء متلقى من الشرع، فكل شيء لم يثبت أن الشرع اعتبره حدثًا فلا ينقض الوضوء مسه. [م-٢١٥] اختلف أهل العلم في غسل الميت، هل ينقض الوضوء، فقيل: لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الجمهور (١)، ورواية عن أحمد (٢). وقيل: ينقض، وهي مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى (٣).

стр. 1270

وقيل: يسن، نص عليه الشافعي (١). • دليل من قال بالنقض: * الدليل الأول: (٤٩٥ - ٣٤٩) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سئل ابن عباس: أعلى من غسل ميتًا غسل؟ قال: لا، إذن نجسوا صاحبهم، ولكن وضوء (٢). [رجاله ثقات] (٣).

стр. 1271

• ويجاب: أولًا: هذا موقوف على ابن عباس ﵁، وقوله هذا خلاف القياس. ثانيًا: أن ذكر الوضوء مختلف فيه على ابن عباس، فزاده ابن جريج عن عطاء، ولم يذكره عمرو بن دينار عن عطاء، والقياس مع عمرو بن دينار. ثالثًا: على فرض أن يكون ذكر الوضوء محفوظًا فلعله يحمل ذلك على المحدث، حتى إذا أراد الصلاة على الميت فإذا هو طاهر، أو يحمل على الوضوء اللغوي، وهو نظافة يديه؛ لأن الغاسل قد يمس فرجه بحائل، وقد تخرج من الميت نجاسة تلوث من باشر غسله، والله أعلم. رابعًا: أن مقتضى تعليل ابن عباس ليس واضحًا، فإن كان القول بوجوب الغسل يقتضي تنجيس الميت، فالقول بالوضوء منه كذلك، إلا أن يراد الوضوء اللغوي. * الدليل الثاني: (٤٩٦ - ٣٥٠) ما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1272

* الدليل الثالث: ربما أخذوا نقض الوضوء من كون بعض أهل العلم يرى وجوب الغسل من تغسيل الميت، فإذا أوجب عنده ذلك الطهارة الكبرى، فقد أوجب الطهارة الصغرى؛ لأنها داخلة فيها وللقاعدة عندهم «كل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا» وعمدتهم في إيجاب الغسل من تغسيل الميت: (٤٩٧ - ٣٥١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من غُسْلِها الغسلُ، ومن حَمْلِها الوضوء (١). يعني الميت. [اختلف في رفعه ووقفه، ورجح جمع من الأئمة المتقدمين وقفه] (٢).

стр. 1273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1275

وفي الباب من حديث عائشة وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وحذيفة والمغيرة بن شعبة، وكلها أحاديث ضعيفة، وسنأتي على ذكرها إن شاء الله تعالى في كتاب الغسل، وهو بعد هذا الكتاب. * الدليل الثاني: وقالوا: ولأن العادة أن الغاسل لا تسلم يده أن تقع على فرج الميت، كما لا يسلم

стр. 1276

النائم المضطجع من خروج الحدث، وأوجبنا الوضوء من النوم. • وأجيب: أولًا: لا يحل له أن يمس فرج الميت بدون حائل. وثانيًا: ليس مس الفرج متيقنًا ولا غالبًا، بل هو نادر، وبالتالي لا يكون غسل الميت مظنة للمس الفرج. ثالثًا: أن غاسل الميت يكون معه عقله، ويعلم بما يقوم به، فإذا مس فرج الميت شعر بذلك، بخلاف النائم فإنه يحدث وهو لا يشعر، ولذلك لو كان نومه نعاسًا لم يغلب على عقله لم يكن النوم ناقضًا للوضوء؛ لأنه لو أحدث لشعر بذلك. رابعًا: الوضوء من مس الذكر أمر تعبدي، وقد قدمنا الخلاف في مس ذكر الغير، ورجحنا أن الوضوء إنما يجب إذا مس ذكره بيده لحديث (من مس ذكره فليتوضأ) وأما إذا مس ذكر غيره فلم يصح فيه الحديث، وبالتالي لا يجب عليه الوضوء، ولا يقاس مس ذكر الغير على مس ذكره؛ لأن الأمر تعبدي لم تظهر لنا علته، والله أعلم. • دليل من قال: لا ينقض الوضوء: * الدليل الأول: قالوا: لم يصح في وجوب الوضوء ولا في وجوب الغسل من تغسيل الميت حديث عن النبي ﷺ ، قاله جماعة من أهل العلم: قال أبو داود في مسائل الإمام أحمد: «سمعت أحمد ذكر في (من غسل ميتًا فليغتسل) فقال: ليس يثبت فيه حديث» (١). وكذا قال علي بن المديني والذهلي والبيهقي وابن المنذر وغيرهم، نقلنا ذلك عنهم في أدلة القول الأول.

стр. 1277

فإذا كان ذلك كذلك فالأصل عدم الوجوب حتى يثبت عن النبي ﷺ أمر منه بذلك، ولم يثبت. * الدليل الثاني: قالوا: بدن الميت طاهر، ومس الطاهر ليس بحدث، بل لو كان نجسًا لم يكن حدثًا، وكل ما عليه أن يغسل النجاسة فقط، فإذا كان الإنسان لا يتوضأ من مس الميتة والنجاسات، فكذلك لا يتوضأ من باب أولى من غسل بدن المسلم. • الراجح والله أعلم: بعد استعراض الأقوال في المسألة، وبعد أن نقلنا عن جمع من الأئمة بأنه لم يثبت حديث في الأمر بالغسل أو الوضوء من تغسيل الميت أرى والله أعلم أن القول بأن غسل الميت ناقض من نواقض الوضوء قول ضعيف، ولكن القول بالاستحباب من ذلك ليس ببعيد، وقد روى الخطيب في تاريخه في ترجمة محمد بن عبد الله المخزومي، من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا. قال: في ذلك الجانب شاب يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به، عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتب عنه (١). وهذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص، وقال: وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث (٢). اهـ * * *

стр. 1278

الفصل العاشر في نقض الوضوء بالشك مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • إذا استيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين استصحابًا للطهارة، وعملًا بالأصل، لا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما، أو يتساوى الأمران عنده. • من تيقن الوضوء وشك في الحدث تجاذبه أصلان: أحدهما: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأنه لا ينتقل عن الأصل الذي هو بقاء الطهارة إلا بيقين، وعليه فلا يجب الوضوء على من شك في الحدث. والأصل الثاني: أن الشك في الشرط وهو الطهارة يوجب الشك في المشروط وهو الصلاة. وقيل: • الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، فالشك في الحدث يوجب الشك في الوضوء. [م-٢١٦] إذا توضأ، ثم شك هل أحدث، فهل ينتقض وضوؤه؟ فقيل: لا ينتقض، بل يبني على اليقين مطلقًا، سواء كان في صلاة أم في غيرها،

стр. 1279

وهو مذهب الجمهور، ورواية ابن نافع، عن مالك. وقيل: ينقض مطلقًا، وهو رواية ابن القاسم عن مالك. وقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو المشهور من مذهب المالكية (١)، ونسب هذا القول للحسن ﵀ (٢). • دليل الجمهور على عدم النقض: الأصل العظيم، أن اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن الطهارة وشك بالحدث، أو تيقن النجاسة وشك في الطهارة، بنى على اليقين، وهذا الأصل له أدلة شرعية صحيحة، منها. (٤٩٨ - ٣٥٢) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم. • دليل من قال يجب الوضوء بالشك إلا أن يكون في صلاة: قالوا: إنما أوجب الوضوء بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر،

стр. 1280

بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو شك في الطهارة أو الرضاع لا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع، لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (١). • وأما وجه الفرق بين الحدث داخل الصلاة وخارج الصلاة: فقد أخذوا ذلك من ظاهر الحديث، (٤٩٩ - ٣٥٣) فقد روى البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم (٢). فأمره الرسول ﷺ إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن يأتي بالطهارة بيقين. قال الدسوقي في حاشيته: «من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة» (٣). وتعليل آخر: قالوا: قياسًا على النوم، فإن وجوب الوضوء من النوم لوجود الشك في الحدث، فكذلك إذا شك في الحدث بدون نوم فإنه يوجب الوضوء. قال ابن حجر تعليقًا على ذلك: إن كان ناقضًا خارج الصلاة فينبغي أن يكون

стр. 1281

كذلك في الصلاة كبقية النواقض (١). • الراجح من القولين: بعد استعراض الأدلة يتبين لنا والله أعلم أن قول الجمهور أقوى، لأن الشك لا يقضي على اليقين، وأن الأصل استصحاب المتيقن حتى ينتقل عنه إما بيقين أو بغلبة ظن، وأما الشك الذي هو استواء الطرفين، فإنه لا يقضي على اليقين، والله أعلم. * * *

стр. 1282

الفصل الحادي عشر كل ما يوجب الحدث الأكبر فإنه يوجب الوضوء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصغر هل يندرج في الأكبر؟ • ما أوجب الغسل فإنه يبطل الوضوء، وهل يوجب مع الغسل نية الوضوء؟ • خروج المني لا يوجب الوضوء على الصحيح، فإنه قد أوجب الغسل الذي هو أعظم الأمرين. • الأكبر يحل بجميع البدن، والأصغر في الأعضاء الأربعة. [م-٢١٧] إذا اغتسل من وجب عليه حدث أكبر، دون أن يتوضأ أو ينوي رفع الحدث الأصغر، فهل يرتفع حدثه؟ فقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب الجمهور. وقيل: كل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت فلا بد أن يتوضأ، أو ينوي رفع الحدث الأصغر، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.

стр. 1283

وقيل: فعل الوضوء شرط في صحة الغسل من الجنابة، وهو رأي داود الظاهري. • دليل الجمهور: لم يذكر الله الوضوء في القرآن، بل قال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]، ولو كان الوضوء واجبًا لذكره الله في كتابه. * الدليل الثاني: (٥٠٠ - ٣٥٤) ما رواه البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول ﷺ : خذ هذا فأفرغه عليك (١). ولو كان الوضوء واجبًا لبينه النبي ﷺ له، ولم يطلب منه الرسول ﷺ إلا مجرد إفراغه عليه. * الدليل الثالث: (٥٠١ - ٣٥٥) ما رواه مسلم من طريق سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (٢). وجه الدلالة: عبر بـ (إنما) الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء. * الدليل الرابع: حكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء.

стр. 1284

قال الحافظ في الفتح: «قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب» (١). وقال ابن عبد البر: «الله إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله : (وَلا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: ٤٣] وقوله: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]. ولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري». • دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته: لعلهم يرون أنه إذا قام الحدث الأكبر في البدن، فقد قام الحدث الأصغر من باب أولى، فإذا لم يتوضأ، ولم ينو رفع الحدث الأصغر فإن الحدث الأصغر قائم في البدن، وقد قال الرسول ﷺ : إنما الأعمال بالنيات، وهذا لم ينو، فلم يحصل له هذا العمل، والله أعلم. • دليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل: لعل داود لظاهري رأى في قوله تعالى أن قوله سبحانه: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]. فقوله سبحانه: (فَاطَّهَّرُوا) أمر، وهو مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ قد حافظ على الوضوء قبل الغسل، فإذا كان قوله: (فَاطَّهَّرُوا) أمر، والأصل في الأمر الوجوب، كان الفعل الذي وقع بيانًا لهذا المجمل له حكم المجمل، فيكون واجبًا مثله. وهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور.

стр. 1285

• الراجح من الخلاف: الذي يظهر والله أعلم أن موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل، ولا توجب الوضوء، ولا نيته؛ لأن الله لم يطلب منا إلا التطهر في حال الجنابة: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]، ولم يوجب علينا وضوءًا، ومن غسل جميع جسمه ناويًا رفع الحدث الأكبر فقد ارتفع حدثه، وكان له أن يصلي بهذا الغسل حتى يحدث، والله أعلم. * * *

стр. 1286

الباب الثاني فيما يحرم على المحدث الفصل الأول يحرم على المحدث فعل الصلاة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. حديث شريف. [م-٢١٨] قال ابن حزم: الوضوء للصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به لمن وجد الماء. هذا إجماع لا خلاف فيه من أحد، وأصله قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [المائدة: ٦]. وقال النووي: الطهارة شرط في صحة الصلاة، هذا مجمع عليه، ولا تصح صلاة بغير طهور، إما بالماء أو بالتيمم بشرطه (١). وقال أيضًا: جمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة، وتجب إعادتها بالإجماع، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله (٢).

стр. 1287

وقال في مغني المحتاج: ويحرم بالحدث حيث لا عذر: الصلاة بأنواعها بالإجماع (١). وقال العراقي في شرحه لحديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، قال: «استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، وهو مجمع عليه، حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة» (٢). مستند الإجماع: (٥٠٢ - ٣٥٦) جاء في الصحيحين من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٣) (١). (٥٠٣ - ٣٥٧) روى مسلم ﵀ من طريق أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (٤). * * *

стр. 1288

الفصل الثاني في تحريم الطواف على المحدث مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الطهارة الكبرى شرط في صحة الطواف (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت) فرتب منع الطواف على انتفاء الطهارة من الحدث الأكبر، وهل اشتراط الكبرى يعني اشتراط الصغرى؟ [م-٢١٩] اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة من الحدث للطواف، فقيل: الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف. وهو المشهور من مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم. وهو الراجح عند

стр. 1289

الحنفية (١)، ورواية عن أحمد (٢). وقيل: الطهارة من الحدث الأصغر سنة. وهو اختيار ابن تيمية (٣). وقد حررنا أدلة كل قول، وبيان الراجح منها في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية، فأغنى عن إعادته هنا. * * *

стр. 1290

الفصل الثالث في وجوب الوضوء لمس المصحف مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • للوسائل أحكام المقاصد، فالغاية من لمس المصحف القراءة، والمس وسيلة له، وإذا لم تجب الطهارة في القراءة وهي المقصودة شرعًا لم تجب في وسيلته من باب أولى. • الوسائل نوعان: وسيلة لغيره، وهي مقصودة بنفسها كالوضوء، ووسيلة ليست مقصودة بذاتها كإمرار الموس على رأس الأقرع عند التحلل، ومس المصحف من الثاني. [م-٢٢٠] اختلف العلماء في من يريد مس المصحف هل يشترط أن يكون على طهارة من الحدث أم لا.

стр. 1291

فقيل: يحرم على المحدث مس المصحف. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١)، واختيار ابن تيمية (٢). وقيل: تستحب له الطهارة، ولا تجب. قال البيهقي: اختارها العراقيون (٣). وهو مذهب الظاهرية (٤)، واختيار ابن المنذر (٥). وقد ذكرنا أدلة كل قول، مع بيان الراجح في كتاب الحيض والنفاس، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم. * * *

стр. 1292

موسوعة أحكام الطهارة أدلة ومسائل وقواعد وضوابط القسم الأول طهارة الحدث المجلد الثالث طهارة الممسوح بالماء تأليف دبيان بن محمد الدبيان

стр. 1293

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فهذا هو الكتاب الثالث في الطهارة من الحدث الأصغر، وقد سبقت الإشارة في مقدمة الكتاب أن الطهارة الأصلية لا تكون إلا بالماء، يقابلها طهارة البدل، أعني التيمم، وهذه بالتراب. والطهارة الأصلية، وإن كانت لا تقوم إلا بالماء، إلا أنها تارة تكون بالغسل، كغسل أعضاء الوضوء من وجه ويدين وقدمين. وتارة تكون بالمسح بالماء، كمسح الرأس، والخفين والجوربين والعمامة، والجبيرة، بخلاف الطهارة الأصلية من الحدث الأكبر فليس من فروضها ممسوح إلا أن يكون طهارة ضرورة كالجبيرة. وكتابنا هذا هو في طهارة المسح بالماء، وهو يخالف التيمم، فإنه وأن اتفق معه بالمسح، إلا أن التيمم لا يكون إلا بالتراب، ويشترط لصحته عدم الماء، بخلاف طهارة المسح بالماء فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما كان فرضه المسح فقط، وهو الرأس. القسم الثاني: ما كان فرضه الغسل إن كان مكشوفًا، أو المسح إن كان مستورًا، كالقدم، سواء اعتبرنا مسحه عزيمة، أو اعتبرناه رخصة، وسواء قيل: إن المسح بدل عن الغسل، أو قيل: إن المسح فرض بنفسه ليس بدلًا عن غيره، وإنما القدم لها حالتان: تارة تكون مكشوفة، فيكون فرضها الغسل، وتارة تكون مستترة، فيكون فرضها المسح، وليس أحدهما بدلًا عن الآخر، وينبني على الخلاف في هذه المسألة:

стр. 1294

اختلافهم في العاصي بسفره، هل يصح منه المسح؟ فمن قال: إن مسح الخفين رخصة منعه من الترخص، ومن قال: مسحهما عزيمة لم يمنعه كالتيمم، ومن الفقهاء من قال: يمسح مطلقًا على القولين. القسم الثالث: ما كان فرضه المسح بالماء من قبيل الضرورات، كمسح الجبيرة، ونحوها. إذا علم ذلك فإن المجلد هذا قد خصص لطهارة المسح بالماء فقط، وقد استقام البحث فيه وفق خريطة مكونة من مقدمة، وثمانية أبواب، وخاتمة على النحو التالي: خطة البحث: تمهيد: تشتمل على حكمة الشرع في إباحة المسح على الخفين، وكون هذا الباب يذكره أهل العلم في باب العقائد وذلك لمخالفة بعض الفرق الضالة لأهل السنة والجماعة. الباب الأول: في حكم المسح. ويشتمل على فصول: الفصل الأول: خلاف العلماء في المسح على الخفين. الفصل الثاني: خلاف العلماء في المسح على الجوربين. الفصل الثالث: خلاف العلماء في المسح على النعلين. الفصل الرابع: خلاف العلماء في المسح على الخرق واللفائف. الفصل الخامس: في التفضيل بين المسح والغسل. الفصل السادس: تردد المسح بين الرخصة والعزيمة. الفصل السابع: المسح على الخفين رافع للحدث. الفصل الثامن: لبس الخف بقصد المسح.

стр. 1295

الفصل التاسع: في مسح من به حدث دائم. الباب الثاني: في شروط المسح على الخفين. الشرط الأول: في طهارة الخف. الشرط الثاني: في اشتراط إباحة الخف. الشرط الثالث: في اشتراط كون الخف ساترًا لما يجب غسله. الشرط الرابع: في اشتراط ثبوت الخف بنفسه على القدم. الشرط الخامس: في اشتراط إمكان متابعة المشي على الخف. الشرط السادس: في اشتراط أن يكون الخف من جلد. الشرط السابع: في اشتراط منع الخف وصول الماء إلى الرجل. الشرط الثامن: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى. الشرط التاسع: أن يكون المسح في المدة المأذون له فيها شرعًا. الشرط العاشر: في اشتراط لبس الخف على طهارة مائية. الشرط الحادي عشر: في اشتراط لبس الخفين بعد كمال الطهارة. الشرط الثاني عشر: يشترط في سليم القدمين أن يمسح عليهما معًا. الشرط الثالث عشر: يشترط أن يكون المسح على خف، وما في معناه. الشرط الرابع عشر: في اشتراط النية للمسح على الخفين. فرع: إذا لبس الخفين، وهو يدافع الأخبثين. الباب الثالث: في صفة المسح. الفصل الأول: في المقدار المجزئ في المسح على الخفين. الفصل الثاني: في مسح أسفل الخف. الفصل الثالث: في غسل الخف بدلًا من مسحه.

стр. 1296

الفصل الرابع: في تكرار المسح. الفصل الخامس: في تقديم الرجل اليمنى بالمسح. فرع: في اشتراط ظهور أثر الأصابع خطوطًا من المسح. الباب الرابع: خلاف العلماء في ابتداء مدة المسح. الباب الخامس: في السفر وأحكام المسح على الخفين. الفصل الأول: اختلاف التوقيت بين المسافر والمقيم. الفصل الثاني: في مقدار المسافة التي يسوغ فيها مسح المسافر. الفصل الثالث: إذا لبس الخف، وهو مقيم، ثم سافر. الفصل الرابع: إذا مسح في السفر، ثم أقام. الفصل الخامس: إذا شك في ابتداء المسح. الفصل السادس: في مسح المسافر العاصي بسفره. الباب السادس: في أحكام لبس الخف على الخف. الفصل الأول: في جواز المسح إذا لبس خفًا على خف. الفصل الثاني: في مسح الخف الثاني إذا لبسه بعد الحدث. الفصل الثالث: في المسح على الخف المخرق. الفصل الرابع: إذا مسح الأعلى ثم خلعه. الباب السابع: مبطلات المسح على الخفين. الفصل الأول: إذا نزع خفيه بعد المسح، وقبل تمام المدة. الفصل الثاني: في بطلان الطهارة بظهور بعض محل الفرض. الفصل الثالث: في استئناف الوضوء بانتهاء مدة المسح. الفصل الرابع: في بطلان المسح بوجود الحدث الأكبر.

стр. 1297

الباب الثامن: في أحكام المسح على العمامة. الفصل الأول: في المسح على العمامة. الفصل الثاني: في المسح على الخمار. الفصل الثالث: في المسح على القلانس. الفصل الرابع: في شروط المسح على العمامة. الشرط الأول: في اشتراط التحنيك أو الذؤابة في العمامة. الشرط الثاني: الخلاف في اشتراط لبسها على طهارة. الشرط الثالث: الخلاف في توقيت المسح على العمامة. الشرط الرابع: لا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر. الشرط الخامس: الخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح. الشرط السادس: يشترط أن تكون العمامة مباحة. الشرط السابع: أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره. الفصل الخامس: خلع العمامة بعد المسح عليها. فرع: لو انتقضت العمامة دون أن ينزعها. الباب التاسع: في المسح على الجبيرة. الفصل الأول: خلاف العلماء في جواز المسح على الجبيرة. الفصل الثاني: في شروط المسح على الجبيرة. الشرط الأول: أن يكون الغسل مما يضر بالعضو. الشرط الثاني: في اشتراط لبس الجبيرة على طهارة. الشرط الثالث: في اشتراط ألا تتجاوز قدر الحاجة.

стр. 1298

الشرط الرابع: في اشتراط أن تكون الجبيرة مباحة. الشرط الخامس: في اشتراط أن يكون غالب البدن صحيحًا. الشرط السادس: في المسح على الجرح إذا لم يكن عليه جبيرة. الشرط السابع: في اشتراط أن تكون الجبيرة من خشب. الفصل الثالث: في إعادة المسح إذا سقطت الجبيرة أو أبدلها. الفصل الرابع: في صفة المسح. المبحث الأول: في استيعاب الجبيرة بالمسح؟ المبحث الثاني: في تكرار المسح على الجبيرة. الخاتمة: أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث. هذا ما عَنَّ لي بحثه، فإن كنت قد وفقت فمن توفيق الله، وإن كانت الأخرى فعذري لإخواني أني لم آل جهدًا، فالله أسأل عفوه ومغفرته. كتبه أبو عمر: دبيان بن محمد الدبيان السعودية ـ القصيم ـ بريدة * * *

стр. 1299

تمهيد لقد رفع الله الحرج عن هذه الأمة، فشريعة الله لا عنت فيها، ولا مشقة، تراعي أحوال المكلف، فاليسر وعدم التكلف هو شأن هذه الملة التي جاءت من أحكم الحاكمين، ومن رب العالمين، ومع أن شرع الله لا حرج فيه إلا أنه إذا طرأ على المكلف ما يستدعي التيسير عليه خفف عنه بالقدر الذي لا يشق عليه، فهذا المسافر يقصر الصلاة، ويفطر في رمضان لأن الغالب في السفر أن يكون فيه كلفة ومشقة، وهذا المريض يصلي قائمًا، فإذا لم يستطع صلى قاعدًا، فإذا لم يستطع صلى على جنب، وهكذا الشرع مع أحوال المكلف، (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا)، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)، (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً). وفي المسح على الخفين والجوارب والعمامة والجبيرة ما فيه من التيسير على المكلف خاصة في أيام البرد الشديد، وفي بعض البلاد الباردة جدًّا ما يدرك المرء نعمة الله عليه، ولو شاء الله لأعنتكم. ولقد ضل بعض أهل البدع في مسألة المسح على الخفين حتى أنكروه مع ثبوته عن الإمام علي بن أبي طالب ﵁، بل وثبت عنه المسح على النعلين، وكان

стр. 1300

الأليق في دعواهم لمحبة الإمام علي بن أبي طالب أن يتبعوه ولكن المحبة التي لا تكون مبنية على أسس شرعية لن تهدي صاحبها إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فخالفوا فيه أهل السنة من وجهين: الأول: أنهم يرون مسح القدم، ولو لم يكن عليها خف، فوقعوا في وعيد قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: ويل للأعقاب من النار (١). الثاني: أنهم أنكروا المسح على الخفين على كثرة الأحاديث الواردة فيه، حتى اعتبرت من قبيل الأحاديث المتواترة. وقد ذكر المسح على الخفين بعض ممن ألف في العقائد مع أنها مسألة فقهية، للتنبيه على أن حكم هذه المسألة فرق بين أهل السنة، وبين أهل البدع من الخوارج والرافضة هداهم الله. وعلى كل حال فهم يخالفون أهل السنة في أكبر من ذلك، ولهم في كتاب الله ، وسنة رسول الله ﷺ ، وصحابته عقائد منكرة، وإنما ذكرت ما ذكرت تحذيرًا لمن ينكر سنة المسح لئلا يتشبه بهم، وليحذر من طريقة أهل البدع. والله الهادي وحده إلى الطريق المستقيم. وقبل أن أختم هذا الفصل، أود أن أعرف الخف والجورب والموق والجبيرة عند أهل اللغة. • تعريف الخف: قال الفيومي: الخف: الملبوس، جمعه: خفاف، مثل كتاب. وفرق بين هذا وخف البعير؛ إذ يجمع الثاني على أخفاف، مثل قفل، وأقفال (٢).
следующие страницы →