← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ابن الأثير: المسح يأتي بمعنى المسح باليد، وبمعنى الغسل (١)، ويكون معنى حديث علي ﵁: (مسح وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه) أي غسلهما غسلًا خفيفًا، والله أعلم. • والجواب: أولًا: حمل أحاديث المسح على النعلين على تجديد الوضوء حمل ضعيف؛ لأنه صح عن علي ﵁ غسل الرجلين ثلاثًا، ومَسْحُ النعلين، ومَسْح القدمين بلا نعلين في طهارة تجديد الوضوء، وهذه الأحاديث لا يعارض بعضها بعضًا، مع اختلاف مخارجها. ثانيًا: ثبت عن علي بسند صحيح كما خرجته عنه أنه بال، ثم توضأ، فمسح على نعليه، ثم أقام المؤذن فخلعهما، ثم صلى، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢)، وهذا صريح في أنه مسح على نعليه بعد الحدث، وهو نفسه الراوي لمسح القدمين في طهارة تجديد الوضوء. والقول: بأن المسح يأتي بمعنى الغسل، هذا أيضًا فيه إشكال، وهو أن عليًّا ﵁ جعل هذا وضوء من لم يحدث، ولو كان المسح بمعنى الغسل لم يكن لقيد (ما لم يحدث) معنى، والأصل حمل المسح على حقيقته إلا لقرينة مانعة من حمل اللفظ على حقيقته، ولا قرينة، والله أعلم. هذا ما أمكن جمعه في مسألة المسح على النعلين، والراجح عندي جوازه، بناء على أصل فقهي مشيت عليه، وهو الاحتجاج بما يثبت عن الصحابة، خاصة ما كان معدودًا من الفقهاء منهم إذا لم يخالف من مثله، ولو لم يأت في المسألة إلا الأثر عن علي ابن أبي طالب لانشرح الصدر بالقول به، ما دام أنه لم يعلم له مخالف، وكونه لم ينتشر

стр. 1367

القول به كانتشار المسح على الخفين فهذا ليس كافيًا في رده، وقد أنكر بعض السلف المسح على الخفين من الصحابة ومن بعدهم، أيكون إنكارهم للمسح على الخفين رافعًا لما ثبت شرعًا من جواز المسح عليهما؟ وسواء مسح على النعل، أو رش القدم في النعل فكلاهما جائز، والله أعلم. * * *

стр. 1368

الفصل الرابع في المسح على الخرق واللفائف مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • لا يقاس على محل الخف، كالكفين داخل القفازين، وهل يقاس على الخف غيره مما هو في معناه مما يلبس على القدم؟ • اختلفوا في القياس على الخف ما كان في معناه مما يوضع على القدم كاللفائف والجوارب، وهذا الاختلاف راجع إلى توصيف المسح: • هل هو عبادة غير معقولة المعنى، فلا يقاس على الخف غيره، أو أن المسح معقول المعنى فيلحق بالخف ما كان في معناه؟ • وهل تعلق المسح بالمسمى، فما لا يسمى خفًا لا يجوز المسح عليه، أو يتعلق المسح بالمعنى، فكل حائل على القدم فهو في معنى الخف، فيمسح عليه؟ • على القول بأن المسح رخصة، هل الرخص إذا وقعت على خلاف الأصل، يلحق بها ما كان في معناها للعلة الجامعة بينهما، أو يقتصر بها على مورد النص؟ [م-٢٢٤] اختلف العلماء في المسح على اللفائف:

стр. 1369

فقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). وقيل: بل يمسح عليها، وهو وجه في مذهب أحمد، وحكاه بعضهم رواية (٢)، واختاره ابن تيمية (٣). • دليل من قال لا يجوز المسح على اللفائف: الدليل الأول: الإجماع بأنه لا يجوز المسح على اللفائف. نقل الإجماع من المالكية المواق في التاج والإكليل، قال: «لا خلاف أنه لا يجزئ

стр. 1370

المسح على الخرق إذا لف بها رجليه» (١). وقال ابن قدامة في منع المسح على اللفائف: لا نعلم في ذلك خلافًا (٢). وسوف أناقش دعوى الإجماع إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني. الدليل الثاني: أن المسح ورد على الخف، وهذه اللفائف لا تسمى خفًا، ولا هي في معناه (٣). • وأجيب: بأن الأشياء ليست بمسمياتها، بل بمعانيها، ولا فرق بين اللفائف والجوارب والخفاف في تدفئة الرجل، ومشقة النزع، بل قد يكون نزعها أشق من الخف والجورب. الدليل الثالث: قالوا: إن اللفائف لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ومن شروط المسح على الخفين أن يثبت بنفسه، لا بشده. قال ابن قدامة: «لا يجوز المسح على اللفائف والخرق، نص عليه أحمد، وقيل: إن أهل الجبل يلفون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق؟ قال: لا يجزئه المسح على ذلك إلا أن يكون جوربًا؛ وذلك أن اللفافة لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ولا نعلم في هذا خلافًا» (٤). • ويجاب: بأن الراجح من كلام أهل العلم أنه لا يشترط في الخف أن يثبت بنفسه، وسوف

стр. 1371

يأتي مناقشة ذلك في إن شاء الله تعالى في شروط المسح على الخفين. • دليل من قال يجوز المسح على اللفائف: الدليل الأول: (٥٤٢ - ٣٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (١). [رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (التساخين) قال الخطابي في غريب الحديث: قال بعضهم: التساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحو ذلك (٣). • واعترض عليه: بأن التساخين أطلقها أهل اللغة على الخفاف (٤). • ويجاب: بأن إطلاق التساخين على الخفاف دليل على أن كل ما يسخن القدم فهو خف، والمسح لا يتعلق بالمسمى، فما لا يسمى خفًا لا يجوز المسح عليه، وإنما المسح يتعلق بالمعنى، فكل حائل على القدم يشق نزعه، فهو في معنى الخف.

стр. 1372

الدليل الثاني: كل دليل استدل به على جواز المسح على الجورب يصلح أن يكون دليلًا على جواز المسح على اللفائف؛ لأن الجورب في القاموس: هي لفافة الرجل، لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط، والجورب بما هو مخيط، ومعلوم أن وجود الخيط وعدمه ليس مؤثرًا في الحكم. الدليل الثالث: أن اللفائف أولى بالجواز من الخفاف والجوارب؛ لأن نزعها أشق؛ ولأن من يلبسها غالبًا لا يملك ثمن الجوارب والخفاف، فيكون محتاجًا إليها، وهو أولى بالمراعاة من الغني. قال ابن تيمية: «والصواب أن يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب؛ فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر، إما إصابة بالبرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين، فعلى اللفائف بطريق الأولى. ومن ادعى في ذلك إجماعًا فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، فضلًا عن الإجماع، والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره، وذلك أن أصل المسح على الخفين خفي على كثير من السلف والخلف حتى إن طائفة من الصحابة أنكروه، وطائفة من فقهاء أهل المدينة وأهل البيت أنكروه مطلقًا .. » إلخ ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. الراجح: جواز المسح على اللفائف، وإذا كنت رجحت جواز المسح على النعل، مع أنها لا توجد مشقة كبيرة في نزعها، ولا تستر القدم المفروض غسله، فما بالك باللفائف التي تأتي على كامل القدم، وتكون طبقات بعضها فوق بعض، وهي جورب إلا أنه لا خيط فيها، وهذا غير مؤثر كما بينت، والله أعلم. * * *

стр. 1373

الفصل الخامس في التفضيل بين المسح والغسل مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • مسح الخف ليس بدلًا عن الغسل، وإنما الواجب في الوضوء أحد أمرين: إما الغسل وإما المسح، وعليه فلا مفاضلة بين الغسل والمسح. • من قال إن المسح أفضل لم يرد المداومة على المسح، وترك الغسل بالكلية. • قد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل، فالعمل المفضول في مكانه وزمانه يقدم على الفاضل، وقد يكون المفضول أفضل بحسب حال الشخص المعين لعجزه عن الأفضل، أو لتمام منفعته بالمفضول. • قال ابن القيم: لم يكن النبي ﷺ يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين، غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه. • التفضيل بالثواب بين غسل القدم أو المسح على الخف بابه التوقيف، ولم أقف على نص في هذا. • التفضيل بمعنى تقديم أحدهما على الآخر من جهة الفاعل، فلكل واحد منهما مرجح.

стр. 1374

فيترجح الغسل لكونه الأكثر من فعل النبي ﷺ ، ولأن المسح مختلف فيه، ولأن في الغسل مشقة أكثر، وفيه سنة التثليث، وينظف القدمين أكثر من المسح، والمسح مؤقت بمدة، والأجر على قدر النصب إذا لم يتقصد. وقد يترجح المسح؛ لأن المسح رخصة على قول، وهو أيسر على المكلف من الغسل، وما كان أيسر فهو أولى، ويظهر فيه مخالفة الرافضة. [م-٢٢٥] اختلف العلماء في أيهما أفضل المسح أم الغسل؟ فقيل: الغسل أفضل، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عن أحمد (٤). واشترط بعضهم لكون الغسل أفضل ألا يترك المسح رغبة عن السنة. وقيل: المسح أفضل من الغسل، وهذا القول من مفرادت مذهب الحنابلة (٥). وقيل: هما سواء، وهو رواية عن أحمد (٦).

стр. 1375

وقيل: الأفضل في حق كل واحد بحسبه، فمن كان عليه الخف كان الأفضل في حقه المسح، ومن كان لا خف عليه فالأفضل في حقه الغسل، وأن لا يلبس من أجل أن يمسح، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم (١). • دليل الجمهور على أن الأفضل الغسل: الدليل الأول: أن الغسل هو الذي واضب عليه النبي ﷺ في معظم الأوقات، وإذا كان الغسل هو الغالب من فعله ﷺ كان أفضل. الدليل الثاني: أن الغسل هو المفترض في كتاب الله قال تعالى: (فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [المائدة: ٦]. على قراءة النصب، وهي الأشهر، وفيها وجوب غسل القدمين، وأما المسح فهو رخصة، والغاسل لرجليه مؤد لما افترض الله عليه، والماسح لرجليه فاعل لما أبيح له. • ويناقش: بأن قراءة الجر قراءة صحيحة، وهي محمولة على المسح، والمسح ليس مباحًا، بل الفرض أحد أمرين إما الغسل أو المسح. الدليل الثالث: (٥٤٣ - ٤٠) ترجم البخاري في صحيحه قائلًا: باب أجرة العمرة على قدر النصب، ثم روى هو ومسلم أن الرسول ﷺ قال لعائشة: ولكنها - يعني العمرة - على قدر نفقتك أو نصبك (٢).

стр. 1376

ولا شك أن غسل القدمين فيه مشقة أكثر من المسح خاصة في المناطق الباردة. • ويناقش: بأن الغاية الشرعية هي فعل الفرض من الغسل أو المسح، ولا يتقصد المسلم طلب المشقة في الطهارة ولا في غيرها، فلا يتطهر بالماء البارد مع وجود الماء الدافئ طلبًا للأجر، ولا يترك المسح طلبًا لمشقة الغسل، فإن وقعت المشقة بلا تقصد كما لو كان لا يوجد إلا ماء بارد، أو كانت قدمه مكشوفة حسبت له المشقة في أجره. الدليل الرابع: أن المسح مختلف فيه، والغسل مجمع عليه. • ويناقش: بأن أغلب مسائل الفقه مختلف فيها، ومسائل الإجماع قليلة، فلا يترك الشيء لمجرد وقوع الخلاف فيه، إلا أن يكون الخلاف قويًا من حيث تردد الأدلة، وأدلة المسح على الخفين اعتبرت من الأحاديث المتواترة لكثرتها. الدليل الخامس: (٥٤٤ - ٤١) أن بعض الصحابة كان يفضل غسل رجليه، فقد روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح، ثنا محمد بن بشار، ثنا جعفر بن محمد، ثنا شعبة، قال: سمعت جبر بن حبيب، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر أن عمر نزل بواد يقال له وادي العقاب، فأمرهم أن يمسحوا على خفافهم، وخلع خفيه، وتوضأ، وقال: إنما خلعت لأنه حبب إلي الطهور (١). [رجاله ثقات] (٢).

стр. 1377

• ويناقش: بأن عمر قد أمرهم بالمسح على الخفاف، فلو كان الأمر يعود إلى الشأن الشرعي لما أمر الناس بأمر يخالفهم فيه، ولكن كما قال: إن هذا تفضيل يعود إلى أن الماء قد حبب إليه، وهو شأن شخصي، لا شرعي. (٥٤٥ - ٤٢) ومنهم أبو أيوب، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، أنه كان يأمر بالمسح على الخفين، وكان هو يغسل قدميه، فقيل له: كيف تأمر بالمسح وأنت تغسل؟ فقال: بئس ما لي إن كان مهنأة لكم، ومأثمة علي، قد رأيت رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به، ولكن حبب إلي الوضوء (١). [صحيح] (٢). قلت: ليس في هذا ما يدل على أفضلية الغسل على المسح؛ لأن أبا أيوب صرح بأن الرسول ﷺ كان يأمر به، ويفعله، وأن أبا أيوب كان يأمر بالمسح، ولا يليق بالصحابي أبي أيوب أن يأمر الناس بالمفضول دون الفاضل، لكن استحب الغسل في خاصة نفسه، وهذا لا يدل على أفضلية مطلقة. • دليل من قال المسح أفضل: الدليل الأول: (٥٤٦ - ٤٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة ابن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع،

стр. 1378

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته (١). [حسن] (٢).

стр. 1379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1381

الدليل الثاني: أن المسح على الخفين أيسر على المكلف من غسلهما، خاصة في أيام الريح الباردة، والماء البارد، وما كان أيسر فهو أولى . (٥٤٧ - ٤٤) فقد روى البخاري في صحيحه من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها (١). الدليل الثالث: (٥٤٨ - ٤٥) ما رواه النسائي في السنن الكبرى وغيره من طريق عاصم، عن زر، قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة (٢). [حسن] (٣).

стр. 1382

وجه الاستدلال: فقوله: (يأمرنا) إذا لم يكن للوجوب، كان للندب، وهو دليل على أن المسح أفضل. الدليل الرابع: أن المسح على الخفين قد طعن فيه طوائف من أهل البدع، فكان إحياء السنن التي طعن فيه المخالفون أفضل من إماتتها، جاء عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين أفضل من الغسل (١). وقد كان المصنفون في كتب العقائد يذكرون اعتقادهم بالمسح على الخفين بالرغم من أنه من مسائل الفقه ليتميز أهل السنة فيه عن غيرهم (٢). (٥٤٩ - ٤٦) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم في سفر، فأتى عليه يوم حار، فقال: لولا خلاف السنة لنزعت خفي (٣). وقال ابن المنذر: وممن روى أن المسح على الخفين أفضل من الغسل الشعبي والحكم وأحمد وإسحاق، وكان ابن أبي ليلى والنعمان يقولان: إنا لنريد الوضوء فنلبس الخفين حتى نمسح عليهما. وروينا عن النخعي أنه قال: من رغب عن المسح على الخفين فقد رغب عن سنة محمد ﷺ (٤).

стр. 1383

• دليل من قال المسح والغسل سواء: قالوا: إن الأدلة جاءت بهذا وبهذا، ولم يرد دليل في الشرع ينص على أن الغسل أفضل، أو المسح أفضل، فيبقى الحكم واحدًا. قال ابن المنذر: «قد شبه بعض أهل العلم من لبس خفيه على طهارة وأحدث بالحانث في يمينه، قال: فلما كان الحانث في يمينه بالخيار إن شاء أطعم، وإن شاء كسا، ويكون مؤديًا للفرض الذي عليه، فكذلك الذي أحدث، وقد لبس خفيه على طهارة إن مسح، أو خلع خفيه فغسل رجليه مؤد ما فرض الله عليه، مخير في ذلك» (١). • دليل من قال إن كان عليه الخف فالأفضل المسح، وإلا فالأفضل الغسل . قال ابن القيم: لم يكن يتكلف -يعني النبي ﷺ ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين، غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (٢). والله أعلم. • الراجح: بعد سياق هذا الخلاف بين أهل العلم في أيهما أفضل المسح أو الغسل؟ الذي يتبين لي أن ما قاله ابن القيم فيه توسط بين الأقوال، وإن كنت أميل إلى أن الغسل قد يكون أفضل، ووجهه: أن الغسل هو الغالب من فعل الرسول ﷺ بدليل أن عائشة لم تكن تعلم عن المسح على الخفين، وأحالت إلى علي بن أبي طالب ﵁ حين سُئلت عن المسح على الخفين، ولو كان يكثر منه رسول الله ﷺ ما غاب هذا الفعل عن بيت النبوة، عن أم المؤمنين ﵂، ولله أعلم. * * *

стр. 1384

الفصل السادس تردد المسح بين الرخصة والعزيمة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الاختلاف في المسح هل هو رخصة أو عزيمة راجع إلى توصيف المسح: هل الأصل وجوب الغسل، والمسح ثبت بدليل راجح مخالف للأصل، فينطبق على المسح حد الرخصة: وهو ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. أو أن المسح ليس بدلًا عن الغسل، وإنما الواجب في الوضوء أحد أمرين: إما الغسل وإما المسح، وكلاهما أصل بنفسه، وبالتالي يكون المسح عزيمة وليس رخصة، لكل قول مرجح، والقول بأن المسح عزيمة أقرب. [م-٢٢٦] اختلف الفقهاء هل المسح رخصة أم عزيمة، فقيل: إن المسح رخصة، وهو مذهب الأئمة (١).

стр. 1385

وقيل: إن المسح عزيمة، وهو رواية عن أحمد (١). ومن ثمرة الخلاف، أن المسح إذا كان عزيمة، فإن المسافر يمسح مطلقًا سواء كان سفره مباحًا أو محرمًا. واختلف القائلون: بأن المسح رخصة هل يمسح العاصي بسفره أم لا، وقد جعلت هذا في بحث مستقل سوف يأتي بحثه إن شاء الله تعالى. • دليل من قال المسح على الخفين رخصة: الدليل الأول: (٥٥٠ - ٤٧) ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه رخص للمسافر إذا توضأ، ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءًا، أن يمسح ثلاثةَ أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلةً (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 1386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1387

الدليل الثاني: (٥٥١ - ٤٨) ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألت علي بن أبي طالب في المسح على الخفين؟ فقال: رخص رسول الله ﷺ في المسح على الخفين في الحضر يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن (١). [الحديث صحيح إلا أن لفظ: (رخص) غير محفوظ في الحديث] (٢).

стр. 1388

الدليل الثالث: (٥٥٢ - ٤٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبى عبد الله الجدلي سمعه يحدث عن خزيمة بن ثابت سألنا رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين، فرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلةً. قال عبد الله: قال أبي: سمعته من سفيان مرتين يذكر للمقيم، ولو أطنب السائل في مسألته لزادهم (١). [رجاله ثقات، وأبو عبد الله الجدلي لم يسمعه من خزيمة، وأكثر الرواة لم يذكروا لفظ (رخص)] (٢).

стр. 1389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1394

الدليل الرابع: أن حد الرخصة منطبق على المسح على الخفين، فآية المائدة توجب غسل القدم، قال تعالى: (فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [المائدة: ٦].

стр. 1395

وجاءت الأحاديث الصحيحة تدل على جواز المسح على الخفين نظرًا لمشقة النزع، فصدق عليها حد الرخصة، وهو كون المسح ثبت بدليل مخالف للأدلة التي توجب غسل الرجل، فكان المسح رخصة. • دليل من قال المسح عزيمة . قالوا: لا تعارض بين المسح وغسل الرجل، فالغسل واجب إذا كانت القدم مكشوفة، والمسح واجب إذا كانت القدم في الخف، قال بعض مشايخنا: وخلع الخف لغسل الرجل بدعة خلاف السنة. وقال ابن مفلح: ويتعين المسح على لابسه: يعني الخف. فليس إيجاب المسح على الخفين معارضًا لغسلهما، وكل من لبس الخف جاز له المسح مطلقًا، سواء شق نزعه أم لا، وسواء كان في حاجة إلى لبسه أم لا، حتى الزمن الذي لا يمشي، وحتى المرأة التي في بيتها، وفي حال السفر أو حال الإقامة، فالمسح جائز ولو لم يكن هناك عذر. • وأجيب عن حديث: (رخص رسول الله ﷺ . أولًا: بأن لفظ (رخص) في الأحاديث لا تخلو من ضعف أو شذوذ. وثانيًا: بأن المراد بالرخصة المعنى اللغوي، وهي التسهيل والتيسير. • وأجيب على هذا الاعتراض: بأن الأصل حمل الكلام على حقيقته الشرعية، فلا تقدم الحقيقة اللغوية على الحقيقة الشرعية إلا بقرينة مانعة من إرادة المعنى الشرعي، ولا قرينة، وكون المسح جائزًا ولو لم يكن هناك عذر لا يمنع ذلك من كونه رخصة؛ لأن المعتبر في المشقة وجودها غالبًا، فلا يلزم وجودها مع كل شخص، فرخص السفر من قصر وجمع وفطر جائزة، وإن كانت المشقة ليست متحققة من كل مسافر، وهي رخص بالاتفاق. والله أعلم. * * *

стр. 1396

الفصل السابع المسح على الخفين رافع للحديث مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل طهارة عن حدث تؤدى بها الصلاة فإنها رافعة له، لا مبيحة فقط. • المقصود برفع الحدث: هو رفع المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة. • اختلفوا في التيمم هل هو مبيح أو رافع للحدث؟ والسبب أن وجود الماء يبطل طهارة التيمم؛ إذ لو كان التيمم رافعًا لما عاد المانع إلى البدن بعد رفعه، وقيل: إنه رفع مؤقت إلى حين وجود الماء. ومثله المسح على الخفين، اختلفوا هل انتهاء مدة المسح يبطل الطهارة، أو يبطل طهارة القدمين على القول بعدم وجوب الموالاة، أو لا يبطل الطهارة مطلقًا وهو الصحيح؟ لهذا الاختلاف اختلفوا في المسح هل هو مبيح أو رافع؟ • ينبني على القول بأن المسح مبيح فقط: أنه إذا نوى بطهارته نافلة لم يستبح به ما فوقها كالفريضة؛ لأن الفريضة أعلى، وإذا نوى بطهارته مس المصحف لم يصل به نافلة؛ إذ الوضوء للنافلة أعلى فهو مجمع على اشتراطه بخلاف الوضوء لمس المصحف، وهكذا. وقيل: • كل مسح ناب عن غسل فهو مبيح للصلاة لا رافع للحدث، وما سواه رافع (١).

стр. 1397

[م-٢٢٧] اختلف العلماء هل المسح على الخفين يرفع الحدث، أو لا يرفع الحدث ولكنه يبيح الصلاة؟ على قولين: فقيل: إنه رافع للحدث، وهذا القول عليه جمهور الشافعية (١)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: إنه مبيح، وليس برافع، هو مذهب المالكية (٣)، واختاره بعض الشافعية (٤). • دليل من قال المسح رافع للحدث: الدليل الأول: (٥٥٣ - ٥٠) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة (٥). وجه الاستدلال: بأن الصلاة لا تقبل بغير طهارة: والنفي هنا نفي للصحة، فإذا كان ماسح الخفين صلاته صحيحة، فهو إذًا قد صلى متطهرًا، وإذا كان متطهرًا فقد ارتفع حدثه. الدليل الثاني: قالوا: إن المسح على الخفين طهارة بالماء أشبه الغسل.

стр. 1398

الدليل الثالث: إذا كان مسح الرأس بالماء يرفع الحدث، فكذلك مسح الخف. الدليل الرابع: استدل النووي على أنه يرفع الحدث، بأنه يصلي بالمسح فرائض، ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم، وطهارة المستحاضة. والصحيح أن التيمم رافع لا مبيح، لكنه رفع مؤقت إلى وجود الماء، كما أن الصحيح في طهارة المستحاضة أنه لا يلزمها الوضوء من الحدث الدائم؛ لأنه ليس من فعلها، (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) [البقرة: ٢٨٦] وسوف يأتي بحث هاتين المسألتين إن شاء الله تعالى. • دليل من قال إن المسح مبيح لا رافع: قالوا: بأن المسح طهارة تبطل بظهور الأصل، فلم ترفع الحدث كالتيمم. ولأنه مسح قائم مقام الغسل، فلم يرفع الحدث كالتيمم. والصحيح الأول، ولا نسلم أن المسح بدل عن الغسل، وإنما المفروض في القدم الغسل إن كانت مكشوفة أو المسح إن كانت مستترة بالخف،، كما أن الصحيح أن التيمم يرفع الحدث، وهو مطهر بنص القرآن والسنة. قال تعالى بعد أن ذكر طهارة الماء والتيمم: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ و) [المائدة: ٦]. (٥٥٤ - ٥١) وروى البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد، هو ابن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من

стр. 1399

أمتي أدركته الصلاة فليصل. الحديث (١). وهو في مسلم. فلا شك أن التيمم مطهر كالماء إلا أن طهارته مؤقتة إلى وجود الماء، فإذا وجد الماء عاد إليه حدثه السابق أصغر كان أو أكبر، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة إن شاء الله تعالى، في كتاب التيمم. * * *

стр. 1400

الفصل الثامن لبس الخف بقصد المسح مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • المسح ليس بدلًا عن الغسل، وإنما الواجب في الوضوء أحد أمرين: إما الغسل وإما المسح. • كل غرض مباح في الشريعة، لا يكون قصده طريقًا إلى إسقاط واجب، أو فعل محرم لا يكون قصده مؤثرًا في الحكم، فالرجل إنما يلبس الخف ليمسح عليه، ولا يسافر الرجل ليفطر، نعم يتنزل الخلاف لو لبس الخف، وهو مُحْرِم من أجل أن يمسح، فهل له المسح، والقصد محرم؟ [م-٢٢٨] اختلف العلماء في من لبس الخفين من أجل أن يمسح عليهما، فقيل: يجوز أن يلبس من أجل أن يمسح، وهو مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب المالكية (٢)، واختاره ابن حزم (٣)، وهو الراجح.

стр. 1401

وقيل: إن لبس من أجل أن يمسح فلا يجوز له المسح، وهو المعتمد في مذهب المالكية (١). وقيل: يكره له المسح، وهو قول في مذهب المالكية (٢). وقيل: لا يستحب له أن يمسح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٣).

стр. 1402

• دليل من قال بجواز المسح . الدليل الأول: قد جاء الإذن بالمسح على الخفين مطلقًا غير مقيد، وما جاء مطلقًا فهو على إطلاقه، لا يقيده إلا نص مثله من كتاب أو سنة أو إجماع، ولايوجد دليل يمنع الرجل من المسح إذا لبس الخفين على طهارة تامة، فمن منع فعليه الدليل، ولا دليل. الدليل الثاني: أن الإنسان إنما يلبس الخفين ليمسح عليهما، فالغرض من لبس الخف هو المسح عليه، مع ما في ذلك من تدفئة القدمين في البرد الشديد، والريح الشديدة، فطلب المسح غرض صحيح، ليس محرمًا حتى يكون قصده مؤثرًا في الحكم، فيمنع. • دليل من قال لا يمسح . الدليل الأول: القياس على من سافر ليفطر، فإذا كان من سافر ليفطر حرم عليه الفطر، فكذلك من لبس ليمسح. • وأجيب: هناك فرق بين من سافر ليفطر، ومن لبس ليمسح؛ لأن الفطر الأصل فيه التحريم، جاز للمسافر لعلة السفر، فمن سافر طلبًا للفطر فقد تحايل على إسقاط الواجب، والحيل على المحرمات لا يبيحها، وعلى الواجبات لا يسقطها، ولا يوجد أحد يسافر من أجل الفطر، بخلاف الخف، فإن الإنسان يلبسه من أجل أن يمسح عليه، والمسح ليس محرمًا، فالغرض من لبس الخف هو المسح سواء قصد دفع المشقة أم لا، فقصد الفطر في السفر محرم، وقصد المسح في لبس الخف مباح، فافترقا. الدليل الثاني: أن القاعدة الفقهية تقول: إن تعاطي سبب الترخص لقصد الترخص لا يبيح

стр. 1403

الرخص، والمسح رخصة، فلبس الخف من أجل المسح من هذا الباب. • وأجيب: أولًا: المسح على الخفين هل هو رخصة أو عزيمة، فيه خلاف، وقد سبق الكلام عليه. ثانيًا: على التسليم أن المسح رخصة، فإن الرخصة تارة يكون قصدها لا يسقط واجبًا، ولا يرتكب محرمًا، فيكون قصده صحيحًا، وليس محرمًا، وتارة تكون الرخصة سببًا في إسقاط واجب، أو ارتكاب محرم، فيكون قصد الترخص لا يجوز، كالسفر من أجل الفطر، فالفطر محرم، فالتحايل على إسقاطه لا يجوز، وأما اللبس من أجل المسح فليس محرمًا، لأن اللبس يقصد به المسح، فقصده غرض صحيح كما قدمنا، والله أعلم. • دليل من قال لا يستحب . لعل الحنابلة أخذوه من حال النبي ﷺ بأنه لم يكن يتحرى لبس الخفين ليمسح عليهما، بل كان يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابسًا للخفين، وهذا دليل لا يرقى للمنع، ولذا قالوا: لا يستحب لبس الخفين ليمسح عليهما. قال ابن القيم: «لم يكن يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما، ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخفين ليمسح عليهما» (١). * * *

стр. 1404

الفصل التاسع في مسح من به حدث دائم مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل طهارة مائية تصح بها الصلاة إذا لبس الخف على طهارتها جاز له أن يمسح عليها. • من ابتلي بحدث دائم يحق له المسح كغيره. • أكثر شروط المسح على الخفين لا دليل عليها. • من به حدث دائم إن كان حكمه حكم المحدث لم يكن له أن يصلي؛ لأن الله لا يقبل صلاة أحدنا إذا أحدث حتى يتوضأ، وإن كان في حكم الطاهر لم يمنع صاحبه من المسح على الخفين. • الرخص الشرعية عامة للصحيح والمريض، ومن أخرج المريض فعليه الدليل، بل إن المريض أولى بالرخصة من غيره. [م-٢٢٩] اختلف العلماء في من كان حدثه دائمًا كالمستحاضة، ومن به سلس بول، ونحوهما: فقيل: إذا لبس الخفين بعد الطهارة، وقبل أن يسيل شيء، مسح كغيره، وإن توضأ، والحدث قائم، أو أحدث بعد الوضوء، وقبل اللبس مسح ما دام الوقت باقيًا،

стр. 1405

ولم يكن له أن يمسح بعد خروج الوقت، وهذا مذهب الحنفية (١). وقيل: المستحاضة ومن به حدث دائم كغيرهما له أن يمسح على خفيه، وهو المشهور من مذهب المالكية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: إن لبس الخف بعد وضوئه، فإن أحدث بغير حدثه الدائم وقبل أن يصلي به فريضة، مسح وصلى به فريضة واحدة، وما شاء من النوافل، وإن كان حدثه بعد صلاته تلك الفريضة، مسح لما شاء من النوافل، ولا يمسح به لصلاة أي فريضة. وهو مذهب الشافعية (٤). وقيل: لا يمسح مطلقًا من به حدث دائم، وهو وجه في مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). وسبب اختلافهم خلافهم في طهارة المستحاضة، ومن به حدث دائم مقيس عليها. (٥٥٥ - ٥٢) فقد روى البخاري من طريق أبي معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس
следующие страницы →