← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فلا يمكن في عضو واحد، يتيامن في بعضه، ولا يتيامن في بعضه الآخر، والله أعلم. • دليل من قال تقدم اليمنى على اليسرى: الدليل الأول: أن المسح بدل من الغسل، والبدل له حكم المبدل، فكما أنه يشرع تقديم غسل اليمنى في الرجلين واليدين، فكذلك يشرع تقديم مسح اليمنى على اليسرى. الدليل الثاني: لم يأت نص صريح في مسح الرجلين معًا، وحيث لم يأت نص، يبقى الحكم لا يختلف عن غسلهما حتى يأتي نص صريح في استحباب عدم التيامن، لأن الاستحباب حكم شرعي، يحتاج إلى نص شرعي صريح صحيح، ولم يتوفر هنا، والله أعلم. • الراجح: الأمر واسع، ولو كان هناك تفضيل لجاءت السنة واضحة صريحة، فكيف مسح أجزأ، واستحباب التيامن في الطهور هو الأصل. * * *

стр. 1507

مبحث في اشتراط ظهور أثر الأصابع خطوطًا من المسح [م-٢٥٠] قال في الفتاوى الهندية: وإظهار الخطوط ليس بشرط في ظاهر الرواية، كذا في الزاهدي، وهكذا في شرح الطحاوي، ولكنه مستحب، هكذا في منية المصلي (١). (٥٩٢ - ٨٩) قلت: ربما يؤخذ استحباب إظهار الخطوط، بما رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا الثقفي، عن أبي عامر الخزاز، قال: حدثنا الحسن، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ على الخفين (٢). [ضعيف] (٣). (٥٩٣ - ٩٠) ومن الآثار، ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال: رأيت الحسن بال، ثم توضأ، فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما، قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف.

стр. 1508

[صحيح] (١). (٥٩٤ - ٩١) وبما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء، قال: رأيت قيس بن سعد بن عبادة بال، ثم أتى دجلة، فمسح على الخف، وفرج بينهما، فرأيت أثر أصابعه في الخف (٢). [ضعيف] (٣). وهل يشرع للإنسان أن يتقصد أن يظهر أثر أصابعه على خفه، وهل يؤخذ ذلك من هذه الأدلة، فيه تأمل، والذي أميل إليه عدم الاستحباب، والله أعلم. * * *

стр. 1509

الباب الرابع خلاف العلماء في ابتداء مدة المسح مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • التقدير والتوقيت في العبادات طريقها التوقيف أو الإجماع، لا دخل للعقل فيها. • قال: ﷺ يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام، فقوله: (يومًا وليلة، وثلاثة أيام) ظرف متعلق بالفعل يمسح، فهو صريح أن الوقت المذكور ظرف للمسح فالمدة تبدأ من مباشرة المسح. • النصوص تذكر المسح ومدته، فتحمل على المسح الواجب، الذي هو محل الرخصة؛ لأن محل الرخص هو الواجب وليس الجائز. وقيل: • المسح عبادة مؤقتة، فيكون ابتداء وقتها من حين جواز فعلها قياسًا على الصلاة. • مضي مدة المسح يوجب النزع وإن لم يمسح. • الحدث سبب للمسح على الخفين، فعلق الحكم به.

стр. 1510

[م-٢٥١] لما كان الراجح من أقوال أهل العلم أن المسح على الخفين عبادة مؤقتة بوقت معين، فقد اختلف العلماء في ابتداء مدة المسح: فقيل: من أول حدث بعد لبس الخف، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣). وقيل: من أول مسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد (٤)، وهو قول الأوزاعي وأبي ثور (٥)، واختاره ابن المنذر (٦)، ورجحه النووي (٧). وقيل: ابتداء المدة من اللبس، وهو محكي عن الحسن البصري (٨). وقيل: يمسح خمس صلوات في اليوم والليلة، وعليه تبتدئ مدة المسح من أول صلاة صلاها، وهو قول الشعبي وأبي ثور وإسحاق (٩). وقيل: يمسح من الوقت الذي مسح إلى مثلها من الغد، وهو رواية عن أحمد (١٠).

стр. 1511

• دليل من قال ابتداء المدة من أول حدث بعد لبس الخف: الدليل الأول: (٥٩٥ - ٩٢) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم .... الحديث (١). [حسن] (٢). وجه الاستدلال: قال ابن مفلح الصغير: «يدل بمفهومه أنه تنزع لثلاث يمضين من الغائط» (٣). • ويجاب: بأن قوله: (من غائط وبول ونوم) يراد به التفريق بين الحدث الأصغر والأكبر، فلا تنزع في الحدث الأصغر، بل يمسح عليهما، ولم يتعرض الحديث لابتداء مدة المسح، والله أعلم. الدليل الثاني: احتج أهل هذا القول بزيادة رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرز في حديث

стр. 1512

صفوان، وفيه: (من الحدث إلى الحدث) (١). الدليل الثالث: من القياس، قالوا: إن المسح على الخفين عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها، كالصلاة فإن أخر المسح بعد الحدث، فقد ترك ما أبيح له، وفوت على نفسه جزءًا من الوقت، فإن ترك ما أبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه فقد تم الوقت الذي أبيح له فيه المسح، ووجب خلع الخف (٢). الدليل الرابع: قالوا: إن الحدث سبب للمسح على الخفين، فعلق الحكم به، ولا يمكن اعتباره من وقت المسح؛ لأنه لو أحدث ولم يمسح، ولم يصل أيامًا لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك، فكان العدل في الاعتبار من وقت الحدث (٣). • أدلة القائلين بأن المدة تبتدئ من أول مسح بعد الحدث: الدليل الأول: (٥٩٦ - ٩٣) ما رواه أحمد من طريق الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن المسح، فقالت: ائت عليًا رضي الله تعالى عنه، فهو أعلم بذلك مني، قال: فأتيت عليًا رضي الله تعالى عنه، فسألته عن المسح على الخفين، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثًا (٤).

стр. 1513

[روي مرفوعًا وموقوفًا، والرفع محفوظ إن شاء الله تعالى] (١). (٥٩٧ - ٩٤) وما رواه أحمد من طريق هشام الدستوائي، ثنا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله ﷺ كان يقول: يمسح المسافر على الخفين ثلاث ليال، والمقيم يومًا وليلةً (٢). [رجاله ثقات، وأبو عبد الله الجدلي لم يسمعه من خزيمة] (٣). فقوله في الحديث (نمسح يومًا وليلة) كما في حديث علي، وقوله: (يمسح المسافر ثلاث ليال) كما في حديث خزيمة ظاهرهما يدل على أن الوقت في ذلك وقت المسح، لا وقت الحدث. الدليل الثاني: قولكم: إن ابتداء المدة من الحدث ليس عليه دليل، فجميع أحاديث المسح على الخفين ليس للحدث ذكر في شيء منها، فلا يجوز أن يعدل عن ظاهر قول الرسول ﷺ إلي قول غيره إلا بخبر عن رسول الله ﷺ أو إجماع. الدليل الثالث: أن الرسول ﷺ رخص للمقيم أن يمسح يومًا وليلة، فلو قلنا: إن ابتداء المدة من الحدث، لكان المسح أقل من يوم وليلة، فيكون خلاف الحديث، فلو أنه توضأ لصلاة العشاء، ثم مسح لصلاة الفجر، فإن هذا مدة مسحه يومًا وبعض ليلة، فلم يصدق عليه أنه مسح يومًا وليلة، ولا يمكن أن تكون مدة مسحه يومًا وليلة إلا إذا اعتبرنا المدة من المسح. وقولكم: إنه هو الذي فوت على نفسه المسح، فالجواب حتى لو مسح بعد حدثه

стр. 1514

لا يمكن أن تكون المدة أربعًا وعشرين ساعة؛ لأنه معلوم أن الحدث لا بد أن يسبق المسح، ولو بفترة وجيزة، فلا يتصور أن يمسح يومًا وليلة تامين إلا إذا اعتبرنا المدة من المسح. الدليل الرابع: (٥٩٨ - ٩٥) ما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عاصم ابن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، قال: حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته (١). [انفرد عاصم، عن أبي عثمان في ذكر التوقيت في قصة اختلاف سعد مع ابن عمر في المسح على الخفين، ورواه أصحاب ابن عمر بدون ذكر التوقيت] (٢). قال ابن المنذر تعليقًا على هذا الأثر: ولا شك أن عمر بن الخطاب أعلم بمعنى قول الرسول ﷺ ممن بعده، وهو أحد من روى عن النبي ﷺ المسح على الخفين، وموضعه من الدين موضعه، وقد قال النبي ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي)، وروي عنه أنه قال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)». اهـ كلام ابن المنذر (٣). الدليل الخامس: قالوا: إن القائلين بأن المدة تبتدئ من الحدث، قالوا: إذا أحدث قبل سفره، ثم سافر، فمسح في سفره، أتم مسح مسافر، ولو أحدث قبل سفره، ومسح، ثم سافر فمسح مقيم، فقد عُلِق الحكم بالمسح، ولم يعلقه بالحدث، وهذا دليل على أن المعتبر

стр. 1515

هو المسح، وليس الحدث، إلا أنهم حاولوا أن يخرجوا من هذا الإيراد. قال في الحاوي: «كل عبادة اعتبر فيها الوقت، فإن ابتداء وقتها محسوب من الوقت الذي يمكن فيها فعلها. وصفتها معتبرة بوقت أدائها كالصلاة إن كانت ظهرًا فأول وقتها زوال الشمس، وصفتها في القصر والإتمام بوقت الأداء والفعل، فإن كان وقت فعلها وأدائها مسافرًا قصر، وإن كان مقيمًا أتم، كذلك المسح أول زمانه من وقت الحدث، لأن أول وقت الفعل وصفته في مسح المقيم والمسافر معتبر بوقت المسح (١). وهذا الانفكاك لا يفكهم؛ لأننا نقول: إن كان الحكم معلقًا بالحدث أنيط الحكم به من حين الحدث، سواء سافر قبل المسح أو بعده، وإن كان الحكم معلقًا بالمسح أنيط الحكم به، فمذهبكم أن الحاضر إذا لزمه مسح الحضر كما لو مسح في الحضر، ثم سافر لم يمسح أكثر من يوم وليلة، ثم يخلع، وهذا قد لزمه حكم مسح الحضر بوقت الحدث قبل أن يسافر، فحين علقتم الحكم بالمسح تركتم أصلكم الذي أصلتموه في هذه المسألة، وهذا دليل على ضعف قول من قال: إن ابتداء المدة من الحدث. • دليل من قال ابتداء المدة من اللبس: استدلوا بحديث صفوان بن عسال المتقدم، وفيه: (كان رسولنا يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم). وسبق تخريجه (٢). وجه الاستدلال: قوله: (لا ننزع ثلاثة أيام) جعل الثلاثة مدة للبس الخف لا مدة للمسح، ولا مدة للحدث (٣).

стр. 1516

والجواب أن يقال: يحمل حديث صفوان على حديث غيره كحديث علي وخزيمة وغيرهما المصرحة بأن المسح ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وكلام الرسول ﷺ يفسر بعضه بعضًا، ولا يضرب بعضه ببعض. • دليل من قال تبتدئ مدة المسح من أول صلاة صلاها إلى خمس صلوات: هذا القول حمل حديث يمسح المقيم يومًا وليلة حملوه على خمس صلوات مفروضة، وحجتهم كما ذكر ابن المنذر: «لما اختلف أهل العلم في هذا الباب نظرنا إلى أقل ما قيل، وهو أن يصلي بالمسح خمس صلوات، فقلنا به، وتركنا ما زاد على ذلك لما اختلفوا؛ لأن الرخص لا يستعمل فيها إلا أقل ما قيل، وإذا اختلفوا في أكثر من ذلك وجب الرجوع إلى الأصل، وهو غسل الرجلين. • وأجيب: لو عللنا بالخلاف لتركنا المسح على الخفين؛ لأن بعض الصحابة والسلف أنكر المسح على الخفين، أو قال بأنه منسوخ بآية المائدة، فلماذا لم تقولوا بأنهم لما اختلفوا في جواز المسح على الخفين رجعنا إلى الأصل المتيقن، وهو غسل الرجلين. فإن قلتم: لأن القول بأن المسح على الخفين غير مشروع قول ضعيف. قلنا: إذًا المنهج في الخلاف اتباع القول القوي على الضعيف، والأقوى على القوي، والاحتياط باب، والقول بأنه لا يجوز الزيادة في المسح على خمس صلوات باب آخر، ولا ينبغي في ترجيح قول أو في تركه التعليل بالخلاف. • دليل من قال: تبدأ المدة من أول مسح إلى تمام يوم وليلة: الدليل الأول: ظاهر قول الرسول ﷺ : (يمسح المسافر ثلاثة أيام، والمقيم يومًا وليلة) ظاهر

стр. 1517

هذا الحديث يدل على أن الوقت في ذلك وقت المسح مطلقًا، ولو كان هذا المسح قبل الحدث؛ إذ ليس للحدث ذكر في أي شيء من الأخبار، فلا يجوز أن يعدل عن ظاهر قول رسول الله ﷺ إلى قول غيره إلا بخبر عن رسول الله ﷺ ، أو إجماع يدل على تقييد أو تخصيص. الدليل الثاني: (٥٩٩ - ٦٩) ما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عاصم ابن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، قال: حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته (١). [انفرد عاصم، عن أبي عثمان في ذكر التوقيت في قصة سعد مع ابن عمر في المسح على الخفين، ورواه أصحاب ابن عمر بدون ذكر التوقيت] (٢). ويجاب: بأن النصوص وإن ذكرت المدة من المسح إلا أنها محمولة على المسح الواجب، الذي هو محل الرخصة، وليس عن مطلق المسح، ولو كان عن تجديد للطهارة المائية؛ لأن محل الرخص هو الواجب وليس الجائز. • الراجح: الذي أميل إليه من الأقوال أن المدة تبتدئ من أول مسح بعد الحدث، وهذا القول هو الذي يصدق عليه أنه مسح يومًا وليلة، والله أعلم. * * *

стр. 1518

الباب الخامس في السفر وأحكام المسح على الخفين الفصل الأول اختلاف التوقيت بين المسافر والمقيم • المقادير والتوقيت في العبادات طريقها التوقيف أو الإجماع، لا دخل للعقل فيها. • إذا جاءت الرخصة في المسح مقدرة بوقت معلوم لم يجز مجاوزتها إلا بيقين، واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح، والقائلون بالمسح لم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر، ولا فوق اليوم والليلة للمقيم، والأصل منع المسح فيما زاد (١). • الأصل الغسل، وهو ثابت بالقرآن، فلا يترك إلا لدليل معلوم راجح عليه. • وردت نصوص مطلقة تقول بجواز المسح بلا توقيت، ونصوص تقيد المسح بوقت معين، ولا يمكن الجمع بين هذه الأحاديث بحمل المطلق على المقيد لتعارضها، فالمطلق يصرح بجواز الزيادة على الثلاث، والمقيد يصرح بمنعه، فيجب الترجيح بين الأدلة، ولكل مرجح: • فترجح أدلة التوقيت: بكثرة رواتها من الصحابة، ومنها ما هو ثابت في صحيح

стр. 1519

مسلم كحديث علي، ولأن التوقيت مبناه على التوقيف، ولكونها أحوط، خاصة أن الطهارة تتعلق بركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين وعند الاختلاف نرجع إلى الأصل المتفق عليه، وهو الغسل. • وترجح أدلة عدم التوقيت: بأنها تضمنت زيادة، وزيادة العدل مقبولة، وبأن القائل بها مثبت أمرًا، والمانع ناف له، والمثبت مقدم على النافي. • قال ابن يونس: قال ابن مهدي وابن معين: حديثان لا أصل لهما: التوقيت في المسح، والتسليمتان يعني في الصلاة، وفيه أيضًا، قال ابن وهب: لا أصل لحديث التوقيت (١). • التوقيت ينافي أصول الطهارات فإنها دائرة مع أسبابها، لا مع أزمانها (٢). [م-٢٥٢] اختلف العلماء هل المسح على الخفين عبادة مؤقتة أو لا؟ وعلى القول بالتوقيت، هل تختلف مدة المسافر عن المقيم أم لا؟

стр. 1520

فقيل: إن المسح مؤقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو رواية عن مالك (٤)، واختاره ابن حزم (٥). وقيل: لا توقيت فيه، وهو المشهور من مذهب مالك (٦)، والقول القديم للشافعي (٧). وقيل: يمسح خمس صلوات إن كان مقيمًا، ولا يمسح أكثر، ويمسح لخمس عشرة صلاة فقط إن كان مسافرًا، وبه يقول إسحاق بن راهويه، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو ثور (٨). وقيل: إن التوقيت يسقط في حال الضرورة، والمشقة، فالضرورة كأن يكون هناك برد شديد متى خلع تضرر، أو مع رفقة متى خلع وغسل لم ينتظروه، وخاف على نفسه (٩).

стр. 1521

والمشقة كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس. اختاره ابن تيمية (١). • دليل من قال بالتوقيت: الدليل الأول: (٦٠٠ - ٩٧) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمرو بن قيس، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ، فأتيته، فسألته، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (٢). [الحديث روي مرفوعًا وروي موقوفًا، والرفع محفوظ إن شاء الله تعالى] (٣). الدليل الثاني: (٦٠١ - ٩٨) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. الحديث (٤).

стр. 1522

[حسن] (١).

стр. 1523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1526

الدليل الثالث: (٦٠٢ - ٩٩) ما رواه أحمد من طريق شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (١). [منقطع] (٢).

стр. 1527

الدليل الرابع: (٦٠٣ - ١٠٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، أن رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (١). [تفرد به داود بن عمرو، قال أبو حاتم الرازي: وليس بالمشهور، وقال البخاري: إن كان محفوظًا فإنه حسن] (٢).

стр. 1528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1529

الدليل الخامس: (٦٠٤ - ١٠١) ما وراه ابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب، قال: حدثنا المهاجر مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ جعل للمسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة (١). [ضعيف] (٢). الدليل السادس: الآثار الموقوفة على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهي وإن كانت موقوفة إلا أن لها حكم الرفع، وذلك لأن القول بالتوقيت لا يمكن أن يقال بمحض الرأي، فلا بد أن يكون القائل بذلك وقف عليه من الشرع، فما الفرق بين أربع وعشرين ساعة، وخمس وعشرين ساعة للمقيم لولا أن ذلك متلقى من الشرع، ومثله يقال في حق المسافر، وإليك هذه الآثار: الأثر الأول: عن عمر بن الخطاب ﵁. (٦٠٥ - ١٠٢) رواه روى عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عاصم بن سليمان،

стр. 1530

عن أبي عثمان النهدي، قال: حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته (١). [انفرد عاصم، عن أبي عثمان في ذكر التوقيت في قصة سعد مع ابن عمر في المسح على الخفين، ورواه أصحاب ابن عمر بدون ذكر التوقيت، والتوقيت ثابت عن عمر في غير هذه القصة] (٢).

стр. 1531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1533

الأثر الثاني: عن ابن مسعود. (٦٠٦ - ١٠٣) رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود، قال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم للمقيم (١). [صحيح] (٢). الأثر الثالث: عن ابن عباس.

стр. 1534

(٦٠٧ - ١٠٤) رواه الطحاوي، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (١). [صحيح] (٢). الأثر الرابع: عن سعد بن أبي وقاص. (٦٠٨ - ١٠٥) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن طلحة بن يحيى، عن أبان بن عثمان، قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام ولياليهن

стр. 1535

للمسافر، ويوم وليلة للمقيم (١). [حسن] (٢). • دليل من قال بعدم التوقيت: الدليل الأول: (٦٠٩ - ١٠٦) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر ابن بكر، قال: ثنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: إتردت من الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فخرجت من الشام يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر، وعلي خفان مجرمقانيان، فقال لي: متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة، وهذا الجمعة، فقال لي: أصبت السنة (٣). [صحيح، وأكثر الرواة على كلمة أصبت بدون كلمة السنة] (٤).

стр. 1536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1538

• وأجيب عن هذا الحديث بعدة إجابات: الأول: الحكم بشذوذ كلمة: (السنة) من قوله: (أصبت السنة) وممن حكم بشذوذها الدارقطني في العلل كما ذكرنا ذلك عنه في الكلام على تخريج الحديث. ويصعب الحكم بشذوذها، وقد جاءت من أكثر من طريق. وقال أبو داود في مسائل أحمد: سمعت أحمد سئل عن رجل كان يتدين بحديث عقبة بن عامر في المسح، فكان يمسح أكثر من ثلاثة ولياليهن، ثم ترك ذلك.

стр. 1539

قال أحمد: يعيد ما كان صلى، وقد مسح أكثر من ثلاثة ولياليهن. فقال له الرجل: احتياطًا ذلك يُحتاط له، أو هو واجب عليه؟ فقال أحمد: لا يمسح على خفيه أكثر من ثلاثة ولياليهن، أمر رسول الله ﷺ أولى أن يتبع من قول عقبة بن عامر» (١). الجواب الثاني: الترجيح. أي ترجيح الأحاديث التي تقول بالتوقيت على هذه الرواية، ووجه ترجيحها على هذه الرواية من وجوه: منها: أن الرواة متفقون على كلمة: (أصبت) مختلفون في إضافة كلمة: (السنة)، وهي إضافة مؤثرة؛ لأن الاقتصار على كلمة: (أصبت) تجعل الحديث موقوفًا، بينما إذا قلنا: (أصبت السنة) جعلتها في حكم المرفوع، ولا ينبغي لمسألة مهمة جدًّا، تتعلق بركن من أركان الإسلام، بل هي أعظم الأركان العملية، وهي الصلاة التي مفتاحها الطهارة، أن نأخذ بهذه الكلمة المختلف في ثبوتها، وندع الأحاديث الصحيحة التي لا خلاف فيها، والمرفوعة صريحًا، وليس حكمًا إلى النبي ﷺ ، والأصل غسل الرجلين بالماء، جاءت الأحاديث الصحيحة بتوقيت المسح في ذلك يومًا وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ولا نتجاوز ذلك إلا بدليل صريح خال من النزاع، وإلا رجعنا إلى الغسل الذي هو المتيقن. ومنها: أنه قد ثبت عن عمر القول بالتوقيت بأسانيد صحيحة، وقد سقتها بالقول الأول. قال البيهقي: فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه التثبت عن النبي ﷺ في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى» (٢).

стр. 1540

ومنها: أن القول بالتوقيت لا سبيل فيه للاجتهاد والرأي، فهو متلقى من الشرع، بخلاف القول بعدم التوقيت. ومنها: أن الأحاديث المرفوعة الصريحة بالتوقيت أكثر عددًا، وقد سقتها من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وخزيمة، وصفوان بن عسال، وعوف بن مالك الأشجعي، وأبي بكرة الثقفي، ويعضدها جمع من الآثار الموقوفة على الصحابة، وما كان أكثر عددًا فهو أولى بالقبول. قال ابن عبد البر عن القول بالتوقيت: «وهو الاحتياط عندي؛ لأن المسح ثبت بالتواتر، واتفق عليه جماعة أهل السنة، واطمأنت النفس إلى ذلك، فلما قال أكثرهم: لا يجوز المسح للمقيم أكثر من يوم وليلة: خمس صلوات، ولا يجوز للمسافر أكثر من ثلاثة أيام ولياليها، وجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح، ويتفق جمهورهم على ذلك، ويكون الخارج عنهم في ذلك شاذًا، كما شذ عن جماعتهم من لم ير المسح» (١). الجواب الثالث: الجمع. فيحمل حديث عمر على الضرورة، أو على المشقة الكبيرة، وتحمل أحاديث التوقيت فيما إذا لم يوجد ضرورة أو مشقة، وهذا اختيار ابن تيمية ﵀، وسيأتي نقل كلامه عند ذكر دليله إن شاء الله تعالى. الدليل الثاني: (٦١٠ - ١٠٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي، عن أبي بن عمارة الأنصاري، قال: وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته للقبلتين،

стр. 1541

قال: قلت يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: قلت: يا رسول الله يومًا؟ قال: نعم، ويومين. قلت: يا رسول الله، يومين؟ قال: نعم، وثلاثة، قال: قلت: يا رسول الله، وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت (١). [ضعيف جدًّا مسلسل بالمجاهيل] (٢).

стр. 1542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1543

الدليل الثالث: (٦١١ - ١٠٨) ما رواه الدارقطني: قال ثنا أبو محمد بن صاعد، نا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليمسح عليهما،

стр. 1544

وليصل بهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة (١). [رجاله ثقات إلا أسد بن موسى وهو صدوق وقد اختلف عليه] (٢).

стр. 1545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →