← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

• ونوقش هذا: بأن الكلام في المسح على الجبيرة، وليس في الجراحات المكشوفة التي يتعذر فيها استعمال الماء والمسح. • ورد هذا من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: المفروض في كتاب الله الغسل أو التيمم، وأنتم جعلتم المفروض ثلاثة: الغسل، فإن لم يمكن فالمسح، فإن لم يمكن فالتيمم، مع أنه ليس في المسح حديث يمكن الاحتجاج به إلا ما ورد في حديث صاحب الشجة من حديث جابر وهو منكر. الوجه الثاني: أن التيمم مخرج على قول من وجد ماء يكفي بعض الأعضاء فقد اختار بعض أهل العلم أنه يتيمم، ولا يستعمل الماء، لأنه في الصورتين قد تمكن من غسل بعض الأعضاء دون بعض إلا أن أحدهما لقلة الماء، والثاني لتعذر استعماله، وبابهما في التيمم واحد. الوجه الثالث: لو كان معه قليل من الماء، إن غسل به أعضاء الوضوء لم يمكنه إلا غسل بعضها، وإن تمسح به مسح به جميع أعضاء الوضوء، لا يقال له فرضك المسح فكذلك في وضع الجبيرة فرضه إما الغسل أو التيمم، ولا يوجد في الوضوء ما يقال: إن فرضه المسح إلا ما صح فيه النص كالرأس والخفين. الدليل الثاني: (٦٧٦ - ١٧٣) ما رواه ابن الجارود من طريق حفص بن غياث، قال: أنبأني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل، فأمر

стр. 1717

بالغسل، فاغتسل، فمات، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله ثلاثًا قد جعل الله الصعيد، أو التيمم طهورًا، شك ابن عباس، ثم أثبته بعد (١). [رواه الأوزاعي عن عطاء، فخالف فيه الوليد بن عبيد الله] (٢). والغريب أن القائلين بالمسح تركوا هذا الحديث، وأخذوا بحديث جابر، وهو غلط من راويه الزبير بن خريق؛ لأن الأوزاعي والوليد بن عبيد الله قد خالفاه، فروياه عن عطاء من مسند ابن عباس، وليس فيه المسح على الجبيرة، ومع تقديمهم لحديث جابر على نكارته، لم يقولوا بمقتضاه من الجمع بين المسح والتيمم، بل أخذوا بعضه، وتركوا بعضه، وهذا من غرائب الاستدلال! الدليل الثالث: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أهل جهاد، فكانت تكثر فيهم الجروح والقروح، فلو كان المسح على الجبيرة مشروعًا لجاء مبينًا في السنة تبيينًا واضحًا لا

стр. 1718

إشكال فيه، كما بين الرسول ﷺ أن الريح حدث يبطل الوضوء، ولا ينازع في ذلك منازع، خاصة أن الأمر يتعلق بالصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام العملية، فلما لم يأت المسح إلا من حديث رجل إما متهم بالكذب، وإما ضعيف قد خالفه من هو أوثق منه، علم أن المسح ليس مشروعًا. الدليل الرابع: ثبت عن ابن عباس موقوفًا عليه القول بالتيمم، (٦٧٧ - ١٧٤) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا أجنب الرجل، وبه الجراحة والجدري، فخاف على نفسه إن هو اغتسل، قال: يتيمم بالصعيد (١). [حسن موقوفًا على ابن عباس، وروي مرفوعًا ولا يصح] (٢).

стр. 1719

الدليل الخامس: إذا كان الجنب قد رخص له إذا خاف على نفسه الضرر من الاغتسال أن يتيمم، فكذلك إذا خاف على جرحه، ولا فرق، ولا يقال له: امسح جسدك بالماء إذا خفت من الاغتسال؛ لأنه أولى من التيمم، فهذا بالماء، وذاك بالتراب، وهذا في عضوين، وذاك في الجسم كله، بل نقول له: تيمم، وهذا يكفيك، فكذلك إذا خاف على عضو من أعضائه. فقد روي عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص أنه تيمم لشدة البرد (١). وهذا منقطع، عبد الرحمن بن جبير لم يسمع من عمرو بن العاص (٢). وقيل: عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية فذكر الحديث، وذكر الوضوء، وغسل المغابن، ولم يذكر التيمم، وهذا مرسل أيضًا (٣).

стр. 1720

فالإسناد الأول ذكر التيمم فقط. والإسناد الثاني ذكر الوضوء وغسل المغابن، ولم يذكر التيمم، وكلاهما لا يسلم من علة الانقطاع، قال البيهقي: ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي، والله أعلم (١). • دليل من قال يسقط فرضه ولا يمسح ولا يتيمم: استدل ابن حزم بقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) [البقرة: ٢٨٦]. وقول الرسول ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). قال ابن حزم فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء، وكان التعويض منه شرعًا، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة، ولم يأت قرآن ولاسنة بتعويض المسح على الجبائر (٢). ولأنه لو فقد العضو كاملًا سقط إلى غير بدل، فكذلك إذا عجز عن إيصال الماء إلى هذا العضو سقط من غير بدل. وفي ما قاله ﵀ نظر؛ لأن القرآن والسنة جاءت بالبدل، وهو التيمم كما

стр. 1721

ذكرنا من سورة المائدة، ومن حديث ابن عباس. ولأن قياس المسح على الجبيرة على ذهاب العضو قياس مع الفارق، فالعضو إذا زال لم يكلف بالبدل لزواله، وأما إذا كان موجودًا فإنه يكلف في غسله إذا قدر، فإذا تعذر كلف بالبدل، والله أعلم. • دليل من قال يجمع بين المسح والتيمم . الدليل الأول: (٦٧٨ - ١٧٥) حديث جابر في صاحب الشجة، وفيه: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده). [منكر تفرد بها الزبير بن خريق مخالفًا لمن هو أوثق منه، وسبق تخريجه في القول الأول]. الدليل الثاني: قالوا: إن ما تحت الجبيرة عليل لا يمكن غسله، فأشبه الجريح بوجوب التيمم، ولبسه لهذا الحائل أشبه الخف بمشقة النزع، فلما أشبههما وجب الجمع بين المسح والتيمم. الدليل الثالث: لا يمكن الاكتفاء بالتيمم لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) [المائدة: ٦]. ولا يمكن الاقتصار على الماء؛ لأن هناك عضو لم يمسه الماء، والعجز الشرعي كالعجز الحسي، فاستعملنا الماء في الأعضاء الذي يمكن استعماله فيها، وتيممنا للجبيرة عن العضوء الذي تعذر استعمال الماء عليه. • وأجيب: بأن المقصود بقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) أي ماء يطهره، ألا ترى أن وجود الماء النجس لا يمنعه من التيمم؛ ولأنه معطوف على ما سبق، وقد سبق بيان حكم

стр. 1722

الوضوء والاغتسال بالماء في أول الآية بقوله: (فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) إلى قوله: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]، فأراد به جميع البدن، ثم قال: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) أي يقوم بجميع ما ذكر، فإن آخر الكلام مرتبط بأوله، فإذا لم يوجد هذا الماء الذي يقوم بجميع ما ذكر فإنه غير واجد لذلك الماء (١). الدليل الرابع: قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦]. (٦٧٩ - ١٧٦) وروى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ورواه مسلم (٢). فهذا مكلف قد أمر بالطهارة، واستطاع أن يأتي ببعضها، فهو مكلف بأن يأتي بما يستطيع، ويتيمم عن العضو الذي عجز عن استعمال الماء فيه. • ويجاب: بأن الحديث لم يسق في المسألة بخصوصها، ولو قيل: العبرة بعموم اللفظ فنقول: إن هذا العموم غير مراد هنا، بدليل أن هناك أمورًا يكلف فيها الإنسان، ويكون المشروع إما أن يأتي بها كلها، أو يتركها كلها، فمن طلب منه صيام يوم، فلو استطاع أن يصوم بعضه لم يكلف به؛ لأن المطلوب هو صيام يوم كامل، وكذلك ما تقدم من الإطعام في الكفارة، فمن استطاع أن يطعم خمسة مساكين، والمطلوب إطعام العشرة لم يكلف بالإطعام، بل ينتقل إلى بدله، فكذلك في الطهارة، فالمطلوب أن يرتفع حدثه

стр. 1723

إما بالماء أو بالتيمم، وبعض الماء لا يرفع الحدث، فوجوده كعدمه، والتيمم كاف في رفع الحدث، فينتقل إليه. الدليل الخامس: أن في الجمع بينهما احتياطًا للعبادة، وخروجًا من الخلاف. • ويجاب: بأن هذا القول ضعيف أيضًا؛ لأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف لقواعد الشرع، فإن كان المسح مطهرًا، فلماذا التيمم؟ وإن كان التيمم مطهرًا فلماذا المسح؟ ولا يكلف الله عبدًا بعبادتين سببهما واحد. • الراجح: بعد استعراض أدلة الفريقين لا أرى في المسح على الجبيرة نصًا مرفوعًا يمكن أن يعول عليه، وإن كان قول أكثر الفقهاء. وما جاء عن ابن عمر وإن كان صحيحًا عنه إلا أنه معارض بقول ابن عباس في التيمم عن الجراحة، والجمع بين الوضوء والتيمم قول ضعيف أيضًا، لهذا أرى أن يعطى الأكثر حكم الكل، فأعضاء الوضوء أربعة، فإن كانت اليدان سليمتين، والوجه سليمًا، وأحد القدمين سليمًا، ولم يبق إلا قدم واحد أو بعضه عليه جبيرة، فإنه يستعمل الماء، ويسقط غسل أحد القدمين. وإن كان أكثر الأعضاء عليه جبيرة، كما لو كانت يداه ورجلاه عليها جبيرة، ولم يبق إلا وجهه ورأسه، فإنه يتيمم ولا يستعمل الماء، كما لو أصيب بحروق فالكسور والحروق بابهما واحد، إلا أن هذا عليه جبيرة، وهذا ربما يكون مكشوفًا، وإذا كان الحال كذلك فهو دائر إما يستعمل الماء، أو يستعمل التيمم، والحكم للأكثر، والله أعلم، هذا ما استقريت عليه أخيرًا، بعد تأمل، والله أعلم. * * *

стр. 1724

الفصل الثاني في شروط المسح على الجبيرة الشرط الأول أن يكون الغسيل مما يضر بالعضو أو الجروح مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • المسح على الجبيرة طهارة ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها. • العجز الشرعي كالعجز الحسي. • ما جاز لعذر بطل بزواله. • خوف الضرر عذر يسقط به فرض الغسل إلى بدل وهو المسح، فإذا زال العذر وجب الغسل. وهذا لا خلاف فيه. [م-٢٨١] ذكر شروط المسح على الجبيرة هذا على القول بأن الفرض هو مسح الجبيرة، أما من يرى أن فرضه التيمم، أو يسقط إلى غير بدل فلا يحتاج إلى هذه الشروط. إذا علم ذلك فإن من شروط المسح على الجبيرة أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر، أو بالجروح والقروح، أو يخاف الضرر بسبب نزع الجبائر. فإن كان لا يضره الغسل، ولا يخاف ضررًا بنزع الجبيرة، وجب الغسل؛ لأن

стр. 1725

الغسل فرض، سقط إلى بدل، لوجود العذر، فإذا لم يوجد العذر لم يسقط الغسل. وهذا لا خلاف فيه (١). فإن خاف من المسح على الجبيرة، فإن أمكن وضع جبيرة أخرى ليمسح، وضع أخرى، وإن لم يمكن سقط المسح، كما سقط الغسل، وهل يسقط إلى بدل، وهو التيمم، أو يسقط إلى غير بدل سبق لنا ذكر الخلاف في جواز المسح على الجبيرة، فارجع إليه إن شئت. * * *

стр. 1726

الشرط الثاني في اشتراط لبس الجبيرة على طهارة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • شروط العبادة كأصلها لا يثبت منها شيء إلا بدليل صحيح صريح. • قياس الجبيرة على الخف في اشتراط الطهارة لا يصح؛ لوجود الفارق. [م-٢٨٢] اختلف العلماء هل يشترط في المسح على الجبيرة أن يلبسها على طهارة. فقيل: لا يشترط، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢). وقيل: لا تلبس الجبيرة إلا على طهارة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، فإن كان لا يضره نزعها وجب، وإن كان يضره تيمم، ولم يمسح عند الحنابلة (٣)، وعند

стр. 1727

الشافعية يمسح مع الإثم، ويعيد الصلاة إذا برئ (١). • دليل الحنفية والمالكية على عدم اشتراط الطهارة: الدليل الأول: عدم الدليل على اشتراط الطهارة، فالأحاديث التي جاء فيها المسح على الجبيرة مطلقة، لم تشترط تقدم الطهارة. الدليل الثاني: المسح على الجبيرة يقع فجأة، أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعها فيه، وبدون اختياره، بخلاف الخف، فإنه يلبسه مختارًا. الدليل الثالث: لو تأخر في لبس الجبيرة لتحصيل الطهارة، لحصل له ضرر بذلك، والشرع لا يأتي بمثل هذا. الدليل الرابع: أن اشتراط الطهارة فيه حرج ومشقة، والحرج والمشقة مرفوع عن هذه الأمة بنص القرآن والسنة. • دليل الحنابلة والشافعية على اشتراط الطهارة . قالوا: لأن الجبيرة حائل يمسح عليه، فكان من شرط المسح عليه تقدم الطهارة كالخفين. • وأجيب: بأنه لا يمكن قياس الجبيرة على الخف؛ لأن لبس الخف ترفه، وطلب كمال،

стр. 1728

ولبس الجبيرة ضرورة، ومرض، ولذا وقت في الخف، ولم يوقت في الجبيرة، وكان مسح الجبيرة واجبًا عند من يراه، بخلاف الخف، وتستوعب الجبيرة بالمسح، ولا يستوعب الخف، ويجمع بين غسل ومسح في عضو واحد، ولا يجمع ذلك في الخف إلى آخر الفروق المعلومة، فلا يتأتى القياس على الخف. وهذا القول أرجح، إلا أنه مبني على القول بالمسح على الجبيرة. * * *

стр. 1729

الشرط الثالث في اشتراط ألا تتجاوز قدر الحاجة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها. • ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ • الضرورة تقدر بقدرها. • إذا ضاق الأمر اتسع. [م-٢٨٣] اختلف العلماء هل يشترط في الجبيرة ألا تتجاوز قدر الحاجة؟ فقيل: يشترط ألا تتجاوز قدر الحاجة (١)، فإن تجاوز بالجبيرة موضع الحاجة، فإن كان لا يضره حلها، حلها وغسل ما تحت الصحيح، وإن كان يضره،

стр. 1730

فقيل: يمسح عليها كلها بلا تيمم وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، ورواية عن أحمد (٣). وقيل: يمسح عليها، ويتيمم، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • تعليل من قال بالمسح فقط: التعليل الأول: لما كانت الجبيرة زائدة عن موضع الجرح، وكان حل الجبيرة يضره، أصبح وجود الجبيرة ضرورة، فجاز المسح على الجميع. التعليل الثاني: قالوا: ولأن إيجاب المسح والتيمم معًا إيجاب طهارتين لعضو واحد، وهذا مخالف لقواعد الشرع. التعليل الثالث: قالوا: إن تقدير الموضع الزائد على الحاجة قد يتعسر، ولا ينضبط، ولذلك قال ابن قدامة في المغني: «كأن أبا عبد الله استحب أن يتوقى أن يبسط الشد على الجرح بما يجاوزه، ثم سهل في مسألة الميموني والمروذي؛ لأن هذا مما لا ينضبط، وهو شديد جدًّا، ولا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها» (٦).

стр. 1731

• دليل من قال بالجمع بين المسح والتيمم . قالوا: إن شد الجبيرة على موضع لا يحتاج إليه، كشدها على موضع لا كسر فيه، فيبقى ما على موضع الحاجة يقتضي المسح، والزائد يقتضي التيمم. • وأجيب: بأن الشيء قد يجوز تبعًا ولا يجوز استقلالًا، لما سبق ذكره من وجود الحرج في ضبط مقدار الحاجة. • الراجح من الخلاف بعد استعراض الخلاف نجد أن قول الجمهور في هذه المسألة أقوى، إلا أنه مبني على القول بالمسح على الجبيرة، وقد ناقشت هذه المسألة في فصل مستقل، والله أعلم. * * *

стр. 1732

الشرط الرابع في اشتراط أن تكون الجبيرة مباحة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • هل النهي يقتضي الفساد؟ • النهي إذا لم يكن عائدًا لذات المنهي عنه، ولا لوصف لازم لا ينفك عنه، بل لأمر خارج عنه، لم يكن النهي دالًا على الفساد. [م-٢٨٤] إذا كانت الجبيرة من حرير أو غصب، ففي جواز المسح عليها قولان: أحدهما: لا يصح المسح عليه. والثاني: يصح المسح عليها. والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الخف المحرم، وقد سبق بحثه، والصحيح جواز المسح على الجبيرة، ولو كانت محرمة، لأن الجهة منفكة، والتحريم ليس من قبل الصلاة، وإنما هو لأمر خارج، وهذا الترجيح مبني على القول بجواز المسح على الجبيرة، وقد سبق لك الخلاف. * * *

стр. 1733

الشرط الخامس في اشتراط أن يكون غالب البدن صحيحًا مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • للأكثر حكم الكل. [م-٢٨٥] ذهب المالكية في الجراح إلى أنه يشترط لمسحه أن يكون غالب البدن في الطهارة الكبرى أو غالب الأعضاء الأربعة في الطهارة الصغرى صحيحًا، فإن كان البدن كله جريحًا، أو غالبه جريحًا، فإن فرضه التيمم، حتى ولو لم يضره غسل ذلك الصحيح (١). قال في الشرح الصغير: «كما أن فرضه التيمم لو قَلَّ الصحيح جدًّا، كيدٍ، أو رجل، وكان غسله لا يوجب ضررًا» (٢). وجه ذلك: أن الصحيح من البدن إذا كان قليلًا فلا حكم له، فكأن البدن أصبح كله جريحًا، وإذا كان البدن كله جريحًا وجب التيمم بنص القرآن، قال تعالى: (وَإِن

стр. 1734

كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [المائدة: ٦]. وهذا وإن كان في الجراح فإن الحكم لا يختلف عندهم عن الجبيرة، ذلك أن الجرح عندهم فرضه الغسل إن كان لا يتضرر من الماء، فإن تضرر كان فرضه المسح إن كان لا يتضرر من مباشرة مسحه مكشوفًا، فإن تضرر وضعه على جبيرة ومسحه، فإن تضرر فإنه يضع على الجبيرة عصابة، ويمسح عليه. هذا مذهب المالكية. فالجرح إن كان يمكن مسحه مكشوفًا لم يمسح على الجبيرة، وإن لم يمكن انتقل الفرض إلى الجبيرة. وهذا دليل على ضعف القول بالمسح على الجبيرة؛ لأن البدن إذا كان نصفه جريحًا يتيمم، ولا يمسح، استدلالًا بآية المائدة، فكذلك إذا كان غالبه صحيحًا يتيمم، ولا يمسح، ولا فرق، خاصة إذا علمنا أن المسح على الجبيرة ليس فيها نص صحيح يصار إليه. * * *

стр. 1735

الشرط السادس في اشتراط الجبيرة للمسح مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • شروط العبادة كأصلها لا يثبت منها شيء إلا بدليل صحيح صريح. [م-٢٨٦] إذا كان الجرح ليس عليه عصابة، ولا جبيرة، فالمشهور من مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، أنه يتيمم للجرح ولا يمسح عليه، حتى لو كان يمكنه مسحه بلا ضرر. وهذا مما يضعف القول بالمسح؛ لأنه إذا كان المسح لا يشرع مع مباشرة الممسوح بدون حائل، فكونه لا يشرع مع الحائل من باب أولى. واختار الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وهو رواية في مذهب أحمد (٥)، أن الفرض غسل

стр. 1736

الجرح بالماء، فإن خاف ضررًا مسح على الجرح بدون حائل، فإن خاف ضررًا من وصول البلل إلى الجرح مسح على الجبيرة أو العصابة. وهذا القول أقوى من الأول إلا أنه مبني على القول بالمسح على الجبيرة، والله أعلم. * * *

стр. 1737

الشرط السابع في اشتراط أن تكون الجبيرة من خشب مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • شروط العبادة كأصلها لا يثبت منها شيء إلا بدليل صحيح صريح. [م-٢٨٧] لا يشترط أن تكون الجبيرة من خشب، وحكم اللصوق على الجروح حكم الجبيرة (١). قال المرداوي: «اللصوق حيث تضرر بقلعه يمسح عليه إلى حله كالجبيرة، وينبغي أن لا يكون فيه خلاف» (٢). (٦٨٠ - ١٧٧) قلت: أصل ذلك ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سماغ، ثنا الوليد، نا سعيد بن أبي عروبة، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع، قال: جرحت إبهام رجل ابن عمر فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها (٣).

стр. 1738

[سبق بحثه]. قال ابن قدامة: «ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح. قال أحمد: إذا توضأ، وخاف على جرحه الماء مسح على الخرقة. وحديث جابر في صاحب الشجة إنما هو في المسح على عصابة جرح؛ لأن الشجة اسم لجرح الرأس خاصة؛ ولأنه حائل موضع يخاف الضرر بغسله فأشبه الشد على الكسر، وكذلك إن وضع على جرحه دواء، وخاف من نزعه، مسح عليه، نص عليه أحمد. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الجرح يكون بالرجل يضع عليه الدواء، فيخاف إن نزع الدواء إذا أراد الوضوء أن يؤذيه؟ قال: ما أدري ما يؤذيه، ولكن إذا خاف على نفسه، أو خُوِّف من ذلك مسح عليه» (١). * * *

стр. 1739

الفصل الثالث في إعادة المسح إذا سقطن الجبيرة أو أبدلها مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • زوال الممسوح لا يبطل الطهارة، فهو بمنزلة حلق شعر الرأس بعد المسح عليه. • ولأن التعبد بالمسح وقد حصل، لا في بقاء الممسوح. [م-٢٨٨] اختلف العلماء القائلون بالمسح على الجبيرة في الحكم إذا سقطت الجبيرة. فقيل: إذا سقطت الجبيرة قبل البرء، فلا شيء عليه، وإن سقطت بعد البرء، فإن كان محدثًا توضأ وغسل محل الجبيرة، وإن لم يكن محدثًا غسل موضع الجبيرة لا غير. وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: نزع الجبيرة مؤثر بكل حال، سواء كان عن برء أو لا، واختلفوا فيما يترتب على الكشف.

стр. 1740

فقيل: إذا سقطت الجبيرة، ولو كان في صلاة قطعها مطلقًا، فإن كان عن برء غسل ذلك الموضع مباشرة، وإن كان لم يبرأ فإنه يعيد الجبيرة، ويمسح عليها إن فعل ذلك بالقرب، وإن لم يفعل ذلك حتى طال الفصل بغير عذر، استأنف الوضوء، وهو مذهب المالكية (١). وقيل: سقوطها مبطل للطهارة مطلقًا، سواء كان سقوطها عن برء أو عن غيره، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: لا تبطل الطهارة مطلقًا، سواء سقطت عن برء، أو عن غيره، وهو اختيار ابن حزم (٤). • دليل الحنفية على التفريق بين كون السقوط عن برء وبين غيره: قالوا: إن الجرح إذا لم يبرأ فالعذر قائم، فلا يجب عليه شيء، وزوال الممسوح لا يبطل المسح إذا كان العذر قائمًا، كما لو توضأ وحلق شعره، وإن كان سقوطها عن برء، فقد قدر على الأصل، وهو الغسل، فسقط حكم البدل، وهو المسح، فوجب غسل ذلك الموضع. ويشكل عليه: إن كان سقوط الجبيرة حدثًا، فلا فرق بين كون الجرح قد برئ أم لم يبرأ، وإن لم يكن حدثًا فطهارته تامة حتى لو سقط عن برء، والله أعلم. • دليل المالكية على وجوب مسحها أو غسل الموضع مباشرة: قالوا: إن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع، فإذا سقطت الجبيرة

стр. 1741

انتقضت طهارة ذلك الموضع، فوجب غسله إن كان قد برئ، أو إعادة مسحه إن لم يبرأ، وانظر دليلهم في خلع الخف، فإن الباب واحد عندهم. • دليل من قال تبطل الطهارة مطلقًا: سقنا أدلتهم في مسألة بطلان الطهارة بخلع الخف، فإن الباب عندهم واحد. • الراجح: أن الطهارة لا تبطل، وليس سقوط اللصقة أو الجبيرة حدثًا، ولا جاء نص بإيجاب الوضوء من ذلك، والوجوب يحتاج إلى دليل، ولا دليل، كما أن التعبد بالمسح لا في بقاء الممسوح، فإذا مسح فقد حصل المطلوب، وهذا الترجيح مبني على القول بالمسح على الجبيرة. * * *

стр. 1742

الفصل الرابع في صفة المسح المبحث الأول في استيعاب الجبيرة بالمسح مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • يعطى الأكثر حكم الكل. [م-٢٨٩] اختلف العلماء في صفة المسح، فقيل: يمسح أكثر الجبيرة، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح، وهذا مذهب المالكية (٢)، وأصح الوجهين عند الشافعية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤). وقيل: يكفي مسح ما يطلق عليه اسم مسح، وهو وجه في مذهب الشافعية (٥).

стр. 1743

• دليل من قال بوجوب التعميم: الدليل الأول: ظاهر الأحاديث التي جاءت بالمسح على الجبائر، فإنها تفيد التعميم، ومنها حديث صاحب الشجة، وفيه: (إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها). والحديث منكر، وسبق تخريجه. فقوله: (ثم يمسح عليها) ظاهره المسح على جميعها. الدليل الثاني: قالوا: إن مسح الجبيرة مسح ضرورة، فأشبه مسح الوجه واليدين في التيمم في وجوب الاستيعاب. الدليل الثالث: ولأنه لا يشق تعميمها بالمسح، بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه. الدليل الرابع: الأصل أنه بدل عن غسل العضو، وإذا كان يجب تعميم العضو بالغسل لو كان صحيحًا، وجب تعميمه بالمسح، وإنما لم نقل ذلك بالخف؛ لأنه جاء الدليل على الاكتفاء بالبعض، وهو خلاف القياس، ولم يأت دليل بالاكتفاء بمسح بعض الجبيرة، فلم تلحق بالخف. • دليل الحنفية بالاكتفاء بالأكثر: قالوا: لم يأت في المسح على الجبائر تقدير من جهة الشرع، بل ورد المسح على الجبائر، فظاهره يقتضي الاستيعاب، إلا أن ذلك لا يخلو من حرج ومشقة، فأقيم الأكثر مقام الجميع.

стр. 1744

• دليل من قال يكفي مطلق المسح: قاسوه على الخف، انظر دليلهم في الكلام على صفة مسح الخف. الراجح: وجوب الاستيعاب لو قلنا بالمسح على الجبيرة. * * *

стр. 1745

المبحث الثاني في تكرار المسح على الجبيرة إذا كانت على موضع يستحب تكرار غسله مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل ممسوح في الطهارة لا يشرع تكراره إلا الاستجمار بالحجارة فإنه يستجمر ثلاثًا، ولو أنقى بما دونها (١). [م-٢٩٠] سبق لنا أن تكلمنا عن تكرار المسح على الخفين، وسقنا الخلاف في تكرار المسح عليه، فقيل: لا يسن تكرار المسح، وهو مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: يكره، وهو مذهب المالكية (٤) والمشهور من مذهب الحنابلة (٥).

стр. 1746

وقيل: يشرع تكراه المسح ثلاثًا قياسًا على الغسل، وهو اختيار عطاء (١). وأظن الخلاف في تكرار المسح على الجبيرة كالخلاف في الخف؛ بجامع أن كلًا منهما مسح على حائل. قال في مواهب الجليل: «إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل في الوضوء ثلاثًا، فإنه يمسح عليه مرة واحدة، لا ثلاثًا، قاله عبد الحق في النكت، قال: ودليله المسح على الخفين، إنما يمسح مرة واحدة، وهو بدل عن مغسول ثلاثًا؛ وذلك لأن شأن المسح التخفيف» (٢). * * *

стр. 1747

الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث: بعد نهاية التطواف في أحكام المسح على الخفين والجوربين والعمامة والجبيرة نخرج من هذا البحث بفوائد منها: الفائدة الأولى: أن جل مسائل أحكام المسح على الخفين نجد أن قول الجمهور فيها خلاف القول الراجح، مما يؤكد لطالب العلم أن الكثرة لا تدل على الإصابة، فكم من قول تبناه الجمهور، وهو قول ضعيف من جهة الأثر والنظر، فينبغي لطالب العلم أن يكون نظره في الدليل، وفي الدليل فقط ولا ينظر من قال به، وكنت أزعم أن طالب العلم لو جمع في أحكام العبادات ما خالف فيها الجمهور القول الراجح لخرج من ذلك بمجلد كبير، بل مجلدات. الفائدة الثانية: أن مسائل الإجماع في هذا الباب قليلة جدًّا، وذلك لأن أصل الباب، وهو المسح على الخفين أنكره بعض السلف، وبعضهم ادعى أنه منسوخ بآية المائدة. الفائدة الثالثة: أكثر شروط المسح على الخفين لا دليل عليها من الأثر، ولا من النظر الصحيح.

стр. 1748

الفائدة الرابعة: كثرة الأحاديث في المسح على الخفين، بل إن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين أعظم بكثير من أحاديث الحيض والاستحاضة والنفاس، وأكثر من أحاديث التيمم، مع أن هذين البابين أهم بكثير من المسح على الخفين، كل ذلك من أجل توكيد المسح على الخفين، ورفع الريبة في حكمهما، والله أعلم. الفائدة الخامسة: ما رجحته في مباحث هذا الكتاب كالتالي رجحت جواز المسح على الخفين والجوربين والنعل والعمامة والخمار، كما ملت إلى ترجيح الغسل على المسح من بعض الوجوه. كما رجحت أن المسح على الخفين رافع للحدث. وأن من به حدث دائم يحق له المسح كغيره. وأنه يجوز المسح على الخف المتنجس في استباحة مس المصحف ونحوه مما لا تشترط له الطهارة من النجس، بخلاف الصلاة، فإنه يجب عليه أن يكون طاهرًا في بدنه وثوبه وبقعته، والله أعلم. ورجحت المسح على الخف المحرم، سواء كان التحريم لحق الله أم لحق الآدمي، وذلك لأن التحريم عائد على أمر خارج عن المسح. كما رجحت جواز المسح على الخف المخرق، سواء كان الخرق يسيرًا أم كبيرًا ما دام يمكن له أن يلبسه، وينتفع به. كما رجحت جواز المسح على الجوارب التي تصف البشرة لرقتها، وأنه لا يوجد دليل على اشتراط أن يكون الجورب صفيقًا. كما بينت ضعف مذهب المالكية في اشتراط كون الخف من جلد. ورجحت أن يكون لبسه للخف على طهارة مائية، فلو تيمم، ولبس الخف، فإذا وجد الماء وجب خلع الخف، لعود الحدث السابق للبدن. كما رجحت جواز لبس الخف بعد طهارة إحدى القدمين، وأنه لا يشترط أن

стр. 1749

تكون القدمان كلتاهما طاهرتين، وإن كان الأحوط مراعاة ذلك. والمسح على الحائل لا مجال للقياس فيه، فلا يمسح إلا ما ورد به النص من خف وجورب وعمامة، فلا يجوز أن يمسح على القفازين، ولا على ما تطلي به المرأة أظفارها، ونحو ذلك. كما رجحت بأن نية الوضوء شرط في صحة المسح على الخفين، فلو مسحهما بلا نية لم يصح الوضوء. وأما صفة المسح فيكفي مسح أكثر ظاهر الخف، وأكره غسل الخف بدلًا من مسحه، ولا يشرع تكرار المسح على الخفين، وأن يبدأ باليمنى حال المسح، وإن بدأ بهما معًا فلا حرج، وأن تبدأ المدة من أول مسح بعد الحدث، وأن الراجح في المسح على الخفين بأنه عبادة مؤقتة، يومً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ورجحت جواز لبس الخف على الخف، وإذا مسح خفًا تعلق الحكم به، فإذا خلعه، ثم أعاده، لم يمسح عليه إلا إن لبسه على طهارة مائية، ولا تنتقض الطهارة بمجرد خلع الخف. ورجحت جواز المسح على العمامة، وعلى خمار المرأة، وعلى القلانس، وأن المسح على العمامة لا يشترط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، ولا يشترط لبس العمامة على طهارة، ومسحها غير مؤقت على الصحيح، وإذا خلع العمامة لم تبطل طهارته، ولا يشترط استيعاب العمامة بالمسح. وفي المسح على الجبيرة رجحت أن المسح لم يرد فيه نص مرفوع مع كثرة ما يصيب المسلمين من جراح، وهم أهل جهاد، فلو كان مشروعًا لجاء ما يبين هذا الحكم، خاصة أنه يتعلق بأعظم العبادات العملية، وهي الصلاة، وأن المشروع في الجبيرة أن يعطى الأكثر حكم الكل، فإن كان أكثر الأعضاء سليمًا سقط غسل الباقي، وإن كان أكثر الأعضاء عليه جبيرة شرع التيمم، وسقط الغسل، والله أعلم. وهذه المسائل التي رجحتها لا تعدو أن تكون فهمًا معرضًا للخطأ والصواب،

стр. 1750

والتقصير والقصور، وهذا الفهم قد توافقني عليه، وقد تخالفني، ولا يكلف الإنسان إلا بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران، وإلا كان له أجر، وهذا من لطف الله حيث لم يحرم المجتهد إذا أخطأ من الأجر، فهو على النصف من أجر المصيب، وما على الإنسان إلا أن يستفرغ وسعه في البحث والتحري للقول الراجح، وأن يبذل ما يستطيع في فهم النصوص، وأن يتحرى العدل والإنصاف، وأن يكون كالقاضي بين الخصوم، ينظر في حجة كل قول، ويتحرى أقربها للحق والعدل، وأن يبتعد عن التقليد الأعمى، فما وهنت الأمة، ولا ذلت، إلا بتركها الجهاد والاجتهاد في دينها، ففي الجهاد كمال القوة، وفي الاجتهاد كمال العلم والمعرفة. قال : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة: ١٢٢]. وفي الختام أسأل الله بلطفه ورحمته وكرمه وعفوه أن يتجاوز عني، وأن يغفر لي ذنبي كله، وأن يسددني في القول والعمل، وأن يجعل ما علمنا حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. * * *

стр. 1751

موسوعة أحكام الطهارة أدلة ومسائل وقواعد وضوابط القسم الأول طهارة الحدث المجلد الرابع طهارة الغسل تأليف دبيان بن محمد الدبيان

стр. 1752

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم، أما بعد: فهذا هو الكتاب الرابع من طهارة الحدث بالماء، وهو خاص بالطهارة من الحدث الأكبر، أعني: الغسل، وجاء ترتيبه متأخرًا عن طهارة الحدث الأصغر موافقة لآية المائدة، حيث ذكرت الوضوء، ثم ثنت بالغسل، فكان الأولى تقديم ما قدم الله ذكره. وطهارة الغسل على قسمين: طهارة حسية: وهي كل طهارة لا يكون موجبها حدث، كغسل الجمعة، والإحرام، ونحوهما. وطهارة تعبدية: وكل طهارة يكون موجبها حدث، أو انقطاع الحدث، كغسل الجنابة، والحيض والنفاس، فالأول كنزول المني، ولا تحصل الطهارة منه بغسل المني، بل بغسل جميع البدن، لهذا كان طهارة تعبدية. والثاني انقطاع دم الحيض والنفاس فهو يوجب غسل البدن، فالانقطاع طهارة حسية، وتوجب طهارة تعبدية، وهو غسل البدن، ولا يكفي غسل المحل من دم

стр. 1753

الحيض، وهكذا الفروق بين الطهارة التعبدية والطهارة الحسية .. واختلفوا في غسل الميت، هل يلحق بالطهارة الحسية، أو التعبدية، أو أنه قد يجمع بينهما. فالغسلة الأولى إلى الثالثة تعبدية، وما زاد فهو من الحسية. وسيكون البحث إن شاء الله تعالى في طهارة الغسل وفق الخطة التالية: خطة البحث: سيكون قوام البحث إن شاء الله تعالى من ستة أبواب، مقسمًا إلى فصول يتفرع منها مباحث، وفروع، ومسائل، على النحو التالي: الباب الأول: في موجبات الغسل. الفصل الأول: خروج المني. المبحث الأول: خروجه في اليقظة. الفرع الأول: في اشتراط أن تكون اللذة مقارنة للخروج. الفرع الثاني: في تكرار خروج المني. الفرع الثالث: إذا أنزل دون الفرج، فسال الماء حتى دخل في الفرج، ثم خرج. المبحث الثاني: خروج المني حال النوم. الفرع الأول: إذا التذ في نومه، ثم خرج منه المني في اليقظة من غير لذة. الفرع الثاني: في الرجل يذكر احتلامًا ولم ير بللًا. الفرع الثالث: إذا رأى منيًا في ثوب ينام فيه هو وغيره. الفصل الثاني: في إيجاب الغسل من التقاء الختانين. المبحث الأول: في إيجاب الغسل بمجرد الإيلاج. المبحث الثاني: في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها.

стр. 1754

المبحث الثالث: في الإيلاج في فرج الميت. المبحث الرابع: في إيجاب الغسل على الصغير إذا جامع. المبحث الخامس: في إدخال ذكر النائم والمجنون ونحوهما في الفرج. المبحث السادس: في الإيلاج في فرج البهيمة. المبحث السابع: في إدخال بعض الحشفة. المبحث الثامن: في إيلاج مقطوع الحشفة. المبحث التاسع: في الإيلاج في الدبر. المبحث العاشر: في إدخال الأصبع ونحوها في الفرج. المبحث الحادي عشر: في الإيلاج مع وجود حائل. المبحث الثاني عشر: إذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل. المبحث الثالث عشر: لو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه. الفصل الثالث: في الشك في موجب الغسل. الفصل الرابع: في إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم. الفصل الخامس: في إيجاب الغسل بالموت أو تغسيل الميت. المبحث الأول: في وجوب غسل الميت. المبحث الثاني: في الغسل من تغسيل الميت. الفصل السادس: في غسل الجمعة. المبحث الأول: في وجوب غسل الجمعة. المبحث الثاني: غسل الجمعة للصلاة لا لليوم. المبحث الثالث: في غسل من لا تجب عليه الجمعة. الفصل السابع: من موجبات الغسل حيض المرأة.

стр. 1755

مبحث: خلاف العلماء في الموجب للغسل. الفصل الثامن: من موجبات الغسل النفاس. الباب الثاني: في الأغسال المستحبة. الفصل الأول: الغسل للإحرام. الفصل الثاني: الغسل لدخول مكة. الفصل الثالث: الغسل من زوال العقل. الفصل الرابع: الغسل للعيدين. المبحث الأول: في وقت الاغتسال للعيد. المبحث الثاني: غسل العيد لليوم أو للصلاة. الفصل الخامس: الغسل يوم عرفة. الفصل السادس: في الاغتسال للوقوف بمزدلفة. الفصل السابع: في الاغتسال لرمي الجمار. الفصل الثامن: الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء. الفصل التاسع: الغسل من الحجامة. الباب الثالث: أحكام الجنب. الفصل الأول: تحريم فعل الصلاة. الفصل الثاني: في طواف الجنب. الفصل الثالث: في مكث الجنب في المسجد. الفصل الرابع: في قراءة الجنب للقرآن. الفصل الخامس: في مس الجنب للمصحف. الفصل السادس: في صيام الجنب.
следующие страницы →