← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وأدلة هذه المسألة هي الأدلة نفسها والتي ذكرناها في مسألة سابقة: وهي هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، أو يكفي أن يجد اللذة حال انتقال المني، فإذا خرج بعد ذلك المني ولو بدون شهوة فقد وجب الغسل؟ وما دمنا قد ذكرنا الأدلة في تلك المسألة فلا حاجة إلى إعادتها هنا، والله أعلم. * * *

стр. 1787

الفرع الثاني في الرجل يذكر احتلامًا ولم يرَ بللًا مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • إذا احتلم، ولم ير بللًا لم يجب عليه الغسل؛ لأن موجبه هو الإنزال، ولم يوجد، ولأن الأصل عدم خروج ما يوجب الغسل. • الاحتلام بالمنام بمنزلة الشهوة، لا يوجب شيئًا بمفرده حتى يرى المني. • رؤية المني من النائم توجب الغسل مطلقًا، سواءً أذكر احتلامًا أو شهوة أم لم يذكر؛ تحكيمًا للأصل، وحملًا على الغالب والمعتاد، فالأصل أن المني يخرج بصورته المعتادة مقرونًا بلذة، وخروجه بلا لذة صورة نادرة لا يمكن حمل الظاهر عليها، وعدم الوقوف على اللذة راجع لأمر خارج، وهو غلبة النوم، فتحمل الأمور على الغالب المعتاد دون النادر. [م-٣٠١] اختلف العلماء فيمن رأى احتلامًا ولم ير بللًا، فقيل: لا يجب عليه الغسل، وهو قول عامة أهل العلم (١).

стр. 1788

قال الترمذي: إذا رأى احتلامًا، ولم يرى بلة، فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم (١). وقيل: يجب عليه الغسل، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: يجب على المرأة دون الرجل، وهو قول في مذهب الحنفية (٣). • دليل القائلين بعدم وجوب الغسل: الدليل الأول: الإجماع، قال ابن المنذر: «أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا رأى في نومه أنه احتلم أو جامع، ولم يجد بللًا، أنه لا غسل عليه» (٤). وقال ابن الهمام: «ولو تذكر الاحتلام والشهوة، ولم ير بللًا لا يجب اتفاقًا» (٥). وسبق أن نقلت لك خلافًا في المسألة في معرض ذكر الأقوال، فتكون حكاية الإجماع فيها نظر، والله أعلم.

стр. 1789

الدليل الثاني: (٦٨٤ - ٤) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أم المؤمنين، أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم إذا رأت الماء، ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: لم يوجب ﵊ الغسل بمجرد الاحتلام، وإنما اشترط لوجوب الغسل رؤية الماء. • دليل من قال: يجب عليه الغسل: استدلوا بما استدلوا به في مسألة سابقة، من وجوب الغسل على الرجل في انتقال المني من محله، ولو لم يخرج، وقد أجيب على دليلهم هناك، وتبين ضعف هذا الدليل، وما بني على دليل ضعيف فهو ضعيف، ويضاف إليه أنه على التسليم بوجوب الغسل بمجرد انتقال المني، فإنه هنا قد لا يتحقق انتقال المني بمجرد ذكر الاحتلام، ووجود اللذة في النوم، فقد يجد النائم كل ذلك ولا ينتقل المني من مكانه، والله أعلم. • دليل من فرق بين الرجل والمرأة: قالوا: إن ماء المرأة لا يكون دافقًا كالرجل، وبالتالي قد يوجد منها الماء، ولا يخرج، فإذا وجدت شهوة الإنزال كان عليها الغسل (٢). وهذا التعليل ضعيف؛ لأن الرسول ﷺ سئل: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم إذا رأت الماء. وسبق تخريجه قبل قليل.

стр. 1790

فعلق الاغتسال على الرؤية، وهي لا تراه إلا إذا خرج منها، فإذا لم يخرج منها لم يجب عليها الغسل. وقال ابن الهمام: «المراد بالرؤية العلم مطلقًا، بدليل أنها لو تيقنت الإنزال بأن استيقظت في فور الاحتلام، فأحست بيدها البلل، ثم نامت فما استيقظت حتى جف، فلم تر بعينها شيئًا لا يسع القول بأن لا غسل عليها، مع أنه لا رؤية بصر، بل رؤية علم، ورأى يستعمل حقيقة في معنى علم باتفاق اللغة» (١). • ويُجاب عن هذا القول: بأن رأى البصرية غير رأى بمعنى علم، فالأولى تتعدى إلى مفعول واحد، والثانية تتعدى إلى مفعولين، وعليه فرأى في الحديث بصرية، وليست علمية، والاعتراض الذي ساقه ابن الهمام لا يعارض الحديث، فإن الإنسان إذا حس المني بيده صار كمن رآه في عينه، وليست المسألة ظاهرية بحته، المهم أن يتحقق من خروج المني بيده كالأعمى، أو بعينه، ولكن أين الدليل على وجوب الغسل على امرأة لم يخرج منها الماء يقينًا، ولم تحسه مطلقًا لا في يدها ولا في عينها، وإنما وجدت اللذة فقط، وإذا كان ابن الهمام ينقل الإجماع على أن الرجل لا بد أن يرى الماء، ولا يكفي الإحساس باللذة، فكذلك المرأة، بل المرأة ورد فيها نص نبوي بخلاف الرجل، والله أعلم. * * *

стр. 1791

الفرع الثالث إذا رأى منيًا في ثوب ينام فيه هو وغيره مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • إذا رأى منيًا في ثوبه أو فراشه الذي لا ينام فيه غيره فهنا تعارض الأصل مع الظاهر: فالأصل عدم الحدث، والظاهر أن الحدث منه؛ لأنه مختص به، فوجب عليه الغسل؛ تغليبًا للظاهر لكونه الأقوى. • وإذا رأى منيًا في ثوب أو فراش ينام فيه هو وغيره، فالخلاف هنا راجع إلى اختلاف الفقهاء في الموقف من الشك في الحدث، وفيه قولان. أحدهما: لا تأثير للشك؛ نظرًا لأن كل واحد منهما متيقن الطهارة شاك في الحدث. وقيل: يلزمهما الغسل؛ لأن الأصل زال يقينًا عن واحد منهما. ولأن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، فالشك في الحدث يوجب الشك في الطهارة. والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. [م-٣٠٢] اختلف الفقهاء في الرجل يرى منيًا في فراش ينام عليه هو وغيره:

стр. 1792

فقيل: يجب الغسل عليهما، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يندب الغسل في حقهما، ولا يجب، وهو اختيار ابن العربي من المالكية (٢). وقيل: يجب الغسل عليهما إن كانا غير زوجين، وإن كانا زوجين اغتسل الزوج فقط، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣). وقيل: لا غسل على واحد منهما، وهذا مذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وقول في مذهب الحنفية (٦). • دليل من قال بوجوب الغسل عليهما: هذا القول يرى أن الطهارة شرط في صحة الصلاة، والشرط لا بد من تيقن

стр. 1793

تحققه، فإذا رأى المني في ثوبهما لم يتحقق كل واحد منهما من تحقيق الطهارة، وأصبحت طهارة كل واحد منهما مشكوكًا فيها؛ لاحتمال أن يكون الماء منه، ولا بد من اليقين في قيام الطهارة؛ ولأن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، لذا وجب الغسل عليهما. • دليل من قال: لا يجب الغسل على واحد منهما: قدم تعليلًا عكس التعليل السابق، فقال: الطهارة متيقنة، والحدث مشكوك فيه، والشك لا يقضي على اليقين، فنستصحب اليقين حتى نتيقن زواله، ولهذه القاعدة دليل صحيح صريح من السنة، (٦٨٥ - ٥) بما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم. عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا (١). • دليل من قال: إن كانا زوجين وجب الغسل على الزوج: قالوا: أوجبنا الغسل على الرجل دون المرأة؛ عملًا بالغالب، وهو أن الرجل هو الذي يخرج ماؤه غالبًا إلى ثوبه مع الاحتلام دون المرأة. وهذا التعليل عليل، وقد قال الرسول ﷺ حين سئل، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فهذا دليل على أن المرأة ترى الماء كالرجل، وأن غسلها معلق برؤية الماء. • دليل من قال: يستحب الغسل منهما: أن وجود المني على الثوب دليل على أن أحدهما محدث لا بعينه، فلا يجب الغسل على واحد منهما، لعدم التعيين، ولكن قد تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه،

стр. 1794

ولهذا يذهب بعضهم إلى أنه لا يأتم أحدهما بالآخر كما لو سمعا ريحًا من أحدهما ولا يعلم من أيهما، فيستحب الطهارة منهما حتى نتيقن حصول الطهارة منهما، وحتى نخرج من خلاف العلماء، والله أعلم. • الراجح: أن الطهارة ليست واجبة، والاستحباب دليل شرعي يفتقر إلى دليل شرعي، والأصل بقاء الطهارة، وعدم الحدث حتى نتيقن حصوله من أحدهما، والله أعلم. * * *

стр. 1795

الفصل الثاني في إيجاب الغسل من التقاء الختانين المبحث الأول في إيجاب الغسل بمجرد الإيلاج مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • اختلف الصحابة في الغسل من مجرد الإيلاج، فنفاه طائفة، وأثبته آخرون، والمثبت مقدم على النافي، وما تضمن زيادة في الحكم وجب المصير إليه. • حديث إنما الماء من الماء موافق للبراءة الأصلية، والغسل من التقاء الختانين بلا إنزال ناقل لها، والناقل مقدم. • إذا تعارض حديثان في الظاهر، ولم يمكن الجمع، وعلم التاريخ كان المتأخر ناسخًا للمتقدم، فقد كان رسول الله ﷺ : ينسخ بعض حديثه بعضًا كما ينسخ القرآن بعضه بعضًا، والدليل على النسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا. • من أوجب الغسل من التقاء الختانين يوجبه من الماء الذي هو الإنزال، والعمل بكلا الدليلين أولى من العمل بأحدهما. • حمل بعضهم حديث: إنما الماء من الماء على الاحتلام، أو على المباشرة بلا إيلاج.

стр. 1796

• ما أوجب الحد والمهر أوجب الغسل من إنزال أو إيلاج. • سبب الحدث يقوم مقامه كالنوم أقيم مقام الريح، والتقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنهما مظنة الحدث. • هل الإجماع اللاحق على وجوب الغسل من التقاء الختانين يلغي الخلاف السابق بين الصحابة، فيه خلاف، والراجح أن الأقوال لا تموت بموت أصحابها. [م-٣٠٣] اختلف العلماء في إيجاب الغسل من التقاء الختانين، إذا لم يحصل إنزال: فقيل: يوجب الغسل، وهو مذهب الأئمة (١). قال الترمذي: «وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم: مثل سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق» (٢). وقيل: لا يوجب الغسل، اختاره جمع من الصحابة والتابعين (٣)، وهو مذهب داود الظاهري (٤)، وقال البخاري: الغسل أحوط، فلعله لا يرى الوجوب (٥).

стр. 1797

• وسبب الخلاف في ذلك: ما جاء من النصوص الصحيحة الصريحة في عدم إيجاب الغسل من مجرد الإيلاج حتى يحصل إنزال، وقد قيل: إن هذا الحكم كان في أول الإسلام، ثم نسخ هذا الحكم بالأمر بالغسل بالتقاء الختانين، ولو لم يكن إنزال، فمن بلغه النسخ أخذ به، ومن لم يبلغه النسخ، لم يوجب الغسل حتى يحصل الإنزال، وإليك أدلة كل قول. • دليل من قال: لا يجب الغسل بالتقاء الختانين حتى ينزل: الدليل الأول: (٦٨٦ - ٦) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال: عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب ﵃، فأمروه بذلك. قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عروة بن الزبير أخبره، أن أبا أيوب أخبره، أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ . وأخرجه مسلم أيضًا (١).

стр. 1798

فهذان حديثان مسندان، عن عثمان وأبي أيوب، عن رسول الله ﷺ صريحان في عدم إيجاب الغسل على من جامع، ولم ينزل. • وأجيب عن هذا بجوابين: الأول: انفراد يحيى بن أبي كثير بهذا الحديث. قال ابن عبد البر: «هو حديث انفرد به يحيى بن أبي كثير، وقد جاء عن عثمان وعلي وأبي بن كعب ما يدفعه من نقل الثقات الأثبات ويعارضه، وقد دفعه جماعة منهم: أحمد بن حنبل وغيره، وقال علي وأبي بخلافه. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني وذكر حديث يحيى بن أبي كثير هذا، فقال: إسناده جيد، ولكنه حديث شاذ، قال: وقد روي عن عثمان، وعلي، وأبي ابن كعب، أنهم أفتوا بخلافه .... وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل حديث حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سألت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ : عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، فقالوا: الماء من الماء، فيه علة تدفعه بها؟، قال: نعم؛ بما يروى عنهم من خلافه، قلت: عن عثمان، وعلي، وأبي بن كعب؟ قال: نعم» (١). والحق أن الأحاديث في هذا الباب كثيرة، قال الحافظ ابن حجر: وفي الباب عدة أحاديث في عدم الإيجاب (٢). قلت: منها ما رواه البخاري ومسلم من طريق عروة، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب مرفوعًا. ومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي صالح السمان، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.

стр. 1799

وكل هذه الأحاديث في الصحيحين، وسوف نأتي إن شاء الله تعالى على ذكر هذه المتون، ولو لم يرد في هذا الباب إلا حديث يحيى بن أبي كثير لقيل ربما يكون معلولًا بالتفرد، وربما يحمل كلام الإمام أحمد على الترجيح بينها، وليس مراده الحكم بوهم الراوي فيما روى. قال الحافظ ابن حجر: «وقد حكى الأثرم، عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول؛ لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني أنه شاذ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده، وحفظ رواته، وقد روى ابن عيينة أيضا، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة، عن عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، فليس هو فردًا، وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته؛ لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية» (١). وقد ثبت الخلاف بين الصحابة في هذه المسألة بعد وفاة الرسول ﷺ كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، عن عائشة. كما ثبت الخلاف بعد الصحابة من التابعين، رحمهم الله تعالى، والله أعلم. الجواب الثاني: أن هذا الحديث كان في أول الإسلام، ثم نسخ في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل. وسوف أسوق إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني ما ورد في هذا الباب. الدليل الثاني: (٦٨٧ - ٧) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو أيوب، قال:

стр. 1800

أخبرني أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال: يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي (١). وأخرجه مسلم أيضًا. الدليل الثالث: (٦٨٨ - ٨) ما رواه البخاري من طريق النضر، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار، فجاء، ورأسه يقطر، فقال النبي ﷺ : لعلنا أعجلناك؟ فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : إذا أعجلت أو قحطت فعليك الوضوء. قال البخاري: تابعه وهب، قال: حدثنا شعبة، قال أبو عبد الله: ولم يقل غندر ويحيى، عن شعبة الوضوء. ورواه مسلم أيضًا (٢). (٦٨٩ - ٩) وفي رواية لمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ﷺ على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله ﷺ : أعجلنا الرجل. فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : إنما الماء من الماء (٣). وأجيب عنه بجوابين: الأول: قال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح من جهة النقل ثابت، ولكنه يحتمل التأويل؛ لأن قوله (الماء من الماء) ليس فيه ما يدفع الماء من التقاء الختانين؛ لأن من أوجب الغسل من التقاء الختانين يقول: الماء من الماء ومن التقاء الختانين أيضا، فهي

стр. 1801

زيادة حكم (١). • ويُجاب عن هذا بجوابين: الجواب الأول: بأن هناك فرقًا بين قولنا: الماء من الماء، وبين قوله ﷺ : إنما الماء من الماء. فاللفظ الثاني يدل على الحصر، بطريقة النفي والإثبات؛ لأن معناه: لا ماء واجب إلا من الماء النازل، بخلاف قولنا: الماء من الماء، فهو لا يمنع الزيادة. الجواب الثاني: قالوا: إن المراد (الماء من الماء) في الاحتلام لا في اليقظة، وهذا مجمع عليه، فيمن رأى أنه يجامع ولم ينزل أنه لا غسل عليه، وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس. (٦٩٠ - ١٠) فقد روى الترمذي ﵀، من طريق شريك، عن أبي الجحاف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إنما الماء من الماء في الاحتلام. قال أبو عيسى: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك (٢). [ضعيف] (٣). • وأجيب: أولًا: ما ورد عن ابن عباس ﵄ ضعيف، لا يثبت من جهة الإسناد.

стр. 1802

ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري يأباه، فقد قال الرسول ﷺ جوابًا على سؤال من عتبان، وقد اغتسل عتبان قبل أن ينزل، فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : إنما الماء من الماء. رواه مسلم، وسبق تخريجه. فهذا دليل على أن حكم الرسول ﷺ بقوله: إنما الماء من الماء ليس خاصًّا في الاحتلام، بل هو محكم في النائم واليقظان. (٦٩١ - ١١) ثالثًا: أن ما رواه البخاري ومسلم وتقدم لفظه، عن زيد بن خالد الجهني، أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن، قال: عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك. سبق تخريجه. فقوله: إذا جامع الرجل امرأته، ولم يمن صريح في إنه قد وقع الجماع، فليس الحديث عن الاحتلام، ولا عن المباشرة فيما دون الجماع. • دليل من قال: يجب الغسل بالتقاء الختانين ولو لم ينزل: لهم أدلة تنص على وجوب الغسل بالتقاء الختانين ولو لم يحصل إنزال، وأدلة تنص على نسخ الحكم الأول من كون الغسل لا يجب بالإكسال، أما الأدلة التي تذكر وجوب الغسل بالتقاء الختانين، فمنها: الدليل الأول: (٦٩٢ - ١٢) ما رواه البخاري من طريق قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد

стр. 1803

وجب الغسل. وأخرجه مسلم أيضًا (١). • وأجيب: بأن الحديث ليس صريحًا في وجوب الغسل بمجرد التقاء الختانين؛ لأن قوله: (ثم جهدها) يحتمل أنه أراد بالجهد الإنزال؛ لأنه هو الغاية في الأمر، فلا يكون فيه دليل. • ورد هذا الجواب: بأنه قد رواه مسلم من طريق مطر، عن الحسن به، وزاد: وإن لم ينزل (٢). بل وقع التصريح حتى في بعض طرق قتادة (٣).

стр. 1804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1805

الدليل الثاني: (٦٩٣ - ١٣) ما رواه مسلم من طريق هشام، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق، أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فأذن لي، فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل (١). ورواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى أتى عائشة فذكر نحوه موقوفًا على عائشة، وقال أبو موسى في آخره: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدًا (٢). [اختلف على عائشة في وقفه ورفعه، والطرق الموقوفة أقوى، إلا أن الموقوف له حكم الرفع] (٣).

стр. 1806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1811

قال ابن عبد البر: «وهذا الحديث يدخل في المسند بالمعنى والنظر؛ لأنه محال أن ترى عائشة نفسها في رأيها حجة على غيرها من الصحابة حين اختلافهم في هذه المسألة النازلة بينهم، ومحال أن يسلم أبو موسى لعائشة قولها من رأيها في مسألة قد خالفها فيها من الصحابة غيرها برأيه؛ لأن كل واحد ليس بحجة على صاحبه عند التنازع؛ لأنهم أمروا إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وهذا يدلك على أن تسليم أبي موسى لعائشة في هذه المسألة إنما كان من أجل أن علم ذلك كان عندها عن رسول الله ﷺ فلذلك سلم لها؛ إذ هي أولى بعلم مثل ذلك من غيرها» (١). قلت: وقولها: على الخبير سقطت إشارة إلى أنها لا تتكلم إلا عن علم فإن معنى خبر الأمر أي علمه والخُبْرُ بالضم: هو العلم بالشيء، والخَبِيرُ العالم (٢). وأما الأدلة التي تصرح أن عدم الغسل كان في أول الأمر ثم نسخ، فمنها: الدليل الثالث: (٦٩٤ - ١٤) روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن مهران البزاز الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة

стр. 1812

رخصها رسول الله في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد (١). [صحيح] (٢).

стр. 1813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1814

الدليل الرابع: (٦٩٥ - ١٥) ما رواه ابن حبان، من طريق الحسين بن عمران، عن الزهري، قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل، قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر والآخر من أمر رسول الله ﷺ ، حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1815

الدليل الخامس: (٦٩٦ - ١٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن بعض ولد رافع بن خديج، عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله ﷺ ، وأنا على بطن امرأتي، فقمت، ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرته أنك دعوتني، وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، فقال رسول الله ﷺ : لا عليك، الماء من الماء. قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1816

الدليل السادس: أن بعض من كان يرى عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال قد رجع إلى وجوب الغسل، وهذا يدل على أنه ثبت عنده ما يدل على نسخ حكم إنما الماء من الماء. (٦٩٧ - ١٧) فمنها ما رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله ابن كعب مولى عثمان بن عفان، أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينْزل؟ فقال زيد: يغتسل. فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أبي ابن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت (١). [صحيح، إن كان عبد الله بن كعب مولى عثمان سمعه من محمود بن لبيد الأنصاري] (٢).

стр. 1817

قال الشافعي: «لا أحسبه تركه إلا أنه ثبت له أن النبي ﷺ قال بعده ما نسخه» (١). وقال البيهقي: «قول أبي بن كعب الماء من الماء، ثم نزوعه عنه، يدل على أنه ثبت له أن رسول الله ﷺ قال بعدُ ما نسخه، وكذلك عثمان بن عفان ﵁ وعلي بن أبي طالب» (٢). الدليل الثامن: (٦٩٨ - ١٨) ومنها ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي ﷺ كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (٣). [سعيد بن المسيب قد سمع من عثمان، ومات عمر وله ثمان سنوات، وهو من أعلم الناس بقضاء عمر، وعلى تقدير أنه عن عمر مرسل فإن مراسيله من أصح المراسيل] (٤).

стр. 1818

فهذا دليل آخر على رجوع عثمان إلى القول بوجوب الغسل. وسبق لنا قول الأثرم: «قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من أصحاب رسول الله: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأُبي ابن كعب، فقالوا: الماء من الماء، فيه علة تدفعه بها؟ قال: نعم بما يروى عنهم من خلافه. قلت: عن عثمان وعلي وأبي بن كعب؟ قال: نعم» (١). الدليل التاسع: ذكر ابن خواز منداد، أن إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين (٢). وقال القاضي ابن العربي: انعقد الإجماع أخيرًا على إيجاب الغسل (٣). • وأجيب: بأن الخلاف محفوظ من الصحابة وممن دونهم، أما الصحابة فالخلاف بينهم مشهور. قال ابن عبد البر وهو ممن يرى وجوب الغسل: «كيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء في هذه المسألة مع ما ذكرناه في هذا الباب، ومع ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سمعت خمسة من المهاجرين الأولين، منهم علي بن أبي طالب، فكلهم قال: الماء من الماء» (٤).

стр. 1819

وأما الخلاف فيمن بعدهم فقد قال الحافظ ابن حجر: «ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض أيضًا، فقد قال الخطابي: إنه قال به من الصحابة جماعة، فسمى بعضهم، قال: ومن التابعين الأعمش، وتبعه عياض لكن قال: لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، وهو معترض أيضًا، فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح. وقال عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: لا تطيب نفسي إذا لم انزل حتى اغتسل؛ من أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى. وقال الشافعي في اختلاف الحديث: حديث الماء من الماء ثابت، لكنه منسوخ، إلى أن قال: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا -يعني من الحجازيين- فقالوا: لا يجب الغسل حتى ينزل. اهـ فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورًا بين التابعين ومن بعدهم، لكن الجمهور على إيجاب الغسل، وهو الصواب والله أعلم» (١). • الراجح من الخلاف: بعد استعراض الأدلة يظهر لي أن الخلاف في المسألة محفوظ، وأنه قد ثبت عن الرسول ﷺ القول بعدم وجوب الغسل، وربما كان هذا القول في أول الأمر، ثم نسخ هذا الحكم، فالأحاديث التي تدل على وجوب الغسل ناقلة عن البراءة الأصلية فهي مقدمة على غيرها، وكما قال البخاري: الغسل أحوط. * * *

стр. 1820

المبحث الثاني في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • إذا التقى الختانان عمومه يشمل كل فرج، وتقييده بالكبيرة تقييد للنص الشرعي بلا دليل. [م-٣٠٤] اختلف الفقهاء في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، هل يجب على من وطئها الغسل؟ فقيل: لا يجب مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: إن كانت تطيق الجماع وجب عليه الغسل، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (٤).

стр. 1821

• دليل القائلين بعدم وجوب الغسل: إن الموجب للغسل هو إنزال المني، كما أفاده حديث (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكمًا عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه، فكان الإيلاج في مثل هذا سببًا لاستطلاق وكاء المني عادة، فقام مقام خروج المني احتياطًا؛ لأنه مغيب عن بصره، فربما خرج ولم يقف عليه لقلته، وفي الصغيرة ونحوها لم يكن الإيلاج سببًا كاملًا لإنزال المني؛ لقصور اللذة، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرًا، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلًا، وهو لا يجوز (١). ويشكل على هذا التنظير أن المرأة لو أدخلت ذكر زوجها العنين، فعلى مقتضى التعليل لا يجب عليه غسل؛ لأنه ليس هناك إنزال للماء لا حقيقة ولا تقديرًا، وهو خلاف ظاهر النصوص من وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وقد أوجب الحنفية الغسل من جماع الخصي على الفاعل والمفعول به، والله أعلم (٢). • دليل القائلين بوجوب الغسل: عموم قوله ﷺ : (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل). وحديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل). فهذه النصوص مطلقة، وهي توجب الغسل بالتقاء الختانين من غير قَيْدٍ، ومن قَيَّد ذلك بكونه لا يجب الغسل إلا إذا كانت المرأة كبيرة فقد قيد النصوص الشرعية بلا دليل. • الراجح: أرى أن الاحتياط وجوب الغسل، والله أعلم. * * *

стр. 1822

المبحث الثالث في الإيلاج في فرج الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • العام والمطلق يجرى على عمومه وإطلاقه إلا أن يخصص، أو يقيد بنص، أو إجماع. • العلة في وجوب الغسل هو التقاء الختانين من ذكر أصلي في فرج أصلي، وعمومه يشمل الحي والميت، ومن أخرج الميت فعليه الدليل. • حرمة الميت كحرمة الحي، وكسر عظمه ككسر الحي. • ليس في الأحاديث ذكر لكمال اللذة حتى ينتقض الحكم بنقصانها مع فرج الميتة؛ ولأن الغسل يجب بالإيلاج في العجوز الفانية، والمجذومة والبرصاء، واللذة منهن ناقصة. • وقيل: الإيلاج في الميتة بمنزلة الإيلاج في البهيمة، لا يوجب الغسل ما لم ينزل. [م-٣٠٥] إذا أولج رجل ذكره في فرج امرأة ميتة، ولم ينزل، فهل حكمهما حكم المرأة الحية؟ فيجب الغسل بمجرد الإيلاج، ولو لم ينزل، أو يشترط هنا لوجوب الغسل الإنزال؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة.

стр. 1823

فقيل: لا يجب الغسل حتى ينزل، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يجب، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • دليل من قال: لا يجب الغسل في فرج الميتة: تعليل الحنفية في عدم وجوب الغسل: إن الموجب للغسل هو إنزال المني كما أفاده حديث: (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكمًا عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه، وفي الميتة ونحوها لم يكن الإيلاج سببًا كاملًا لإنزال المني؛ لعدم الداعية إليه، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرًا، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلًا، وهو لا يجوز (٣). فملخص الكلام هنا بأن الميتة لا تشتهى عادة، وأن الإيلاج في حشفة الميتة لا لذة فيها، أو أن اللذة فيها ناقصة غير كاملة، فلم يكن فيه مظنة لإنزال المني. • دليل من قال بوجوب الغسل: استدلوا بأن النصوص التي توجب الغسل بالتقاء الختانين مطلقة، ولم تقيد ذلك بكون المرأة حية أو ميتة، فالأخذ بالمطلق والعام أسعد من تقييد النص المطلق، أو تخصيص العام بعلة مستنبطة، لا ندري هل تكون هي العلة أم لا؟ وكون المحل لا يشتهى عادة فهذا ليس كافيًا في تقييد النص، فانظر إلى المرأة العجوز المتناهية في

стр. 1824

القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف لو جومعت، وهي لا تُشْتهى عادة، وجب الغسل بالتقاء الختانين، فانتقضت العلة. • الراجح: أن الغسل يجب بالتقاء الختانين، ونقصان اللذة لا يكفي للقول بتقييد النص النبوي المطلق، والله أعلم. * * *

стр. 1825

المبحث الرابع في إيجاب الغسل على الصغير إذا جامع مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل في وجوب الغسل هو الإنزال، والصغير ليس من أهله، وإنما أقيم التقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنه سبب فيه. • موجب الحدث الأصغر كالبول والريح يتأتى من الصبي، وأما موجب الحدث الأكبر الذي هو الجنابة فلا يتأتى من الصبي، وإذا تعذر موجب الجنابة من شرطه، فهل يلحق بالحدث الأصغر أم لا؟ (١). • الحدث يبطل الطهارة ولا يوجبها، وإنما يوجب الطهارة عبادة تكون الطهارة شرطًا لها كالصلاة ولو من غير البالغ. [م-٣٠٦] اختلف الفقهاء في ذلك، فقيل: لا يجب عليه غسل، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وقول في مذهب
следующие страницы →