← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

• دليل القائلين بعدم وجوب الغسل: إن الموجب للغسل هو إنزال المني، كما أفاده حديث (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكمًا عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه، فكان الإيلاج في مثل هذا سببًا لاستطلاق وكاء المني عادة، فقام مقام خروج المني احتياطًا؛ لأنه مغيب عن بصره، فربما خرج ولم يقف عليه لقلته، وفي الصغيرة ونحوها لم يكن الإيلاج سببًا كاملًا لإنزال المني؛ لقصور اللذة، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرًا، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلًا، وهو لا يجوز (١). ويشكل على هذا التنظير أن المرأة لو أدخلت ذكر زوجها العنين، فعلى مقتضى التعليل لا يجب عليه غسل؛ لأنه ليس هناك إنزال للماء لا حقيقة ولا تقديرًا، وهو خلاف ظاهر النصوص من وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وقد أوجب الحنفية الغسل من جماع الخصي على الفاعل والمفعول به، والله أعلم (٢). • دليل القائلين بوجوب الغسل: عموم قوله ﷺ : (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل). وحديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل). فهذه النصوص مطلقة، وهي توجب الغسل بالتقاء الختانين من غير قَيْدٍ، ومن قَيَّد ذلك بكونه لا يجب الغسل إلا إذا كانت المرأة كبيرة فقد قيد النصوص الشرعية بلا دليل. • الراجح: أرى أن الاحتياط وجوب الغسل، والله أعلم. * * *

стр. 1822

المبحث الثالث في الإيلاج في فرج الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • العام والمطلق يجرى على عمومه وإطلاقه إلا أن يخصص، أو يقيد بنص، أو إجماع. • العلة في وجوب الغسل هو التقاء الختانين من ذكر أصلي في فرج أصلي، وعمومه يشمل الحي والميت، ومن أخرج الميت فعليه الدليل. • حرمة الميت كحرمة الحي، وكسر عظمه ككسر الحي. • ليس في الأحاديث ذكر لكمال اللذة حتى ينتقض الحكم بنقصانها مع فرج الميتة؛ ولأن الغسل يجب بالإيلاج في العجوز الفانية، والمجذومة والبرصاء، واللذة منهن ناقصة. • وقيل: الإيلاج في الميتة بمنزلة الإيلاج في البهيمة، لا يوجب الغسل ما لم ينزل. [م-٣٠٥] إذا أولج رجل ذكره في فرج امرأة ميتة، ولم ينزل، فهل حكمهما حكم المرأة الحية؟ فيجب الغسل بمجرد الإيلاج، ولو لم ينزل، أو يشترط هنا لوجوب الغسل الإنزال؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة.

стр. 1823

فقيل: لا يجب الغسل حتى ينزل، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يجب، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • دليل من قال: لا يجب الغسل في فرج الميتة: تعليل الحنفية في عدم وجوب الغسل: إن الموجب للغسل هو إنزال المني كما أفاده حديث: (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكمًا عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه، وفي الميتة ونحوها لم يكن الإيلاج سببًا كاملًا لإنزال المني؛ لعدم الداعية إليه، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرًا، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلًا، وهو لا يجوز (٣). فملخص الكلام هنا بأن الميتة لا تشتهى عادة، وأن الإيلاج في حشفة الميتة لا لذة فيها، أو أن اللذة فيها ناقصة غير كاملة، فلم يكن فيه مظنة لإنزال المني. • دليل من قال بوجوب الغسل: استدلوا بأن النصوص التي توجب الغسل بالتقاء الختانين مطلقة، ولم تقيد ذلك بكون المرأة حية أو ميتة، فالأخذ بالمطلق والعام أسعد من تقييد النص المطلق، أو تخصيص العام بعلة مستنبطة، لا ندري هل تكون هي العلة أم لا؟ وكون المحل لا يشتهى عادة فهذا ليس كافيًا في تقييد النص، فانظر إلى المرأة العجوز المتناهية في

стр. 1824

القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف لو جومعت، وهي لا تُشْتهى عادة، وجب الغسل بالتقاء الختانين، فانتقضت العلة. • الراجح: أن الغسل يجب بالتقاء الختانين، ونقصان اللذة لا يكفي للقول بتقييد النص النبوي المطلق، والله أعلم. * * *

стр. 1825

المبحث الرابع في إيجاب الغسل على الصغير إذا جامع مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل في وجوب الغسل هو الإنزال، والصغير ليس من أهله، وإنما أقيم التقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنه سبب فيه. • موجب الحدث الأصغر كالبول والريح يتأتى من الصبي، وأما موجب الحدث الأكبر الذي هو الجنابة فلا يتأتى من الصبي، وإذا تعذر موجب الجنابة من شرطه، فهل يلحق بالحدث الأصغر أم لا؟ (١). • الحدث يبطل الطهارة ولا يوجبها، وإنما يوجب الطهارة عبادة تكون الطهارة شرطًا لها كالصلاة ولو من غير البالغ. [م-٣٠٦] اختلف الفقهاء في ذلك، فقيل: لا يجب عليه غسل، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وقول في مذهب

стр. 1826

الحنابلة (١). وتعليلهم ظاهر، وهو قائم على أن الصغير غير مكلف، ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها، وأن الأصل في وجوب الغسل هو الإنزال، وليس من أهله، وإنما أقيم التقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنه سبب فيه، ولأنه لا يطلق عليه جنب ما دام لم يبلغ السن الذي يستطيع فيه الإنزال. وقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣) إلا أن الحنابلة اشترطوا أن يكون مثله يجامع وإن لم يبلغ، وبعضهم يشترط كون الذكر ابن عشر سنين والأنثى بنت تسع سنين، وهذا تفسير للشرط. قالوا: وإذا قلنا بوجوب الغسل، فلا يعني ذلك: أنه يأثم بتركه، وإنما هو شرط لصحة الصلاة ونحوها مما تشترط لفعله الطهارة.

стр. 1827

وللقياس على البول، فكما أن الصغير إذا بال لم تصح صلاته حتى يتوضأ، ولا يقال: يجب عليه الغسل، كما لا يقال: يجب عليه الوضوء، بل يقال: صار محدثًا، ويجب على الولي أن يأمره بالغسل إن كان مميزًا، كما يأمره بالوضوء. واستدل الإمام أحمد بفعل عائشة، وقد تزوجت النبي ﷺ ، وهي بنت تسع سنين. قال ابن قدامة: «سئل -يعني أحمد- عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ، فجامع المرأة، يكون عليهما جميعا الغسل؟ قال: نعم. قيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال: نعم. وقال: ترى عائشة حين كان يطؤها النبي ﷺ لم تكن تغتسل؟ ويروى عنها: إذا التقى الختانان وجب الغسل» (١). إلا أن السؤال الذي يرد على الاستدلال بفعل عائشة، هل كانت عائشة صغيرة لم تبلغ الحنث حين كانت زوجة للنبي ﷺ أو كانت قد بلغت، وإن كانت بنت تسع سنين؟ الظاهر الثاني، فإذا كانت قد بلغت لم يكن هناك دليل على مسألتنا، والله أعلم. ولذلك روى الترمذي (٢)، والبيهقي (٣)، كلاهما تعليقًا: قال البيهقي: وروينا عن عائشة ﵂ قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. قال البيهقي: تعني -والله أعلم- فحاضت فهي امرأة. [ضعيف لتعليقه] (٤). * * *

стр. 1828

المبحث الخامس في إدخال ذكر النائم والمجنون ونحوهما في الفرج مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، بدليل احتلام النائم وسبق الحدث. [م-٣٠٧] نص الجمهور من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، على أن المرأة إذا أدخلت ذكر رجل نائم، أو مجنون، أو مغمى عليه، أو مكره، فعليهما الغسل؟ • وعللوا ذلك: بأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، بدليل احتلام النائم وسبق الحدث، والله أعلم. ولعموم قوله ﷺ : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. وسبق تخريجه. وقيل: لا يجب الغسل على النائم والمجنون ونحوهما، وهو قول في مذهب

стр. 1829

الحنابلة (١)، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (٢). واستدل ابن حزم بأن الغسل لا يجب بمجرد مطلق الإيلاج، لقوله ﷺ إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل. وسبق تخريجه. فقوله ﷺ (إذا جلس) وقوله (ثم جهدها) هذه الألفاظ لا تطلق إلا على المختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه جلس بين شعبها، ولا النائم ولا المغمى عليه كذلك. فكان المراد معنى زائدًا على مجرد الإيلاج، وهو انتشار الذكر ولذته بذلك، وأما إذا كان الذكر لم ينتشر، كما هو الحال في النائم فلا فرق بين دخوله ودخول الأصبع في الفرج، ومع ذلك لا يوجب الغسل إيلاجه في فرج المرأة، ولو وجدت اللذة بذلك. • ويناقش: بأن الجلوس ليس شرطًا في وجوب الغسل، فلو أنه أولج ذكره وهو قائم، أو من الخلف ولم يجلس بين شعبها الأربع لوجب الغسل، وكذلك قوله: (ثم جهدها) المقصود به: هو الاجتهاد في إيلاج الحشفة، فلو أنه حصل هذا بلا جهد لوجب الغسل، ولذلك قال في حديث أبي هريرة: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، والله أعلم. * * *

стр. 1830

المبحث السادس في الإيلاج في فرج البهيمة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • ليس لفرج البهيمة حكم فرج الآدمي حتى لا يجب ستره، ولا الحد بالإيلاج فيه، فلا يجب منه الغسل. • الأصل عدم وجوب الغسل من الإيلاج في فرج البهيمة، ولا يجب الغسل إلا بإيلاج ذكر رجل في قبل امرأة. [م-٣٠٨] اختلف الفقهاء في الرجل يدخل ذكره في فرج بهيمة، هل يجب عليه الغسل بمجرد الإيلاج أو لا بد من الإنزال؟ فقيل: لا يجب عليه الغسل، وهو مذهب الحنفية (١).

стр. 1831

وقيل: بل يجب عليه، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • تعليل من قال: لا يجب عليه الغسل: التعليل الأول: لا يجب الغسل إلا بدليل شرعي، ولا يوجد دليل يوجب الغسل من الإيلاج في فرج البهيمة، والأصل عدم الوجوب. التعليل الثاني: لا يصح القياس على فرج المرأة لوجود الفارق؛ فلا يجب ستره، ولا يقع حد في الإيلاج فيه؛ ولأن الشهوة في فرج البهيمة ليست كالشهوة في فرج المرأة، وهو ما يعبر عنه بعض الفقهاء بقصور الشهوة في البهيمة. • دليل من قال بوجوب الغسل: أن هذا الإيلاج إيلاج في فرج أصلي فأشبه الإيلاج في فرج المرأة. والقول الأول أقوى من حيث التعليل، ويظهر ذلك بأنه لو أولج أصبعه في فرج المرأة لم يجب عليها غسل، وإن كانت قد تتلذذ المرأة بهذا، وقد يتلذذ الرجل أيضًا، ومع ذلك لم يجب الغسل عليهما، فلا بد من أن يكون ذكر الرجل في قبل المرأة، هذا ما ورد فيه النص، وما عداه فالأصل عدم الوجوب، والله أعلم. * * *

стр. 1832

المبحث السابع في إدخال بعض الحشفة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • موجب الغسل التقاء الختانين، وهذا يعني: أن تغيب الحشفة في الفرج، فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما، وضم أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب غسل بإجماع الأمة. • كل حكم تعلق بالوطء كفى فيه تغييب الحشفة من الغسل، والزنا، والتحليل، والعنة، واستقرار المهر؛ قال بعض الفقهاء: إلى نحو من مائة حكم. [م-٣٠٩] ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يشترط إيلاج الحشفة كاملة لوجوب الغسل بالتقاء الختانين (١).

стр. 1833

وقيل: يجب الغسل بإيلاج بعض الحشفة، اختاره بعض الشافعية، وأبو يعلى الصغير من الحنابلة (١). • دليل من قال: يجب إدخال الحشفة: (٦٩٩ - ١٩) ما رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذن لي، فقلت لها: يا أماه -أو يا أم المؤمنين- إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك؟ فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل. وقد رواه مالك في الموطأ (٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري، عن عائشة من قولها بلفظ: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وسبق الكلام على الحديث (٣). الدليل الثاني: (٧٠٠ - ٢٠) ما رواه أحمد من طريق أبي معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،

стр. 1834

عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا التقت الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل (١). [ضعيف] (٢). فهذه الأحاديث تشترط أن يجاوز الختان الختان، وبعضها يقول: وتوارت الحشفة، وهو تفسير لمجاوزة الختان الختان، لأن ختان الرجل لا يجاوز موضع الختان من المرأة إلا وقد توارت الحشفة. قال النووي: «بَيَّن الشيخ أبو حامد فرج المرأة، والتقاء الختانين، بيانًا شافيًا، فقال هو وغيره: ختان الرجل: هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان، وهو ما دون حزة الحشفة. وأما ختان المرأة -فاعلم- أن مدخل الذكر: هو مخرج الحيض والولد والمني، وفوق مدخل الذكر ثقب مثل إحليل الرجل، هو مخرج البول، وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ورقة بين الشفرين، والشفران تحيطان بالجميع، فتلك الجلدة الرقيقة يقطع منها في الختان وهي ختان

стр. 1835

المرأة؛ فحصل أن ختان المرأة مستعل، وتحته مخرج البول، وتحت مخرج البول مدخل الذكر. قال البندنيجي وغيره: ومخرج الحيض الذي هو مخرج الولد ومدخل الذكر هو خرق لطيف، فإذا افتضت البكر اتسع ذلك الخرق فصارت ثيبًا. قال أصحابنا: فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج، فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها، والمحاذاة هي التقاء الختانين، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب غسل بإجماع الأمة، هذا كلام الشيخ أبي حامد وغيره» (١). • دليل من قال: يكفي بعض الحشفة: لا أعلم لهم دليلًا من السنة، إلا أن يقال: إذا كان إدخال الحشفة بمثابة إدخال الذكر كله، والحشفة بعض الذكر، فإدخال بعض الحشفة بمنزلة إدخال الحشفة. وهذا القياس إن كان قد قيل به، فإنه قياس بمقابلة النص، فإن النص علق وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبمجاوزة الختان الختان، وإدخال بعض الحشفة لا يتحقق هذا الشرط، فلا يجب به غسل، والله أعلم. * * *

стр. 1836

المبحث الثامن في إيلاج مقطوع الحشفة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل حكم تعلق بالوطء كفى فيه تغييب الحشفة من الغسل والزنا والتحليل والعنة واستقرار المهر، فإذا قطعت الحشفة، فهل الحكم معلق بمقدار الحشفة، فإذا غيب في الفرج مقدارها وجب الغسل، أو أن الحكم مختص بالحشفة؛ لكونها مجامع اللذة، وعليه لا بد من إدخال جميع ما تبقى من الذكر لوجوب الغسل؟ قولان. • تغييب مقدار الحشفة في وجوب الغسل بمنزلة الشك في الحدث، وللفقهاء قولان: الأصل الطهارة حتى نتيقن الحدث، والثاني: أن الشك في الحدث يوجب الشك في الطهارة، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. • قياس غير الحشفة على الحشفة قياس مع الفارق، فإن الحشفة من الذكر، هي مجمع الشهوة من العضو.

стр. 1837

[م-٣١٠] إذا قطع بعض الذكر، فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام باتفاق الأئمة (١). وإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه. وإن كان أكثر من قدر الحشفة، فقولان: فقيل: لا بد لوجوب الغسل من تغييب جميع الباقي، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يتعلق الحكم بقدر الحشفة منه، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، ووجه في مذهب الشافعية رجحه النووي (٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٦). • دليل من قال: لا بد من إيلاج جميع الذكر: الأصل أن الغسل يتعلق بإيلاج الذكر كله؛ لأنه آلة الجماع، جاء الدليل بوجوب الغسل بإدخال الحشفة، فقلنا به بموجب الدليل، فإذا لم توجد الحشفة رجعنا إلى المتيقن، وهو وجوب الغسل بإيلاج الذكر كله، ولا يوجد دليل على أن إيلاج مقدار الحشفة من الذكر موجب للغسل، وقياس غير الحشفة على الحشفة قياس مع الفارق،

стр. 1838

فإن الحشفة من الذكر، هي مجمع الشهوة من العضو. • دليل من قال: يكفي إيلاج مقدار الحشفة: دليل هذا القول: هو القياس على الحشفة، فإذا كان مقدار الحشفة يوجب الغسل، فإدخال مقدار الحشفة من الذكر عند عدم الحشفة موجب للغسل أيضًا، والله أعلم. * * *

стр. 1839

المبحث التاسع في الإيلاج بالدبر مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الإيلاج في الدبر سبب لنزول المني عادة، مثل الإيلاج في السبيل المعتاد، والسبب يقوم مقام المسبب خصوصًا في موضع الاحتياط. [م-٣١١] اختلف الفقهاء في الإيلاج في الدبر، هل يوجب الغسل؟ فقيل: يوجب الغسل، وهو مذهب الجمهور (١).

стр. 1840

وقيل: لا يوجب الغسل، وهو قول آخر غير مشهور عن مالك (١)، واختيار ابن حزم (٢). • دليل من قال: يوجب الغسل: الدليل الأول: قال تعالى عن قوم لوط: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) [العنكبوت: ٢٨]. وقال عن الزنا في القبل: (وَاللَاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ) [النساء: ١٥]. وقال تعالى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ) [النساء: ١٦]. فجعل هاهنا فاحشة، وهاهنا فاحشة، فسمي هذا كما سمي هذا، فكان الموجب في هذا كالموجب في تلك. الدليل الثاني: إذا كان الإيلاج في الدبر يوجب الحد، فكذلك يوجب صاعًا من ماء. الدليل الثالث: قالوا: إن الإيلاج في الدبر سبب لنزول المني عادة، مثل الإيلاج في السبيل المعتاد، والسبب يقوم مقام المسبب خصوصًا في موضع الاحتياط (٣). • دليل من قال: لا يوجب الغسل: الدليل الأول: عدم الدليل الموجب للغسل، والغسل لا يجب إلا بدليل شرعي، ولم يأت نص

стр. 1841

من الشارع على وجوب الغسل في الإيلاج في الدبر، وإنما النصوص الواردة جاءت بالتقاء الختانين، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) [مريم: ٦٤]. الدليل الثاني: كون الإيلاج محرمًا لا يكفي لوجوب الغسل، فالقتل والكذب والغيبة محرمات بأدلة قطعية، ومع ذلك لا يجب الغسل منها. الدليل الثالث: أن هذا المحل لم يخلق للجماع، وبالتالي لا يوجب الغسل الإيلاج فيه، كما لا يوجب الغسل الإيلاج في فخذ المرأة أو في عكن بطنها أو نحو ذلك. والدليل على أنه لم يخلق لهذا قوله تعالى إنكارًا على قوم لوط: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم) [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦]. وكونه يسمى فاحشة لا يكفي هذا لوجوب الغسل، بل جاء إطلاق الفاحشة على غير الجماع. قال الله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا) [الأعراف: ٢٨]. وقد ذكر المفسرون أن الآية نزلت فيمن يطوف بالبيت عريانًا. ومع ذلك من تعرى أمام الناس لا يجب عليه الغسل، وإن كان فعله من الفواحش، والله أعلم (١). وقد يقال: إن قوله: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) لفظ الفاحشة نكرة في الآية، بخلاف قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) [العنكبوت: ٢٨]. وقوله : (وَاللَاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ) [النساء: ١٥].

стр. 1842

فالفاحشة إذا عرفت فالمراد منها الزنا واللواط، وإذا نكرت فيراد بها غيرهما، والله أعلم. والقول بعدم وجوب الغسل قول قوي؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والغسل أحوط، والله أعلم. * * *

стр. 1843

المبحث العاشر في إدخال الأصبع ونحوها في الفرج مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الأصبع ليس آلة للجماع، فلا يجب منه غسل، سواءً أدخله في قبل أو دبر، وسواءً وجدت الشهوة أم لم توجد، كما لو استنكح يده، ووجد لذة بذلك ولم ينزل. [م-٣١٢] إذا أدخل الإنسان أصبعه في قبل أو دبر، أو أدخل طبيب آلة تعرف بالمنظار للكشف على الجهاز الهضمي عن طريق الدبر، فهل يوجب مثل هذا الغسل؟ فقيل: لا يوجب الغسل، وهو مذهب الأئمة (١). وقيل: إذا أدخل أصبعه في دبره وجب عليه الغسل، وهو قول في مذهب الحنفية (٢).

стр. 1844

• دليل من قال: لا يجب الغسل: بأن الأصبع ليس آلة للجماع، فلا يجب فيه غسل، سواءً أدخله في قبل أو دبر، وسواءً وجدت الشهوة أم لم توجد، مثله تمامًا لو استنكح يده، ووجد اللذة بذلك إلا أنه لم ينزل، فلا يجب في ذلك غسل؛ لأن اليد لم تخلق للنكاح. • دليل من قال: يجب عليه الغسل: ربما قاسه على كلام لبعض الفقهاء من وجوب قضاء الصيام بمثل هذا الفعل، وأن الفاعل قد يجد لذة بذلك. وهذا كلام ضعيف، ولا دليل عليه البتة والله أعلم. * * *

стр. 1845

المبحث الحادي عشر في الإيلاج مع وجود حائل مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الإيلاج مع الحائل، هل هو بمنزلة مس الذكر مع الحائل ليس بحدث مطلقًا، أو يعتبر حدثًا مطلقًا؛ لأنه علق الغسل بالتقاء الختانين، وعمومه يشمل ما إذا كان هناك حائل، أو يفرق بين الحائل السميك والرقيق، فالأول يمنع كمال اللذة بخلاف الثاني، أو يفرق بين الحدث والحد، فالحدود تدرأ بالشبهات والحدث مبناه على الاحتياط حتى اعتبر مظنة الحدث بمنزلة الحدث؟ • الإيلاج مع الحائل في وجوب الغسل بمنزلة الشك في الحدث، وللفقهاء قولان: الأصل الطهارة حتى نتيقن الحدث، والثاني: أن الشك في الحدث يوجب الشك في الطهارة، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. [م-٣١٣] إذا أدخل الرجل ذكره في كيس أو لف عليه خرقة، ثم أدخل ذكره في قبل أو دبر امرأة، فهل عليهما الغسل؟

стр. 1846

اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فقيل: لا غسل عليه مطلقًا، وهو وجه في مذهب الشافعية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول لبعض المالكية (٣)، وأصح الأوجه في مذهب الشافعية (٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: إن كان الحائل رقيقًا وجب الغسل، وإن كان كثيفًا لم يجب، قال الحطاب المالكي: وهو الأشبه بمذهبنا (٦)، اهـ وهو وجه في مذهب الشافعية (٧). وفسر المالكية الخفيفة: ما يحصل معها اللذة. وفسرها بعض الشافعية: بحيث لا تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، ولا يمنع وصول الحرارة إليه. • دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقًا: قالوا: إن الإيلاج إنما هو وقع على الخرقة، ولم يمس الذكر الفرج، والدليل

стр. 1847

على أنه لم يقع مماسة أن هذه الأكياس يستعملها حتى المبتلى بأمراض جنسية معدية كمرض نقص المناعة، ولا تنتقل العدوى مع وجود هذه العوازل، وقياسًا على القول بنقض الوضوء من مس الذكر ومس المرأة، فكما أنه لا ينتقض الوضوء من مس الذكر بحائل، ومن مس المرأة بحائل على من يقول بالنقض من المس، فكذلك لا يوجب الغسل إيلاج بحائل، فلا بد من وجود مماسة بين الفرج وبين الذكر، وهذا ما لم يحصل. • دليل من قال: يجب الوضوء مع الحائل: قالوا: إن الحكم متعلق بالإيلاج، وقد حصل. • دليل من قال بالتفريق بين الرقيق والغليظ: قامت الأدلة على أن إيلاج الذكر في الفرج موجب للغسل ولو بدون إنزال، فإذا كان هذا الحائل رقيقًا لم يمنع كمال اللذة والإحساس بحرارة المكان، وقد يصل بلل الفرج إلى الذكر، فوجود العازل كعدمه حيث يجد مع العازل ما يجده بدونه. • الراجح: القول بأن الجماع مع وجود هذه الأكياس كالجماع بدونها من حيث اللذة والحرارة قول ليس دقيقًا، وكل من جرب هذه الأكياس يشعر بأن وجودها يكون على حساب كمال الاستمتاع واللذة، فالقول بعدم وجوب الغسل قول قوي، والغسل أحوط للدين خاصة أن الأمر يتعلق بالركن العملي الأول في الإسلام، والله أعلم. * * *

стр. 1848

المبحث الثاني عشر إذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الإيلاج في دبر الخنثى المشكل كالإيلاج في الدبر؛ لأنه دبر أصلي، والإيلاج في فرج الخنثى المشكل بمنزلة الشك في الحدث، وللفقهاء قولان: الأصل الطهارة حتى نتيقن الحدث. والثاني: أن الشك في الحدث يوجب الشك في الطهارة، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. [م-٣١٤] إذا أولج الرجل في دبر خنثى مشكل، كان على الخلاف في الإيلاج في الدبر، لأن الدبر أصلي لا إشكال فيه، وقد سبق تحرير الخلاف. فقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الجمهور. وقيل: لا يجب الغسل بالإيلاج في الدبر، وهو رواية عن مالك، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى. وانظر أدلتهم والعزو إلى كتبهم في مسألة الإيلاج في الدبر. [م-٣١٥] أما إذا أولج رجل في فرج خنثى مشكل، أو أولج خنثى مشكل ذكره في دبر أو قبل، فاختلف العلماء فيما يجب:

стр. 1849

فقيل: لا يجب عليهما الغسل. وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١)، وقول في مذهب المالكية (٢). وقيل: يجب عليهما الغسل، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)، ووجه في مذهب الحنابلة (٤). • دليل من قال: بعدم وجوب الغسل: قالوا: إن فرج الخنثى المشكل لا يعلم، هل هو فرج أصلي أو عضو زائد؟ ومع عدم اليقين بحقيقة الحال لا يجب الغسل بمجرد الشك؛ لأن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن الحدث. (٧٠١ - ٢١) لما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم (٥). • دليل المالكية على وجوب الغسل: الدليل الأول: قالوا: قد تيقنا حصول الإيلاج، وحدث شك، هل هو فرج أصلي أو زائد،

стр. 1850

فأصبحت طهارته مشكوكًا في بقائها؛ لأن كلا الاحتمالين قائم، ولا بد من اليقين في تحقيق الطهارة، وإنما أوجب الغسل بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر، بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو في الرضاع فلا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع؛ لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (١). الدليل الثاني: وعملًا بعموم الخبر (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)، وسبق تخريجه. الدليل الثالث: القياس على الإيلاج في دبر الخنثى المشكل. • ويناقش: بأن الدبر أصلي بخلاف القبل، والله أعلم. وأجاب المالكية عن حديث عبد الله بن زيد: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». بأن الرسول ﷺ أمره إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين؛ لأن الخروج من الصلاة محرم، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن يأتي بالطهارة بيقين. قال الدسوقي في حاشيته: «من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة» (٢).

стр. 1851

قال ابن حجر تعليقًا على ذلك: «إن كان ناقضًا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك في الصلاة كبقية النواقض» (١). بعد استعراض الأدلة نجد أن مذهب الجمهور أقيس، ومذهب الإمام مالك ﵀ أحوط، والله أعلم. * * *

стр. 1852

المبحث الثالث عشر لو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • هل مناط وجوب الغسل أن يكون ذلك من فاعلين كما في ظاهر النصوص، أو مناط وجوب الغسل هو إيلاج ذكر أصلي في قبل أصلي، بصرف النظر هل كان ذلك من فاعل واحد، أو أكثر، الظاهر الثاني. • سبب الحدث يقوم مقامه كالنوم أقيم مقام الريح، والتقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنهما مظنة الحدث. • العام والمطلق في النصوص الشرعية يشمل الصور المعتادة والنادرة؛ إذ العام ظاهر في عمومه وشموله جميع الأفراد، فيجب العمل به إلا بدليل يصلح للتخصيص، أو يقال: لا يدخل في العموم إلا الصور المعتادة (١). [م-٣١٦] ذكر بعض الفقهاء هذه الصورة، واختلفوا في وجوب الغسل منها: فقيل: لا غسل عليه، وهو مذهب الحنفية (٢).

стр. 1853

وقيل: يجب عليه الغسل، وهو قول في مذهب الحنفية، ومذهب المالكية، والشافعية (١). • دليل الحنفية: النصوص الموجبة للغسل وردت في فاعل ومفعول به، فنقتصر على ما ورد فيه النص. قال ابن عابدين: «ولأنه أولى من الصغيرة والميتة في قصور الداعي». اهـ ومعناه هذا: أي أن الحنفية لا يوجبون الغسل بالإيلاج في الصغيرة والميتة، فالإيلاج في دبر نفسه من باب أولى لنقص اللذة. • دليل من أوجب الغسل: العمل بعموم الخبر، فإنه إيلاج ذكر في أحد السبيلين، فمناط الحكم هو إيلاج فرج أصلي في قبل أصلي، وقد تحقق، سواءً كان الفاعل والمفعول به مختلفين أو كانا من شخص واحد كالإنزال، قد يكون سبب الإنزال الاستمتاع بامرأة لا تحل له، وقد يكون سبب الإنزال الاستمتاع بيده، فلا فرق في الحكم في وجوب الغسل، وهذا أقرب، والله أعلم. * * *

стр. 1854

الفصل الثالث في الشك في موجب الغسل مدخل في ذكر الضابط الفقهي: يرجع الخلاف في الشك في الحدث إلى أصلين: أحدهما يرى أن الأصل بقاء الطهارة حتى نتيقن الحدث. والثاني يرى أن الشك في الحدث يوجب الشك في الطهارة، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. [م-٣١٧] إذا شك الرجل هل أنزل منيًا أو لم ينزل، أو شك، هل التقى الختانين أو لا؟ فهل يوجب هذا الشك الغسل عليه؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليه الغسل بمجرد الشك حتى يستيقن (١). وذهب المالكية إلى وجوب الغسل بالشك (٢). وأدلة هذه المسألة هي أدلة المسألة السابقة معنا، إذا أولج في فرج خنثى مشكل، فهل يجب عليه الغسل، مع الشك هل هو فرج أصلي أو زائد؟ أو لا يجب عليه الغسل حتى يتيقن أنه فرج أصلي؟ فأغنى ذكر الأدلة هناك عن إعادتها هنا.

стр. 1855

ومذهب المالكية في الشك قول ضعيف غير مطرد، فهم يفرقون بين الشك في نجاسة الماء، وبين الشك في نجاسة غيره، ويفرقون بين الشك في نجاسة البدن، وبين الشك في نجاسة الثوب، ويفرقون بين الشك في النجاسة وبين الشك في الحدث، ويفرقون بين الشك في الحدث داخل الصلاة وبين الشك فيه خارجها، وإليك بيان مذهبهم في هذه المسائل. إذا شك في نجاسة الثوب ونحوه وجب نضحه (١). وإذا شك في نجاسة البدن وجب غسله (٢). وإذا شك في حصول الحدث، ففيه قولان: فقيل: ينقض مطلقًا، وهو رواية ابن القاسم عن مالك. وقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)، ونسب هذا القول للحسن ﵀ (٤).

стр. 1856

وروى ابن نافع عن مالك أنه لا وضوء عليه مطلقًا كالجمهور (١). وأما مذهب المالكية في الشك في الماء، فيعمل بالأصل، وهو الطهارة كمذهب الجمهور (٢). وقد بسطت أدلتهم والجواب عليها في كتاب المياه من هذا البحث، فارجع إليها إن شئت (٣). * * *

стр. 1857

الفصل الرابع في إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • لا يوجد دليل صحيح يوجب الغسل على الكافر إذا أسلم، والأصل عدم الوجوب. • غسل الكافر هل هو للجنابة أو للإسلام، فمن رآه للجنابة جعله واجبًا إذ غسل الجنابة واجب، وهو مبني على مسألة: مخاطبة الكافر بفروع الشريعة، ومن رآه للإسلام فقد اختلفوا في وجوبه. [م-٣١٨] اختلف العلماء في إسلام الكافر الأصلي أو المرتد هل يوجب الغسل؟ فقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو مذهب المالكية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢).

стр. 1858

وقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: يستحب الغسل مطلقًا وجد منه ما يوجب الغسل أو لم يوجد، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣)، وقول في مذهب الحنابلة (٤). وقيل: يستحب الغسل إلا أن يوجد منه ما يوجب الغسل حال كفره فإنه يجب عليه الغسل، وهو مذهب الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). • دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقًا: الدليل الأول: (٧٠٢ - ٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر (٨). [منقطع] (٩).

стр. 1859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →