← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وروى ابن نافع عن مالك أنه لا وضوء عليه مطلقًا كالجمهور (١). وأما مذهب المالكية في الشك في الماء، فيعمل بالأصل، وهو الطهارة كمذهب الجمهور (٢). وقد بسطت أدلتهم والجواب عليها في كتاب المياه من هذا البحث، فارجع إليها إن شئت (٣). * * *

стр. 1857

الفصل الرابع في إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • لا يوجد دليل صحيح يوجب الغسل على الكافر إذا أسلم، والأصل عدم الوجوب. • غسل الكافر هل هو للجنابة أو للإسلام، فمن رآه للجنابة جعله واجبًا إذ غسل الجنابة واجب، وهو مبني على مسألة: مخاطبة الكافر بفروع الشريعة، ومن رآه للإسلام فقد اختلفوا في وجوبه. [م-٣١٨] اختلف العلماء في إسلام الكافر الأصلي أو المرتد هل يوجب الغسل؟ فقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو مذهب المالكية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢).

стр. 1858

وقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: يستحب الغسل مطلقًا وجد منه ما يوجب الغسل أو لم يوجد، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣)، وقول في مذهب الحنابلة (٤). وقيل: يستحب الغسل إلا أن يوجد منه ما يوجب الغسل حال كفره فإنه يجب عليه الغسل، وهو مذهب الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). • دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقًا: الدليل الأول: (٧٠٢ - ٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر (٨). [منقطع] (٩).

стр. 1859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1861

الدليل الثاني: (٧٠٣ - ٢٣) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر، فكان النبي ﷺ يغدو إليه، فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال تعط منه ما شئت، وكان أصحاب النبي ﷺ يحبون الفداء، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمر النبي ﷺ يومًا، فأسلم، فحله، وبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين، فقال النبي ﷺ : لقد حسن إسلام أخيكم (١). [في هذا الحديث أن النبي ﷺ أمره بالغسل، وهو غير محفوظ، وإنما المحفوظ أنه اغتسل من قبل نفسه كما هي رواية الصحيحين، كما أن المحفوظ أن الرسول ﷺ مَنَّ عليه بإطلاق سراحه قبل أن يعلن إسلامه، فذهب واغتسل، ثم أعلن إسلامه، فكان غسله قبل أن يعلن إسلامه خلاف هذا الحديث] (٢).

стр. 1862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1864

ويحتمل أن يكون ثمامة اغتسل لمقابلة النبي ﷺ ، فقد كان في الأسر ثلاثة أيام، وهو كبير قومه، فلما أطلق سراحه وكان يريد الجلوس مع النبي ﷺ ، لإعلان إسلامه رأى أن يحسِّن من حاله، خاصة أن بلاد الحجاز بلاد حارة، كما أنه يليق بثمامة وهو كبير قومه، وقد نوى أن يقابل رجلًا مثل النبي ﷺ أن يُحَسِّنَ من هيئته ما استطاع، فكان غسله ليطرد عنه رائحة العرق، وقد وقع غسله قبل أن يعلن إسلامه، فإذا قلنا: تشترط النية للغسل، فقبل إعلان إسلامه ليس من أهل العبادة، فلا يصح غسله عن غسل الإسلام على القول بوجوب الغسل. الدليل الثالث: (٧٠٤ - ٢٤) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن إدريس بن مطيب المصيصي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثنا أبي، حدثنا معروف أبو الخطاب، عن واثلة بن الأسقع لما أسلمت أتيت النبي ﷺ فقال لي: اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر. قال الطبراني: لم يروه عن واثلة بن الأسقع إلا بهذا الإسناد، تفرد به منصور بن عمار (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1865

الدليل الرابع: (٧٠٥ - ٢٥) ما رواه الطبراني من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، حدثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الرهاوي (١)، عن أبيه، حدثني عم أبي هشام ابن قتادة الرهاوي، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقال لي: يا قتادة اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر، وكان رسول الله ﷺ يأمر من أسلم أن يختتن، وإن كان ابن ثمانين سنة (٢).

стр. 1866

[ضعيف] (١). الدليل الخامس: (٧٠٦ - ٢٦) قال ابن دقيق العيد: وروي من حديث عبدالرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أمر رجلًا أسلم أن يغتسل (٢). [مع كونه ساقه معلقًا، فهو ضعيف جدًّا] (٣).

стр. 1867

الدليل السادس: (٧٠٧ - ٢٧) قال ابن دقيق العيد: وروي من حديث سالم بن سالم، عن أبي المغيرة، عن أبي البراء ﵁ أن النبي ﷺ أمر رجلًا أسلم أن يغتسل بماء وسدر (١). [ضعيف مع كونه ساقه معلقًا] (٢). • دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقًا: الدليل الأول: عدم قيام دليل صحيح يوجب الغسل على الكافر إذا أسلم، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل صحيح، وقد رأينا من خلال ذكر أدلة القائلين بالوجوب بأنها أدلة ضعيفة. الدليل الثاني: ما أكثر الصحابة الذين أسلموا، ولم ينقل أنه ﷺ أمرهم بالغسل، ولو كان الغسل واجبًا، لكان هذا الحكم مشهورًا؛ لحاجة الناس إليه، ولجاءت به النصوص

стр. 1868

الصحيحة؛ لأنه ما من أحد أسلم في عهد الرسول ﷺ إلا ويحتاج إلى معرفة هذا الحكم، فكونه ينفرد بهذا الحكم حصين بن قيس، وهو غير معروف، ولم يرو عنه إ لا ابنه يجعل في النفس شيئًا من إيجاب مثل هذا الحكم، لا سيما أننا قد علمنا أن حديث ثمامة في الأمر بالغسل حديث شاذ مخالف لرواية الصحيحين وغيرهما. • وأجيب: كونه لم ينقل أنه ﷺ أمر كل من أسلم بالغسل بعد إسلامه، فيقال: إن عدم النقل ليس نقلًا للعدم؛ لأن الأصل العمل بما أمر به النبي ﷺ ، ولا يلزم أن ينقل العمل به من كل واحد؛ ولأن أمر النبي ﷺ واحدًا من الأمة أمر لجميع الأمة. • ورد هذا: بأن هذا الجواب مسلم لو ثبت الأمر النبوي لواحد من الأمة، وإذا لم يثبت كما تبين من خلال الكلام على إسناد الأحاديث فلا يصح أن يقال: إنه قد ثبت الأمر به لواحد من الأمة فيكون أمرًا للجميع. الدليل الثالث: (٧٠٨ - ٢٨) روى البخاري ﵀ من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب. ورواه مسلم (١).

стр. 1869

وجه الاستدلال: لو كان الغسل على كل كافر دخل في الإسلام أن يغتسل لنبه الرسول ﷺ معاذًا إلى هذا، والله أعلم. • دليل من قال: يستحب له الغسل مطلقًا: أخذ من حديث قيس بن عاصم وأن النبي ﷺ أمره بالغسل بأن الأمر للاستحباب، والذي حمله على صرف اللفظ عن ظاهره، كون الذي أسلم على عهد رسول الله ﷺ كثير، ولم ينقل عن الرسول ﷺ أنه أمرهم بالغسل، فصار هذا قرينة لصرف الأمر من الوجوب إلى الندب. وهذا التوجيه حسن لو صح حديث قيس بن عاصم، أما من لم يصحح الحديث، ولا يرى ثبوت الأحكام الشرعية بالأحاديث الضعيفة، فإن الأصل براءة الذمة حتى يثبت دليل صحيح خال من النزاع، وهذا ما لم يتحقق في مسألتنا هذه، والله أعلم. • دليل من قال: يجب عليه الغسل إن كان جنبًا حال كفره: قالوا: لا خلاف في أن الكافر إذا بال في حال كفره، ثم أسلم، أنه يلزمه الوضوء إذا أراد الصلاة، فإذا كان ذلك في الحدث الأصغر، فكذلك الحدث الأكبر، فإذا أجنب قبل أن يسلم، ثم أسلم، فإنه يلزمه الغسل قياسًا على البول. • وأجيب: بأن الله قال: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: ٣٨]. ولحديث عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: (الإسلام يهدم ما قبله) رواه مسلم (١).

стр. 1870

ولأنه أسلم خلق كثير لهم الزوجات والأولاد، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل وجوبًا، ولو وجب لأمرهم به. ولأن الكافر إذا أسلم لا يطالب بقضاء الصلاة ولا بقضاء الصوم، فكذلك لا يطلب بما فعله حال كفره قبل أن يلتزم أحكام الإسلام. وأما القياس على البول فهو قياس مع الفارق، فهو لم يجب عليه الوضوء للصلاة بسبب الحدث السابق حال كفره، وإنما هو مخاطب عند القيام إلى الصلاة بأن يكون على طهارة، وهو لم يفعلها، وقد قال سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) [المائدة: ٦]، فكان فعله الوضوء بناءً على امتثال أمر الله حال إسلامه، وليس بسبب الحدث القائم وقت كفره. ورده النووي بقوله: أما الآية الكريمة والحديث فالمراد بهما غفران الذنوب، فقد أجمعوا على أن الذمي لو كان عليه دين أو قصاص لا يسقط بإسلامه، ولأن إيجاب الغسل ليس مؤاخذة وتكليفًا بما وجب في الكفر، بل هو إلزام شرط من شروط الصلاة في الإسلام فإنه جنب والصلاة لا تصح من الجنب، ولا يخرج بإسلامه عن كونه جنبًا، والجواب عن كونهم لم يؤمروا بالغسل بعد الإسلام أنه كان معلومًا عندهم، كما أنهم لم يؤمروا بالوضوء لكونه معلومًا لهم، والفرق بين وجوب الغسل ومنع قضاء الصوم والصلاة من وجهين. أحدهما: ما سبق أن الغسل مؤاخذة بما هو حاصل في الإسلام، وهو كونه جنبًا بخلاف الصلاة. والثاني: أن الصلاة والصوم يكثران فيشق قضاؤهما، وينفر عن الإسلام، وأما الغسل فلا يلزمه إلا غسل واحد، ولو أجنب ألف مرة وأكثر، فلا مشقة فيه.

стр. 1871

• الراجح من الأقوال: بعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن أقرب الأقوال إلى الصحة القول بعدم الوجوب، لعدم ثبوت دليل صحيح يقضي بوجوب الغسل، والله أعلم. * * *

стр. 1872

الفصل الخامس في إيجاب الغسل بالموت أو تغسيل الميت المبحث الأول في وجوب غسل الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • أمر الرسول ﷺ بغسل الميت، والأصل في الأمر الوجوب، والموجب له الموت. • تقدير عدد الغسلات إلى نظر الغاسل بقوله ﷺ : اغسلنها بالسدر وترًا، ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك. راجع إلى أن غسل الميت مركب من نوعين من الغسل: أحدهما: غسل بمعنى ارتفاع الحدث،، وهذا أدناه مرة، وأكثره ثلاثًا. والثاني: زوال الخبث والأوساخ من بدن الميت، وهذا راجع إلى تقدير الغاسل متى رأى أن الخبث انقطع، والدرن قد زال، وهذا قد يزول من غسلة واحدة، وقد يتجاوز الثلاث إلى خمس أو إلى أكثر من ذلك.

стр. 1873

[م-٣١٩] إذا مات المسلم، ولم يكن شهيدًا، شرع تغسيله قبل الصلاة عليه، وهل غسله واجب أو سنة؟ في هذا خلاف بين العلماء: فقيل: غسله واجب، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وأحد القولين المشهورين في مذهب المالكية (١). وقيل: سنة مؤكدة، وهو قول مشهور في مذهب مالك رحمه الله تعالى (٢). • دليل الجمهور: الدليل الأول: (٧٠٩ - ٢٩) ما رواه البخاري من طريق حفصة، عن أم عطية ﵂ قالت: توفيت إحدى بنات النبي ﷺ ، فأتانا النبي ﷺ فقال: اغسلنها بالسدر وترًا، ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها. ورواه مسلم أيضًا (٣). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : اغسلنها، وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب.

стр. 1874

الدليل الثاني: (٧١٠ - ٣٠) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵃ قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته -أو قال فأوقصته- قال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (اغسلوه) وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة صارفة، ولا قرينة. الدليل الثالث: حكى بعضهم الإجماع على وجوب غسل الميت، قال ابن الهمام: غسل الميت فرض بالإجماع (٢). وقال النووي في المجموع: «وغسل الميت فرض كفاية بإجماع المسلمين» (٣). وكذا حكاه النووي في الروضة (٤). وأنكر ابن حجر على النووي دعوى الإجماع، فقال: «وهو ذهول منه شديد، فإن الخلاف مشهور عند المالكية، حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه، وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك -أي من لم يقل بالسنية (٥).

стр. 1875

الدليل الرابع: لقد غُسِّل أشرفُ الخلق على الله ، وأمر رسول الله ﷺ بتغسيل ابنته، وغُسِّل أبو بكر بعده، والناس يتوارثونه خلفًا عن سلف، ولم ينقل عن أحد من المسلمين أنه مات، فدفن من غير غسل إلا الشهداء (١). الدليل الخامس: يستدل الحنفية بحديث ينسبونه إلى النبي ﷺ ، ونصه: «حق المسلم على المسلم ستة حقوق، وفي جملته: أن يغسله بعد موته) (٢). وبعضهم يقول: حق المسلم على المسلم ثمانية حقوق، وذكر منها غسل الميت (٣). قال الزيلعي: فهذا حديث ما عرفته، ولا وجدته، والذي وجدناه من هذا النوع، ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس. انتهى. وفي لفظ لمسلم: (حق المسلم على المسلم ست، فزاد: وإذا استنصحك فانصح له) (٤). الدليل السادس: (٧١١ - ٣١) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال:، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عتي قال: رأيت شيخا بالمدينة يتكلم، فسألت عنه، فقالوا: هذا أبي بن كعب،

стр. 1876

فقال: إن آدم ﵇ لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة؟ فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة، ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون -أو ما تريدون وأين تذهبون- قالوا: أبونا مريض، فاشتهى من ثمار الجنة، قالوا لهم: ارجعوا فقد قضي قضاء أبيكم، فجاءوا، فلما رأتهم حواء عرفتهم، فلاذت بآدم فقال: إليك إليك عني؛ فإني إنما أوتيت من قبلك، خلي بيني وبين ملائكة ربي ﵎، فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره، فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم (١). [ضعيف انفرد به عتي بن ضمرة ولم يتابع عليه، وفي إسناده اختلاف] (٢).

стр. 1877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1879

وعلى تقدير صحته فإن قوله: (سنة ولد آدم) تعم الواجب والمندوب، فليست نصًّا صريحًا في الوجوب. • دليل من قال: غسل الميت ليس بواجب . الدليل الأول: قوله ﷺ في حديث أم عطية المتقدم: (اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك). فجعلوا قوله: (إن رأيتن ذلك) عائد إلى جميع ما ذكر من الغسل أو الزيادة على الثلاث. ولو كان غسل الميت بمثابة الغسل من الحدث، وأنه تعبدي لم يزد على الثلاث، ولم يجعل الغسل راجعًا إلى تقدير الغاسل، وإذا ترجح أن الغسل ليس تعبديًا لم يكن واجبًا؛ لأن المسلم الميت طاهر، والطاهر لا يجب تطهيره. ثم إنه ذكر مع الغسل، الثلاث والوتر، وهما ليس واجبين إجماعًا، فكذلك الغسل. وقال القاضي عياض: «وسبب الخلاف قوله ﵇: (إن رأيتن ذلك) هل معناه: إن رأيتن الغسل، أو إن رأيتن الزيادة في العدد؟ وهذا وأشباهه مما اختلف

стр. 1880

فيه أهل الأصول، وذلك أنهم مختلفون في التقييد والاستثناء، والشروط إذا تعقبت الجمل، هل يرجع إلى جميعها إلا ما أخرجه الدليل، أو إلى أقربها؟ (١). • الراجح من الخلاف: أرى أن القول بوجوب الغسل أرجح من القول بسنيته، للأمر به، والمحافظة عليه، ولكي يهيأ الميت لملاقاة الملائكة، والله أعلم. * * *

стр. 1881

المبحث الثاني في الغسل من تغسيل الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل غسل لا يوجبه حدث، ولا نجاسة فهو ليس بواجب كسائر الأغسال إلا غسل الجمعة على الصحيح. • إذا كان غسل النجاسة من بدن الحي لا يوجب الاغتسال فغسل بدن الميت الطاهر كذلك. • المسلم لا ينجس بالموت، وغسل الطاهر لا يوجب الغسل، بله ولا غسل النجس. • الأصل عدم وجوب الاغتسال من غسل الميت؛ لأن الواجبات لا تثبت إلا بدليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له. [م-٣٢٠] اختلف العلماء في حكم الغسل لمن غَسَّل ميتًا، فقيل: ليس بسنة، وهو مذهب الحنفية (١).

стр. 1882

وقيل: بل سنة، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، واختاره بعض الحنابلة (٣). وقيل: يجب الغسل، وهو قول في مذهب الحنابلة (٤)، ورجحه ابن حزم (٥). وقيل: يجب الغسل من تغسيل الكافر دون المسلم، وهو قول في مذهب الحنابلة (٦). وقيل: غسل الكافر يوجب الوضوء فقط، وهو المنصوص عن أحمد (٧). • دليل من قال: يجب عليه الغسل: الدليل الأول: (٧١٢ - ٣٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ (٨). [اختلف في رفعه ووقفه، وقد رجح جمع من الأئمة المتقدمين وقفه] (٩).

стр. 1883

الدليل الثاني: (٧١٣ - ٣٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الله ابن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يغتسل من أربع من الجمعة، والجنابة، والحجامة، وغسل الميت (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1884

الدليل الثالث: (٧١٤ - ٣٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وقد كنت حفظت من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن المغيرة أحاديث، منها أنه حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: من غسل ميتًا فليغتسل (١). [ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (٧١٥ - ٣٥) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه،

стр. 1885

عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : من غسل ميتًا فليغتسل (١). [ضعيف] (٢).

стр. 1886

الدليل الخامس: (٧١٦ - ٣٦) ما رواه البخاري في التاريخ الكبير من طريق ابن وهب، عن إسامة، عن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : من غسل ميتًا فليغتسل (١). [ضعيف] (٢). • دليل من قال: لا يشرع الغسل من تغسيل الميت: الدليل الأول: لم يثبت دليل صحيح في الأمر بالغسل من تغسيل الميت، والواجبات لا تثبت إلا بدليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له. وقد قال جمع من أئمة المسلمين بأنه لم يثبت فيه حديث، من ذلك: الإمام أحمد (٣)، وعلي بن المديني (٤)، والذهلي (٥)، وابن المنذر (٦).

стр. 1887

الدليل الثاني: (٧١٧ - ٣٧) ما رواه الحاكم من طريق أبي شيبة: إبراهيم بن عبد الله، حدثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم (١). [المحفوظ وقفه على ابن عباس] (٢).

стр. 1888

وكون الثابت موقوفًا على ابن عباس فإنه يعارض بما ورد عن أبي هريرة موقوفًا عليه من الغسل من تغسيله، فإذا اختلف الصحابة نظر في الترجيح بينهما بأمر خارج، فمن المرجحات أن ابن عباس قد وافقه على هذا القول عائشة ﵂، وابن عمر كما سيأتي تخريجه عنهما، فهؤلاء الثلاثة أكثر عددًا، وأرجح فقهًا، يضاف إلى ذلك أن قول ابن عباس معلل بمقدمة ونتيجة، وهو بما أن الميت طاهر، فإن غسل الطاهر لا يوجب الغسل، والله أعلم. الدليل الثالث: (٧١٨ - ٣٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة ﵂ أنها سئلت، هل على الذين يغسلون المتوفين غسل؟ قالت: لا (١). [صحيح] (٢). قلت: وهذا الأثر عن عائشة يدل على بطلان ما رواه مصعب بن شيبة، عن طلق ابن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يغتسل من أربع وذكر منها غسل الميت، والذي خرجته في أدلة القول الأول. قال ابن عبد البر عقب أثر عائشة: «فدل على بطلان حديث مصعب بن شيبة؛ لأنه لو صح عنها ما خالفته، ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه، ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد بها عليه» (٣).

стр. 1889

الدليل الرابع: (٧١٩ - ٣٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن ابن عمر كفن ميتًا، وحنطه، ولم يمس ماء (١). [صحيح] (٢). الدليل الخامس: (٧٢٠ - ٤٠) روى عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد الله المزني،

стр. 1890

قال: أخبرني علقمة المزني، قال: غسل أباك أربعة من أصحاب الشجرة، فما زادوا على أن احتجزوا على ثيابهم، فلما فرغوا توضؤوا وصلوا عليه. قال: وسمعت أبا الشعثاء يقول: ألا تتقون الله، تغتسلون من موتاكم، أنجاس هم؟ (١). [صحيح] (٢). • دليل من قال: يجب الغسل من تغسيل الكافر: (٧٢١ - ٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت ناجية بن كعب يحدث عن علي ﵁، أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبا طالب مات، فقال له النبي ﷺ : اذهب فواره، فقال: إنه مات مشركا. فقال: اذهب فواره. قال: فلما واريته، رجعت إلى النبي ﷺ ، فقال لي: اغتسل (٣). [ضعيف] (٤). وأجيب: أولًا: الحديث تفرد به ناجية بن كعب، عن علي، ولم يتابع عليه. ثانيًا: لم يأمر النبي ﷺ عليًا بأن يغسله، وإنما أمره أن يواره، ولو صح لكان الحديث دليلًا على الغسل من دفن الكافر أو من حمله، ولا قائل به. وقد قال البيهقي ﵀: «وليس فيه أنه غسله» (٥). قلت: ولا يشرع إذا مات الكافر أن يغسل.

стр. 1891

ثالثًا: لعل الغسل بسبب أمر آخر، لا يرجع إلى أبي طالب، ولذلك جاء عند ابن أبي شيبة، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي وفيه: (فانطلقت، فواريته، ثم رجعت إليه وعلي أثر التراب والغبار) (١). وعلى الرغم من تفرد أبي الأحوص بهذه الزيادة إلا أن واقع الحال يشهد لها، فإن من أراد أن يحفر للميت حفرة بأرض مثل أرض الحجاز، لا بد أن يصيبه من أثر التراب والغبار، فبعيد أن يشتغل الإنسان بالحفر والدفن، ثم يرجع نظيف البدن. • دليل من قال: غسل الميت يوجب الوضوء فقط: قد تعرضت لأدلة هذا القول في باب نواقض الوضوء، وهل غسل الميت يوجب الوضوء أم لا؟ ورجحت هناك أن غسل الميت لا يوجب الوضوء، وليس حدثًا، ولا مظنة للحدث فارجع إليه غير مأمور. • دليل من قال: يستحب الغسل ولا يجب: استدلوا بأدلة القائلين بالوجوب، إلا أنهم حملوا الأمر فيها على الاستحباب، والذي حملهم على صرف الأمر من الوجوب إلى الندب ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (٢)، والدارقطني في السنن (٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤)، من طريق محمد ابن عبد الله المخرمي، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل. [صحيح] (٥).

стр. 1892

• الراجح من الأقوال: بعد استعراض الأقوال وأدلتها نجد أن القول بوجوب الغسل من تغسيل الميت قول ضعيف، والآثار في ذلك لا تسلم من ضعف، وقد حكم جمع من أئمة الحديث بأنه لا يثبت في الباب حديث، وأما القول بالاستحباب فإنه قول قوي لفعل بعض الصحابة ﵃. قال الخطابي: «ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب» (١). قلت: أما القول بوجوب الاغتسال من غسل الميت والقول بوجوب الوضوء من حمله فقد حفظ القول بهما، ولكن الأدلة لا تعضدهما، والله أعلم. * * *

стр. 1893

الفصل السادس في غسل الجمعة المبحث الأول في وجوب غسل الجمعة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الغسل للجمعة غسل لا يوجبه حدث، ولا نجس، شرع أول ما شرع دفعًا للروائح التي يتأذى بها الناس، ثم أمروا به أمرًا عامًّا، ومن هنا اختلف الناس فيه: هل يجب نظرًا لظاهر النصوص، أو يستحب نظرًا لأنه ليس ناشئًا عن حدث أو نجس، وإنما هو بمنزلة الاغتسال للإحرام والطواف، ونحوهما. • الطهارة متى أمر بها لتحصيل النظافة، ثم دخلتها أحكام العبادة المحضة لزمه الإتيان بها على كل حال، ولم يراع سببها، فيغتسل المسلم وإن عدمت الرائحة، كالرمل في الطواف سبب مشروعيته إغاظة الكفار، واستمر مشروعًا بعد ارتفاع سببه لغلب العبادة عليه. • الحكمة إذا كانت غير منضبطة لم تعلل بها الأحكام الشرعية، كالغسل يوم الجمعة شرع من أجل النظافة ودفع الرائحة، ولما كان تقدير النظافة يختلف الناس فيه علق الغسل بيوم الجمعة وجعل حقًا لله ليكون تشريعًا عامًا، للنظيف

стр. 1894

وغيره، ومثله الترخص في السفر شرع من أجل دفع المشقة، ولما كانت المشقة غير منضبطة علق الحكم بالسفر، ولم ينظر للمشقة. • أمر الرسول ﷺ بالغسل يوم الجمعة، والأصل في الأمر الوجوب، بل إن غسل الجمعة لم يقتصر فيه بالأمر بالغسل، بل اقترن بالأمر فيه ألفاظ تؤكد الوجوب، كقوله: غسل يوم الجمعة واجب، وأنه حق لله على كل مسلم، واستعملت كلمة (على كل مسلم) الظاهرة في الوجوب. • أطلق على الاغتسال بأنه حق لله على كل مسلم، والحق بمعنى الواجب، ففي الصحيحين من حديث معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ فاسْتُعْمِلَتْ كلمة حق في أعظم الواجبات على الإطلاق، وهو توحيد الله بالعبادة. • إذا كان غسل الجمعة سيؤدي إلى فوات سماع خطبة الجمعة، فإنه يترك ويكتفى بالوضوء؛ لأن مصلحة الاستماع للخطبة أعظم من مصلحة الغسل كما فعل عثمان ﵁، فالواجبات إذا تزاحمت رتبت. [م-٣٢١] لا يختلف العلماء أن الغسل للجمعة ليس شرطًا في صحة صلاة الجمعة، واختلفوا في وجوبه: فقيل: الغسل سنة، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والمالكية (٣)،

стр. 1895

والحنابلة (١). وقيل: الغسل واجب، وهو رواية عن أحمد (٢)، ومذهب الظاهرية (٣). وقيل: يجب من عرق أو ريح يتأذى به الناس، اختاره بعض الحنابلة (٤). • دليل من قال: الغسل يوم الجمعة مسنون . الدليل الأول: (٧٢٢ - ٤٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل (٥). [ضعيف، الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة، واختلف عليه على الحسن] (٦).
следующие страницы →