← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

فقيل: تبطل صلاته، وهو مذهب الحنفية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢)، واختيار ابن حزم (٣). وقيل: يتم صلاته، وهو المشهور من مذهب المالكية (٤)، ورواية عن أحمد (٥)، وقيل: إن أحمد رجع عن هذا القول فتكون المسألة عند الحنابلة رواية واحدة كقول الجمهور (٦). وقيل: يتم صلاته إن كان تيممه يغنيه عن إعادة الصلاة، كما لو كان تيممه في السفر الطويل، وتبطل صلاته إن كان يجب عليه إعادة الصلاة، كما لو تيمم في الحضر،

стр. 2627

وهذا مذهب الشافعية (١). وقيل: يتطهر، ويبني على صلاته، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). • دليل من قال ببطلان الصلاة: الدليل الأول: (١٠٢٢ - ٩٩) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أنه أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا النبي ﷺ بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي ﷺ : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (٣).

стр. 2628

[سبق تخريجه] (١). فأوجب استعمال الماء إذا وجده، وهو يشمل ما إذا كان قبل الصلاة، أو في أثناء الصلاة، أو بعد الصلاة، فإذا عاد إليه حدثه السابق أثناء الصلاة بطلت صلاته. الدليل الثاني: (١٠٢٣ - ١٠٠) ما رواه البخاري من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب ح وعن عباد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وأخرجه مسلم (٢). احتج به البيهقي في الخلافيات، ولولا أنه ذكره لم أذكره؛ لأن الحديث ليس في مسألتنا. وجه الاستدلال: أن الاستثناء معيار العموم، فقوله ﷺ : لا ينصرف نهي عن الانصراف عن الصلاة. وقوله: (إلا أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) استثناء من النهي، ولو كان له أن ينصرف لوجود الماء لذكره الحديث. والحديث إنما سيق في معرض طرح الشك، والأخذ باليقين، ونحن نقول بذلك: فلا ينصرف إذا شك في وجود الماء، أما إذا تيقن وجود الماء، فإن عليه الانصراف كما لو تيقن الحدث، ثم إن الحديث سيق جوابًا على سؤال عن الشك في الحدث أثناء الصلاة، وليس في موضوع البحث. الدليل الثالث: إذا كان وجود الماء قبل الصلاة يبطل التيمم بالإجماع إلا ما روي عن أبي سلمة،

стр. 2629

فكذلك وجود الماء أثناء الصلاة يبطلها. • دليل من قال: يتم صلاته: قالوا: جعل الله للطهارة وقتًا، وجعل للصلاة وقتًا غيره، فوقت الطهارة: هو وقت القيام إلى الصلاة قبل الدخول فيها، ووقت الصلاة: هو وقت الدخول في أدائها، وهو حينئذ غير متعبد بفرض الطهارة، إذ لا يجوز له أن يدخل في الصلاة إلا بعد فراغه من طهارتها، فإذا تيمم كما أمر، فقد خرج عن فرض الطهارة، وإذا كبر فقد دخل في فرض الصلاة، ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من الصلاة، كما فرض عليه وأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. • ويُجاب: بأن فرض الطهارة لا شك أنه قبل الدخول في الصلاة، ويلزمه استصحاب حكم الطهارة، فلو ورد ما ينقض طهارته أثناء الصلاة بطلت، كما لو خرج منه ريح، ووجود الماء في حق المتيمم سبب في رجوع حدثه السابق، وإذا رجع حدثه السابق إلى بدنه بطلت صلاته كما لو أحدث فيها. الدليل الثاني: إذا تلبس بمقصود البدل: وهو الصلاة لم يلزمه الخروج، كما لو أنه شرع في الصيام، ثم قدر على العتق لم يجب عليه الانتقال على الصحيح. • ويُجاب عن هذا بجوابين: الجواب الأول: هناك فرق بين المسألتين، فوجود الماء سبب في رجوع الحدث السابق، وهذا مبطل بحد ذاته للصلاة، فإن من شروط صحة الصلاة مطلقًا أن يكون متطهرًا من الحدث، فإذا رجع إليه حدثه لوجود الماء بطلت صلاته، بخلاف وجود الرقبة فليس مبطلًا للصيام، فمفسدات الصيام: هي الأكل والشرب والجماع، وليس وجود الرقبة

стр. 2630

يخل بعبادة الصوم لا من قريب ولا من بعيد، فاعتبر تلبسه بالصيام قبل قدرته على العتق كاف في براءة ذمته. الجواب الثاني: ما ذكره ابن رجب في قواعده، قال: «من تلبس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدًا له قبل الشروع لكان هو الواجب، دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتقال إليه، أم يمضي ويجزيه؟ هذا على ضربين: الضرب الأول: أن يكون المتلبس به رخصة عامة، شرعت تيسيرًا على المكلف، وتسهيلًا عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلف، فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل كالمتمتع إذا عدم الهدي، فإنه رخص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته، وهو ميسور في بلده لم يلزمه. الضرب الثاني: أن يكون المتلبس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره بالكلية، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو في أثناء التلبس كالعدة بالأشهر، فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم، أن تنتظر زواله، ولو طالت المدة، وإنما جوز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر؛ لأن حيضها غير معلوم، ولا مظنون عوده، وسواء كانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض كمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر، ثم حاضت في أثنائها، أو لم تكن مكلفة به كالصغيرة إذا حاضت في أثناء العدة بالأشهر. وهاهنا مسائل كثيرة مترددة بين الضربين، منها: المتيمم إذا شرع في الصلاة، ثم وجد الماء، ففي بطلانها روايتان؛ لأن التيمم من حيث كونه رخصة عامة، فهو كصيام المتمتع، ومن حيث كونه ضرورة يشبه العدة

стр. 2631

بالأشهر، وبيان الضرورة أنه تستباح معه الصلاة بالحدث فإنه غير رافع له على المذهب، فلا يجوز إتمام الصلاة محدثًا مع وجود الماء الرافع له» (١). الدليل الثالث: أن هذا المتيمم قد دخل في الصلاة بإذن من الشارع، ولم تثبت سنة عن النبي ﷺ توجب قطع الصلاة بعد الدخول فيها بوجه مشروع. • ويُجاب: بأن قولكم قد دخل في الصلاة بوجه جائز مسلم، وأما قولكم بأنه لا توجد سنة توجب قطع الصلاة فإن هذا هو محل النزاع، وقد اتفقنا معكم أن الصعيد طهور المسلم بشرط عدم وجود الماء، وأن وجود الماء يوجب على المتيمم أن يمسه بشرته، فالنتيجة: أن المصلي بالتيمم قد صلى بالتيمم مع وجود الماء، ولم يمسه بشرته في عبادة من شرطها الطهارة بالماء مع وجوده، فكيف نصحح طهارة المتيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله، ولو سلمنا صحة بعض الصلاة قبل وجود الماء، فإننا لا يمكن أن نصحح القدر الباقي من الصلاة مع وجود الماء، وإذا تطرق الفساد إلى جزء من الصلاة فسدت كلها؛ لأن الصلاة يبنى آخرها على أولها. • دليل الشافعية على التفريق بين الصلاة التي يلزمه إعادتها وبين غيرها: الشافعية بنوا تعليلهم على قول ضعيف، وهو أن الرجل إذا عدم الماء في الحضر تيمم وصلى، فإذا قدر على الماء وجب عليه إعادة الصلاة التي صلاها؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، فألزموه أن يصلي الظهر مرتين: مرة بالتيمم، ومرة حين وجود الماء، فإذا كانت صلاته بالتيمم ليست مغنية له عن إعادة الصلاة، ولم تبرأ ذمته بذلك فلماذا تجب عليه الصلاة بالتيمم، وإن كان قد فعل ما أمر به، فقد برئت ذمته، فلماذا إذًا الإعادة، وسبق مناقشة هذا القول وبيان ضعفه، فإذا وجد الماء أثناء الصلاة، فإن

стр. 2632

كانت تلزمه إعادة الصلاة حسب مذهبهم، بطلت صلاته؛ لأنه لما كانت الإعادة واجبة عليه، وقد وجد الماء، فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كانت لا تلزمه الإعادة، لم تبطل صلاته، ويمضي فيها ولو وجد الماء في أثنائها. وهذا التفصيل ضعيف؛ لأنه بني على قول ضعيف من وجوب الإعادة على المتيمم في الحضر، والله أعلم. • دليل من قال: يتطهر ويبني على صلاته: لم أقف لهم على دليل من الكتاب أو السنة في هذه المسألة، ولم تذكر الكتب التي رجعت إليها في ذكر هذا القول دليلًا لهم، ولعلهم قاسوا ذلك على من خرج منه رعاف، وهو في الصلاة،، فقد ثبت عن بعض الصحابة القول بالخروج من الصلاة، والوضوء، ثم البناء على ما مضى، من ذلك، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح، وأما الموقوف فمنه: (١٠٢٤ - ١٠١) ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (١). [وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (٢). (١٠٢٥ - ١٠٢) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزًا أو قيئًا أو رعافًا فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (٣). [حسن] (٤).

стр. 2633

(١٠٢٦ - ١٠٣) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمران ابن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى، عن سلمان، قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته، فلينصرف غير راع لصنعه، فليتوضأ، ثم ليعد في آيته التي كان يقرأ (١). [ضعيف] (٢). فهذه الآثار تبين أن الإنسان ممكن أن يبني على صلاته إذا وجد في أثنائها ما يقتضي الطهارة، وهو جار على خلاف القياس؛ لأن إيجاب الوضوء من الرعاف يعني: بطلان الطهارة، وبطلان الطهارة يلزم منه بطلان الصلاة كخروج البول والريح إذا خرجا من المصلي أثناء الصلاة، فإنه يجب استئناف الصلاة بعد إعادة الطهارة، فصحة الآثار عن الصحابة لا نقاش فيها، فإن ثبت الخلاف عن الصحابة كان الأمر واسعًا، وتقديم قول الصحابي الذي يوافق القياس أولى من غيره، وإن لم يثبت الخلاف بينهم، بحيث لا يعلم مخالف لقول من قال بالبناء، فإنا نقول به، ولو خالف القياس، لكن لا نتعداه إلى غيره، ولا نقول به في وجود الماء أثناء الصلاة، وإنما يقتصر فقط على ما ورد عن الصحابة، والله أعلم. • الراجح من القولين: بعد استعراض الأدلة نجد أن أقرب القولين إلى الصواب هو القول القائل بأنه يلزمه الخروج من الصلاة فإنه يعضده بعض النصوص المرفوعة كحديث أبي ذر ﵁، والله أعلم. * * *

стр. 2634

المبحث الثالث في وجود الماء بعد الفراغ من الصلاة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • وجود الماء بعد الفراغ من الصلاة لا يبطل الصلاة؛ لأن القدرة على الأصل كان بعد حصول المقصود بالبدل. [م-٤٦٦] إذا تيمم، ثم صلى، وبعد فراغه من الصلاة وجد الماء، فإن كان وجود الماء بعد خروج وقت الصلاة فلا إعادة عليه إجماعًا. قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدًا طيبًا كما أمر الله، وصلى، ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة، لا إعادة عليه» (١). وإن وجد الماء قبل خروج وقت الصلاة، فهل تجب عليه إعادة الصلاة، أو تجزئه صلاته؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة،

стр. 2635

فقيل: لا يجب عليه أن يعيد صلاته، وهو مذهب الجمهور (١)، إلا أن المالكية استحبوا له الإعادة ما دام في الوقت، وحصل تقصير في طلب الماء (٢). وقيل: يستحب له الإعادة مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (٣)، وقول الأوزاعي رحمه الله تعالى (٤). وقيل: إن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نُظِر: فإن كان في الحضر أعاد الصلاة، وإن كان في السفر نظر: فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة، وإن كان في سفر قصير، ففيه قولان: أشهرهما أنه لا يلزمه الإعادة، وهذا مذهب الشافعية (٥). وقيل: تجب عليه الإعادة، وبه قال عطاء وطاووس والقاسم بن محمد، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وربيعة (٦). • دليل من قال: لا يعيد صلاته: الدليل الأول: (١٠٢٧ - ١٠٤) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمد ويحيى بن سعيد، عن نافع، أن ابن عمر تيمم، وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان، ثم دخل المدينة،

стр. 2636

والشمس مرتفعة، فلم يعد (١). [صحيح] (٢). الدليل الثاني: أن من تيمم، وصلى، وفرغ من صلاته قبل وجود الماء فقد فعل ما أمر به شرعًا، ومن أوجب عليه الإعادة فإنه يطالب بحجة من كتاب الله، أو من سنة رسول الله ﷺ ، أو من إجماع الصحابة، ولا يوجد حجة على بطلان عبادة كان صاحبها ممتثلًا الأمر الشرعي فيما فعل. الدليل الثالث: (١٠٢٨ - ١٠٥) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن إسحق المسيبي، أخبرنا عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين (٣). [رجح أبو داود أن الحديث مرسل، وأن ذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ] (٤).

стр. 2637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2638

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ قد صرح بأن ترك الإعادة من إصابة السنة، فمن علم السنة لزمه الأخذ بها، وعدم مخالفتها، وأما من صلى مجتهدًا لا يعلم السنة في هذا، فله أجران بمجوع الاجتهادين: أجر على صلاته بالتيمم، وأجر على إعادة صلاته بالماء. الدليل الرابع: القياس، فكما أن من صلى جالسًا لعلة، ثم فرغ من صلاته، ثم قدر على القيام

стр. 2639

في الوقت لا يعيد صلاته، فكذلك من صلى بالتيمم في وقت لم يوجد فيه الماء، ولم يكن قادرًا على استعماله فإنه لا يعيد، ولو قدر على ذلك بعد فراغه من الصلاة، وفي الوقت. • دليل من فرق بين الحضر والسفر: الشافعية بنوا تعليلهم على قول ضعيف، وهو أن الرجل إذا عدم الماء في الحضر تيمم وصلى، فإذا قدر على الماء وجب عليه إعادة الصلاة التي صلاها؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، فألزموه أن يصلي الظهر مرتين: مرة بالتيمم، ومرة حين وجود الماء، فإذا كانت صلاته بالتيمم ليست مغنية له عن إعادة الصلاة، ولم تبرأ ذمته بذلك فلماذا تجب عليه الصلاة بالتيمم، وإن كان قد فعل ما أمر به، فقد برئت ذمته، فلماذا يطلب منه الإعادة، وسبق مناقشة هذا القول وبيان ضعفه، فإذا وجد الماء بعد الصلاة، فإن كانت تلزمه إعادة الصلاة حسب مذهبهم، بطلت صلاته؛ لأنه لما كانت الإعادة واجبة عليه، وقد وجد الماء، فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كانت لا تلزمه الإعادة، لم تبطل صلاته، ولم يجب عليه إعادتها. وهذا التفصيل ضعيف؛ لأنه بني على قول ضعيف من وجوب الإعادة على المتيمم في الحضر، والله أعلم. • دليل من قال: يستحب له الإعادة: لعلهم استحبوا له الإعادة خروجًا من خلاف من أوجب عليه الإعادة، والحقيقة أن الخروج من الخلاف ليس من أدلة الشرع المتفق عليها، ولا المختلف فيها، والاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي من كتاب الله، أو من سنة رسوله ﷺ . • دليل من قال: يجب عليه الإعادة: لم أقف على دليل لهذا القول في الكتب التي رجعت إليها، وكتب الخلاف التي وقفت عليها تذكر قولهم، ولا تسوق دليلهم، وهل يمكن أن يستدل له بحديث

стр. 2640

المسيء في صلاته، بقوله: (ارجع فصل فإنك لم تصل) (١). وجه الاستدلال: أن المسيء في صلاته لم يكلفه الرسول ﷺ إعادة تلك الصلوات التي لم يحسن صلاتها، وقد خرج وقتها، وخاطبه بإعادة الصلاة الحالية التي لم يزل وقتها قائمًا، فهل يمكن أن يقال: يؤخذ من الحديث وجوب الإعادة ما دام الوقت قائمًا. والحديث ليس فيه دليل؛ وذلك لأن المسيء في صلاته لم يمتثل الأمر الشرعي، بخلاف المتيمم الذي صلى بتيممه فقد كان ممتثلًا أمر ربه، بقوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [المائدة: ٦]، فيكف يطالب بالإعادة، ثم إن الرسول ﷺ حين ردده ليعيد الصلاة ربما لم يكن لأجل الإعادة، فقد تكون الصلاة من قبيل النافلة، وكان بإمكانه تعليمه من أول مرة، وإنما ردده ليستشعر قدر حاجته إلى معرفة الصواب، وهذا الذي دفعه لأن يقول: (والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني) (٢)، ولم ينقل أنه حين علمه الصواب رجع فصلى. • الراجح من الخلاف: بعد استعراض الأقوال والأدلة نجد أن القول بعدم إعادة الصلاة هو أقوى الأقوال، لقوة دليله وضعف أدلة المخالفين، والله أعلم. * * *

стр. 2641

الفصل الثالث خروج الوقت مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • جميع الأحداث متعلقة بالبدن، فاعتبار خروج الوقت حدثًا مخالف للقياس. [م-٤٦٧] تكلمنا في شروط التيمم للصلاة اشتراط دخول وقت الصلاة عند الجمهور، وأنه لا يصح التيمم قبل دخول الوقت، والآن نتناول تأثير خروج وقت الصلاة على صحة التيمم، فإذا تيمم للصلاة، فهل يبطل التيمم بخروج الوقت، في هذا خلاف بين أهل العلم، فقيل: لا يبطل التيمم خروج الوقت، فإذا تيمم له أن يصلي ما لم يحدث أو يجد الماء، وهذا مذهب الحنفية (١). وقيل: يبطل التيمم بخروج الوقت، وهو المشهور مذهب الحنابلة (٢).

стр. 2642

وأما مذهب المالكية والشافعية وإن لم ينصوا على أن خروج الوقت مبطل للتيمم إلا أنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث منعوا صلاة فريضتين بتيمم واحد (١)، واشترط المالكية الموالاة بين التيمم والصلاة، فإن وجد فاصل طويل بين التيمم والصلاة بطل تيممه، وهذا القول أبلغ من اعتبار خروج الوقت مبطلًا للتيمم (٢). • وسبب الخلاف بين الحنفية وغيرهم: اختلافهم في التيمم، هل هو رافع للحدث، أو مبيح لفعل المأمور مع قيام الحدث؟ يقول الكاساني الحنفي رحمه الله تعالى: «قال أصحابنا: إن التيمم بدل مطلق، وليس ببدل ضروري، وعنوا به أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة، لا أنه يباح له الصلاة مع قيام الحدث، وقال الشافعي: التيمم بدل ضروري، وعنى به أن يباح له الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة كطهارة المستحاضة ... وعلى هذا الأصل يبنى التيمم قبل دخول الوقت، أنه جائز عندنا، وعند الشافعي لا يجوز؛ لأنه بدل مطلق عند عدم الماء، فيجوز قبل دخول الوقت وبعده، وعنده بدل ضروري، فتتقدر بدليته بقدر الضرورة، ولا ضرورة قبل دخول

стр. 2643

الوقت، وعلى هذا يبنى أنه إذا تيمم في الوقت يجوز له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث عندنا، وعنده لا يجوز له أن يؤدي به فرضًا آخر غير ما تيمم لأجله» (١). وقد بنى الحنابلة دليلهم على أمرين: الأمر الأول: أن التيمم طهارته طهارة ضرورة، فتقدر بقدرها، وأنه يبيح فعل الصلاة، ولا يرفع الحدث. وقد ناقشت في مسألة مستقلة: هل التيمم يرفع الحدث، أو يبيح فعل المأمور مع قيام الحدث في مسألة مستقلة، وذكرنا أدلة الخلاف، والراجح فيها، فأغنى عن إعادته هنا، كما ناقشت في مسألة مستقلة: فيما إذا تيمم للصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، هل له أن يصلي به فريضة أو نافلة أخرى، أو يجب أن يتيمم لكل صلاة؟ وذكرت أدلة الأقوال مع مناقشتها وبيان الراجح فأغنى عن إعادته هنا أيضًا. وقد تبين لنا من كل هذه المسائل أن التيمم بدل عن طهارة الماء، وأنه يرفع الحدث، وأن له أن يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل، سواء تيمم قبل الوقت، أو تيمم في الوقت وخرج عليه الوقت، وأن خروج الوقت ليس بناقض له. الأمر الثاني: القياس على طهارة المستحاضة، فكما أن المستحاضة طهارتها طهارة ضرورة، وقد أمرت أن تتوضأ لكل صلاة، فكذلك المتيمم يجب عليه أن يتطهر لوقت كل صلاة عند الحنابلة، أو لكل صلاة كما عند الشافعية والمالكية. • ودليل المستحاضة عندهم: (١٠٢٩ - ١٠٦) ما رواه البخاري من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:

стр. 2644

جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). [زيادة قال هشام: قال أبي، الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (٢). • ويُجاب بأمور: الأول: أن أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة موقوف على عروة. ثانيًا: أن المرفوع من الأحاديث بأمر المستحاضة لكل صلاة، لا يثبت منها شيء. قال ابن رجب: «أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة ومعللة» (٣). ولهذا لم يذهب مالك بوجوب الوضوء على المستحاضة، قال ابن عبد البر: «والوضوء عليها - أي على المستحاضة - عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ : فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي ولم يذكر وضوءًا، قال: «وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة» (٤). ثالثًا: لو أخذتم بالقياس على وجوب الوضوء على المستحاضة، للزم الحنابلة القول بوجوب الوضوء لكل صلاة، كما هو مذهب الشافعية والمالكية، وذلك لأن الآثار الواردة في ذلك توجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة، وليس الوضوء

стр. 2645

لوقت كل صلاة، وبينهما فرق (١).

стр. 2646

وإذا لم يجب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة، كان القول ببطلان التيمم بخروج الوقت قياسًا على المستحاضة قياس غير صحيح، وبهذا يتبين أن القول ببطلان التيمم بخروج الوقت قول ضعيف، والله أعلم. وبهذه المسألة نكون قد أنهينا مبطلات التيمم، وبه نكون قد أنهينا الكلام على التيمم، بل وعلى طهارة الحدث من وضوء وغسل وبدلهما، وهو التيمم، فلله الحمد أولًا وآخرًا، اللهم كما يسرت هذا البحث بفضلك ومَنِّك وكرمك، من غير حول مني ولا قوة فتقبله مني، واجعله خالصًا لوجهك، لا أبتغي به إلا رضاك، ودفع سخطك، اللهم كفر به زلاتي، وارفع به درجاتي، وصحح به نياتي، واستر به عيوبي، اللهم إني أعوذ بك أن أقصد به أو بغيره من أعمال الآخرة شيئًا من حظ الدنيا مما يحبط به عملي، ويوجب غضبك عليَّ، اللهم ارزقني شكر نعمتك التي أنعمت علي، وأن أعمل صالحًا ترضاه، اللهم علمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني، واجعله حجة لي، ولا تجعله حجة علي، آمين آمين، اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وسلم. * * *

стр. 2647

موسوعة أحكام الطهارة أدلة ومسائل وقواعد وضوابط القسم الثاني طهارة الخبث المجلد السادس الأعيان النجسة وكيفية تطهيرها تأليف دبيان بن محمد الدبيان

стр. 2648

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فإن القسم الأول من أحكام الطهارة، والذي خصص للطهارة التعبدية، (طهارة الحدث) قد انتهى والحمد لله في المجلدات الخمسة السابقة، وقد انتظم فيه: الكتب التالية: أحكام المياه، والوضوء، ومنه طهارة المسح بالماء، وطهارة الغسل والتيمم. وهذا أوان الدخول في القسم الثاني من أحكام الطهارة، وهي الطهارة الحسية (طهارة الخبث) وستقوم الدراسة إن شاء الله تعالى على معرفة الأعيان النجسة، وكيفية الطهارة منها. وسينتظم البحث فيه إن شاء الله تعالى بالكتب التالية: الأعيان النجسة وكيفية الطهارة منها. الطهارة من حاجة الإنسان الطبيعية (البول والغائط). الطهارة من الدماء الطبيعية (الحيض والنفاس). وستكون الخطة في الكتاب الأول، أعني الأعيان النجسة وكيفية الطهارة منها على النحو التالي:

стр. 2649

خطة البحث: مقدمة الكتاب: وتشتمل على ثلاثة مباحث. المبحث الأول: في تعريف النجاسة. المبحث الثاني: الأصل في الأشياء الطهارة. المبحث الثالث: في أقسام النجاسات. الباب الأول: في الطاهر والنجس من الحيوان. الفصل الأول: في طهارة بني آدم. المبحث الأول: في طهارة المسلم. المبحث الثاني: في طهارة المشرك. المبحث الثالث: في نجاسة بني آدم بالموت. الفصل الثاني: في الحيوان غير الآدمي. المبحث الأول: في الحيوان الحي غير المأكول. الفرع الأول: في طهارة الهرة. الفرع الثاني: في الحيوان المركوب كالحمار والبغل. الفرع الثالث: في نجاسة الكلب. الفرع الرابع: في نجاسة الخنزير. الفرع الخامس: في نجاسة سباع البهائم والطير. المبحث الثاني: في الحيوان البري المأكول. الفرع الأول: في طهارة الحيوان المأكول الحي أو المذكى. الفرع الثاني: في نجاسة الحيوان البري بالموت. المسألة الأولى: في نجاسة الحيوان البري بالموت مما له نفس سائلة.

стр. 2650

المسألة الثانية: في الحيوان البري الذي لا نفس له سائلة. المطلب الأول: المقصود من قول الفقهاء لا نفس له سائلة. المطلب الثاني: في طهارة ما لا نفس سائلة وهو حي. المطلب الثالث: في طهارة ميتة ما لا نفس له سائلة. المبحث الثالث: في طهارة الحيوان البحري. المبحث الرابع: في الجلالة. الفرع الأول: في تعريف الجلالة. الفرع الثاني: في حكم لحم الجلالة وركوبها وشرب لبنها. المبحث الخامس: في الأجزاء المنفصلة من الحيوان. الفرع الأول: في الشحم واللحم إذا انفصلا من الحيوان وهو حي. الفرع الثاني: في شعر الحيوان وريشه ووبره. الفرع الثالث: في طهارة العظم من الحيوان. الفرع الرابع: في عصب الحيوان. الفرع الخامس: في جلد الميتة. الباب الثاني: في فضلات الحيوان. الفصل الأول: في البول والغائط والروث. المبحث الأول: في بول الآدمي وعذرته. الفرع الأول: في بول الصبي والجارية. الفرع الثاني: ذكر العلة التي أوجبت التفريق بين بول الغلام والجارية. الفرع الثالث: في البول والغائط من الآدمي الكبير. المبحث الثاني: في بول وروث الحيوان.

стр. 2651

الفرع الأول: في بول ورث الحيوان المأكول. الفرع الثاني: في بول وروث الحيوان غير المأكول. الفصل الثاني: من المني والمذي والودي من الحيوان. المبحث الأول: في مني الآدمي. الفرع الأول: في طهارة مني بني آدم. الفرع الثاني: في المني الخارج بعد الاستجمار. الفرع الثالث: في طهارة ماء المرأة. المبحث الثاني: في مني الحيوان. المبحث الثالث: في نجاسة المذي. الفرع الأول: في نجاسة مذي الإنسان. الفرع الثاني: في نجاسة مذي الحيوان غير الآدمي. المبحث الرابع: في نجاسة الودي. الفصل الثالث: في حكم الدم. المبحث الأول: في نجاسة دم الحيض. المبحث الثاني: في نجاسة دم الإنسان من عرق ونحوه. المبحث الثالث: في دم الشهيد. المبحث الرابع: في دم الحيوان الذي لا نفس له سائلة. المبحث الخامس: علقة الحيوان الطاهر. المبحث السادس: في دم القلب واللحم والباقي في العروق بعد الذبح من الحيوان المأكول. المبحث السابع: في دم الكبد والطحال.

стр. 2652

المبحث الثامن: في دم السمك. الفصل الرابع: في طهارة القيء. الفصل الخامس: في طهارة القلس. الفصل السادس: في طهارة رطوبة الفرج. الفصل السابع: في اللبن. المبحث الأول: طهارة لبن الآدمي الحي. المبحث الثاني: في طهارة لبن الآدمي الميت. المبحث الثالث: في طهارة لبن البهيمة المأكولة حال الحياة أو بعد التذكية الشرعية. المبحث الرابع: في لبن الميتة إذا كانت من حيوان مأكول. المبحث الخامس: في لبن الحيوان غير المأكول حيًا وميتًا. الفصل الثامن: طهارة إنفحة الميتة. الفصل التاسع: في القيح والصديد. الفصل العاشر: في بيض الحيوان. المبحث الأول: في بيض مأكول اللحم. المبحث الثاني: في بيض غير مأكول اللحم. المبحث الثالث: في البيض الفاسد. المبحث الرابع: سلق البيض بماء نجس. الباب الثالث: في الآسار. الفصل الأول: في سؤر الآدمي. الفصل الثاني: في طهارة سؤر الحيوان المأكول لحمه.

стр. 2653

الفصل الثالث: في طهارة سؤر الحيوان غير مأكول اللحم. المبحث الأول: في سؤر الهرة وما دونها في الخلقة. المبحث الثاني: في طهارة سؤر البغل والحمار. المبحث الثالث: في سؤر سباع البهائم والطير. المبحث الرابع: في سؤر الخنزير. المبحث الخامس: في سؤر الكلب. الباب الرابع: في الجمادات. الفصل الأول: في طهارة الخمر. الفصل الثاني: في حكم الطيب الموجود فيه كحول. الفصل الثالث: في الحشيشة المسكرة. الباب الخامس: في حكم الطهارة من النجاسة. الفصل الأول: في حكم إزالة النجاسة. الفصل الثاني: في الصلاة مع التلبس بالنجاسة. الفصل الثالث: في اشتراط الفورية في إزالة النجاسة. الفصل الرابع: في اشتراط النية في إزالة النجاسة. الفصل الخامس: فيما يعفى عنه من النجاسات. مبحث: المعفو عنه هل هو طاهر حقيقة أم حكمًا. الفصل السادس: مذاهب العلماء في العفو عن النجاسات. الفصل السابع: فيما يحرم استعماله في إزالة النجاسة. المبحث الأول: إزالة النجاسة بالكتب الشرعية.

стр. 2654

المبحث الثاني: في إزالة النجاسة بالأطعمة. المبحث الثالث: إزالة النجاسة بالعظام والروث. الباب السادس: في كيفية إزالة النجاسة. الفصل الأول: في إزالة النجاسة بالماء. المبحث الأول: في مشروعية إزالة النجاسة بالماء. المبحث الثاني: في تعين الماء لإزالة النجاسة. المبحث الثالث: تكرار الغسل في إزالة النجاسة. المبحث الرابع: في بقاء لون أو رائحة النجاسة بعد التطهير. المبحث الخامس: في إضافة مطهر مع الماء لإزالة اللون أو الرائحة. المبحث السادس: في اشتراط عصر الثياب النجسة عند غسل النجاسة. المبحث السابع: في حكم الحت والقرص. المبحث الثامن: في كيفية تطهير المذي. المبحث التاسع: في الكلام على غسالة النجاسة. الفصل الثاني: في كيفية التطهير بالنضح. المبحث الأول: في تطهير بول الرضيع الذكر بالنضح. المبحث الثاني: في تطهير المذي يصيب الثوب. الفصل الثالث: في كيفية تطهير النجاسة بغير الماء. المبحث الأول: في التطهير بالمسح. الفرع الأول: تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح. الفرع الثاني: في الاستجمار بالحجارة. الفرع الثالث: المسح، هل يطهر حقيقةً أو حكمًا.

стр. 2655

الفرع الرابع: في وجوب تكرار المسح في إزالة النجاسة. المبحث الثاني: في التطهير بالدلك. المبحث الثالث: التطهير بالجفاف. المبحث الرابع: التطهير بالاستحالة. الفصل الرابع: في كيفية تطهير المائع المتنجس. المبحث الأول: في كيفية تطهير الماء المتنجس. الفرع الأول: الماء المتغير بالنجاسة متنجس وليس نجسًا. الفرع الثاني: أن يزول تغير الماء الكثير بنفسه. الفرع الثالث: أن يزول تغير الماء بإضافة ماء آخر عليه. الفرع الرابع: أن يزول تغير الماء بإضافة تراب أو طين. الفرع الخامس: أن يزول تغير الماء بالنزح. المبحث الثاني: في تطهير المائعات سوى الماء. الفصل الخامس: في كيفية تطهير الأرض المتنجسة. الفصل السادس: في كيفية تطهير بعض النجاسات المخصوصة. المبحث الأول: في كيفية التطهير من ولوغ الكلب. الفرع الأول: في عدد الغسلات من نجاسة الكلب. الفرع الثاني: في وضع الصابون والأشنان بدلًا من التراب. الفرع الثالث: في تعفير الإناء بتراب نجس. الفرع الرابع: في كيفية الطهارة من بول الكلب ورجيعه. الفرع الخامس: في قيام الغسلة الثامنة مقام التراب. الفرع السادس: في صفة التطهير بالتراب.

стр. 2656

المبحث الثاني: في كيفية التطهير من نجاسة الخنزير. هذا ما يسَّر الله دراسته من أحكام النجاسات، سائلًا المولى بأسمائه وصفاته الحسنى كما تفضل عليَّ بإنجازه، أن يمن علي بقبوله، وأن يرزق القبول والانتفاع. وكتبه أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان السعودية - القصيم - بريدة * * *

стр. 2657

مقدمة الكتاب المبحث الأول تعريف النجاسة تعريف النجاسة اصطلاحًا (١): قدَّم الفقهاء عدة تعريفات للنجاسة، وهم في ذلك يعرفون النجاسة تارة، ويعرفون حكم النجاسة تارة أخرى بقولهم: النجاسة وصف يمنع من كذا وكذا، وهناك فرق بين تعريف عينها، وبين تعريف حكمها، وقد اخترت من كل مذهب تعريفًا وقمت بشرحه وبيان محترزاته، والله الموفق. تعريف الحنفية للنجاسة: قالوا: النجاسة: عين مستقذرة شرعًا (٢).

стр. 2658

فقولهم: (عين) خرج به الوصف، فإنه معنى من المعاني. وقولهم: (مُستقذرة شرعًا) خرج به ما استقذر طبعًا، كالمخاط والبصاق، فإنهما مستقذران في عرف الناس وطبيعتهم، وإن كانا طاهرين شرعًا؛ وذلك لأن استقذارهم بالطبع والعرف، وليس بالشرع. تعريف المالكية للنجاسة: قالوا: صفة حكمية توجب لموصوفها منع جواز استباحة الصلاة به أو فيه (١). وهذا تعريف النجاسة بتعريف حكمها، وما سبق تعريف لذات النجاسة، وبعض الأصوليين يمنعون تعريف الشيء بحكمه، فكونها تمنع استباحة الصلاة به، إن كانت محمولة، أو فيه إن كانت في المكان، هذا حكم النجاسة، وليس تعريفًا لماهية النجاسة. وقد قال بعضهم: وعندهم من جملة المردودِ ... أن تدخل الأحكام في الحدودِ ثم قد يعترض عليه باعتراض آخر: وهو الصلاة في الدار المغصوبة وكذلك الثوب المغصوب، فإنه قد قام به وصف يمنع من استباحة الصلاة فيه إن كان بالمكان، أو به، إن كان بالثوب، ولا يقال بنجاستهما، والله أعلم. تعريف الشافعية: قال المتولي: «حدها: كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا

стр. 2659

لحرمتها، زاد النووي: أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل، والله أعلم» (١). قال: وقولنا: (على الإطلاق) احتراز من السموم التي هي نبات، فإنها لا يحرم تناولها على الإطلاق، بل يباح القليل منها، وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر. قال: وقولنا: (مع إمكان التناول) احتراز من الأشياء الصلبة؛ لأنه لا يمكن تناولها، وقولنا: (لا لحرمتها) احتراز من الآدمي. وما دفع النووي إلى هذه الزيادة قوله: وهذا الذي حدد به المتولي ليس محققًا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة. وفي المني وجه أنه يحل أكله، فينبغي أن يضم إليها «لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم». وقال الزركشي في المنثور: واعلم أن ذا حد للنجس لا للنجاسة؛ فإن النجاسة حكم شرعي فكيف تفسر بالأعيان، وقال صاحب الإقليد: رسموها بحكمها الذي لا يعرف إلا بعد معرفتها لكل عين حرمت لا لمضرتها ولا تعلق حق الغير بها أو كل ما يبطل بملاقاته الصلاة (٢). وعرف النجاسة بعض الشافعية بأنها: مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص (٣). تعريف الحنابلة: قال المرداوي: «حد النجاسة كل عين حرم تناولها مع إمكانه، لا لحرمتها، ولا لاستقذارها، ولا لضرر بها في بدن أو عقل» قاله في المطلع (٤).

стр. 2660

قلت: هذا التعريف متفق مع التعريف الذي ارتضاه النووي من الشافعية. هذه بعض التعريفات التي قدمها الفقهاء، والمتأمل لها يجد أن الفقهاء جعلوا علة النجاسة: إما راجعًا إلى الاستقذار شرعًا، كالتعريف المختار عند الحنفية، وهو أرجحها. أو راجعًا إلى تحريم التناول، كالتعريف المختار عند الشافعية والحنابلة. والحق أن الحكم للشيء بأنه نجس هو حكم متلقى من الشارع، لا مكان للاجتهاد في عين هل هي نجسة أو طاهرة، وذلك أن النجاسة على الصحيح معدودة لا محدودة. • العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي: هناك وجه شبه بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للنجس. فالنجس في لغة العرب: ضد النظافة والطهارة، فكل شيء يستقذر فهو نجس، وفي الشرع النجاسة: مستقذر مخصوص كالبول ونحوه. فالمخاط والبصاق مثلًا قذر لغة، وليس قذرًا شرعًا، والبول قذر لغةً وشرعًا. * * *

стр. 2661

المبحث الثاني الأصل في الأشياء الطهارة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، من حيوان، أو نبات، أو جماد، أو مائع. • النجاسات محصورة مستقصاة، والطاهر من الأعيان لا حصر له. • الحكم بنجاسة شيء متلقى من الشارع، لا دخل للقياس فيه. [م-٤٦٨] هذا أصل عظيم من أصول الشريعة، يحتاج إليه الفقيه في كثير من الأعيان المختلف في طهارتها. قال ابن حزم: «من ادعى نجاسةً أو تحريمًا لم يصدق إلا بدليل من نص: قرآن، أو سنة صحيحة» (١). • وقد دل على هذا أدلة كثيرة منها: من الكتاب قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) [البقرة: ٢٩]. قال الكاساني: أباح الانتفاع بالأشياء كلها، ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر (٢).

стр. 2662

وقال في مغني المحتاج: «اعلم أن الأعيان جماد وحيوان، فالجماد كله طاهر؛ لأنه خلق لمنافع العباد، ولو من بعض الوجوه. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) [البقرة: ٢٩]، وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته» (١). وقال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلَاّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام: ١١٩]. وجه الدلالة من الآية: أن الله بيَّن لنا أنه قد فصل لنا ما حرم علينا: والتفصيل: هو التبيين، ومعنى هذا أنه بيَّن المحرمات، فما لم يبيِّن تحريمه فليس بمحرم، وما ليس بمحرم فهو حلال، وكل حلال لنا فهو طاهر. وقد ذكر ابن تيمية: أن الطاهر ما حل ملابسته ومباشرته وحمله في الصلاة، والنجس بخلافه (٢). وقال القرافي: والطهارة ترجع للإباحة (٣). (١٠٣٠ - ١) وأما الآثار، فمنها ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا محمد يعني ابن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه ﷺ ، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا: (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً)

стр. 2663

[الأنعام: ١٤٥] إلى آخر الآية (١). [صحيح] (٢). وأما الإجماع، فقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر، كما يقولون فيما ينقض الوضوء ويوجب الغسل، وما لا يحل

стр. 2664

نكاحه وشبه ذلك» (١). وقال أيضًا: «الأصل الجامع: طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها، فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر» (٢). وأما البراءة الأصلية: قال الشوكاني: «حق استصحاب البراءة الأصلية، وأصالة الطهارة أن يطالب من زعم بنجاسة عين من الأعيان بالدليل، فإن نهض به كما في نجاسة بول الآدمي، وغائطه، والروثة فذاك، وإن عجز عنه، أو جاء بما لا تقوم به الحجة، فالواجب علينا الوقوف على ما يقتضيه الأصل والبراءة» (٣). وقال الشوكاني: «الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم، والأصل البراءة من ذلك، ولا سيما في الأمور التي تعم بها البلوى» (٤). وبناءً على هذه القاعدة الجليلة المهمة التي سنحتاج إليها كثيرًا في بحثنا هذا، وذلك أنه إذا وقع نزاع في شيء، هل هو طاهر أو نجس؟ نطالب من قال بالنجاسة بالدليل من الكتاب، أو من السنة، أو من الإجماع، أو من القياس الصحيح، أو من قول صحابي لم يخالف، فإن أثبت لنا حجته، وإلا حكم للشيء بالطهارة، ولا نحتاج إلى دليل على طهارة هذه العين، والله أعلم. * * *

стр. 2665

المبحث الثالث أقسام النجاسات مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • تقسيم النجاسة تقسيم اصطلاحي راجع تارة إلى ذات النجاسة، وتارة إلى كيفية تطهيرها، ولا مشاحة في الاصطلاح. • الحكم على شيء بأنه نجس متلقى من الشرع، وأما تطهيره فمعقول المعنى، فمتى زال، أو أزيل بأي مزيل زال حكمه. [م-٤٦٩] لما كان الكلام على تقسيم النجاسة إنما هو اصطلاح فقهي، فقد اختلفت المذاهب في تقسيم النجاسات، فالحنفية: يقسمون النجاسة: إلى حقيقية وحكمية. فالحقيقية: هي نجاسة الخبث، ويقسمونها إلى مرئية كالدم، وغير مرئية كالبول إذا جفَّ مثلًا. والحكمية: وهي نجاسة الحدث. وهذا بناء على مذهبهم في الحدث وأنه نوع من النجاسة، ولذلك فالماء المستعمل
следующие страницы →