← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 287

وجه الاستدلال: من الحديث من وجهين: الوجه الأول: أن قوله ﷺ : (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث. الوجه الثاني: لو كان الماء لا ينجس إلا بالتغير لم يكن للتحديد بالقلتين فائدة؛ لأن الماء إذا تغير بالنجاسة نجس، ولو كان مائة قلة. • وأجيب من وجهين: الوجه الأول: أن يقال عندنا منطوق ومفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم. فحديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) منطوقه يشمل القليل والكثير. وحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) منطوقه موافق لحديث: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء)؛ لأن منطوقه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء. ومفهومه: أن الماء إذا كان دون القلتين فإنه ينجس، وهذا المفهوم معارض لمنطوق حديث أبي سعيد، فيقدم المنطوق على المفهوم، فنأخذ من حديث القلتين منطوقه فقط، ولا نأخذ مفهومه؛ لأنه يعارض منطوق حديث أبي سعيد.

стр. 288

قال ابن المنذر في الأوسط للتدليل على هذه القاعدة: «ونظير ذلك قوله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) [البقرة: ٢٣٨]، فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) [البقرة: ٢٣٨]، ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، فقال: (والصَّلاةِ الْوُسْطَى) [البقرة: ٢٣٨]، فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات». اهـ (١). فكأن ابن المنذر يقول مفهوم (والصَّلاةِ الْوُسْطَى) [البقرة: ٢٣٨] الآية، لم يؤخذ ويعارض به منطوق حافظوا على الصلوات. أو نقول بتعبير آخر: إذا ذكر عموم، ثم ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في الحكم، فإن هذا الفرد لا يعتبر مخصصًا ولا مقيدًا للعموم. مثال ذلك: إذا قلنا: أكرم طلبة العلم، فهذا لفظ يفيد عموم الطلبة، ثم قلنا: أكرم زيدًا، وكان زيد من طلبة العلم، فإنه لا يفهم منه تخصيص الإكرام لزيد وحده. فالرسول ﷺ قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) هذا عام يشمل القليل والكثير، ثم أخبر الرسول ﷺ بحديث القلتين، أن الماء الكثير لا ينجس، فهو فرد من أفراد قوله ﷺ : (الماء طهور لا ينجسه شيء) فلا يقتضي تخصيصه ولا تقييده. الوجه الثاني: أن يقال إن الرسول الله ﷺ أراد أن يعطي حكمًا أغلبيًا وليس حكمًا مطردًا. فالرسول ﷺ قال في حديث ابن عمر: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) هل معنى ذلك أنه لا ينجس أبدًا؟ الجواب: لا؛ إذ لو تغير بالنجاسة لنجس إجماعًا، ولكن معنى لم يحمل الخبث: أي غالبًا لا يتغير بالنجاسة.

стр. 289

ومفهومه: إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث أي في الغالب أيضًا، وليس مطلقًا، وكيف نعرف أنه حمل الخبث أو لم يحمل؟ الجواب: نعرف ذلك بالتغير، فالغالب أن الماء إذا كان دون القلتين أنه يتغير بالنجاسة فإن لم يتغير عرفنا أنه لم يحمل الخبث. فإذا كان منطوق الحديث يحمل على الغالب بالإجماع، فكذلك مفهوم الحديث ينبغي أن يحمل على الغالب من باب أولى؛ لأن المفهوم أضعف من المنطوق (١). الدليل الثاني: (٨٠) ما رواه البخاري من طريق أبي الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. ولمسلم: ثم يغتسل منه. وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ : نهى عن البول في الماء الدائم، وقد يتغير، وقد لا يتغير، ونهيه عن البول فيه دليل على أنه يؤثر فيه، ولم يشترط الرسول ﷺ التغير. • وأجيب عن ذلك: أولًا: أن النهي عن الاغتسال فيه لا يدل على أنه تنجس، ألا ترى أن الجنب قد نهي عن الاغتسال في الماء الدائم مع أن بدنه طاهر كما في قوله ﷺ : (إن المؤمن لا ينجس) متفق عليه، ومع ذلك لو انغمس في الماء الدائم فإنكم لا تقولون بنجاسته كما هو مذهب الحنابلة والشافعية، ورواية في مذهب الحنفية.

стр. 290

ثانيًا: لم يتعرض الرسول ﷺ لحكم الماء، ولم يقل إنه أصبح نجسًا بمجرد البول فيه، فالحديث ليس فيه إلا النهي عن البول في الماء الدائم وعن الاغتسال فيه. ثالثًا: أن الماء الدائم يشمل ما فوق القلتين، وما دون القلتين وما يشق نزحه وما لا يشق، وما يتحرك آخره بتحرك طرف منه وما لا يتحرك. قال ابن القيم: «إن النبي ﷺ نهى عن البول في الماء الدائم، ثم يغتسل البائل فيه، هكذا لفظ الصحيحين: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) وأنتم تجوزون أن يغتسل في ماء دائم قدر القلتين بعد ما بال فيه، وهذا خلاف صريح للحديث. فيقال لصاحب القلتين: أتجوز بوله في الماء فيما فوق القلتين؟ إن جوزته فقد خالفت ظاهر النص، وإن منعته فقد نقضت دليلك. وكذلك يقال لمن حده بمشقة النزح أو بالتحريك. أما تفريق الظاهرية ﵏ فإنه غريب جدًّا، فإذا كان النبي ﷺ نهى عن البول في الماء الدائم، مع أنه قد يحتاج إليه، فلأن ينهى عن البول في إناء ثم يصبه فيه بطريق الأولى. ولا يستريب في هذا من علم حكمة الشريعة وما اشتملت عليه من مصالح العباد ونصائحهم، والظاهرية البحتة تقسي القلوب، وتحجبها عن رؤية محاسن الشريعة وبهجتها، وما أودعته من الحكم والنصائح والعدل والرحمة (١). وعلق النووي على هذا المذهب، فقال: «وهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد، فهو أشنع ما نقل عنه إن صح عنه ﵀، وفساده مغن عن الاحتجاج عليه، ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه، وقالوا: فساده مغن عن إفساده، وقد خرق الإجماع في قوله (في الغائط) إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول، ثم تفريقه بين البول في نفس الماء، والبول في إناء ثم يصب في

стр. 291

الماء من أعجب الأشياء ... وفي الصحيح: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله) فلو أمر غيره فغسله، إن قال داود: لا يطهر لكونه ما غسله هو: خرق الإجماع، وإن قال: يطهر فقد نظر إلى المعنى وناقض، والله أعلم» (١). • فإن قيل ما الحكمة إذًا من النهي عن البول في الماء الدائم؟ فالجواب: أولًا: سدًا للذريعة، لأنه قد يفضي الإذن بالبول فيه إلى تنجسه، وليس مجرد البول فيه ينجسه، ولكن إذا تكاثر البول في الماء الدائم قد يتنجس، فمنع سدًا للذريعة. ثانيًا: أن الطباع مجبولة على كراهية استعمال الماء الدائم الذي يبال فيه، ولذلك نهى رسول الله ﷺ الجنب عن الاغتسال فيه، وإن كان بدن الجنب طاهرًا، فيكون النهي من أجل استقذار النفس له. ثالثًا: أن البول في الماء الدائم، ثم استعماله بعد ذلك قد يصيب الإنسان بنوع من الوساوس، هل استعمل البول باستعمال الماء أم لا؟ فأحب الرسول ﷺ أن يقطع وساوس الشيطان، فنهى عن البول في الماء الدائم، لا أن مجرد البول القليل يكفي لتنجيسه، والله أعلم (٢). الدليل الثالث: (٨١) ما رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب. ورواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح،

стр. 292

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وجعله طهارة لهذا الإناء، كما أمر بإراقة سؤره، ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير، وهذا دليل على أن النجاسة تؤثر في الماء ولو لم يتغير الماء. • وأجيب بأحد جوابين. أولًا: زيادة (فليرقه) زيادة شاذة (٢).

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 294

ومع الحكم بشذوذ (فليرقه)، إلا أن المعنى يقتضي تنجس الماء، ولو لم يتغير؛ لأن الرسول ﷺ أمر بغسل الإناء، وجعل ذلك طهارة للإناء. (٨٢) فقد روى مسلم من طريق ابن سيرين وهمام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (١). ومعلوم أن نجاسة الإناء إنما جاءت من نجاسة الماء؛ لأن الولوغ إنما وقع على الماء، فتنجس الإناء لنجاسة الماء؛ ولأن النجاسة لو كانت للإناء وحده لأمر الرسول ﷺ أن يغسل من الإناء جهة الولوغ فقط، فلما أمر بغسل الإناء كله، علم أن النجاسة إنما سرت عن طريق الماء المتنجس. فإن قال قائل: إذًا كيف حكمتم على الأمر بالإراقة بالشذوذ؟ فالجواب: لا يلزم من الحكم بنجاسة الماء الحكم بوجوب إراقته؛ لأن الماء إذا تنجس لا يكون نجس العين؛ إذ يمكن تطهيره، وإذا أمكن تطهيره أمكن الانتفاع به بخلاف ما إذا أوجبنا إراقته.

стр. 295

ولا يعني ذلك إذا حكمنا بنجاسة الماء أن نقول بنجاسة كل ماء قليل حلت فيه نجاسة ولو لم يتغير؛ لأن الكلاب خصت ببعض الأحكام من دون سائر النجاسات، فمنها التسبيع، ومنها الترتيب، فلا يقاس الأخف على الأغلظ. على أنه قد يقال: لا نسلم عدم التغير؛ لأن لعاب الكلب له لزوجة قد لا تتحلل في الماء فتظهر على شيء منه، فيكون هذا نوعًا من تغير الماء عن طبيعته بالنجاسة، فينجس والله أعلم. وسوف تأتي أقوال العلماء في نجاسة الكلب وكيفية التطهر منه إن شاء الله تعالى. الدليل الرابع: (٨٣) ما رواه مسلم من طريق عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وأخرجه البخاري دون قوله: ثلاثًا (١). وجه الاستدلال: استدل به ابن قدامة من الحنابلة (٢)، والنووي من الشافعية على نجاسة الماء اليسير إذا لاقى النجاسة ولو لم يتغير. قال النووي ﵀: «نهاه النبي ﷺ عن غمس يده، وعلله بخشية النجاسة، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي قد تكون على يده وتخفى عليه لا تغير الماء، فلولا تنجسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه» (٣). • وأجيب عن ذلك: كيف يستدل به الحنابلة ﵏، وهم يرون أن العلة في النهي تعبدية، وأن

стр. 296

الماء يكون طاهرًا عندهم غير مطهر: لا طهورًا ولا نجس، وكيف يستدل به الشافعية، وهم يرون أن غمس القائم من نوم الليل يده في الماء غاية ما فيه أنه مكروه، ويصح التطهر منه، فكيف صح دليلًا لهم في هذه المسألة، وهم لا يرون أبدًا نجاسة الماء إذا غمس النائم فيه يده، فهذا نوع من التناقض، والله أعلم، وكما بينت سابقًا أن الرسول ﷺ لم يتعرض لحكم الماء، إنما نهى النائم عن غمس يده، ولو غمسها كان آثمًا إذا كان عالمًا بالنهي، والماء طهور، والله أعلم. • دليل من قال: لا ينجس الماء إلا بالتغير . الدليل الأول: قال تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [المائدة: ٦]، وهذا الماء الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره باق على صفته التي خلقها الله عليها، لا في لونه، ولا في طعمه، ولا في رائحته فكيف يحرم الوضوء منه، وكيف يصح العدول إلى التيمم مع وجوده. الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) [الفرقان: ٤٨]، فقد سمى الله الماء طهورًا، وهو إنما يكون طهورًا بصفته، فلا ينزع عنه اسم الطهورية حتى تنتفي عنه هذه الصفة، ولا تنتفي إلا بالتغير، فأخبر الله أن الماء طاهر في نفسه مطهر لغيره، فوجب ثبوت هذا الوصف له على كل حال، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، فإذا أطلق الله ذلك ولم يقيده بحال دون حال، فكل شيء خالطه من شيء نجس أو طاهر، ولم يغير ذلك المخالط له أحد أوصافه، بقي على أصله من الطهارة والتطهير، سواء كان الماء قليلًا أو كثيرًا. الدليل الثالث: (٨٤) ما رواه أحمد، من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله

стр. 297

ابن عبد الله -وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج-: عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن، ولحوم الكلاب؟ قال: «الماء طهور، لا ينجسه شيء (١). [صحيح بشواهده وسبق تخريجه] (٢). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ حكم أن الماء طهور لا ينجسه شيء، وهذا يشمل القليل والكثير، بقى ما تغير بالنجاسة فإنه نجس بالإجماع، وما عداه فهو طهور. الدليل الرابع: الأصل في الماء أنه طهور، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صاحب لا مخالف له، والفرق بين الماء النجس والماء الطهور: هو أنه يوجد في الماء النجس صفات جعلتنا نحكم عليه بالنجاسة، فإذا لم تظهر في الماء صفات الماء النجس لا في لونه، ولا في طعمه، ولا في رائحته، فكيف نحكم عليه بأنه نجس (٣). الدليل الخامس: معلوم أنه إذا استحال الشيء بالشيء حتى لا يرى له ظهور يحكم له بالعدم، وعلى هذا فلو وقعت قطرة من لبن امرأة في ماء، فاستهلكت، وشربه الرضيع خمس رضعات فأكثر لم تنتشر الحرمة، ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء لم يجلد بشربه، فكذلك لو كانت قطرة بول لم تغير الماء يبقى الماء على أصله (٤).

стр. 298

الدليل السادس: (٨٥) ما رواه البخاري من طريق الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : دعوه، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (١). وجه الاستدلال: قالوا: نعلم قطعًا أن بول الأعرابي باق في موضعه، وإن صب عليه ذلك الماء، وإنما قضى النبي ﷺ بطهارة ذلك الموضع لغلبة الماء له، واستغراقه عليه، واستهلاك أجزائه لأجزاء البول لغلبته عليه. قال الباجي: «وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره، وهذا مسجد النبي ﷺ ، وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها، وقد حكم النبي فيه ﷺ بصب دلو من ماء على ما نجس بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه» (٢). قلت: ولا ينفكون منه بالتفريق بين ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة؛ لأن هذا التفريق لم يقم عليه دليل، وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى. • الراجح من الخلاف: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وهذه المسألة أطلت فيها البسط؛ لأنها من المسائل الشائكة، قال ابن القيم عن هذه المسألة: «هنا معترك النزال وتلاطم الأمواج، وهي

стр. 299

مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت، ولم يظهر لها فيه أثر البتة» (١). وقال الشوكاني: «وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو صواب فيها إلا الأفراد» (٢). اهـ فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. * * *

стр. 300

الفصل الثاني في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة المبحث الأول في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فلم تغيره مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل ماء كثير وقعت فيه نجاسة فلم تغيره فهو باق على طهوريته. • كل ماء وقعت فيه نجاسة فغيرته فهو نجس قليلًا كان الماء أو كثيرًا. • الكثير غالبًا لا يحمل الخبث والقليل غالبًا يحمل الخبث، والتغير بالنجاسة هو العلامة على حمل الخبث من عدمه على الصحيح. • انتقال الماء من الطهورية إلى النجاسة حسي (معقول المعنى) وليس تعبديًا كانتقال النجس إلى عين طاهرة على الصحيح. [م-٤١] قد علمنا في المسألة السابقة خلاف العلماء في تحديد القليل والكثير، فإذا كان الماء كثيرًا، فوقعت فيه نجاسة، فلم تغيره، فما حكمه؟ والجواب إن كان هذا الكثير مما يشق نزحه، وإذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الأخر فإنه طهور إجماعًا، ساق الإجماع على ذلك طوائف من أهل العلم، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وغيرهم من المجتهدين.

стр. 301

قال ابن الهمام من الحنفية: للإجماع على أن الكثير لا ينجس إلا به. يعني: بالتغير (١). وقال أبو الوليد بن رشد، من المالكية: لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة، إلا أن يغير أحد أوصافه (٢). وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا، ولا طعمًا، ولا ريحًا أنه بحاله يتطهر منه (٣). وقال عبد الرحمن بن قدامة من الحنابلة: لا نعلم خلافًا أن الماء الذي لا يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة، مثل المصانع التي جعلت موردًا للحجاج بطريق مكة يصدرون عنها، ولا ينفذ ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغير (٤). وقد نقل الإجماع طوائف من العلماء، منهم: الطبري (٥)، وابن حزم (٦)، وابن تيمية (٧)، وابن قدامة (٨)، وابن دقيق العيد (٩)،

стр. 302

والزركشي (١)، وابن رجب (٢)، والعراقي في طرح التثريب (٣)، وابن عبد الهادي (٤)، والشوكاني (٥)، وغيرهم. * * *

стр. 303

المبحث الثاني في الماء الكثير إذا غيرته النجاسة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • استعمال الماء المتغير بالنجاسة استعمال للنجاسة. • انتقال الماء من الطهورية إلى النجاسة حسي (معقول المعنى) وليس تعبديًا كانتقال النجس إلى عين طاهرة على الصحيح. • حكم الماء المتغير حكم مغيِّره، فإن كان بنجس تنجس إجماعًا، وإن كان بطاهر، فهل يصير طاهرًا غير طهور بمطلق التغير، أولًا حتى يغلب على أجزائه؟ • ما غلب على لون الماء، فإن كان موافقًا للماء في الطهارة والتطهير كالتغير بالتراب لم يسلبه واحدة منها، وإن كان مخالفًا للماء في الطهارة والتطهير كالتغير بالنجاسة سلبه الوصفين معًا، وإن كان موافقًا للماء في الطهارة دون التطهير لم يسلبه الطهارة لموافقته لها، وهل يسبله الطهورية بمطلق التغير، أو لا حتى يغلب على أجزائه؟ • الأصل المجمع عليه أن الماء طاهر مطهر، خرج الماء المتغير بالنجاسة بالإجماع وبقي ما عداه على الصحيح. [م-٤٢] إذا وقعت في الماء نجاسة فغيرته، فإنه نجس لا فرق بين قليله وكثيره، وقد نقل الإجماع على ذلك طوائف من أهل العلم.

стр. 304

قال الطحاوي من الحنفية: أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر، فغلبت على طعم مائها، أو ريحه، أو لونه، أن ماءها قد فسد (١). وقال ابن نجيم: «اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة منه قليلًا أو كثيرًا، جاريًا كان أو غير جار، هكذا نقل الإجماع في كتبنا» (٢). وقال القاضي أبو الوليد ابن رشد من المالكية: لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه (٣). وقال الشافعي ﵀: «وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه، أو لونه، كان نجسًا، يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافًا» (٤). وقال النووي: «واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص، خص منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع» (٥). وقال الزركشي من الحنابلة: «إن الماء ينجس بتغير وصف من أوصافه، وإن كثر ولا نزاع في ذلك، وحكاه ابن المنذر إجماعًا» (٦).

стр. 305

وقال ابن تيمية: «إذا وقع في الماء نجاسة، فغيرته، تنجس اتفاقًا» (١). وقد نقل الإجماع طوائف من العلماء منهم: ابن عبد البر (٢)، وأبو العباس بن سريج (٣)، وابن جرير الطبري (٤)، وابن المنذر (٥)، وابن حبان (٦)، والقاضي عياض (٧)، وابن القطان الفاسي (٨)، وابن دقيق العيد (٩)، وابن الفاكهاني (١٠)، وابن الملقن (١١)، وابن مفلح (١٢)، وغيرهم (١٣). ومن النظر: أن الله حرم استعمال النجاسة، والماء المتغير بالنجاسة إذا استعمل فقد استعملت النجاسة، لظهور أثرها في الماء من لون أو طعم أو رائحة، والله أعلم. * * *

стр. 306

الفرع الأول في الكلام على بئر المقبرة [م-٤٣] كره الحنابلة الطهارة من البئر في المقبرة (١). • تعليل الكراهة: كراهة ماء بئر المقبرة: إما للشك بوصول شيء من النجاسة إلى ماء المقبرة. وإما لوجود خلاف في طهورته، أو لهما معًا. فإن كانت الكراهة للشك في وصول شيء من النجاسة إلى الماء فإن هذا قول ضعيف؛ لأن الأصل الطهارة، ولا ننتقل عنها إلا إذا تيقنا تغيره بالنجاسة، والحنابلة يقولون: إذا شك في نجاسة ماء أو غيره أو في طهارته بنى على اليقين. وإن كان سبب الكراهة عندهم وجود الخلاف في طهوريته، فإن هذا التعليل ضعيف أيضًا، وقد قدمت أن الخلاف ليس من الأدلة الشرعية حتى يعلل به الكراهة. فالصحيح عدم الكراهة، والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل، والله أعلم. * * *

стр. 307

الفرع الثاني في الوضوء من بئر ثمود ضابط المسألة لدى الفقهاء: • ما منع من الطهور به خوفًا من ضرره الشرعي أو الحسي، إذا خالف فتوضأ به، هل يرتفع به الحدث، ما دام باقيًا على خلقته؟ [م-٤٤] اختلف العلماء في الوضوء من بئر ثمود: فقيل: لا يجوز الوضوء من بئر ثمود إلا بئر الناقة، وهو مذهب الجمهور (١)، واختيار ابن حزم (٢). وقيل: يكره، وهو قول في مذهب الشافعية (٣). سبب المنع أو الكراهة: (٨٦) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله، عن نافع،

стр. 308

أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ أرض ثمود الحجر، فاستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة (١). واختلفوا هل ماؤها طهور أو نجس؟ على قولين: أحدها: أنه نجس. ذكر في مواهب الجليل نقلًا عن القرطبي بأن أمره ﷺ بإراقة ما سقوا وعلف العجين للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة إذ ذلك حكم ما خالطته النجاسة، أو كان نجسًا ولولا نجاسة الماء لما أتلف الطعام المحترم شرعًا. وأكثرهم على أنه ماء طهور، ولا يحكم بنجاسة الماء؛ لأن الحديث ليس فيه تعرض للنجاسة، وإنما هو ماء سخط وغضب، فلم يرووا عن النبي ﷺ أنه أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه، وما أصاب ثيابهم، ولو وقع ذلك لنقل، على أنه لو نقل لما دل على النجاسة؛ لاحتمال أن يكون ذلك مبالغة في اجتناب ذلك الماء (٢). وبناء على هذه العلة قاسوا عليه كل ماء في أرض مغضوب على أهلها، قال في مواهب الجليل: «ويلحق بها كل ماء مغضوب عليه، كماء ديار قوم لوط، وماء ديار بابل لحديث أبي داود (أنها أرض ملعونة)، وماء بئر ذروان التي وضع فيها السحر للنبي ﷺ وماء بئر برهوت، وهي بئر باليمن لحديث ابن حبان شر بئر في الأرض برهوت. وبابل: هي المذكورة في سورة البقرة، وهي بالعراق، وبئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هي بالمدينة، وبئر برهوت بفتح الموحدة وسكون الراء وهي بئر عميقة بحضرموت، لا يستطاع النزول إلى قعرها، والله أعلم» (٣).

стр. 309

ولو تطهر، فقيل: يصح وضوؤه مع الإثم. وقيل: لا يصح، والعلة إما تعبدية، أو كالماء المغصوب عند من يمنع الوضوء بالماء الطهور إذا كان كسبه محرمًا (١). وقال ابن فرحون في الألغاز: فإن قلت: ماء كثير باق على أصل خلقته لا يجوز الوضوء ولا الانتفاع به؟ قلت: هو ماء الآبار التي في أرض ثمود (٢). • الراجح: أن ماء بئر ثمود طهور، وليس بنجس، ولكن لا يتوضأ منه الإنسان؛ لأن الرسول ﷺ أمر أن يهريقوا ما استقوا من بئرها؛ لأنه ماء سخط وغضب، والله أعلم، ولو تطهر الإنسان منها ارتفع حدثه، والله أعلم. * * *

стр. 310

الفصل الثالث في المائع غير الماء تخالطه نجاسة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الحكم بوجود الشيء يدور مع أثره وجودًا وعدمًا، فينزل وجود أثر الشيء منزلة وجوده، وعدمه منزلة عدمه استدلالًا بوجود الأثر على وجود المؤثر، وبانتفائه على انتفائه. • انتقال المائع من الطهورية إلى النجاسة حسي وليس تعبديًا كانتقال النجس إلى عين طاهرة بالاستحالة على الصحيح (١). وقيل: • كل مائع سوى الماء لا يدفع النجاسة عن غيره، فلا يدفعها عن نفسه. • المخالط إذا استهلك هل يكون معدومًا، أو يبقى حكمه ويعد موجودًا، وإنما خفي عن الحس فقط؟ (٢).

стр. 311

[م-٤٥] عرفنا في الفصل السابق حكم الماء تخالطه النجاسة، قليلًا كان أم كثيرًا، تغير أو لم يتغير، وفي هذا الفصل نناقش المائع من غير الماء تخالطه النجاسة، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة. فقيل: إذا خالطت النجاسة مائعًا غير الماء فإنه يتنجس بملاقاة النجاسة، من غير فرق بين القليل والكثير، وبين المتغير، وغير المتغير، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١).

стр. 312

وقيل: حكمه حكم الماء، لا تنجس منه القلتان فما فوق إلا بالتغير، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: التفرقة بين المائع المائي كالخل ونحوه وغيره، فالمائع الذي يشبه الماء حكمه حكم الماء، وغير الماء كالزيوت والأدهان فتنجس بملاقاة النجاسة، قل أو كثر، تغير أم لم يتغير، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: المائعات إذا وقعت فيها نجاسة لا تنجس إلا إذا تغير طعمها أو لونها أو ريحها بسبب النجاسة، إلا السمن الذائب تقع فيه الفأرة، فإنه يتنجس مطلقًا، سواء ماتت فيه، أو خرجت وهي حية، وهذا اختيار ابن حزم (٣). دليل من قال بنجاسة المائع مطلقًا إذا وقعت فيه نجاسة . الدليل الأول: (٨٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا معمر، أخبرنا ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن فأرة وقعت في سمن، فماتت قال: إن

стр. 313

كان جامدًا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه (١). [أخطأ فيه معمر سندًا ومتنًا] (٢).

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

وجه الاستدلال عندهم: أن الحديث أمر بإراقة المائع الذي وقعت فيه الفأرة، وماتت فيه، ولم يفرق بين القليل والكثير، ولم يستفصل هل تغير أو لم يتغير، فدل على أنه لا فرق. الدليل الثاني: من النظر، قالوا: إن المائعات سوى الماء لا تدفع النجاسة عن غيرها، فلا تدفعها عن نفسها، بخلاف الماء الذي يدفع النجاسة عن غيره، فيدفعها أيضًا عن نفسه. الدليل الثالث: أن النجاسة إذا وقعت في الجامد، فإنها تجاور موضعًا واحدًا، وهو الجزء الذي

стр. 318

وقعت فيه النجاسة، بخلاف المائع فإنها تجاوره كله، إذ تنتقل من مكان إلى آخر، فيتنجس بها. دليل من قال: المائع كالماء لا ينجس إلا بالتغير: الدليل الأول: (٨٨) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن رسول الله ﷺ سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أجابهم جوابًا عامًا مطلقًا، بأن يلقوها وما حولها، وأن يأكلوا سمنهم، ولم يستفصلهم هل كان مائعًا، أو جامدًا، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، مع أن الغالب في سمن الحجاز أن يكون ذائبًا لشدة الحرارة، والغالب على السمن أنه لا يبلغ قلتين، مع أنه لم يستفصل هل كان قليلًا أم كثيرًا. الدليل الثاني: الفرق بين المائع النجس والمائع الطاهر صفات جعلت هذا نجسًا، وهذا طاهرًا، فإذا لم يظهر في المائع أثر النجاسة لا في اللون، ولا في الطعم، ولا في الرائحة، فكيف نحكم عليه بأنه نجس، وما الفرق إذًا بينه وبين المائع الطاهر. الدليل الثالث: أن في تنجيس المائعات حرجًا ومشقة، فهنالك القناطير المقنطرة من الدهون التي تكون في معاصر الزيتون وغيرها، ففي تنجيسها بوقوع قليل النجاسة فيها حرج شديد.

стр. 319

وهذا القول هو الراجح، فلا يوجد دليل على نجاسة المائع بملاقاة النجاسة، لا دليل أثري، ولا دليل نظري، فالقول بنجاسة المائع مطلقًا فيه حرج ومشقة وإفساد للمال دون أن يكون هناك دليل يقضي بالنجاسة، والله أعلم. * * *

стр. 320

الفصل الرابع في الماء المسخن المبحث الأول في الماء المسخن بنجاسة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الحكم بنجاسة الماء هو تغيره بالنجاسة لا اتصاله بها على الصحيح؟ • كل عين نجسة فإنه يجوز الانتفاع بها في غير الأكل على الصحيح على وجه لا يتعدى (١). • الاستحالة لها تأثير في الأحكام على الصحيح، فاستحالة الطيب إلى خبيث تجعله خبيثًا، كذا استحالة الخبيث إلى طاهر تجعله طاهرًا. [م-٤٦] اختلف العلماء في الماء المسخن بالنجاسة: فقيل: طهور بلا كراهة، وهو مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣).
следующие страницы →