← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

الشوكاني (١). فبهذه الأقوال يتبين لنا أن الأقوال كالتالي. الأول: أن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة على اختلاف بينهم، هل تسقط مع الجهل والنسيان أو لا؟ الثاني: أنها سنة، ويستحب له أن يعيد الصلاة ما دام في الوقت. الثالث: أن الطهارة واجبة للصلاة، وتصح الصلاة بدونها مع الإثم. • دليل من قال: إن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة: الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤]. أمر الله بطهارة الثياب، والمقصود فيه في الصلاة؛ لأن طهارتها خارج الصلاة ليست واجبة إجماعًا. • وأجيب بجوابين: الجواب الأول: أن المراد بالثياب غير اللباس، وإنما المقصود بالثياب القلب، وتطهيره من

стр. 3012

الشرك، خاصة أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن، فهي قد نزلت قبل الأمر بالصلاة والوضوء. ولو حملنا الآية على طهارة الثياب الظاهرة، فإن الآية فيها الأمر بتطهير الثياب، وهو مطلق، ليس فيه أن ذلك خاص بالصلاة، فهل تقولون بوجوب طهارة الثياب من النجاسة مطلقًا، ولو خارج الصلاة؟ فإن قلتم ذلك، فإن الإجماع منعقد على أنه لا يجب على الإنسان الطهارة من الخبث إلا حال الصلاة (١)، وإن قلتم إن الآية مقيدة بالصلاة فقط، قلنا: لكم، إن الصلاة وقت نزول الآية لم تكن معلومة للرسول ﷺ ، وإنما علمه جبريل كيفية الصلاة بعد أن فرضها الله عليه ليلة الإسراء. وقد جاء في اللغة ما يدل على إطلاق الثياب على غير اللباس: يقال: فلان طاهر الثياب، إذا لم يكن دنس الأخلاق قال امرؤ القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية. وقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤]، معناه: وقلبك فطهر، وعليه قول عنترة: فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم أي شككت قلبه. وقيل: معنى وثيابك فطهر: أي نفسك. وقيل: معناه لا تكن غادرًا، فتدنس ثيابك؛ فإن الغادر دنس الثياب. قال ابن سيده: ويقال للغادر: دنس الثياب. وقيل: معناه: وثيابك فقصر؛ فإن تقصير الثياب طهر؛ لأن الثوب إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة، وقصره يبعده من النجاسة. وقيل معنى قوله: وثيابك فطهر، يقول: عملك فأصلح. وروى عكرمة، عن ابن عباس في قوله : (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤]،

стр. 3013

يقول: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على فجور وكفر، وأنشد قول غيلان: إني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من خزية أتقنعا (١). واللفظ إذا منع مانع من حمله على ظاهره، وكان للتأويل وجه في اللغة العربية لم يمنع من حمله عليه، فالأصل في لفظ (الثياب) هو إطلاقها على اللباس الظاهر، لكن منع من ذلك ما سبق أن ذكرناه من كون الآية نزلت قبل فرض الصلاة والوضوء. الجواب الثاني: سلمنا أن المراد بالثياب اللفظ الحقيقي، وهو اللباس الظاهر، فإن غاية ما يستفاد من الآية الوجوب، والوجوب لا يستلزم الشرطية؛ لأن كون الشيء شرطًا: حكمٌ شرعيٌ وضعيٌ، لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط، أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط، أو بنفي الفعل بدونه نفيًا متوجهًا إلى الصحة لا إلى الكمال، أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به. فلم يأت من الشارع قوله: لا صلاة إلا بالطهارة من الخبث، أو من لم يتطهر من الخبث فلا صلاة له. أو لا يقبل الله صلاة أحدكم إلا بالتطهر من الخبث، كما قال في الطهارة من الحدث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٢). وما دام أنه لم يأت ما يفيد الشرطية فلا يصح القول بالشرطية. • ورد هذا الجواب: بأن قولكم: إن الآية نزلت قبل الأمر بالصلاة، وفي هذا دليل على أن المراد القلب، فغير صحيح، لجواز أن يكون النبي ﷺ خص بذلك في أول الإسلام، وفرض عليه دون أمته، ثم ورد الأمر بذلك لأمته.

стр. 3014

وجواب ثان: وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا، فيحتمل أن يكون قد اتبع في الصلاة شرع من قبله من النبيين، فأوجب ذلك اتباعهم، وتأخر الأمر به بنص شرعنا عن ذلك الوقت. والذي يرجح أن المراد بالثياب اللباس الظاهر أننا لو حملنا الثياب على ترك المعاصي لكان في سياق الآيات تكرار، فإن قوله: وثيابك فطهر والرجز فاهجر؛ فإن هجر الرجز من معانيه هجر المعاصي، فتكون هذه قرينة على أن المراد بالثياب اللفظ الحقيقي المتبادر إلى الذهن، وهو طهارة اللباس الظاهر. وهذا الكلام جيد، إلا أن التعميم بعد التخصيص، والتخصيص بعد التعميم كلاهما وارد في كتاب الله. فمن الأول قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) [التحريم: ٤]. فإن جبريل من الملائكة، فذكر الله عموم الملائكة بعد تخصيص جبريل بالذكر، وهذا منه. ومثال التخصيص بعد التعميم، قوله تعالى: (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) [البقرة: ٩٨]. فهنا ذكر الملائكة على سبيل العموم ثم خص بالذكر جبريل وميكال، ومثله قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى) [البقرة: ٢٣٨]، وليس هذا على وجه التكرار، بل لمزيد عناية واهتمام. والقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا فنكون مخاطبين بطهارة الثياب من النجاسة، هذا القول بعيد عن الصواب، فإن الصحابة لم ينقل عنهم أنهم كانوا يصلون على طريقة أهل الكتاب، ولم يكلفوا بالصلاة إلا بعد الإسراء، وهل يقول أحد: بأن أول الإسلام كان المسلمون مخاطبين في تعلم ديانة أهل الكتاب أو غيرها من الديانات؛

стр. 3015

لأن شرع من قبلهم شرع لهم، ما دام أنه لم يأت في شرعهم ما ينفيه، وأن الإنسان لو لم يقم بمثل هذا لكان مفرطًا؟ أو نقول: إن الأصل براءة الذمة حتى يأتي الخطاب المكلف من الشارع، كما قال سبحانه: (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: ١٤٥]، ولم يعمل بقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [الأنعام: ١٤٦]. وأما قولكم: إنه يجوز أن يكون الرسول قد خص بالتكليف في الطهارة من الثياب وفي الصلاة، فإن كان الأمر من باب التجويز العقلي فهذا جائز، والأصل عدمه، وإن كان من باب الدعوى فأين الدليل على أن الرسول ﷺ قد كلف بالصلاة دون سائر أمته في أول الإسلام؟ والله أعلم. • الدليل الثاني على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة: (١١٩٣ - ١٦٤) ما رواه البخاري، من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصلي فيه (١). وجه الاستدلال: فكونه ﷺ أمر بغسل الثوب من دم الحيض قبل الصلاة فيه، دليل على امتناع الصلاة وعدم صحتها في الثوب المتنجس بدم الحيض، وإذا كان وجود دم الحيض

стр. 3016

مانعًا من صحة الصلاة فيه، فكذلك سائر النجاسات. • وأجيب: بأن حديث أسماء غاية ما فيه الدلالة على الوجوب، والوجوب لا يستلزم الشرطية. الدليل الثالث: (١١٩٤ - ١٦٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١). وجه الاستدلال: أن العذاب على عدم الاستتار من البول يدل على أن التلبس بالنجاسات في الصلاة من الكبائر، وأن التنزه عن النجاسات من أوكد الواجبات، ويبعد أن تكون صلاته صحيحة ثم يعذب في قبره، فالذي يظهر أن صلاته غير صحيحة مع عدم التنزه من البول، وهذا مفيد لمعنى الشرطية. • وأجيب عن هذا الدليل: بما أجيب به عن الأدلة السابقة، بأن الحديث دال على تأثيم من صلى في النجاسة، وليس فيه دليل على وجوب إعادة الصلاة على من صلى متلبسًا بالنجاسة، والوجوب لا يفيد معنى الشرطية، والعذاب على ترك الواجب لا يفيد بطلان الصلاة، لأن من ترك الواجب فقد استحق العقاب بخلاف المندوب.

стр. 3017

الدليل الرابع: (١١٩٥ - ١٦٦) ما رواه الدارقطني من طريق روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم. قال الدارقطني: لم يروه عن الزهري غير روح بن غطيف، وهو متروك الحديث (١). الدليل الخامس: (١١٩٦ - ١٦٧) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا المقرئ، حدثنا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (٢). [ضعيف جدًّا] (٣). ويغني عنه حديث صب الماء على بول الأعرابي حين بال في المسجد، فإنه دليل على وجوب تطهير المسجد عن النجاسات، ووجوب طهارة بقعة المصلي، وليس فيه

стр. 3018

دليل على أن الطهارة شرط. الدليل السادس: القياس على الطهارة من الحدث، فإذا كانت الطهارة من الحدث شرطًا، فإن الطهارة من الخبث كذلك، لأنها إحدى الطهارتين. • وأجيب: بأن هناك فرقًا بين الطهارة من الحدث والطهارة من الخبث، فلا يصح القياس مع وجود الفارق، فمن ذلك: أولا: طهارة الحدث من باب فعل المأمور، وأما طهارة الخبث فمن باب ترك المحظور. ثانيًا: طهارة الحدث تشترط لها النية على الصحيح خلافًا للحنفية، بخلاف طهارة الخبث فهي من باب التروك لا تشترط لها النية كترك الزنا والخمر ونحوها. وقد حكى جماعة الإجماع على أن طهارة الخبث لا تحتاج إلى نية، منهم القرطبي في تفسيره (١)، وابن بشير وابن عبد السلام من المالكية (٢)، والبغوي، وصاحب الحاوي من الشافعية (٣). ثالثًا: طهارة الحدث طهارة تعبدية محضة غير معقولة المعنى، فبدن المحدث وعرقه وريقه طاهر، وأما طهارة الخبث فإنها طهارة معللة بوجود النجاسة الحسية. رابعًا: طهارة الحدث الصغرى تختص بأعضاء مخصوصة، ربما ليس لها علاقة بالحدث، فالحدث: الذي هو البول والغائط موجب لغسل الأعضاء الأربعة الطاهرة، بينما طهارة الخبث تتعلق بعين النجاسة أين ما وجدت.

стр. 3019

خامسًا: طهارة الحدث لا تسقط بالجهل والنسيان على الصحيح، بخلاف طهارة الخبث. • دليل من قال: إن الطهارة من النجاسة واجبة، وليست بشرط: أدلتهم هي أدلة القول الأول، إلا أنهم لا يرون في هذه الأدلة ما يقتضي الحكم بالشرطية، وأن الحكم بالشرطية يحتاج إلى نص بنفي القبول أو نفي الصحة عن الفعل، ولم يوجد، فبقيت هذه الأدلة دالة على وجوب التخلي من النجاسة حال الصلاة. • دليل من قال: الطهارة من النجاسة سنة: الدليل الأول: (١١٩٧ - ١٦٨) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ صَلَّى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (١). [صحيح] (٢). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ بنى على صلاته رغم أنه كان متلبسًا بالنجاسة، ولو كانت الطهارة من النجاسة واجبة أو شرطًا لاستأنف الصلاة. • وأجيب: بأن الحديث دليل على أن من صلى وفي ثوبه نجاسة، ولم يكن عالمًا بها فصلاته

стр. 3020

صحيحة، وليس فيه ما يدل على أن التخلي عن النجاسة مستحب، وليس بواجب. الدليل الثاني: (١١٩٨ - ١٦٩) ما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو ابن ميمون، أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض، أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كان لي منعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله ﷺ رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات. الحديث (١). وجه الاستدلال: أن هذا السلى نجس، لأنه من ذبيحة أهل الأوثان، ولا يخلو من دم. • وأجيب: بأن الأمر لعله كان قبل أن يتعبد باجتناب النجاسة في لباسه؛ لأن هذا الفعل كان بمكة قبل ظهور الإسلام، والأمر باجتناب النجاسة متأخر. وهذا الجواب جائز، إلا أن غير المقبول أنه عندما كان الكلام على قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤] قالوا: من الجائز أن يكون المسلمون مكلفين في شريعة من قبلهم باجتناب النجاسة، أو أن الرسول قد خص في هذا الواجب قبل الأمة، وعندما كان الدليل عليهم قالوا: إن هذا كان قبل أن تفرض الصلاة، وقبل أن يكون اجتناب النجاسة واجبًا، فهذا نوع من التناقض!

стр. 3021

• الراجح من أقوال أهل العلم: بعد استعراض الأدلة نجد أن القول بأن اجتناب النجاسة في الصلاة واجب قول وسط بين قولين: القول بالشرطية، والقول بالاستحباب، وقد دلت الأدلة على وجوب اجتناب النجاسة، ولم يأت في الأدلة ما يدل على بطلان الصلاة إذا صلى وهو متلبس بالنجاسة، فيكون القول بالوجوب هو القول الراجح، والله أعلم. * * *

стр. 3022

الفصل الثالث في اشتراط الفورية في إزالة النجاسة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل نجاسة يكون مجرد التلطخ بها معصية فإزالتها على الفور، وكل نجاسة تكون إزالتها وسيلة لعبادة أخرى لم تجب إزالتها إلا حين تجب تلك العبادة. • الأمر المطلق هل هو على الفور أم على التراخي؟ • الواجب لغيره يجب عند وجوب ذلك الشيء. [م-٥٤٠] إزالة النجاسة تارة تكون على الفور، وتارة تكون على التراخي، فمثلًا إزالة النجاسة عن الكتب المحترمة، كالكتب السماوية، وكتب أهل العلم واجبة على الفور؛ لأن بقاءها على هذه الحال من المنكرات، (١١٩٩ - ١٧٠) بدليل ما رواه مسلم، من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد:

стр. 3023

أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (١). فقوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره» أي على الفور. قال النووي: إزالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه ليس على الفور، وإنما تجب عند إرادة الصلاة ونحوها، لكن يستحب تعجيل إزالتها (٢). فقوله: «التي لم يعص بالتلطخ بها» دليل على أن النجاسة إذا كان التلطخ بها معصية فإزالتها على الفور كما لو وقعت النجاسة على كتب محترمة شرعًا. وأما إذا كانت إزالة النجاسة واجبة للصلاة، فلا يجب إزالتها على الفور، بل يجوز تأخير ذلك حتى يريد الطهارة أو الصلاة (٣)، ويستجب تعجيلها. • واستدلوا بأدلة منها: الدليل الأول: قياس إزالة النجاسة على بقية شروط الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة وجب الاستنجاء وجوبًا موسعًا بسعة الوقت، ومضيقًا بضيقه كبقية الشروط (٤). الدليل الثاني: (١٢٠٠ - ١٧١) ما رواه البخاري في صحيحه: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله ﷺ

стр. 3024

فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك (١). واستدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، لقوله: «فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك» فإذا نفي الرش كان نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك بغير تطهير. • وأما الدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة: (١٢٠١ - ١٧٢) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (٢). * * *

стр. 3025

الفصل الرابع اشتراط النية في إزالة النجاسة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل ما كانت صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته فإنه لا يفتقر إلى نية، كغسل النجاسة. [م-٥٤١] اتفق الجمهور على أن الطهارة من الخبث لا تشترط له نية (١). وخالف أكثر المالكية فاشترطوا النية في طهارة الاستنجاء من المذي خاصة، وهو المعتمد في المذهب (٢).

стр. 3026

وقال القرافي: تشترط النية في إزالة كل النجاسات، وهو قول شاذ (١). وقد ذكرنا أدلتهم في آداب الخلاء، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. * * *

стр. 3027

الفصل الخامس فيما يعفى عنه من النجاسات [م-٥٤٢] يتفق الفقهاء على القول بالعفو في بعض أحكام النجاسة، ويختلفون في سبب هذا العفو، فبعضهم يرى أن قليل النجاسة معفو عنها بخلاف كثير النجاسة، ويستدلون على ذلك بالعفو عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء والعدد، وبعضهم يقسم النجاسة إلى مغلظة ومخففة، والمغلظة يعفى فيها عن قدر الدرهم والمخففة يعفى عنها بمقدار ربع الثوب، وهكذا، وحتى يمكن وضع ضابط تقريبي للعفو عن النجاسة يمكن لنا أن نرجع سبب العفو من حيث الجملة إلى أمور منها: الأول: الاضطرار، وتعريف الاضطرار: «هي الحالة الملجئة لتناول الممنوع شرعًا» (١)، كالاضطرار إلى أكل النجاسة (الميتة)، أو الاضطرار إلى لبس الثوب النجس في الصلاة لستر العورة المغلظة، ونحو ذلك. الثاني: مشقة الاحتراز من النجاسة، كما قال ﷺ في الهر إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات. فلعلة التطواف نفى عنها النجاسة.

стр. 3028

ويقاس على الهرة البغل والحمار والفأرة؛ لمشقة الاحتراز منها، فيعفى عن سؤرها وعرقها. ومما يصعب الاحتراز منه العفو عما يصيب القدم من النجاسة والاكتفاء بدلكها بالتراب، حيث يتكرر مرور الناس في الطرقات، وهي لا تخلو من النجاسات التي تعلق بأقدامهم، وقد تكون هذه الطرقات موحلة. وقد يتنجس ذيل المرأة ويتأثر بهذه النجاسات فكان يكفي في ذلك مروره على تراب طاهر بعده. الثالث: عموم البلوى، ولذلك عفي عن أثر الاستجمار وذلك أن الاستنجاء مما تعم به البلوى، ويضطر كل أحد إليه في كل وقت وكل مكان، ولا يمكن تأخيره فلو كلف إزالته بالماء شق وتعذر ذلك في كثير من الأوقات ووقع الحرج، والاكتفاء بالاستجمار يبقى معه أثر لا يزال إلا بالماء، فعفي عنه. الرابع: عسر الإزالة، فلا يكلف الإنسان إزالة لون النجاسة وريحها إذا عسر عليه ذلك، ويكفي إزالة عينها. الخامس: كون الشيء يسيرًا، فالشريعة تعفو عن الشيء الحقير غالبًا في جوانب كثيرة من الشريعة، وليس فقط في باب النجاسة، كالعفو عن دم البراغيث، والبول الذي ترشش على الثوب بقدر رؤوس الإبر، وظهور شيء يسير من العورة أثناء الصلاة، والعمل الأجنبي القليل في الصلاة لا يبطلها، والغرر اليسير في البيوع. فإذا عرفنا الضوابط التقريبية للعفو عن النجاسة بقي الأمر معلقًا على تحقيق المناط، هل هذه النجاسة داخلة في عفو الشارع عنها لكثرة وقوعها وتكرره ولوجود المشقة في الاحتراز منها أو للاضطرار إلى فعلها، أو ليست كذلك فلا يعفى عنها؟ وكما قسنا الفأرة والحمار على الهرة لعلة التطواف، نقيس غيرها عليها، فما ظهر فيه مشقة من التحرز منه خففنا طهارته، وكما قسنا من به سلس بول على المستحاضة

стр. 3029

في الصلاة في كونه لا عبرة بحدثه ويصلي ولو كان البول نازلًا، وكونه يؤذن له في الجمع بين الصلوات، وهكذا إذا ظهر لنا في نجاسة ما مشقة أو تكرار أو عموم بلوى أو اضطرار أو كونها نجاسة يسيرة عفونا عن ذلك قياسًا لما ليس فيه نص على ما فيه نص، والله أعلم. * * *

стр. 3030

مبحث طهارة المعفو عنه حقيقة أو حكمية مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • هل إطلاق النجس على المعفو عنه مجاز شرعي تغليبًا لحكم جنسه عليه؟ أو أن إطلاق النجس على المعفو عنه حقيقة؛ لأنه يمنع لولا العذر، نظير الرخصة (١). [م-٥٤٣] اختلف العلماء في المعفو عنه، هل يصبح طاهر العين بعد العفو عنه، أو أن حكم النجاسة سقط مع قيامها، ويتبين أثر الخلاف بين القولين إذا قلنا: أكل المضطر للميتة، هل هو من باب الإباحة، أو من باب المعفو عنه، ولعل فائدة ذلك أنها على الثاني باقية على النجاسة، وإنما عفي عنها للأكل فيغسل فمه ويده للصلاة، وعلى الأول: لا يغسل (٢). ومثله: الهر قد حكمت السنة بطهارته لعلة التطواف ومشقة الاحتراز، فإذا ذهبت علة التطواف، وكان الهر متوحشًا وليس طوافًا فهل يرجع إلى أصله من

стр. 3031

النجاسة، أو يكون طاهرًا مطلقًا. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة. فقيل: إن المعفو عنه طاهر حقيقة، وهو قول في مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: إنه نجس، وإنما سقط حكم النجاسة، وهذا قول في مذهب الحنفية (٣)، ومذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٦). • دليل من قال: إنه طاهر: (١٢٠٢ - ١٧٣) استدلوا بما رواه مالك من طريق حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها: أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين

стр. 3032

عليكم أو الطوافات (١). [صحيح] (٢). وجه الاستدلال: أنه نفى ﷺ عن الهر النجاسة، مع تعليله طهارتها بعلة التطواف، أي مشقة التحرز منها، فلو كانت الهرة نجسة معفوًا عنها لم يقل ﵊: إنها ليست بنجس. • دليل من قال: إنها نجسة: قالوا: الميتة نجسة، لكن أبيحت للمضطر للعذر، وهذا لا يحولها إلى عين طاهرة، ولذلك إذا زال العذر رجع التحريم. ولأن المستجمر في الحجارة يبقى بعده أثر من النجاسة في المحل، لا يزيله إلا الماء، وهذا الأثر عينه نجسة؛ لأنه جزء من الغائط، فكيف يكون المحل طاهرًا حقيقة والنجاسة لا تزال عليه؟ وإنما عفي عن حكمها تخفيفًا من الله ، وتيسيرًا على المكلف، فالحمد لله على تيسيره ومنه. وسواءً رجحنا هذا أو ذاك، فالذي يعنينا من النجاسات هو حكمها، فإذا سقط حكم النجاسة، وعفي عنها، سواءً قلنا بعد ذلك: إن العين نجسة أو طاهرة لم يكن للخلاف أثر، والله أعلم. * * *

стр. 3033

الفصل السادس مذاهب العلماء في العفو عن النجاسات مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل ما لا يمكن التحرز عنه أو يشق فهو عفو. • المشقة تجلب التيسير. • المشقة والحرج إنما يعتبران في غير المنصوص عليه، وأما ما فيه نص فلا. • يعفى عن النجاسة المخففة ما لا يعفى عن النجاسة المغلظة، ويعفى عن اليسير منها ما لا يعفى عن الكثير. [م-٥٤٤] في معرض ذكر النجاسة المعفو عنها في كل مذهب لا حاجة لنا في بيان أن بعض الأعيان المعتبرة في بعض المذهب نجسة، هي في راجح الأمر من الأعيان الطاهرة؛ أو العكس؛ لأنه يفترض أننا قد حرر فيما سبق الراجح في كل الأعيان المختلف في طهارتها، سواءً كان من إنسان أو حيوان أو جماد في الأبواب التي قبل هذا الفصل، وإنما أوردنا في هذا الفصل سرد النجاسات المعفو عنها في كل مذهب، فإن أردت أن تعرف هل النجاسة المذكورة في هذا المذهب هي حقًّا من

стр. 3034

الأعيان النجسة أو الطاهرة فارجع إلى باب ذكر الأعيان النجسة، وراجع خلاف العلماء ومعرفة الراجح. القول الأول: مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى العفو عن قليل النجاسة مطلقًا في حق المصلي في بدنه وثوبه وبقعته، إلا أن تقديرهم للقليل يختلف من نجاسة إلى أخرى، فتقدير القليل في النجاسة المخففة: هو ما لم يفحش. وتقدير القليل في النجاسة المغلظة: هو قدر الدرهم (١). • ويستدلون بأدلة منها: أولًا: أن الاستنجاء والاستجمار ليس بواجب عندهم، ومعنى هذا أنه يعفى عن غسل النجاسة من بول أو غائط في مكانه المعتاد. وقد نوقشت هذه المسألة في باب مستقل في كتاب أحكام الطهارة «آداب الخلاء» وترجح أن الاستنجاء أو الاستجمار واجب. ويستدلون أيضًا بالعفو عن الأثر المتبقي بعد الاستجمار، وهو أثر لا يزيله إلا الماء، ومع ذلك عفي عنه، وهو دليل على العفو عن قليل النجاسة.

стр. 3035

ويعفى عن النجاسة الكثيرة إن كانت في بقعة المصلي في موضع اليدين والركبتين؛ لأن وضعهما في حال السجود ليس بركن، ولا يعفى عن كثير النجاسة في موضع قدم المصلي؛ لأن القيام ركن. وأما في موضع السجود فاختلف في العفو عن النجاسة الكثيرة على قولين. فقيل: لا يعفى؛ لأن الجبهة أكبر من الدرهم. وقيل: يعفى؛ لأن فرض السجود يؤدى بقدر أرنبة الأنف، وهي أقل من الدرهم. والتفريق بين الركن والواجب تفريق بلا دليل. كما يعفى عن النجاسة المنتضحة كرؤوس الإبر، وإن كثرت بشرط ألا ترى، فإن رؤيت وكان بحال لو جمعت بلغت أكثر من الدرهم وجبت إزالتها. وكالبول المنتضح والدم على ثوب القصاب كما يعفى عن النجاسة الكثيرة إذا كانت مختلطة في طين الشوارع وكانت طرق المصلي لا تنفك عنها النجاسات غالبًا لكن ما لم ير عين النجاسة فإن رأى عين النجاسة فلا يعفى إلا عن قليلها كما سبق. كما يعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر ما لم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت فيتلون به الماء. كما يعفى عن ذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور، كالبازي والصقر وإن كثر؛ لأنها تذرق في الهواء، فيصعب الاحتراز منها (١). القول الثاني: مذهب المالكية: يعفى في مذهب المالكية عما يعسر الاحتراز عنه من النجاسات كحدث

стр. 3036

مستنكح (أي ملازم كثيرًا) وكبلل باسور، وكثوب مرضعة أو جسدها إذا اجتهدت في درء البول أو الغائط بأن تنحيه عنها حال البول فإذا أصابها شيء بعد التحفظ عفي عنه، ومثل المرضع: الكناف، أي الذي ينزح الكنف، والجزار، فيعفى عما أصابهما بعد التحفظ، فإن لم يتحفظا فلا عفو. - ويعفى عما دون قدر الدرهم البغلي عن عين أو أثر من دم مطلقًا منه ومن غيره ولو دم حيض أو خنزير في ثوب أو بدن أو مكان. - ويعفى عن يسير الدم والقيح والصديد، فمثله مثل الدم من كل وجه. - ويعفى عن أثر موضع الحجامة إذا كان يتضرر بالغسل فلا يجب غسله، ولكن إن كان زائدًا عن قدر الدرهم مسح حتى يبرأ، وإن كان أقل من الدرهم البغلي عفي عنه بلا مسح، ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع. - ويعفى عما أصاب النعل والخفاف من أرواث الدواب وأبوالها، بموضع يطرقه الدواب كثيرًا، فإن أصابت الثياب فلا عفو، وإن كانت النجاسة من غير أرواث الدواب وأبوالها فلا عفو أيضًا، ولا بد من غسله (١).

стр. 3037

- كما يعفى عن الدم المباح في الصقيل كالسيف والسكين والمرآة وإن لم يمسحه لئلا يفسد. - ويعفى عن أثر الدمل الواحد، ومثله الجرح الواحد ما لم ينك: أي يعصر أو يقشر بلا حاجة، فإن عصره أو قشره بلا حاجة لم يعف عما زاد عن الدرهم، وإن عصره أو قشره لحاجة عفي عنه ولو كثر. وإن كثرت الدمامل فيعفى عنها مطلقًا، ولو عصرها أو قشرها لاضطراره لذلك كالحكة والجرب. - كما يعفى عن أثر ذباب وناموس يحملها على أعضائه، ثم يحطها على الثوب أو البدن. - يعفى عن طين الشوارع المتنجس، سواءً كان الطين لسبب المطر أو الرش أو نحوهما، بشرط أن يكون الطين طريًا يخشى منه الإصابة، وأن لا تغلب النجاسة على الطين يقينًا أو ظنًا، وأن لا يصيب الإنسان عين النجاسة غير المختلطة. - ويعفى عما يعلق من غبار النجس بذيل المرأة إذا أطالته للستر وليس للخيلاء، وكذا ما يعلق برجل مبلولة من نجاسة يابسة إذا مر عليها، وليس العفو عنهما مترتبًا بمرورهما على ما يطهرهما (١). هذا جل ما يعفى عنه من النجاسات في مذهب المالكية، وهو كما سبق يرجع

стр. 3038

إلى الضوابط التي ذكرت سابقًا من مشقة التحرز وعموم البلوى والاضطرار ويسير النجاسة. القول الثالث: مذهب الشافعية: - يعفى عن أثر استجمار بمحله، وفي الأصح أنه يعفى عنه ولو عرق محل الأثر وانتشر؛ لعسر الاحتراز منه (١). - ويعفى عن شعر الحيوان المركوب النجس، ولو كان كثيرًا؛ لمشقة الاحتراز عنه (٢). -ويعفى عن قليل بول الخفاش، وونيم الذباب، وبول وروث الزنابير والبعوض، وروث السمك في الماء ونحوها؛ لمشقة الاحتراز (٣). - أما دم القمل والبراغيث والبق والقردان وغيرهما مما لا نفس له سائلة فقد اتفق أصحاب الشافعية على أنه يعفى عن قليله، وفي كثيره وجهان مشهوران أصحهما العفو عنه. قال صاحب البيان هذا قول عامة أصحابنا. وأما دم الشخص نفسه، فضربان: الضرب الأول: ما يخرج من بثرة من دم وقيح وصديد، فله حكم دم البراغيث بالاتفاق، يعفى عن قليله قطعًا، وفي كثيره الوجهان: أصحهما العفو. الضرب الثاني: ما يخرج منه لا من البثرات، بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة وغيرها. وفيه طريقان: الطريقة الأولي: أنه كدم البراغيث والبثرات فيعفى عن قليله، وفي كثيره الوجهان قال الرافعي: هذا مقتضى كلام الأكثرين.

стр. 3039

الطريقة الثانية: وهو الأصح اختاره إمام الحرمين وسائر العراقيين أنه كدم الأجنبي. أي فلا يعفى عنه. وإذا عصر هو البثرة أو الدمل أو قتل البرغوث عفي عن قليله فقط دون كثيره (١). - وإذا تيقن نجاسة طين الشوارع فلا خلاف في العفو عن القليل الذي يلحق ثياب الطارقين. أما إذا غلب على الظن نجاسة طين الشوارع، فهناك قولان، الأول: يحكم بنجاسته، والثاني: بطهارته، بناء على تعارض الأصل والظاهر (٢). - كما يعفى عن ميتة ما لا نفس له سائلة إذا وقع في الماء شرط أن يكون الواقع قليلًا، وألا يغير الماء، وهذا مبني على مذهب الشافعية القائل بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة (٣). - يعفى عن القليل من دخان وغبار النجاسة، وقليل دخان السرجين (٤). - يعفى عن النجاسة التي لا يدركها البصر المعتدل، كنقطة خمر لا تبصر لقلتها، أما من كان بصره حادًا فأبصر تلك النجاسة فلا عبرة برؤيته (٥). وقد قسم السيوطي النجاسات المعفو عنها في مذهب الشافعية أقسامًا تارة باعتبار مقدارها، وتارة باعتبار محلها، وننقله بحروفه؛ نظرًا لأن التقسيم يعين الطالب على الحفظ: قال السيوطي: «النجاسات أقسام:

стр. 3040

أحدها: ما يعفى عن قليله وكثيره في الثوب والبدن. وهو: دم البراغيث والقمل والبعوض والبثرات والصديد والدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة، ولذلك شرطان: الشرط الأول: أن لا يكون بفعله، فلو قتل برغوثًا، فتلوث به وكثر، لم يعف عنه. الشرط الثاني: أن لا يتفاحش بالإهمال؛ فإن للناس عادة في غسل الثياب، فلو تركه سنة مثلًا، وهو متراكم لم يعف عنه. الثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره. وهو دم الأجنبي، وطين الشارع المتيقن نجاسته. الثالث: ما يعفى عن أثره دون عينه. وهو أثر الاستنجاء، وبقاء ريح أو لون، عسر زواله. الرابع: ما لا يعفى عن عينه ولا أثره، وهو ما عدا ذلك. تقسيم ثان لما يعفى عنه من النجاسة. أحدها: ما يعفى عنه في الماء والثوب، وهو ما لا يدركه الطرف، وغبار النجس الجاف، وقليل الدخان والشعر، وفم الهرة والصبيان. ومثل الماء: المائع، ومثل الثوب: البدن. الثاني: ما يعفى عنه في الماء والمائع دون الثوب والبدن، وهو الميتة التي لا دم لها سائل ومنفذ الطير وروث السمك في الحب والدود الناشئ في المائع. الثالث: عكسه، وهو: الدم اليسير وطين الشارع ودود القز إذا مات فيه لا يجب غسله، صرح به الحموي، وصرح القاضي حسين بخلافه. الرابع: ما يعفى عنه في المكان فقط، وهو ذرق الطيور في المساجد والمطاف، كما أوضحته في البيوع، ويلحق به ما في جوف السمك الصغار على القول بالعفو عنه؛

стр. 3041

لعسر تتبعها وهو الراجح. ثم أتبع ذلك السيوطي بوضع عنوان آخر، فقال: الصور التي استثني فيها الكلب والخنزير من العفو: الصورة الأولى: الدم اليسير من كل حيوان يعفى عنه إلا منهما، ذكره في البيان قال في شرح المهذب: ولم أر لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته، قال الإسنوي: وقد وافقه الشيخ نصر المقدسي في المقصود. الصورة الثانية: يعفى عن الشعر اليسير إلا منهما، ذكره في الاستقصاء. الصورة الثالثة: يعفى عن النجاسة التي يدركها الطرف إلا منهما، ذكره في الخادم بحثًا. الصورة الرابعة: الدباغ يطهر كل جلد إلا جلدهما بلا خلاف عندنا. الصورة الخامسة: يعفى عن لون النجاسة أو ريحها إذا عسر زواله إلا منهما، ذكره في الخادم بحثًا. الصورة السادسة: قال في الخادم: ينبغي استثناء نجاسة دخان نجاسة الكلب والخنزير؛ لغلظهما، فلا يعفى عن قليلها (١). اهـ القول الرابع: مذهب الحنابلة: لا تختلف الرواية في مذهب أحمد أنه يعفى عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء والعدد. كما يعفى عن يسير الدم والقيح والصديد في غير مائع ومطعوم من حيوان طاهر في الحياة، سواءً كان من مأكول اللحم أو من غيره كالهر، بشرط أن يكون من غير السبيلين، فإن وقع في مائع أو مطعوم أو كان من حيوان نجس كالكلب والخنزير أو خرج من أحد السبيلين فلا يعفى عن شيء من ذلك.

стр. 3042

وأما القيء فلا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب. وفيه قول ثان بأنه يعفى عن يسيره. كما أن ريق الحمار والبغل وعرقهما على القول بنجاستهما لا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب. وفيه رواية ثانية أنه يعفى عن يسيره. كما أن ريق سباع البهائم -غير الكلب والخنزير- والطير وعرقها على القول بنجاسته لا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب. وقيل: يعفى عن يسيره. كما أن بول الخفاش وكذا الخشاف وكذا الخطاف نجس، فلا يعفى عنه على الصحيح من المذهب. وعنه يعفى عن يسيره. ولا يعفى عن يسير بول كل بهيم نجس أو طاهر لا يؤكل، وينجس بموته على الصحيح من المذهب. وأما النبيذ النجس، فلا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب. وعنه يعفى عن يسيره. ويعفى عن دم البق والقمل والبراغيث والذباب ونحوها على القول بنجاستها، وقد تقدم أن الراجح فيها الطهارة. ومنها يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء بعد الدلك يعفى عنها على القول بنجاسته، وقطع به الأصحاب. ومنها يسير سلس البول مع كمال التحفظ يعفى عنه، قال الناظم: وظاهر كلام الأكثر عدم العفو، وعلى قياسه يسير دم الاستحاضة.

стр. 3043

ومنها يسير دخان النجاسة وغبارها وبخارها يعفى عنه ما لم تظهر له صفة على الصحيح من المذهب. قال جماعة: يعفى عنه ما لم يتكاثف، وقيل: ما لم يجتمع منه شيء ويظهر له صفة، وقيل: أو تعذر أو تعسر الاحتراز منه. وقيل: لا يعفى عن يسير ذلك. ومنها يسير نجاسة الجلالة قبل حبسها لا يعفى عنه على الصحيح من المذهب، وقيل: يعفى عنه (١). هذا جل ما يعفى عنه وما لا يعفى في مذهب الحنابلة، وكما قلنا: إن الشأن في هذا الفصل هو تحرير المذاهب دون تعرض لمناقشتها؛ وذلك لأنه سبق أن تحرير الأعيان النجسة والطاهرة، والراجح فيها في أبواب وفصول ومباحث متقدمة، وأما الراجح في العفو فكما سبق محاولة ضبط ذلك من خلال ضوابط جامعة، فكل نجس يسير عرفًا فهو معفو عنه على الصحيح، دون تفريق بين البول وبين الدم النجس، وسواءً كان من الإنسان أو من الحيوان، وسواءً تعلقت النجاسة في البدن أو في الثوب أو في المكان. ويقاس ما لم يرد فيه نص بالعفو على ما ورد فيه النص، إذا اتحدا في العلة. كما أن كل ما يشق التحرز منه فهو عفو من غير فرق، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: ٧٨]، وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ) [النساء: ٢٨]، (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: ١٨٥]. كما أن الضرورة تبيح تعاطي النجاسات، سواءً في ستر العورة أو في أكل الميتة أو في غيرها.

стр. 3044

كما أن كل ما تعم به البلوى فإنه مدعاة للتخفيف، وفقًا للقاعدة الشرعية المشقة تجلب التيسير، هذه هي الضوابط الشرعية في العفو عن النجاسة، ويبقى على طالب العلم تحقيق المناط، في تنزيل هذه الضوابط على الأعيان، والله أعلم. * * *

стр. 3045

الفصل السابع فيما يحرم استعماله في إزالة النجاسة المبحث الأول إزالة النجاسة بالكتب الشرعية مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث تنبيه على النهي عن الاستنجاء بكل ما هو محترم من طعام أو كتب شرعية، أو مال له قيمة. [م-٥٤٥] إزالة النجاسة بالمصحف الشريف كفر بالله وإلحاد به. قال النووي: «لو استنجى بشيء من أوراق المصحف والعياذ بالله عالمًا صار كافرًا مرتدًا. وأما إزالة النجاسة بالكتب الشرعية، فقد تكلم العلماء عن الاستنجاء به، ونهوا عن ذلك، وهل هو على التحريم أو الكراهة؟ خلاف: فقيل: يكره، ويجزئ، وهو مذهب الحنفية (١).

стр. 3046

وقيل: يحرم ويجزئ، وهو مذهب المالكية (١). وقيل: يحرم ولا يجزئ، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣). • تعليل الكراهة أو المنع: قالوا: إن الكتب الشرعية يجب احترامها، لما فيه من علم محترم، وإزالة النجاسة بها إهانة لها، وهذا منهي عنه. ولأن الكتب الشرعية تعتبر من المال، فلها قيمة شرعًا، وإزالة النجاسة بها إفساد لهذا المال، وإفساد الأموال منهي عنه. ولأن الكتب الشرعية لا تخلو من أسماء الله ، ومن أحاديث شريفة يجب توقيرها، ولا يجوز إهانتها. وقياسًا على النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام إخواننا من الجن وطعام دوابهم، فإذا كان زاد الأبدان منهيًا عنه، فكذلك زاد الأرواح من العلوم الشرعية. والكراهة التي عند الحنفية لا يبعد أن تكون كراهة تحريم، لا كراهة تنزيه، والله أعلم. * * *

стр. 3047

المبحث الثاني في إزالة النجاسة بالأطعمة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث تنبيه على النهي عن الاستنجاء بكل ما هو محترم من طعام، أو كتب شرعية، أو مال له قيمة. [م-٥٤٦] نهي رسول الله ﷺ عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام الجن وطعام دوابهم، فالنهي عن طعام الإنس وطعام دوابهم من باب أولى، والاستنجاء نوع من إزالة النجاسة عن البدن. وكما أنه إذا نهي عن الاستنجاء بها نهي عن التبول عليها من باب أولى. (١٢٠٣ - ١٧٤) فقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا

стр. 3048

هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله ﷺ : فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم (١). ولهذا ذهب الأئمة الأربعة (٢) إلى تحريم الاستنجاء بالطعام. وإذا خالف واستنجى أجزأه إذا حصل الإنقاء عند الحنفية والمالكية. وقيل: لا يجزئ في مذهب الشافعية والحنابلة. ومثل طعام الآدمي طعام البهيمة فلا يستنجي به (٣).

стр. 3049

ولأن الاستنجاء بالطعام مناف لشكر النعمة وتعظيمها، وعدم امتهانها، وقد ينتفع بها حيوان، أو طير، أو غيرهما من دواب الأرض. وأجاز بعض الفقهاء إزالة النجاسة ببعض الأطعمة إذا اضطر إلى ذلك كما لو لم يكن هناك ماء، أو كان الماء لا يكفي في تطهير المحل المتنجس. (١٢٠٤ - ١٧٥) واستدل لذلك بما ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار، قالت: أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله. قالت: فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله وإذا بها دم مني، فكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي ورأى الدم، قال: ما لك؟ لعلك نفست؟ قالت: قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، وخذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحًا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك. الحديث (١). [ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: استعمال الملح في إزالة دم الحيض، والملح مطعوم. قال الخطابي تعليقًا على هذا الحديث: «فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح مطعوم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبًا من إبريسم يفسده الصابون، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه، ويجوز على هذا التدلك بالنخالة، وغسل الأيدي بدقيق الباقلى والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء. وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال: «دخلت الحمام بمصر، فرأيت الشافعي

стр. 3050

يتدلك بالنخالة» (١). وأجاز الحنفية (٢) وهو قول في مذهب الحنابلة (٣)، إزالة النجاسة بالخل، والخل قد قال فيه الرسول ﷺ : نعم الإدام الخل (٤). وقال النووي: «اتفق أصحابنا على تحريم الاستنجاء بجميع المطعومات كالخبز واللحم والعظم وغيرها، وأما الثمار والفواكه فقسمها الماوردي تقسيمًا حسنًا، فقال: منها ما يؤكل رطبًا لا يابسًا، كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبًا، ويجوز يابسًا إذا كان مزيلًا. ومنها ما يؤكل رطبًا ويابسًا وهو أقسام: أحدها: مأكول الظاهر والباطن، كالتين والتفاح والسفرجل وغيرها، فلا يجوز الاستنجاء بشيء منه رطبًا ولا يابسًا. والثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه، كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره، ويجوز بنواه المنفصل. والثالث: ما له قشر ومأكوله في جوفه كالرمان، فلا يجوز الاستنجاء بلبه، وأما قشره فله أحوال: أحدها: لا يؤكل رطبا ولا يابسًا كالرمان، فيجوز الاستنجاء بالقشر، وكذا لو استنجى برمانة فيها حبها جاز إذا كانت مزيلة. والثاني: يؤكل قشره رطبًا ويابسًا كالبطيخ، فلا يجوز رطبًا ولا يابسًا.
следующие страницы →