← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

المبحث السابع في حكم الحت والقرص مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • النجاسة عين خبيثة، متى زالت أو أزيلت فقد زال حكمها. [م-٥٥٤] اختلف العلماء في حكم الحت والقرص، فقيل: يستحب، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). وقيل: يجب إن لم تذهب النجاسة بدونهما، ولم يتضرر المحل بهما، وهو قول في مذهب الشافعية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤). • دليل من قال بالاستحباب: (١٢١٩ - ١٩٠) ما رواه البخاري، من طريق مالك عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت:

стр. 3082

سألت امرأة رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه. وفي رواية: قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (١). وجه الاستدلال: بين الرسول في الثوب الذي أصابته نجاسة الدم أنها تحته ثم تدلكه بالماء، ثم تغسله، ثم تصلي فيه، وهذا على وجه الاستحباب؛ لأن غسل الدم كاف في طهارته، ولأن المطلوب إزالة النجاسة، فكيف زالت فقد زال حكمها، ولم يتعين الحت والقرص في إزالتها، فلو غسلت الدم حتى زالت عين النجاسة بدون حت وقرص فقد حصل المطلوب وطهر الثوب. • دليل من قال بالوجوب: قوله ﷺ : (فلتقرصه) أمر منه ﷺ ، والأصل في الأمر الوجوب حتى يوجد صارف يصرفه عن ذلك. والراجح، والله أعلم أن زوال عين النجاسة إن توقف على الحت، ولم يذهب بالغسل فإنه واجب لا لذاته، وإنما لأن إزالة النجاسة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن زال عين النجاسة بمجرد مرور الماء على الثوب فقد حصل المطلوب، والله أعلم. * * *

стр. 3083

المبحث الثامن في كيفية تطهير المذي مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • المذي بمنزلة البول. • الأمر بإزالة النجاسة بالماء دليل على الاجتزاء به، لا حصر الإجزاء فيه. [م-٥٥٥] لما كان المذي قد نص على تطهيره بالماء ناسب ذكر كيفية تطهيره في باب كيفية إزالة النجاسة بالماء، وقد اختلف الفقهاء في الطهارة من المذي، هل يتعين الماء، أو تكفي الحجارة؟ فقيل: يتعين الماء وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)،

стр. 3084

على خلاف بينهم هل يجب غسل موضع الحشفة فقط كما هو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، ونسبه النووي للجمهور (٣)، ورجحه ابن عبد البر (٤). أو يجب غسل الذكر كله، وعليه أكثر أصحاب مالك (٥)، وهو رواية عن أحمد (٦). أو يجب غسل الذكر كله مع الأنثيين، كما هو مذهب الحنابلة، وذكروه من المفردات (٧)، وهو مذهب ابن حزم (٨). وقيل: يجزئ الاستجمار، وهو قول في مذهب الشافعية (٩). وقيل: المذي طاهر، وهو رواية عن أحمد (١٠). وسبب اختلاف الفقهاء اختلافهم في الأحاديث الواردة في ذلك: فمن أوجب غسل الذكر كله، أخذه من حديث علي المتفق عليه، وفيه: «يغسل ذكره ويتوضأ» هذا لفظ مسلم، ورواه البخاري بنحوه (١١).

стр. 3085

فقوله: (يغسل ذكره): حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر. ومن قال: يغسل موضع الحشفة: قالوا: إن من غسل مخرج المذي من الذكر فقد غسل ذكره، فإيجاب غسل الذكر كله لا دليل عليه من الشرع. وقد صح عن ابن عباس أنه يقول: تارة: (يغسل ذكره) وتارة يقول: (يغسل حشفته) فدل على أن مراده بقوله: (اغسل ذكرك) أي الحشفة، وفهم الصحابي أولى من فهم غيره؛ لأنه عربي قح لم تدخل لسانه العجمة، وهو ممن روى عن علي حديث غسل الذكر من المذي، فلو كان يقتضي ذلك غسل الذكر كله لكان ابن عباس أولى بفهم ذلك من غيره. وقياسًا على البول فإن الإنسان لا يغسل فيه الذكر كله. ومن رأى أن الاستجمار لا يكفي استدل بقوله في الحديث: (يغسل ذكره) فهذا دليل على أن الاستجمار لا يكفي، قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار (١). وأما من قال: يغسل أنثييه: فاستدل بحديث علي، ففي رواية منه، قال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ (٢). وهذه الزيادة لا تثبت عن النبي ﷺ ، وقد ضعفها أحمد في سؤالات أبي داود (٣). وأما من قال: إن الاستجمار يكفي، فقد قاسه على البول: وقد عرضت أدلة كل قول، والجواب عنها، فأغنى عن إعادته هنا (٤). * * *

стр. 3086

المبحث التاسع في الكلام على غسالة النجاسة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • غسالة النجاسة ما دامت على المحل فهي ليست نجسة، فلا موجب لإخراجها بالعصر، وكذلك إذا انفصلت غير متغيره على الراجح. [م-٥٥٦] الماء المستعمل في إزالة النجاسة قبل أن ينفصل عن المحل فإنه طهور مطلقًا تغير أو لم يتغير؛ لأننا لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة ما طهر المحل أبدًا، ولم يمكنا في هذه الحال تطهير النجاسات إلا بالماء الكثير وهذا فيه حرج (١). [م-٥٥٧] وأما إذا انفصل عن المحل فلا يخلو إما أن يتغير بالنجاسة أو لا. فإن تغير الماء بالنجاسة، فهو نجس بالإجماع، وقد نقلناه عن جماعة من علماء المذاهب في مسألة سؤر سباع البهائم فانظره هناك. وإن كان الماء المنفصل لم يتغير، وهو ماء قليل، فقد اختلف العلماء في حكمه بناء على اختلافهم في وجوب تكرار الغسل، فبعضهم يرى وجوب تكرار غسل النجاسة

стр. 3087

ثلاثًا، وبعضهم سبعًا، وبعضهم يرى أنه يكفي غسل النجاسة مرة واحدة ما لم تكن نجاسة كلب، وقد ذكرنا أدلة كل قول في مسألة سابقة، وترجح أن العدد لا يشترط في غسل النجاسات إلا نجاسة الكلب للنص عليها من الشارع. وقد اختلف العلماء في الماء المنفصل عند تطهير هذا المحل المتنجس، وهو ما يسمى بغسالة النجاسة، إذا انفصل عن المحل، وهو لم يتغير هل يكون نجسًا أو طاهرًا أو طهورا؟ فقيل: الماء المنفصل من غسل النجاسة الحقيقية من الغسلة الأولى حتى الغسلة الثالثة نجس، وهذا مذهب الحنفية (١). وقيل: الماء المنفصل طهور ما لم يتغير بالنجاسة، وهو مذهب المالكية (٢)، وهو الراجح. وقيل: يكون طاهرًا غير مطهر، وهو الأصح عند الشافعية (٣).

стр. 3088

وقيل: المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، حتى ولو زالت عين النجاسة في الغسلة الأولى، والمنفصل من الغسلة السابعة طاهر، غير مطهر، والمنفصل من الغسلة الثامنة طهور. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة (١). وقد ذكرت أدلة المسألة في المجلد الأول، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. * * *

стр. 3089

الفصل الثاني في كيفية التطهير بالنضح المبحث الأول في تطهير بول الرضيع الذكر بالنضح مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل بول من الآدمي فهو نجس حتى بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، وإنما التخفيف في كيفية تطهيره، لا في طهارته. • ليس كل ما ثبت التخفيف في طهارته كان طاهرًا، فالأمر بنضح بول الصبي دليل على نجاسته. • إذا ثبت للغائط حكم ثبت للبول، فبول من لا يأكل الطعام نجس قياسًا على غائطه، وروث ما يؤكل لحمه طاهر فكذا بوله، وأما كيفية تطهير النجاسات فليست واحدة، فتطهير نجاسة الكلب مختلفة عن نجاسة غيره (١). [م-٥٥٨] اختلف العلماء في بول الصبي والجارية هل حكمهما واحد أو لا؟

стр. 3090

فقيل: يجب غسلهما معًا، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢). وقيل: بول الجارية يغسل، وبول الغلام ينضح، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وبه قال الحسن البصري (٥)، والزهري (٦)، وجماعة من أهل الحديث. وقيل: يكفي النضح فيهما ما لم يطعما، فإذا طعما وجب غسلهما، وهذا القول مروي عن الحسن البصري، وسفيان، وأحد قولي الأوزاعي (٧). وقيل: ينضح بول الذكر مطلقًا، كبيرًا كان أم صغيرًا، ويغسل بول الأنثى، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (٨). • دليل من قال لا فرق بين بول الصبي والجارية في وجوب الغسل: الدليل الأول: (١٢٢٠ - ١٩١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، وإنه أتي

стр. 3091

بصبي، فبال عليه، فقال رسول الله ﷺ : صبوا عليه الماء صبًا (١). [انفرد أبو معاوية عن هشام بقوله: صبوا عليه الماء صبًا، وحديث أبي معاوية عن هشام في بعضها كلام] (٢).

стр. 3092

وجه الاستدلال: أنه أمر بصب الماء على نجاسة بول الصبي صبًا، وهذا دليل على أنه لا يكفي النضح، بل لا بد من الغسل، ألا ترى لو أن رجلًا أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها، أن ثوبه قد طهر. • وأجيب بأجوبة منها: الجواب الأول: أن أبا معاوية قد تفرد بهذا اللفظ، عن هشام، وسائر الرواة عن هشام لم يذكروا ما ذكره أبو معاوية. الجواب الثاني: أن الحديث نص في قوله: (ولم يغسله) فإتباع الماء بدون غسل

стр. 3093

وبدون أن يتقاطر الماء إن كنتم تسمون هذا غسلًا فالخلاف معكم لفظي، وإن كنتم تشترطون مع إتباع الماء أن يتقاطر وأن يعصر الثوب حتى يخرج منه الماء، فالحديث لم يدل عليه، بل صرح بنفيه. الجواب الثالث: على فرض صحة لفظ أبي معاوية فليس فيها ما يدل على وجوب الغسل، فإن مكاثرة المحل بالماء دون أن يصل إلى حد السيلان لا ينافي ذلك الصب، ولا يسمى غسلًا عندنا، فليس صب الماء مرادفًا للغسل، حتى يؤخذ من لفظ (صبوا) أن يكون هذا بمعنى الغسل، ولذلك جاء اللفظ صريحًا بقولهم: (ولم يغسله) فلو كان الصب يعني الغسل لكان قوله: (ولم يغسله) تناقضًا في الحديث، كما لو قال: غسله ولم يغسله، وهذا واضح بين. الدليل الثاني: الأحاديث العامة الآمرة بوجوب الغسل من البول، منها: (١٢٢١ - ١٩٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مرَّ النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١). (١٢٢٢ - ١٩٣) ومنها: ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار، قال: مر بي رسول الله ﷺ ، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي ﷺ : يا عمار

стр. 3094

ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (١). [ضعيف جدًّا] (٢). • وأجيب: أما حديث ابن عباس فهو في بول الكبير؛ لأنه في حق المكلف، وهو لا يكلف إلا وهو كبير، وأحاديث التفريق هي في بول الصبي، فلا يقضي الحديث العام على الحديث الخاص، وإنما الخاص مقدم على العام. وأما حديث عمار فهو ضعيف جدًّا كما بينا، ومع ذلك لو صح لم يكن فيه دلالة، وكان الجواب عنه كالجواب عن حديث ابن عباس، والله أعلم. الدليل الثالث: قالوا: لا فرق بين بول الغلام والجارية بعد سن الرضاع، فكيف يفرق بينهما قبله (٣). • وأجيب: بأن هذا النظر نظر فاسد؛ لأنه في مقابلة النص، فلا يقبل. • دليل من قال بالتفريق بين بول الجارية وبول الغلام: الدليل الأول: (١٢٢٣ - ١٩٤) ما ورواه البخاري، من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ،

стр. 3095

فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. ورواه مسلم أيضًا (١). الدليل الثاني: (١٢٢٤ - ١٩٥) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، فأتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه ولم يغسله. ورواه مسلم (٢). فهذان الحديثان دليلان على أنه يكفي في بول الصبي النضح، وأن الغسل غير واجب. الدليل الثالث: (١٢٢٥ - ١٩٦) ما رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى ابن الوليد، حدثني محل بن خليفة، حدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي، فأستره به، فأتي بحسن أو حسين ﵄، فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام (٣). [حسن] (٤).

стр. 3096

الدليل الرابع: (١٢٢٦ - ١٩٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: في الرضيع ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية. قال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعًا (١). [رفعه هشام الدستوائي، عن قتادة، ورواه غيره عن قتادة موقوفًا على علي، وهو

стр. 3097

المحفوظ] (١).

стр. 3098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3099

الدليل الخامس: (١٢٢٧ - ١٩٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، قال: حدثنا

стр. 3100

أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي أو حجرتي عضوًا من أعضائك، قال: تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا، فتكفلينه، فولدت فاطمة حسنًا، فدفعته إليها، فأرضعته بلبن قثم، وأتيت به النبي ﷺ يومًا أزوره، فأخذه النبي ﷺ ، فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال: أوجعت ابني أصلحك الله -أو قال: رحمك الله- فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام (١). [صحيح] (٢).

стр. 3101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3103

الدليل السادس: (١٢٢٨ - ١٩٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا أسامة ابن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية قالت: أتي النبي ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل (١). [ضعيف] (٢). الدليل السابع: (١٢٢٩ - ٢٠٠) ما رواه أبو داود، من طريق يونس، عن الحسن، عن أمه،

стр. 3104

أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية (١). [حسن موقوفًا، وروي مرفوعًا ولم يصح] (٢).

стр. 3105

الدليل الثامن: (١٢٣٠ - ٢٠١) ما رواه أحمد بن منيع في مسنده، قال: حدثنا ابن علية، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي، أو أن حسين بن علي، قال: حدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول الله ﷺ مستلقيًا على ظهره يلاعب صبيًا على صدره، إذ بال فقامت لتأخذه، وتضربه، فقال ﷺ : دعيه، إيتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى تفايض الماء على البول، فقال ﷺ : هكذا يصنع بالبول، ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى (١). [رجاله ثقات إلا أن ابن معين يرى أن رواية أبي مجلز عن الحسن مرسلة] (٢). • اعتراض وجواب: اعترض الحنفية على هذا الاستدلال بقولهم: إن النضح الوارد في الحديث المقصود به الغسل، فإن النضح قد يطلق على الغسل.

стр. 3106

(١٢٣١ - ٢٠٢) فقد روى مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ : توضأ، وانضح فرجك (١). وقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (٢). وفي رواية لمسلم: «يغسل ذكره ويتوضأ» (٣). فأطلق النضح على الغسل. • وأجيب: لا إشكال في إطلاق النضح على الغسل وعلى الرش، وهو مشترك بينهما، وإذا جاءت قرينة تدل على أن المراد من النضح الرش تعين، وامتنع حمله على الغسل، فلما قال في الحديث: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية، امتنع حمل النضح على الغسل، ولو حملنا على الغسل كان كلام الرسول ﷺ في التفريق بين بول الغلام والجارية لغوًا لا فائدة منه. قال ابن دقيق العيد: «ورد في بعض الأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية، فإن الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما، ولما فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية كان ذلك قويًا في النضح غير الغسل» (٤). • دليل من قال يكفي النضح فيهما: قالوا: إن حكمهما بعد أن يطعما واحد وهو الغسل، فكذلك حكمهما قبل أن يطعما واحد وهو الاكتفاء بالرش، وهذا القول من أضعف ما قيل في المسألة، فلم

стр. 3107

يأخذ بالعموم في وجوب غسل الأبوال كلها من غير فرق بين بول الصبي والجارية، ولم يأخذ بأحاديث الباب في استثناء بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فأخذ ببعض الأحاديث الواردة في الغلام قبل أن يطعم، وألغى نص هذه الأحاديث في التفريق بين الغلام والجارية. • دليل ابن حزم على التفريق بين بول الذكر مطلقًا وبول الأنثى: لعله نظر إلى ظاهر الأحاديث، فوجد أن التفريق بين الغلام والجارية ثابت، والغلام في اللغة العربية الأصل فيه أنه يطلق على الصغير طعم أو لم يطعم، وقال الأزهري: سمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكرًا غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاش في كلامهم (١). اهـ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالأحاديث المرفوعة لم تذكر قيد الإطعام. فهذا حديث أبي السمح قال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام. وحديث أم الفضل: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام. فعموم الأحاديث القولية لم تشترط الإطعام. والأحاديث التي اشترطت عدم الإطعام إما موقوفة كما في أثر علي ﵁، وأثر أم سلمة، وابن حزم لا يحتج بقول الصحابي، وإما ضعيفة، وإما حكاية فعل لم يقصد فيها التقييد، كما في حديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فهذا بيان واقع، ولم يقصد تقييد الحكم الشرعي فيها، ولهذا ذهب ابن حزم إلى التفريق بين بول الذكر وبين بول الأنثى، فالذكر صغيرًا كان أو كبيرًا ينضح بوله، والأنثى يغسل. • ويجاب على ابن حزم: أولًا: فهم الصحابة رضوان الله عليهم بأن المقصود بالغلام الذي لم يطعم حجة

стр. 3108

على فهم غيرهم، نظرًا لقربهم من الوحي، وملازمتهم للرسول ﷺ ، فهم أعلم الناس بمراد الرسول ﷺ . ثانيًا: عندنا أحاديث عامة في وجوب التنزه من البول، ووجوب غسله، كحديث ابن عباس، وحديث بول الأعرابي في المسجد، وهو متفق عليه، وعندنا أحاديث تستثني من ذلك بول الصبي الذي لم يطعم، فيكفي في طهارته النضح، فيبقى الحكم خاصًا بها، ويبقي ما عداه على وجوب غسله، والخاص دائمًا مقدم على العام، والله أعلم. * * *

стр. 3109

المبحث الثاني في تطهير المذي يصيب الثوب مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • المذي بمنزلة البول. • النضح لفظ مشترك يأتي بمعنى الغسل كما يأتي بمعنى الرش في اللغة. [م-٥٥٩] علمنا كيفية تطهير المذي من البدن، وتبين أن الجمهور يرون وجوب غسله بالماء، على خلاف بينهم، هل يجب غسل رأس الحشفة من الذكر، أو يجب غسل الذكر كله، أو يجب غسل الذكر مع الأنثيين، واختلف العلماء في المذي يصيب الثوب، فقيل: لا بد من غسله، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وقول في مذهب الحنابلة (٤).

стр. 3110

وقيل: يكفي فيه النضح، وهو رواية عن أحمد، وأحد القولين للإمام إسحاق (١)، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم (٢). • دليل من قال: يجب غسل المذي: (١٢٣٢ - ٢٠٣) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن منذر بن يعلى ويكنى أبا يعلى، عن ابن الحنفية، عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. ورواه البخاري بنحوه (٣). والثوب مقيس على البدن، فإذا كان البدن يجب غسل المذي منه، فكذلك يجب في الثوب، والله أعلم. • دليل من قال: يكفي فيه النضح: (١٢٣٣ - ٢٠٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد ابن إسحاق، عن سعيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الغسل منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: إنما يكفيك من ذلك الوضوء. قال: قلت: يا رسول الله فكيف ما يصيب ثوبي؟ قال: إنما يكفيك كف ماء تنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (٤). [سبق تخريجه] (٥).

стр. 3111

• وأجيب عن ذلك: بأن المراد بالنضح هو الغسل؛ لأن النضح لفظ مشترك بين الغسل وبين الرش، وإذا كان يجب غسل المذي من الذكر، وتَعَرُض الذكر للمذي أكثر من تعرض الثياب؛ لأنه يخرج أصلًا منه، ومع ذلك نص على غسله، فكذلك الثوب يجب فيه الغسل، لأن البلوى بالبدن أكثر منه بالثياب. • والدليل على أن النضح يراد به الغسل: (١٢٣٤ - ٢٠٥) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ : توضأ، وانضح فرجك (١). وقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (٢). وفي رواية لمسلم: «يغسل ذكره ويتوضأ» (٣). فأطلق النضح على الغسل. (١٢٣٥ - ٢٠٦) وروى البخاري من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (٤). قال الحافظ: (تنضحه) قال الخطابي: أي تغسله. وقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله: «تقرصه بالماء».

стр. 3112

وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل، ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا؛ لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجسًا لم يطهر بذلك، فالأحسن ما قاله الخطابي (١). وقال ابن الأثير: قد يَرِد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (٢). (١٢٣٦ - ٢٠٧) قلت: الحديث قد رواه مسلم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (٣). قال السيوطي في شرحه للحديث: ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (٤). • الراجح: أن المذي يجب غسله، سواءً كان على الثوب أو على البدن، ويكفي في غسله كف من ماء؛ لأن المذي عادة يكون يسيرًا، فيكفيه الماء اليسير، ولفظ النضح مع كونه يراد به الغسل في اللغة، فهو من مفردات محمد بن إسحاق، فإن حملنا النضح على الغسل كان حديثه حسنًا، حيث لم ينفرد بوجوب الغسل، فحديث علي في الصحيحين نص في وجوب الغسل، وإن حملنا النضح على الرش ضعفنا حديث محمد بن إسحاق؛

стр. 3113

لأن الحديث إذا كان أصلًا في الباب، فلا نقبل ما ينفرد به الصدوق، وهذه قاعدة مهمة يغفل عنها بعض المتأخرين ممن له عناية بالتصحيح والتضعيف، وقد نبه عليها ابن رجب في كتابه العظيم شرح علل الترمذي، والله أعلم. * * *

стр. 3114

الفصل الثالث في كيفية تطهير النجاسة بغير الماء المبحث الأول في التطهير بالمسح الفرع الأول تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • النجاسة عين خبيثة متى زالت بأي مزيل زال حكمها. • تطهير النجاسة معقول المعنى، فمتى زالت أو أزيلت بأي مزيل زال حكمها. • الاستجمار هل هو على خلاف الأصل فيقتصر على الحجارة، أو لا فيقاس عليه غيره؟ وعلى التسليم بأنه ثبت على خلاف القياس، فالصواب أنه يصح القياس على ما ثبت خلافًا للأصل إذا كان معللًا (١). [م-٥٦٠] اختلف العلماء في تطهير الأشياء الصقيلة هل تطهر بالمسح، أم لا بد من غسلها؟

стр. 3115

فقيل: يطهرها المسح مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يعفى عن الشيء الصقيل من دم مباح إن خشي عليه الفساد، وهل يعفى عنه بدون مسح، أو بعد المسح؟ قولان في مذهب المالكية والمعتمد الأول (٢). وقيل: لا يطهر المسح مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • دليل من قال: المسح مطهر للأشياء الصقيلة: الدليل الأول: أن أصحاب الرسول ﷺ كانوا يقاتلون الكفار بسيوفهم، فيصيبها الدم، ومع ذلك يصلون، وهي معهم حاملون لها، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه أمرهم بغسلها، ولو كان غسلها واجبًا لأمرهم به ﷺ .

стр. 3116

الدليل الثاني: أن الأجسام الصقيلة ليس فيها مسام فلا تدخلها النجاسة، فإذا مسحت رجعت كما كانت قبل إصابتها للنجاسة، وهذا هو المطلوب في الطهارة. الدليل الثالث: أن النجاسة عين خبيثة، فمتى زالت فقد زال حكمها. • دليل من قال: لا بد من غسلها: يرى أصحاب هذا القول أن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق، وقد نوقشت أدلته مع بيان الجواب عليها في بحث مستقل تحت عنوان: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ فارجع إليه غير مأمور. * * *

стр. 3117

الفرع الثاني في الاستجمار بالحجارة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • استعمال الحجارة منه ما هو تعبدي كرمي الجمار، فلا يجزئ غيره، ومنها ما هو معلل كالاستجمار، ولهذا عدي إلى كل طاهر منق غير مضر ولا محترم. • لو كان الحجر متعينًا لكان تعليل الروثة بأنها ليست بحجر أولى من ردها بعلة أنها ركس. [م-٥٦١] اختلف العلماء في جواز الاستجمار بالحجارة: فقيل: يجوز الاستجمار بالحجارة، ولو مع وجود الماء والقدرة عليه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١)، مع أن الحجر قد لا ينقي المحل، فلا بد أن يبقى به أثر لا يزيله إلا

стр. 3118

الماء، وهذا من تيسير الشريعة، ومن التخفيف الذي وضعه الله عن عباده، خاصة أن الإنسان قد يحتاج إلى قضاء حاجته في مكان لا يوجد فيه ماء، فكان من سعة الله على عباده أن يسر لهم إزالتها بأي مزيل من أحجار ونحوها. وقيل: لا يجوز الاستجمار بالحجارة إلا لمن عدم الماء، وادَّعى أن العمل بالاستجمار قد ترك العمل به، اختاره ابن حبيب من المالكية (١). وقد سبق ذكرنا أدلة كل قول، ومناقشتها وتبين أن الراجح منها جواز استعمال الحجارة في إزالة النجاسة، بل تجوز بكل مزيل، سواءً كان مائعًا أو جامدًا، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا (٢). * * *

стр. 3119

الفرع الثالث المسح هل يطهر حقيقة أو حكمًا مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • هل إطلاق النجس على المعفو عنه مجاز شرعي تغليبًا لحكم جنسه عليه؟ أو أن إطلاق النجس على المعفو عنه حقيقة؛ لأنه يمنع لولا العذر، نظير الرخصة (١). [م-٥٦٢] معلوم أن الاستجمار -وهو إزالة للنجاسة بالمسح- يبقى بعده أثر لا يزيله إلا الماء، فهل الاستجمار والحالة هذه مطهر، أو أن المحل يبقى نجسًا معفوًا عنه، في هذا اختلف العلماء. فقيل: طهارة الاستجمار طهارة حكمية، أي يبيح للمسلم فعل الصلاة، وليس رافعًا للنجاسة، فالمحل نجس معفو عنه. وهذا مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، وقول في مذهب الحنفية (٤)، الحنابلة (٥).

стр. 3120

وقيل: الاستجمار طهارته طهارة حقيقية، وهو القول الثاني في مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقد ذكرت أدلة المسألة في المجلد السابع، في مسألة: الأثر المتبقي بعد الاستجمار فارجع إليه إن شئت. * * *
следующие страницы →