← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (١).

стр. 3222

وجه الاستدلال: قال في نصب الراية: الاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه نفى الحرج في تركه، ولو كان فرضًا لكان في تركه حرج. الثاني: أنه قال: من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومثال هذا لا يقال في المفروض، وإنما يقال هذا في المندوب إليه والمستحب. • ويجاب من وجهين: الوجه الأول: أن نفي الحرج لا يرجع إلى الاستنجاء، وإنما إلى الايتار، لأنه أقرب مذكور، وهو صفة في الاستنجاء، وسوف يأتي حكم الايتار فيه. الثاني: أن الحديث ضعيف، يرويه مجهول عن مثله، وسبق بيانه في التخريج. الدليل الثالث: قالوا: إن الفقهاء متفقون على العفو عن النجاسة اليسيرة، وهذا منها. • ويجاب على هذا: أننا وإن سلمنا أن يسير النجاسات معفو عنها في الجملة، فإننا لا نسلم أن أثر الاستنجاء من البول والغائط من اليسير المعفو عنه، وإنما يعفى عن يسير النجاسة في حالتين: الأولى: أن يلحق في الاحتراز منها مشقة، ولذلك حكم الشارع بطهارة الهرة؛ لمشقة الاحتراز منها. الثاني: ألا يمكن إزالتها، كالأثر المتبقي في الاستجمار، فإنه لا يمكن إزالته إلا بالماء، وطهارة من به سلس بول، والمستحاضة ونحو ذلك. وطهارة الاستنجاء لا تلحق مشقة بالاحتراز منها، ويمكن إزالتها بيسر

стр. 3223

وسهولة، والبول والغائط من الأمور الجبلية التي تتكرر، وقد أمرنا بالاستنجاء منها، وبين لنا الشارع صفة الاستجمار، وعدد الأحجار، ولم ينقل في السنة أن الصحابة كانوا يتركون الاستنجاء للعفو عنها، والله أعلم. الدليل الرابع: قالوا: إن الاستنجاء لا يجب بالماء مع وجوده، والقدرة عليه، ومن غير ضرورة توجب تركه، فإذا لم يجب الاستنجاء بالماء، وهو آلة التطهير، فكيف يجب بالحجارة أو غيرها من المخففات، وهي ليست مطهرة (١). • ويجاب عن هذا من وجهين: الوجه الأول: أن النجاسة عين خبيثة بأي مزيل زالت فقد زال حكمها، ولا يتعين الماء في إزالة النجاسة، ولذلك جاء تطهير النعل وذيل المرأة بالتراب، وسوف نذكر أدلة هذه المسألة في مبحث مستقل. الوجه الثاني: كون الاستنجاء بالماء ليس واجبًا بعينه، لا يعني سقوط الاستنجاء، كما هو الحال في التخيير بين خصال كفارة الأيمان، (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [المائدة: ٨٩] فلا يقال: كون الإطعام ليس واجبًا يدل على أن كفارة الأيمان ليست واجبة، فالواجب في الاستنجاء أحد أمرين إما الماء أو الحجارة أو ما يقوم مقامهما. • دليل من قال بوجوب الاستنجاء: الدليل الأول: (١٢٦٣ - ٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان،

стр. 3224

حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنج بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (١). [حسن] (٢).

стр. 3225

وجه الاستدلال: قوله: (وكان يأمرنا بثلاثة أحجار) والأصل في الأمر الوجوب. الدليل الثاني: (١٢٦٤ - ٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (١). [إسناده فيه لين] (٢).

стр. 3226

الدليل الثالث: (١٢٦٥ - ٦) ما رواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي

стр. 3227

بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (١). وجه الدلالة: أننا إذا كنا نهينا أن نستنجي بحجر واحد أو حجرين، فما بالك بمن ترك الاستنجاء بالكلية، فهذا أولى بالنهي، والأصل في النهي التحريم. الدليل الرابع: معلوم أن البول والغائط نجسان بالإجماع، وقد كلف الإنسان بإزالة النجاسة عند فعل عبادة تشترط لها الطهارة، منها حديث أسماء في غسل دم الحيض، وهو في الصحيحين، ومنها حديث أنس في بول الأعرابي، وهو متفق عليه، والأحاديث في ذلك كثيرة، فنحتاج إلى دليل على جواز الصلاة، والإنسان لم يقم بالاستنجاء من البول والغائط، ولا دليل. الدليل الخامس: (١٢٦٦ - ٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (٢). وجه الاستدلال: أن الحديث وإن لم يكن صريحًا في وجوب الاستنجاء، لكنه صريح في وجوب إزالة النجاسة من البول، فيبقى الحديث شاملًا لكل بول، سواء كان الأثر المتبقي بعد

стр. 3228

البول، أو البول نفسه، فمن لم يوجب قطع نجاسة البول بعد الفراغ منه فعليه الدليل. وأخرت هذا الدليل؛ لأن دلالته ليست صريحة. الراجح من الخلاف: لا شك أن قول الشافعية والحنابلة في وجوب الاستنجاء أقوى من حيث الأدلة، وهو الذي يليق بدين الإسلام دين الطهارة والنظافة. * * *

стр. 3229

الفصل الثاني هل الاستنجاء على الفور أم على التراخي ؟ مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الأمر المطلق، هل هو على الفور، أم على التراخي؟ • الواجب لغيره يجب عند وجوب ذلك الشيء. [م-٥٨٣] لما كان الاستنجاء هو من باب إزالة النجاسة، وإزالة النجاسة واجبة للصلاة صرح الشافعية بأن الاستجمار لا يجب على الفور، بل يجوز تأخيره حتى يريد الطهارة أو الصلاة (١)، ويستحب تعجيله. • الدليل بأن الاستنجاء على التراخي: الدليل الأول: (١٢٦٧ - ٨) ما رواه البخاري في صحيحه: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله ﷺ فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (٢).

стр. 3230

واستدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، لقوله: (فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك) فإذا نفي الرش كان نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك. الدليل الثاني: قياس إزالة النجاسة على بقية شروط الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة وجب الاستنجاء وجوبًا موسعًا بسعة الوقت، ومضيقًا بضيقه كبقية الشروط (١). • والدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة. حديث أنس في تطهير بول الأعرابي، فقد بادر النبي ﷺ في إهراق الماء على بوله، (١٢٦٨ - ٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (٢). * * *

стр. 3231

الفصل الثالث في العاجز عن الاستنجاء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • المحرم لغيره تبيحه الحاجة ككشف العورة. أو بعبارة أخرى: • ما حرِّم تحريم الوسائل فالحاجة تبيحه. • تجوز مباشرة الممنوع للتخلص منه (١). • ما جاز فعله مع الميت جاز فعله مع الحي؛ لأن حرمة الميت والحي واحدة (٢). [م-٥٨٤] إذا عجز الإنسان عن الاستنجاء، فمن يرى أن الاستنجاء سنة فهذا واضح أنه لا يجب عليه شيء؛ لأنه لو تركه مع القدرة لم يأثم، فكيف إذا تركه مع عدم

стр. 3232

القدرة عليه، وأما من يرى وجوب الاستنجاء مطلقًا أو يراه واجبًا إذا تجاوز المخرج المعتاد فهل ينجيه غيره أم لا؟ فقيل: يسقط عنه الاستنجاء، وهو مذهب الحنفية (١)، واختيار الشوكاني (٢). وقيل: إن أمكنه الاستنجاء بمن يجوز له النظر من زوجة أو أمة لزمه، وإلا سقط عنه، وهذا مذهب الحنابلة (٣)، ومثله مذهب المالكية في الرجل إلا أنهم قالوا في المرأة: لا يجوز أن توكل غيرها بغسله من جارية أو غيرها لكن إن تطوع زوجها بغسله عنها فبها ونعمت، ولا يجب عليه ذلك، وإن أبى فلها أن تصلي بالنجاسة، ولا تكشف عورتها لأحد (٤). • دليل من قال بسقوط الاستنجاء عند العجز: الدليل الأول: كل الأدلة التي استدلوا على عدم وجوب الاستنجاء استدلوا بها هنا، فإذا كان الاستنجاء ليس واجبًا، وكان كشف العورة للغير محرمًا، فلا يرتكب المحرم من أجل تحقيق أدب من الآداب. وقد أجبت عن أدلتهم هناك في حكم الاستنجاء فانظرها هناك يا رعاك الله. الدليل الثاني: على التسليم بأن الاستنجاء واجب، فإن الواجبات كلها تسقط مع العجز، فالتكليف من شرطه القدرة، وهذا غير قادر.

стр. 3233

(١٢٦٩ - ١٠) فقد روى البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (فأتوا منه ما استطعتم) وهذا لا يستطيع الاستنجاء. • ويناقش: لا خلاف بأن الواجبات تسقط مع العجز، ولكن القدرة تارة يكون قادرًا بنفسه، وتارة يكون قادرًا بغيره، فإذا وجد من ينجيه لم يكن عاجزًا. • دليل من قال: يلزمه إن كان عنده أمة أو زوجة متطوعة: لما كان كشف العورة للأمة والزوجة مباحًا، كان مباشرة الزوجة والأمة للاستنجاء مباحًا أيضًا. والحقيقة أن الخلاف يرجع إلى حكم كشف العورة للحاجة، والذي أراه أن كشف العورة للحاجة جائز للأجنبي. أولًا: لأن كشف العورة محرم لغيره، وما كان محرمًا لغيره أباحته الحاجة وذلك كإباحة العرايا، وإباحة كشف العورة للتداوي. فإذا جاز بيع العرايا والرجع في معرفة التساوي إلى الخرص لمجرد الحاجة إلى أكل الرطب تفكهًا، وقلنا: إنه من باب التفكه؛ لأن الإنسان يملك تمرًا، لكن ليس عنده رطب، فإذا كان الشرع نظر إلى حاجة هذا الشخص في التفكه، فكونه يباح له أن يتخلص من النجاسات بواسطة شخص آخر أولى، خاصة أن بقاء النجاسة على البدن يؤذي الرجل كما يؤذي من يجالسه للرائحة الكريهة التي تنبعث منه.

стр. 3234

ومثله التداوي فإنه لا يعتبر ضرورة بل يعتبر حاجة بدليل أنه يجوز تركه، ولم يرشد الرسول ﷺ المرأة السوداء إليه (١٢٧٠ - ١١) فقد روى البخاري من طريق عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء ابن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. ورواه مسلم (١). فأرشدها إلى الصبر، ولو كان التداوي لازمًا لأرشدها إليه. (١٢٧١ - ١٢) ومنها ما رواه البخاري من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: خرج علينا النبي ﷺ يومًا، فقال: عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد، ورأيت سوادًا كصثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي ﷺ فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغ النبي ﷺ فقال: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ... الحديث رواه مسلم بنحوه (٢).

стр. 3235

فقوله: لا يسترقون: أي لا يطلبون الرقية. ومع ذلك أجاز الفقهاء كشف العورة للتداوي، مع أنه حاجة وليس ثمت ضرورة، مع أننا في الاستنجاء قد لا نحتاج إلى كشف العورة، وإنما يحتاج من ينجي غيره إلى مباشرة العورة بحائل فقط دون النظر إليها. وإذا كان الميت في غسله ينجى فالحي أولى بالاستنجاء من الميت لما يلي: أولًا: أن بقاء النجاسة على الحي يؤذيه أذى شديدًا، وإيذاء الحي أشد من إيذاء الميت، ويجب إزالة كل أذى عنه متى ما كان مستطيعًا. ثانيًا: أن بقاء النجاسة على غيره يؤذي غيره ممن يخالطه، ولا بد للإنسان من المخالطة. ثالثًا: أن هذا المريض مكلف بأداء الصلاة، ويجب لها الطهارة متى كان مقتدرًا بنفسه أو بغيره، وبقاؤه على حالته تلك يوجب له من الحرج والألم النفسي ما لم يعلم قدره إلا الله، فمن أجل هذا وغيره يجب تطهيره من النجاسة وتنقيته منها متى كان ذلك بالإمكان، والله أعلم. * * *

стр. 3236

الباب الثاني في آداب الخلاء الفصل الأول في آداب تتعلق بالدخول والخروج وقضاء الحاجة المبحث الأول في حكم التسمية عند الدخول مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل في العبادات المنع، وفي العادات الإباحة. • التسمية قد تكون شرطًا كما في التذكية، وقد تكون بدعة كالتسمية للدخول في الصلاة أو للأذان، وقد تكون مستحبة كالتسمية للأكل، وأحكامها قائمة على التوقيف، وليس الاستحسان. [م-٥٨٥] ذهب الفقهاء إلى مشروعية التسمية عند دخول الخلاء (١).

стр. 3237

وقيل: لا تشرع التسمية مطلقًا، وهو قول في مذهب المالكية (١). وقيل: لا تشرع عند الدخول، وتشرع عند الخروج، وهو قول في مذهب المالكية (٢). • دليل من قال بمشروعية التسمية: الدليل الأول: الإجماع . وممن حكى الإجماع على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء النووي، قال: وهذا الأدب -يعني: قول بسم الله- متفق على استحبابه، ويستوي فيه الصحراء والبنيان (٣). الدليل الثاني: (١٢٧٢ - ١٣) قال الحافظ ابن حجر: روى العمري، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن رسول الله ﷺ : إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث. [ذكر التسمية في الحديث شاذ] (٤).

стр. 3238

الدليل الثالث: (١٢٧٣ - ١٤) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن أبي معشر، هو نجيح، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا دخل الكنيف، قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (١). [سنده ضعيف] (٢).

стр. 3239

الدليل الرابع: (١٢٧٤ - ١٥) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، حدثنا خلاد الصفار، عن الحكم بن عبد الله النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 3240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3242

• الراجح: أن التسمية ليست مشروعة في الدخول إلى الخلاء، وحديث أنس في الصحيحين ليس فيه ذكر للتسمية، والله أعلم. * * *

стр. 3243

المبحث الثاني في حكم التعوذ من الخبث والخبائث مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الفعل التعبدي المجرد من النبي ﷺ إذا لم يكن بيانًا لمجمل واجب فهو على الاستحباب. [م-٥٨٦] يستحب أن يقول قبل الدخول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث (١). • الدليل على المشروعية: (١٢٧٥ - ١٦) ما رواه البخاري من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسًا يقول كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ورواه مسلم أيضًا (٢). الدليل الثاني: الإجماع على مشروعية هذا الذكر، نقل الإجماع جماعة منهم النووي في المجموع (٣)،

стр. 3244

وابن قاسم في حاشيته على الروض (١)، وغيرهم. وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء (٢). قال أحمد: ما دخلت قط المتوضأ، ولم أقلها إلا أصابني ما أكره (٣). قال الخطابي: الخبُث بضم الباء: جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم. اهـ وقيل: الخبث: الشر والمكروه، والخبائث: الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال ابن العربي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. اهـ وقال الخطابي: عامة أصحاب الحديث يقولون الخبْث ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبُث مضمومة الباء (٤). وجاء في عون المعبود: قال ابن سيد الناس: وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام، وحسبك به جلالة، وقال القاضي عياض: أكثر روايات الشيوخ بالإسكان. وقال القرطبي: رويناه بالضم والإسكان (٥). وقال ابن تيمية: والأول أقوى -يعني الضم- لأن: فعيل: اذا كان صفة جمع على

стр. 3245

فعلاء، مثله: ظريف: ظرفاء، وكريم: وكرماء، وإنما يجمع على فُعُل إذا كان اسمًا مثل، رغيف: ورغُف ونذير ونُذُر، ولأنه أكثر (١). وقال ابن دقيق العيد: ذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء. ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا؛ لأن فُعُل -بضم الفاء والعين- يخفف عينه قياسا. فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث -بسكون الباء- ما لا يناسب المعنى، بل يجوز أن يكون -وهو ساكن الباء- بمعناه، وهو مضموم الباء. نعم من حمله -وهو ساكن الباء- على ما لا يناسب، فهو غالط في الحمل على هذا المعنى، لا في اللفظ (٢). وقال الحافظ: يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه، ككتب، ورسل (٣). اهـ * * *

стр. 3246

الفرع الأول في محل هذه الآداب • الجمهور على أن التعوذ أدب لقضاء الحاجة وكشف العورة ودخول مكانها فتشمل الصحراء والبينان. [م-٥٨٧] اختلف العلماء في ذلك: فقيل: يشرع في البنيان وفي الصحراء، لكن إن كان المكان معدًا لقضاء الحاجة قال الذكر قبل دخوله المكان، وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه. قال الحافظ: وهذا مذهب الجمهور (١). وقيل: إن هذا الذكر خاص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة (٢).

стр. 3247

• دليل من قال: الذكر خاص بالحشوش (١٢٧٦ - ١٧) ما رواه أحمد عن أسباط وعبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أراد أحدكم أن يدخل، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (١). [رجاله ثقات، إلا أن قتادة قد اختلف عليه في إسناده] (٢).

стр. 3248

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمر بالاستعاذة، ثم علل الأمر بأن هذه الحشوش محتضرة، فظاهره أن غيرها ليس مثلها مما لم يكن معدًا لقضاء الحاجة، فوجود الشياطين في هذه الحشوش أكثر من وجودهم في غيرها. • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث قد اختلف فيه على قتادة في إسناده. الوجه الثاني: أنه إنما سمي موضع الخلاء حشًا؛ لأنهم كانوا يقضون حاجاتهم في البساتين؛ لأن الحش في اللغة: هو البستان. • دليل من قال الذكر ليس خاصًا في البنيان: (١٢٧٧ - ١٨) ما رواه البخاري من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ورواه مسلم أيضًا (١). فالخلاء: هو الموضع الذي يخلو الإنسان بنفسه لقضاء الحاجة، ولا يشترط أن يكون معدًا لقضاء الحاجة، كما أطلق الغائط على المكان المنخفض من الأرض، في قوله ﷺ : إذا أتيتم الغائط. وجاء في العين: الخلاء ممدود: البراز: وهو اسم للفضاء الواسع يكنى به عن قضاء الغائط كما يكنى عنه بالخلاء. قال ابن حجر: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك، لكونها يحضرها

стр. 3249

الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن، أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلًا جانب البيت؟ الأصح الثاني (١). وقد يقال: إن الخلاء وإن كان هذا هو أصل اسمه فإنه قد نقل إلى الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، كما أن الغائط الأصل فيه الموضوع المنخفض، ونقل إلى ما يخرج من الإنسان. • الراجح: الذي تميل إليه نفسي أن هذا الذكر لا يختص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، خاصة أن حديث زيد بن أرقم قد تكلم فيه، وحديث أنس أصح منه، وهو مطلق في أماكن الخلاء، والله أعلم. * * *

стр. 3250

الفرع الثاني متى يقال الذكر الوارد في دخول الخلاء [م-٥٨٨] الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف في مسألة أخرى، وهي ذكر الله في الخلاء، فمن منعه طلب أن يقال هذا الذكر قبل دخول الخلاء، ومن أجاز ذكر الله في الخلاء لم يمنع، وسوف نأتي على تفصيل هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله، والخلاف في هذه المسألة على خمسة أقوال: قيل: يقول هذا الذكر قبل دخول الخلاء إن كان المكان معدًا لذلك، وإلا قاله في أول الشروع كتشمير ثيابه، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة. وقيل: يقوله قبل الدخول إن كان المكان معدًا لذلك، وإن كان في مكان لم يعد لذلك فإنه يقول هذا الذكر ما لم يجلس لقضاء الحاجة. وهو قول في مذهب المالكية. وقيل: يقوله: ما لم يكشف عورته. وهو قول في مذهب المالكية. وقيل: يقوله ما لم يخرج منه الحدث، وهو قول في مذهب المالكية. وقيل: يقوله مطلقًا، ولو خرج منه الحدث، هو قول في مذهب المالكية أيضًا. وسوف نأتي على ذكر أدلة المسألة، وعزو الأقوال إلى كتب المذاهب في مسألة ذكر الله في الخلاء إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 3251

الفرع الثالث في إعاذة الطفل بالذكر الوارد مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • التعوذ هل هو من آدب قضاء الحاجة، أو هو أدب لدخول مكانها، أو لهما معًا؟ [م-٥٨٩] قال الرملي: «إذا دخل الخلاء بطفل لقضاء حاجة الطفل فهل يسن له أن يقول على وجه النيابة عن الطفل: بسم الله اللهم إني أعوذ بك، أو يقول: اللهم إنه يعوذ بك، أو لا يسن قول شيء من ذلك؟ قال الرملي: فيه نظر، ولا يبعد أن يقول ذلك ويقول إنه يعوذ بك» (١). والذي يظهر لي أن الجواب مبني على مسألة هل التعوذ من أجل دخول هذه الأماكن المحتضرة من الشياطين، أو من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة، أو منهما جميعًا؟ فإن كان من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة تعوذ للطفل فقط، وإن كان من أجل أن هذه الحشوش محتضرة، تكثر فيها الشياطين، فيتعوذ له وللطفل، فيقول: اللهم إنا نعوذ بك، أو يتعوذ عن نفسه، ويعوذ الطفل بقوله: اللهم أني أعيذه بك من الخبث والخبائث، ونحو ذلك،

стр. 3252

وتعويذ الطفل بالأذكار المشروعة وارد في الشرع. (١٢٧٨ - ١٩) فقد روى البخاري من طريق المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين، ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (١). والله أعلم. * * *

стр. 3253

المبحث الثالث استحباب لبس الحذاء عند الدخول للخلاء [م-٥٩٠] استحب بعض فقهاء الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، لبس الحذاء عند دخول الخلاء. • دليل الاستحباب: (١٢٧٩ - ٢٠) ما رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبدالله، عن حبيب بن صالح، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء لبس حذاءه، وغطى رأسه (٣). [إسناده ضعيف مع إرساله] (٤). قال النووي: وقد اتفق العلماء على أن الحديث المرسل، والضعيف، والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال، ويعمل بمقتضاه وهذا منها (٥). قلت: لنا غنية في العمل بالحديث الصحيح عن الضعيف، ثم العمل بالمرسل عند الشافعية يعمل فيه بشروط لم تتوفر في هذا المرسل، منها أن يكون رجاله ثقاتًا، وأن يعتضد، وهذا إسناده ضعيف، ولم يعتضد.

стр. 3254

الدليل الثاني: من النظر، قالوا: إن لبس الحذاء يقي الرجل من النجاسة، فإذا دخل حافيًا قد تتنجس رجلاه، وقد يكون المحل غير طاهر، فقد يدخله الصغير الذي لا يتوقى عن نشر النجاسة في الأرض، فلبس الحذاء فيه حماية للقدم من التلوث بالنجاسة، وقد يصيب الإنسان شيء من الوسواس، هل تنجست قدماه أم لا؟ وقطع وسواس الشيطان مطلوب. قلت: هذا التعليل ظاهر، لكن ما دام أن المسألة لم يثبت فيها نص، فلو عبر بكلمة: ينبغي، أو الأولى أو أي عبارة أخرى لا تكون مشتملة على ألفاظ شرعية من الاستحباب، أو الكراهة، ونحوها لكان أفضل، والله أعلم. * * *

стр. 3255

المبحث الرابع في حكم تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • اليمين تقدم في باب التكريم، واليسرى تقدم في عكسه، وما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما، فالأصل فيه اليمين. [م-٥٩١] استحب الفقهاء تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج (١). • دليل المشروعية: الدليل الأول: الإجماع .

стр. 3256

قال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه (١). ونقل الإجماع أيضًا ابن قاسم في حاشيتيه (٢). الدليل الثاني: جاءت نصوص كثيرة أن ما كان من باب التكريم قدم فيه اليمين، وما كان ضده قدم فيه اليسار، ومن هذه النصوص. (١٢٨٠ - ٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه. [الراجح في إسناده الانقطاع] (٣).

стр. 3257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3258

(١٢٨١ - ٢٢) ومنها: ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس (١). [إسناده مضطرب] (٢).

стр. 3259

(١٢٨٢ - ٢٣) ومنها: ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول،

стр. 3260

ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. رواه مسلم، ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (١). فالحديث ظاهر في إكرام اليمين، واختصاص اليسرى بالأذى. (١٢٨٣ - ٢٤) ومنها ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع (٢). وهذا الحديث أيضًا ظاهر في إكرام اليمين. ومنها حديث تقديم الرجل اليمنى في دخول المسجد، واليسرى في خروجه، (١٢٨٤ - ٢٥) أخرجه الحاكم من طريق أبي خليفة القاضي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شداد أبو طلحة، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك، أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. [أرجو أن يكون حسنًا] (٣).
следующие страницы →