← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

قال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه (١). ونقل الإجماع أيضًا ابن قاسم في حاشيتيه (٢). الدليل الثاني: جاءت نصوص كثيرة أن ما كان من باب التكريم قدم فيه اليمين، وما كان ضده قدم فيه اليسار، ومن هذه النصوص. (١٢٨٠ - ٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه. [الراجح في إسناده الانقطاع] (٣).

стр. 3257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3258

(١٢٨١ - ٢٢) ومنها: ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس (١). [إسناده مضطرب] (٢).

стр. 3259

(١٢٨٢ - ٢٣) ومنها: ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول،

стр. 3260

ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. رواه مسلم، ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (١). فالحديث ظاهر في إكرام اليمين، واختصاص اليسرى بالأذى. (١٢٨٣ - ٢٤) ومنها ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع (٢). وهذا الحديث أيضًا ظاهر في إكرام اليمين. ومنها حديث تقديم الرجل اليمنى في دخول المسجد، واليسرى في خروجه، (١٢٨٤ - ٢٥) أخرجه الحاكم من طريق أبي خليفة القاضي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شداد أبو طلحة، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك، أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. [أرجو أن يكون حسنًا] (٣).

стр. 3261

قال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: يستحب تقديم اليمنى في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء، والغسل ولبس الثوب، والنعل والخف، والسراويل، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس والسلام من الصلاة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، والأخذ والعطاء، وغير ذلك مما هو في معناه. ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كالامتخاط والاستنجاء، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف والسراويل والثوب والنعل، وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك. وقال ابن تيمية: «قد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد، والذي يختص بإحداهما إن كان بالكرامة كان باليمين، كالأكل والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب، وتناولها، ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، والامتخاط، ونحو ذلك».اهـ ولو قيل: إن الأمور ثلاثة: ما كان ظاهرًا أنه من باب التكريم، فتقدم فيه اليمنى.

стр. 3262

وما كان ظاهرًا أنه من باب الأذى، فتقدم فيه اليسرى. وما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما، فالأصل فيه اليمين، (١٢٨٥ - ٢٦) لما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (١).

стр. 3263

لكان هذا القول أقرب إلى الصواب، وأوفق بالدليل، والله أعلم. * * *

стр. 3264

المبحث الخامس في الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل فعل من العبادات توفر سببه على عهد النبي ﷺ ، ولم يفعله ولم يكن هناك مانع من فعله فالمشروع تركه. • الأصل في العبادات عدم المشروعية. • الاستحباب حكم شرعي يقوم على دليل شرعي. • الصواب لا يعرف بكثرة القائلين به. [م-٥٩٢] استحب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١)، الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة.

стр. 3265

وقيل: لا يستحب، اختاره بعض المحققين (١). دليل من قال بالاستحباب: الدليل الأول: من الأثر . (١٢٨٦ - ٢٧) ما رواه البيهقي من طريق زمعة (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال: قدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله ﷺ إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى، وينصب اليمنى (٣). [إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل] (٤). الدليل الثاني: من النظر . قالوا: الاعتماد على اليسرى أسهل في خروج الحدث، وحكمة ذلك: أن المعدة في الشق الأيمن، فإذا اعتمد على ذلك صار المحل كالمزلق لخروج الحدث، فهي شبه الإناء الملآن الذي أقعد على جنبه للتفريغ منه، بخلاف ما إذا أقعد معتدلًا.

стр. 3266

ويجاب: بأن هذا الكلام غير دقيق، والمرجع فيه إلى الطب، وليس لنظر الفقهاء، والغائط لا يخرج من المعدة مباشرة إلى الخارج حتى يقال: إن المعدة في الشق الأيمن، ويكون الاعتماد على اليسرى من أجل إفراغها من الفضلات، والله أعلم. ثم وقفت على كلام للدكتور محمد بن علي البار، نقله الشيخ ابن بسام في توضيح الأحكام، قال: «إن أحسن طريقة فسيولوجية لقضاء الحاجة؛ لإخراج الفضلات: الجلوس على الأرض، والاتكاء على الرجل اليسرى، وذلك أن شكل المستقيم -وهو آخر الأمعاء الغليظة- وفيه تخزن الفضلات على شكل (٤) فإن اتكأ على اليسرى، صار مستقيمًا، وسهل نزول الغائط، كما أن خلف المستقيم معى بكسر الميم، وفتح العين منونة غليظًا يدعى القولون السيني؛ لأنه على شكل (س) وكذلك يستقيم وضعه عند الاتكاء على الرجل اليسرى، وذلك كله من أسباب سهولة خروج الفضلات» (١). ومن خلال قراءتي لبحوث الدكتور محمد بن علي البار باعتباره طبيبًا ذا توجهات إسلامية وله كتابات نافعة وفقه الله، وله جهد في عمل الدعوة يشكر عليه إلا أنني رأيت أنه يأخذ كلام الفقهاء غير المعصوم على أنه من الشريعة المعصومة، ثم يبحث له في الطب ما يؤكده، ليقال: إن الشريعة قد سبقت الطب إلى هذا، ولهذا أرتاح إلى كلام الطبيب الذي ليس له خلفية شرعية في الاستدلال بكلامه وأفرح به أكثر من الطبيب الذي له ثقافة شرعية، وهي ليست بالقدر الذي يجعله يفرق بين الشريعة وبين كلام الفقهاء الذي لا دليل عليه. والله أعلم. الدليل الثالث: أن في الاعتماد على اليسرى إكرامًا لليمين. ويجاب عنه: لو كان ذلك من باب إكرام اليمين لجاء الأمر به، أو فعله من الرسول ﷺ فلما لم ينقل الأمر به، ولا فعله، وكان يتكرر من الرسول ﷺ ومن صحابته علم أنه غير مشروع، والله أعلم.

стр. 3267

دليل من قال: لا يشرع . الأصل عدم المشروعية، فمن استحب شيئًا فعليه الدليل، وما ورد في ذلك فليس بصحيح، ولا حسن، ولا ضعيف خفيف الضعف، وإثبات الأحكام الشرعية بما لا تقوم به حجة لا يجوز. وهذا هو الراجح. * * *

стр. 3268

المبحث السادس في الكلام أثناء قضاء الحاجة الفرع الأول في ذكر الله تعالى داخل الخلاء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. • يجب حمل العام على عمومه، والمطلق على إطلاقه حتى يرد دليل التخصيص أو التقييد. • النصوص لا تخصص، ولا تقيد إلا بنصوص مثلها. [م-٥٩٣] اختلف العلماء في ذكر الله داخل الخلاء، كأن يجيب المؤذن، أو يحمد الله إذا عطس، ومنه دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله، كورقة كتب فيها اسم من أسماء الله، وكالدراهم المنقوش فيها ذكر الله، ونحو ذلك على قولين: فقيل: يكره أن يذكر الله داخل الخلاء، وهو مذهب الحنفية، وقول في مذهب المالكية، ومذهب الشافعية والحنابلة (١).

стр. 3269

وهذا المذهب منسوب إلى ابن عباس ﵄ (١). وقيل: لا مانع من ذكر الله داخل الكنيف، فإذا عطس فليحمد الله ولو كان على حاجته، وهو قول مالك، ورجحه القرطبي من المالكية، وهو رواية عند أحمد، ورجحه ابن تيمية (٢). وهذا المذهب منسوب إلى عبد الله بن عمرو ﵁، والنخعي، وابن سيرين والشعبي (٣).

стр. 3270

ونقل الإجماع على جواز ذكر الله في القلب حال قضاء الحاجة (١). • دليل من قال يكره ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة: الدليل الأول: أن الرسول ﷺ كان يتعوذ قبل دخول الخلاء، ولو كان الأمر غير مكروه لكان التعوذ مصاحبًا للفعل عند الشروع في قضاء الحاجة، فلما قدمه على سببه علم كراهيته له فيه. (١٢٨٧ - ٢٨) فقد روى البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (٢). [انفرد بقوله: إذا أراد أن يدخل سعيد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، والحديث في الصحيحين، من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، بلفظ: إذا دخل الخلاء، ولم يقل: إذا أراد أن يدخل] (٣).

стр. 3271

وقد يقال: إن هذه الرواية ليست معارضة لرواية الصحيحين، بل هي مبينة لها؛ فتكون معنى: إذا دخل الخلاء: أي إذا أراد أن يدخل؛ لأن إذا تأتي قبلية، وبعدية، ومصاحبة بحسب القرائن (١). الدليل الثاني: (١٢٨٨ - ٢٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا مرَّ، ورسول الله ﷺ يبول، فسلم، فلم يرد عليه (٢).

стр. 3272

وأجيب: بأنه يحتمل أنه لم يرد عليه؛ لأنه على غير طهر، كما جاء في بعض الأحاديث. (١٢٨٩ - ٣٠) فقد روى أبو داود من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر، أو قال: على طهارة (١). [صحيح] (٢).

стр. 3273

فالحديث ظاهر بأنه لم يترك السلام بناء على أنه في الخلاء، وأن ذكر الله مكروه في هذا المكان، وإنما ترك السلام؛ لأنه ليس على طهارة؛ لأنه لو سلم بعد الفراغ من البول لم يرد عليه أيضًا؛ لأنه يصدق عليه أنه ليس على طهارة. الدليل الثالث: (١٢٩٠ - ٣١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عيسى بن

стр. 3274

يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا مر على النبي ﷺ ، وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك (١). [ضعيف] (٢).

стр. 3275

الدليل الرابع: (١٢٩١ - ٣٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (١).

стр. 3276

[الحديث معلول] (١).

стр. 3277

الدليل الخامس: من النظر، قالوا: إن في ذلك تكريمًا لاسم الله ، وتكريم اسماء الله تعالى، وإبعادها عن الأماكن الخبيثة، وصونها عن ذلك من تعظيم الله ،

стр. 3278

فإذا كان الإنسان يستحب له أن لا يذكر الله تعالى إلا على طهارة، كما تقدم من حديث ابن عمر تعظيمًا لله سبحانه، وهي طهارة من الحدث، فتعظيم الله عن نجاسة الخبث من باب أولى. الدليل السادس: (١٢٩٢ - ٣٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس إذا دخل الخلاء ناولني خاتمه. [ضعيف فيه زمعة بن صالح، وقد توبع] (١). • دليل من قال: يذكر الله حتى في الخلاء: الدليل الأول: (١٢٩٣ - ٣٤) ما رواه مسلم من طريق البهي، عن عروة، عن عائشة قالت كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢). وجه الاستدلال: قوله ﷺ في الحديث: (كل) وكل من ألفاظ العموم. وقوله: (أحيانه) أي أوقاته، وهي نكرة مضافة، فتعم كل وقت، ومنه حال قضاء الحاجة.

стр. 3279

• وأجيب: بأن المقصود يذكر الله متطهرًا ومحدثًا، وجنبًا، وفي حال القعود والمشي، والقيام والاضطجاع، وليس المقصود أنه يذكر الله حال قضاء الحاجة؛ لأن الذي يظهر أن هذه الحال ليست داخلة في إطلاق الحديث، فالمطلق والعام إنما يدخل فيه ما يتبادر إلى ذهن المخاطب دخوله، والله أعلم. الدليل الثاني: قالوا: لا يوجد نص صريح في النهي عن ذكر الله، وقد شرع الله لنا ذكره في كل حال، وأمرنا أن نذكره ذكرًا كثيرًا، وحذر من نسيان ذكره، فلا نترك هذه النصوص إلا لنص صريح لا نزاع فيه، وما ذكرتموه لا يكفي لمعارضة ما ذكر: فقولكم: إن الرسول ﷺ كان يقول الذكر قبل دخول الخلاء، إذا سلم ذلك فيكون دليلًا على استحباب هذا الذكر قبل الدخول، ولا يلزم منه كراهية ذكره بعد الدخول؛ لأن ترك المستحب لا يلزم منه ارتكاب المكروه، مع أن رواية الأكثر للحديث كان يقول إذا دخل الخلاء، وتفرد بقوله: (إذا أراد أن يدخل) راو ليس بالقوي. وأما حديث تركه رد السلام على من سلم عليه، فقد سبق الجواب عليه، ولا نجتهد في طلب العلة وقد نص عليها الشارع: (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر). وأما حديث وضع الخاتم، فقد علمتم أنه معلول. وأما قولكم: إن فيه تكريمًا لذكر الله، فنحن لا نذكر الله إلا تكريمًا وتعظيمًا له. الدليل الثالث: (١٢٩٤ - ٣٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي

стр. 3280

أهله قال: باسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدًا. وأخرجه مسلم (١). وجه الاستدلال: ترجم له البخاري في صحيحه بقوله: باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع. قال الحافظ: «فيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهية ذكر الله في حالين: الخلاء والوقاع» (٢). فإذا كان الإنسان يذكر الله حال كشف العورة في الجماع، فلا مانع من ذكر الله حال البول والغائط، والله أعلم. الدليل الرابع: كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن، ورأسه في حجر عائشة، وهي حائض، فإذا كان قربه من النجاسة لا يمنعه أن يقرأ القرآن، لم يمنع حال قضاء الحاجة. (١٢٩٥ - ٣٦) فقد روى البخاري من طريق منصور، عن أمه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقرأ القرآن، ورأسه في حجري، وأنا حائض، ورواه مسلم بنحوه (٣). الدليل الخامس: الراجح من أقوال أهل العلم أن الحائض تقرأ القرآن، مع أن حدثها مستمر، ودم الحيض بمنزلة البول، بجامع أن كلا منهما نجس، ومنتن الرائحة، ومن مخرج واحد، ومع ذلك قد تقرأ القرآن ودمها يسيل، فما المانع أن تذكر الله بغير القرآن إذا احتاجت إلى ذلك حال قضاء الحاجة.

стр. 3281

الدليل السادس: كان معروفًا ذكر الله في حال الخلاء عن بعض السلف، وهذا يذكر للاستئناس، وليس ذكره من باب الاحتجاج (١٢٩٦ - ٣٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد -يعني: ابن سيرين- سئل عن الرجل يعطس في الخلاء؟ قال: لا أعلم به بأسًا بذكر الله (١). [صحيح]. (١٢٩٧ - ٣٨) وروى أيضًا من طريق منصور، عن إبراهيم، قال: يحمد الله فإنه يصعد (٢). [وسنده صحيح]. (١٢٩٨ - ٣٩) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن الشعبي في الرجل يعطس على الخلاء، قال: يحمد الله (٣). [رجاله ثقات] (٤). فهؤلاء ثلاثة من التابعين يرون أنه لا بأس بذكر الله في الخلاء. فالراجح من الخلاف: جواز ذكر الله تعالى ولو كان على حاجته، فإذا عطس فلا يمنع أن يحمد الله، وإذا سمع المؤذن فلا مانع من إجابته، ولم أقف على دليل صحيح صريح يمنع من ذكر الله حال قضاء الحاجة، والله أعلم. * * *

стр. 3282

مسألة بسملة المتوضيء في الخلاء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • إذا تعارض الأمر والنهي فإن كان الأمر للوجوب والنهي لغير التحريم قدم الأمر، وإلا قدم النهي. [م-٥٩٤] إذا توضأ الرجل في الخلاء فهل يبسمل؟ أما من يرى وجوب التسمية في الوضوء، وكذلك من يرى إجابة المؤذن فإنه يفعل ذلك ولو كان في الخلاء؛ لأن المكروه تبيحه الحاجة، فلا يبقى مكروهًا مع الحاجة، فما بالك بالواجب. وأما من يرى سنية التسمية وإجابة المؤذن، فهنا تعارض الأمر والنهي على القول بكراهة ذلك، فهل يقدم الأمر، أو يقدم النهي؟ (١٢٩٩ - ٤٠) فالظاهر تقديم النهي؛ لما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ورواه مسلم (١).

стр. 3283

فالأمر يتعلق بالاستطاعة، والنهي حتم تركه. وسوف نأتي على حكم التسمية في الوضوء في باب سنن الوضوء، والأقوال فيها ثلاثة: فقيل: تجب التسمية. وقيل: بل هي من سنن الوضوء. وقيل: لا تشرع. ومع ذلك لا ينبغي أن يعطى حكمًا عامًا، بل يرجع إلى طبيعة الخلاف، فليس كل خلاف يكون الراجح قويًا، والمرجوح ضعيفًا، ففي بعض المسائل تتجاذب الأقوال، فيكون أحدها قويًا، والآخر أقوى منه، وليست المقابلة بين ضعيف وقوي، والخلاف في التسمية ليس كالخلاف في إجابة المؤذن، وهكذا، وسوف نأتي في سنن الوضوء على أدلة حكم التسمية في الوضوء، وما فيه من آثار إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 3284

الفرع الثاني في الكلام في الخلاء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • النهي عن الكلام في الخلاء، هل يتعلق بالمكان أو حال قضاء الحاجة؟ • الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. • الأصل في العادات الإباحة. [م-٥٩٥] الكلام في الخلاء إن كان في ذكر الله تعالى، فقد سبق بحثه، وإن كان كلامًا غير ذلك، فقد اختلف فيه: فقيل: يكره إلا لحاجة، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: لا يتنحنح (٢). وقيل: يحرم، اختاره ابن عبيدان من الحنابلة (٣).

стр. 3285

وقيل: يحرم إن كان الكلام من رجلين يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما (١). وقيل: لا يكره، وهو الراجح. وظاهر كلامهم أن الكراهة لا تختص بحال قضاء الحاجة، بل ما دام في المكان المعد لقضاء الحاجة. واختار بعضهم أن الكراهة تختص بقاضي الحاجة دون المكان (٢). • دليل الكراهة: (١٣٠٠ - ٤١) ما رواه أحمد من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفان عورتهما، يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك (٣). [إسناده ضعيف، وفيه اضطراب] (٤).

стр. 3286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3287

والحديث لو صح لدل على التحريم، وليس على الكراهة، لكن قالوا: إن التحريم خاص بمن جمع كل أوصاف الحديث، رجلان يمشيان إلى الغائط كاشفين عن عورتيهما، يتكلمان، فمن فعل بعض موجبات المقت، فقد ارتكب مكروهًا. قال الشوكاني: القرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن هذا الكلام غير محرم في هذه الحالة (١). • دليل من قال: يكره التنحنح: لا أعلم له دليلًا، والتنحنح ليس كلامًا، فلو تنحنح الإنسان، وهو في صلاته لم

стр. 3288

تبطل صلاته على الصحيح، ولو كان متعمدًا. وقد نص الشافعية على أنه لا يكره التنحنح. قال في تحفة المحتاج: «والأقرب أن مثل التنحنح عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟ لا يسمى كلامًا، وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع دخول الغير عليه» (١). اهـ • دليل من قال: لا يكره: حجته أن الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي، ولا دليل على الكراهة، والأصل في مثل هذا الإباحة حتى يثبت النهي من الشارع، ولم يثبت نهي، والله أعلم. * * *

стр. 3289

المبحث السابع في اللبث على الحاجة فوق الحاجة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • حكم اللبث على الحاجة فوق الحاجة يرجع إلى حكم كشف العورة بلا حاجة إذا خلا من الناظر، هل الأصل فيه التحريم أو الكراهة، أو الإباحة؟ وسوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى. • يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. [م-٥٩٦] استحب الحنفية، والشافعية، أن لا يطيل القعود فوق الحاجة (١). وفي مذهب الحنابلة ثلاثة أقوال: التحريم، وهو أشهرها (٢). والكراهة، والجواز بلا كراهة (٣).

стр. 3290

• دليل من منع المكث فوق الحاجة: الأول: قالوا: إن فيه كشفًا للعورة بلا حاجة. الثاني: ما يروى عن لقمان الحكيم. (١٣٠١ - ٤٢) ذكره ابن المنذر بلا إسناد، قال: وروينا عن لقمان أنه قال لمولاه: إن طول القعود على الخلاء يجمع منه الكبد، ويأخذ منه الناسور (١). الثالث: الإجماع، قال النووي في المجموع: وهذا الأدب -يعني: عدم إطالة القعود- مستحب بالاتفاق (٢). وقال ابن قاسم ﵀ في حاشيته: قد حكي الإجماع على تحريمه. قلت: وفي ذلك نظر، فلعله يعني الإجماع الذي نقله النووي، فإنه ينقل كثيرًا من إجماعات النووي، وهو إجماع على الاستحباب، لا على التحريم، وقد ذكرنا وجهًا في مذهب أحمد أنه يجوز بلا كراهة (٣). هذا غاية ما يمكن أن يستدل به لهذا القول. ويمكن مناقشة هذا القول بما يلي: أما الجواب عن قولهم بأنه كشف للعورة بلا حاجة، فسوف يأتي الجواب عنه في مسألة: رفع الثوب قبل الدنو من الأرض. وأما الجواب عن الاستدلال بما يروى عن لقمان الحكيم، فهذا لا أصل له. قال الشوكاني: «ومما يضحك منه التمسك بما روي عن لقمان الحكيم، أنه يورث الباسور، فيا لله العجب ممن لا يتحاشى عن تدوين مثل هذا الكلام في كتب الهداية، ولقد أبعد النجعة من اعتمد في مثل هذه المسألة الشرعية على لقمان الحكيم» (٤).

стр. 3291

وأما الجواب عن قولهم: بأنه يدمي الكبد، ويورث الناسور. فإن ذلك مرجعه إلى الطب، فإذا أخبر طبيب ثقة، ولو كافرًا بأن هذا يحصل منه ذلك، حرمناه. والعجب من الحنابلة كيف يعتبر رفع الثوب قبل دنوه من الأرض مكروهًا فقط مع أنه كشف للعورة بلا حاجة، ويعتبر إطالة المكث من المحرمات، مع أنه قد يقال: إن إطالة اللبث في الخلاء تبع لأمر مباح، بخلاف من فعل ذلك ابتداء من غير حاجة، وقد يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الاستدامة، وقد يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، فيتسامح في إطالة المكث، ما لا يتسامح في كشفه لعورته قبل دنوه من الأرض، والله أعلم. (١٣٠٢ - ٤٣) وأما ما رواه الترمذي في سننه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو محياة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم. قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو محياة اسمه يحيى بن يعلى. [إسناده ضعيف] (١). فالراجح: أن القول بالتحريم قول ضعيف، وأما الكراهة فيتجه إلا أنه مبني على مسألة حكم كشف العورة والإنسان خالٍ، فإن كان ذلك مباحًا فهو مباح، وإلا كان مكروهًا، ولا يتجاوز به الكراهة. * * *

стр. 3292

المبحث الثامن في استحباب تغطية الرأس حال قضاء الحاجة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • استحباب تغطية الرأس صح عن أبي بكر ﵁ ومرد ذلك إلى العرف، وليس الشرع. [م-٥٩٧] استحب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، تغطية الرأس عند قضاء الحاجة (١). دليل الاستحباب: (١٣٠٣ - ٤٤) ما رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر ابن عبد الله،

стр. 3293

عن حبيب بن صالح، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء لبس حذاءه، وغطى رأسه (١). [إسناده ضعيف مع إرساله] (٢). الدليل الثاني: (١٣٠٤ - ٤٥) ما رواه ابن عدي، من طريق محمد بن يونس، ثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه (٣). [موضوع] (٤).

стр. 3294

الدليل الثالث: (١٣٠٥ - ٤٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال وهو يخطب الناس: يا معشر المسلمين استحيوا من الله، فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطى رأسي استحياء من ربي (١). [رجاله ثقات]. وقال البيهقي: وروي عن أبي بكر، وهو عنه صحيح (٢). (١٣٠٦ - ٤٧) ومن الآثار، روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن ابن طاوس، قال: أمرني أبي إذا دخلت الخلاء أن أقنع رأسي. قلت: لم أمرك بذلك؟ قال: لا أدري (٣). [رجاله ثقات]. الدليل الرابع: ذكر بعض الفقهاء جملة من التعاليل لاستحباب تغطية الرأس عند دخول الخلاء، فقالوا منها: يغطي رأسه حياء من الله . ومنها: أنه أجمع لمسام البدن، وأسرع لخروج الفضلات!! ولأنه قد يصل إلى شعره ريح الخلاء فيعلق به (٤).

стр. 3295

وقال الحطاب: إن كشف الرأس حال قضاء الحاجة يصيبه مرض يقال له: اللوى يمنع الخارج! ! (١) والذي صح من هذه التعليلات ما ذكره الصديق ﵁: وهو الحياء من الله . ولولا ما صح عن الصديق ﵁ لقلت: في استحباب هذا نظر؛ لأن العورة وهي العورة يباح للإنسان إذا أراد الاغتسال أن يغتسل وهو عريان، وإن كان الستر أفضل، كما فعله موسى ﵊ وأيوب، وهذا ثابت عنهما، فكيف بتغطية الرأس. (١٣٠٧ - ٤٨) فقد روى البخاري من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام ابن منبه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى ﷺ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا، فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر، ورواه مسلم (٢). (١٣٠٨ - ٤٩) وروى البخاري من طريق الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى. قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك (٣).
следующие страницы →