وأما الجواب عن قولهم: بأنه يدمي الكبد، ويورث الناسور.
فإن ذلك مرجعه إلى الطب، فإذا أخبر طبيب ثقة، ولو كافرًا بأن هذا يحصل منه ذلك، حرمناه.
والعجب من الحنابلة كيف يعتبر رفع الثوب قبل دنوه من الأرض مكروهًا فقط مع أنه كشف للعورة بلا حاجة، ويعتبر إطالة المكث من المحرمات، مع أنه قد يقال: إن إطالة اللبث في الخلاء تبع لأمر مباح، بخلاف من فعل ذلك ابتداء من غير حاجة، وقد يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الاستدامة، وقد يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، فيتسامح في إطالة المكث، ما لا يتسامح في كشفه لعورته قبل دنوه من الأرض، والله أعلم.
(١٣٠٢ - ٤٣) وأما ما رواه الترمذي في سننه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو محياة، عن ليث، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم.
قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو محياة اسمه يحيى بن يعلى.
[إسناده ضعيف] (١).
فالراجح: أن القول بالتحريم قول ضعيف، وأما الكراهة فيتجه إلا أنه مبني على مسألة حكم كشف العورة والإنسان خالٍ، فإن كان ذلك مباحًا فهو مباح، وإلا كان مكروهًا، ولا يتجاوز به الكراهة.
* * *
стр. 3292
المبحث الثامن في استحباب تغطية الرأس حال قضاء الحاجة
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• استحباب تغطية الرأس صح عن أبي بكر ﵁ ومرد ذلك إلى العرف، وليس الشرع.
[م-٥٩٧] استحب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، تغطية الرأس عند قضاء الحاجة (١).
دليل الاستحباب:
(١٣٠٣ - ٤٤) ما رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر ابن عبد الله،
стр. 3293
عن حبيب بن صالح، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء لبس حذاءه، وغطى رأسه (١).
[إسناده ضعيف مع إرساله] (٢).
الدليل الثاني:
(١٣٠٤ - ٤٥) ما رواه ابن عدي، من طريق محمد بن يونس، ثنا خالد بن
عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه (٣).
[موضوع] (٤).
стр. 3294
الدليل الثالث:
(١٣٠٥ - ٤٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، عن أبيه
أن أبا بكر الصديق قال وهو يخطب الناس: يا معشر المسلمين استحيوا من الله، فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطى رأسي استحياء من ربي (١).
[رجاله ثقات].
وقال البيهقي: وروي عن أبي بكر، وهو عنه صحيح (٢).
(١٣٠٦ - ٤٧) ومن الآثار، روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية،
عن ابن طاوس، قال: أمرني أبي إذا دخلت الخلاء أن أقنع رأسي. قلت: لم أمرك بذلك؟ قال: لا أدري (٣).
[رجاله ثقات].
الدليل الرابع:
ذكر بعض الفقهاء جملة من التعاليل لاستحباب تغطية الرأس عند دخول الخلاء، فقالوا منها:
يغطي رأسه حياء من الله .
ومنها: أنه أجمع لمسام البدن، وأسرع لخروج الفضلات!!
ولأنه قد يصل إلى شعره ريح الخلاء فيعلق به (٤).
стр. 3295
وقال الحطاب: إن كشف الرأس حال قضاء الحاجة يصيبه مرض يقال له: اللوى يمنع الخارج! ! (١)
والذي صح من هذه التعليلات ما ذكره الصديق ﵁: وهو الحياء من الله .
ولولا ما صح عن الصديق ﵁ لقلت: في استحباب هذا نظر؛ لأن العورة وهي العورة يباح للإنسان إذا أراد الاغتسال أن يغتسل وهو عريان، وإن كان الستر أفضل، كما فعله موسى ﵊ وأيوب، وهذا ثابت عنهما، فكيف بتغطية الرأس.
(١٣٠٧ - ٤٨) فقد روى البخاري من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام ابن منبه،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى ﷺ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا، فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر، ورواه مسلم (٢).
(١٣٠٨ - ٤٩) وروى البخاري من طريق الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى. قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك (٣).
стр. 3296
ومع ذلك يكفي في الاستحباب ما جاء عن أبي بكر الصديق ﵁، فينبغي تعظيم ما يروى عن صحابة رسول الله ﷺ لمنزلتهم عند الله سبحانه، وصحبتهم لرسول الله ﷺ وجهادهم في نشر الدين والعلم، وهذا من آحادهم، فكيف إذا كان هذا عن خليفة رسول الله ﷺ ومن له سنة متبعة، فلا يعظم صحابة رسول الله إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا زنديق، ولا يبعد أن يكون الباعث على ذلك هو العرف، وليس النص الشرعي، والله أعلم.
* * *
стр. 3297
المبحث التاسع في مسح الذكر عند الفراغ من البول
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الباقي في المخرج من البول هل هو في حكم الخارج أو في حكم الداخل؟
• كل فعل توفر سببه على عهد النبي ﷺ ، ولم يفعله ولم يكن هناك مانع من فعله فالمشروع تركه.
• قال ابن تيمية: سلت البول بدعة.
[م-٥٩٨] سلت الذكر عند الفراغ من البول، ويسميه بعض الفقهاء الاستبراء: أي طلب البراءة من البول وذلك باستخراج ما في المخرج منه، وهو خاص بالبول دون الغائط (١)، وقد اختلف الفقهاء في حكمه:
فقيل: يجب سلت الذكر، وهو مذهب الحنفية، والمالكية (٢).
стр. 3298
وقيل: يستحب، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (١).
وقيل: يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان من طبعه وعادته أنه لا يطهر إلا بالاستبراء فعله، ومن غلب على ظنه أنه طهر، استنجى، ولو لم يستبرئ، اختاره بعض الحنفية (٢).
وقيل: يكره، اختاره بعض المحققين كابن تيمية (٣)، وهو الراجح.
• دليل من قال بوجوب الاستبراء بسلت ونحوه:
(١٣٠٩ - ٥٠) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،
عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بحائط من حيطان مكة أو المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال رسول الله ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى كان أحدهما لا يستبرئ من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث (٤).
وجه الاستدلال:
قالوا: الاستبراء: طلب البراءة من البول، وذلك باستفراغ ما في المخرج منه، كما يقال: براءة الرحم: خلوه من الحمل. فالبراءة من البول: خلو الذكر منه، وذلك بسلته.
стр. 3299
• وأجيب:
بأن رواية الأكثر: لا يستتر. وفي رواية لمسلم: لا يستنزه، وهي بمعنى: لا يستتر (١).
ثم لوكان الاستبراء: هو سلت الذكر لنقل عن الرسول ﷺ فعله، فلم يكن رسول الله ﷺ يسلت ذكره، ولا يتنحنح، ولا يمشي خطوات قبل الاستنجاء، وكل ذلك من فعل أهل الوسوسة، ومن تلاعب الشيطان ببني آدم، ولم ينقل عن الصحابة فعل ذلك، ولو فعلوه لنقل عنهم، والله أعلم.
الدليل الثاني:
قال محمد عليش: إن الاستبراء شرط مطلق في صحة الوضوء إجماعًا، وعلل ذلك: بأن الباقي من البول في المخرج خارج حكمًا، فهو مناف للوضوء، وشرط صحة الوضوء عدم المنافي (٢).
والصحيح أن البول في الذكر ليس في حكم الخارج، ولا ينقض الوضوء إلا
стр. 3300
بخروجه من الذكر، ومشاهدته، وإذا كان كذلك لم يجب الاستبراء منه، بل نقل ابن تيمية اتفاق العلماء على أنه لا يجب إخراج البول الواقف (١).
والغريب أن الذين قالوا بوجوب الاستبراء كالحنفية والمالكية هم الذين يقولون: إن الاستنجاء كله ليس بواجب، فلو ترك النجاسة على مخرجيه لم يجب عليه غسلها، فهلا قالوا ذلك في سلت الذكر.
• دليل من قال بالسنية:
(١٣١٠ - ٥١) ممكن أن يستدل له بما رواه البخاري من طريق عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه، وأخرجه مسلم بنحوه (٢).
فقوله: لا يسمح ذكره بيمينه، مفهومه أنه يمسح ذكره بشماله، ولا يقصد فيه الاستنجاء؛ لأنه قال بعده: ولا يتمسح بيمينه.
• دليل من قال: لا يشرع:
الدليل الأول:
أنه لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا أرشد إليه، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) [مريم: ٦٤].
الدليل الثاني:
أنه مضر بالصحة، يورث السلس، وما كان كذلك يحرم فعله.
الدليل الثالث:
أن ذلك قد ينتهي به إلى الوسواس والعياذ بالله، والوسواس غلو في الطهارة وتعد وظلم، مع ما يحمل الإنسان من تفويت للواجبات، وأحيانًا في الوقوع في المحرمات.
стр. 3301
الدليل الرابع:
اعتبره ابن تيمية من البدع، قال في مجموع الفتاوى: «سلت البول بدعة، لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع، إن تركته قر، وإن حلبته در، وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه، وقد يخيل إليه أنه خرج منه شيء، ولم يخرج، والبول يكون واقفًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غيره خرجت الرطوبة، فهذا أيضًا بدعة، وذلك أن البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء، لا بحجر ولا أصبع، ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره؛ فإنه يرشح دائمًا» (١).
وجه من قال يفعله من يحتاج إليه:
نقل النووي عن إمام الحرمين قوله: «إن المختار أن هذا يختلف باختلاف الناس، والمقصود أن يظن أنه لم يبق في مجرى البول شيء يخاف خروجه، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكراره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة» (٢).
قلت: إذا كان البائل يحتاج إلى شيء من ذلك فهذا دليل مرض لا صحة؛ لأنه خلاف الطبيعة، فينبغي له طلب العلاج، والحمد لله على العافية.
الراجح: أنه لا يشرع له شيء من ذلك لعدم وجود دليل يدل على المشروعية، والله أعلم.
* * *
стр. 3302
المبحث العاشر في نتر الذكر
الفرع الأول في تعريف النتر
تعريف النتر:
قال في المصباح المنير: نترته نترًا من باب: قَتَلَ: جذبته في شدة، والنترة المرة، والجمع نترات، مثل سجدة وسجدات (١).
وفي اللسان: النَّتْر: الجذب بجفاء، واستنتر الرجل بوله: اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء (٢).
ومنه نترني فلان بكلامه: إذا شدده لك وغلظه، واستنتر: طلب النتر، وحرص عليه، واهتم به (٣).
* * *
стр. 3303
الفرع الثاني في حكم نتر البول
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الباقي في المخرج من البول هل هو في حكم الخارج أو في حكم الداخل؟
• كل فعل توفر سببه على عهد النبي ﷺ ، ولم يفعله ولم يكن هناك مانع من فعله فالمشروع تركه.
• قال ابن تيمية: نتر الذكر بدعة.
[م-٥٩٩] حكم النتر يرجع إلى حكم الاستبراء من البول، فالقائلون بوجوب الاستبراء كالحنفية والمالكية يرون أن على البائل أن يستبرئ من بوله، سواء كان عن طريق النتر أو النحنحة أو المشي خطوات، أو عن طريق مسح الذكر، فلو توقف الاستبراء على النتر كان واجبًا عندهم (١). وقد تكلمت في مسألة سابقة عن حكم الاستبراء بمسح الذكر من أصله إلى رأسه.
стр. 3304
بينما الشافعية والحنابلة يرون استحباب النتر (١).
وقيل: لا يشرع النتر، اختاره ابن تيمية ﵀ (٢).
• دليل من قال: النتر مشروع:
الدليل الأول:
وجوب الاستبراء من البول، وقد سبق ذكر الأدلة عليه في مسألة مستقلة. وقد تمت مناقشة هذه الأدلة والجواب عنها ويزاد: بأن الرسول ﷺ كان من أكمل الناس طهارة واستتارًا من البول، فإن كان هذا الاستبراء الذي يذكرونه من النتر والنحنحة، والمشي، والقيام والقعود الخ إن كان فعله فأين الدليل على أنه فعله؟ وإن لم يفعله لم يكن هذا بيانًا للاستتار من البول المذكور في حديث صاحب القبرين المعذبين، وفيه: (كان أحدهما لا يستتر من بوله)، فلم يرشد الشرع إلا بالاستنجاء إما بماء أو بأحجار، هذا هو حقيقة الاستبراء.
الدليل الثاني:
قالوا: إن التوقي من البول والاحتراز منه واجب إجماعًا، وفي النتر تحقيق لذلك.
• ويجاب:
بأن الذي أوجب الاحتراز من البول والتوقي منه لم يفعله، ولو كان خيرًا لفعله، ولو فعله لنقل إلينا.
الدليل الثالث:
(١٣١١ - ٥٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن
стр. 3305
عيسى بن يزداد،
عن أبيه قال: قال رسول الله: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات (١).
[ضعيف] (٢).
• دليل من قال لا يشرع النتر:
الأدلة التي استدل بها من يقول: لا يشرع سلت الذكر، يستدل بها هنا على عدم مشروعية النتر، فلو كان النتر مشروعًا لفعله خير الخلق، ولو فعله لنقل إلينا، هذا مع ما فيه من كونه مضرًا للذكر، جالبًا للوسوسة.
قال ابن تيمية: «التنحنح بعد البول والمشي، والطفر إلى فوق، والصعود في السلم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك كل ذلك بدعة، ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ ، وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ ،
стр. 3306
والحديث المروي في ذلك ضعيف، لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، فإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قر، وإن حلبته در» (١).
* * *
стр. 3307
المبحث الحادي عشر في حكم قول غفرانك بعد الخروج من الخلاء
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• لم يصح ذكر بعد قضاء الحاجة إلا قول غفرانك.
[م-٦٠٠] استحب الفقهاء أن يقول: إذا خرج من الخلاء غفرانك (١).
• والدليل على هذا:
(١٣١٢ - ٥٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه قال:
حدثتني عائشة أن النبي كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك (٢).
مبحث
مناسبة طلب المغفرة بعد قضاء الحاجة
[م-٦٠١] ذكر النووي وجهين:
الوجه الأول: أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى، حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة (١).
وقد تعقبه بعضهم: بأنه امتنع عن ذكر الله بأمر الله، فهو محمود في ذلك غير مذموم، ومن فعل فعلًا محمودًا كان المناسب له الشكر، وليس الاستغفار.
وممكن أن يقال: إن المرأة ناقصة عن الرجل في دينها، وقد فسره النبي بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم، مع أنها تركت الصلاة اتباعًا للشرع، وهي محمودة في تركها للصلاة، ولو فعلت لكانت مستحقة للذم. والذي يترجح لي أن المرأة لا تثاب على تركها للصلاة؛ لأنها ليست مكلفة في الصلاة حال حيضها، ثم تركت الصلاة لوجود عذر، وإنما هي ليست مخاطبة بالصلاة حال الحيض، بخلاف من كان من عادته فعل شيء، وكان مخاطبًا به مطلوبًا منه فعله، ثم تركه لعذر، فإنه يكتب له، وقد بحثت هذه المسألة في كتابي الحيض والنفاس، وذكرت أقوال أهل العلم فيها، والله أعلم.
الوجه الثاني:
قال النووي: «إنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها
стр. 3310
عليه، فقد أطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ هذه النعمة، فتداركه بالاستغفار» (١).
وهذا ليس ببعيد، فإذا كان أكل الطعام من النعيم، وتمام ذلك بخروجه، فقد قال تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [التكاثر: ٨]. فناسب أن يطلب المغفرة، والله أعلم.
الوجه الثالث:
قال ابن القيم: «في هذا من السر -والله أعلم- أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب، فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر، ويريح قلبه منه، ويخففه، وأسرار كلماته وأدعيته فوق ما يخطر بالبال» (٢).
فيكون بذهاب الأذى الحسي، تذكر الأذى المعنوي: وهو الذنوب، فسأل الله المغفرة.
الوجه الرابع:
يذكره بعض الفقهاء، وليس له أصل.
قال الخرشي: «لما كان خروج الأخبثين بسبب خطيئة آدم، ومخالفة الأمر حيث جعل مكثه في الأرض، وما تنال ذريته فيها عظة للعباد، وتذكرة لما تؤول إليه المعاصي، فقد روي: أنه حين وجد من نفسه ريح الغائط، قال: أي رب، ما هذا؟ فقال تعالى: هذا ريح خطيئتك، فكان نبينا، يقول: حين خروجه من الخلاء: غفرانك، التفاتًا إلى هذا الأصل، وتذكيرًا لأمته بهذه العظة» (٣).
стр. 3311
ولا يبعد أن يكون هذا التعليل من الإسرائيليات، خاصة أن النصارى هم الذين يرون أن بني آدم يحملون خطيئة أبيهم، فيحتاجون إلى الاستغفار عن ذنب لم يعملوه، والله أعلم.
* * *
стр. 3312
المبحث الثاني عشر في حكم الحمد بعد الخروج من الخلاء
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• لم يصح ذكر بعد قضاء الحاجة إلا قول غفرانك.
[م-٦٠٢] استحب الفقهاء أن يقول بعد خروجه من الخلاء: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (١).
• دليل الاستحباب:
الدليل الأول:
(١٣١٣ - ٥٤) ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل ابن مسلم، عن الحسن وقتادة،
стр. 3313
عن أنس بن مالك قال كان النبي إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (١).
[إسناده ضعيف] (٢).
الدليل الثاني:
(١٣١٤ - ٥٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان ووكيع، عن سفيان، عن منصور، عن أبي علي،
أن أبا ذر كان يقول إذا خرج من الخلاء: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (٣).
[موقوف، وإسناده ضعيف] (٤).
стр. 3314
الدليل الثالث:
(١٣١٥ - ٥٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة، عن جبير، عن الضحاك، قال: كان حذيفة إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله ... وذكر الحديث (١).
[ضعيف جدًا] (٢).
стр. 3315
الدليل الرابع:
(١٣١٦ - ٥٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا هريم، عن ليث، عن المنهال بن عمرو، قال:
كان أبو الدرداء إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أماط عني الأذى وعافاني (١).
[ضعيف] (٢).
فصار الحديث يروى من حديث أنس مرفوعًا، وهو ضعيف، ومن حديث أبي ذر، والصواب موقوف من قوله، وفيه ضعف، وعن حذيفة، وهو ضعيف جدًا، وعن أبي الدرداء موقوفًا عليه، وهو ضعيف، وعليه فلا يثبت في الباب شيء، والله أعلم.
قال أبو حاتم الرازي: «أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- حديث عائشة» (٣). اهـ والذي فيه قول: غفرانك- وسبق الكلام عليه.
стр. 3316
وقال الترمذي: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة (١).
وضعف الحديث النووي في الخلاصة (٢).
وقال في مصباح الزجاجة: هذا حديث ضعيف ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي شيء (٣).
* * *
стр. 3317
المبحث [*] الثالث عشر
في حكم تنظيف اليد بعد غسل دبره
• يشرع تنظيف اليد بالمطهرات بعد إزالة النجاسة بها.
[م-٦٠٣] يستحب له أن يدلك يده في الأرض أو بغيرها من المطهرات بعد غسل دبره لقطع الرائحة عنها، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١).
وقيل: يجب غسلها، وهو قول في مذهب الحنفية (٢).
стр. 3318
وهل يشترط ذهاب الرائحة، على قولين في مذهب الحنفية (١).
• دليل الاستحباب:
الدليل الأول:
(١٣١٧ - ٥٨) ما رواه البخاري من طريق سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،
عن ميمونة أن النبي اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة فلما فرغ من غسله غسل رجليه (٢).
ولفظ مسلم: ثم أدخل يده في الإناء، أفرغ بها على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة (٣).
الدليل الثاني:
(١٣١٨ - ٥٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة،
عن أبي هريرة قال: كان النبي إذا دخل الخلاء دعا بماء، فاستنجى، ثم مسح بيده على الأرض ثم توضأ (٤).
стр. 3319
[ضعيف] (١).
والدليل الأول كاف في الاستدلال، وهذا الأدب ظاهر أثرًا ونظرًا، وهو شاهد على أن الدين الإسلامي ولله الحمد لم يترك صغيرة ولا كبيرة مما قد يحتاجها الإنسان
стр. 3320
إلا وقد أرشد إليها، فأين هذا من الديانات التي تدين بالقذارة والنجاسة، وصدق الله (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) [الأنعام: ٣٨].
وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، فلا تجد خيرًا في أي نحلة أو ملة إلا وتجد في هذه الشريعة ما هو أكمل وأتم، فلله الحمد على إكمال دينه، (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة: ٣].
رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا.
* * *
стр. 3321
المبحث الرابع عشر في حكم البول واقفًا
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الأصل في العادات الإباحة.
• الأفعال الجبلية من الرسول على الإباحة.
• البول واقفًا جائز إذا أمن التلوث والناظر.
[م-٦٠٤] اختلف الفقهاء في البول، والإنسان قائم:
فقيل: يكره من غير عذر، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، ورواية عن أحمد (٣).
стр. 3322
وقيل: لا بأس به إن أمن التلوث والناظر، وهو نص المدونة (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢).
واستحب بعض المالكية البول جالسًا، وهو نص خليل في مختصره (٣)، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه.
فإن كان البول واقفًا من عذر جاز بالاتفاق (٤).
• دليل من قال: لا بأس بالبول قائمًا:
الدليل الأول:
لم يأت نهي من الشارع عن البول واقفًا، والأصل الإباحة حتى يأتي دليل يدل على المنع.
الدليل الثاني:
(١٣١٩ - ٦٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن
стр. 3323
الأعمش، عن أبي وائل،
عن حذيفة قال أتى النبي سباطة قوم، فبال قائمًا، ثم دعا بماء، فجئته بماء فتوضأ (١).
الدليل الثالث:
(١٣٢٠ - ٦١) ما رواه أحمد، قال: أبي ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا عاصم بن بهدلة وحماد، عن أبي وائل،
عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله أتى على سباطة بني فلان، فبال قائمًا. قال حماد بن أبي سليمان: ففحج رجليه (٢).
[المحفوظ حديث أبي وائل، عن حذيفة، وحديث أبي وائل عن المغيرة وهم، والله أعلم] (٣).
стр. 3324
الدليل الرابع:
(١٣٢١ - ٦٢) من الآثار، ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال:
رأيت عليًا بال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما (١).
[رجاله ثقات] (٢).
стр. 3325
الدليل الخامس:
(١٣٢٢ - ٦٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن زيد، قال: رأيت عمر بال قائمًا.
[صحيح] (١).
• دليل من قال يكره البول قائمًا:
(١٣٢٣ - ٦٤) ما رواه أحمد، قال: وكيع، عن سفيان، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه،
قالت عائشة: من حدثك أن رسول الله بال قائمًا فلا تصدقه، ما بال رسول الله قائمًا منذ أنزل عليه القرآن (٢).
[صحيح] (٣).
فقالوا: إن قول عائشة هذا ناسخ لحديث حذيفة.
• وأجيب عنه:
قال الحافظ: «الصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة أنه مستند
стр. 3326
إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن» (١).
الدليل الثاني:
(١٣٢٤ - ٦٥) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن نافع،
عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسول الله وأنا أبول قائمًا، فقال: يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائمًا بعد (٢).
[إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر] (٣).
стр. 3327
ويعارضه ما تقدم عن عمر في أدلة القول الأول أن زيد بن وهب الجهني، قال: رأيت عمر بال قائمًا.
الدليل الثالث:
(١٣٢٥ - ٦٦) ما رواه البخاري في التاريخ الكبير (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الأوسط (٣)، من طريق سعيد بن عبيد الله بن جبير، حدثنا عبد الله بن بريدة،
عن أبيه، قال: قال رسول الله ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده.
قال البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، إلا سعيد، ورواه عن سعيد عبد الله بن داود وعبد الواحد بن واصل.
[ضعفه الترمذي وغيره] (٤).
стр. 3328
الدليل الرابع:
(١٣٢٦ - ٦٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: من الجفاء أن يبول قائمًا (١).
[المسيب لم يسمع من ابن مسعود] (٢).
الدليل الخامس:
(١٣٢٧ - ٦٨) ما رواه البيهقي من طريق عدي بن الفضل، عن علي، عن الحكم، عن أبي نضرة،
عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله أن يبول الرجل قائمًا (٣).
[ضعيف جدًا] (٤).
وأجابوا عن كون الرسول ﷺ بال قائمًا بعدة أجوبة منها:
الأول: أنه كان به ﷺ وجع الصلب، وأن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب، ولا دليل على هذا.
стр. 3329
الثاني: أنه فعل ذلك لوجع في مأبضه.
(١٣٢٨ - ٦٩) فقد أخرج الحاكم، وعنه البيهقي من طريق حماد بن غسان الجعفي، حدثنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ بال قائمًا من جرح كان بمأبضه.
[إسناده ضعيف] (١).
الثالث: قالوا: إنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فاحتاج إلى القيام، وقد يكون خشي أن يرتد عليه بوله خاصة أنه بال على سباطة القوم.
الرابع: قالوا: إنما بال قائمًا؛ لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح، ففعل ذلك لكونه قريبًا من الديار.
(١٣٢٩ - ٧٠) ويؤيده ما رواه ابن المنذر، من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (٢).
[رجاله ثقات إلا أن سعيد بن عمرو بن سعيد لم يدرك عمر].
فالوجوه المتقدمة كلها ضعيفة، والصواب أنه فعل ذلك لبيان الجواز، بل إن العرب كانت تعد البول قاعدًا من شأن المرأة.
(١٣٣٠ - ٧١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال:
كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين، قال: فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه درقة أو شبهها، فاستتر بها، فبال جالسًا. قال: فقلنا: أيبول كما تبول المرأة؟ ! قال: فجاءنا، فقال: أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كان الرجل منهم إذا
стр. 3330
أصابه شيء من البول، قرضه، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره (١).
[صحيح] (٢).
قال السيوطي: قال الشيخ ولي الدين العراقي: هل المراد التشبه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟
محتمل، وفهم النووي الأول، فقال في شرح أبي داود: معناه أنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي الستر على ما كانوا عليه في الجاهلية.
قال الشيخ ولي الدين: ويؤيد الثاني رواية البغوي في معجمه، فإن لفظها، فقال بعضنا لبعض: يبول رسول الله ﷺ كما تبول المرأة، وهو قاعد. وفي معجم الطبراني: يبول رسول الله ﷺ وهو جالس كما تبول المرأة. وفي سنن ابن ماجة: قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومي: كان من شأن العرب البول قائمًا، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول يقعد ويبول (٣).
• الراجح من الخلاف:
جواز البول واقفًا بشرطه، وهو الأمن من الناظر، وأما الأمن من التلوث فليس بشرط؛ لأن التلوث بالنجاسة ليس محرمًا، وإنما يجب عليه أن يتخلى من النجاسة عند إرادة العبادة التي من واجبها الطهارة كالصلاة، والله أعلم.
* * *