← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن» (١). الدليل الثاني: (١٣٢٤ - ٦٥) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسول الله وأنا أبول قائمًا، فقال: يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائمًا بعد (٢). [إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر] (٣).

стр. 3327

ويعارضه ما تقدم عن عمر في أدلة القول الأول أن زيد بن وهب الجهني، قال: رأيت عمر بال قائمًا. الدليل الثالث: (١٣٢٥ - ٦٦) ما رواه البخاري في التاريخ الكبير (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الأوسط (٣)، من طريق سعيد بن عبيد الله بن جبير، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده. قال البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، إلا سعيد، ورواه عن سعيد عبد الله بن داود وعبد الواحد بن واصل. [ضعفه الترمذي وغيره] (٤).

стр. 3328

الدليل الرابع: (١٣٢٦ - ٦٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: من الجفاء أن يبول قائمًا (١). [المسيب لم يسمع من ابن مسعود] (٢). الدليل الخامس: (١٣٢٧ - ٦٨) ما رواه البيهقي من طريق عدي بن الفضل، عن علي، عن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله أن يبول الرجل قائمًا (٣). [ضعيف جدًا] (٤). وأجابوا عن كون الرسول ﷺ بال قائمًا بعدة أجوبة منها: الأول: أنه كان به ﷺ وجع الصلب، وأن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب، ولا دليل على هذا.

стр. 3329

الثاني: أنه فعل ذلك لوجع في مأبضه. (١٣٢٨ - ٦٩) فقد أخرج الحاكم، وعنه البيهقي من طريق حماد بن غسان الجعفي، حدثنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ بال قائمًا من جرح كان بمأبضه. [إسناده ضعيف] (١). الثالث: قالوا: إنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فاحتاج إلى القيام، وقد يكون خشي أن يرتد عليه بوله خاصة أنه بال على سباطة القوم. الرابع: قالوا: إنما بال قائمًا؛ لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح، ففعل ذلك لكونه قريبًا من الديار. (١٣٢٩ - ٧٠) ويؤيده ما رواه ابن المنذر، من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (٢). [رجاله ثقات إلا أن سعيد بن عمرو بن سعيد لم يدرك عمر]. فالوجوه المتقدمة كلها ضعيفة، والصواب أنه فعل ذلك لبيان الجواز، بل إن العرب كانت تعد البول قاعدًا من شأن المرأة. (١٣٣٠ - ٧١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين، قال: فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه درقة أو شبهها، فاستتر بها، فبال جالسًا. قال: فقلنا: أيبول كما تبول المرأة؟ ! قال: فجاءنا، فقال: أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كان الرجل منهم إذا

стр. 3330

أصابه شيء من البول، قرضه، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره (١). [صحيح] (٢). قال السيوطي: قال الشيخ ولي الدين العراقي: هل المراد التشبه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟ محتمل، وفهم النووي الأول، فقال في شرح أبي داود: معناه أنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي الستر على ما كانوا عليه في الجاهلية. قال الشيخ ولي الدين: ويؤيد الثاني رواية البغوي في معجمه، فإن لفظها، فقال بعضنا لبعض: يبول رسول الله ﷺ كما تبول المرأة، وهو قاعد. وفي معجم الطبراني: يبول رسول الله ﷺ وهو جالس كما تبول المرأة. وفي سنن ابن ماجة: قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومي: كان من شأن العرب البول قائمًا، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول يقعد ويبول (٣). • الراجح من الخلاف: جواز البول واقفًا بشرطه، وهو الأمن من الناظر، وأما الأمن من التلوث فليس بشرط؛ لأن التلوث بالنجاسة ليس محرمًا، وإنما يجب عليه أن يتخلى من النجاسة عند إرادة العبادة التي من واجبها الطهارة كالصلاة، والله أعلم. * * *

стр. 3331

المبحث الخامس عشر [*] استحباب أن يهيئ ما يستجمر به قبل جلوسه مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • يشرع التأكد من وجود الماء أو الحجارة أو ما يقوم مقامهما قبل قضاء الحاجة. [م-٦٠٥] استحب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، أن يهيئ ما يستجمر به قبل جلوسه. • دليل الاستحباب: الدليل الأول: (١٣٣١ - ٧٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب ابن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (٤).

стр. 3332

[إسناده فيه لين] (١). الدليل الثاني: (١٣٣٢ - ٧٣) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني، قال: حدثنا رباح بن زيد، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين، عن سراقة بن مالك بن جعشم، أنه كان إذا جاء من عند رسول الله ﷺ حدث قومه وعلمهم، فقال له رجل يومًا -وهو كأنه يلعب- ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوط؟ فقال سراقة: إذا ذهبتم إلى الغائط فاتقوا المجالس على الظل، والطريق، خذوا النبل، واستنشبوا على سوقكم، واستجمروا وترًا (٢). [إسناده ضعيف مع أنه موقوف] (٣). قال النووي: النُبَل بضم النون وفتح الموحدة: هي الحجارة الصغيرة (٤). الدليل الثالث: من النظر، قالوا: لأنه إذا لم يعد الأحجار أو الماء، وتحرك لتحصيل المزيل ربما انتشرت النجاسة فلا يكفيه إلا الماء، وربما تلوثت ثيابه بالنجاسة، فكان الأفضل أن يعدها قبل جلوسه ليزيلها مباشرة. * * *

стр. 3333

الفصل الثاني في آداب قضاء الحاجة المتعلقة بالمكان المبحث الأول في طلب المكان الرخو مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الاحتياط في توقي النجاسات مطلوب ما لم يبلغ حد الوسوسة. [م-٦٠٦] يستحب أن يطلب لبوله موضعًا رخوًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). الدليل الأول: الإجماع . قال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه (٢).

стр. 3334

الدليل الثاني: أن طلب المكان الرخو مشروع حتى لا يرتد عليه رشاش من بوله. (١٣٣٣ - ٧٤) فقد روى البخاري من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١). قال الشوكاني: «إن كان البول في الصلب مما يتأثر عنه عود شيء منه إلى البائل، فتجنب ذلك واجب؛ لأن التلوث به حرام، وما يتسبب عن الحرام حرام» (٢). • ويجاب: بأن التخلي عن النجاسة واجب في عبادة تشترط لها الطهارة من النجاسة كالصلاة، وقبل ذلك مستحب. الدليل الثالث: (١٣٣٤ - ٧٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا أبو التياح، عن شيخ لهم، عن أبي موسى، قال: مال رسول الله ﷺ إلى دمث إلى جنب حائط، فبال قال: شعبة: فقلت لأبي التياح جالسًا؟ قال: لا أدري، قال: فقال رسول الله ﷺ : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فإذا بال أحدكم فليرتد لبوله (٣).

стр. 3335

[ضعيف] (١).

стр. 3336

الدليل الرابع: (١٣٣٥ - ٧٦) روى الطبراني في الأوسط من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا سعيد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله. [ضعيف، والمعروف أنه مرسل] (١).

стр. 3337

قال السيوطي: «يتبوأ بالهمز لبوله كما يتبوأ لمنزله: أي يطلب موضعًا يصلح كما يطلب موضعًا يصلح للسكنى، يقال: تبوأ منزلًا: أي اتخذه، فالمراد: اتخاذ محل يصلح للبول فيه. قال الحافظ العراقي: واستعمال هذه اللفظة على جهة التأكيد، والمراد: أنه يبالغ في طلب ما يصلح لذلك، ولو قصر زمنه، كما يبالغ في استصلاح المنزل الذي يراد للدوام، وفيه أنه يندب لقاضي الحاجة أن يتحرى أرضًا لينة من نحو تراب أو رمل، لئلا يعود عليه الرشاش، فينجسه، فإذا لم يجد إلا صلبة لينها بنحو عود، والله أعلم» (١). الدليل الخامس: (١٣٣٦ - ٧٧) روى أبو داود في المراسيل حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يبول فأتى عزازًا من الأرض أخذ عودًا فنكت به حتى يثري، ثم يبول (٢). [ضعيف على إرساله] (٣).

стр. 3338

الدليل السادس: (١٣٣٧ - ٧٨) ما رواه ابن عدي في الكامل (١)، وابن حبان في المجروحين (٢)، من طريق عمر بن هارون البلخي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يتبوأ للبول، كما يتبوأ الرجل لنفسه منزلًا. [ضعيف جدًا] (٣). * * *

стр. 3339

المبحث الثاني في استحباب الاستتار الفرع الأول في حكم التواري عن أعين الناس في الفضاء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الفعل التعبدي المجرد من النبي ﷺ إذا لم يكن بيانًا لمجمل واجب فهو على الاستحباب. • التواري عن الناس لقضاء الحاجة إن كان لستر البدن فهو مستحب، وإن كان لستر العورة فهو واجب. • التواري عن الناس هل يشرع للبول والغائط، أو للغائط فقط؟ [م-٦٠٧] يندب لقاضي الحاجة إذا كان في الفضاء التباعد عن الناس، ذكر هذا الآداب كل من المالكية، والشافعية، والحنابلة (١).

стр. 3340

• دليل المشروعية: الدليل الأول: (١٣٣٨ - ٧٩) ما رواه البخاري من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني، فقضى حاجته. الحديث، ورواه مسلم (١). الدليل الثاني: (١٣٣٩ - ٨٠) ما رواه مسلم من طريق محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف، أو حائش نخل (٢). الدليل الثالث: (١٣٤٠ - ٨١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وكان إذا ذهب أبعد في المذهب، فذهب لحاجته وقال يا مغيرة اتبعني بماء فذكر الحديث (٣).

стр. 3341

[صحيح] (١). الدليل الرابع: (١٣٤١ - ٨٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي جعفر الخطمي، قال: حدثنا عمارة بن خزيمة والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: خرجت مع النبي ﷺ حاجًا، فرأيته خرج من الخلاء، فاتبعته بالإداوة أو القدح، فجلست له بالطريق، وكان إذا أتى حاجته أبعد (٢). [صحيح] (٣).

стр. 3342

الدليل الخامس: (١٣٤٢ - ٨٣) ما رواه أبو داود من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد (١). [ضعيف] (٢).

стр. 3343

الدليل السادس: (١٣٤٣ - ٨٤) ما رواه ابن ماجه من طريق يونس بن خباب، عن يعلى بن مرة أن النبي ﷺ كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد (١). [إسناده فيه ضعف] (٢). الدليل السابع: (١٣٤٤ - ٨٥) ما رواه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثني أبو بكر الرمادي، حدثنا

стр. 3344

ابن أبي مريم، حدثنا نافع -يعني: ابن عمر- عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يذهب لحاجته إلى المغمس. قال نافع: نحو ميلين عن مكة (١). [صحيح] (٢). الدليل الثامن: (١٣٤٥ - ٨٦) ما رواه أبو يعلى من طريق يوسف بن عطية، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انطلق لحاجته تباعد حتى لا يكاد يرى (٣). [ضعيف جدًا] (٤).

стр. 3345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3346

الدليل التاسع: (١٣٤٦ - ٨٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (١). [ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (٢). ولو كان الحديث صحيحًا لكان الاستتار واجبًا؛ فإذا كان تركه يفضي إلى أن يتلاعب الشيطان بمقاعد بني آدم، فكيف يكون الاستتار مستحبًا. الدليل العاشر: (١٣٤٧ - ٨٩) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق سعد بن طريف

стр. 3347

الإسكاف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة أبعد المشي، فانطلق ذات يوم لحاجته، ثم توضأ، ولبس أحد خفيه، فجاء طائر أخضر، فأخذ الخف الآخر، فارتفع به، ثم ألقاه، فخرج منه أسود سابح، فقال رسول الله ﷺ : هذه كرامة أكرمني الله بها، ثم قال رسول الله ﷺ : اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر من يمشي على رجلين، ومن شر من يمشي على أربع (١). [إسناده ضعيف جدًا] (٢). هذه الأدلة من السنة، وقد كان يكفي ذكر الصحيح عن الضعيف، لكن أردت أن أستوعب تخريج الأحاديث لمن أراد أن ينظر في صحتها، والله أعلم. الدليل الحادي عشر: استدلوا على مشروعية الإبعاد في الفضاء بالإجماع. قال النووي: وهذان الأدبان -يعني: البعد والاستتار- متفق على استحبابهما (٣). وابتعاد الإنسان هل يشرع للبول والغائط، أو للغائط فقط؟ فقد يقال يشرع للغائط فقط، (١٣٤٨ - ٩٠) لما أخرج مسلم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، فتنحيت فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه. وأخرجه البخاري (٤). فهنا بال الرسول ﷺ وأمر حذيفة أن يكون قريبًا منه:

стр. 3348

فقيل: فعله لبيان الجواز. وقيل: استدناه ليستتر به عن أعين الناس، واستدبره حذيفة، (١٣٤٩ - ٩١) فقد روى الطبراني حدثنا أحمد بن رشدين المصري، حدثنا خالد ابن عبد السلام الصدفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة، فانتهى إلى سباطة قوم، فقال: يا حذيفة استرني (١). وسكت عليه الحافظ في الفتح. والحق أن هذا الطريق موضوع (٢). وقيل: فعله؛ لأنه في البول خاصة، وهو أخف من الغائط؛ لاحتياجه إلى زيادة تكشف، ولم يقترن به من الرائحة. ولأن الغرض من الإبعاد هو التستر، وهو حاصل لمن بال قائمًا بإرخاء ذيله، ودنوه من الساتر. وقيل: فعله؛ لأنه بال قائمًا، ولو بال قاعدًا لتباعد، فلا بأس لمن بال قائمًا أن يبول بقرب الناس؛ لأن البول قائمًا أحصن للدبر (٣)، وقد روي عن عمر، ولا أظنه يصح. (١٣٥٠ - ٩٢) فقد روى ابن المنذر، حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مطرف، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (٤). [ورجاله كلهم ثقات إلا أن سعيد بن عمرو بن سعيد لم يدرك عمر]. (١٣٥١ - ٩٣) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس وابن نمير، عن

стр. 3349

عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: مابلت قائمًا منذ أسلمت (١). [إسناده صحيح]. * * *

стр. 3350

الفرع الثاني في ستر العورة عن الناس عند قضاء الحاجة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • التواري عن الناس لقضاء الحاجة إن كان لستر البدن فهو مستحب، وإن كان لستر العورة فهو واجب. • ستر السوأة عن الناس مستقر في الفطر، وإنما سميت العورة سوأة؛ لأنه يسوء صاحبها انكشافها. • عاقب الله آدم على معصيته أن بدت سوأته. • اللباس: معنوي وهو لباس التقوى، وحسي، وهو نوعان: ضروري وهو ما يواري السوأة، وتكميلي وهو لباس الزينة، قال تعالى: (يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف: ٢٦]. • كشف العورة من فعل إبليس من لدن آدم إلى اليوم، قال تعالى: (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا) [الأعراف: ٢٧]. [م-٦٠٨] ذهب الفقهاء إلى وجوب ستر العورة عن الناس (١).

стр. 3351

• أدلة وجوب ستر العورة: والدليل على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور: ٣٠]. (١٣٥٢ - ٩٤) ومن السنة: ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل ابن إبراهيم، عن بهز قال: حدثني أبي، عن جدي قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال قلت يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه. حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز فذكر مثله قال فالله أحق أن يستحيا منه ووضع يده على فرجه (١). [إسناده حسن] (٢).

стр. 3352

الدليل الثاني: (١٣٥٣ - ٩٥) روى مسلم من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد (١). الدليل الثالث: من الإجماع . قال النووي: ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع (٢). ونقل الإجماع معه جماعة (٣). * * *

стр. 3353

الفرع الثالث في رفع الثوب قبل الدنو من الأرض مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • رفع الثوب قبل الدنو من الأرض إذا لم يكن هناك ناظر يرجع إلى حكم كشف العورة والإنسان خال. • هل الأصل في كشف العورة بلا حاجة، ولا ناظر، التحريم، أو الكراهة، أو الإباحة؟ • شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا إذا ورد في شرعنا ما ينسخه؟ [م-٦٠٩] استحب الفقهاء أن لا يرفع ثوبه قبل الدنو من الأرض، وبعضهم عبر بكراهة رفع الثوب. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). وقيل: يحرم، وهو رواية عن الإمام أحمد (٢).

стр. 3354

وقيل: يجوز بلا كراهة، يعني: ولم يكن ثم ناظر ينظر إلى عورته (١). قال الطيبي: يستوي فيه الصحراء والبنيان؛ لأن رفع الثوب كشف للعورة، وهو لا يجوز إلا عند الحاجة، ولا ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض (٢). • دليل من قال: يستحب أن لا يرفع ثوبه من الأرض: الدليل الأول: الإجماع، قال النووي: هذا الأدب مستحب بالاتفاق (٣). الدليل الثاني: (١٣٥٤ - ٩٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (٤). [إسناده ضعيف] (٥).

стр. 3355

الدليل الثالث: (١٣٥٥ - ٩٧) ما رواه الطبراني، من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي، ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (١). [موضوع] (٢). • دليل من قال: يحرم كشف ثوبه قبل دنوه من الأرض: الدليل الأول: دلت السنة على تحريم كشف العورة، ولو كان الإنسان خاليًا. (١٣٥٦ - ٩٨) لما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم عن بهز قال حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قال قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه (٣). [إسناده حسن] (٤)

стр. 3356

وجه الاستدلال: قال ابن حجر: «ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا». اهـ قلت: لأن وجوب ستر العورة عن الناس لا ينازع فيه أحد، فإذا كان الله أحق أن يستحيا منه من الناس، كان ستر العورة خاليًا أولى بالمنع هذا ما يفيده قوله: (فالله أحق) كما استدل به في قوله: (اقضوا الله فالله أحق بالقضاء). (١٣٥٧ - ٩٩) فقد روى البخاري، قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي قد نذرت أن تحج، وإنها ماتت فقال النبي ﷺ : لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء (١). وكونه ثبت عن موسى وأيوب ﵉ اغتسالهما عريانين، فهذا في شريعتهما، وقد جاء في شريعتنا ما يدل على وجوب ستر العورة خاليًا. قال الشوكاني: «أصل ستر العورة الوجوب، فلا يحل كشف شيء منها إلا لضرورة، كما يكون عند خروج الحاجة، فالاستتار قبل حالة الخروج واجب، فيكشف عورته حال الانحطاط لخروج الخارج، لا حال كونه قائمًا، ولا حال كونه ماشيًا إلى قضاء الحاجة» (٢). • ويجاب عن هذا: بأن يقال: قوله: (فالله أحق بالقضاء)، هذا التعبير لا يدل على الوجوب، فالصيام عن الميت، ووفاء نذره لا يجب على غير الميت، وإن كان القضاء عنه من الوفاء له والبر

стр. 3357

به، لكن الأصل في العبادة أنها واجبة على الإنسان نفسه، فإن تطوع أحد من الورثة كان محسنًا، فلا يدل تعبير (فالله أحق) على وجوب قضاء العبادة عن الميت، وإذا لم يدل تعبير (فالله أحق) على وجوب قضاء العبادة عن الميت لم يدل على على وجوب ستر العورة والإنسان خال، والله أعلم. * * *

стр. 3358

الفرع الرابع [*] إذا اضطر إلى كشف العورة أمام الغير لقضاء الحاجة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • المحرم لذاته تبيحه الضرورة، والمحرم لغيره تبيحه الحاجة. • يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. [م-٦١٠] إذا لم يتمكن الإنسان من قضاء الحاجة إلا بالنظر إليه، فعل ذلك بعد أن يأمرهم بكف أبصارهم، وبالإنكار عليهم إن لم يفعلوا؛ لأن كشف العورة محرم لغيره (١)، فتبيحه مجرد الحاجة، فكيف وهو هنا مضطر إلى كشفها، ولذلك يجوز كشف عورته للتداوي مع أن التداوي ليس بواجب، ولو تركه لا يلام. وأما الاستنجاء فهل يتركه باعتبار أنه لا يجب عليه فعله مع النظر إليه؛ لأن إزالة النجاسة ليست واجبة على الفور، ويحاول تخفيفها وتقليلها بنحو حجر ونحوه من تحت ساتر ما أمكن. أو يقال: يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وما دام قد كشف عورته لقضاء الحاجة فليقطع النجاسة قبل سترها، وهذا أقرب عندي والله (٢)، والله أعلم. * * *

стр. 3359

المبحث الثالث في كراهية استقبال الريح مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الاحتياط في توقي النجاسات مطلوب، ما لم يبلغ حد الوسوسة. [م-٦١١] يكره استقبال الريح حال البول، وهو مذهب الجمهور (١). • دليل الكراهة: الدليل الأول: (١٣٥٨ - ١٠٠) ما رواه الطحاوي من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج،

стр. 3360

عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: إذا خرج أحدكم لغائط أو بول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح (١). [زيادة ولا يستقبل الريح زيادة منكرة انفرد بها ابن لهيعة، وهو ضعيف، وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم وليس فيه هذه الزيادة] (٢). الدليل الثاني: (١٣٥٩ - ١٠١) ما رواه الدارقطني من طريق مبشر بن عبيد، حدثني الحجاج ابن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله ﷺ فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب. قال الدارقطني: لم يروه إلا مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث (٣). وجاء من مسند سراقة مرفوعًا، والراجح وقفه (٤).

стр. 3361

الدليل الثالث: (١٣٦٠ - ١٠٢) ما رواه ابن عدي، من طريق يوسف بن السفر بن الفيض أبي الفيض، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يكره البول في الهواء. حكم عليه ابن عدي بالوضع (١). الدليل الرابع: (١٣٦١ - ١٠٣) قال الحافظ: روى ابن قانع عن الحضرمي رفعه: إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله، فترده عليه. قال الحافظ: إسناده ضعيف جدًا (٢). الدليل الخامس: من النظر أن في استقبال الريح قد يتلوث بالنجاسة بأن يرتد عليه بوله. هذا ما وقفت عليه مما ورد في الباب، والمعتمد في الكراهة التعليل، وإلا فالدليل لا يثبت فيه شيء، والله أعلم. * * *

стр. 3362

المبحث الرابع في حكم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • إذا خالف فعل الرسول ﷺ قوله، حمل الأمر على الاستحباب، والنهي على الكراهة، إلا أن يدل دليل على اختصاص الفعل بالنبي ﷺ . • ما كان علته تكريم القبلة لم يختلف فيه الصحراء عن البنيان. • القول مقدم على الفعل. [م-٦١٢] اختلف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة إلى سبعة أقوال، فقيل: يحرم مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الحنفية (١)، ورجحه من المالكية ابن العربي (٢)، ورواية في مذهب أحمد (٣)، واختاره ابن حزم (٤). وهو قول أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وابن مسعود، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأبي ثور، وعطاء، والأوزاعي وغيرهم.

стр. 3363

وقيل: يجوز مطلقًا، وهو قول عائشة ﵂، وعروة، وربيعة، وداود (١). وقيل: يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، ويجوز في البنيان ونحوه، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، ونسبه الحافظ في الفتح إلى الجمهور، واختاره البخاري في صحيحه، قال ابن حجر: وهو أعدل الأقوال. وقيل: يكره استقبال القبلة واستدبارها (٥). وقيل: يحرم الاستقبال في الصحراء والبنيان، ويحل الاستدبار فيهما، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأحمد (٦). وقيل: يجوز الاستدبار في البنيان فقط، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٧). وقيل: إن التحريم مختص بأهل المدينة، ومن كان على سمتها، وأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا، وهذا أضعف الأقوال، والله أعلم.

стр. 3364

• دليل من قال بالتحريم مطلقًا في الصحراء والبنيان: الدليل الأول: (١٣٦٢ - ١٠٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشأم، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى، ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال من الحديث: أن النهي عن استقبال القبلة واستدبارها مطلق في الحديث، فيشمل ما إذا كان في الصحراء أو في البنيان، وهذا هو الذي فهمه أبو أيوب راوي الحديث ﵁، فإنه كان ينحرف عن القبلة في المرحاض، وهو بنيان، ويستغفر الله؛ لأنه اعتبر ذلك ذنبًا ممن فعله، ومشروع للمسلم أن يستغفر الله إذا رأى كثرة المعاصي حتى لا تشمله عقوبة عامة، وغضب من الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: ٣٣]. الدليل الثاني: (١٣٦٣ - ١٠٥) ما رواه مسلم من طريق سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها (٢). ولم يستثن الحديث من ذلك شيئًا، فوجب أن يشمل الصحراء والبنيان.

стр. 3365

الدليل الثالث: (١٣٦٤ - ١٠٦) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء، حتى الخراءة؟! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (١). الدليل الرابع: (١٣٦٥ - ١٠٧) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يستقبل القبلة، ولم يستدبرها في الغائط كتب له حسنة، ومحي عنه سيئة. قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا حسين، ولا عنه إلا إبراهيم، ولا عنه إلا القاسم، تفرد به أحمد. [رجاله ثقات إلا أحمد بن حرب الموصلي وشيخه، وهما صدوقان] (٢).
следующие страницы →