← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

الدليل الخامس: (١٣٨١ - ١٢٣) ما رواه أحمد من طريق عبد الله ـ يعني ابن المبارك ـ قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: اتقوا الملاعن الثلاث. قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء (١). [ضعيف] (٢). قال في فيض القدير: نقع ماء: أي ماء ناقع: أي مجتمع ومستنقع الماء (٣). الدليل السادس: (١٣٨٢ - ١٢٤) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن حبان بن بكر الباهلي البصري ببغداد، ثنا كامل بن طلحة الجحدري، ثنا محمد بن عمرو الأنصاري، عن محمد بن سيرين، قال: قال رجل لأبي هريرة: قد أفتيتنا في كل شيء، يوشك أن تفتينا في الخرء. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سل سخيمته على طريق عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٤).

стр. 3397

[ضعيف] (١). الدليل السابع: (١٣٨٣ - ١٢٥) ما رواه ابن ماجه من طريق عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهيعة، عن قرة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ نهى أن يصلى على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها، أو يبال فيها (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 3398

الدليل الثامن: (١٣٨٤ - ١٢٦) ما رواه الطبراني من طريق شعيب بن بيان، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، أن النبي ﷺ قال: من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم (١). [إسناده فيه لين] (٢).

стр. 3399

الدليل التاسع: (١٣٨٥ - ١٢٧) ما رواه الطبراني من طريق فرات بن السائب، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار (١). [ضعيف جدًا] (٢). الدليل العاشر: (١٣٨٦ - ١٢٨) ما رواه الطبراني من طريق رباح بن زيد، عن معمر، عن سماك ابن الفضل، عن أبي رشدين، عن سراقة بن مالك بن جعشم، أنه كان إذا جاء من عند رسول الله ﷺ حدث قومه وعلمهم، فقال له رجل يومًا -وهو كأنه يلعب- ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم

стр. 3400

كيف التغوط؟ فقال سراقة: إذا ذهبتم الى الغائط فاتقوا المجالس على الظل، والطريق، خذوا النبل واستنشبوا على سوقكم، واستجمروا وترًا (١). [ضعيف موقوف] (٢). الدليل الحادي عشر: (١٣٨٧ - ١٢٩) ما رواه الخطيب في تاريخه، من طريق داود بن عبد الجبار، حدثنا سلمة بن المجنون، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من تغوط على ضفة نهر يتوضأ منه ويشرب، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٣).

стр. 3401

[ضعيف جدًا] (١). الدليل الثاني عشر: (١٣٨٨ - ١٣٠) حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: اتقوا الملاعن. [رجح الدارقطني وقفه] (٢). هذه الأدلة من السنة، وإن كان في بعضها ضعف، إلا أن أكثرها من الضعف المنجبر، وقد كان يكفي في الاستدلال حديث أبي هريرة في مسلم، إلا أن الكتاب كان من شرطه أن يأتي على أغلب الأحاديث الواردة في الباب، الصحيح منها والسقيم. والله أعلم. • تنبيهات على هذه المسألة: التنبيه الأول: الطريق إذا لم تكن مطروقة فلا بأس بالتبول فيها، لقوله ﷺ : (في طريق الناس) أي الذي يحتاجون إليه بطرقه.

стр. 3402

وفي حديث أبي هريرة: (من سل سخيمته في طريق عامرة من طرق المسلمين) وسبق تخريجه. وفي حديث حذيفة: (من آذى المسلمين في طرقهم). والطريق المهجور لا يؤذي المسلمين، فالحكم يدور مع علته. التنبيه الثاني: الظل الذي لا ينتفع به فلا بأس بالتبول فيه، فالمراد هنا بالظل: هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، ولأنه ثبت عن النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن جعفر: كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل. وقال ابن خزيمة في تفسير قوله: هدف أو حائش نخل، فقال: الهدف: هو الحائط. والحائش من النخل: هو النخلات المجتمعات، وإنما سمي البستان حائشًا لكثرة أشجاره، ولا يكاد الهدف يكون إلا وله ظل إلا وقت استواء الشمس، فأما الحائش من النخل فلا يكون وقت من الأوقات بالنهار إلا ولها ظل، والنبي ﷺ قد كان يستحب أن يستتر الإنسان في الغائط بالهدف والحائش، وإن كان لهما ظل انتهى (١). ولقوله في حديث أبي هريرة: (قيل: وما اللعنان يا رسول الله: قال الذي يتبول في طريق الناس أو في ظلهم). فحين أضاف الظل إليهم علم أنه الظل الذي يستظلون به، أما الظل الذي لا يستظلون به، فليس هو من ظلهم، والله أعلم. التنبيه الثالث: ذكر بعض الفقهاء من الحنفية والمالكية بأنه يلحق بالظل في الصيف محل الاجتماع في الشمس في الشتاء.

стр. 3403

وهذا قياس جلي؛ لأن العلة ليست من أجل الظل أو من أجل الشمس، إنما العلة أذية المؤمنين في أماكن اجتماعهم، ويدخل فيه محل مدارسهم، وأماكن بيعهم، ونحوها (١). قال ابن عابدين: ينبغي تقييده بما إذا لم يكن محلًّا للاجتماع على محرم، أو مكروه، وإلا فقد يقال بطلب ذلك لدفعهم عنه. قلت: قد يقول قائل: إن النهي مطلق، فيدخل حتى هذا في النهي عن البول، وقد يقال: بأن ذلك يغتفر؛ لأنه من باب إزالة المنكر، كما أن هجر المسلم محرم، ويغتفر إذا كان ذلك رادعًا له أو لغيره عن بدعة ونحوها، لكن ينبغي ألا يفعل ذلك حتى يغلب على ظنه أن الفعل يحقق المصلحة منه، ولا يحملهم على منكر أكبر، وأن النصيحة لا تجدي في تغيير المنكر، ولا يفعل ذلك إلا إذا كان ما يفعل في تلك الأماكن محرمًا، وليس مكروهًا، والله أعلم. التنبيه الرابع: اشتملت الأحاديث على النهي عن الموارد. والمقصود بالموارد، قال الخطابي: هي طرق الماء، واحده: مورد (٢). وفي فيض القدير: المراد بها: مناهل الماء، أو الأمكنة التي يأتي إليها الناس، ورجح الأول بموافقته لقوله في الحديث: (أو نقع ماء) والحديث يفسر بعضه بعضًا، وإرادة طرق الماء بعيدة هنا. والله أعلم (٣). أو يكون مقصوده النهي عن البول في الماء الراكد، وقد ذكرنا أحاديث النهي عنه في مباحث المياه، وذكرنا حكم البول في الماء الراكد،

стр. 3404

فقيل: يحرم البول في الماء القليل مطلقًا؛ لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره. ولأن الأصل في النهي التحريم. وقد اختار هذا بعض الحنفية وبعض المالكية، والنووي من الشافعية. وقيل: يكره مطلقًا، كما هو مذهب الشافعية. وفرق الحنابلة بين البول والتغوط، فحرموا التغوط فيه، وكرهوا البول، والله أعلم (١). التنبيه الخامس: قوله: (اتقوا اللاعنين) وقوله: (اتقوا الملاعن) قال النووي في الأذكار: «ظاهر هذه الأحاديث تدل على جواز لعن العاصي مع التعيين، أي أنه لو لم يجز لعنه كانت اللعنة على لاعنه، والمشهور حرمة لعن المعين. وأجاب الزين العراقي: بأنه قد يقال: إن ذلك من خصائص المصطفى ﷺ لقوله: اللهم إني أتخذ عهدًا عندك أيما مسلم سببته أو لعنته. الحديث، والله أعلم» (٢). التنبيه السادس: قيد جمهور الفقهاء بأن تكون الشجرة لها ثمرة. قال النووي: وإنما لم يقولوا بتحريم ذلك؛ لأن تنجس الثمار به غير متيقن (٣). وفي حاشية ابن عابدين: ذكر العلة، فقال: خوفًا من إتلاف الثمر، وتنجسه، والمتبادر أن المراد وقت الثمرة، ويلحق به ما قبله بحيث لا يأمن زوال النجاسة بمطر

стр. 3405

أو نحوه كجفاف أرض من بول، ويدخل فيه الثمر المأكول وغيره، ولو مشمومًا لاحترام الكل، والانتفاع به (١). قال النووي: وهذا الذي ذكره -يعني: من كراهية البول في مساقط الثمار- متفق عليه، ولا فرق بين الشجر المباح (غير المملوك) والذي يملكه، ولا بين وقت الثمر، وغير وقته؛ لأن الموضع يصير نجسًا، فمتى وقع الثمر تنجس، وسواء البول والغائط، وإنما ذكروا البول تنبيهًا للأعلى على الأدنى (٢). اهـ قلت: قد يأتي إلى الشجرة صاحبها لسقي أو تقليم أو غيره، ولو لم يكن تحتها ثمرة، فيتأذى من النجاسة، ويدخل في عموم النهي عن أذية المؤمنين. وقيل: بتحريم ذلك، وهي رواية في مذهب أحمد بشرط أن يكون عليها ثمرة مقصودة، فإن لم يكن عليها ثمرة، ولم يكن لها ظل مقصود لم يحرم، والله أعلم. * * *

стр. 3406

المبحث الثامن التبول في المسجد مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • تنزه المساجد عن النجاسات وعن كل ما يستقدر من مخاط وبصاق وإن لم يكن نجسًا. • إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. [م-٦١٦] يحرم البول في المسجد. وهل يحرم إذا بال في إناء في المسجد؟ فيه خلاف: فقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية (١)، وظاهر مذهب المالكية (٢)، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (٣)، والمذهب عند الحنابلة (٤).

стр. 3407

وقيل: يجوز، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية (١). • دليل من قال يحرم البول في المسجد: الدليل الأول: (١٣٨٩ - ١٣١) ما رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : دعوه، وهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (٢). وجه الاستدلال: قال ابن حجر: «وفي هذا الحديث من الفوائد: تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار، وأن الاحتراز من النجاسة كان مقررًا في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته ﷺ قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولم ينكر النبي ﷺ على الصحابة، ولم يقل لهم: لم نهيتم الأعرابي؟ بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما. وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء» (٣). الدليل الثاني: (١٣٩٠ - ١٣٢) ما رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا إسحق بن أبي طلحة،

стр. 3408

حدثني أنس بن مالك -وهو عم إسحق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه. قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه. ورواه البخاري دون قوله: إن هذه المساجد ... إلخ (١). فقوله: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر). نص على شيئين: النجاسات، وذلك مثل البول، فتنزه المساجد عن سائر النجاسات. والقذر: أي ما يستقذر، وإن لم يكن نجسًا، كالمخاط والبصاق والرائحة الكريهة كالثوم والبصل، ونحوهما، فينزه المسجد عنها، وإن لم تكن من النجاسات. الدليل الثالث: (١٣٩١ - ١٣٣) ما رواه البخاري من طريق شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ورواه مسلم (٢). فإذا نزه المسجد من البصاق، وهو طاهر، فتنزيه المسجد من النجاسات أولى. الدليل الرابع: (١٣٩٢ - ١٣٤) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا، ورواه مسلم (٣).

стр. 3409

• دليل من قال: يجوز البول في إناء في المسجد: (١٣٩٣ - ١٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة، قال: كتب إلي موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد. قلت لابن لهيعة: في مسجد بيته؟ قال: لا، في مسجد الرسول ﷺ (١). [إسناده ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: إذا جازت الحجامة بالمسجد جاز البول قياسًا على الدم. ويجاب: ابن لهيعة ضعيف، وقد وهم فيه، ذكر ذلك مسلم في كتابه القيم التمييز، قال ﵀: «وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحِّف في متنه المغفل في إسناده، وإنما الحديث أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها .... ثم ساق بإسناده إلى موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتى اجتمع إليه أناس، ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح بأن يخرج إليهم .... » (٣). ثالثًا: لو تنزلنا، وقلنا بصحة الحديث، فإنه لا يصح القياس، فالبول غير الدم، فإن قلنا بنجاسته، وهو قول ضعيف، فإن الدم يعفى عن يسيره، والبول لا يعفى عن يسيره، وإن قلنا بطهارة الدم، وهو الصحيح، فإنه لا مجال لقياس النجس على

стр. 3410

الطاهر، وليس هذا موضع بحث طهارة الدم. (١٣٩٤ - ١٣٦) وقد روى البخاري من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، فمات فيها، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (١). * * *

стр. 3411

المبحث التاسع في البول في الشق ونحوه مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • حكم مساكن الحشرات والهوام حكم الحشرات نفسها: فالحشرات والهوام أقسام: منها ما أمرنا بقتله ابتداء، لكونه معتديًا بطبعه، كالحية والعقرب. ومنها: ما نهينا عن قتله كالنملة والنحلة. ومنها ما سكت عنه، فهذا النوع والذي قبله لا يعتدى عليه إلا إذا اعتدى أو آذى، وحكم مساكنها حكمها. • ما لم نؤمر بقتله لا نعتدي على مساكنه لاحترامه، وما أمرنا بقتله لا نعتدي على مساكنه بالبول خوفًا من خروجه فنتلوث بالنجاسة. [م-٦١٧] كره الفقهاء البول في الشق ونحوه كالجحر: وهو ما يحفره الهوام والسباع لأنفسها. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١).

стр. 3412

• دليل الكراهة: الدليل الأول: الإجماع. قال النووي: وهذا الذي قاله المصنف من الكراهة -يعني: من البول في الثقب ونحوه- متفق عليه، وهي كراهة تنزيه (١). الدليل الثاني: (١٣٩٥ - ١٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ قال: لا يبولن أحدكم في الجحر. الحديث وفيه: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال يقال: إنها مساكن الجن (٢). [تفرد به معاذ بن هشام عن أبيه، واختلف في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس] (٣).

стр. 3413

وما يقال: إنها مساكن الجن، هذا قول قتادة، ليس قولًا مرفوعًا، وقد ساقه بصيغة: يقال إنها مساكن الجن. وهذا لا يقبل إلا بتوقيف. (١٣٩٦ - ١٣٨) وقد روى الطبراني، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: بينا سعد يبول قائمًا إذ اتكأ، فمات قتلته الجن فقالوا: نحن قتلنا سيد الخزر ج، سعد بن عبادة رميناه بسهمين فلم يخطئ فؤاده (١).

стр. 3414

[ضعيف] (١). وقال بعضهم: لعله أراد صغار الحيات، فإنها يقال لها جن، وجنان، وأحدها جانٌّ.

стр. 3415

الدليل الثالث: من النظر، فإنه ينهى عن البول في الجحر؛ لأن في ذلك مفسدتين: الأولى: أن هذه الهوام قد تخرج من جحرها، فيفزع منها، فيتلوث بالنجاسة. الثانية: أن في ذلك اعتداء على هذه الهوام، وإفسادًا لمساكنها، دون أن تؤذيه، وقد علم أن الحشرات والهوام أقسام: منها ما أمرنا بقتله ابتداء، لكونه معتديًا بطبعه، كالحية والعقرب. ومنها: ما نهينا عن قتله كالنملة والنحلة. ومنها ما سكت عنه، فهذا النوع لا يعتدى عليه إلا إذا اعتدى أو آذى، ولذا جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ... الحديث. مع أن غمسه قد يكون سببًا في هلاكه أحيانًا كما لو كان الشراب حارًا، أو دهنًا، أو نحوهما، ولكنه حين اعتدى وسقط في الإناء أمرنا بذلك، ولم يأت نص بقتله ابتداء. * * *

стр. 3416

المبحث العاشر في البول على القبر مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • حرمة الميت كحرمة الحي. [م-٦١٨] اختلف العلماء في البول على القبر: فقيل: يكره البول على القبر، وهو مذهب الحنفية، ولعلها كراهة تحريم (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يحرم البول على القبر، وهو مذهب الجمهور (٣).

стр. 3417

وأما البول بقربه، فقيل: يكره البول بقربه (١). وقيل: لا يكره، وهو رواية عن أحمد (٢). • دليل من قال: يحرم البول عليه . الدليل الأول: (١٣٩٧ - ١٣٩) ما رواه مسلم من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (٣). وجه الاستدلال: إذا كان الجلوس على القبر محرمًا، فالبول والتغوط عليه أشد حرمة، مع أن أبا حنيفة (٤) ومالكًا (٥) فسرا الجلوس على القبر كناية عن الجلوس عليه لقضاء الحاجة، فيكون الاستدلال إما بالقياس الجلي، وإما بالنص حسب تفسير المالكية، وإن كان تفسير المالكية فيه ضعف (٦).

стр. 3418

الدليل الثاني: ما رواه أحمد من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرة، سمعت عائشة تقول: كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحي. وكان مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة عن النبي ﷺ . [صحيح، وروي مرفوعًا، قال البخاري: وغير مرفوع أكثر] (١). ووقفه لا يؤثر على الاحتجاج به، لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، والمقصود ككسر الحي بالإثم، وليس مطلقًا، حيث لا قود في كسر عظم الميت. • دليل من قال: يكره البول بقربه: استدل هذا القول بأدلة القائلين بالتحريم إلا أنهم حملوها على الكراهة، كما حملوا على النهي عن البول في طريق الناس وفي ظلهم على الكراهة، وقالوا: إن هذا قد يؤذي الأحياء ممن يأتي لزيارة القبور، ومثله البول بالقرب من القبر فإنه في معنى المنهي عنه، بجامع الأذية في الكل. • دليل من قال: لا يكره البول بقرب القبر: (١٣٩٨ - ١٤٠) روى ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا

стр. 3419

المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق (١). [المحفوظ فيه وقفه على عقبة] (٢). * * *

стр. 3420

المبحث الحادي عشر التبول في الإناء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل في العادات الحل. • الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي. • الاحتياط في التوقي من أسباب التلوث بالنجاسة مطلوب، ما لم يبلغ حد الوسوسة. [م-٦١٩] يجوز البول في إناء، وهو مذهب الشافعية (١)، واختاره ابن قدامة في المغني (٢). وقيل: يكره إن كان بلا حاجة، وهو مذهب الحنابلة (٣). وخص المالكية الكراهة بالآنية النفيسة كالذهب والفضة (٤).

стр. 3421

• دليل من جوز البول في إناء: الدليل الأول: الأصل الجواز، وقد حكى الشوكاني في جوازه الإجماع. قال الشوكاني: جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا (١). الدليل الثاني: (١٣٩٩ - ١٤١) ما رواه النسائي، قال: خبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أزهر، أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: يقولون: إن النبي ﷺ أوصى إلى علي، لقد دعا بالطست؛ ليبول فيها، فانخنثت نفسه وما أشعر، فإلى من أوصى؟ (٢). [صحيح] (٣).

стр. 3422

الدليل الثالث: (١٤٠٠ - ١٤٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (١). [فيه لين] (٢). • دليل من قيده بالحاجة: لعلهم رأوا أن ذلك كان في وقت قبل أن تنتشر الحشوش في البيوت في المدينة، وكان الخروج لقضاء الحاجة ليلًا فيه مشقة، أو رأوا أن في ذلك نجاسة للآنية، فيقيد بالحاجة، أو رأوا أن الأدلة الدالة على الجواز تشعر بقيد الحاجة؛ لأنها إما بوقت مرض النبي ﷺ أو في وقت الليل، وكلها تدل على وجود الحاجة إلى هذا الفعل، فقيدوه بالحاجة، والله أعلم. • دليل من خص الكراهة بالآنية النفيسة: دليله أن البول في الآنية الثمينة يدل على السرف والخيلاء، وهذا منهي عنه

стр. 3423

في آيات وأحاديث كثيرة، وليس النهي عائدًا إلى ذات البول، وإنما ما يكون فيه من إسراف وخيلاء، ولا شك أن من يبول في آنية الذهب والفضة أنه مسرف، مع ما قد يقال: إن البول في آنية الذهب والفضة يدخل في الاستعمال، وقد حررت الخلاف في حكم استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب في مسألة مستقلة من هذا الكتاب. والقول الأول أقوى، وهو الراجح أن البول في الإناء جائز، والأصل الحل، والله أعلم. * * *

стр. 3424

المبحث الثاني عشر في التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الاحتياط في التوقي من أسباب التلوث بالنجاسة مطلوب، ما لم يبلغ حد الوسوسة. • الأصل في النهي التحريم، إلا أن تدل قرينة على أن المراد به الكراهة. • قطع كل ما يؤدي إلى الوسوسة مشروع. [م-٦٢٠] استحب الجمهور أن يتحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء (١)، بشرطين: الأول: أن يكون الاستنجاء بالماء، فإن كان الاستنجاء بالحجارة، فلا يشرع له التحول؛ لأن التحول قد يزيده تلوثًا.

стр. 3425

الثاني: عند خوف التلوث، فإن أمن التلوث لم يشرع له الانتقال، كما في المرحاض؛ لأن التلوث فيه مأمون. • دليل الاستحباب: الدليل الأول: (١٤٠١ - ١٤٣) روى الإمام أحمد في مسنده من طريق أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله. الحديث (١). [رجاله ثقات] (٢). الدليل الثاني: (١٤٠٢ - ١٤٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، أخبرني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه (٣). [اختلف في وقفه ورفعه، والحسن قد سمع من عبد الله بن مغفل] (٤).

стр. 3426

قال الخطابي: «المستحم: المغتسل، ويسمى مستحمًا باسم الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن المكان جددًا صلبًا، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول، ويسيل فيه الماء، فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس» (١). * * *

стр. 3427

الباب الثالث في صفة الاستنجاء والاستجمار الفصل الأول في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الأصل في العبادات الحضر. [م-٦٢١] لم أقف على كلام لأحد من أهل العلم أنه استحب للإنسان أن يسمي إذا أراد الشروع في الاستنجاء أو الاستجمار. وقد ذكرنا الخلاف في مشروعية التسمية عند إرادة الدخول لمكان الخلاء في فصل مستقل، فلعلهم رأوا أن التسمية السابقة لدخول الخلاء إنما هي للبول والغائط والاستنجاء منهما، خاصة إذا علمنا أن الجمهور يكرهون ذكر الله في الخلاء، كما أني لا أعلم دليلًا من السنة أن الرسول ﷺ كان يسمي عند مباشرته للاستنجاء، فنستطيع أن نقول: بأن التسمية عند البدء بالاستنجاء أو الاستجمار غير مشروعة، فلا قائل بها فقهًا، ولم يرد فيها أثر منقول فيما أعلم، والله أعلم. (١٤٠٣ - ١٤٥) ولا يستدل للتسمية للاستنجاء بما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى ابن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن

стр. 3428

أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر أو قال: أقطع (١). [فإن إسناده ضعيف ومتنه مضطرب] (٢).

стр. 3429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3430

ومع ضعف الحديث فإن هناك عبادات لا تشرع فيها التسمية، منها الأذان، والدخول في الصلاة، فلا يقال: إن التسمية مشروعة في كل شيء، والاستنجاء شيء، لأننا نقول: إن الاستنجاء يتكرر من النبي ﷺ كثيرًا، فهل نقل من فعله أنه كان يسمي، أو نقل من قوله: أن الإنسان يسمي إذا شرع في الاستنجاء؟ وإذ لم يوجد تكون التسمية في الاستنجاء بدعة، والله أعلم. * * *

стр. 3431

الفصل الثاني حكم النية للاستنجاء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل ما كانت صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته فإنه لا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة. • كل ما تمحض للتعبد أو غلبت عليه شائبته فإنه يفتقر إلى نية كالصلاة والتيمم. وكل ما كان معقول المعنى أو غلبت عليه شائبته فإنه لا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة. • الطهارة من الخبث من باب التروك لا يفتقر إلى نية. [م-٦٢٢] اتفق الجمهور على أن الطهارة من الخبث لا تشترط له نية، ومنه الاستنجاء (١)، وخالف أكثر المالكية فاشترطوا النية في الاستنجاء من المذي خاصة، وهو المعتمد في المذهب (٢).

стр. 3432

وقال القرافي: تشترط النية في إزالة كل النجاسات، وهو خلاف شاذ (١). دليل الجمهور على عدم اشتراط النية: الدليل الأول: الإجماع . حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على أن طهارة الخبث لا تحتاج إلى نية، منهم القرطبي في تفسيره (٢)، وابن بشير وابن عبد السلام من المالكية (٣)، والبغوي، وصاحب الحاوي من الشافعية (٤). الدليل الثاني: قالوا: إن الطهارة من الخبث من باب التروك، وهو لا يحتاج إلى نية كترك الزنا والخمر، فلو أن المطر نزل على ثوب نجس، فزالت النجاسة طهر الثوب ولو لم ينو؛ لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها. • دليل المالكية على اشتراط النية: (١٤٠٤ - ١٤٦) ما رواه البخاري من طريق زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: كنت رجلًا مذاء، فأمرت رجلًا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته،

стр. 3433

فسأل فقال: توضأ واغسل ذكرك (١). فقوله ﷺ : (اغسل ذكرك)، حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر، فيغسل مخرج الذكر من أجل النجاسة، أما بقية الذكر فالراجح عندهم أن غسله تعبدي غير معقول المعنى، وهذا سبب اشتراط النية. وقال بعضهم: إن غَسْل الذكر إنما هو من أجل قطع مادة المذي، فهو كغسل النجاسات، لا يفتقر إلى نية، والمعتمد القول الأول (٢). والراجح قول الجمهور، وأن طهارة الخبث لا تفتقر إلى نية، وسوف يأتي بحث مستقل هل يغسل الذكر كله، أو يغسل رأس الحشفة منه، أو يغسل الذكر كله مع الأنثيين في الاستنجاء من المذي، وكلها أقوال فقهية للأئمة، رجحت منها أن غسل الذكر كله لا يجب، وإنما الواجب غسل رأس الحشفة، وبالتالي يكون قول المالكية قولًا مرجوحًا، لأنه بني على قول مرجوح، وهو وجوب غسل جميع الذكر، والله أعلم. * * *

стр. 3434

الفصل الثالث يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل مسألة لا نص فيها من أمور العادات فالأمر فيها على التوسعة. • الاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي. [م-٦٢٣] اختلف الفقهاء أيهما أفضل يبدأ في الاستنجاء بالقبل أم بالدبر: فقيل: يبدأ بالدبر قبل القبل، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (١). وقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد من الحنفية (٢) وقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر إلا إن كان القبل يقطر عند ملاقاة الماء لدبره، اختاره بعض المالكية (٣). وقيل: يستحب إن كان يستنجي بالماء تقديم القبل على الدبر، وإن كان بالحجر قدم الدبر على القبل، اختاره بعض الشافعية (٤).

стр. 3435

وقيل: يبدأ ذكر وبكر بقبل، والثيب تخير بأيهما تبدأ، وهو مذهب الحنابلة (١). وقيل: إن المرأة تتخير مطلقًا بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٢). هذه هي الأقوال في المسألة، ولا أعلم أن هناك نصًا في استحباب تقديم القبل أو العكس، وإنما المسألة مبنية على تعاليل استنبطها بعض القوم، ورأى أنها كافية في الاستحباب، فمن استحب تقديم القبل على الدبر، قال: من أجل أن يأمن التلوث عند الاستنجاء بالدبر؛ لأن يده قد تمس ذكره، فتتنجس يده. ومن استحب تقديم الدبر على القبل، قال: لأنه إذا قام بدلك دبره وما حوله قطر البول كما هو مشاهد، فلا تكون هناك فائدة في تقديم القبل، وهذا اختيار أبي حنيفة، وهو الذي جعل المالكية يستحبون تقديم القبل على الدبر إلا في رجل يعرف من نفسه أنه إذا مس الماء الدبر قطر بوله. وأما من فرق بين البكر والثيب، رأى أن البكر يخرج بولها فوق الفرج، والعذرة تمنع نزول البول فيه، فأشبهت الرجل من هذا الوجه بخلاف الثيب، والصحيح أن المرأة ليست كالرجل، فإن ذكر الرجل يتدلى وقد يلوث اليد إذا لم يبدأ بالقبل قبل الدبر بخلاف المرأة. وبهذه التعليلات نعرف أنها كلها مبنية على استحسان ليس أكثر، وليس في المسألة نص، والأمر واسع، ولو كان هناك صفة مشروعة لجاء الشرع بها (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) [مريم: ٦٤] والله أعلم. * * *
следующие страницы →