← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وقيل: كيفيته في المقعد في الصيف للرجل إدبار الحجر الأول والثالث، وفي الشتاء العكس، اختاره بعض الحنفية (١). وقيل: يعم بكل حجر موضع النجو، وهو مذهب المالكية (٢)، والحنابلة (٣). وفي مذهب الشافعية ثلاثة أوجه: فقيل: يمر حجرًا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها، ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها، ثم على اليمنى حتى يصل موضع ابتدائه، ثم يمر بالثالث على المسربة، وهو الراجح في مذهب الشافعية (٤)، وذكره بعض الحنفية (٥)، واختاره القاضي من الحنابلة (٦). الوجه الثاني: أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها، ثم بحجر اليسرى وحدها، وبالثالث المسربة (٧)، واختاره بعض الحنابلة (٨). والوجه الثالث: يضع حجرًا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها، ثم حجرًا على مؤخرة المسربة ويمره إلى أولها، ثم يحلق بالثالث، حكاه البغوي قال النووي: وهو غريب.

стр. 3467

واختلف الشافعية في هذا الخلاف، هل هو على الوجوب أو الاستحباب على قولين (١). وقيل: يكفي لكل جهة مسحها ثلاثا بحجر، والوسط مسحه ثلاثًا بحجر، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). • دليل من قال: لا كيفية للاستنجاء: الدليل الأول: قال: إن استحباب كيفية معينة تحتاج إلى توقيف من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صاحب، ولم يصح دليل في المسألة. الدليل الثاني: قالوا: إن المطلوب في الاستنجاء هو الإنقاء وإزالة النجاسة فكيف زالت النجاسة حصل المقصود، فلا يتكلف صفة معينة. • دليل من قال: يمسح بالأول من المقدم وبالثاني عكسه وبالثالث كالأول: علل هذا الاستحباب بأنه إذا بدأ من جهة الخلف في أول مرة ربما لوث الخصية بالنجاسة، فتنتشر النجاسة إلى غير موضعها المعتاد، ثم لا تكفي إزالتها بالأحجار في حقه، ولكن إذا بدأ من جهة المقدم أمن تلوث الخصية بالنجاسة، ولذلك قال: إذا كانت الخصية غير مدلاة بدأ من جهة الخلف. وهذا التعليل لا يكفي في استحباب هذه الصفة في الاستنجاء، بل إن التعليل

стр. 3468

السابق أقوى، وأن المقصود من الاستجمار هو إزالة النجاسة، فكيف زالت حصل مقصود الشارع من مشروعية الاستجمار. • دليل من طلب تعميم المحل بكل حجر: قالوا: إن المطلوب أن يعم المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه مسح المحل ثلاث مسحات، فإذا لم تعم كل مسحة المحل كله لم تكن مسحة، بل كانت بعضها. • دليل من فرق الأحجار بين الصفحتين والمسربة: (١٤٣٠ - ١٧٢) ما رواه الدارقطني، قال: نا علي بن أحمد بن الهيثم العسكري، أخبرنا علي بن حرب، نا عتيق بن يعقوب الزبيري، نا أبي بن العباس بن سهل ابن سعد، عن أبيه، عن جده سهل بن سعد أن النبي ﷺ سئل عن الاستطابة؟ فقال: أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجرًا للمسربة (١). [ضعيف] (٢).

стр. 3469

• الراجح: أن الاستجمار لم يرد له في الشرع صفة معينة، بل المطلوب أمران: الأول: الإنقاء، وهو إزالة عين النجاسة، على الصفة المطلوبة التي قدمناها في صفة الإنقاء. الثاني: استعمال ثلاثة أحجار، بحيث لا يكتفى بحجر واحد، وكيف استعمل هذه الأحجار أجزأه، والكلام على استحباب صفة معينة يحتاج إلى توقيف، ولا توقيف في المسألة، والله أعلم. * * *

стр. 3470

الفصل التاسع لا يباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس ذكره بها مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • النهي عن مس الذكر باليمين حال البول، هل هو من باب تكريم اليمين باعتبار العضو طاهرًا، فيكون النهي للكراهة، أو من باب وقاية اليمين عن مباشرة النجاسة فيكون النهي للتحريم. • الأصل في النهي التحريم ويصرف عنه إلى الكراهة لأدنى صارف. [م-٦٣١] كره الفقهاء مس الفرج باليمين حال البول، واستنجاءه واستجماره بها، وهو مذهب الأئمة (١). وقيل: يحرم الاستنجاء باليمين، رجحه ابن نجيم من الحنفية (٢)، واختاره

стр. 3471

ابن حزم (١)، ورجحه الشوكاني (٢). وقيل: يكره مس الذكر باليمين، ويحرم الاستنجاء بها، اختاره بعض الحنابلة وبعض الشافعية (٣). • دليل من قال: يحرم الاستنجاء باليمين: قال: ورد النهي عن الاستنجاء باليمين في أحاديث كثيرة، والأصل في النهي التحريم. ومن تلك الأحاديث مايلي: الدليل الأول: (١٤٣١ - ١٧٣) ما رواه البخاري من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء، ورواه مسلم (٤). الدليل الثاني: (١٤٣٢ - ١٧٤) ما رواه مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال:

стр. 3472

أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (١). الدليل الثالث: (١٤٣٣ - ١٧٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (٢). [حسن] (٣). الدليل الرابع: (١٤٣٤ - ١٧٦) روى أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه [الراجح في إسناده الانقطاع] (٤). فهذه الأحاديث فيها النهي عن مس الذكر باليمين، وعن الاستنجاء باليمين، وأخذ بظاهرها ابن حزم ومن معه، فقالوا: يحرم الاستنجاء باليمين.

стр. 3473

• دليل من قال: يكره الاستنجاء باليمين: حملوا النهي في الأحاديث السابقة على الكراهة، والقرينة الصارفة عندهم أن ذلك أدب من الآداب، فلا يصل النهي فيها للتحريم، فيحتمل أن تكون الحكمة من النهي كون اليد اليمنى معدة للأكل بها، فلو استنجى بها لأمكن أن يتذكر ذلك عند الأكل فيتأذى بذلك، والله أعلم. • دليل من حرم مس الذكر باليمين وكره الاستنجاء بها: قالوا: ثبت النهي عن مس الذكر باليمين، وعن الاستنجاء باليمين كما في حديث أبي قتادة المتقدم، لكن قالوا: إن الاستنجاء باليمين أقبح من مس الذكر حال البول؛ لأن في الأولى مباشرة إزالة النجاسة باليد اليمنى، وفي الثاني مسه فقط دون الاستنجاء، والذكر في نفسه طاهر، وليس بنجس، لهذا حملنا النهي على الأصل في إزالة النجاسة باليمين، وأنه للتحريم، وحملنا النهي على الكراهة في مس الذكر؛ لأنه بضعة من الإنسان، والله أعلم. • الراجح: أن القول بالتحريم قول قوي؛ لأن الصارف ليس واضحًا؛ نعم يتساهل الفقهاء بالصارف لو وجد، ويصرفون اللفظ من الوجوب للندب، ومن التحريم للكراهة لأدنى صارف، لكن لم يظهر لي حكمة كونه أدبًا من الآداب أن نحمله على الكراهة، ولا يخفى أن هذا الصارف ليس نصًا منصوصًا عليه، إنما هو شيء انقدح في النفس، وهي علة مستنبطة، فلا بد من حمله على الكراهة من قرينة جلية تكون سببًا في نقله من أصله الذي هو التحريم إلى الكراهة، والله أعلم. * * *

стр. 3474

المبحث الأول هل يكره مس الذكر باليمين مطلقًا أو حال البول فقط مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • النهي عن الأغلظ لا يشمل الأخف. • النهي عن مس الذكر باليمين حال البول، إن كان من باب تكريم اليمين كان النهي مطلقًا، وإن كان من باب وقاية اليمين عن مباشرة النجاسة كان النهي خاصًا بحال البول، وهو الراجح. [م-٦٣٢] اختلف الفقهاء هل يكره مس الذكر باليمين مطلقًا أو حال البول؟ فقيل: يكره مس الذكر باليمين مطلقًا حال البول وغيره (١). وقيل: يكره حال البول فقط، وهو الظاهر (٢). • دليل من قال: يكره حال البول: الدليل الأول: (١٤٣٥ - ١٧٧) ما رواه مسلم من طريق همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة،

стр. 3475

عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء، ورواه البخاري بنحوه (١). وفي رواية للبخاري: إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه. وتقدم تخريجها. فقوله: وهو يبول: أي حالة كونه يبول، فلا يتعدى النهي إلى غيرها؛ لأن الأصل الحل، فلا يكره شيء، ولا يحرم إلا بيقين. الدليل الثاني: (١٤٣٦ - ١٧٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله ابن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الذكر في الصلاة؟ فقال: وهل هو إلا بضعة أو مضغة منك (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 3476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3477

وجه الاستدلال: قوله: (إنما هو بعضة منك): دل على جواز مسه بكل حال، خرجت حالة البول بحديث أبي قتادة المتفق عليه، وبقي ما عداها على الإباحة. • دليل من قال يكره مس الذكر مطلقًا: الدليل الأول: ما رواه مسلم من طريق أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه (١). ونوقش هذا: بأن الحديث قد رواه غير أيوب عن يحيى بن أبي كثير بالتقييد بالبول، فيحمل

стр. 3478

المطلق من هذا الحديث على المقيد، خاصة أن الحديث مخرجه واحد (١). الدليل الثاني: ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه. [الراجح في إسناده الانقطاع] (٢). الدليل الثالث: ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس (٣). [إسناده مضطرب] (٤).

стр. 3479

الدليل الرابع: ما رواه ابن ماجه من طريق الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ . [ضعيف جدًا] (١). الدليل الخامس: قالوا: إذا نهي عن مس الذكر حال البول، مع مظنة الحاجة في تلك الحالة، فيكون النهي في غيرها مع عدم الحاجة من باب أولى. • الراجح: أرى أن أقواها القول بجواز مس الذكر في غير حالة البول، ولا يمكن القياس على النهي عن مسه حال البول؛ لأن الشارع حريص على عدم ملابسة النجاسة، أما إذا انقطع البول فلا فرق بين الذكر وغيره من الأعضاء، ولا يقاس الأخف على الأغلظ، ولو كان مسه منهيًا عنه مطلقًا لجاءت النصوص الواضحة التي تنهى عن مسه مطلقًا، والإنسان قد لا ينفك عن الحاجة إلى مسه، فالقول بالمنع مع عدم قيام الدليل المانع فيه حرج وكلفة بلا دليل واضح، والله أعلم. * * *

стр. 3480

المبحث الثاني في صحة الاستنجاء باليمين إذا وقع مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • النهي عن الشيء لذاته يقتضي فساد المنهي عنه، والنهي عنه لغيره لا يقتضيه. • الحكم بالنجاسة معلل، فإذا زالت النجاسة بأي مزيل زال حكمها. [م-٦٣٣] إذا استنجى بيمينه هل يجزئه ذلك؟ أما القائلون بالكراهة، فظاهر أنه يجزئ بلا إثم. وأما القائلون بالتحريم، فقد اختلفوا: فقيل: يجزئ مع الإثم (١). وقيل: لا يجزئ، وهو اختيار ابن حزم (٢). • دليل من قال: لا يجزئ: الدليل الأول: أن النهي عن الشيء يقتضي فساده؛ لأننا إذا صححنا الفعل المحرم نكون بذلك قد رتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله ﷺ ؛ ولأن

стр. 3481

تصحيح الفعل المحرم فيه تشجيع على فعله، بخلاف ما إذا جعل لغوًا، فهذا يحمله على تركه. • ويناقش: بأن النهي عن الشيء لا يقتضي فساده مطلقًا، فإن كان النهي لمعنى في غير المنهي عنه صح الفعل مع الإثم. ولهذا لو كان الصوم يضر بالرجل، كان الصيام عليه محرمًا، فلو صام صح صومه، وكذلك لو غصب سكينًا فذبح بها شاة، حلت الذبيحة، وإن كان استعمال السكين في الذبح محرمًا، ومثله مسألتنا فالاستنجاء باليمين منهي عنه ليس لذات الاستنجاء، وإنما إكرام لليمين، فإذا استنجى صح الاستنجاء. الدليل الثاني: (١٤٣٧ - ١٧٩) ما رواه مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١). وجه الاستدلال: قال ابن القيم: وقوله: (فهو رد) الرد: فَعْل بمعنى المفعول، أي فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة، حتى كأنه نفس الرد، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده، وعدم اعتباره في حكم المقبول، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه، بل كونه ردًا أبلغ من كونه باطلًا، إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو منفعته قليلة جدًا، وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه، وأما المردود فهو الذي لم يجعله شيئًا ولم يترتب عليه مقصوده أصلًا (٢).

стр. 3482

• دليل من قال يجزئ مع الإثم: الدليل الأول: قالوا: إن التحريم والصحة غير متلازمين، فتلقي الجلب منهي عنه، وإذا تُلُقِيَ كان البيع صحيحًا، وللبائع الخيار إذا أتى السوق، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع، ومثله الصلاة في الأرض المغصوبة، والصلاة في الثوب المسروق الصحيح صحة الصلاة مع الإثم، والله أعلم. ومن النظر: قالوا: لا يمكن أن نحكم بنجاسة المحل، مع زوال النجاسة، فالحكم مرتبط بعلته، فإذا ذهبت النجاسة طهر المحل. ولأن القاعدة الشرعية: أن العبادة الواقعة على وجه محرم: إن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة، كصوم يوم العيد، لم تصح العبادة. وإن كان التحريم عائدًا إلى شرطها على وجه يختص بها كالصلاة بالثوب النجس على القول بأن الطهارة من النجاسة شرط، لم تصح إلا لعاجز أو عادم. وإن كان التحريم عائدًا إلى شرط العبادة، ولكن لا يختص بها، ففيها روايتان: فقيل: يصح، وهو الأرجح. وقيل: لا يصح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وإن كان التحريم عائدًا إلى أمر خارج لا يتعلق بشرطها، كالوضوء من الإناء المحرم، فالراجح صحة العبادة، وعليه الأكثر (١). وهنا المنع ليس عائدًا على شرط العبادة التي هي الطهارة، وإنما عائد على أمر خارج، وهو الاستنجاء باليمين، فيصح الاستنجاء، وهل يستحق الإثم هذا عائد إلى حكم الاستنجاء باليمين، هل هو للتحريم أو للكراهة، والله أعلم. * * *

стр. 3483

المبحث الثالث إشكال وجوابه [م-٦٣٤] نهي عن الاستنجاء باليمين، وعن مس الذكر بها، فإن استنجى باليد اليسرى، لزم منه مس الذكر باليمين على القول بأنه منهي عن مسه مطلقًا، وإن استنجى باليمين وقع في النهي، فما المخرج من ذلك؟ قال النووي: «الصحيح الذي قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه، والذكر بيساره، ويحرك اليسار دون اليمين، فإن حرك اليمين، أو حركهما كان مستنجيًا باليمين، مرتكبًا لكراهة التنزيه» (١). اهـ وقال الخطابي في معالم السنن: «الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء بالحجر الضخم الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض، أو بنحوها من الأشياء، فإن أدته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة، والنبل ونحوها، فالوجه أن يتأتى بأن يلصق مقعدته إلى الأرض، ويمسك الممسوح بين عقبيه، ويتناول عضوه بشماله، فيمسحه به، وينزه عنه يمينه» (٢). اهـ وتعقبه ابن حجر، فقال: «وأثار الخطابي هنا بحثًا، وبالغ في التبجح به، وقال عن

стр. 3484

رأي الخطابي: بأنه هذه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات» (١). وذكر النووي قولًا ثالثًا، ونسبه لبعض أصحابهم: بأنه يأخذ الذكر بيمينه، والحجر بيساره، ويحرك اليسار، لئلا يستنجي باليمين. حكاه صاحب الحاوي وغيره. قال النووي: وهذا غلط؛ فإنه منهي عن مس الذكر باليمين. * * *

стр. 3485

المبحث الرابع حكم مس الدبر باليمين حال قضاء الحاجة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • التنصيص على الذكر لا مفهوم له، فيلحق به الدبر قياسًا أو من باب أولى. [م-٦٣٥] المس وإن كان منصوصًا على الذكر، لكن يلحق به الدبر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له. وقال ابن حزم: بأن النهي عن الاستنجاء باليمين خاص بالدبر، ويرى أن مسح البول باليمين جائز. وتعليل ابن حزم: بأنه لم ينه عنه، وإنما نهي عن الاستنجاء باليمين، ومسح البول لا يسمى استنجاء. وهذا القول ضعيف جدًا؛ لأنه إذا نهي عن مس الذكر، وهو يبول، فنهيه عن مباشرة البول من باب أولى، ثم هل يسلم له بأن مسح البول لا يسمى استنجاء؟ فإذا نظرنا إلى أصل النجو في اللغة وجدنا أن من معانيه القطع، من قولهم: نجوت الشجرة: إذا قطعتها. وفي الاستنجاء من البول ونحوه قطع له، والمسح الذي لم يره ابن حزم استنجاء هو بحد ذاته قطع وإزالة للنجاسة، فاتضح أن مسح البول يسمى استنجاء، والله أعلم. * * *

стр. 3486

المبحث الخامس حكم مس فرج المرأة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل. [م-٦٣٦] التنصيص على ذكر الرجل لا مفهوم له، بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبين، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خصه الدليل. وقال ابن حزم: ومس المرأة فرجها بيمينها وشمالها جائز (١). • دليل ابن حزم: أخذ ابن حزم ﵀ بالظاهر، وأن المنهي عنه هو مس الذكر، لا مس فرج المرأة، وكل ما لا نص في تحريمه، فهو مباح بقوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) [الأنعام: ١١٩]. وبحديث: (دعوني ما تركتكم). ولكن يقال: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: ٨٣]. * * *

стр. 3487

الفصل العاشر الشك بعد الفراغ من الاستنجاء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الشك الطارئ بعد الفراغ من العبادة لا تأثير له على الصحيح. • الشك بعد الفراغ من العبادة من باب تقديم الظاهر على الأصل. [م-٦٣٧] لو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره أم لا، وهل مسح اثنتين أم ثلاثًا لم تلزمه إعادته كما لو شك بعد الوضوء (١). وقد نص الفقهاء على أن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر فيها (٢).

стр. 3488

وساق العمراني في البيان في المسألة وجهين، والله أعلم (١). • دليل القول بأن الشك بعد العبادة لا يؤثر: الدليل الأول: أن الالتفات إلى الشك بعد الفراغ من العبادة لو كلف به العبد لأدى ذلك إلى الحرج والمشقة. قال الزركشي: «فرق الإمام الشافعي بين الشك في الفعل، وبين الشك بعد الفعل، فلم يوجب إعادة الثاني؛ لأنه يؤدى إلى المشقة، فإن المصلي لو كلف أن يكون ذاكرًا لما صلى لتعذر عليه ذلك، ولم يطقه أحد فسومح فيه» (٢). الدليل الثاني: تقديم الظاهر على الأصل؛ لأن الظاهر من أفعال المكلفين أنها وقعت على الوجه الصحيح. قال ابن رجب في القواعد: «إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركن منها، فإنه لا يلتفت إلى الشك، وإن كان الأصل عدم الإتيان به وعدم براءة الذمة، لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال، فيرجح هذا الظاهر على الأصل» (٣). * * *

стр. 3489

الفصل الحادي عشر نضح الماء على الفرج والسراويل مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • ما استحب لسبب خاص كدفع وسوسة ممن ابتلي بها يختص به، ولا عموم له. [م-٦٣٨] إذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحب له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيء من الماء، إن كان الشيطان يريبه كثيرًا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية (١). وقيل: يستحب مطلقًا، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (٢)، قطعًا للوسواس. وقيل: لا ينتضح في الاستنجاء كما لا ينتضح في الاستجمار، وهو رواية عن أحمد (٣).

стр. 3490

• دليل من قال: ينضح فرجه: الدليل الأول: (١٤٣٨ - ١٨٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي قال: رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ، ونضح فرجه. قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، قال: قال شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ (١). [اختلف في إسناده، وهل هو متصل أم منقطع] (٢).

стр. 3491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3492

وعلى تقدير صحته فليس فيه دليل؛ لأنه يحتمل أن يكون النضح هنا بمعنى الغسل، فيكون إشارة إلى الاستنجاء، كما قال في المذي: توضأ وانضح فرجك كما هو في مسلم سواء بسواء، وفي حديث أسماء في دم الحيض يصيب الثوب، في الصحيحين: قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه (١). الدليل الثاني: (١٤٣٩ - ١٨١) رواه أحمد، قال: ثنا عفان، ثنا: حماد، ثنا علي بن زيد، عن سلمة ابن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال: إن من الفطرة -أو الفطرة- المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط والاستحداد والاختتان، والانتضاح. [ضعيف] (٢). الدليل الثالث: (١٤٤٠ - ١٨٢) ما رواه الترمذي من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن ابن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج،

стр. 3493

عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: جاءني جبريل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح (١). [ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (١٤٤١ - ١٨٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هيثم -قال عبد الله: وسمعته أنا من الهيثم بن خارجة- حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير، عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أن جبريل ﵇ لما نزل على النبي ﷺ فعلمه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج، قال فكان النبي ﷺ يرش بعد وضوئه. [ضعيف] (٣).

стр. 3494

الدليل الخامس: (١٤٤٢ - ١٨٤) ما رواه أبو داود، قال: أخبرنا قبيصة، أنبأ سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ونضح فرجه. [ضعيف] (١).

стр. 3495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3496

الدليل السادس: (١٤٤٣ - ١٨٥) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عاصم ابن علي، حدثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال توضأ رسول الله ﷺ ، فنضح فرجه (١). [ضعيف] (٢). • دليل من قال: لا ينضح فرجه: الدليل الأول: القياس على الاستجمار، كما أن الاستجمار لا ينضح الإنسان فرجه، فكذلك الاستنجاء بالماء. • ويناقش: بأن النضح في الاستجمار غير متصور بخلاف الاستنجاء بالماء، كما أن هناك فرقًا بين الاستجمار والاستنجاء، فيشرع في الاستجمار القطع على وتر على خلاف في وجوب الثلاث، ولا يشرع ذلك في الاستنجاء، ويعفى عن أثر الاستجمار دون الاستنجاء. الدليل الثاني: أن الأحاديث الصحيحة في وضوء رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرها من

стр. 3497

حديث عثمان وحديث عبد الله بن زيد وغيرهما لم تذكر النضح، وهي مقدمة على غيرها. • ويناقش: أن المقصود بالنضح بعد البول، وليس في الوضوء إذا لم يتقدمه بول، ولعل الوضوء في الأحاديث السابقة يقصد بها الاستنجاء بالماء؛ لأنه من المعلوم بأن الاستنجاء لا دخل له في الوضوء الشرعي. الدليل الثالث: أن أحاديث النضح في الوضوء لا تخلو من مقال، وبالتالي لو كان النضح ثابتًا لجاء فيه حديث صحيح، ولا أرى في مثل هذه المسألة التي تتكرر أن يتساهل فيها فيصحح النضح بالشواهد، بل كون الأحاديث التي جاءت فيها كلها ضعيفة دليل على ضعف القول. • دليل من قال: ينضح إن كان الشيطان يريبه كثيرًا: رأى أن هذا من العلاج للوسواس، وأن فيه نوعًا من قطع الوسوسة، حتى إذا رابه شيء قال: هذا من الماء، والقول به كعلاج لقطع الوسواس جيد، ومجرب، ولكن لا يقال: إنه سنة، وإنما يفعله لعارض، وإن كان العبد يقدر على دفع الوسوسة بدونه فهو أحب إلي، ومتى ما فتح الإنسان بابًا للشيطان أفسد عليه عبادته إما بغلو وإما بتقصير، والله المستعان وحده على شر الشيطان وشركه. * * *

стр. 3498

الباب الرابع في الاستجمار الفصل الأول خلاف العلماء في جواز الاستجمار مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • استعمال الحجارة منه ما هو تعبدي كرمي الجمار، فلا يجزئ غيره، ومنها ما هو معلل كالاستجمار، ولهذا عدي إلى كل طاهر منق غير مضر ولا محترم. • لو كان الحجر متعينًا لكان تعليل الروثة بأنها ليست بحجر أولى من ردها بعلة أنها ركس. • النجاسة عين خبيثة بأي مزيل زالت فقد زال حكمها. [م-٦٣٩] اختلف العلماء في جواز الاستجمار بالحجارة: فقيل: يجوز الاستجمار بالحجارة، ولو مع وجود الماء والقدرة عليه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١).

стр. 3499

وقيل: لا يجوز الاستجمار بالحجارة إلا لمن عدم الماء، وادعى أن العمل بالاستجمار قد ترك العمل به، اختاره ابن حبيب من المالكية (١). الأدلة على جواز الاستجمار بالحجارة . الدليل الأول: (١٤٤٤ - ١٨٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنج بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (٢). [حسن] (٣). الدليل الثاني: (١٤٤٥ - ١٨٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا

стр. 3500

يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (١). [إسناده فيه لين] (٢). الدليل الثالث: (١٤٤٦ - ١٨٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (٣). الدليل الرابع: (١٤٤٧ - ١٨٩) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي، حدثنا الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي شعيب الحضرمي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار، فإن ذلك كافيه (٤).

стр. 3501

[ضعيف] (١). الدليل الخامس: (١٤٤٨ - ١٩٠) ما أخرجه الطبراني من طريق أبي غسان محمد بن يحيى الكناني،

стр. 3502

حدثني أبي، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني ابن خلاد، أنا أباه سمع من النبي ﷺ يقول: إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات. [ضعيف] (١). الدليل السادس: (١٤٤٩ - ١٩١) ما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا (٢). [إسناده حسن إن كان أبو سفيان سمعه من جابر، ورواه أبو الزبير عن جابر في مسلم، ولم يقل: ثلاثًا] (٣).

стр. 3503

الدليل السابع: (١٤٥٠ - ١٩٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير وعبدة، عن هشام ابن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ : الاستطابة بثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع (١). [ضعيف] (٢).

стр. 3504

الدليل الثامن: ما ثبت من فعله ﷺ أنه اكتفى بالحجارة في الاستنجاء، من ذلك:

стр. 3505

(١٤٥١ - ١٩٣) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا (١). الدليل التاسع: (١٤٥٢ - ١٩٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: هذا ركس (٢). فلجميع هذه النصوص يجزم المسلم أن الحجارة تكفي في إزالة النجاسة من البول والغائط، مع أن الحجر قد لا ينقي المحل، فلا بد أن يبقى به أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا من تيسير الشريعة، ومن التخفيف الذي وضعه الله عن عباده، خاصة أن الإنسان قد يحتاج إلى البول والغائط في مكان لا يوجد فيه ماء، فكان من سعة الله على عبادة أن يسر لهم إزالتها بأي مزيل من أحجار ونحوها. وللاستجمار بالحجارة شروط، سوف نذكرها، ونذكر كلام أهل العلم حولها إن شاء الله تعالى في المباحث التالية.
следующие страницы →