← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

المسألة الرابعة: حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل إذا لم تتوضأ. المسألة الخامسة: في غسل الرأس في وضوء الغسل. المسألة السادسة: في تثليث الوضوء في الغسل. الفرع الرابع: في نقض المرأة رأسها في غسل المحيض. الفرع الخامس: في غسل المسترسل من الشعر. مسألة: في استحباب التيامن في الاغتسال. الفرع السادس: في التثليث في غسل البدن. الفرع السابع: في صفة غسل الرجلين. الفرع الثامن: الفرق بين غسل الجنابة، وغسل الحيض. الفرع التاسع: صفة الغسل الكامل والمجزئ. الفصل الثالث: في طهارة الحائض من دم الحيض. المبحث الأول: في نجاسة دم الحيض. المبحث الثاني: في تعين الماء في إزالة دم الحيض. المبحث الثالث: في وجوب تكرار الغسل من دم الحيض. المبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض. الباب الخامس: فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات. ويشتمل على خمسة فصول. الفصل الأول: في الحائض، وتعبدها بكتاب الله. ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في قراءة القرآن للحائض. المبحث الثاني: في مس الحائض والمحدث المصحف.

стр. 3712

المبحث الثالث: في سجود التلاوة والشكر من الحائض. الفصل الثاني: في أحكام الحائض من حيث الصلاة. ويشتمل على سبعة مباحث: المبحث الأول: تحرم الصلاة من الحائض ولا يستحب لها القضاء. المبحث الثاني: في جلوس الحائض في مصلاها تذكر الله بمقدار الصلاة. المبحث الثالث: في احتساب أجر الصلاة للحائض. المبحث الرابع: في استحباب قضاء الصلاة للحائض. الفرع الأول: في قضاء ركعتي الطواف للحائض. المبحث الخامس: في قضاء الصلاة إذا طرأ الحيض في الوقت. المبحث السادس: في وجوب الصلاة على الحائض إذا طهرت في الوقت. المبحث السابع: في اشتراط إدراك وقت يسع للطهارة. الفصل الثالث: أحكام الحيض من حيث الصوم. ويشتمل على أربعة مباحث: المبحث الأول: يحرم الصوم، ويجب القضاء إذا طهرت المبحث الثاني: في إمساك الحائض عن الأكل إذا طهرت في أثناء النهار. المبحث الثالث: في المرأة تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح. المبحث الرابع: في سقوط الكفارة إذا أفطرت بالجماع ثم نزل الحيض. المبحث الخامس: في أحكام الحيض من حيث المسجد. ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في مكث الحائض بالمسجد. المبحث الثاني: في مرور الحائض في المسجد بلا مكث.

стр. 3713

المبحث الثالث: في اعتكاف الحائض. فرع: إذا حاضت المرأة وهي معتكفة. الفصل الخامس: في أحكام الحيض من حيث المناسك. ويشتمل على ثمانية مباحث: المبحث الأول: في إحرام الحائض والنفساء. المبحث الثاني: في اشتراط الطهارة للطواف. المبحث الثالث: في الحائض إذا اضطرت للطواف. المبحث الرابع: في سعي الحائض بين الصفا والمروة. المبحث الخامس: في المرأة تحيض قبل طواف العمرة وتخشى فوات الحج. المبحث السادس: في سقوط طواف الوداع عن الحائض. المبحث السابع: إذا نفرت الحائض قبل طواف الوداع، وطهرت قبل مفارقة البنيان. المبحث الثامن: لا يستحب للحائض والنفساء الدعاء عند باب المسجد الحرام. المبحث التاسع: في طواف الوداع للمستحاضة. الباب السادس: في أحكام الحائض من حيث العلاقات الزوجية. ويشتمل على فصول: الفصل الأول: في وطء الحائض. المبحث الأول: في تحريم وطء الحائض في فرجها. المبحث الثاني: في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة. المبحث الثالث: في الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس. المبحث الرابع: في كفارة من جامع امرأته وهي حائض.

стр. 3714

المبحث الخامس: في تصديق الرجل زوجه إذا أخبرته بأنها حائض. المبحث السادس: في كفر من استحل جماع الحائض في فرجها. المبحث السابع: جماع الحائض من اللمم وليس من الكبائر. المبحث الثامن: في وجوب الكفارة على من جامع الحائض جاهلًا أو ناسيًا. المبحث التاسع: في إخراج القيمة في كفارة جماع الحائض. المبحث العاشر: في لزوم المرأة كفارة جماع الحائض. الفصل الثاني: في طلاق الحائض. الفصل الثالث: في الخلع وقت الحيض. المبحث الأول: تعريف الخلع. المبحث الثاني: في حكم الخلع. المبحث الثالث: في صحة خلع الحائض. الباب السابع: في أحكام الاستحاضة. ويشتمل على سبعة فصول، وعشرة مباحث، وأربعة فروع. تمهيد: ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: في تعريف الاستحاضة المبحث الثاني: في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة الفصل الأول: في حكم المستحاضة المبتدأة. ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: تعريف المبتدأة، ومتى تكون مستحاضة؟ المبحث الثاني: في حكم المستحاضة المبتدأة، وفيه فرعان:

стр. 3715

الفرع الأول: في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة. الفرع الثاني: في المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة. الفصل الثاني: في تقدير طهر المستحاضة المبتدأة. الفصل الثالث: في المستحاضة المعتادة. ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: في المستحاضة المعتادة المميزة. المبحث الثاني: في المستحاضة المعتادة غير المميزة. الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة. ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في المستحاضة المتحيرة بالعدد. المبحث الثاني: في المستحاضة المتحيرة بالوقت. المبحث الثالث: في المتحيرة بالعدد والوقت. الفصل الخامس: في طهارة المستحاضة. ويشتمل على المبحث الأول: في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة. الفرع الأول: في غسل فرج المستحاضة عند الوضوء. الفرع الثاني: في شد عصابة الفرج عند الوضوء. الفصل السادس: في وجوب الغسل على المستحاضة. الفصل السابع: في وطء المستحاضة. الباب الثامن: في أحكام النفاس. ويشتمل على تمهيد، وإحدى عشر فصلًا، وثلاثة مباحث، وثلاثة فروع.

стр. 3716

التمهيد: في تعريف النفاس لغة واصطلاحًا. الفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس. الفصل الثاني: في أحكام السقط. ويشتمل على: المبحث الأول: في أسباب السقط. المبحث الثاني: في الحكم التكليفي للإجهاض، وفيه: الفرع الأول: في الإجهاض بعد نفخ الروح. الفرع الثاني: في الإجهاض قبل نفخ الروح الفرع الثالث: في الإجهاض للضرورة بعد نفخ الروح. المبحث الثالث: في وقت تخلق الجنين. الفصل الثالث: في حكم الدم النازل مع الولادة. الفصل الرابع: في الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة. الفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين. الفصل السادس: في المرأة تلد ولا ترى دمًا. الفصل السابع: في جماع النفساء إذا طهرت قبل الأربعين. الفصل الثامن: في أقل النفاس. الفصل التاسع: في أكثر النفاس. الفصل العاشر: في ابتداء مدة النفاس إذا وضعت توأمين. الفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس. الخاتمة: وتشتمل على نتائج البحث. هذا وأسأل الله العظيم أن يجعل العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكتب له القبول. كتبه أبو عمر الدبيان

стр. 3717

المقدمة المبحث الأول تعريف الحيض تعريف الحيض اصطلاحًا (١): لا يمكن أن نقدم تعريفًا للحيض يكون محل اتفاق بين الفقهاء، لاختلافهم في اشتراط بعض الأوصاف، حيث يختلفون في الدم من الحامل، والدم من البنت قبل تسع سنين هل يلحق بالحيض، أو يكون دم فساد.

стр. 3718

لذا سأختار من التعريفات أشملها ما أمكن. قيل في تعريفه: «هو الدم الخارج من فرج المرأة، التي يمكن حملها عادة، من غير ولادة ولا مرض، ولا زيادة على الأمد» (١). فقوله: (الخارج من فرج المرأة): خرج به الدم الخارج من الدبر. وقوله: (التي يمكن حملها): خرج بذلك الصغيرة جدًّا التي لا يمكن أن تحيض. وقوله: (من غير ولادة): خرج بذلك دم النفاس. وقوله: (ولا مرض): أخرج دم النزيف وشبهه. وقوله: (ولا زيادة على الأمد): خرج بذلك دم الاستحاضة (٢). تعريف آخر: قيل هو «دم طبيعة وجبلة، يرخيه الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقات معلومة» (٣). فقوله: (دم جبلة وطبيعة): أي خلقة كتبه الله على بنات آدم. فخرج بذلك دم الاستحاضة، والنزيف؛ فإنه دم مرض. وقوله: (يرخيه الرحم): قال الفقهاء المراد به قعر الرحم، فخرج بذلك ما يخرج من أدنى الرحم كالاستحاضة. وقوله: (يعتاد أنثى): إشارة إلى أنه ليس بدم فساد، بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته. وقوله: (إذا بلغت): إشارة إلى أن دم الحيض علامة من علامات البلوغ، كما جاء

стр. 3719

في حديث عائشة مرفوعًا (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار) وسيأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى (١). وقوله: (في أيام معلومة): إشارة إلى أن دم الحيض لا يكون مستمرًا بخلاف الاستحاضة فقد يستمر مع المرأة سنوات (٢). هذا ما اخترته في تعريف الحيض، والتوسع في التعريف غير محمود. * * *

стр. 3720

المبحث الثاني في أسماء الحيض [م-٦٧٦] للدم المعتاد الذي يخرج من المرأة أسماء كثيرة منها: الأول: الحيض، وهو أشهرها. الثاني: الطمث، والمرأة طامث. قال الفراء: الطمث الدم. وكذلك قيل: إذا افتض الرجل البكر، قد طمثها، أي أدماها (١). قال تعالى: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَان) [الرحمن: ٥٦]. الثالث: العراك. (١٥٣٩ - ١) جاء في حديث جابر عند مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد، وأقبلت عائشة ﵂ بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت ... الحديث (٢).

стр. 3721

وفي اللسان: العراك: الحيض. ونساء عوارك: أي حيض (١). الرابع: الضحك، والمرأة ضاحك. واستدل على هذا بقول الله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ) [هود: ٧١]، فقد حكى ابن جرير الطبري للآية عدة تفسيرات، منها: أن ضحكت: أي حاضت (٢). وقال صاحب اللسان: ضحكت المرأة: حاضت. وروى الأزهري عن الفراء أنه قال عن هذا التفسير: لم أسمعه من ثقة (٣). الخامس: الإكبار، واستدلوا على ذلك. (١٥٤٠ - ٢) بما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريق علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده في قوله: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) [يوسف: ٣١]، قال: حضن. [ضعيف] (٤). ومن اللغة، قال ابن جرير في تفسيره: «زعم بعض الرواة: أن بعض الناس أنشده في: أكبرن بمعنى حضن بيتًا، لا أحسب أن له أصلًا؛ لأنه ليس بمعروف عند

стр. 3722

الرواة وذلك قوله: نأتي النساء على أطهارهن ولا ... نأتي النساء إذا أكْبَرْن إكبارًا وزعم أن معناه: إذا حضن» (١). وجاء في اللسان: «وأما قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) [يوسف: ٣١]. فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه. وروي عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة. قال أبو منصور: إن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض، فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت: أي حاضت، فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجلًا من طيء، فقلت له: يا أخا طيء ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت في ابنة عم لي. قال: وما سنها؟ قال: قد أكبرت، أو كَبِرت. قال: وما أكبرت؟ قال: حاضت. قال أبو منصور: فلغة طيء تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها، إلا أن هاء الكناية في قوله تعالى: (أَكْبَرْنَهُ) تنفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله، فأعظمنه. وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس، في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) [يوسف: ٣١]، قال: حضن. فإن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له (٢)، وجعلنا الهاء في قوله: (أَكْبَرْنَهُ) هاء وقفة لا هاء الكناية. والله أعلم بما أراد (٣).

стр. 3723

السادس: الإعصار. قال في اللسان: «المعصر: التي بلغت عصر شبابها وقيل: أول ما أدركت وحاضت. وقال منصور بن مرثد الأسدي. جارية بسفوان دارها تمشي الهوينا ساقطًا خمارها قد أعصرت أو قد دنا إعصارها» (١). السابع: النفاس. (١٥٤١ - ٣) روى البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا مع النبي ﷺ مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. ورواه مسلم (٢). قال في الفتح: قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم (٣). قال ابن عبد البر: قوله: «(نفست) لعلك أصبت بالدم، يعني الحيضة، والنفس: الدم. ألا ترى إلى قول إبراهيم النخعي، وهو عربي فصيح: كل ما لا نفس له سائلة يموت في الماء لا يفسده. يعني: دمًا سائلًا» (٤). * * *

стр. 3724

المبحث الثالث في تاريخ ابتداء الحيض مدخل في ذكر الضابط الفقهي: الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله. الحيض شيء كتبه الله على بنات آدم. [م-٦٧٧] اختلف العلماء في ابتداء الحيض على قولين: الأول: أن ابتداء الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله. القول الثاني: أن ابتداء الحيض كان أول ما أرسل على نساء بني إسرائيل. أدلة القول الأول: الدليل الأول: (١٥٤٢ - ٤) روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخلت على رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي، قال: مالك، أنفست؟ قلت: نعم: قال: إن هذا أمر

стр. 3725

كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله في الحديث: «كتبه الله على بنات آدم» فهذا دليل على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله. وقوله: (كتبه الله) تدل على اللزوم والثبوت، والكتابة نوعان: شرعية، كما في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: ١٨٣]. وقدرية. كما في قوله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: ٢١]. قال ابن رجب: «وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي ﷺ : إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. وهو استدلال ظاهر حسن. ونظيره استدلال الحسن على إبطال قول من قال: أول من رأى الشيب إبراهيم ﵇ بعموم قول الله : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) [الروم: ٥٤] (٢). الدليل الثاني: (١٥٤٣ - ٥) وقوله ﷺ : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، جاء من حديث جابر عند مسلم (٣). الدليل الثاني: (١٥٤٤ - ٦) روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الربيع، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها، قال آدم: رب زينته

стр. 3726

لي حواء، قال: فإني قد أعقبتها ألا تحمل إلا كرهًا، ولا تضع إلا كرهًا، وأدميتها في الشهر مرتين (١)، فرنت (٢) حواء عند ذلك. فقيل لها: الرنة عليك وعلى بناتك (٣). [صحيح] (٤). ومثله لا يقال بالرأي. (١٥٤٥ - ٧) وروى ابن جرير الطبري في تفسيره قال: حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) [البقرة: ٢٥]. قال: المطهرة التي لا تحيض ... قال ابن زيد: وكذلك خلقت حواء حتى عصت، فلما عصت، قال الله: إني خلقتك مطهرة، وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة (٥). [صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم] (٦).

стр. 3727

أدلة القول الثاني: (١٥٤٦ - ٨) روى عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا فكانت المرأة لها الخليل، تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: أخروهن حيث أخرهن الله. فقلنا لأبي بكر: ما القالبين؟ (١) قال: رقيصان من خشب. [صحيح] (٢). الدليل الثاني: (١٥٤٧ - ٩) روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عن عائشة، قالت: كان نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب، يتشرفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد، وسلطت عليهن الحيضة. [رجاله ثقات، إلا أن رواية معمر عن هشام فيها كلام. وهو شاهد لأثر ابن عباس] (٣). الجمع بين القولين: ليس في الأثرين ما يدل على أن ابتداء وجود الحيض كان في بنات بني إسرائيل فأثر ابن مسعود فيه: (فألقى عليهن الحيضة). وأثر عائشة فيه: (وسلطت عليهن الحيضة).

стр. 3728

قال ابن حجر في الفتح: ويمكن أن يجمع بينهما، مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل، طول مكثه، عقوبة لهن لا ابتداء وجوده (١). هذا جمع من رجح أن الحيض كان لازمًا للنساء منذ خلقهن الله. وأما جمع من رجح أن أول وجوده كان في بني إسرائيل، فقال كما في الفتح: «وليس بينهما مخالفة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فيكون قوله: (بنات آدم) عام أريد به الخصوص» (٢). قلت: يمنع منه ما صح عن ابن عباس، وأن الحيض كان في حواء (٣). * * *

стр. 3729

وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ (١). وبه ينتهي حد الصغر في الإنسان. وللبلوغ علامات طبيعية، منها ما هو محل وفاق، ومنها ما هو محل خلاف ومنها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما هو خاص بأحدهما. ومن هذه العلامات: [م-٦٧٨] العلامة الأولى: الحيض، وتختص الأنثى به، قال ابن حجر في الفتح: «أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء» (٢). (١٥٤٨ - ١٠) ومن السنة ما رواه أحمد من طريق حماد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار (٣). [اضطرب فيه قتادة، والراجح فيه ابن سيرين عن عائشة، وليس بالمتصل، وله شاهد من حديث أبي قتادة إلا أنه ضعيف] (٤).

стр. 3730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3733

والمقصود بالحائض من بلغت سن المحيض، ولا يراد بها المرأة في أيام الحيض؛ لأن الحائض ممنوعة من الصلاة. [م-٦٧٩] العلامة الثانية من علامات البلوغ: الاحتلام. والمقصود به خروج المني من الرجل أو المرأة بلا علة، يقظة، أو منامًا. لقوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) الآية [النور: ٥٩]. فحين بلغ الأطفال الحلم كلفوا بوجوب الاستئذان، بينما قبل البلوغ كان الخطاب موجهًا إلى أوليائهم. قال سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ) الآية [النور: ٥٨]. وقال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [النساء: ٦]. فجعل الله بلوغ النكاح موجبًا لارتفاع الولاية عن اليتيم، بشرط كونه راشدًا. (١٥٤٩ - ١١) ولما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه، رواه البخاري، ومسلم واللفظ له (١).

стр. 3734

فجعل الاحتلام محلًا للتكليف. وقال الحافظ في الفتح: «أجمع العلماء على إن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات، والحدود وسائر الأحكام» (١). العلامة الثالثة: الإنبات. [م-٦٨٠] وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامة من علامات البلوغ إلى أقوال منها: القول الأول: ليس الإنبات بعلامة مطلقًا، لا في الحقوق الواجبة للخالق، ولا في حقوق الآدميين. وهو مذهب الحنفية (٢). القول الثاني: الإنبات علامة مطلقًا في حق المسلم والكافر، وفي حق الله وحق المخلوق. وهو المشهور من مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة، ورواية عن أبي يوسف من الحنفية (٣). القول الثالث: قال بعض المالكية: الإنبات علامة على البلوغ في حق الآدميين من قذف، وقطع،

стр. 3735

وقتل، وأما في حقوق الله فليس بعلامة (١). القول الرابع: قالت الشافعية: الإنبات علامة على البلوغ في حق صبيان الكفار. وأما في حق المسلمين فاختلفوا فيها على وجهين، أصحهما أنه ليس علامة على البلوغ في حقهم (٢). الدليل على اعتبار الإنبات من علامات البلوغ: (١٥٥٠ - ١٢) ما رواه أحمد من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القرظي، يقول: عرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي (٣). [صحيح لغيره] (٤).

стр. 3736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3737

وأما الآثار عن الصحابة ﵃. (١٥٥١ - ١٣) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتلوا امرأة، ولا صبيًا، وأن تقتلوا من جرت عليه المواسي. [صحيح] (١).

стр. 3738

(١٥٥٢ - ١٤) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر كتب إلى عماله، فذكر نحوه (١). [صحيح]. فالمالكية في المشهور، وكذا الحنابلة حملوه علامة على البلوغ مطلقًا في حق المسلم والكافر، وهو الراجح. وأما الشافعية فحملوا الحديث على الكفار، باعتبار أن ذلك كان مع بني قريظة. ولأن المسلم يمكن الرجوع إلى أقاربه لمعرفة سنه، وقد يستعجل الإنبات بدواء دفعًا للحجر عن نفسه وتشوفًا للولايات، بخلاف الكافر. وهذا التفريق ضعيف، فما صح أن يكون علامة حسية على بلوغ صبيان الكفار صح أن يكون علامة في حق المسلمين. وأما بعض المالكية فخصوه فيما بين الآدميين من الحقوق. وهذا ضعيف أيضًا؛ لأن النهي عن قتل النساء في الجهاد، وكذلك النهي عن قتل الصبيان هو حق لله ، والله أعلم. [م-٦٨١] العلامة الرابعة: البلوغ بالسن، اختلف الفقهاء فيه: فقيل: تمام خمس عشرة سنة، للذكر والأنثى. وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختاره ابن وهب من المالكية، وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها أبو يوسف ومحمد من الحنيفة (٢).

стр. 3739

وقيل: للغلام أن يتم له ثماني عشرة سنة. وللجارية أن يتم لها سبع عشرة سنة (١). وفي المذهب المالكي أقوال، أشهرها بلوغ ثماني عشرة سنة (٢). وقيل: تسع عشرة. وقيل: سبع عشرة. وقيل: ست عشرة (٣). واختار ابن حزم: تمام تسع عشرة؛ لكونه أكثر ما قيل (٤). دليل من قال: يحصل البلوغ بتمام خمس عشرة سنة: (١٥٥٣ - ١٥) استدلوا بما رواه مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. وأخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر به. وليس فيه قوله: فاجعلوه في العيال (٥). اعتراض: اعترض ابن حزم على الاستدلال بهذا الحديث، بأن الرسول ﷺ لم يقل: إني

стр. 3740

أجزتهما من أجل أنهما ابنا خمس عشرة سنة، فيحتمل أنه أجازهما يوم الخندق؛ لأنه لم يكن قتال، وإنما كان فيه حصار للمدينة فينتفع بالصبيان، ولم يجزه يوم أحد؛ لأنه كان يوم قتال وقد بعدوا فيه عن المدينة، فلا يحضره إلا أهل القوة والجلد (١). فيجاب: بأن هذا خلاف ما فهمه نافع وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله. دليل من قال: إن البلوغ بالسن يكون بثماني عشرة: جاء في الهداية، شرح بداية المبتدي: قوله تعالى: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) أشد الصبي ثماني عشرة سنة. هكذا قاله ابن عباس (٢). [لم أقف على إسناده] (٣).

стр. 3741

(١٥٥٤ - ١٦) وروى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير: قوله: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) قال: ثماني عشرة سنة (١). [ضعيف من أجل ابن لهيعة، وعطاء بن دينار روايته عن سعيد بن جبير صحيفة]. وقيل في تفسير الأشد غير ذلك. ومن الأدلة النظرية: قالوا: إن أقصى سن لا يحتلم فيها الإنسان ثمانية عشر عامًا (٢) يعني فإذا بلغها فلابد من الاحتلام إلا لعلة، ولذلك حدوه بثمانية عشرة عامًا. وهذا الكلام لا يصلح أن يكون دليلًا يعتمد عليه في التحديد بالسن؛ لأنه قد يقال: ما الدليل على أن الثمانية عشر عامًا هي أقصى سن من لا يحتلم. وجه قول من فرق بين الذكر والأنثى: قالوا: بأن الأنثى أسرع نموًا من الغلام، فزادوا سنة في حق الغلام لاشتمالها على الفصول الأربع التي منها ما يوافق المزاج لا محالة (٣).

стр. 3742

وكون الأنثى أسرع نموًا هذا أمر محسوس، لكن تحديده بالسنة يحتاج إلى توقيف. ولا دليل هنا. دليل ابن حزم على أن البلوغ بالسن لا يكون إلا بتمام تسع عشرة . قال ابن حزم: «وأما استكمال التسعة عشر عامًا، فإجماع متيقن، وأصله أن رسول الله ﷺ ورد المدينة، وفيها صبيان، وشبان، وكهول، فألزم الأحكام من خرج عن الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدًا من كل من حواليه من الرجال: هل احتلمت يا فلان؟ وهل أشعرت؟ وهل أنزلت؟ وهل حضت يا فلانة؟ هذا أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقينًا أن هناك سنًا إذا بلغها الرجل أو المرأة فهما ممن ينزل، أو ينبت، أو يحيض إلا أن يكون فيهما آفة تمنع من ذلك، كما بالأطلس آفة منعته من اللحية لولاها لكان من أهل اللحى بلا شك. هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف وبضرورة الطبيعة الجارية في جميع أهل الأرض، ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة، ودخل في عشرين سنة، فقد فارق الصبا ولحق بالرجال - لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك (١). ويجاب عن قول ابن حزم: الاستدلال بالإجماع لا يصح إلا لو كان الإجماع منهم على أن من نقص عن تسع عشرة عامًا لم يصل إلى مرحلة البلوغ، أما كونهم اتفقوا على أن من أتم تسع عشرة سنة فقد بلغ، فلا يصح هذا دليلًا لرد ما دونها من مسائل الخلاف، وهذا بين. أرأيت لو أنهم اتفقوا على استحباب شيء واختلفوا في وجوبه، فكونهم اتفقوا على استحبابه لا يكون دليلًا لرد خلافهم في الوجوب، والله أعلم. * * *

стр. 3743

الباب الأول في أحكام الحيض من حيث مقداره ووقته الفصل الأول في السن الذي تحيض فيه المرأة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: * كل سن لا يمكن أن تحمل معه الأنثى لا يمكن أن تحيض معه. * المني والحيض علامتان على بلوغ النكاح، الأول يخلق منه الوالد، والثاني علامة على صلاحية حمله وتغذيته، وكلاهما لا يوجد من الصغير. * كل أمر وجب تحديده، ولم يرد في تحديده نص، فالواجب الرجوع في حده إلى ما وجد من العادات الجارية، ولم يوجد في جاري العادة حدوث الحيض لأقل من تسع سنوات. * العادة محكمة في كل شيء لا تحديد فيه من الشرع، قال ﷺ : كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرن. * كل ما يقطع النساء أن مثلها لا يمكن أن تحيض فهو دم فساد. * الآيسة والصغيرة لا تحيضان.

стр. 3744

[م-٦٨٢] اختلف العلماء في الزمن الذي تحيض فيه المرأة. فقيل: لا حيض قبل تسع سنين. وهو المعتمد عند الحنفية، واختاره بعض المالكية، والمشهور من مذهب الشافعية، والحنابلة (١). وقيل: يمكن أن تحيض البنت وعمرها ست سنوات! ! ، وهو قول أبي النصر محمد بن سلام من الحنفية (٢). وقيل: أدنى سن تحيض به المرأة سبع سنين اختاره بعض الحنفية (٣). وقيل: اثنتا عشرة سنة، وهو قول بعض الحنفية (٤) ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو يعلى من الحنابلة (٥). وقيل: لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة، اختاره ابن رشد من المالكية (٦) وابن تيمية من الحنابلة (٧).

стр. 3745

دليل من قال: لا حيض قبل تسع سنين الدليل الأول: (١٥٥٥ - ١٧) روى الترمذي (١)، والبيهقي (٢)، كلاهما تعليقًا: قال البيهقي: وروينا عن عائشة ﵂ قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. قال البيهقي: تعني -والله أعلم- فحاضت فهي امرأة. [ضعيف لتعليقه، ومع كونه معلقًا فهو موقوف على عائشة] (٣). ولا دلالة فيه على المسألة؛ لأننا نسأل: هل إذا بلغت الجارية تسع سنين صارت امرأة مطلقًا، أو بشرط الحيض؟ فإن قيل: إنها امرأة مطلقًا حتى ولو لم تر الحيض، فهذا لا أعلم أحدًا قال به. وإن قيل: بشرط الحيض، فهو لا يعارض القول الراجح القائل بعدم التحديد؛ لأنهم يقولون أيضًا: إذا رأت الجارية الحيض، وهي ابنة تسع سنين فهي امرأة، والله أعلم.

стр. 3746

وربما قالت عائشة هذا بما عرفت من نفسها. (١٥٥٦ - ١٨) فقد روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ تزوجها، وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه، وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا. وهو في مسلم (١). ولا يفهم من الحديث التحديد. الدليل الثاني: من النظر. قال ابن قدامة: «دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به، فمن لا تصلح للحمل لا توجد فيها حكمته، فينتفي لانتفاء حكمته، كالمني فإنهما متقاربان في المعنى، فإن أحدهما يخلق منه الولد، والآخر يربيه ويغذيه، وكل واحد منهما لا يوجد من صغير. ووجودهما علم على البلوغ. وأقل سن تبلغ له الجارية تسع سنين فكان ذلك أقل سن تحيض له الجارية» (٢). الدليل الثالث: قالوا: إن المرجع في هذه المسألة إلى الوجود؛ لأنه لم يأت تحديد ذلك من الشرع، ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن (٣). قال الشافعي: «أعجل من سمعت من النساء تحيض نساء تهامة، يحضن لتسع سنين، وقد رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة» (٤).

стр. 3747

والشافعي أخبر بما وجد، وإلا يمكن على مذهبه أن يكون لها تسعة عشر عامًا وشيء. وقد جاء في المبسوط للسرخسي: «ابنة أبي مطيع البلخي، صارت جدة ولها من العمر تسعة عشر عامًا» (١). وحساب ذلك أن يكون أبو مطيع زوج ابنته، وهي بنت تسع سنين فوضعت لأقل الحمل: أي بعد ستة أشهر، وكانت أنثى، وزوجها هي الأخرى، وعمرها تسع سنين، فوضعت لأقل الحمل هي الأخرى، فأصبحت الأم جدة، وعمرها تسعة عشر عامًا. دليل من قال: يمكن أن تحيض الجارية وعمرها ست سنوات: لا أعلم له دليلًا، لا من الأثر، ولا من النظر. وإنما قال ذلك أبو نصر محمد بن سلام، وقد سئل كما في المبسوط: عن ابنة ست سنين إذا رأت الدم، فهل يكون هذا دم حيض؟ فأجاب: إن تمادى بها مدة الحيض، ولم يكن نزوله لآفة، فهو حيض (٢). فهذا جواب على سؤال افتراضي لا دليل عليه، لا من الأثر، ولا من النظر ولم يكن سؤالًا عن أمر واقع حتى يبنى عليه حكم. والله أعلم. دليل من حدد سن الحيض بسبع سنين: (١٥٥٧ - ١٩) استدلوا بما رواه أحمد من طريق سوار أبي حمزة، عن عمرو بن

стр. 3748

شعيب عن أبيه: عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. وإذا أنكح أحدكم عبده فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلى ركبته من عورته (١). [منكر، تفرد به سوار، على خلاف فيه في لفظه، وله شواهد ضعيفة جدًّا، وأمثل حديث في الباب حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، وهو ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: قالوا: إن الأصل في الأمر الوجوب، ولا يؤمرون إلا إذا كانوا بالغين؛ لأن غير البالغ قد رفع عنه القلم. وهذا الاستدلال فيه ضعف؛ لأن الأمر لم يوجه للصبيان، وإنما خوطب به الأولياء، من باب التربية، وتعويدهم على الصلاة وتدريبهم عليها، حتى إذا بلغوا كان قيامهم بالأمر سهلًا، ولو كان الخطاب موجهًا إليهم لكان ممكنًا أن يصح الاستدلال. ولذلك في سورة النور. قال : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ) [النور: ٥٨]. وحين بلغوا وجه الخطاب إليهم مباشرة فقال سبحانه: (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) [النور: ٥٩]. دليل من قال: أدنى سن تحيض به المرأة اثنا عشر سنة: (١٥٥٨ - ٢٠) استدلوا بما روي مرفوعًا عن أبي أمامة ﵁: ذراري المسلمين يوم القيامة تحت العرش، شافع ومشفع، من لم يبلغ اثنتي عشرة سنة، ومن بلغ ثلاث عشرة سنة فعليه وله.

стр. 3749

[ضعيف جدًّا] (١). ظاهره أن التكليف منوط ببلوغ هذا السن؛ ولأن لفظ الذراري يشمل الذكر والأنثى. دليل من قال بعدم التحديد: الدليل الأول: التحديد يحتاج إلى توقيف ولا يوجد دليل من الكتاب، ولا من السنة على القول بالتحديد، فمتى وجد الدم الذي يمكن أن يحكم له بأنه حيض في لونه، ورائحته، وثخونته، فهو حيض، ولو كان هناك تحديد بحيث لا يعتبر الدم قبله، ولا بعده حيضًا لوجب على الرسول ﷺ أن يبينه للأمة، ولو بينه لنقلوه، ولحفظه الله لنا؛ حيث تعهد بحفظ الشريعة. الدليل الثاني: قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) [البقرة: ٢٢٢]. وجه الاستدلال: علق الله الحكم بوجود الدم، الذي هو أذى، فإذا وجد الأذى وجد الحيض.

стр. 3750

قال شيخ الإسلام في الفتاوى: «لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة، ولا لأكثره، فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض، وإن كانت دون تسع سنين، أو فوق خمسين؛ وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله على وجوده، ولم يحدد الله ، ولا رسوله سنًا معينًا، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علق عليه الأحكام، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة، ولا دليل في ذلك» (١). وقال ابن رشد في المقدمات الممهدات: «فأما الطفلة الصغيرة فما رأت من الدم حكم له بأنه دم علة وفساد؛ لانتفاء الحيض مع الصغر، وليس له حد من السن، إلا ما يقطع النساء أن مثلها لا تحيض، وأما اليفعة التي تشبه أن تحيض فما رأت من الدم حكم له بأنه حيض، وكان ذلك دلالة على البلوغ» (٢). وقال في مواهب الجليل: «وسن النساء قد يختلف في البلوغ، فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء، فهن على الفروج مؤتمنات، فإن شككن أخذ في ذلك بالأحوط» (٣). وقال السعدي: «الحيض هو دم طبيعة وجبلة، وذلك يختلف باختلاف النساء والأحوال والفصول، والقوة والضعف، وغيرها، فكونه يربط بسن معين، ومقدار معين، ويلغى ما سواه مع مماثلته له، فمع كونه مخالفًا لظاهر النصوص الشرعية، فإنه مناف للأحوال الطبيعية. يوضح هذا القول الصحيح، أن القول الذي تقولونه، مع أنه لا يدل عليه كتاب ولا سنة، فإنه لا يمكن أن يبنى على قاعدة من القواعد، ولا أصل من الأصول ... إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى (٤).
следующие страницы →