الفرع الثاني في حكم تضبيب الأواني بالذهب
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
• يثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالًا وقصدًا.
• تحريم الأعلى لا يشمل الأدنى، وتحريم الأدنى تحريم للأعلى بطريق الأولى (١).
• آنية الفضة كآنية الذهب بالتحريم، وهما سواء في حكم التضبيب.
وقيل:
• استعمال الجزء في حكم استعمال الكل.
[م-٥٥] وإذا عرفنا التضبيب بقي علينا أن نعرف حكم التضبيب بالذهب والفضة، والمقصود حكم الأكل من الإناء المضبب عند من قصر التحريم على الأكل والشرب، أو الاستعمال والاتخاذ عند من قال بتحريم استعمال آنية الذهب واتخاذها مطلقًا.
стр. 387
فأما المضبب بالذهب فقد اختلف العلماء في حكم الأكل والشرب في الإناء المضبب بالذهب.
فقيل: يجوز الأكل والشرب بالإناء المضبب بالذهب، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد (١)، والقاضي أبي بكر من المالكية (٢)، والخرسانيين من الشافعية، ونقله الرافعي عن معظم أصحاب الشافعي (٣)، واختاره أبو بكر من الحنابلة (٤)، وهو مذهب
ابن حزم (٥).
وقيل: يكره، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (٦)، واختاره بعض المالكية (٧).
стр. 388
وقيل: يحرم التضبيب بالذهب مطلقا، سواء كثرت الضبة أو قلت، لحاجة أو لزينة، في موضع الاستعمال أو في غيره.
وهو المشهور من مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
وقيل: يباح الإناء المضبب بالذهب للنساء دون الرجال، وهو اختيار ابن حزم ﵀ (٤).
وقيل: يباح التضبيب بالذهب بشرط أن يكون يسيرًا، حكاه صاحب الإنصاف عن ابن تيمية، والمعروف عنه المنع (٥).
• دليل من قال: يباح المضبب بالذهب:
الدليل الأول:
قالوا: إن المحرم هو آنية الذهب والفضة، والمضبب بالذهب ليس إناء من ذهب، فلم يقع عليه النهي، والأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، والقدر الموجود من الذهب في الإناء هو تابع، وليس بمتبوع، ولذلك لا يجوز لبس الحرير للرجل، وأبيح له لبسه إذا كان تابعًا، كما لو كان يسيرًا، أو كان معلمًا بقدر أربعة أصابع فما دون.
стр. 389
الدليل الثاني:
لما استوت الفضة بالذهب في التحريم في باب الآنية، فيحرم إناء الفضة كما يحرم إناء الذهب، فكذلك ينبغي أن يستويا في الضبة، فإذا كانت الضبة من الفضة جائزة، فكذلك الضبة من الذهب.
• وأجيب:
بأنه لا يصح القياس على الفضة؛ لأن باب الفضة أوسع، ولذلك أبيح منه الخاتم وقبيعة السيف.
• دليل من قال: يحرم التضبيب بالذهب .
الدليل الأول:
الأصل أن الضبة محرمة مطلقًا سواء كانت من ذهب أو فضة، جاء الدليل في جواز التضبيب بالفضة، فبقي الذهب على أصله في التحريم.
الدليل الثاني:
قالوا: إذا استعمل جزءًا من الإناء كان في حكم من استعمله كله، فيكون مستعملًا للذهب المحرم (١).
• دليل من قال: يكره التضبيب:
قالوا: إن العلة في تحريم الإناء هي الإسراف والخيلاء، وهذه العلة لا تقتضي التحريم، وإنما تقتضي الكراهة.
وقد أجيب على هذا التعليل في المسألة السابقة.
• دليل من قال: يحرم على الرجال خاصة:
قال: إن تحريم المضبب من الذهب على الرجال دون النساء، ليس لأنه إناء من
стр. 390
ذهب، وإلا لحرم على الرجال والنساء، فالمضبب بالذهب غير إناء الذهب، ولكن لأن الذهب يحرم استعماله مطلقًا على الرجال دون النساء، وإذا كان الذهب حرامًا على الرجال، حرم المضبب بالذهب. والله أعلم.
الراجح:
أن المضبب بالذهب إن كان له حكم الإناء كان جوازه بالفضة دليلًا على جوازه بالذهب؛ لأن باب الآنية لا فرق فيه بين الذهب والفضة.
وإن كان المضبب بالفضة ليس له حكم إناء الفضة كان التضبيب بالذهب جائزًا؛ لأنه في حكم استعماله في غير الأكل والشرب، وقد رجحت جواز استعمال الذهب في غير الأكل والشرب، والله أعلم.
* * *
стр. 391
المبحث الثاني خلاف العلماء في التضبيب بالفضة
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
• الفضة مباحة للرجال والنساء، والأكل في آنيتها حرام على الرجال والنساء، والمضبب بالفضة ملحق بالأول لا بالثاني.
• تحريم الأعلى لا يشمل الأدنى، وتحريم الأدنى تحريم للأعلى بطريق الأولى.
وقيل:
• استعمال الجزء المحرم في حكم استعمال الكل.
[م-٥٦] ذهب الجمهور من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) إلى جواز التضبيب بالفضة بشروط على اختلاف بينهم في تلك الشروط (٤).
стр. 392
وقيل: لا يجوز التضبيب بالفضة مطلقًا، سواء كانت يسيرة أم لا، وسواء ألجأت إلى ذلك حاجة أم لا، وسواء كانت الضبة في موضع الاستعمال أم لا، وهذا القول هو الأصح من قولي مالك (١)، ورواية عن أحمد (٢).
قال الخطابي: منعه مطلقًا جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول الليث (٣)، وهو مذهب ابن عمر ﵄، وعائشة وغيرهما (٤).
وقيل: يكره، وهو قول في مذهب المالكية (٥).
• دليل من قال بالجواز .
(١٠٧) قال البخاري: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁، أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب
стр. 393
سلسلةً من فضة. قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه (١).
الدليل الثاني:
من النظر، قالوا: إن الرسول ﷺ نهى عن آنية الفضة، والمضبب بالفضة ليس إناء فضة فلا يدخل في النهي، والأصل الحل حتى يرد دليل صحيح صريح على تحريم المضبب، ولا دليل.
الدليل الثالث:
(١٠٨) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق عمر بن يحيى الأيلي، حدثنا معاوية بن عبد الكريم الضال، ثنا محمد بن سيرين، عن أخته، عن أم عطية قالت: نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا، ورخص لنا في تفضيض الأقداح (٢).
[إسناده ضعيف] (٣).
• دليل من قال بالتحريم .
الدليل الأول:
(١٠٩) ما رواه الدارقطني من طريق أبي يحيى بن أبي ميسرة، أخبرنا يحيى بن محمد الجاري، أخبرنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه،
стр. 394
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: من شرب من إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم (١).
[إسناده ضعيف، وزيادة أو إناء فيه شيء من ذلك زيادة منكرة] (٢).
الدليل الثاني:
(١١٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة (٣).
стр. 395
[إسناده صحيح] (١).
الدليل الثالث:
(١١١) ما رواه البيهقي من طريق يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن ابن سيرين، عن عمرة، أنها قالت: كنا مع عائشة ﵂ فما زلنا بها حتى رخصت لنا في الحلي، ولم ترخص لنا في الإناء المفضض.
قال عبد الوهاب: قال سعيد هو ابن أبي عروبة: حملناه على الحلقة ونحوها (٢).
[في إسناده يحيى بن أبي طالب مختلف فيه، وقد توبع] (٣).
стр. 396
• جواب المانعين من التضبيب عن أدلة القول الأول.
أما الجواب عن حديث أنس ﵁ في البخاري، أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلةً من فضة، فالفاعل هو أنس ﵁، وفعله هذا معارض برأي غيره من الصحابة كابن عمر وغيره ممن قدمنا كما في الرواية الأخرى عند البخاري،
(١١٢) وقد روى البخاري من طريق أبي عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ ، فتركه (١).
ورواه البيهقي من طريق أبي حمزة السكري، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس، وفيه: ثم إن قدح النبي ﷺ انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة (٢). ورجاله ثقات.
قال الباجي: يحتمل أن يكون أنس سلسله بفضة بعد زمان رسول الله ﷺ ، وبعد وفاة أبي طلحة الذي منعه من ذلك.
стр. 397
وجزم بذلك ابن الصلاح، قال ﵀: فاتخذ يوهم أن النبي ﷺ هو المتخذ: وليس كذلك بل أنس هو المتخذ. ففي رواية قال أنس. فجعلت مكان الشعب سلسلة (١).
تعقب ذلك ابن حجر في تلخيص الحبير، فقال: فيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبوطلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ : فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا. اهـ (٢).
قلت: يحتمل أن يكون الشعب في الحلقة، فأراد أنس أن يغيرها بأن يجعلها من ذهب أو فضة، فنهاه أبو طلحة، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، وأبقى على حلقة الحديد، ويحتمل أن يكون الشعب في الإناء في غير مكان الحلقة، ويكون الخلاف مع أبي طلحة في الحلقة، ولم يغيرها أنس، أما التضبيب فلم يكن بينهم خلاف، وفرق بين تضبيب الحلقة أو الإناء، وبين أن تكون الحلقة كلها من الذهب أو الفضة الخالصة، وعلى كلا الاحتمالين يترجح أن يكون الفاعل هو أنسًا ﵁، وإذا كانت الرواية الأولى في البخاري والتي بلفظ (أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة)، تحتمل أن يكون الفاعل النبي ﷺ ، وتحتمل أن يكون الفاعل أنسًا، فإن الرواية الأخرى صريحة بأن الفاعل هو أنس، وينبغي أن يحمل المتشابه على المحكم. والله أعلم.
ومع أنه لا دلالة في حديث أنس كما بينت، إلا أن الراجح أن التضبيب بالفضة جائز، لأن الرسول ﷺ إنما نهى عن الشرب في آنية الفضة، ولا يقال للإناء إذا ضبب بالفضة: إنه إناء من فضة، فلا يدخل في النهي، والله أعلم.
* * *
стр. 398
الفصل الرابع في آنية الكفار
ضابط المسألة لدى الفقهاء:
• غسل آنية الكفار قبل استعمالها مبني على تعارض الأصل والظاهر، فالإباحة ترجيحًا للأصل وهو الطهارة، والكراهة ترجيحًا للظاهر؛ لعدم توقيهم النجاسة (١).
стр. 399
[م-٥٧] اختلف الفقهاء في حكم آنية الكفار ومثلها ثيابهم:
فقيل: يكره استعمالها قبل غسلها، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: يجب غسل ما استعملوه، ولا يجب غسل ما صنعوه ولم يستعملوه، وهو مذهب مالك (٢).
стр. 400
وقيل: إن تيقن طهارتها لم يكره له استعمالها، وإن لم يتيقن طهارتها كره له استعمالها مطلقًا حتى يغسلها، سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره، وسواء كان يتدين باستعمال النجاسة أم لا، وهو مذهب الشافعية (١).
وقيل: يباح استعمالها حتى يعلم نجاستها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢).
وقيل: يجب غسل أواني من لا تحل ذبيحته من المشركين كالمجوس والوثنيين، ونحوهم، بخلاف أهل الكتاب وهو قول في مذهب الحنابلة (٣).
• دليل من قال بالكراهة .
(١١٣) استدل بما رواه البخاري من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن
أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل ورواه مسلم (٤).
стр. 401
وجه الاستدلال من الحديث:
قالوا: نهى عن استعمالها مع وجود غيرها، وهذا مطلق سواء تيقنا طهارتها، أم لا، والأصل في النهي أنه للتحريم، لكن لما قال : (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ) [المائدة: ٥]، ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم ومياههم، وفي أوانيهم، وأكل النبي ﷺ طعام أهل الكتاب، في أحاديث صحيحة دل ذلك على أن النهي للكراهة، والله أعلم.
• دليل المالكية على التفريق بين ما استعملوه وبين ما نسجوه:
استدلوا بحديث أبي ثعلبة المتقدم على وجوب غسل ما استعملوه، فإن النبي ﷺ أمر بغسلها، والأصل في الأمر الوجوب.
ولأن الغالب على آنية الكفار وثيابهم النجاسة؛ لأنهم يطبخون فيها لحوم الخنزير ويأكلون فيها الميتة، وإذا تعارض الأصل (وهي كونها طاهرة) مع الغالب، وهو استعمال النجاسة فيها، قدم الغالب على الأصل، فكل ما غلب على ظننا نجاسته حكمنا بنجاسته.
ووجه التفريق عند المالكية بين ما استعملوه وبين ما نسجوه، أن ما نسجوا يتقون فيه بعض التوقي، لئلا يفسد عليهم، بخلاف ما لبسوه.
وأجاب ابن العربي على ما ورد عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يصيبون من آنية المشركين وأسقيتهم، فلا يعيب ذلك عليهم، قال: «إن صح فمحمول على أنهم كانوا يستعملون ذلك بشرطه، وهو الغسل، أو يكون محمولًا على استعمال الأواني التي لا يطبخ فيها».اهـ (١).
دليل من قال: يباح استعمال آنية المشركين .
الدليل الأول:
(١١٤) ما رواه مسلم من طريق حميد بن هلال،
стр. 402
عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته. فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال: فالتفت فإذا رسول الله ﷺ متبسمًا. ورواه البخاري وهذا اللفظ لمسلم (١).
فالجراب آنية من آنياتهم، ولو كان غسل الإناء واجبًا لنجاسته لتنجس الظرف وما فيه.
الدليل الثاني:
(١١٥) ما أخرجه البخاري بسنده من حديث أبي هريرة، في قصة وضع اليهود السم للرسول ﷺ ، وفيه: قال رسول الله ﷺ : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم. قال: هل وضعتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يأكل من طعامهم في آنيتهم.
الدليل الثالث:
(١١٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن عطاء،
عن جابر، قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم، فنستمتع بها، فلا يعاب علينا (٣).
[إسناده حسن والحديث صحيح لغيره] (٤).
стр. 403
الدليل الرابع:
(١١٧) ما أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وقد جاء
стр. 404
فيه: أن النبي وأصحابه شربوا من مزادة امرأة مشركة، وأن أحد الصحابة كان مجنبًا فاغتسل من ذلك الماء. والحديث في صحيح مسلم دون قصة اغتسال الجنب (١).
الدليل الخامس:
(١١٨) ما رواه الشافعي في الأم، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (٢).
[رجاله ثقات إلا أن ابن عيينة لم يسمعه من زيد بن أسلم] (٣).
الدليل السادس:
قالوا: الأصل في أواني المشركين الطهارة والحل حتى يقوم دليل على المنع أو على النجاسة، ولم يقم دليل على ذلك، ولا يحكم بنجاستها بمجرد الشك، والشك لا يقضي على اليقين.
стр. 405
لكن يشكل على هذا القول حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ حيث نهاهم عنها مع وجود غيرها، فإن لم يوجد إلا هي أذن لهم باستعمالها بعد غسلها.
• وأجابوا عن ذلك بوجهين:
الوجه الأول:
أن الغسل هو من باب الاحتياط والاستحباب.
الوجه الثاني:
أن حديث أبي ثعلبة الخشني في قوم كانوا يأكلون في آنيتهم الميتة والخنزير، ويشربون فيها الخمر، ولذا أمر بغسلها إن لم يوجد غيرها، أما من يعلم أنهم لا يأكلون فيها الميتة ولا يشربون فيها الخمر فآنيتهم كآنية المسلمين،
(١١٩) ويدل على هذا ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،
أن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إني بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبنه قال: واشربوا (١).
[أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف في ذكر زيادة لحم الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (٢).
• دليل من فرق بين أهل الكتاب وغيرهم .
قالوا: إن غير أهل الكتاب ذبيحتهم ميتة، فهم يطبخونها في آنيتهم، فتتنجس، بخلاف أهل الكتاب فإن ذبيحتهم طاهرة إذا كانت مما يحل أكله.
وهذا القول ضعيف أيضًا، فإن النبي ﷺ وأصحابه شربوا من آنية مزادة امرأة مشركة كما سبق تخريجه من حديث عمران بن حصين (١)، وكانوا يساكنون المشركين الوثنيين في مكة كثيرًا، وربما كان المسلم يعيش بين أبوين كافرين، وكان يدعو بعضهم بعضًا إلى الطعام، ولم ينقل أنهم كانوا يدعون ذلك، ويتحاشونه، ولو وجد لنقل، والله أعلم.
стр. 409
• الراجح من الخلاف:
الذي ظهر لي من الأدلة أن حديث أبي ثعلبة الخشني فيه النهي عن استعمالها، والأمر بغسلها إذا لم يوجد غيرها، وكان من الممكن حمل النهي على ظاهره، وأنه للتحريم لولا الأحاديث الكثيرة من فعله ق وفعل أصحابه من أكلهم في آنية أهل الكتاب، وتطهرهم منها، مما يجعل النهي ليس على ظاهره، وإنما يحمل على الكراهة، وأن الأمر بغسلها لم يكن للوجوب، وهذا يجري على القاعدة الفقهية النافعة: بأن النبي ق إذا أمر بشي، ثم تركه، ولم يأت دليل يدل على الخصوصية، دل ذلك على أن الأمر لم يكن للوجوب، وإنما هو للندب، وإذا نهى عن شيء ثم فعله، ولم يكن فيه دليل يدل على الخصوصية، دل ذلك على أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة، والله أعلم.
* * *
стр. 410
الفصل الخامس في الأواني المتخذة من الميتة
المبحث الأول في الأواني المتخذة من جلود الميتة
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• قال النبي ﷺ : أيما إهاب دبغ فقط طهر.
هل يقال: هذا العموم مراد، أو يقال: هو محمول على ما يستعمل شائعًا، ويجري عادة، وينصرف كثيرًا، أما ما لا يخطر في بال المعمم ولا ببال السامع المبين له لا يصح أن يقال: إنه داخل تحت العموم، وهذا لا يختص به كلام الشارع، بل هو جار في كل كلام عربي محكم على هذا السبيل؟
• أسباب الطهارة ثلاثة: إزالة، واستحالة، ومجموعهما كالدباغ (١).
• الحكم بالمتنجس تابع للأعراض لا للذات، فمتى زالت الأعراض زال الحكم.
• كل ما كان طاهرًا بعد موته جاز استعمال جلده قبل دبغه إلا ابن آدم.
• كل حيوان طاهر، سواء كان مأكولًا، أو غير مأكول، فإن جلده يطهر بالدباغ على الصحيح.
стр. 411
• الذكاة التي لا تبيح أكل لحم الحيوان فإنها لا تفيد طهارة جلده ما لم يدبغ، والعكس صحيح.
وبلفظ آخر:
• الذكاة إن أباحت أكله أفادت طهارة جلده، وإلا فلا في الأصح.
• كل إهاب تنجس بالموت فالدباغ يطهره على الصحيح.
• كل إهاب نجس قبل الموت هل يطهره الدباغ؟
[م-٥٨] الأواني من الجلود كانت معروفةً عند الصحابة ﵃ وما زالت إلى يومنا هذا خاصة في بعض المجتمعات الإسلامية، والكلام في جلود الميتة في مسألتين: هل الدباغ مطهر، وإذا كان لا يطهر فهل يباح استعماله والانتفاع به مع نجاسته؟
وقد اختلف العلماء في ذلك:
فقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود، إلا جلد الإنسان والخنزير، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وقبل الدبغ لا ينتفع بالجلد مطلقًا، وهو مذهب مالك (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣).
стр. 412
وأما بعد الدبغ فيباح استعماله في يابس عندهما، وفي الماء عند المالكية (١).
وقيل: الدباغ يطهر جميع جلود الميتة بما في ذلك جلود ما لا يؤكل لحمه، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، وهو مذهب الشافعية (٢).
وقيل: الدباغ لا يطهر إلا ما تحله الذكاة، وهو رواية عن مالك (٣)، واختاره أبو ثور (٤)، ورجحه بعض الحنابلة كالمجد وابن رزين وابن عبد القوي (٥)، وابن تيمية (٦).
وقيل: الدباغ يطهر كل حيوان طاهر في الحياة، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض أصحابه، وهو رواية ثانية عن ابن تيمية (٧).
وقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود حتى جلد الكلب والخنزير، وهو مذهب الظاهرية (٨).
فتلخص لنا من هذا الخلاف ما يلي:
стр. 413
قيل: الدباغ لا يطهر مطلقًا.
وقيل: يطهر مطلقًا.
وقيل: يطهر جميع الجلود إلا الكلب والخنزير والإنسان.
وقيل: يطهر ما تحله الذكاة.
وقيل: يطهر ما كان طاهرًا في الحياة، وإن كان محرمًا أكله.
وأما الانتفاع بالجلود، فقيل:
يباح الانتفاع بالجلود مطلقا، سواء دبغت أم لا (١).
وقيل: يباح الانتفاع بها بشرط الدبغ.
وقيل: يباح الانتفاع بها في يابس وقيل: في يابس وماء.
وهاك دليل كل قول من هذه الأقوال:
• دليل من قال الدباغ لا يطهر وينتفع به بعد الدبغ في يابس أو ماء:
أما الدليل على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ:
أن الجلد جزء من الميتة، وقد قال : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣]، فلم يطهر بالدباغ كاللحم.
ولأن الجلد تنجس بالموت فكانت نجاسته نجاسة عينية، فلا يطهره الدبغ.
• ويجاب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول:
كونه جزءًا من الميتة لا يكفي لنجاسته، فالشعر جزء من الميتة وأنتم لا تقولون بنجاسته إذا جُزَّ من الحيوان.
стр. 414
الوجه الثاني:
أن الموت ليس هو علة النجاسة، فما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، ومثله السمك، فعلة النجاسة من الميتة هو احتقان الدم واحتباسه فيها، فالدباغ ينشف رطوبته ويجففه.
فالميتة ثلاثة أقسام:
منها ما هو طاهر مطلقًا كالشعر إذا جز، سواء جز في حال الحياة، أو بعد الموت.
ومنها ما لا يطهر بحال كاللحم، والدم المسفوح.
ومنه ما يحكم بنجاسته ما دام متصلًا برطوبة النجاسة ودمها، فإذا دبغ قطعت عنه هذه النجاسات، فأصبح طاهرًا. ونجاسة الجلد قبل الدباغ كنجاسة الثوب، فإذا دبغ قطعت عنه النجاسة (١).
وأما دليلهم على تحريم الانتفاع به قبل الدبغ
(١٢٠) فهو ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب النبي ﷺ ، وأنا غلام، ألا تنتفعوا بإهاب ميتة، ولا عصب (٢).
[رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن عكيم لم يثبت له سماع من النبي ﷺ فهو مرسل، وقد اختلف في إسناده اختلافً كثيرً] (٣).
الجواب عن حديث عبد الله بن عكيم:
أولًا: ضعف حديث عبد الله بن عكيم.
ثانيًا: لو صح الحديث، فلا حجة فيه؛ لأن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ.
قال أبو داود: قال النضر بن شميل، وإنما يسمى إهابًا ما لم يدبغ (١).
وقال البيهقي: وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ ... إلخ (٢).
وقال ابن حبان: ومعنى خبر عبد الله بن عكيم: «أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب»، يريد به قبل الدباغ، والدليل على صحته قوله ﷺ : أيما إهاب دبغ فقد طهر (٣).
стр. 419
وقال ابن حجر: «وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وأنها أصح مخارج. وأقوى من ذلك: الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابًا، وإنما يسمى قربة وغير ذلك، وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل، وهذه طريقة ابن شاهين، وابن عبدالبر، والبيهقي، وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان، وكذا من حمل النهي على باطن الجلد، والإذن على ظاهره».اهـ
الجواب عن قول الحنابلة بالنسخ:
قول الحنابلة: إن حديث عبد الله بن عكيم ناسخ لما قبله، فهذا أيضًا قول فيه ضعف:
أولًا: مبني على الحكم بتأخره، وهذا غير مقطوع به، وكونه جاء في حديث
عبد الله بن عكيم قبل وفاته بشهر أو بشهرين ليس جزمًا بالتأخير؛ لأنه قد يكون قوله «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» قبل موته بيوم أو يومين (١).
ثانيًا: لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع، وهذا الجمع غير متعذر، كما سبق في حمل الإهاب على الجلد قبل الدبغ.
ثالثًا: أن القول بالنسخ إبطال لأحد الدليلين، وقد يكون الصواب خلافه، بينما الجمع يقتضي العمل بالدليلين معًا دون مناقضة بينهما.
وذهب ابن تيمية إلى أنه ناسخ لإباحة الانتفاع قبل الدبغ، وليس ناسخًا للانتفاع مطلقًا، قال ابن تيمية ﵀:
стр. 420
«ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما حرم من الميتة أكلها)، ثم إنه حرم لبسها قبل الدباغ، وهذا وجه قوله في حديث عبد الله بن عكيم: كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، فإن الرخصة متقدمة كانت في الانتفاع بالجلود بلا دباغ كما ذهب إليه طائفة من السلف، فرفع النهي عما أرخص فأما الانتفاع بها بعد الدباغ فلم ينه عنه قط، ولهذا كان آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر لجلود الميتة» (١).
- وأما دليلهم على جواز الانتفاع بعد الدبغ في يابس وماء.
الدليل الأول:
(١٢١) ما رواه مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، عن أمه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٢).
[إسناده ضعيف] (٣).
стр. 421
ولو صح الحديث لكان فيه دليل على إطلاق الانتفاع، وليس مقصورًا على اليابس والماء.
الدليل الثاني:
(١٢٢) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله ﷺ ، فقال: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به. فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها. قال أبو بكر وابن أبي عمر في حديثهما عن ميمونة ﵂ (١).
وجه الاستدلال:
قوله: (هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به)، فجعل الانتفاع مرتبًا على الدباغ، فدل على أن الانتفاع قبل الدبغ، لا يجوز.
• وأجيب:
بأن لفظ (فدبغتموه) غير محفوظ، وسوف يأتي بيان ذلك في أدلة من قال بإباحة الانتفاع مطلقًا بالجلد، سواء دبغ أم لا.
الدليل الثالث:
(١٢٣) ما رواه أحمد من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: ثَمَّ يا رسول الله ماتت فلانة- يعني الشاة- فقال: فلولا أخذتم مسكها، فقالت: ينفذ مسك شاة قد ماتت، فقال لها رسول الله ﷺ : إنما قال الله : (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) [الأنعام: ١٤٥] فإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه، فتنتفعوا به، فأرسلت إليها، فسلخت مسكها، فدبغته،
стр. 422
فأخذت منه قربة حتى تخرقت عندها (١).
[إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة] (٢).
دليل من قال الدباغ يطهر جميع الجلود .
الدليل الأول:
(١٢٤) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن
стр. 423
بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر.
[صححه مسلم، وضعفه الإمام أحمد] (١).
стр. 424
فجعل الدباغ شرطًا لطهارة عينه، فإذا دبغ كان طاهرًا، وإذا كان طاهرًا كان الانتفاع به مباحًا، وقوله: إذا دبغ الإهاب أو إيما إهاب دبغ دليل على العموم، فلا يستثنى منه شيء حتى إهاب الكلب والخنزير.
قال ابن عبد البر: «المقصود بهذا الحديث ما لم يكن طاهرًا من الأهب، كجلود الميتات، وما لا تعمل فيه الذكاة من السباع عند من حرمها؛ لأن الطاهر لا يحتاج إلى الدباغ للتطهير، ومستحيل أن يقال في الجلد الطاهر: إنه إذا دبغ فقد طهر، وهذا يكاد علمه يكون ضرورة، وفي قوله ﷺ : أيما إهاب دبغ فقد طهر: نص ودليل: فالنص
стр. 425
طهارة الإهاب بالدباغ، والدليل منه أن كل إهاب لم يدبغ فليس بطاهر، وإذا لم يكن طاهرًا، فهو نجس، والنجس رجس محرم، فبهذا علمنا أن المقصود بذلك القول جلود الميتة.
وإذا كان ذلك كذلك، كان هذا الحديث معارضًا لرواية من روى في هذه الشاة الميتة: إنما حرم أكلها، ومبينًا لمراد الله تعالى في قوله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣].
وبطل بنص هذا الحديث قول من قال: إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ، وبطل بالدليل منه قول من قال: إن جلد الميتة وإن لم يدبغ، يستمتع به، وينتفع» (١).
الدليل الثاني:
(١٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه،
عن ابن عباس قال: أراد النبي ﷺ أن يتوضأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة، فقال: دباغه يذهب خبثه أو رجسه أو نجسه (٢).
[إسناده ضعيف] (٣).