← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

(١٩٠١ - ٣٦١) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن أبي هلال، عن شيبة بن هشام الراسبي، قال: سألت سالمًا عن الرجل يضاجع امرأته وهي حائض. فقال: نحن آل عمر فنعزلهن (١). [محتمل للتحسين] (٢). وضعف إسناده ابن رجب (٣). وخرج القاضي إسماعيل، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال عمر: كنا نضاجع النساء في المحيض، وفي الفرش واللحف قلة، فأما إذا وسع الله الفرش واللحف فاعتزلوهن كما أمر الله (٤).

стр. 4342

[قال ابن رجب: هذا لا يثبت، وجعفر بن الزبير متروك الحديث] (١). * * *

стр. 4343

المبحث الثاني في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم لحديث: إن حيضتك ليست في يدك. • وطء الحائض منع للأذى فاختص بمحله كالدبر. • قال تعالى عن الحيض: (هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا) فذكر الحُكْم بعد الوصف بالفاء، فدل على أن الوصف هو العلة، لاسيما وهو مناسب للحكم، كآية السرقة. • الأمر بالاعتزال في الدم للضرر والتنجيس، وهو مخصوص بالفرج، فيختص الحكم بمحل سببه. [م-٧٦٧] تبين لنا من خلال الفصل السابق، تحريم الوطء في الفرج، وهو إجماع. وتبين لنا جواز الاستمتاع فيما فوق السرة ودون الركبة، وأن القول به كالإجماع، وإن كان فيه خلاف فلعله لا يصح. وهو شاذ مخالف للأدلة الكثيرة وسوف نأتي على ذكرها إن شاء الله.

стр. 4344

وأما مباشرة المرأة الحائض فيما بين السرة والركبة عدا الفرج ففيه خلاف بين العلماء. فقيل: يحرم عليه الاستمتاع بما تحت الإزار، وهو ما بين السرة والركبة، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: لا يحرم عليه إلا الإيلاج في الفرج خاصة. وهو مذهب الحنابلة (٤)، واختاره محمد بن الحسن من الحنفية (٥)، وأصبغ وابن حبيب من المالكية (٦)، وقواه النووي من الشافعية (٧)، وابن حزم من الظاهرية (٨). وقيل: يستحب في المباشرة أن تكون من فوق الإزار ولا يجب (٩). وقيل: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه جاز وإلا فلا، وهو وجه في مذهب الشافعية (١٠).

стр. 4345

• أدلة الجمهور على تحريم المباشرة من تحت الإزار . من القرآن: قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]. وجه الاستدلال: ظاهر الآية تقتضي اعتزال الحائض حال الحيض، فلما دلت الأحاديث على جواز الاستمتاع منها بما فوق الإزار دل ذلك على أن ما عداه باق على المنع. • وأجيب: بأن المحيض يحتمل معنيين: الأول: أن يكون مصدرًا من حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا، وعلى هذا التأويل يتوجه استدلالكم. والثاني: يحتمل أن المراد بالمحيض في الآية اسم لمكان الحيض، كالمقيل، والمبيت (١)، وعلى هذا المعنى يكون تخصيص موضع الدم بالاعتزال دليلًا على إباحته فيما عداه، وهذا التأويل أرجح من الأول لأمرين: أحدهما: لو أراد بالمحيض الحيض، لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع على خلافه. الثاني: أن هذا التفسير موافق لسبب نزول الآية. (١٩٠٢ - ٣٦٢) فقد روى مسلم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ... ) الآية [البقرة: ٢٢٢]. فقال رسول الله: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقال

стр. 4346

يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أنه قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي ﷺ فأرسل في أثرهما فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما. وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) دليل على أن المحرم هو الوطء في الفرج، وأن المراد بالمحيض هو مكان الحيض. الدليل الثاني: (١٩٠٣ - ٣٦٣) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف وأنا حائض. وأخرجه مسلم، من طريق جرير، عن منصور به بلفظ: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر بإزار ثم يباشرها (١). الدليل الثالث: (١٩٠٤ - ٣٦٤) ما رواه البخاري من طريق عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد، قال سمعت ميمونة: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض. ورواه مسلم، من طريق خالد بن عبد الله، عن الشيباني به بلفظ: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض (٢).

стр. 4347

• وأجيب عن هذين الحديثين: الجواب الأول: أن هذين الحديثين هما حكاية فعل للرسول ﷺ ، ليس فيها النهي عن المباشرة فيما تحت الإزار، والفعل لا يقدم على القول، وحديث: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) سنة قولية، وهو صريح بالجواز. الجواب الثاني: أن هذا الفعل من النبي ﷺ في فور الحيضة واشتدادها. (١٩٠٥ - ٣٦٥) فقد روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه. وأخرجه مسلم (١). (١٩٠٦ - ٣٦٦) وروى ابن ماجه، قال: حدثنا الخليل بن عمرو، ثنا ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض، تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ (٢). [حسن إن سلم من عنعنة ابن إسحاق، ويشهد له حديث عائشة الصحيح]. قال ابن رجب في شرح البخاري: وفي هذا الحديث مع حديث عائشة الثاني الذي خرجه البخاري هاهنا دلالة على أن النبي ﷺ إنما كان يأمر الحائض بالاتزار في

стр. 4348

أول حيضها -وهو فور الحيضة وفوجها- فإن الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل الدم - وهذا مما يستدل به على أن الأمر بشد الإزار لم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية من إصابة الدم والتلوث به، ومبالغة في التحرز من إصابته. وقد روى محمد بن بكار بن بلال، أخبرنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتقي سورة الدم ثلاثًا، ثم يباشر بعد ذلك، وهذا الإسناد وإن كان فيه لين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد له. اهـ (١) كلام ابن رجب وحديث أم سلمة سبق أن مر معنا. فملخص الجواب عن حديث عائشة وحديث ميمونة، في كون الرسول ﷺ يباشر من نسائه وهي حائض إذا اتزرت إما أن يقال: هذا فعل، والفعل لايدل على الوجوب، بل غاية ما يدل عليه استحباب ذلك الفعل، والأحاديث القولية صريحة بجواز مباشرة الحائض لجميع بدنها ما عدا الفرج. وإما أن يقال: إن الرسول ﷺ كان يفعل ذلك في فور الحيضة ووقت شدتها حرصًا واتقاء للدم، والله أعلم. الدليل الرابع: (١٩٠٧ - ٣٦٧) ما رواه أبو داود من طريق الهيثم بن حميد، قال: حدثنا العلاء ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار. وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا وساق الحديث (٢).

стр. 4349

[ضعيف] (١). الدليل الخامس: (١٩٠٨ - ٣٦٨) ما رواه الطبراني من طريق عبد الله بن عمرو -يعني الرقي- عن زيد -يعني ابن أبي أنيسة- عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى عمر، قال: جاء نفر من العراق إلى عمر، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئناك لنسألك عن ثلاث. قال: ما هي؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعًا، ما هي؟ وما يحل للرجل من امرأته حائضًا؟ وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: أسحرة أنتم؟ قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، ما نحن بسحرة، قال: أفكهنة أنتم؟ قالوا: لا، فقال: لقد سألتموني عن ثلاث ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن قبلكم، فقال: أما صلاة الرجل

стр. 4350

في بيته تطوعًا فنور، فنوّر بيتك ما استطعت، وأما الحائض فلك ما فوق الإزار، وليس لك ما تحته، وأما الغسل من الجنابة فتفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات وتدلك رأسك كل مرة (١). [ضعيف، وفيه اختلاف كثير على عاصم بن عمرو] (٢).

стр. 4351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4352

الدليل السادس: (١٩٠٩ - ٣٦٩) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن زيد بن أسلم، أن رجلًا سأل الرسول فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض. فقال رسول الله: لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها. [ضعيف لكونه مرسلًا] (١). الدليل السابع: (١٩١٠ - ٣٧٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعد الأغطش -وهو ابن عبد الله- عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي -قال هشام: هو ابن قرط أمير حمص- عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض، قال: فقال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 4353

الدليل الثامن: (١٩١١ - ٣٧١) ما رواه الطبراني من طريق أبي نعيم ضرار بن صرد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، وزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄، أن رجلًا قال: يا رسول الله، مالي من امرأتي وهي حائض؟ قال: تشد إزارها ثم شأنك بها (١). [منكر، والمعروف أنه عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا] (٢).

стр. 4354

فهذه الأحاديث التي تصرح بأن للزوج ما فوق الإزار، كلها ضعيفه، لا تخلو من مقال، فلا تعارض ما صح عن رسول الله ﷺ بقوله: اصنعوا كل شيء إلا النكاح. وقد يقال: إن قوله: (لك ما فوق الإزار) لا تحرم ما تحت الإزار إلا بالمفهوم، وحديث: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) منطوقه أنه لا يحرم من الحائض شيء إلا الفرج خاصة، والمنطوق مقدم على المفهوم. والله أعلم. قال ابن رجب: «وأما الأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ أنه سئل عما يحل من الحائض؟ فقال: (فوق الإزار) فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلوا أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي ﷺ للحائض من فوق الإزار. وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرًا. قال وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج». اهـ كلام الحافظ ابن رجب ﵀ (١). وروى القول بأن للزوج ما فوق الإزار عن علي بن أبي طالب، وعائشة وابن عباس ﵃. (١٩١٢ - ٣٧٢) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن علي، قال: لك ما فوق الإزار (٢). [لم يسمع مكحول من علي] (٣). (١٩١٣ - ٣٧٣) وأما ما جاء عن عائشة فقد روى مالك، قال: عن نافع، أن

стр. 4355

عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها، ثم يباشرها إن شاء (١). [صحيح] (٢). وقد روى مسروق عن عائشة أنه يحل للزوج كل شيء إلا فرجها وسوف يأتي ذكره في أدلة القول الثاني، فيكون لعائشة في المسألة قولان: وأما ما يروى عن ابن عباس. (١٩١٤ - ٣٧٤) فقد أخرجه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: حدثنا ابن إدريس، عن يزيد، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن الحائض، ما لزوجها منها؟ فقال: ما فوق الإزار (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 4356

وقد روى عن ابن عباس ما يخالف هذا، كما في أدلة القول الثاني. وممن قال بهذا القول -أعني أن للزوج أن يستمتع بما فوق الإزار- شريح (١)، وطاووس (٢)، وعبيدة (٣)، وقتادة (٤)، وغيرهم. • أدلة القائلين لا يحرم من الحائض إلا الفرج خاصة . الدليل الأول: من القرآن: قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، فالمراد باعتزال النساء في المحيض اعتزال فروجهن. (١٩١٥ - ٣٧٥) أولًا: لما روى ابن جرير الطبري، قال: حدثني علي بن داود، قال: حدثني أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) اعتزلوا نكاح فروجهن (٥). [ضعيف] (٦).

стр. 4357

وثانيًا: أن المحيض في الآية اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت. قاله ابن عقيل: وهو ظاهر كلام أحمد (١). وثالثًا: قال ابن تيمية، قوله تعالى: (هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فذكر الحُكْم بعد الوصف بالفاء، فدل على أن الوصف هو العلة، لاسيما وهو مناسب للحكم، كآية السرقة، والأمر بالاعتزال في الدم للضرر والتنجيس، وهو مخصوص بالفرج، فيختص الحكم بمحل سببه (٢). الدليل الثاني: (١٩١٦ - ٣٧٦) ما رواه مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ ، فأنزل الله تعال: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح ... الحديث (٣). وقد سقت الحديث بتمامه في أدلة أصحاب القول الأول. ورواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي به، وفيه: اصنعوا كل شيء إلا الجماع (٤). فلم يستثن الرسول ﷺ إلا الجماع، وما عداه فهو مأمور به أمر إرشاد وإباحة، وهذا الحديث تضمن تفسير قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢] وأن المقصود اعتزال الوطء في الفرج، فلم يبق مجال للاجتهاد في تفسير الاعتزال ولا في تفسير كلمة «المحيض»، وقد جاءت مفسرة من النبي ﷺ .

стр. 4358

الدليل الثالث: (١٩١٧ - ٣٧٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك (١). وجه الاستدلال: دل ما في هذا الحديث على أن كل عضو منها ليس فيه الحيضة فهو على الطهارة ... ودل على أن الحيض ليس يغير شيئًا من المرأة مما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض وحده (٢). الدليل الرابع: (١٩١٨ - ٣٧٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: إن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا (٣). [اختلف في رفعه ووقفه، ولم يثبت سماع عكرمة من أزواج ﷺ ] (٤).

стр. 4359

وقد صحح إسناده ابن عبدالهادي (١). الدليل الخامس: (١٩١٩ - ٣٧٩) ما رواه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة: أن مسروقًا ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي ﷺ وعلى أهل بيته، فقالت عائشة: أبو عائشة، مرحبًا، فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحيي!! فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني. فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: كل شيء إلا فرجها (٢).

стр. 4360

[صحيح] (١). قال ابن رجب، قال: «احتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كما رجع إليها في الغسل من التقاء الختانين، وكذا في المباشرة للصائم» (٢). وممن قال بهذا القول من التابعين إبراهيم النخعي (٣)، والحسن (٤)، وعطاء (٥)،

стр. 4361

ومجاهد (١)، والحكم (٢)، والشعبي (٣)، وبه قال سفيان الثوري (٤)، والأوزاعي (٥)، وإسحاق (٦)، وأبو ثور (٧)، وابن المنذر (٨)، وداود الظاهري، ووافقه ابن حزم (٩). قال ابن حزم: «وللرجل أن يتلذذ من امرأته الحائض، في كل شيء حاشا الإيلاج في الفرج، وله أن يشفر ولا يولج». ثم أجاب عن أدلة المانعين واحتج عليهم بحديث أنس، حين سأل النبي ﷺ عن ذلك فقال رسول الله ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح. وعلق ابن حزم على هذا الحديث قائلًا: «هذا الخبر بصحته، وبيان أنه كان إثر نزول الآية هو البيان عن حكم الله تعالى في الآية، وهو الذي لا يجوز تعديه، وأيضًا؛ فقد يكون المحيض في اللغة موضع الحيض وهو الفرج، وهذا فصيح معروف، وتكون الآية حينئذ موافقةً للخبر المذكور، ويكون معناها: فاعتزلوا النساء في موضع الحيض ... .» إلخ كلامه ﵀ (١٠).

стр. 4362

• دليل من قال يستحب أن يباشرها من فوق الإزار ولا يجب: هذا القول عمدته الجمع بين حديث أنس في قوله ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) رواه مسلم وسبق ذكره بتمامه. وبين حديث عائشة وميمونة وكون الرسول ﷺ إذا أراد أن يباشر أحدًا من نسائه أمرها فاتزرت، مع كونه ﷺ أملكنا لإربه، فأخذوا من أمره السابق بأنه أمر إرشاد وإباحة، وأخذوا من فعله ﷺ استحباب أن تكون المباشرة من فوق الإزار. قال ابن المنذر: الأعلى، والأفضل اتباع السنة واستعمالها، ثبت أن النبي ﷺ أمر عائشة رحمها الله أن تترز، ثم يباشرها، وهي حائض. ولا يحرم عندي أن يأتيها دون الفرج إذا اتقى موضع الأذى. والفرج بالكتاب، وباتفاق أهل العلم محرم في حال الحيض. وسائر البدن إذا اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك ... إلخ كلامه ﵀ (١). وقال النووي: «وأما مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار فمحمولة على الاستحباب، جمعًا بين قوله ﷺ وفعله» (٢). • دليل من قال: يجوز مباشرة ما تحت الإزار إن وثق بضبط نفسه: لا ينبغي أن يكون هذا القول قولًا مستقلًا، بل يرجع هذا القول إلى القول الأول، وهو جواز المباشرة لما تحت الإزار؛ لأن هذا الشرط معتبر عندهم، ومثله المباشرة للصائم، والقبلة له، فإذا ترتب على ارتكاب المباح أمرًا محظورًا حرم المباح. قال النووي في المجموع: «إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج، لضعف شهوة، أو شدة ورع جاز وإلا فلا، حكاه صاحب الحاوي ومتابعوه عن

стр. 4363

أبي الفياض البصري وهو حسن» (١). واستحسنه ابن رجب، وقال: «في كلام عائشة ما يشهد له، فإنها قالت: وأيكم يملك إربه، كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟ ويشهد لهذا مباشرة المرأة في حال الصيام، فإنه يفرق فيها بين من يخاف على نفسه ومن يأمن. وقالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه». اهـ كلام الحافظ ابن رجب (٢). قلت: كان رسول الله ﷺ أملك الأمة لإربه، ومع ذلك كان يباشر من فوق الإزار، فليست المباشرة فوق الإزار خاصة لمن خشي الوقوع في المحرم، فالقول باستحباب أن يكون ذلك من فوق الإزار مطلقًا هو الأقرب، إلا أن يقال: إن الرسول ﷺ كان يفعل ذلك تشريعًا لغيره ممن ليس بمعصوم، لكن من الممكن أن يبين بالقول ولا يترك المباشرة لما تحت الإزار. * * *

стр. 4364

المبحث الثالث في الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • ليس شيء من الزوجة حرامًا على الزوج إلا الدبر مطلقًا، والقبل في حال الحيض. [م-٦٦٨] اختلف جمهور العلماء القائلون بتحريم المباشرة بالوطء بما تحت الإزار في حكم الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس ونحوهما إلى قولين: فقيل: يجوز الاستمتاع بالنظر ونحوه لما تحت الإزار؛ لأن النظر ليس أعظم من التقبيل ومع ذلك يجوز. اختاره ابن نجيم من الحنفية (١)، وبعض المالكية (٢)، وبعض الشافعية (٣).

стр. 4365

وقال بعضهم: لا يجوز (١)؛ لأنه مدعاة لجماعها، فيحرم لخبر من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه؛ ولأنه استمتاع بما لا يحل مباشرته. وفرق المالكية بين اللمس والنظر، فاللمس فيه قولان أشهرهما المنع، وأما النظر فيجوز ولو التذ به (٢). * * *

стр. 4366

المبحث الرابع في كفارة من جامع امرأته وهي حائض مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • لم يصح حديث مرفوع في جوب الكفارة على من جامع امرأته، وهي حائض. • الكفارات بمنزلة الحدود؛ لأنها عقوبات فلا تثبت إلا بتوقيف من الشارع على الصحيح. • جميع المقادير بالشرع لا تعرف بالقياس. • النصوص في عصمة مال المسلم قطعية، فلا تنتهك إلا بنص متيقن. [م-٧٦٩] اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فقيل: عليه التوبة والاستغفار، وتستحب له الكفارة. وهو مذهب الحنفية (١)، والقول الجديد في مذهب الشافعي (٢).

стр. 4367

وقيل: ما عليه إلا التوبة والاستغفار، وهو مذهب المالكية (١)، ورواية عن أحمد (٢). وقيل: تجب عليه الكفارة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٣). واختلفوا في تقدير الكفارة. فقيل: هي على التخيير، دينار أو نصفه، وهو المشهور عند الحنابلة (٤). وقيل: إن كان الدم أسود فدينار، وإن كان أصفر فنصف دينار (٥) وقيل: إن كان في إقبال الدم وفي زمن قوته وشدته فدينار، وإن كان في إدبار الدم بأن كان زمن ضعفه وقربه من الانقطاع فنصف دينار (٦). وقيل: إن جامعها في زمن الحيض فدينار، وإن جامعها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فنصف دينار. وهو قول قتادة والأوزاعي (٧). وقيل: عليه خمسة دنانير وينسب هذا القول لعمر (٨). وقيل: عليه عتق رقبة، وهو قول سعيد بن جبير (٩). وقيل: عليه كفارة من جامع في نهار رمضان، وهو قول الحسن (١٠).

стр. 4368

• أدلة القائلين بوجوب الكفارة: (١٩٢٠ - ٣٨٠) ما رواه أحمد من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار، أو نصف دينار. [الصحيح وقفه على ابن عباس، وفي متنه اختلاف كثير] (١).

стр. 4369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →