← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

ولو قلنا بوجوب الكفارة، فالرجل مثل المرأة سواء إن طاوعته وكانت عالمة بالتحريم وجبت عليها الكفارة وإن كانت ناسية أو جاهلة فلا شيء عليها. * * *

стр. 4412

الفصل الثاني في طلاق الحائض مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الصحة والبطلان من أحكام الوضع، والإباحة والتحريم من أحكام التكليف، والتحريم لا ينافي الصحة. • الأصل في الطلاق أنه يوجب الفرقة من حيث حكمه الوضعي، بصرف النظر عن إباحته أو تحريمه كطلاق الحائض على الصحيح. • التحريم دليل على التأثيم، وأما الصحة والبطلان فتطلب من دليل آخر. • الربا محرم بالإجماع ووجوب رد الزيادة دليل على صحة العقد، وإلا لوجب الفسخ. • النهي عن طلاق الحائض ليس عائدًا لذات الطلاق، وإنما هو معلل بتطويل العدة؛ لأن أيام الحيض لن تحسب من العدة، وهي في الغالب ستة أيام، ومثل هذا لا يمنع الصحة. • زيادة عدة المطلقة بالحيض عن غيرها ستة أيام ليست بأطول من طلاق الحامل في أول حملها؛ إذ قد تبلغ عدتها تسعة أشهر، ومع ذلك لم يمنع ذلك من وقوع طلاقها.

стр. 4413

[م-٧٧٦] أجمع العلماء على أن طلاق الحائض محرم بدعي مخالف للسنة. وإذا طلقها فهل يقع أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك. فقيل: يقع مع التحريم. وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١). وقيل: لا يقع، وهو مذهب الظاهرية (٢)، واختاره ابن تيمية (٣)، وابن القيم (٤)، والشوكاني (٥). • أدلة الجمهور على وقوع الطلاق: الدليل الأول: من القرآن: قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: ٢٢٩]. وقوله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠]. وقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]. وجه الاستدلال: أن هذه الآيات تدل على وقوع الطلاق مطلقًا في حال الحيض أو الطهر أو

стр. 4414

غيرهما، ولم اخص حالًا دون حال، فوجب أن تحمل الآيات على إطلاقها، ولا يجوز تقييدها إلا بكتاب، أو سنة، أو إجماع، ولا يوجد ما يخصصها (١). • وأجيب: بأن الطلاق إذا أطلق لا يراد به إلا الطلاق الشرعي. قال ابن القيم في زاد المعاد: «دعواكم دخول الطلاق المحرم تحت نصوص الطلاق، وشمولها للنوعين إلى آخر كلامكم فنسألكم ما تقولون فيمن ادعى دخول أنواع البيع المحرم والنكاح المحرم تحت نصوص البيع والنكاح، وقال: شمول الاسم الصحيح من ذلك والفاسد سواء، بل وكذلك سائر العقود المحرمة إذا ادعى دخولها تحت ألفاظ العقود الشرعية، وكذلك العبادات المحرمة المنهي عنها إذا ادعي دخولها تحت الألفاظ الشرعية، وحكم لها بالصحة لشمول الاسم لها، هل تكون دعواه صحيحه أو باطلة؟ فإن قلتم: صحيحة، ولا سبيل لكم إلى ذلك كان قولًا معلوم الفساد بالضرورة من الدين. وإن قلتم: دعواه باطلة، تركتم قولكم، ورجعتم إلى ما قلناه. وإن قلتم تقبل في موضع وترد في موضع. قيل لكم: فرقوا لنا تفريقًا صحيحًا، مطردًا، ومنعكسًا، معكم به برهان من الله بَيْنَ ما يدخل من العقود المحرمة تحت ألفاظ النصوص، فيثبت له حكم الصحة، وبين ما لا يدخل تحتها فيثبت له حكم البطلان، وإن عجزتم عن ذلك فاعلموا أنه ليس بأيديكم سوى الدعوى التي يحسن كل أحد مقالتها ومقابلتها بمثلها، أو الاعتماد على من يحتج لقوله لا بقوله، وإذا كشف الغطاء عما قررتموه في هذه الطريق، وجد غير محل النزاع جعلتموه مقدمة في الدليل وذلك عين المصادرة على المطلوب، فهل وقع النزاع إلا في دخول الطلاق المحرم المنهي عليه

стр. 4415

تحت قوله: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ) [البقرة: ٢٤١]. (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨] وأمثال ذلك. وهل سلم لكم منازعكم ذلك حتى تجعلوه مقدمة لدليلكم» (١). الدليل الثاني: (١٩٣٣ - ٣٩٣) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. وأخرجه مسلم (٢). وجه الاستدلال: فقوله ﷺ : (مره فليراجعها) هذا اللفظ لا نزاع في ثبوته، وثبوت المراجعة دليل على أن الطلاق واقع، وأنه معتد به، والمراجعة بدون وقوع الطلاق محال. وهذا من أقوى الأدلة لهذا القول. • وأجيب: عن قوله: (فليراجعها) بعدة إقوال: منها: أن المقصود: فليراجعها: أي فليردها إلى بيته، وكان من عادة المطلقة أن تخرج من بيت الزوج، فأمر بإرجاعها. وقيل: المقصود: فليراجعها، أي فليراجع بدنها، قال ابن تيمية: «جرت العادة من الرجل إذا طلق امرأته اعتزلها ببدنه، واعتزلته ببدنها، فقال لعمر: مره فليراجعها،

стр. 4416

ولم يقل: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين: أي ترجع إليه ببدنها فيجتمعان كما كانا؛ لأن الطلاق لم يلزمه» (١). وقال لي بعض الإخوة في المذاكرة: أن ابن عمر حين توهم وقوع الطلاق خاطبه الرسول ﷺ حسب ظنه وفهمه الخاطئ، فأمره الرسول ﷺ بالمراجعة مع أن الطلاق لم يقع. قال ابن القيم: «المراجعة وقعت في كلام الله ورسوله على ثلاث معان: أحدها: ابتداء النكاح، لقوله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة: ٢٣٠] ولا خلاف بين أحد من أهل العلم بالقرآن أن المطلق ها هنا الزوج الثاني وأن التراجع بينها وبين الزوج الأول، وذلك نكاح مبتدأ. وثالثها: الرد الحسي الذي كان عليها أولًا كقوله لأبي النعمان بن بشير، لما نحل ابنه غلامًا خصه به دون ولده، قال له: رده. فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائرة التي سماها الرسول ﷺ جورًا، وأخبر أنها لا تصلح، وأنها خلاف العدل ومن هذا قوله لمن فرق بين جارية وولدها في البيع فنهاه عن ذلك ورد البيع، وليس هذا الرد مستلزمًا لصحة البيع، فإنه بيع باطل، بل هو رد شيئين إلى حالة اجتماعها كما كانا، وهكذا الأمر بمراجعة ابن عمر امرأته ارتجاع ورد إلى حالة الاجتماع كما كان قبل الطلاق، وليس في ذلك ما يقتضي وقوع الطلاق في الحيض البتة» (٢). ولم يذكر المعنى الثاني للمراجعة، لأنها هي الأصل، وهي إرجاع المرأة المطلقة الرجعية إلى عقد الزوجية. وقد بين ابن القيم في تهذيب السنن المعنى الثالث للإرجاع .. فقال: «وأما قول النبي ﷺ مره فليراجعها، فهو حجة على عدم الوقوع، لأنه لما طلقها، والرجل من

стр. 4417

عادته إذا طلق امرأته أن يخرجها عنه أمره بأن يراجعها، ويمسكها، فإن هذا الطلاق الذي أوقعه ليس بمعتبر شرعًا، ولا تخرج المرأة عن الزوجية بسببه، فهو كقوله ﷺ لبشير بن سعد في قصة نحله ابنه، وذكر نحوًا مما نقلناه عنه من الزاد. ثم قال: فكذلك أمره برد المرأة ورجعتها لا يدل على أنه لا يكون إلا بعد نفوذ الطلاق، بل لما ظن ابن عمر جواز هذا الطلاق فأقدم عليه قاصدًا لوقوعه، فرد إليه النبي ﷺ امرأته، وأمره أن يردها، ورد الشيء إلى ملك من أخرجه لا يستلزم خروجه من ملكه شرعًا كما ترد العين المغصوبة إلى مالكها ويقال للغاصب ردها إليه ولا يدل ذلك على زوال ملك صاحبها عنها .. » إلخ كلامه (١). والحقيقة هذا الجواب من ابن القيم ليس بالذي يشفي الصدر، فلا يزال في النفس شيء، فقوله: إن إطلاق المراجعة على ابتداء النكاح فهي ليست في مسألتنا، والتعبير (أن يتراجعا) يختلف عن قوله: (فليراجعها) فإن الأول مفاعلة من الطرفين؛ لأن ابتداء النكاح لابد فيه من الرضا منهما، والمراجعة حق للزوج ولو لم ترض الزوجة، وأما قوله: إن الرجل من عادته إذا طلق زوجته أن يخرجها عنه، فأمره أن يراجعها، ويمسكها فهذا لا يظن من ابن عمر، وقد كان الطلاق منه بعد سورة الطلاق لقوله ﷺ في الحديث: (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)، وقد قال سبحانه في سورة الطلاق: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) [الطلاق: ١]، وحرص ابن عمر على السنة معلوم، وليس في الحديث ذكر أن ابن عمر قد أخرجها من بيته حتى يقال المراد (فليراجعها) الرد الحسي، وجميع طرق الحديث لم تتعرض لهذا، فاعتقاد أن ابن عمر قد أخرجها من بيته فأمره أن يردها إلى بيته دعوى لا دليل عليها، ولو أخرجها لأنكر الرسول ﷺ إخراجها من بيته، ولم يسأل الرسول ﷺ عمر، هل أخرجها من بيته؟ وسؤال عمر لم يتعرض لهذا، فمن أين أخذ ذلك ابن القيم ﵀ من الحديث؟

стр. 4418

وأما قوله في هبة الولد (رده) فهذا على حقيقته، لأنه قد أعطاه إياه فخرج من يده، فاحتاج الأمر إلى رده، وهو استعمال للفظ في حقيقته، فلا دليل فيه على مسألتنا. ولو أراد الرسول ﷺ بقوله: (فليراجعها) صورة اللفظ ولم يرد الحقيقة الشرعية بمعنى أن يبقيها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك فلماذا يأمر بإمساكها بعد مراجعتها فقد قال له ﷺ : (مره فليراجعها ثم ليمسكها) فالمراجعة رد للمرأة لعصمته، وإمساكها إبقاء لها على عقد الزوجية، والله أعلم. أما قول ابن تيمية: بأن المراد فليراجعها: أي لا يعتزل بدنها؛ لأن العادة جرت أن المطلق يعتزل بدن المطلقة، فهو وإن كان من أحسن ما قيل إلا أنه يشكل عليه أنه قال في الحديث: مره فليراجعها، ثم ليمسكها. فالإمساك بعد المراجعة لا يقصد إمساك بدنها، وإنما الإبقاء على عقد الزوجية، وهذا الأمر بالإمساك جاء بعد الأمر بالمراجعة، فلو كانت زوجته لأمكنه إمساكها من غير مراجعة. والله أعلم. وأما القول: بأن الرسول ﷺ قال ذلك لابن عمر بناء على ظنه بأن الزوجة قد طلقت فإنه بعيد جدًّا؛ لأن الرسول لا يمكن أن يعطي لفظًا شرعيًا بناءً على فهمٍ باطل. الدليل الثالث: (١٩٣٤ - ٣٩٤) ما رواه البخاري معلقًا وفي بعض النسخ مسندًا: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة (١).

стр. 4419

وجه الاستدلال: قول الصحابي ﵁: (حسبت) على البناء للمجهول. وفي عهد النبوة لابد أن يكون الحاسب لذلك هو النبي ﷺ ، كقول الصحابي: (أمرت أو نهيت عن كذا)، في عصر الوحي فإن الآمر والناهي هو الرسول ﷺ وأنه مرفوع حكمًا، وعلى أقل أحواله أن يكون ذلك موقوفًا على ابن عمر. وهو صاحب القصة، وهو راوي الحديث فإذا قال: إنها حسبت عليَّ تطليقة كان ذلك مقدمًا على قول غيره، كما أنه حين اختلف ابن عباس وميمونة، هل تزوجها رسول الله ﷺ وهو محرم أو وهو حلال قدم قول ميمونة لكونها صاحبة القصة. فكذلك هنا. بل قال الحافظ في الفتح: «لاينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: (أمرنا بكذا) فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي ﷺ على ذلك ليس صريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر، فإن النبي ﷺ هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي ﷺ بعيدًا جدًّا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبي ﷺ تغيظ من صنيعه، كيف لم يشاوره فيما يفعل» (١). وحاول ابن القيم أن يرد الحديث باحتمال فيه غرابة، فقال ﵀ في تهذيب السنن: «لم يذكر فاعل الحساب، فلعل أباه حسبها بعد موت النبي ﷺ في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث، وحسبه عليهم اجتهادًا منه ومصلحة رآها للأمة، لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم، فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ عليهم أمسكوا عنه» (٢).

стр. 4420

وتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح، فقال: «غفل ﵀ عما ثبت في صحيح مسلم من رواية أنس بن سيرين، على وفاق ما روى سعيد بن جبير، وفي سياقه ما يشعر بأنه إنما راجعها في زمن النبي ﷺ ولفظه: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق، فقال: طلقتها وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ ، فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: فراجعتها، ثم طلقتها لطهرها. قلت: فاعتددت بتلك التطليقة. فقال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت. وعند مسلم أيضًا من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سالم في حديث الباب: وكان عبدالله بن عمر طلقها تطليقة. فحسبت من طلاقها، فراجعها كما أمره رسول الله ﷺ ... » إلخ ما ذكره في الفتح ﵀ (١). الدليل الرابع: أن مذهب ابن عمر الاعتداد بالطلاق في الحيض، وهو صاحب القصة، وأعلم الناس بها، ومن أشدهم اتباعًا للسنن، وتحرجًا من مخالفتها. وإليك الأدلة على كون ابن عمر يرى أنها حسبت عليه بتطليقة. وأنه يرى وقوع طلاق الحائض. (١٩٣٥ - ٣٩٥) منها ما رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير، قال: سمعت ابن عمر يقول: طلقت امرأتي وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال ﷺ : ليراجعها، فإذا طهرت، فإن شاء فليطلقها. قال: فقلت لابن عمر، احتسبْتَ بها؟ قال: ما يمنعه، أرأيت إن عجز واستحمق. وهو في البخاري وليس فيه قوله: (ما يمنعه) وإنما فيه: (أرأيت إن عجز واستحمق) (٢).

стр. 4421

ورواه أحمد، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وفيه: (فقلت لابن عمر: أيحسب طلاقه ذلك طلاقًا؟ قال: نعم. أرأيت إن عجز واستحمق) (١). [وسنده صحيح]. (١٩٣٦ - ٣٩٦) وفي رواية لمسلم، من طريق عبد الملك، عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق؟ فقال: طلقتها وهي حائض، فذكر ذلك لعمر، فذكره للنبي ﷺ فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: فراجعتها، ثم طلقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض. قال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت (٢). ورواه البخاري، ومسلم، من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين به. وفيه: قلت تحتسب قال: فمه؟ . وفي لفظ مسلم: أفاحتسبت بتلك التطليقة؟ قال: فمه (٣). قال البغوي: «(أرأيت إن عجز واستحمق) معناه: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه؟ فهذا من باب المحذوف المدلول عليه بالفحوى» (٤). قلت: قوله (عجز) أي عن الصبر عن الطلاق حتى تطهر فيوقع الطلاق في زمن الطهر، ودفعه عجزه عن الصبر إلى وقوع الطلاق في زمن الحيض. وقوله: (واستحمق) أي فعل فعل الأحمق بمخالفة المشروع فعجزه واستحماقه لا يمنع وقوع طلاقه.

стр. 4422

وقال ابن حجر: «قوله: فمه؟ أصله: فما، وهو استفهام فيه اكتفاء: أي فما يكون إن لم تحتسب، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية، وهي كلمة تقال للزجر: أي كف عن هذا الكلام فإنه لابد من وقوع الطلاق بذلك. قال ابن عبد البر: قول ابن عمر (فمه) معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها؟ إنكارًا لقول السائل: أيعتد بها، فكأنه قال: وهل من ذلك بد (١). وقوله: (أرأيت إن عجز واستحمق) أي إن عجز عن فرض فلم يقمه، أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له؟ وقال الخطابي: في الكلام حذف: أي أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه».اهـ وقد روى مسلم، من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، وفيه: قال ابن عمر: فراجعتها، وحسبت لها التطليقة التي طلقتها (٢). وقد كان نافع وسالم وهما أحفظ من روى عن ابن عمر وأثبت من روى عنه، كانا إذا سئلا عن التطليقة التي فعلها ابن عمر هل اعتد بها قالا: نعم. فقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله وهي حائض فذكر الحديث وفي آخره: قال عبيد الله قلت لنافع: ما صنعت تلك التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها (٣). ورواه مسلم من طريق محمد (وهو ابن أخي الزهري)، عن عمه (ابن شهاب)، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض. فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ

стр. 4423

فتغيظ رسول الله ﷺ .. وذكر الحديث وفي آخره: وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ (١). ومن الأدلة على أن ابن عمر يرى وقوع طلاق الحائض، أنه كان يفتي أنه من طلق امرأته ثلاثًا في الحيض لم تحل له، ولو جاز أن تكون الطلقة الواحدة في الحيض لا يعتد بها لكانت الثلاث أيضًا لا يعتد بها قاله ابن عبد البر في التمهيد، وقال: «وهذا مما لا إشكال فيه عند كل ذي فهم».اهـ (٢). قلت: والدليل على ما قاله ابن عبد البر (١٩٣٧ - ٣٩٧) ما رواه مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ فأمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله ﷺ أمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثًا فقد عصيت ربك في أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك. وهو في البخاري من طريق الليث عن نافع (٣). الدليل الخامس: (١٩٣٨ - ٣٩٨) ما رواه الدارقطني، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا الحسن بن سلام، أخبرنا محمد بن سابق، أخبرنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: طلق ابن عمر امرأته واحدة، وهي حائض، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ

стр. 4424

فأخبره، فأمره أن يراجعها ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقة والتي طلق أول مرة (١). [حسن] (٢).

стр. 4425

الدليل السادس: (١٩٣٩ - ٣٩٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلًا أتى عمر، فقال: إني طلقت امرأتي البتة، وهي حائضة، فقال عمر: عصيت ربك، وفارقت امرأتك، فقال الرجل: فإن رسول الله ﷺ أمر ابن عمر حين فارق امرأته أن يراجعها، فقال عمر إن رسول الله ﷺ أمره أن يراجع بطلاق بقي له، وإنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ عن عبيد الله بن عمر إلا سعيد بن عبد الرحمن تفرد به الترجماني (١). [حسن، وله شاهد من قول ابن عمر] (٢).

стр. 4426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4427

قال الدارقطني: قال لنا أبو القاسم: روى هذا الحديث غير واحد ولم يذكر فيه كلام عمر، ولا أعلمه روى هذا الكلام غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (١). قلت: الرواة الذين رووا الحديث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في قصة طلاقه امرأته وهي حائض، هذا حديث، وحديثنا هذا حديث آخر ليس فيه ذكر قصة طلاق ابن عمر، وإنما هو في قصة رجل طلق امرأته وأبانها وهي حائض، فاستفتى عمر وأفتى له بأنه قد أبان امرأته، وحين ذكر له قصة ابن عمر معترضًا بها على فتوى عمر، أخبره عمر بأن ابن عمر قد حسبت طلقته، ولكنه قد بقي له من طلاقها فالحديث في قصتين مختلفتين عندي، فلا يقال الرواة الذين رووا هذا الحديث عن عبيد الله لم يذكروا فيه كلام عمر، نعم لو كانت القصة واحدة في الحديثين، ثم زاد فيها سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، لكانت زيادته قد يحكم لها بالشذوذ إذا خالفت من هو أوثق منه، والله أعلم، إلا أن يقال: تفرد سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بهذه القصة عن بقية تلاميذ أصحاب عبيد الله يجعلها شاذة، فإن عبيد الله بن عمر لو كانت هذه القصة من حديثه لرواها أكابر أصحابه، ولَمَا غفلوا عن ذكرها، والمتقدمون من أئمة الحديث ربما أعلوا الحديث بمثل هذا إذا كان المتن مما يستنكر، وأما إن كان المتن مستقيمًا قبلوه، بخلاف المتأخرين فلا يعتبرون التفرد من الثقة علة في الحديث مطلقًا. على أن عناية المحدثين بالآثار المرفوعة أكثر من عنايتهم بالآثار الموقوفة، والتفرد بالآثار كثير، بخلاف المرفوع؛ وما وقع للرجل من طلاق امرأته ملحق بالآثار، وليس بالسنة المرفوعة، وقصة ابن عمر لم تكن مقصودة في هذا الأثر إلا على سبيل الاستفهام من الفتوى، والله أعلم. وفي القصة دليل من وجه آخر: وهو أن عمر بن الخطاب ﵁، وهو من الخلفاء الراشدين يرى وقوع طلاق الحائض، وهو الذي راجع رسول الله ﷺ في

стр. 4428

طلاق ابن عمر، وكان الرسول ﷺ قد كلفه أن يبلغ ابنه بمراجعة زوجته، فيبعد أن يفهم عمر وابنه فهمًا غير مراد لرسول الله ﷺ . الدليل السابع: (١٩٤٠ - ٤٠٠) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له فجعلها واحدة (١). [جميع رجاله ثقات، إلا أني أخشى أن يكون الحديث لما اختصر روي بالمعنى، فقد رواه جماعة عن نافع، ولم يذكروا ما ذكره ابن أبي ذئب إلا أنه قد توبع، فقد تابعه ابن جريج عن نافع] (٢).

стр. 4429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4430

(١٩٤١ - ٤٠١) فقد أخرجه الدارقطني، قال: أخبرنا أبو بكر، يعني النيسابوري أخبرنا عياش بن محمد، نا أبو عاصم، عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: هي واحدة (١). [رجاله ثقات] (٢).

стр. 4431

الدليل الثامن: (١٩٤٢ - ٤٠٢) ما رواه الدارقطني، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا بشر بن عمر، أخبرنا شعبة، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر، وذكر الحديث. وفيه: فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم (١). [حسن] (٢). فتبين من هذه الأدلة أن الاستدلال على وقوع الطلاق كالآتي: ١ - قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «مره فليراجعها» وحمله على الرد الحسي أي إرجاعها إلى بيته لا يقبل. أولًا: أن اللفظ إذا جاء عن الشارع وكان له حقيقة شرعية، فإنها مقدمة على الحقيقة اللغوية والعرفية. ثانيًا: لم يسأل رسول الله ﷺ هل أخرجها ابن عمر من بيته حتى يطلب منه إرجاعها إلى البيت. ثالثًا: أن وقوع الطلاق من ابن عمر بعد نزول سورة الطلاق، وبعد النهي

стр. 4432

الصريح عن إخراج المطلقة من بيت الزوجية: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) [الطلاق: ١]، ولا نظن بابن عمر مخالفة السنة، ولو ثبت أن ابن عمر أخرجها من بيتها منعنا هذا الاحتمال لأن ابن عمر غير معصوم، ولكنه لم يثبت، فكيف يحمل اللفظ على أمر لم يتعرض له في الحديث البتة وعلى التنزل أن يقال: إن لفظ: (مره فليراجعها) يحتمل المراجعة الشرعية ويحتمل المراجعة الحسية، فإذا حملنا هذا اللفظ المتشابه، على بقية الألفاظ، وهو كون ابن عمر روى عنه مرفوعًا وموقوفًا، أنها حسبت عليه طلقة، تَعَيْن أن قولها: (مره فليراجعها) المراد به المراجعة الشرعية لا غير، مع أنه من المسلم أنه إذا ورد لفظ له حقيقتان: شرعية ولغوية، قدمت الحقيقة الشرعية؛ لأن الكلام ورد على لسان الشارع، ومثله الصلاة والصيام وغيرهما مما له حقيقتان. ٢ - ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت على بتطليقة، وهو في البخاري في بعض النسخ معلقًا، وفي بعضها مسندًا (١)، والمعلق بالنظر إلى من أسنده فهو صحيح. وأما قولهم: لم يصرح بمن حسبها عليه، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ . فقد أجبت عليه فيما سبق، وأن قوله: (حسبت علي بتطليقة) أبلغ من قوله: (أمرنا، ونهينا). ٣ - ثبت عن ابن عمر مرفوعًا أن النبي ﷺ عدها واحدة منها رواية الشعبي عن ابن عمر بسند حسن وقد تقدم ذكرها. ومنها رواية أبي داود الطيالسي بسند رجاله رجال الشيخين، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا ... وتابع أبا داود الطيالسي يزيد بن هارون وابن وهب.

стр. 4433

ومنها رواية ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عند الدارقطني. ٤ - ما ثبت عن ابن عمر موقوفًا عليه من طرق أنه عدها طلقة، وراوي القصة قوله مقدم على قول غيره، وقد أنكر على من سأله هل احتسبت عليه طلقة كيف لا تحتسب. ومنها: رواية يونس بن جبير، عن ابن عمر في الصحيحين. ومنها: رواية أنس بن سيرين في الصحيحين. ومنها: رواية سالم عن أبيه عند مسلم، قال ابن عمر: «فراجعتها وحُسِبَت لها التطليقة التي طلقتها. وكان نافع وسالم يرون أن الطلقة التي وقعت من ابن عمر حسبت عليه، وهما من أجل من روى عن ابن عمر، وقولهما ثابت في صحيح مسلم. ٥ - ذكرت أن عمر يرى وقوع طلاق الحائض، وقد كان هو الذي راجع رسول الله ﷺ بطلاق ابن عمر لزوجته، وعلم إنكار الرسول ﷺ على ابن عمر فعله، ونقل كلام الرسول ﷺ لابنه عبد الله، فهل يظن من عمر وابنه أن يفهما خلاف ما يريد الرسول ﷺ ؟ ٦ - لا يعلم لعمر ولا لابن عمر ﵄ مخالف من الصحابة، والله أعلم. • أدلة القائلين بأن طلاق الحائض لا يقع: الدليل الأول: من القرآن الكريم: قال تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: ٢٢٩]. وجه الاستدلال من الآية من وجهين: الأول: قال الشوكاني في نيل الأوطار: لم يرد -يعني الطلاق- إلا المأذون فيه،

стр. 4434

فدل على أن ما عداه ليس بطلاق لما في هذا التركيب الصيغة الصالحة للحصر، أعني تعريف المسند إليه باللام الجنسية (١). الوجه الثاني: قال ابن القيم في زاد المعاد: أن الله إنما أمر بالتسريح بإحسان، والتسريح المحرم أمر ثالث غيرهما فلا عبرة به البتة (٢). • وأجيب: بأن الآية ليست في موضع النزاع، وليست الآية مسوقة هنا لبيان الوقت الذي يجوز فيه الطلاق، والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه. والمقصود من الإمساك بمعروف، أو التسريح بإحسان، النهي عن إمساك المرأة بقصد إضرارها. (١٩٤٣ - ٤٠٣) فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريقين بسند صحيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان الرجل يطلق ما شاء، ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها كانت امرأته، فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال لها: لا أقربك ولا تحلين مني، قالت له: كيف؟ قال: أطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك. قالت: فشكت ذلك إلى النبي ﷺ فأنزل الله تعالى ذكره: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) اهـ. فأمر أن يكون إمساك المرأة مصحوبًا بالمعروف وأن يكون تسريحها مصحوبًا بالإحسان لا لقصد الإضرار بها (٣). وروى ابن جرير الطبري مثله عن قتادة.

стр. 4435

الدليل الثاني: (١٩٤٤ - ٤٠٤) ما رواه مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم، قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١). ورواه البخاري معلقًا (٢). وجه الاستدلال: قال ابن القيم في تهذيب السنن: «إن المطلق في الحيض، قد طلق طلاقًا ليس عليه أمر الشارع، فيكون مردودًا فلو صح ولزم لكان مقبولًا منه، وهو خلاف النص. وقوله: (فهو رد) الرد: فَعْل بمعنى المفعول، أي فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة، حتى كأنه نفس الرد، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده، وعدم اعتباره في حكم المقبول، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه، بل كونه ردًا أبلغ من كونه باطلًا، إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو منفعته قليلة جدًّا، وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه، وأما المردود فهو الذي لم يجعله شيئًا ولم يترتب عليه مقصوده أصلًا» (٣). أما الاستدلال بحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» فالعمل به تقديم للعام على الخاص، والذي قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» هو الذي حكم بإيقاع طلاق الحائض، وعدها طلقة، كما سقناه في أدلة القول الأول ... ثم ليس كل شيء محرم لا يصح. فالتحريم والصحة ليسا متلازمين، فقد يحرم الشيء ويصح، وقد يحرم ولا يصح. فالنهي لا يقتضي الفساد في كل الصور، إلا إذا كان

стр. 4436

عائدًا لذات المنهي عنه، بخلاف ما إذا كان النهي عائدًا لشرطه، أو عائدًا لأمر خارج عنه، ومن الأمثلة التي تقرب هذا: تلقي الركبان منهي عنه، فإذا حصل التلقي جعل للبائع الخيار إذا أتى السوق، وثبوت الخيار فرع عن صحة البيع. وهذا الظهار قد حكم الله بأنه منكر من القول وزور، ومع ذلك إذا قاله الرجل ترتب على ذلك أثره، وهو تحريمه الزوجة إلى أن يُكَفِّر، فكذلك الطلاق البدعي محرم ويترتب عليه أثره إلى أن يراجع ولا فرق بينهما. وقد أجاب ابن حجر على استدلال ابن القيم المتقدم بقوله: «القياس في معارضة النص فاسد الاعتبار وقد عورض بقياس أحسن من قياسه، فقال ابن عبد البر: «ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها، وإنما هو إزالة عصمة فيها حق آدمي، فكيفما وقع أوقعه سواء أجر في ذلك أو أثم، ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالًا من المطيع».اهـ الدليل الثالث: (١٩٤٥ - ٤٠٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع، فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال: إن ابن عمر طلق امرأته على عهد رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ليراجعها عليَّ ولم يرها شيئًا. وقال: فردَّها، إذا طهرت فليطلق أو يمسك. قال ابن عمر. وقرأ النبي ﷺ (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ) [الطلاق: ١] في قبل عدتهن. قال ابن جريج: وسمعت مجاهدًا يقرؤها كذلك (١). [صحيح، وزيادة لم يرها شيئًا زيادة شاذة] (٢).

стр. 4437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4443

• والجواب عن هذا الحديث: أولًا: ضعف قوله: (ولم يرها شيئًا) فقد حكم بضعفها الشافعي وأبو داود وابن عبد البر والخطابي وغيرهم. ثانيًا: على فرض ثبوتها ... فإنه لابد إما من الترجيح، أو الجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي تدل على وقوع الطلاق. فأما الترجيح فلا شك أن الأحاديث التي تثبت وقوع الطلاق أقوى إسنادًا وأكثر عددًا، وقد سقتها في أدلة القول الأول. قال الحافظ في الفتح: «وأما قول ابن عمر: إنها حسبت عليه بتطليقه، فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي ﷺ فإن فيه تسليم أن ابن عمر قال: إنها حسبت عليه، فكيف يجتمع مع هذا قوله: إنه لم يعتد بها، أو لم يرها شيئًا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف؛ لأنه إن جعل الضمير للنبي ﷺ لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي ﷺ في هذه القصة بخصوصها؛ لأنه قال: إنها حسبت عليه بتطليقه، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئًا. وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه، واهتمام أبيه بسؤال النبي ﷺ عن ذلك ليفعل ما يأمره به؟ وإن جعل الضمير في قوله: (لم يعتد بها أو لم يرها) لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة، فيفتقر إلى الترجيح، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم (١). هذا جواب من رام الترجيح بين الأحاديث. وأما من رام الجمع بينهما، فإن الأحاديث التي تدل على وقوع الطلاق مع صحتها صريحة لا تحتمل التأويل. وأما حديث أبي الزبير (فردها علي ولم يرها شيئًا) فمحتمل للتأويل.

стр. 4444

قال ابن عبد البر: قوله: (ولم يرها شيئًا) لو صح فمعناه عندي، والله أعلم ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لكونها لم تقع على السنة. وقال الخطابي بعد أن ضعف رواية أبي الزبير: وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في الاختيار وإن كان لازمًا له مع الكراهة. وحمله الشافعي قوله: (لم يرها شيئًا) أي لم يعدها شيئًا صوابًا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه، لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهرًا لم يؤمر بذلك، فهذا كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله، أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئًا، أي: لم يصنع شيئًا صوابًا. هذا سبيل من رام الجمع، وفي كلا الأمرين في حال الترجيح، أو الجمع يبقى القول بوقوع الطلاق قولًا لا يمكن دفعه لكثرة رواياته. الدليل الرابع: احتج القائلون بأن طلاق الحائض لا يقع (١٩٤٦ - ٤٠٦) بما رواه ابن حزم، بإسناده من طريق محمد بن بشار، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض، قال ابن عمر: لا يعتد لذلك (١). وصحح إسناده الحافظ في الفتح في كتاب الطلاق: باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق، وهو كما قال. كما صحح إسناده ابن القيم في تهذيب السنن (٢).

стр. 4445

وجه الاستدلال: قالوا: إن قول ابن عمر: (لا يعتد لذلك) أي لا يعتد بتلك الطلقة وإذا كان لا يعتد بها فكأنها لا شيء فلم تحتسب. • وأجيب: بأن اللفظ فيه اختصار موهم، (١٩٤٧ - ٤٠٧) فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في الذي يطلق امرأته وهي حائض قال: لا تعتد بتلك الحيضة (١). وأخرجه البيهقي، من طريق يحيى بن معين، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي به، قال يحيى: وهذا غريب ليس يحدث به إلا عبد الوهاب الثقفي (٢). فتبين أن حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي هو في نفي الاعتداد بتلك الحيضة، وليس في نفي الطلاق في الحيض. ونفي الاعتداد بتلك الحيضة معناه الاعتداد في غيرها، فهو يومئ إلى وقوع الطلاق في الحيض، فلو كان لا يقع لم يحتج إلى التأكيد إلى نفي الاعتداد بتلك الحيضة؛ لأنها لن تعتد بتلك الحيضة ولا بغيرها. لكن لما كان الطلاق معتبرًا أشار إلى عدم الاعتداد بتلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق. وقد أوقع الاختصار الذي في رواية ابن حزم، أوقع ابن حزم وابن القيم إلى الجزم بأن ابن عمر قد اختلف عليه في احتساب ذلك الطلاق منه وإلى تقوية رواية أبي الزبير بهذه الرواية الموقوفة، فتبين ولله الحمد أنه لا دليل فيها، وأن ابن عمر لم يختلف عليه في وقوع الطلاق. ولو فرضنا ان قوله: (لا يعتد بها .. ) أي لا يعتد بتلك الطلقة لكان معناه أنه قد

стр. 4446

اختلف على عبد الوهاب الثقفي فرواه محمد بن بشار بلفظ: (لا يعتد بها ... ). ورواه ابن أبي شيبة، ويحيى بن معين عنه: (لا يعتد بتلك الحيضة) وهما أرجح وأقوى منه حفظًا، بل كل واحد منهما بانفراده مقدم عليه مع أن حمل الرواية المجملة على الرواية المبينة هو المتعين. بل إن عبيد الله بن عمر الذي روى عنه عبد الوهاب الثقفي قوله: (لا يعتد لذلك) كان يروى عنه من قوله ومن روايته عن نافع أنها حسبت على ابن عمر. (١٩٤٨ - ٤٠٨) فقد أخرج الدارقطني، من طريقين عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، أخبرنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن عبدالله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فانطلق عمر فأخبر النبي ﷺ بذلك وذكر الحديث. وفيه: قال عبيد الله: وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة، غير أنه خالف السنة (١). [وسنده صحيح] فهذا من قوله يدل على أنها وقعت عليه واحدة. وأما ما كان من روايته عن نافع. فقد أخرجه مسلم: من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر وذكر الحديث، قال عبيدالله: قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها (٢). الدليل الخامس: قال ابن القيم في تهذيب السنن: من النظر قالوا: إن مفسدة الطلاق الواقع في الحيض لو كان واقعًا لا يرتفع بالرجعة والطلاق بعدها، بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التي تلم شعث النكاح وترقع خرقه، فأما رجعة يعقبها طلاق فلا تزيل مفسدة الطلاق لو كان واقعًا (٣).

стр. 4447

وقال ابن تيمية: «لو كان الطلاق قد لزم لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليهما، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ يكون في الطلاق مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل العدة وتعذيب الزوجين جميعًا» (١). وقال أيضًا: «ولو كان الطلاق المحرم قد لزم لكان حصل الفساد الذي كرهه الله ورسوله، وذلك الفساد لا يرتفع برجعة يباح له الطلاق بعدها، والأمر برجعة لا فائدة فيها مما تنزه عنه الله ورسوله؛ فإنه إن كان راغبًا في المرأة فله أن يرتجعها، وإن كان راغبًا عنها فليس له أن يرتجعها فليس في أمره برجعتها مع لزوم الطلاق له مصلحة شرعية بل زيادة مفسدة، ويجب تنزيه الرسول ﷺ عن الأمر بما يستلزم زيادة الفساد» (٢). والجواب عن هذا بأن يقال: هذا النظر ممكن أن يكون جيدًا، لولا أنه في مقابل النص، والمفسدة والمصلحة ليست عقلية محضة، والشرع مقدم على النظر القاصر، وكل نظر في مقابل النص فهو فاسد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا نقول لمن طلق امرأته: راجعها، وسيكون لزامًا عليك طلاقها بعد طهرها، وإنما نقول: إذا لم يراجعها، فقد وقع الطلاق مع الإثم إن كان عالمًا، وإذا راجعها ورأى أن يمسكها فله ذلك إلا أنه تعد عليه طلقة. الدليل السادس: استدل ابن القيم في تهذيب السنن: على أن قول ابن عمر: (أرأيت إن عجز واستحمق) أن ابن عمر ليس عنده سنة عن رسول الله ﷺ بوقوع الطلاق في الحيض؛ لأن قوله: (أرأيت) رأي محض، وكيف يظن بابن عمر أنه يكتم نصًّا عن رسول الله

стр. 4448

صلى الله عليه وسلم في الاعتداد بتلك الطلقة ثم يحتج بقوله: (أرأيت إن عجز واستحمق) وقد سأله مرة رجل عن شيء فأجابه بالنص فقال السائل: أرأيت إن كان كذا وكذا؟ قال: اجعل أرأيت باليمن (١). والجواب عن هذا أن ابن عمر لم يكتم النص عن رسول الله ﷺ ، ويعتذر لابن القيم أنه لم يقف على كثير من الروايات عن ابن عمر في التصريح بوقوع الطلاق من ذلك رواية الشعبي عن ابن عمر .. ومن ذلك ظنه تفرد ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، حتى شك ابن القيم في لفظ الحديث هل هو من كلام ابن وهب أم من كلام ابن أبي ذئب أم من كلام نافع، أم من كلام ابن عمر ... مع أن اللفظ صريح في الرفع، ولا يحتمل الشك وكذلك ظن تفرد ابن وهب، ولم يقف على المتابعات لابن وهب كمتابعة أبي داود الطيالسي، ويزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب به. وكذلك متابعة ابن جريج لابن أبي ذئب، وقد سقتها كلها. وأما الاستدلال بالرأي مع الدليل الشرعي، فإنه معروف في أقوال الصحابة، ولا يقدح هذا، بل إن اتفاق النظر العقلي للدليل النقلي يشرح الصدر، كما في قول إبراهيم: (وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [البقرة: ٢٦٠] وكما قيل صحيح العقل لا يخالف صريح النقل. وكما قال أحد الصحابة للرسول ﷺ أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيه أجر قال: (أرأيت لو وضعها في حرام أيكون عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال). (١٩٤٩ - ٤٠٩) وروى البخاري، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية سمعت رسول الله ﷺ يقول: تخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى. قالت

стр. 4449

حفصة آلحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا. والحديث رواه مسلم بنحوه دون قول حفصة (١). فهنا أم عطية مع احتجاجها بقول الرسول ﷺ ، وكفى به حجة، احتجت بالقياس. الدليل السابع: قال ابن القيم في زاد المعاد، قال: «لا يزال النكاح المتيقن إلا بيقين مثله من كتاب أو سنة أو إجماع متيقن، فإذا أوجدتمونا واحدًا من هذه الثلاثة رفعنا حكم النكاح به ولا سبيل إلى رفعه بغير ذلك» (٢). • والجواب: أننا نوافقكم على هذا الدليل، وقد أثبتنا الأدلة المتكاثرة، عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا عليه بوقوع الطلاق، والمعارض لا ينهض على رد هذه الأحاديث إما لشذوذه، أو لكونه غير صريح، ويعارض هذا الدليل بمعارض آخر، أن الطلاق الأصل فيه أنه يخرج المرأة من عصمة الرجل فمن ادعى أن هناك طلاقًا لاغيًا لا تأثير له فعليه الدليل. والقول بتحريمه غير كافٍ، لأن التحريم تعلقه بالإثم لا بالصحة، فالتحريم والصحة غير متلازمين. الدليل الثامن: قالوا: «إن الحكمة في منع الطلاق في الحيض أو في طهر مسها فيه أن ذلك يطيل على المرأة العدة، فإنها إن كانت حائضًا لم تحتسب الحيضة من عدتها، فستنتظر حتى تطهر من حيضها، وتتم مدة طهرها، ثم تبدأ العدة من الحيضة التالية، وإن كانت طاهرًا، ومسها في الطهر فإنها لا تدري بما تعتد: أبالحيض أم بوضع الحمل إذا كانت حملت من ذلك المسيس؟

стр. 4450

فلو كانت الروايات التي يحتج بها القائلون بوقوع طلقة ابن عمر في الحيض صحيحة لكان الأمر بمراجعتها ثم التربص بها إلى أن تطهر، ثم يطلقها إن شاء في الطهر الثاني قبل أن يمس ـ: أمرًا بإطالة عدتها زمنًا أكثر مما أريد من الرفق بها» (١). • والجواب عن ذلك: أن يقال: قد اختلف العلماء في الحكمة من منع الطلاق في الحيض إلى ثلاثة أقوال: قال ابن تيمية: «وتنازعوا في علة منع طلاق الحائض، هل هو تطويل العدة كما يقول أصحاب مالك والشافعي وأكثر أصحاب أحمد؟ أو لكونه حال الزهد في وطئها فلا تطلق إلا في حال رغبة في الوطء لكون الطلاق ممنوعًا لا يباح إلا لحاجة، كما يقول أصحاب أبي حنيفة، وأبو الخطاب من أصحاب أحمد؟ أو هو تعبد كما يقول بعض المالكية؟ على ثلاثة أقوال» (٢). فإذا كانت العلة غير منصوص عليها، لا يجوز أن نترك النصوص المرفوعة والموقوفة عن ابن عمر في الاعتداد بتلك الطلقة لعلة مستنبطة، قد تكون هي العلة، وقد تكون العلة غيرها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى إذا راجعها، ثم طلقها بعد حيضتها التالية، فما دامت في عقد الزوجية لا يقال: إنها في عدة، وأن عدتها طالت، وأن الضرر قد لحقها في ذلك؛ لأنها ما زالت زوجة، لها حقوق الزوجة من النفقة والميراث، ونحوهما حتى تحيض الحيضة التالية، فيقع الطلاق، وهو غير ملزم للزوج، بل إن شاء طلق وإن شاء أمسك. والله أعلم.
следующие страницы →