← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المبحث الثالث في الآنية المتخذة من شعر الميتة ووبرها وصوفها مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: هل دليل الحياة هو الحس، أو النماء في الحساس. أو يفرق بين محل الرطوبة منه وما فوق ذلك؟ • الأصل في الأشياء الطهارة. • ما أبين من حي فهو كميتته. • الشعر هل حياته نباتيه أو حيوانية؟ • الموت ليس علة في نجاسة الميتة لوجوده في السمك والجراد وهما طاهران، بل لما فيهما من الرطوبات السيالة والدماء النجسة. • ما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت وإن كانت حياته حيوانية فالشعر والوبر والصوف مثله أو أولى. [م-٦٠] يعمل بعض الأواني من الشعر والوبر والصوف، كما قال تعالى: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) [النحل: ٨٠]. فإذا كان هذا الشعر والوبر قد جز من حيوان طاهر، وهو حي، فإنه طاهر

стр. 457

بالإجماع (١)، أما إذا كان الشعر والوبر والصوف من حيوان ميت، فقد اختلف العلماء في ذلك: فقيل: إذا جز الشعر من الحيوان فهو طاهر، سواء كان من حيوان طاهر أم نجس، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، ورواية عن أحمد (٤)، إلا أن الحنفية استثنوا شعر الخنزير فقط. وقيل: إن كان الحيوان طاهرًا في الحياة، ولو كان غير مأكول، فشعره طاهر، وإذا كان الحيوان نجسًا، فالشعر تبع له، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٥). وقيل: إن الشعر والوبر والصوف من الميتة نجس إلا شعر الآدمي، وهو المشهور مذهب الشافعية (٦)، ورواية عن أحمد (٧).

стр. 458

وقيل: صوف الميتة وشعرها ووبرها نجس قبل الدباغ حلال بعده، وهو اختيار ابن حزم (١). واشترط من قال بطهارته أن يجز. قال ابن نجيم: شعر الميتة إنما يكون طاهرًا إذا كان محلوقًا، أو مجزوزًا، وإن كان منتوفًا فهو نجس (٢). وقال الدردير: والمقصود بالجز: ما يقابل النتف، فيشمل الحلق والإزالة بالنورة، فلو جزت بعد النتف، فالأصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس، والباقي طاهر (٣). • دليل من قال بطهارة شعر الميتة: الدليل الأول: قال تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [النحل: ٥]. والدفء: ما يتدفأ به من شعرها ووبرها وصوفها، وذلك يقتضي إباحة الجميع من الميتة والحي (٤). الدليل الثاني: قال تعالى: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) [النحل: ٨٠]. وجه الاستدلال: أن الآية حكمت على جميع الصوف والوبر والشعر بالإباحة من غير فرق بين المذكى منه وبين الميتة، ومن استثنى صوف الميتة ووبرها وشعرها فعليه الدليل.

стр. 459

الدليل الثالث: أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، فمن منع أو حكم بالنجاسة، فعليه الدليل. الدليل الرابع: ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس، وفيه قال رسول الله ﷺ عن الميتة: إنما حرم أكلها (١)، وقد سبق الحديث بتمامه. الدليل الخامس: دل الإجماع على طهارة الشعر المأخوذ من الحيوان قبل موته، فلا ننتقل إلى نجاسته إلا بدليل. أو يقال: القياس على الشعر المأخوذ من الحيوان حال الحياة، فإذا كان الشعر المأخوذ من الحيوان حال الحياة طاهرًا، كان الشعر بعد الموت طاهرًا. قال ابن تيمية: اتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان طاهرًا، فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة (٢). (١٤٣) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن عبد الله بن دينار- عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، والناس يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال رسول الله ﷺ : ما قطع من البهيمة وهي حية، فهي ميتة (٣).

стр. 460

[الراجح أنه مرسل] (١).

стр. 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 462

فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان، لما جاز أخذه من الحيوان الحي، وكان نجسًا حكمه حكم ميتته، فلما جاز أخذه علم أنه ليس جزءًا من الحيوان، وأنه طاهر مطلقًا في حياة الحيوان وبعد موته، والله أعلم. الدليل السادس: هناك بعض الأحاديث الضعيفة التي يستدلون بها أذكرها للتنبيه عليها، تحذيرًا منها، وإلا فالأدلة السابقة كافية، منها: (١٤٤) ما رواه الدارقطني، من طريق عبد الجبار بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: إنما حرم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها، وأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به (١). [إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (٢).

стр. 463

(١٤٥) ومنها ما رواه الدارقطني، من طريق أبي بكر الهذلي، أن الزهري حدثهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها، فأما الجلد والقرن والشعر والصوف والسن والعظم فكل هذا حلال؛ لأنه لا يذكى. قال الدارقطني: أبو بكر الهذلي متروك (١). (١٤٦) ومنها ما رواه الدارقطني، من طريق يوسف بن السفر، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء. قال الدارقطني: يوسف بن السفر متروك، ولم يأت به غيره (٢). • دليل من قال بنجاسة الشعر ونحوه: استدلوا بقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣]، وهو عام للشعر وغيره، فإن الميتة اسم لما فارقته الروح بجميع أجزائه. وأجيب بجوابين: الأول: أن قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣]، لا يدخل فيها الشعر وشبهه؛ وذلك أن الميت ضد الحي، والحياة نوعان: حياة حيوانية وحياة نباتية.

стр. 464

فحياة الحيوان: خاصتها الحس والحركة الإرادية. وحياة النبات: خاصتها النمو والاغتذاء. وقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣] إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية، فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين. وقد قال تعالى (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [النحل: ٦٥]. وقال: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [الحديد: ١٧]. وإنما الميتة المحرمة: ما فارقها الحس والحركة الإرادية، وإذا كان كذلك فالشعر حياته من جنس حياة النبات، لا من جنس حياة الحيوان، فإنه ينمو ويتغذى ويطول كالزرع. وليس فيه حس، ولا يتحرك بإرادته، فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها، فلا وجه لتنجيسه. وأيضًا لو كان الشعر جزءًا من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة ... إلخ (١). الجواب الثاني: قالوا: إن قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣] عام، وقوله تعالى: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) [النحل: ٨٠] خاص في بعضها، وهو الشعر والصوف، والوبر. والخاص مقدم على العام (٢).

стр. 465

• دليل ابن حزم على طهارة الشعر بالدبغ: استدل ابن حزم على ذلك بقوله: إن النبي ﷺ قد علم أن على جلود الميتة الشعر والريش والصوف، فلم يأمر بإزالة ذلك، ولا أباح استعمال شيء من ذلك قبل الدبغ، وكل ذلك قبل الدبغ بعض الميتة، فهو حرام، وكل ذلك بعد الدبغ طاهر ليس ميتة، فهو حلال، حاشا أكله، إلا أن ابن حزم استثنى شعر الخنزير، فلا يطهر عنده بالدبغ، وإن طهر جلده بذلك (١). • الراجح من هذه الأقوال: أرى أن مذهب الحنفية والمالكية أقوى من حيث الدليل، وأن الشعر لا تدخله الحياة الحيوانية، والحياة النباتية لا تكفي لتنجيسه إذا فارقها، وأنه لا فرق بين شعر الحيوان الطاهر بالحياة والحيوان النجس، ومن استثنى شعر الكلب أو الخنزير إن كان في ذلك إجماع فالدليل الإجماع، وإن لم يصح في المسألة إجماع فلا فرق بين شعره وشعر غيره، وبهذا يتبن لنا أن الميتة ثلاثة أقسام: نجس مطلقًا لا يطهر بحال، وهو اللحم والدم. وطاهر مطلقًا، وهو الشعر والوبر والصوف إذا جز جزًا. وطاهر بشرط قطع الرطوبات النجسة والدم، سواء قطع ذلك بالدبغ أو بغيره، وهو الجلد. وبهذا التقسيم يتبين لنا أن الأواني المصنوعة من الشعر أواني طاهرة، والله أعلم. * * *

стр. 466

موسوعة أحكام الطهارة أدلة ومسائل وقواعد وضوابط القسم الأول طهارة الحدث المجلد الثاني الوضوء فرائضه وسننه ونواقضه تأليف دبيان بن محمد الدبيان

стр. 467

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتدى بهديه. أما بعد، فهذا المجلد الثاني من كتاب طهارة الحدث، وإذا كان الكتاب السابق قد جلَّى أحكام (الطَّهور) بفتح الطاء، أي الماء المتطهر به، فإن هذا المجلد والذي يليه سيعرض إن شاء الله لأحكام (الطُّهور) بضم الطاء، أي فعل التطهير. وبدأت بالطهارة من الحدث الأصغر لأن الله قدمها على الطهارة الكبرى، فقال تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم .... ) [المائدة: ٦]. ثم قال سبحانه: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]. ولكثرة دورانه وتكراره، ولكون تجديده مقصودًا، ولكثرة فضله، فهو مختص بالوضوء: فرائضه وسننه ونواقضه، والطهور له منزلة عظيمة في الشريعة بل جعله النبي ﷺ شطر الإيمان (١)، إذا فسر الإيمان بالصلاة كما في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) [البقرة: ١٤٣]، أي صلاتكم. فالصلاة والتي هي أعظم أركان الإسلام العملية جعل الوضوء شطرها، ذلك أن الصلاة لا تقبل إلا بطهور، فكأن الطهور يؤهل المسلم للقيام بهذه الشعيرة. والوضوء من العبادات التي يكون تارة وسيلة لغيره من صلاة ومس مصحف، ونحو ذلك، وتارة يكون مقصودًا لذاته، بحيث يستحب للمسلم أن يتوضأ بقصد تحصيل فضيلة الطهارة، وقد عقدت فصلًا في فضل الوضوء ضمن خطة البحث،

стр. 468

والذي أرجو إن شاء الله تعالى أن نعرف من خلاله منزلة الطهور في الشريعة. هذا وقد اشتمل الكتاب على مجموعة من الأبواب، والمباحث، والفصول، والفروع، والمسائل على النحو التالي: خطة البحث المقدمة: وتشتمل على خمسة مباحث: المبحث الأول: في تعريف الوضوء. المبحث الثاني: في فضل الوضوء. المبحث الثالث: في حكم الوضوء. المبحث الرابع: متى شرع الوضوء. المبحث الخامس: في وجود الوضوء في شريعة من قبلنا. الباب الأول: في شروط الوضوء. الشرط الأول: الإسلام. الشرط الثاني: التكليف. الشرط الثالث: ارتفاع دم الحيض والنفاس. الشرط الرابع: في اشتراط طهورية الماء. الشرط الخامس: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء. الشرط السادس: دخول الوقت على من به حدث دائم. الشرط السابع: في الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب. الشرط الثامن: القدرة على استعمال الماء. الشرط التاسع: قيام الحدث. الشرط العاشر: النية، وفيها مباحث:

стр. 469

المبحث الأول: تعريف النية. المبحث الثاني: في حكم النية. المبحث الثالث: في محل النية. المبحث الرابع: في أقسام النية. المبحث الخامس: في الجهر بالنية. المبحث السادس: الحكمة من مشروعية النية. المبحث السابع: في شروط النية. الشرط الأول: الإسلام. الشرط الثاني: التمييز. الشرط الثالث: عدم الإتيان بما ينافي النية حتى يفرغ من وضوئه. الشرط الرابع: أن تكون النية مقارنة للمنوي أو متقدمة عليه بشيء يسير. الشرط الخامس: أن يكون جازمًا بالنية. المبحث الثامن: في صفة النية. الفرع الأول: إذا نوى طهارة مطلقة. الفرع الثاني: إذا نوى ما تسن له الطهارة. الفرع الثالث: إذا نوى ما لا تشرع له الطهارة. الفرع الرابع: إذا نوى رفع الحدث ونية التبرد مقرونين. الفرع الخامس: إذا نوى رفع حدث واحد، وعليه مجموعة أحداث. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: أن ينوي رفع أحدها ناسيًا بقيتها، أو ذاكرًا ولم يخرجها. المسألة الثانية: أن ينوي رفع أحد الأحداث وينوي بقاء غيره.

стр. 470

الباب الثاني: في سنن الوضوء وآدابه. الفصل الأول: في استحباب التسمية للوضوء. الفصل الثاني: في استحباب السواك للوضوء. مبحث: في محل السواك من الوضوء. الفصل الثالث: من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثًا. المبحث الأول: غسل الكفين قبل إدخالهما في الماء مختص بالآنية. المبحث الثاني: في إعادة غسل الكفين إذا توضأ ثم أحدث في أثناء وضوئه. المبحث الثالث: في افتقار غسل الكفين إلى نية. الفصل الرابع: من سنن الوضوء المضمضة والاستنشاق. المبحث الأول: في حكم المضمضة والاستنشاق. المبحث الثاني: في استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق. المبحث الثالث: في حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق. المبحث الرابع: في حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم. المبحث الخامس: في استنثار الماء بعد الاستنشاق. المبحث السادس: في استحباب المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال. المبحث السابع: في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة. فرع: في صفة الجمع والفصل بين المضمضة والاستنشاق. الفصل الخامس: التخليل من سنن الوضوء. المبحث الأول: في تعريف التخليل. المبحث الثاني: في تخليل اللحية.

стр. 471

المبحث الثالث: في صفة تخليل اللحية. المبحث الرابع: في تخليل الأصابع. المبحث الخامس: في صفة تخليل الأصابع. الفصل السادس: في استحباب تحريك الخاتم الواسع. مبحث: في ماء الأذنين. الفصل السابع: من سنن الوضوء التيامن. الفصل الثامن: من سنن الوضوء استحباب الغسلة الثانية والثالثة. الفصل التاسع: استحباب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه. الفصل العاشر: في مسح العنق. مبحث: في كيفية مسح العنق عند القائلين به. الفصل الحادي عشر: من سنن الوضوء دلك أعضاء الوضوء. الفصل الثاني عشر: في إطالة الغرة والتحجيل. المبحث الأول: في تعريف الغرة والتحجيل. المبحث الثاني: في استحباب إطالة الغرة والتحجيل. الفصل الثالث عشر: في تنشيف أعضاء الوضوء بمنديل ونحوه. الفصل الرابع عشر: يستحب تجديد الوضوء. الفصل الخامس عشر: في استقبال القبلة حال الوضوء. الفصل السادس عشر: من سنن الوضوء أن يقول الذكر الوارد بعده. المبحث الأول: في استحباب اللهم اجعلني من التوابين. المبحث الثاني: في استحباب رفع البصر إلى السماء عند الدعاء بعد الوضوء. المبحث الثالث: في الأذكار التي تقال عند غسل الأعضاء.

стр. 472

المبحث الرابع: في حكم الصلاة على النبي ﷺ والتسمية عند غسل الأعضاء. المبحث الخامس: في حكم قراءة سورة القدر بعد الوضوء. الفصل السابع عشر: في الاستعانة في الوضوء. مبحث: في جواز الاستعانة على الوضوء بمن لا يصح منه النية. الفصل الثامن عشر: في الكلام أثناء الوضوء. الفصل التاسع عشر: في الوضوء قبل الوقت. الفصل العشرون: في تساوي الذكر والأنثى في أحكام الوضوء. الفصل الحادي والعشرون: في تخفيف الوضوء المستحب. الباب الثالث: في فروض الوضوء. توطئة: في تعريف الفرض. الفصل الأول: من فروض الوضوء غسل الوجه. المبحث الأول: حد الوجه. الفرع الأول: حد الوجه طولًا وعرضًا. الفرع الثاني: في حكم البياض الواقع بين العذار وبين الأذن. الفرع الثالث: في غسل شعر الوجه. المسألة الأولى: في شعر اللحية. المسألة الثانية: في مسح شعر اللحية. المسألة الثالثة: شعر الوجه فيما عدا اللحية. المسألة الرابعة: في غسل المسترسل من اللحية. الفرع الرابع: إذا غسل وجهه غسل جزءًا من الجوانب المحيطة به. الفرع الخامس: في الكلام على الأنف والفم.

стр. 473

الفرع السادس: في غسل ما تحت الذقن. الفصل الثاني: من فروض الوضوء غسل اليدين إلى المرافقين. المبحث الأول: في غسل المرفقين مع اليدين. المبحث الثاني: في غسل اليد الزائدة ونحوها من أعضاء الوضوء. المبحث الثالث: في الجلد المنكشط. المبحث الرابع: في أقطع اليد أو بعضها. المبحث الخامس: في الوسخ يكون تحت الظفر. الفصل الثالث: من فروض الوضوء مسح الرأس. المبحث الأول: في القدر الواجب مسحه من الرأس. المبحث الثاني: في تكرار مسح الرأس. المبحث الثالث: حكم مسح الأذنين. الفرع الأول: في صفة مسح الأذنين. الفرع الثاني: تمسح الأذنان معًا. المبحث الرابع: في المسح على العمامة. المبحث الخامس: في المسح على الخمار. المبحث السادس: في المسح على القلانس. الفصل الرابع: من فروض الوضوء غسل الرجلين. الفصل الخامس: من فروض الوضوء الترتيب بين الأعضاء. الفصل السادس: من فروض الوضوء الموالاة. مبحث: في حد الموالاة. كتاب نواقض الوضوء.

стр. 474

الباب الأول: في مسببات الحدث. الفصل الأول: في الخارج من السبيلين. المبحث الأول: في البول والغائط. الفرع الأول: في تعريف الغائط. الفرع الثاني: خروج البول والغائط حدث ناقض للوضوء. المبحث الثاني: في خروج الريح. المبحث الثالث: في خروج المذي. المبحث الرابع: في خروج الودي. المبحث الخامس: في خروج دم الاستحاضة. المبحث السادس: في الخارج النادر من السبيلين. الفصل الثاني: خروج النجس من البدن من غير السبيلين. المبحث الأول: خروج البول والغائط من غير السبيلين. المبحث الثاني: في خروج البول والغائط من مخرج غير معتاد. المبحث الثالث: في خروج النجس عدا البول والغائط من غير السبيلين. الفصل الثالث: من نواقض الوضوء زوال العقل. المبحث الأول: انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء ونحوهما. المبحث الثاني: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم. الفصل الرابع: في نقض الوضوء بمس الفرج. المبحث الأول: في نقض الوضوء من مس الذكر. المبحث الثاني: في مس المرأة فرجها.

стр. 475

المبحث الثالث: في مس المرأة ذكر الرجل أو العكس، ومس فرج الصغير. الفرع الأول: في مس فرج الميت. الفرع الثاني: في مس الذكر المنفصل. المبحث الرابع: في الملموس ذكره. فرع: في مس المرأة شفري فرجها. المبحث الخامس: في مس فرج البهيمة. المبحث السادس: في مس الأنثيين والأليتين والرفغين. المبحث السابع: في مس الخنثى المشكل. الفرع الأول: في مس الخنثى المشكل فرجه. الفرع الثاني: في مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل. الفصل الخامس: في مس المرأة والأمرد. المبحث الأول: في مس بدن المرأة من غير حائل. المبحث الثاني: في مس شعر وظفر المرأة. المبحث الثالث: في مس المرأة مع حائل. المبحث الرابع: في مس المحارم. المبحث الخامس: في مس الطفلة الصغيرة بشهوة. المبحث السادس: في مس الأمرد. الفصل السادس: من نواقض الوضوء أكل لحم الجزور. المبحث الأول: في الوضوء من لحم الإبل. المبحث الثاني: علة الوضوء من لحوم الإبل. المبحث الثالث: في الوضوء من شحم الإبل وكبده وطحاله.

стр. 476

المبحث الرابع: في الوضوء من لبن الإبل. المبحث الخامس: في الوضوء من مرق لحم الإبل. المبحث السادس: في الوضوء من أكل اللحوم الخبيثة كالسباع. المبحث السابع: في الوضوء مما مست النار. الفصل السابع: في نقض الوضوء من القهقهة في الصلاة. الفصل الثامن: في نقض الوضوء بالردة. الفصل التاسع: في الوضوء من تغسيل الميت. الفصل العاشر: في نقض الوضوء بالشك. الفصل الحادي عشر: كل ما يوجب الحدث الأكبر فإنه يوجب الوضوء. الباب الثاني: فيما يحرم على المحدث. الفصل الأول: يحرم على المحدث فعل الصلاة. الفصل الثاني: في تحريم الطواف على المحدث. الفصل الثالث: في وجوب الوضوء من لمس المصحف. * * *

стр. 477

مقدمة الكتاب المبحث الأول في تعريف الوضوء تعريف الوضوء اصطلاحًا (١): تعريف الحنفية: جاء في البحر الرائق: الوضوء في الاصطلاح الشرعي: غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع الرأس (٢). وقال الكاساني: الوضوء: اسم للغسل والمسح، لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا

стр. 478

بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [المائدة: ٦] فأمر بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس (١). تعريف المالكية: الوضوء: هو غسل ومسح في أعضاء مخصوصة لرفع حدث (٢). تعريف الشافعية: الوضوء: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحًا بنية (٣). تعريف الحنابلة: قال البهوتي: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة (٤). وهذه التعريفات متقاربة، وتتفق على تعريف الوضوء بأنه غسل ومسح لأعضاء مخصوصة، وبعضهم يذكر النية أو قصد رفع الحدث في التعريف؛ لأن النية عنده شرط، وهو مذهب الجمهور كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبعضهم لا يذكرها كالحنفية؛ لأن النية عندهم سنة، وليست فرضًا، وبعضهم ينص بأن غسل الأعضاء يجب أن يكون على صفة مخصوصة؛ لأن الترتيب عنده والموالاة فرض، وبعضهم لا يذكرها؛ لأنه يخالف في كونها فرضًا في الوضوء، وسيأتي إن شاء الله بيان الراجح من هذه الأمور في مكانها. * * *

стр. 479

المبحث الثاني في فضل الوضوء [م-٦١] ورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة، نذكر منها: الحديث الأول: (١٤٧ - ١) روى مسلم من طريق أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (١). الحديث الثاني: (١٤٨ - ٢) ما رواه مسلم، من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من

стр. 480

أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام، فصلى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه، فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ ، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول، في مقام واحد يعطي هذا الرجل، فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر من ذلك (١). الحديث الثالث: (١٤٩ - ٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدثه، أنه سمع ثوبان يقول: قال رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (٢). [إسناد حسن إن شاء الله، والحديث صحيح] (٣).

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 484

الحديث الرابع: (١٥٠ - ٤) ما رواه مسلم من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ أنتم هاهنا، لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي ﷺ يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (١). الحديث الخامس: (١٥١ - ٥) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي ﷺ يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل (٢).

стр. 485

الحديث السادس: (١٥٢ - ٦) ما رواه مسلم من طريق ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني. قال معاوية بن صالح: وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، كلاهما (أبو إدريس وجبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، عن عمر، مرفوعًا، وفيه: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء (١). * * *

стр. 486

المبحث الثالث في حكم الوضوء [م-٦٢] يختلف حكم الوضوء من عبادة لأخرى، فقد يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون محرمًا. - مثال الوضوء الواجب: أما الوضوء الواجب (أي الفرض) (١)، فإنه يجب على المحدث إذا أراد الصلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الآية [المائدة: ٦]. (١٥٣ - ٧) وأما السنة، فقد روى البخاري في صحيحه من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٢).

стр. 487

وأما الإجماع، فقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها السبيل (١). وسئل ابن تيمية: عما تجب له الطهارتان الغسل والوضوء؟ فأجاب: ذلك واجب للصلاة بالكتاب والسنة والإجماع فرضها ونفلها، واختلف في الطواف ومس المصحف، واختلف أيضًا في سجود التلاوة، وصلاة الجنازة هل تدخل في مسمى الصلاة التي تجب لها الطهارة؟ وأما الاعتكاف فما علمت أحدًا قال: إنه يجب له الوضوء (٢). - مثال الوضوء المندوب: وأما الوضوء المندوب فأمثلته كثيرة جدًّا، أذكر منها على سبيل المثال الوضوء للذكر، والوضوء للنوم، والبقاء على طهارة. فالدليل على مشروعية الوضوء للذكر (١٥٤ - ٨) ما رواه البخاري من طريق الأعرج، قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (٣). (١٥٥ - ٩) وروى أبو داود من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان،

стр. 488

عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر، أو قال: على طهارة (١). [صحيح] (٢). والدليل على مشروعية الوضوء للنوم: (١٥٦ - ١٠) ما رواه البخاري من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به، الحديث (٣). وأما الدليل على مشروعية البقاء على طهارة: (١٥٧ - ١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: سمعت في الجنة خشخشة أمامي، فقلت: من هذا؟ قالوا: بلال، فأخبره، قال: بما سبقتني إلى الجنة؟ قال: يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا رأيت أن لله علي ركعتين أصليهما. قال: بها (٤). [انفرد به الحسين بن واقد، والقصة في الصحيحين من مسند أبي هريرة،

стр. 489

وليس فيه استدامة الطهارة] (١). قال الحافظ: وفي الحديث استحباب إدامة الطهارة، ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة (٢). (١٥٨ - ١٢) وروى البخاري من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال لبلال: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال: ما عملت

стр. 490

عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. وترجم له البخاري: باب فضل الطهور بالليل والنهار، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار (١). -مثال الوضوء المكروه: يمثل بعض الفقهاء للوضوء المكروه ما إذا جدد الوضوء بعد فراغه منه، وقبل استعماله بعبادة مشروعة. [م-٦٣] وقد اتفق الفقهاء في مشروعية تجديد الوضوء، واختلفوا متى يشرع إلى أقوال: فقيل: إن الوضوء على الوضوء لا يكون قربة إلا إذا اختلف المجلس، وأما إذا اتحد المجلس فلا يكون قربة، وهو قول في مذهب الحنفية (٢). وقيل: يستحب التجديد إذا استعمل بالوضوء عبادة يستحب لها الوضوء، لأنه إذا لم يفعل به ذلك كان إسرافًا محضًا، ذكره ابن عابدين من الحنفية (٣)، وهو مذهب الحنابلة (٤). وقد ذكر ابن تيمية أن من توضأ قبل الوقت لا يعيد الوضوء بعد دخول الوقت، ولا يستحب لمثل هذا تجديد الوضوء (٥). وقيل: إن صلى بالوضوء فرضًا استحب له الوضوء، وإلا فلا، وهو مذهب

стр. 491

المالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية كما سيأتي بيانه. وقال النووي من الشافعية: اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء، ثم يتوضأ من غير أن يحدث. ومتى يستحب؟ فيه خمسة أوجه: أصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضًا أو نفلًا، وبه قطع البغوي. والثاني: إن صلى فرضًا استحب، وإلا فلا، وبه قطع الفوراني. والثالث: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري، في باب الماء المستعمل، واختاره. والرابع: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة أو شكر، أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق. والخامس: يستحب التجديد، ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئًا أصلًا، حكاه إمام الحرمين، قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة.

стр. 492

قال النووي: «وهذا الوجه غريب جدًّا، وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئًا. قال المتولي والروياني: وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد. قالا: ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره، والله أعلم» اهـ كلام النووي (١). - دليل من قال: لا يشرع التجديد قبل استعماله بعبادة مشروعة: * الدليل الأول: النهي عن الزيادة على الثلاث . (١٥٩ - ١٣) فقد روى أحمد، قال: ثنا يعلي، ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم (٢). [رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، فهو حسن عند من يحسن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده] (٣). * الدليل الثاني: أنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه جدد الوضوء بعد فراغه مباشرة من الوضوء الأول.

стр. 493

- دليل من قال بالتجديد بعد الفاصل الطويل: (١٦٠ - ١٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى بن عباس، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا (١). فالظاهر أنه نقض الوضوء قبل وصوله مزدلفة بقليل، ثم توضأ، فيبعد أن يكون أحدث حدثًا آخر حين وصل مزدلفة، إلا أن يقال: فيه دليل لمن قال: يشرع التجديد إذا فعل به عبادة يشرع لها الوضوء كالذكر، والتلبية من الذكر، فالله أعلم. -الوضوء المحرم: مثل له الفقهاء بالماء المغصوب، فإذا تعدى الإنسان على مال غيره، وكان غيره بحاجة إليه، كالماء مثلًا فإنه يأثم بذلك، ولكن هل يرتفع الحدث، ويزول الخبث، أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك: فقيل: يأثم، ويرتفع حدثه وخبثه، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤).

стр. 494

وقيل: لا تصح الطهارة به، ويرتفع به الخبث، اختاره بعض الحنابلة (١). وقيل: لا يرتفع به حدث، ولا خبث، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢)، وهو اختيار ابن حزم (٣). وقد ذُكِرَت أدلة كل قول في كتاب المياه (٤). - الوضوء المباح: مثل له المالكية بالوضوء للتبرد، والوضوء للدخول على السلطان (٥). والذي يظهر لي: أن الوضوء لا يكون مباحًا، وذلك أنه عبادة مطلوب فعلها، فإن فعلها امتثالًا كان مأجورًا عليها، وهذا يخرجها عن حد المباح؛ لأن المباح يستوي فيه الفعل والترك، والله أعلم. فهذه أحكام التكاليف الخمسة، الواجب والمحرم والمستحب والمكروه والمباح، والله أعلم. * * *

стр. 495

المبحث الرابع متى شرع الوضوء ؟ [م-٦٤] من المعلوم أن الصلاة فرضت بمكة، فهل شرع الوضوء معها بمكة، أو أن الوضوء شرع بالمدينة حين نزلت آية المائدة، وهي مدنية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) [المائدة: ٦]. فقيل: إن الوضوء فرض بمكة، ونزوله في آية المائدة تثبيت لهذا الحكم، لا أكثر، وهذا اختيار ابن عابدين من الحنفية (١). وقيل: إن فرض الوضوء إنما شرع بالمدينة، وكان الوضوء بمكة سُنَّة (٢). وقيل: إن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة، وهو اختيار ابن حزم (٣). قال ابن حجر: وتمسك بهذه الآية من قال: إن الوضوء أول ما فرض بالمدينة، فأما ما قبل ذلك فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابة إنما فرض على النبي ﷺ ، وهو بمكة، كما فرضت الصلاة، وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، قال: وهذا مما لا يجهله عالم. وقال الحاكم في المستدرك: وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم
следующие страницы →