← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

المالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية كما سيأتي بيانه. وقال النووي من الشافعية: اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء، ثم يتوضأ من غير أن يحدث. ومتى يستحب؟ فيه خمسة أوجه: أصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضًا أو نفلًا، وبه قطع البغوي. والثاني: إن صلى فرضًا استحب، وإلا فلا، وبه قطع الفوراني. والثالث: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري، في باب الماء المستعمل، واختاره. والرابع: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة أو شكر، أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق. والخامس: يستحب التجديد، ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئًا أصلًا، حكاه إمام الحرمين، قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة.

стр. 492

قال النووي: «وهذا الوجه غريب جدًّا، وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئًا. قال المتولي والروياني: وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد. قالا: ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره، والله أعلم» اهـ كلام النووي (١). - دليل من قال: لا يشرع التجديد قبل استعماله بعبادة مشروعة: * الدليل الأول: النهي عن الزيادة على الثلاث . (١٥٩ - ١٣) فقد روى أحمد، قال: ثنا يعلي، ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم (٢). [رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، فهو حسن عند من يحسن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده] (٣). * الدليل الثاني: أنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه جدد الوضوء بعد فراغه مباشرة من الوضوء الأول.

стр. 493

- دليل من قال بالتجديد بعد الفاصل الطويل: (١٦٠ - ١٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى بن عباس، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا (١). فالظاهر أنه نقض الوضوء قبل وصوله مزدلفة بقليل، ثم توضأ، فيبعد أن يكون أحدث حدثًا آخر حين وصل مزدلفة، إلا أن يقال: فيه دليل لمن قال: يشرع التجديد إذا فعل به عبادة يشرع لها الوضوء كالذكر، والتلبية من الذكر، فالله أعلم. -الوضوء المحرم: مثل له الفقهاء بالماء المغصوب، فإذا تعدى الإنسان على مال غيره، وكان غيره بحاجة إليه، كالماء مثلًا فإنه يأثم بذلك، ولكن هل يرتفع الحدث، ويزول الخبث، أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك: فقيل: يأثم، ويرتفع حدثه وخبثه، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤).

стр. 494

وقيل: لا تصح الطهارة به، ويرتفع به الخبث، اختاره بعض الحنابلة (١). وقيل: لا يرتفع به حدث، ولا خبث، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢)، وهو اختيار ابن حزم (٣). وقد ذُكِرَت أدلة كل قول في كتاب المياه (٤). - الوضوء المباح: مثل له المالكية بالوضوء للتبرد، والوضوء للدخول على السلطان (٥). والذي يظهر لي: أن الوضوء لا يكون مباحًا، وذلك أنه عبادة مطلوب فعلها، فإن فعلها امتثالًا كان مأجورًا عليها، وهذا يخرجها عن حد المباح؛ لأن المباح يستوي فيه الفعل والترك، والله أعلم. فهذه أحكام التكاليف الخمسة، الواجب والمحرم والمستحب والمكروه والمباح، والله أعلم. * * *

стр. 495

المبحث الرابع متى شرع الوضوء ؟ [م-٦٤] من المعلوم أن الصلاة فرضت بمكة، فهل شرع الوضوء معها بمكة، أو أن الوضوء شرع بالمدينة حين نزلت آية المائدة، وهي مدنية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) [المائدة: ٦]. فقيل: إن الوضوء فرض بمكة، ونزوله في آية المائدة تثبيت لهذا الحكم، لا أكثر، وهذا اختيار ابن عابدين من الحنفية (١). وقيل: إن فرض الوضوء إنما شرع بالمدينة، وكان الوضوء بمكة سُنَّة (٢). وقيل: إن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة، وهو اختيار ابن حزم (٣). قال ابن حجر: وتمسك بهذه الآية من قال: إن الوضوء أول ما فرض بالمدينة، فأما ما قبل ذلك فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابة إنما فرض على النبي ﷺ ، وهو بمكة، كما فرضت الصلاة، وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، قال: وهذا مما لا يجهله عالم. وقال الحاكم في المستدرك: وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم

стр. 496

أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة، ثم ساق حديث ابن عباس دخلت فاطمة على النبي ﷺ ، وهي تبكي فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك، فقال: ائتوني بوضوء، فتوضأ. الحديث. قال الحافظ: وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة، لا على من أنكر وجوبه حينئذ، وقد جزم ابن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبًا، وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة، ورد عليهما بما أخرجه ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة، عنه، أن جبريل علم النبي ﷺ الوضوء عند نزوله عليه بالوحي، وهو مرسل، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضًا، لكن قال: عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه من رواية رشد بن سعد عن عقيل، عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند، وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولًا، ولو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لهيعة (١). * * *

стр. 497

مبحث الخامس وجود الوضوء في شريعة من قبلنا مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - الوضوء كالصلاة كلاهما في شريعة من قبلنا. - الغرة والتحجيل والتيمم من خصائص هذه الأمة. [م-٦٥] ذهب الجمهور إلى أن الوضوء كان في شريعة من قبلنا، وإنما الغرة والتحجيل فقط مما خص الله به هذه الأمة (١). وقيل: إن الوضوء من خصائص هذه الأمة، اختاره بعض الفقهاء (٢). وقيل: إن الوضوء من خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم لا لأنبيائهم (٣). - دليل من قال بعدم الخصوصية: * الدليل الأول: (١٦١ - ١٥) ما رواه البخاري من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،

стр. 498

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ هاجر إبراهيم بسارة، دخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فأرسل إليه أن أرسل إلي بها، فأرسل بها، فقام إليها فقامت توضأ وتصلي، فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله (١). الدليل الثاني: (١٦٢ - ١٦) ما رواه البخاري من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلي، فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها، فقال: أجيبها أو أصلي، ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأفتنن جريجًا، فتعرضت له، فكلمته، فأبى، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت: هو من جريج، فأتوه وكسروا صومعته، فأنزلوه وسبوه، فتوضأ، وصلى، ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب قال: لا إلا من طين (٢). * دليل من قال: الوضوء من خصائص هذه الأمة: (١٦٣ - ١٧) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي ﷺ يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل (٣). (١٦٤ - ١٨) ورواه مسلم من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه:

стр. 499

لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرًا محجلين من أثر الوضوء (١). - وأجيب: بأن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغر والتحجيل، لا أصل الوضوء؛ ولذلك قال: سيما ليست لأحد غيركم دليل أن هذا ما اختصت به الأمة، وليس الوضوء، والله أعلم. - دليل من قال: الوضوء من خصائص هذه الأمة إلا الأنبياء: (١٦٥ - ١٩) روى أبو داود الطيالسي قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، وقال: هذا وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وضوء من أراد أن يضاعف له الأجر مرتين، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي (٢). [ضعيف جدًّا] (٣).

стр. 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 502

- الراجح من الخلاف: بعد استعراض الأدلة نجد أن القائلين بأن هذا الوضوء كان في شريعة من قبلنا أقوى دليلًا من غيره، وأن الغرة والتحجيل جاء ما يدل على أنهما من خصائص هذه الأمة، ولا يلزم من هذا أن يكون الوضوء كله من خصائص هذه الأمة، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن التيمم من خصائص هذه الأمة، فهذا يدل على أن الوضوء ليس من خصائصها، والله أعلم. * * *

стр. 503

الباب الأول في شروط الوضوء للوضوء شروط كثيرة، وبعضهم يقسمها إلى أقسام: شروط وجوب وصحة معًا، وشروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط. وشروط الوجوب: هي ما إذا اجتمعت وجبت الطهارة، فإذا عدمت لم تجب الطهارة. وشروط الصحة: وهي ما لا تصح الطهارة إلا بها، فإذا عدمت لم تصح الطهارة. وسوف نذكرها شرطًا شرطًا ونبين ما ذكر فيها من خلاف إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 504

الشرط الأول الإسلام مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - الإسلام شرط لصحة العبادة، وليس شرطًا لوجوبها على الصحيح باعتبار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. [م-٦٦] اختلف الفقهاء هل الإسلام شرط في وجوب الوضوء وصحته أو ليس بشرط؟ فقيل: يجوز الوضوء من الكافر، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: لا يصح الوضوء من كافر، وهذا الشرط لا يختص بالوضوء، بل هو شرط في جميع العبادات، من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج (٢). قال تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَاّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) [التوبة: ٥٤].

стр. 505

وهل يجب على كافر وضوء، فيه خلاف، وهذه المسألة ترجع إلى مسألة أصولية، وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ وللجواب على هذا أن نقول: [م-٦٧] أما مخاطبة الكفار بأصول الدين من التوحيد والإقرار بالنبوات ونحوها فهذا إجماع لا نزاع فيه، قال تعالى: (قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) [الأعراف: ١٥٨]. [م-٦٨] واختلفوا هل يخاطبون بالفروع أم لا؟ على أربعة أقوال: القول الأول: ذهب بعض الحنفية (١) واختاره أبو حامد الاسفراييني من الشافعية (٢)، إلى أن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة، فيكون الإسلام عندهم شرط وجوب للوضوء. القول الثاني: وذهب الجمهور إلى أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة، فهو عندهم شرط للصحة لا للوجوب (٣).

стр. 506

القول الثالث: أن الكفار مخاطبون بالنواهي كالزنا والسرقة والقتل دون الأوامر. القول الرابع: أنهم مكلفون بالفروع جميعًا إلا الجهاد في سبيل الله، ذكر هذا المذهب إمام الحرمين في النهاية، والقرافي في تنقيح الفصول، والإسنوي في التمهيد. - دليل من قال: إن الكافر لا يخاطب بفروع الشريعة . * الدليل الأول: (١٦٦ - ٢٠) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب (١). وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الكفار لا يخاطبون بفروع الشريعة، حيث دعوا أولًا إلى

стр. 507

الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب عليه بالفاء. - ونوقش هذا من وجهين: الوجه الأول: أن الاحتجاج بقوله: (فإن هم أطاعوك) له منطوق ومفهوم، فمنطوقه: أن المطالبة بالإقرار بالصلاة يأتي بعد الإقرار بالشهادتين، ومفهومه أنهم إن لم يقروا بالشهادتين لا يطالبوا بالصلاة، بينما الأدلة السابقة دلت بمنطوقها على أنهم مكلفون بالفروع، والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق. الوجه الثاني: لو قلنا بمفهوم الشرط في الحديث للزم من ذلك الترتيب بين الصلاة والزكاة، مع أنه لا ترتيب بينهما، ولعل الغرض من ذلك هو التدرج في الدعوة حتى لا ينفروا من كثرة الفرائض إذا جمعت عليهم، والله أعلم. الدليل الثاني: أن الكافر ليس أهلًا لأداء العبادات؛ لأن العبادات لاستحقاق الثواب في الآخرة، وهو ليس من أهلها، قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً) [الإسراء: ١٩]. فإذا كانت العبادة من الكافرة لا تصح، ولا تقبل، فلا معنى لمخاطبته بفعلها. - وأجيب بثلاثة أجوبة: أحدها: أن الإسلام ليس شرطًا في وجوب العبادة، فالعبادة تجب على الكافر، وإنما الإسلام شرط في صحة الأداء، فكونه ليس من أهل الأداء لا يعني عدم وجوبها. الجواب الثاني: أن الإنسان إذا أمر بأن يفعل فعلًا، وكان هناك مانع يمنع من صحة الفعل، فإن

стр. 508

كان المانع ليس من قبل المكلف كالعجز، سقط الفعل، وإن كان المانع من قبل المكلف أثم، ولم يرتفع عنه التكليف، كشارب الخمر فإنه لا يصلي حتى يعلم ما يقول، وإذا خرج وقت الصلاة وهو لم يصل أثم بذلك وإن كان منهيًا عن الصلاة حال السكر، وهكذا الكفر فإنه مانع قام بالمكلف من جهته، فلا يرفع التكليف. الجواب الثالث: أن الفائدة من كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة تضعيف العذاب عليهم. - دليل من قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة: * الدليل الأول: قوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥)) [المدثر: ٤٢ - ٤٥]. فقد بين أن دخولهم النار كان على تركهم الصلاة وترك إطعام المساكين. * الدليل الثاني: قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [آل عمران: ٩٧]. وهذا يتناول المسلم والكافر. * الدليل الثالث: قال تعالى: (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) [المائدة: ٥]. فإذا اشتروا منا اللحم كان حلالًا لهم، وكان الثمن حلالًا لنا، والإباحة تشريع، وهي من الأحكام التكليفية. * الدليل الرابع: روى البخاري من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، أن عمر سأل النبي ﷺ ، قال: كنت نذرت في

стр. 509

الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك (١). - ونوقش هذا: بأن النذر إذا عقده الكافر وكان فيه بر لله فقد اختلف العلماء في وجوب الوفاء به على قولين. أحدهما: يجب الوفاء بالنذر، ولو عقده حال كفره، وهو وجه عند الشافعية، ومذهب الحنابلة، واختيار أبي ثور، والطبري ونسب القول للبخاري، واحتجوا بالحديث. والثاني: لا يجب الوفاء به، وبه قال أبو حنفية، ومالك، وجمهور الشافعية، وحملوا الحديث على الندب (٢). وأرى أن حمل الحديث على الندب لا ينفي صحة الاستدلال بالحديث؛ لأن الاستحباب مبني على أن النذر قد انعقد حال الكفر، وليس نذرًا مستأنفًا. الدليل الخامس: قالوا: لما لزمت الكافر النواهي، لزمه الأوامر؛ لأن الأوامر أحد قسمي الشرع، فصار كالقسم الآخر، والدليل على لزومهم النواهي إجماع الأمة في أن الكافر يحد إذا زنا، ويقطع إذا سرق، ولو لم يكن مكلفًا بترك الزنا والسرقة لم يكن الزنا والسرقة منه معصية، ولو لم تكن معصية لم يعاقب على فعله. فإن قالوا: إنما وجب ذلك عليهم بالتزامهم أحكام الإسلام. قيل: لزوم الأحكام بإلزام الله تعالى، لا بالتزام العبيد ذلك، ألا ترى أن الخطاب متوجه على جميع الكفار بالإيمان بالله ، وإن كانوا لم يلتزموا شيئًا من ذلك، ثم من أحكامنا أن لا يحد الإنسان على مباح، فلو كان الزنا غير محظور عليه، كان مباحًا، والحد لا يجب بارتكاب المباح.

стр. 510

- دليل من قال: الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر: أن المأمورات يتوقف التكليف بها على نية القربة، والكافر لا تصح منه نية العبادة بخلاف المنهيات فلا يتوقف تركها على نية. - ويجاب: بأن الامتثال في ترك المنهيات من الكافر لا عبرة به إذا لم يكن إقرارًا بتحريمه، لهذا لا فرق بين المأمورات والمنهيات في حق الكافر. - دليل من قال: الكفار مخاطبون بالفروع إلا الجهاد: أن المسلمين مخاطبون بجهاد الكفار، فيمتنع أن يجاهد الكافر نفسه. وفيه أقوال أخرى، وأكتفي بما ذكرت، والله أعلم. وقيل: لا يخاطب من الكفار إلا المرتد، فإنه مخاطب بالأوامر والنواهي. -الراجح: أن الكافر مخاطب بالأوامر والنواهي، وإيجاب الشيء عليه لا يلزم منه صحته لو فعله، لأن المانع من قبله هو، وليس من قبل الشرع. * * *

стр. 511

الشرط الثاني التكليف مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - يجب الوضوء على من تجب عليه الصلاة. -كل من صحت صلاته صح منه الوضوء كالصبي المميز، والعكس صحيح فلا يصح وضوء المجنون والصبي غير المميز. - التمييز شرط لصحة الوضوء، والتكليف شرط لوجوبه. [م-٦٩] والمكلف: هو البالغ العاقل، فلا يجب ولا يصح وضوء مجنون، وأما المميز: فيصح منه الوضوء، ولا يجب عليه (١). وتعريف التمييز: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الناس (٢).

стр. 512

وقيل: هو من يصل إلى حالة بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، ولا يتقيد بسبع سنين (١). وهذا التعريف هو ما يدل عليه اشتقاق كلمة مميز. وقيل: هو من استكمل سبع سنين (٢). - الأدلة على اشتراط التكليف: * الدليل الأول: أما كون الوضوء لا يصح من مجنون وغير مميز فلأن من شرط الوضوء النية على الصحيح كما سيأتي، وهما ليس لهما نية صحيحة. وأما كونه لا يجب عليهما؛ فلأن من شرط الوجوب التكليف، وهما غير مكلفين. (١٦٧ - ٢١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن، عن علي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه (٣). [إسناده منقطع ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وقفه] (٤).

стр. 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 517

* الدليل الثاني: الإجماع على أن الكافر والطفل غير المميز لا يصح منه الوضوء، قال ابن تيمية: الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول، ويقصده، فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو في الشرع، لا يصح منه إيمان ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال باتفاق المسلمين (١). * * *

стр. 518

الشرط الثالث ارتفاع دم الحيض والنفاس مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - الوضوء وسيلة للصلاة، فإذا لم تجب الصلاة على الحائض لم تجب عليها وسيلتها من باب أولى. [م-٧٠] من شروط الوضوء ارتفاع دم الحيض والنفاس، فلو توضأت المرأة، وهي حائض أو نفساء لم يرتفع حدثها، فارتفاعه شرط للوجوب، فلا يجب الوضوء على حائض ونفساء، وشرط للصحة أيضًا، وهذا مذهب الجمهور (١). وقيل: ارتفاع الحيض والنفاس شرط وجوب فقط، فيصح الوضوء من الحائض والنفساء، ولا يجب عليها (٢). قال ابن نجيم من الحنفية: وأما أئمتنا فقالوا: إنه يستحب لها -يعني الحائض- أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وتقعد على مصلاها تسبح، وتهلل وتكبر (٣).

стр. 519

وقد ذهب جمع من السلف إلى تصحيح وضوء الحائض والنفساء، وكأنهم رأوا أن في ذلك تخفيفًا للحدث، كما يتوضأ الجنب للنوم، وإن كان حدثه باقيًا. قال ابن رجب: وقد استحب طائفة من السلف أن تتوضأ -يعني الحائض- في وقت كل صلاة مفروضة، وتستقبل القبلة، وتذكر الله بمقدار تلك الصلاة، منهم الحسن وعطاء وأبو جعفر محمد بن علي، وهو قول إسحاق، وروي عن عقبة بن عامر أنه كان يأمر الحائض بذلك، وتجلس بفناء مسجدها، خرجه الجوزجاني. وقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن (١). وقد تم تخريج الآثار تلك في كتاب الحيض والنفاس، وبينت أن استحباب مثل ذلك بدعة في الدين. (١٦٨ - ٢٢) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: قيل لأبي قلابة: الحائض تسمع الأذان فتوضأ، وتكبر، وتسبح؟ قال: قد سألنا عن ذلك فما وجدنا له أصلًا. [وسنده صحيح] (٢). وقال النووي: إذا قصدت الطهارة تعبدًا مع علمها بأنها لا تصح فتأثم بهذا؛ لأنها متلاعبة بالعبادة، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف، وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم أثمت، وإن أمسكت بلا قصد لم تأثم. اهـ (٣). * * *

стр. 520

الشرط الرابع في اشتراط طهورية الماء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - كل ماء يصح الوضوء به إلا ماء تغير بنجاسة، أو تغير بطاهر أزال عنه اسم الماء كالشاي والمرق. [م-٧١] اشترط الجمهور أن يكون الماء طهورًا مطلقًا، فإن كان الماء نجسًا فلا يصح الوضوء منه قولًا واحدًا، وإن كان الماء طاهرًا -كالماء المستعمل في رفع حدث- فإن الحدث لا يرتفع عند جماهير أهل العلم (١).

стр. 521

وقيل: يصح الوضوء بالماء المستعمل، ولا يوجد قسم من الماء اسمه طاهر، فليس هناك إلا ماء طهور ونجس، ولا وجود لقسم ثالث طاهر غير مطهر. وقد قدمت أدلة كل فريق في كتاب المياه، وترجح أن الماء قسمان فقط، فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق. * * *

стр. 522

الشرط الخامس إزالة ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - كل حائل يمنع وصول الماء إلى العضو الواجب غسله أو بعضه فإزالته واجبة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. - كل مقدار من أعضاء الوضوء يبطل الوضوء بترك غسله فإن الوضوء يبطل إذا حال مانع من وصول الماء إليه. - لا يضر وسخ يسير تحت أظفاره ولو منع وصول الماء على الصحيح؛ ومثله على الصحيح كل يسير؛ لأن اليسير معفو عنه. [م-٧٢] من شروط الوضوء: إزالة ما يمنع وصول الماء على أعضاء الوضوء، من دهن جامد أو شمع ونحوهما، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة. لأن الله أمر بغسل أعضاء الوضوء: الوجه واليدين والرجلين إذا كانتا مكشوفتين، فإذا كان على العضو المغسول ما يمنع من وصول الماء لم يتحقق امتثال الأمر، فيكون الغسل ناقصًا، وإذا كان ناقصًا لم يتم وضوءه. [م-٧٣] وإنما اختلفوا في الوسخ يكون على الظفر، ويمنع من وصول الماء هل يصح وضوءه أم لا؟ فقيل: تجب إزالته مطلقًا، ولا يصح الوضوء مع وجوده، اختاره المتولي من

стр. 523

الشافعية (١)، وابن عقيل من الحنابلة (٢). وقيل: لا تجب إزالته مطلقًا، ويعفى عنه، اختاره الغزالي من الشافعية (٣)، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة (٤). وقيل: إن كان ما تحت الظفر يسيرًا عفي عنه، وإن فحش وجبت إزالته، وهو مذهب المالكية (٥)، وأومأ إليه ابن دقيق العيد (٦)، ورجحه ابن تيمية (٧). وقد ذكرت أدلة كل قول، وما هو الراجح فيه في كتابي سنن الفطرة، فأغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه غير مأمور. * * *

стр. 524

الشرط السادس دخول الوقت على من به حدث دائم مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - الوضوء إذا لم يكن رافعًا للحدث لم يكن واجبًا. - كل خارج لا ينقض الحدث في الصلاة لا ينقض خارج الصلاة على الصحيح. - لا فرق بين الدم الذي يخرج من صاحب الحدث الدائم قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والذي يخرج بعد الوضوء في الحدث. [م-٧٤] ذهب الجمهور إلى اشتراط دخول الوقت في صحة طهارة من به حدث دائم كالمستحاضة ومن به سلس بول ونحوهما، فلو تطهر قبل دخول الوقت لم تصح طهارته (١). وقيل: لا يشترط دخول الوقت، بل لا يعتبر خروج دم الاستحاضة وكذا من به سلس بول، لا يعتبر حدثًا ناقضًا للوضوء، وإنما يستحب منه الوضوء ولا يجب،

стр. 525

وهذا مذهب المالكية (١). وقد بحثت هذه المسألة بشيء من الاستفاضة في الطهارة من الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا (٢). * * *

стр. 526

الشرط السابع في الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - هل المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا؟ - هل النهي يقتضي فساد المنهي عنه؟ - النهي عن الشيء لمعنى في غيره هل يقتضي فساده؟ - تحريم الغصب خطاب تكليفي، هل يكون له أثر على صحة الطهارة، وهي خطاب وضعي؟ [م-٧٥] اختلف الفقهاء هل يشترط في الوضوء أن يكون الماء مباحًا؟ فقيل: لا يشترط، فلو توضأ بماء محرَّم كالمغصوب أثم، وارتفع حدثه وخبثه، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).

стр. 527

وقيل: لا تصح الطهارة به، ويرتفع به الخبث، اختاره بعض الحنابلة (١). وقيل: لا يرتفع به حدث، ولا خبث، وهو من مفردات مذهب الحنابلة (٢)، وهو اختيار ابن حزم (٣). وسبب اختلافهم في هذه المسألة: أنه ورد على هذا الوضوء أمران: واجب ومحرم، فالوضوء للصلاة واجب، وأخذ مال الغير بدون وجه حق محرم، فلا يمكن أن يكون الشيء واجبًا ومحرمًا في الوقت نفسه، كما أن الوضوء قربة لله ، ووضوءه بماء مغصوب محرم، والمحرم لا يكون قربة يتقرب بها العبد إلى الله. والذين ذهبوا إلى صحة الوضوء رأوا أن التحريم راجع إلى أمر خارج عن الوضوء، وهو الغصب، وقد غسل الإنسان أعضاءه فارتفع حدثه مع الإثم، فالتحريم والصحة غير متلازمين، وهناك أدلة أثرية ونظرية لكل فريق ذُكِرَتْ بشيء من التفصيل في مباحث (المياه والآنية) (٤) فارجع إليها غير مأمور، فقد أغنى ذكرها هناك عن إعادتها هنا. * * *

стр. 528

الشرط الثامن القدرة على استعمال الماء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - القدرة شرط في جميع التكاليف. [م-٧٦] نص الحنفية والمالكية على هذا الشرط (١)، وأن من شروط الوضوء القدرة على استعمال الماء، والحقيقة أن القدرة على الفعل ليست شرطًا خاصًا بالوضوء، بل إن جميع التكاليف لا تجب إلا بالقدرة على فعلها، فمن عجز عن أداء شيء فإن كان له بدل، وجب البدل، وإن لم يكن له بدل سقط عنه حتى يقدر على فعله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) [البقرة: ٢٨٦]. (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦]. (١٦٩ - ٢٣) وروى البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،

стр. 529

عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: صل قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب (١). وما دام أن هذا الشرط لا يختص بالوضوء فكان الأفضل عدم ذكره من شروط الوضوء، والله أعلم. * * *

стр. 530

الشرط التاسع قيام الحدث مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - إذا ارتفع الحدث بالماء لم يعد إلا بحدث جديد. - كل من توضأ فهو على طهارته حتى يحدث، وهذا بالإجماع. [م-٧٧] وهذا شرط وجوب، فمن لم يكن محدثًا لم يجب عليه الوضوء. - والدليل على هذا من السنة والإجماع: (١٧٠ - ٢٤) أما السنة فقد روى البخاري من طريق سفيان قال: حدثني عمرو ابن عامر، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (١). * الدليل الثاني: (١٧١ - ٢٥) ما رواه مسلم من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة،
следующие страницы →