← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (١). وألحقت بها ما كان شبهًا بها، وإن كان لم ينص عليه أنه من سنن الفطرة، لكن جريًا على عادة الفقهاء في ذكر هذه المسائل. فكان ما اشتمل عليه حديث عائشة: ١ - السواك. ٢ - قص الشارب. ٣ - وإعفاء اللحية. ٤ - وقص الأظفار. ٥ - وحلق العانة. ٦ - ونتف الإبط. ٧ - وغسل البراجم. ٨، ٩ - المضمضة والاستنشاق. ١٠ - انتقاص الماء (الاستنجاء). وسنأتي على شرح أحكامها مسألة مسألة وقد جعلت الطهارة من الاستنجاء في كتاب مستقل؛ نظرًا لكثرة أحكامه، وجريًا على عادة الفقهاء بذكره مفردًا عن سنن الفطرة. وتكلمت على المضمضة والاستنشاق من خلال طهارة الحدث عند الكلام على سنن الوضوء، وما بقي منها سوف أتكلم عليه إن شاء الله تعالى وفق الخطة التالية: خطة البحث. قد انتظم سنن الفطرة في ثمانية أبواب، مقسمة إلى فصول، ويتفرع منها مباحث،

стр. 4727

وبعض المباحث تشتمل على فروع، على النحو التالي: التمهيد: تعريف الفطرة وذكر خصالها. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في تعريف الفطرة. المبحث الثاني: في ذكر خصال الفطرة. الباب الأول: في الختان. وفيه فصول ومباحث. الفصل الأول: في تعريف الختان. الفصل الثاني: كيفية الختان. الفصل الثالث: في ذكر أول من اختتن. الفصل الرابع: في وقت الختان. الفصل الخامس: في حكم الختان. وفيه مباحث: المبحث الأول: في حكم الختان للذكر. المبحث الثاني: في حكم الختان للأنثى. فرع: في أنواع الخفاض. المبحث الثالث: في حكم الختان للخنثى. فرع: حكم ما لو كان للرجل ذكران. المبحث الرابع: في حكم ختان الميت. الفصل السادس: في من يولد، وهو مختون. الفصل السابع: في موانع الختان.

стр. 4728

الفصل الثامن: في عبادات الأقلف. المبحث الأول: في طهارة الأقلف. المبحث الثاني: في إمامة الأقلف. المبحث الثالث: في ذبيحة الأقلف. المبحث الرابع: في حج الأقلف. المبحث الخامس: في شهادة الأقلف. الفصل التاسع: في إجابة الدعوة في وليمة الختان. الفصل العاشر: في ضمان ما أتلف بالختان. فرع: في أجرة الخاتن. الفصل الحادي عشر: في فوائد الختان. الباب الثاني: في الاستحداد. ويشتمل على تمهيد وفصول. التمهيد: في تعريفه. الفصل الأول: حكم الاستحداد. فرع: إجبار الزوج زوجه على الاستحداد. الفصل الثاني: وقت الاستحداد. الفصل الثالث: في كيفية الاستحداد. الفصل الرابع: في حلق شعر الدبر. الفصل الخامس: في حلق شعر عانة الميت. الفرع الأول: صفة حلق عانة الميت على القول بالجواز. الفرع الثاني: في دفن ما أخذ من البشرة.

стр. 4729

الفرع الثالث: لا يلي حلق العانة أجنبي. الفرع الرابع: في استخدام النورة. الباب الثالث: في تقليم الأظفار. تمهيد: وفيه مبحثان. الأول: تعريف التقليم لغة. الثاني: الأدلة على أن تقليم الأظفار من السنة. الفصل الأول: في حكم تقليم الأظفار. المبحث الأول: في إجبار أحد الزوجين الآخر على تقليم أظفاره. المبحث الثاني: توفير الأظفار في الحرب. الفصل الثاني: في استحباب تقليم الأظفار في يوم معين. الفصل الثالث: في كيفية تقليم الأظفار. الفصل الرابع: في إزالة الوسخ الذي تحت الظفر. الفصل الخامس: في دفن الظفر والشعر. الفصل السادس: في إعادة الوضوء بعد تقليم الأظفار. مبحث: غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار. الباب الرابع: في نتف الإبط. تعريف الإبط. الفصل الأول: حكم نتف الإبط والتوقيت فيه. الفصل الثاني: في كيفية نتف الإبط. الفصل الثالث: الوضوء من نتف الإبط.

стр. 4730

الباب الخامس: في الشارب. تمهيد: الفصل الأول: حكم قص الشارب. الفصل الثاني: هل يقص الشارب أو يحلق؟ مبحث: كلام أهل العلم في السبالين. الفصل الثالث: التوقيت في قص الشارب. الباب السادس: في اللحية. تعريف اللحية. الفصل الأول: ما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة. الفصل الثاني: في حكم إعفاء اللحية. الفصل الثالث: حلق ما تحت الذقن. الفصل الرابع: في نتف الشيب. الفصل الخامس: في تغيير الشيب. المبحث الأول: تغيير الشيب بغير السواد. المبحث الثاني: تغيير الشيب بالسواد. الباب السابع: في شعر الرأس. الفصل الأول: في حلق شعر الرأس. الفصل الثاني: في النهي عن القزع. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في تعريف القزع.

стр. 4731

المبحث الثاني: في حكم القزع. الفصل الثالث: في الترجل وصفته. الباب الثامن: في غسل البراجم. كتاب السواك. ويشتمل على مقدمة وتهميد، وخمسة أبواب، وستة عشرة فائدة فقهية وسلوكية متفرقة، وخاتمة. على النحو التالي. التمهيد: ويشتمل على خمسة مباحث: المبحث الأول: في تعريف السواك. المبحث الثاني: في فضل السواك. المبحث الثالث: بيان أن السواك من سنن الفطرة. المبحث الرابع: ما ورد في كون الصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك. المبحث الخامس: في وجود السواك في الشرائع السابقة. الباب الأول: في ذكر جنس ما يتسوك به. ويشتمل على خمسة فصول: الفصل الأول: في التسوك بالعود وبيان الأفضل منه. الفصل الثاني: لا يتسوك بعود يضر اللثة. الفصل الثالث: التسوك بما له رائحة ذكية. الفصل الرابع: التسوك بالأصبع والخرقة. الفصل الخامس: إصابة السنة باستعمال المعجون.

стр. 4732

الباب الثاني: صفة السواك. ويشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: في التفضيل بين الرطب واليابس من السواك. الفصل الثاني: الكلام في طول السواك وعرضه. الفصل الثالث: التسوك بعود لا يعرفه. الباب الثالث: في أحكام التسوك. ويشتمل على سبعة أبواب، ومبحث واحد. الفصل الأول: حكم السواك، وفيه مبحثان: المبحث الأول: حكم السواك للصائم. المبحث الثاني: عموم طيب الخلوف للدنيا والآخرة. الفصل الثالث: التسوك في المسجد. الفصل الرابع: التسوك بحضرة الناس. الفصل الخامس: التسوك في الخلاء. الفصل السادس: إمكانية ترتيب الأجر على التسوك بما يضر. الفصل السابع: في التسمية للسواك. الباب الرابع: في ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك. ويشتمل على عشرة فصول، ومبحثين: الفصل الأول: السواك عند الصلاة. الفصل الثاني: السواك عند الوضوء. الفصل الثالث: في مشروعية السواك للغسل والتيمم.

стр. 4733

الفصل الرابع: في استحباب السواك عند الانتباه من النوم. الفصل الخامس: يستحب السواك عند تغير الفم. الفصل السادس: استحباب السواك عند دخول البيت. الفصل السابع: التسوك عند دخول المسجد. الفصل الثامن: التسوك عند قراءة القرآن. المبحث الأول: في استحباب السواك لسجود التلاوة والشكر. المبحث الثاني: الاستياك للقراءة بعد السجود. الفصل التاسع: التسوك للجمعة. الفصل العاشر: في استحباب التسوك عند الاحتضار. الباب الخامس: في صفة التسوك. ويشتمل على تسعة فصول: الفصل الأول: كيفية التسوك. الفصل الثاني: في البداءة بجانب فمه الأيمن عند التسوك. الفصل الثالث: هل يستاك بيده اليمنى أم اليسرى؟ الفصل الرابع: في كيفية أخذ السواك. الفصل الخامس: الكلام في قبض السواك. الفصل السادس: في موضع السواك من الرجل. الفصل السابع: في الاستياك حال الاضطجاع. الفصل الثامن: أقل ما تحصل به السنة من الاستياك. الفصل التاسع: في احتياج التسوك إلى نية. فوائد متفرقة: متممة لبحوث السواك.

стр. 4734

وتشتمل على ستة عشرة فائدة: الفائدة الأولى: استحباب غسل السواك. الفائدة الثانية: إباحة التسوك بسواك الغير. الفائدة الثالثة: إذا دفع السواك للغير يبدأ بالأكبر، وليس بالأيمن. الفائدة الرابعة: في بلع الريق عند ابتداء السواك. الفائدة الخامسة: في الدعاء عند السواك. الفائدة السادسة: في منافع السواك. الفائدة السابعة: ذكر بعض فقهاء الحنفية أن العلك يقوم مقام السواك بالنسبة للمرأة. الفائدة الثامنة: التسوك والإمام يصلي. الفائدة التاسعة: في الوضوء من فضل السواك. الفائدة العاشرة: في استحباب السواك من شجر مر. الفائدة الحادية عشرة: التسوك بطرف السواك. الفائدة الثانية عشرة: في التسوك بالقصب. الفائدة الثالثة عشرة: في تعويد الصبي على السواك. الفائدة الرابعة عشرة: في لقطة السواك. الفائدة الخامسة عشرة: يتسوك المحرم، كما يتسوك الحلال. الفائدة السادسة عشرة: فائدة طبية في السواك. الخاتمة. هذا هو آخر مجلد في أحكام الطهارة، وببلوغه أكون قد وصلت ولله الحمد إلى نهاية هذا العمل في هذا القسم، أسأل الله كما سهله بمنه وكرمه أن

стр. 4735

يجعل العمل خالصاً لوجهه، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وأن يعظم به الأجر ويكفر به السيئات لي ولوالدي، ولجميع مشايخي، وأهل بيتي، وأن يوفقني لإتمام مشروع الفقه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. * * *

стр. 4736

تمهيد في تعريف الفطرة وذكر خصالها المبحث الأول في تعريف الفطرة - الإسلام دين الفطرة وكل مولود يولد عليها: أي على أهلية يدرك بها الحق. تعريف الفطرة (١). [م-٨١٠] اختلف العلماء في تعريف الفطرة. فقال بعضهم: الفطرة: الخلقة، والفاطر الخالق. وقيل: معنى الفطرة هي الابتداء، وفطر الله الخلق: أي بدأهم. ويقال: أنا فطرت الشيء: أي أول من ابتدأه. فيكون المراد: البداءة التي ابتدأهم عليها: أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة، والموت، والشقاء، والسعادة، وإلى ما يصيرون عليه عند البلوغ من

стр. 4737

ميولهم عن آبائهم واعتقادهم. وذلك ما فطرهم الله عليه مما لا بد من مصيرهم إليه، فقد يفطر على الكفر وقد يفطر على الإيمان (١). وقيل: الفطرة هي السنة (٢). وقيل: الفطرة، هي الإسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل قد أجمعوا في قول الله : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) [الروم: ٣٠]، على أن قالوا فطرة الله دين الله الإسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة: اقرءوا إن شئتم: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا). وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) قالوا: دين الله الإسلام. (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) قالوا: لدين الله (٣). وقيل: الفطرة، الميثاق والعهد المأخوذ على ذرية آدم قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخرج ذرية آدم من ظهره، فخاطبهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) [الأعراف: ١٧٢]، فأقروا له جميعًا بالربوبية عن معرفة منهم، ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم مخلوقين مطبوعين على تلك المعرفة، وذلك الإقرار. قالوا: وليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الإقرار بإيمان، ولكنه إقرار منهم للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، ثم أرسل إليهم الرسل، فدعوهم إلى الاعتراف له بالربوبية، فمنهم من أنكر بعد المعرفة؛ لأنه لم يكن الله ليدعو خلقه إلى الإيمان به، وهو لم يعرفهم نفسه (٤). فتلخص من هذا أن الخلاف في الفطرة على النحو التالي: قيل: الفطرة: الخلقة، والسلامة، والتهيؤ للقبول.

стр. 4738

وقيل: الفطرة: البداءة. وقيل: الفطرة الإسلام. وقيل: الفطرة: السنة. وقيل: الفطرة، الميثاق والعهد المأخوذ على ذرية آدم. وإليك أدلة كل قول، وما يمكن أن يناقش به. • دليل من قال الفطرة: الخلقة: الدليل الأول: قال تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [الأنعام: ١٤]. أي خالقهما. وقوله تعالى: (وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) [يس: ٢٢] أي خلقني. الدليل الثاني: (٢٠٥١ - ٢) ما رواه مسلم من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، عن رسول الله ﷺ قال ... وفيه: خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا. الحديث قطعة من حديث طويل (١). وجه الاستدلال: قوله: (خلقت عبادي حنفاء ... فاجتالتهم الشياطين). قال ابن عبد البر: «خلقت عبادي حنفاء. يعني: على استقامة وسلامة. والحنيف في كلام العرب: المستقيم السالم، وإنما قيل للأعرج: أحنف على جهة الفأل. كما قيل

стр. 4739

للقفر: مفازة» (١). وكما يقال للملدوغ سليم. الدليل الثالث: (٢٠٥٢ - ٣) ما رواه البخاري من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ... ثم يقول أبو هريرة ﵁: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [الروم: ٣٠] (٢). وجه الاستدلال: قوله في الحديث (كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء) يعني: سالمة مستقيمة، هل تحسون فيها من جدعاء - يعني: مقطوعة الأذن، فشبه قلوب بني آدم بالبهائم؛ لأنها تولد كاملة الخلق سالمة لا نقص فيها، ثم تقطع آذانها بعد، وأنوفها، فيقال: هذه بحائر، وهذه سوائب. فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر حينئذٍ ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار، كالبهائم السالمة فلما بلغوا استهوتهم الشياطين، فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلهم (٣). فيكون على هذا معنى: (كل مولود يولد على الفطرة): أي على خلقة سالمة مستقيمة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة، مهيأ لقبول الدين، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت على ذلك القبول، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام. والذي يظهر أن الفطرة المذكورة في الحديث غير الفطرة المذكورة في الآية والتي استشهد بها أبو هريرة، ذلك أن الفطرة المذكورة في الحديث ذكر أنها تبدل وتغير،

стр. 4740

والفطرة المذكورة في الآية القرآنية والتي استشهد بها أبو هريرة قد ذكر الله سبحانه أنه لا تبديل لخلق الله. قال القرطبي: قال شيخنا أبو العباس: من قال: هي سابقة السعادة والشقاوة، فهو إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [الروم: ٣٠]، وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير (١). الدليل الثالث: محال أن يعقل الطفل حال ولادته كفرًا أو إيمانًا. والله يقول: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) [النحل: ٧٨]، فمن لا يعلم شيئًا استحال منه كفر وإيمان، أو معرفة أو إنكار. قال ابن عبد البر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها، والله أعلم؛ وذلك أن الفطرة السلامة والاستقامة، ثم استشهد بحديث حديث عياض بن حمار عن النبي ﷺ حاكيًا عن ربه : «إني خلقت عبادي حنفاء». يعني: على استقامة وسلامة ... (٢). • دليل من قال: الفطرة: البداءة، والفاطر البادئ: الدليل الأول: (٢٠٥٣ - ٤) استدلوا بما روى الطبري في تفسيره، قال: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض أتاني أعرابيان يختصمان في بئر. فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها (٣).

стр. 4741

[في إسناده إبراهيم بن مهاجر إلى الضعف أقرب] (١). الدليل الثاني: (٢٠٥٤ - ٥) واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير،

стр. 4742

عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا (١). وفي صحيح البخاري: عن ابن عباس أنه كان يقرأ: أما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين (٢). فهنا أطلق على الغلام أنه كافر، وهذا باعتبار أنه فطر أول ما فطر على الكفر، فكان ابتداء خلقه أن يكون كافرًا، فهو صائر إليه لا محالة. الدليل الثالث: (٢٠٥٥ - ٦) ما رواه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة؛ إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم (٣). قال ابن عبد البر: «وهذا المذهب ـ يعني هذا القول ـ شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة) فقال: «يفسره الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا يعملون» (٤). ورد هذا: قال ابن عبد البر: «إن أراد هؤلاء أن الله خلق الأطفال، وأخرجهم من بطون

стр. 4743

أمهاتهم ليعرف منهم العارف، ويعترف فيؤمن، وينكر منهم المنكر، فيكفر، كما سبق له القضاء، وذلك حين يصح منهم الإيمان والكفر، فذلك ما قلنا. وإن أرادوا أن الطفل يولد عارفًا مقرًا، مؤمنًا، وعارفًا جاحدًا كافرًا في حين ولادته، فهذا يكذبه العيان والعقل (١). الدليل الرابع: (٢٠٥٦ - ٧) ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق أبي يحيى إسحاق بن سليمان الرازي عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: ٢٩] كما بدأكم تعودون قال: من ابتدأ الله خلقه على الهدى والسعادة صيره إلى ما ابتدأ عليه خلقه كما فعل بالسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم مسلمين، وكما فعل بإبليس، ابتدأ خلقه على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الكفر، قال الله تعالى: وكان من الكافرين (٢). [ضعيف، فيه موسى بن عبيدة] (٣). ورد هذا من وجوه: الوجه الأول: أن الأثر ضعيف.

стр. 4744

الوجه الثاني: قال ابن عبد البر: «ليس في قوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: ٢٩]، دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمنًا أو كافرًا لما شهدت به العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيمانًا ولا كفرًا» (١). الوجه الثالث: من الحجة أيضًا قوله تعالى: (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الطور: ١٦]. وقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [المدثر: ٣٨]. ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء. الوجه الرابع: قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء: ١٥]. ولما أجمعوا على دفع القود والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك. • دليل من قال: الفطرة السنة: الدليل الأول: (٢٠٥٧ - ٨) ما رواه البيهقي، من طريق حامد بن أبي حامد المقري، حدثنا إسحاق بن سليمان، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: من السنة قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن أبي رجاء، عن إسحاق ابن سليمان اهـ (٢).

стр. 4745

أراد البيهقي أصل الحديث وإلا فلفظ البخاري: (من الفطرة) (١)، وهو المحفوظ (٢).

стр. 4746

الدليل الثاني: (٢٠٥٨ - ٩) ما رواه أبو عوانة في مسنده، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب ابن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ عشر من السنة: قص الشارب، وإعفاء اللحى، والسواك، والاستنثار بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء ـ يعني الاستنجاء بالماء. قال زكريا: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (١). [المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ، كما أن المعروف أن الأثر بلفظ: (عشر من الفطرة) وليس عشر من السنة] (٢).

стр. 4747

قال أبو عمرو بن الصلاح: «هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة عن معنى الفطرة في اللغة (١)، قال: فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة، أو أدب الفطرة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه».اهـ وإذا قلنا إن المراد بالفطرة: السنة. فإن السنة معناها الطريقة: أي أن معنى ذلك من سنن الأنبياء والمرسلين وطريقتهم. • دليل من قال الفطرة هي الإسلام: الدليل الأول: قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [الروم: ٣٠]. فقوله تعالى (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) أي دين لله، (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ): أي دين الإسلام. الدليل الثاني: (٢٠٥٩ - ١٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أوينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل

стр. 4748

تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة ﵁: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (١). ولما كان الإسلام هو دين الفطرة، لم يحتج أن يقول: فأبواه يسلمانه. • وتعقب هذا: قال ابن عبد البر، فقال: يستحيل أن تكون الفطرة المذكورة في قول النبي ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة) الإسلام؛ لأن الإسلام والإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح. وهذا معدوم من الطفل، لا يجهل بذلك ذو عقل (٢). الدليل الثالث: (٢٠٦٠ - ١١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا ﷺ عليها (٣). مت على غير الفطرة: أي على غير الدين والملة والإسلام. قال ابن حجر: «قال الخطابي: الفطرة الملة أو الدين. قال: ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة، كما جاء (خمس من الفطرة) الحديث، ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ: (سنة محمد) (٤).

стр. 4749

الدليل الرابع: (٢٠٦١ - ١٢) ما رواه مسلم، قال: حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان ـ واللفظ لأبي غسان وابن المثنى ـ قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا. الحديث قطعة من حديث طويل (١). فقوله: (حنفاء) أي مسلمين. «ومما يدل على أن الحنفية الإسلام قوله الله : (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران: ٦٧]. وقوله سبحانه: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) [الحج: ٧٨] (٢). وإنما سمي إبراهيم حنيفًا؛ لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة، إلى عبادة الله وحده: أي عدل عن ذلك ومال، وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين، كل واحدة منهما على صاحبتها. قال الأوزاعي: سألت الزهري عن رجل عليه رقبة، أيجزئ عنه الصبي أن يعتقه، وهو رضيع؟ قال: نعم؛ لأنه ولد على الفطرة، يعني: الإسلام.

стр. 4750

ورده ابن عبد البر، وقال: إنما أجزأ عتقه في الرقاب الواجبة عند من أجازه؛ لأن حكمه حكم أبويه (١). الدليل الخامس: (٢٠٦٢ - ١٣) ما رواه أحمد من طريق أبان، عن قتادة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، أن رسول الله ﷺ بعث سرية يوم حنين، فقاتلوا المشركين فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاءوا قال رسول الله ﷺ : ما حملكم على قتل الذرية؟ قالوا: يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين. قال: أو هل خياركم إلا أولاد المشركين، والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها (٢). [رجاله ثقات، وإسناده منقطع، لم يسمع الحسن من الأسود، وقتادة مدلس] (٣).

стр. 4751

• دليل من قال الفطرة الميثاق والعهد: (٢٠٦٣ - ١٤) دليلهم ما رواه أحمد، قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا جرير -يعني ابن حازم- عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعنى عرفة- فاخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلًا قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣] (١).

стр. 4752

[قال النسائي: الحديث غير محفوظ (١)، ورجح ابن كثير وقفه] (٢).

стр. 4753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4760

قال ابن عبد البر: «قد قال هؤلاء: ليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الإقرار

стр. 4761

بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، فكفونا بهذه المقالة أنفسهم» (١). • الراجح من هذه الأقوال: أن الفطرة في قوله: (كل مولود يولد على الفطرة) أي على خلقة يعرف بها ربه، إذا بلغ مبلغ المعرفة سالمًا في الأغلب خلقة وطبعًا، مهيأ لقبول الدين. وهذا الذي رجحه ابن عبد البر. قال القرطبي: «وإلى ما اختاره أبو عمر، واحتج له غير واحد من المحققين، منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة، وشيخنا أبو العباس. قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنه الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربه، ويعرف شرائعه، ويؤمن به، فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه) فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة، وقال شيخنا في عبارته: إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام، وهو الدين الحق، وقد دل على صحة هذا المعنى قوله: «كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، يعني: أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة، سليمًا من الآفات، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملًا بريئًا من العيوب، لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه، ويوسم وجهه، فتطرأ عليه الآفات والنقائض، فيخرج عن الأصل، وكذلك الإنسان، وهو تشبيه واقع، ووجهه واضح (٢). * * *

стр. 4762

فرع مناسبة تسمية هذه الخصال خصال الفطرة قال القرطبي في المفهم: «في هذه الخصال مجتمعة في أنها محافظة على حسن الهيئة والنظافة، وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها، وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان، ويقبحه بحيث يستقذر، ويجتنب، فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى، فسميت هذه الخصال فطرة لهذا المعنى. والله أعلم (١). * * *

стр. 4763

المبحث الثاني ذكر خصال الفطرة [م-٨١١] ورد في ذكر خصال الفطرة أحاديث منها: حديث ابن عمر ﵁. (٢٠٦٤ - ١٥) فقد روى البخاري من طريق حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب (١). (٢٠٦٥ - ١٦) ومنها حديث أبي هريرة ﵁، رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (٢). (٢٠٦٦ - ١٧) ومنها حديث عائشة، في مسلم من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال ﷺ : عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.

стр. 4764

زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. [المحفوظ أنه من قول طلق] (١). فأكثر ما ورد فيه من خصال الفطرة حديث عائشة. وسنأتي على شرحها واحدة واحدة، أما السواك، فعقدت له كتابًا خاصًا لأهميته، وكثرة مباحثه. وكذلك الاستنجاء. وأما المضمضة والاستنشاق، فسوف يأتي التعرض لأحكامها في سنن الوضوء. بقي معنا ما ورد في حديث أبي هريرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط، فسوف نعرض لها فصلًا فصلًا سائلين المولى عونه وتوفيقه. * * *

стр. 4765

الباب الأول في الختان الفصل الأول في تعريف الختان • تعريف الختان اصطلاحًا (١): لا يخرج المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي؛ لأن المعنى اللغوي: هو القطع. وفي الاصطلاح: قال الحافظ: قطع بعض مخصوص، من عضو مخصوص (٢). وقال النووي: الختان: هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة (٣). وقال في شرحه لصحيح مسلم: والختان في المرأة: قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج (٤). اهـ وهي فوق مخرج البول، تشبه عرف الديك. * * *
следующие страницы →