← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4797

وقول الصحابي: (وقت لنا) على البناء للمجهول له حكم الرفع، كقول

стр. 4798

الصحابي: (أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا). قال الشوكاني: المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ ، فلا يجوز تجاوزها (١). (٢٠٧٩ - ٣٠) ومما يدل أيضًا على الوجوب ما رواه أحمد، عن يحيى ووكيع، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٢). [صحيح] (٣).

стр. 4799

فهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا لهذا العقاب. فهذا الحديث، والحديث الذي قبله يدلان أن سنن الفطرة ليست مستحبة، وإنما هي واجبة، فيسقط القول بأن الختان قرن بما هو مستحب، فيكون مستحبًا (١). الدليل الثالث: (٢٠٨٠ - ٣١) ما رواه البخاري في الأدب المفرد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معتمر، قال: حدثني سلم بن أبي الذيال (وكان صاحب حديث) قال: سمعت الحسن يقول: أما تعجبون لهذا (يعني مالك بن المنذر) عمد إلى شيوخ من أهل كسكر أسلموا ففتشهم، فأمر بهم فختنوا في هذا الشتاء فبلغني أن بعضهم قد مات، ولقد أسلم مع رسول الله ﷺ الرومي والحبشي فما فتشوا عن شيء (٢). [إسناد حسن، وهو موقوف على الحسن] (٣). • وأجيب: قال ابن القيم: «جوابه أنهم استغنوا عن التفتيش بما كانوا عليه من الختان، فإن العرب قاطبة كانوا يختتنون، واليهود قاطبة تختتن، ولم يبق إلا النصارى، وهم فرقتان: فرقة تختتن، وفرقة لا تختتن، وقد علم كل من دخل الإسلام منهم ومن غيرهم أن

стр. 4800

شعار الإسلام الختان، فكانوا يبادرون إليه بعد الإسلام، كما يبادرون إلى الغسل» (١). قلت: ومما يؤيد كلام ابن القيم، أن قيصر أطلق على الرسول ﷺ ملك الختان كما في البخاري (٢). • دليل القائلين بالوجوب . الدليل الأول: اختتن إبراهيم، وكان الختان مما ابتلى الله به إبراهيم، فكان من شريعته، وقد أمرنا باتباع ملته ﵊، كما في قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) [النحل: ١٢٣]. (٢٠٨١ - ٣٢) أما الدليل على اختتانه، فقد أخرج البخاري من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : اختتن إبراهيم ﵇، وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم. ورواه مسلم (٣). وأما الدليل على كون الختان مما ابتلى الله به إبراهيم: (٢٠٨٢ - ٣٣) فقد روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبدالرزاق، ثنا: معمر

стр. 4801

عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء. [صحيح] (١). والابتلاء غالبًا إنما يقع بما يكون واجبًا. وأما الدليل على كوننا مأمورين باتباع ملته، فقال : (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) [النحل: ١٢٣] (٢). • وتعقب هذا الاستدلال بوجهين: الوجه الأول: أن فعل الرسول ﷺ لا يدل على الوجوب، فكذلك فعل الخليل ﵊ لا يدل على الوجوب، فمن أين لكن أن إبراهيم فعل ذلك على سبيل الوجوب، فإن من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب، فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل، وقد قال الله في حق نبينا محمد ﷺ : (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف: ١٥٨]، ومع هذا الأمر باتباعه فقد تقرر في الأصول أن أفعاله ﷺ بمجردها لا تدل على الوجوب، قد يقال: هناك قرينة تدل على عدم الوجوب حيث إن إبراهيم فعل ذلك، وله ثمانون سنة. الوجه الثاني: هناك قرينة أخرى من الحديث تدل على أن الختان ليس بواجب؛ لأن من الخصال

стр. 4802

العشر التي ابتلي بها إبراهيم وليست واجبة علينا كالسواك وفرق الرأس. والله أعلم. الدليل الثاني: (٢٠٨٣ - ٣٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح قال أخبرت، عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء النبي ﷺ ، فقال: قد أسلمت. فقال: ألق عنك شعر الكفر. يقول: أحلق. قال: وأخبرني آخر معه أن النبي ﷺ قال لآخر: ألق عنك شعر الكفر واختتن (١). [ضعيف جدًّا] (٢).

стр. 4803

ولو صح لم يدل على الوجوب؛ لأن حلق شعر الكافر ليس بواجب، فكذلك الختان. الدليل الثالث: قالوا: إن القلفة تحبس النجاسة، فتتوقف على قطعها صحة الصلاة، كمن أمسك نجاسة في فمه. • وأجيب من وجهين: الوجه الأول: أن الفم في حكم الظاهر، بدليل أن وضع المأكول فيه لا يفطر به الصائم، بخلاف داخل القلفة فإنه في حكم الباطن، وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر مغتفر. الوجه الثاني: أن بإمكانه تطهير القلفة من النجاسة كلما تبول، والأقلف صلاته صحيحة، وليس الختان شرطًا في صحة الطهارة. الدليل الرابع: جواز كشف العورة من المختون، وجواز نظر الخاتن إليها - وقد ذكرنا أنه يشرع الختان لمن بلغ أو قارب البلوغ - وكشف العورة والنظر إليها حرام، فلو لم يجب لما أبيح ترك واجبين، وارتكاب محظورين.

стр. 4804

وتعقب: بأن كشف العورة مباح للحاجة، وليس للضرورة، فالحاجة تبيح كشف العورة، ولذلك أبيح النظر إلى العورة بالمداواة، وليس ذلك واجبًا إجماعًا، وإذا جاز في المصلحة الدنيوية، كان في المصلحة الشرعية أولى. وقد قال بعضهم: قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الإنصات للخطبة يوم الجمعة بالتشاغل بركعتي تحية المسجد، وكشف العورة للمداواة مثلها. الدليل الخامس: أن الولي يؤلم فيه الصبي إيلامًا بالغًا، ويخرج من ماله أجرة الخاتن، وثمن الدواء، ولا يضمن سرايته بالتلف، ولو لم يكن واجبًا لما جاز ذلك، فإنه لا يجوز له إضاعة ماله، وإيلامه الألم البالغ، وتعريضه للتلف بفعل مالا يجب فعله. • ويناقش: بأن تلف المختون بالختان مظنون، والعبرة بالغالب مع التحقق من خبرة الخاتن، وأما الألم البالغ فهو لمصلحة الطفل، لا للإضرار به، وأما أجرة الخاتن فهي مبلغ زهيد لا حرج في إنفاقه في سبيل مصلحته. الدليل السادس: قالوا: بأن الختان واجب؛ لأنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر، حتى ولو وجد مختونًا بين جماعة قتلى غير مختونين صلي عليه، ودفن في مقابر المسلمين. • وأجيب: بأن شعائر الدين ليست كلها واجبة، فمنها ما هو واجب، كالصلوات الخمس والحج والصيام، ومنها ما هو مستحب كالتلبية وسوق الهدي وتقليده، ومنها ما هو مختلف في وجوبه كالأذان والعيدين والأضحية والختان. وما ذكر في المقتول مردود؛ لأن اليهود وكثيرًا من النصارى يختتنون، فليقيد ما ذكر بالقرائن.

стр. 4805

الدليل السابع: الختان قطع عضو سليم من البدن، فلو لم يجب لم يجز كقطع الأصبع، فإن قطعها إذا كانت سليمة لا يجوز إلا إذا وجب بالقصاص. • وتعقب: بأن قطع العضو إذا كان فيه مصلحة للبدن، يجوز، ولو لم يكن القطع واجبًا، والختان فيه عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة، فإن القلفة من المستقذارت عند العرب، وقد كثر ذم الأقلف في أشعارهم، وكان للختان عندهم قَدْر، وله وليمة خاصة به. الدليل الثامن: (٢٠٨٤ - ٣٥) ذكر ابن حجر في التلخيص، ما رواه حرب بن إسماعيل في مسائله عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ : من أسلم فليختتن (١). وهذا مرسل، ومراسيل الزهري من أضعف المراسيل (٢). الدليل التاسع: (٢٠٨٥ - ٣٦) ما رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد

стр. 4806

ابن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن أبيه علي رضي الله تعالى عنه قال: وجدنا في قائم سيف رسول الله ﷺ في الصحيفة، إن الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختتن، ولو بلغ ثمانين سنة. قال البيهقي: وهذا حديث ينفرد به أهل البيت ﵈ بهذا الإسناد (١). [موضوع] (٢). وهناك أدلة ذكروها في عدم صحة إمامته وذبيحته وحجه، نترك ذكرها لأني أفردتها في بحث مستقل. هذه أهم الأدلة التي استدل بها من يرى الوجوب. • الراجح: أرى أن الخلاف قوي في المسألة، وأميل إلى القول بالوجوب، وإن كانت الأدلة شبه متقابلة، والله أعلم. * * *

стр. 4807

المبحث الثاني في ختان المرأة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الختان في حق الرجل وسيلة إلى تحقيق واجب، وهو الطهارة من النجاسة، وما كان وسيلة إلى واجب كان واجبًا، وختان المرأة الغاية منه تعديل شهوتها، وهي طلب كمال، فلا يرقى إلى الوجوب. وقيل: • ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة إلا بدليل. [م-٨١٦] اختلف العلماء في ختان المرأة: فقيل: الختان سنة في حق الرجل مكرمة في حق المرأة (أي مستحب) ولو تركته لم تجبر عليه. وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢).

стр. 4808

وقيل: ختان المرأة سنة. اختاره بعض الحنفية (١)، وبعض المالكية (٢)، وبعض الشافعية (٣)، وهو رواية عن أحمد (٤). وهذا بناء على التفريق الاصطلاحي بين السنة والمستحب. وقيل: يجب ختان المرأة، كما يجب على الرجل، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • دليل القائلين بأنه سنة: استدل القائلون بأن الختان سنة في حق المرأة بنفس أدلتهم في قولهم بأن الختان سنة في حق الرجل، وأن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل.

стр. 4809

• دليل القائلين بأنه واجب في حق المرأة: احتجوا بأدلة وجوبه على المرأة بأدلة وجوب الختان، باعتبار أن هذه الأدلة مطلقة، وهي تشمل الرجل والمرأة، انظر أدلة القائلين بوجوب الختان في المسألة التي قبل هذه. • دليل القائلين بأنه مستحب وليس بسنة: قالوا: إن الختان في حق الرجل يتعلق بالطهارة من النجاسة المحتقنة في القلفة، والطهارة شرط في صحة الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، بينما المقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة، وهي طلب كمال لا أكثر فلا ترقى إلى الوجوب. والذي تميل له نفسي بعض الميل أن الختان واجب في حق الرجل، سنة في حق المرأة. قال ابن قدامة: «فأما الختان فواجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن. هذا قول كثير من أهل العلم. قال أحمد: الرجل أشد؛ وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكَمَرَة، ولا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمرأة أهون» (١). شبهة وردها: في بعض البلاد الإسلامية صدق قرار وزاري بمنع إجراء ختان الإناث بالمستشفيات أو العيادات العامة والخاصة، وقصر إجرائها على الحالات المرضية. وقامت على إثره هجمة شرسة على ختان المرأة. وقد ألغت محكمة القضاء الإداري في تلك البلاد قرار وزير الصحة. وجاء في جريدة القبس في تاريخ ١٤/ ١١/١٩٨٩ م بأن نحو مائتي مسلم في

стр. 4810

بلغاريا قتلوا، وهم يقاومون أوامر صدرت بتحريم الختان، سواء بالنسبة للذكور والإناث. وهناك من يصف خفاض الإناث بأنه وحشية، وهي حملة غربية ودخيلة على الأمة الإسلامية، تدعي أن خفاض الإناث ينجم عنه أضرار سيئة تلحق بالفتاة من الناحية الصحية كالنزيف وإصابة مجرى البول إلى آخر ما هنالك من أضرار تنجم عن سوء إجراء عملية الخفاض. وأريد أن أثبت أن ختان المرأة مشروع في الإسلام، وليس فيه خلاف في مشروعيته، وإنما الخلاف في وجوبه. قال ابن حزم في مراتب الإجماع: «واتفقوا على إباحة الختان للنساء» (١). وقال ابن القيم: لا خلاف في استحبابه للأنثى، واختلف في وجوبه (٢). (٢٠٨٦ - ٣٧) وقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثنا هشام وشعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل (٣). (٢٠٨٧ - ٣٨) وفي مسلم أيضًا، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري (ح). وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى - وهذا حديثه - حدثنا هشام، عن حميد بن هلال، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة،

стр. 4811

عن أبي موسى، قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذن لي. فقلت: لها يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك. فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل (١). فقوله: (وألزق الختان بالختان) دليل على أن المرأة تختن، وأن هذا معروف في زمن الصحابة، وواضح أن من عادتهم ختان الأنثى. نعم قد يقوم بالختان من لا يحسن الختان من النساء والرجال، ورأيت كثيرًا في مجتمعنا في السابق من يذهب في ختان الأولاد إلى الحلاقين، والعوام الذين لا يحسنون المهنة، فينجم عن ذلك أضرار بالغة، ولا يعنى هذا أن يترك الختان من أجل سوء التصرف، بل ينبغي أن تكون هناك توعية للناس بأن يذهبوا إلى الأطباء المتخصصين. والله الموفق. قال أحد الأطباء: إن ما يتم في مناطق كثيرة من العالم، ومنه بعض بلاد المسلمين مثل الصومال والسودان وأرياف مصر من أخذ البظر بأكمله، أو أخذ البظر والشفرين الصغيرين، أو أخذ ذلك كله مع إزالة الشفرين الكبيرين، فهو مخالف للسنة، ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة، وهو الختان المعروف باسم الختان الفرعوني، وهو على صفة لا علاقة له بالختان الذي أمر به المصطفى ﷺ . ومضار هذا النوع من الختان المخالف للسنة، كما يلي: أولًا: المضاعفات الحادة: مثل النزيف والالتهابات الميكروبية نتيجة إجراء

стр. 4812

عملية الختان في مكان غير معقم، وأدوات غير معقمة، وبواسطة خاتنة لا تعرف من الطب والجراحة إلا ما تعلمته من الخاتنات مثلها. ثانيًا: مضاعفات متأخرة: مثل البرود الجنسي، والرتق، وهو التصاق فتحة الفرج مما يؤدي إلى صعوبة الجماع، وصعوبة الولادة، وتعسرها عند حدوثها. وهذا كله ناتج عن مخالفة السنة، واتباع الأهواء، والعادات الفرعونية، ولا بد أن يجري الختان كما أمر المصطفى ﷺ ، ثم يجب أن يتم بواسطة طبيبة لديها التدريب الكافي لإجراء الختان، وفي مكان معقم، وبأدوات معقمة، مثل أي عملية جراحية. ولذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها؛ لأن المضاعفات والمشاكل ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما: مخالفة السنة، والثاني: إجراء العملية بدون تعقيم، ومن قبل غير الأطباء. ولو تمت أي عملية بدون تعقيم، وكان الذي يجريها لا علاقة له بالطب فإن مضاعفاتها ستكون مروعة (١). * * *

стр. 4813

فرع في أنواع الخفاض [م-٨١٧] جاء في تقرير الدكتور مأمون الحاج إبراهيم: أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية الطب بجامعة الكويت بيان أنواع كيفية ممارسة الخفاض: النوع الأول: يقصد به إزالة قطعة الجلد التي تكون في أعلى الفرج - كما سبق- وقد يزاد على ذلك. النوع الثاني: خياطة الشفرين الصغيرين، من غير إزالة أجزاء منهما، وذلك لتضييق فتحة المهبل. وهذا مخالف للشرع. النوع الثالث: ويعرف باسم الخفاض الفرعوني، وهو أشدها، والذي بدأت ممارسته في مصر القديمة أيام الفراعنة. وفي هذا النوع تتم إزالة البظر، والشفرين الصغيرين، ومعضم الشفرين الكبيرين، ثم تتم عملية خياطة الجانبين لقفل فتحة المهبل، وتترك فتحة صغيرة جدًّا في الجزء الأسفل من المهبل لخروج البول، ودم الحيض.

стр. 4814

والشفران الصغيران يقعان بين الشفرين الكبيرين، وفيهما الأنسجة الدموية والأعصاب، ويشكلان مع البظر أكثر الأعضاء الجنسية حساسية. أما البظر فيقع في مقدمة الأعضاء التناسلية الخارجية، فوق فتحة البول، وهو أكثر الأعضاء حساسية عند المرأة. ويصاحب هذا النوع كثير من المضاعفات مثل النزيف الحاد، والتهاب مجاري البول، والالتهاب التناسلي، والصدوة أو الموت، خاصة أنه يعمل بواسطة نساء غير مؤهلات طبيًّا، وليس لهن دراية بالعمليات الجراحية (١). * * *

стр. 4815

المبحث الثالث في ختان الخنثى [م-٨١٨] اختلف العلماء في ختان الخنثى فقيل: يختن الخنثى، ولكن لا يختنه أجنبي بعد المراهقة، وهو مذهب الحنفية (١).

стр. 4816

وقيل: لا يجوز ختانه. وهو وجه في مذهب المالكية (١)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يختن نفسه، اختاره بعض المالكية (٣). وقيل: لا يختن في صغره، فإذا بلغ وجب ختان فرجيه، وهو وجه مرجوح في مذهب الشافعية (٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٥). فتلخص من هذه الأقوال أربعة أقوال: -لا يختن مطلقًا. -أنه لا يختن بعد البلوغ إلا من أمته أو زوجته، ويجوز قبل المراهقة. - أنه يجب على الإمام أن يزوجه ختانة. -أنه يجب ختان فرجيه بعد البلوغ مطلقًا فإن أمكن أن يختنه من يحل له النظر إلى عورته، وإلا جاز ختانه من أجنبي ضرورة.

стр. 4817

• دليل القائلين بأنه يختن ولكن من أمته أو زوجته: قالوا: لا يجوز للرجل أن يختنه لاحتمال أنه أنثى، ولا يحل له النظر إلى عورتها، ولا يحل لامرأة أجنبية أن تختنه لاحتمال أنه رجل، فلا يحل لها النظر إلى عورته، فيجب الاحتياط في ذلك، وذلك أن يشترى له من ماله جارية تختنه إن كان له مال؛ لأنه إن كان أنثى فالأنثى تختن الأنثى عند الحاجة. وإن كان ذكرًا فتختنه أمته؛ لأنه يباح لها النظر إلى فرج مولاها، وإن لم يكن له مال يشتري له الإمام من مال بيت المال جارية ختانة، فإذا ختنته باعها، ورد ثمنها إلى بيت المال؛ لأن الختان من سنة الإسلام، وهذا من مصالح المسلمين، فيقام من بيت مالهم عند الحاجة والضرورة، ثم تباع ويرد ثمنها إلى بيت المال لاندفاع الحاجة والضرورة (١). قلت: هذا الحل يمكن في الزمن الأول حين كان بالإمكان الحصول على أمه، أما في هذا الوقت فإنه غير ممكن. • دليل القائلين بأن على الإمام أن يزوجه امرأة ختانة: قالوا: لأنه إن كان ذكرًا فللمرأة أن تختن زوجها، وإن كان أنثى فالمرأة تختن المرأة عند الحاجة (٢). وتعقب هذا بقولهم: إن زوجناه كان عقد النكاح مشكوكًا فيه، فإن صح كانت المرأة معلقة لا يمكنها الخلاص منه، ولا يتيقن أيضًا وجوب المهر بالعقد، ولا وجوب الميراث إن مات وهو مشكل، ولا يدرى هل تلزمه نفقة أم لا (٣). • دليل القائلين لا يجوز ختانه مطلقًا: قال البغوي: لا يختن الخنثى المشكل؛ لأن الجرح على الإشكال لا يجوز. قال

стр. 4818

النووي: وهذا الذي ذكره البغوي هو الأظهر والمختار. والله أعلم (١). • دليل من قال يجب ختان فرجيه بعد البلوغ: قالوا: إن ختن أحد فرجيه واجب، ولا يتوصل للواجب إلا بختنهما جميعًا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (٢). * الراجح: يترك الأمر للطبيب الثقة، فلا شك أن الطب تقدم في هذا المجال، وأصبح باستطاعته أن يتحقق من الخنثى، هل هي رجل أو امرأة، وكان بالإمكان إجراء جراحة طبية لتغليب أحد الجنسين، فإذا قال الطبيب: إن هذا الخنثى امرأة، إما لوجود رحم في جوفها، ووجود مبايض، ونحو ذلك من جريان الحيض ونحوه كان الحكم فيها حكم ختان الأنثى. وإن قال الطبيب: إنه رجل، إما لوجود خصيتين مختفيتين، ولوجود هرمون الذكورة فيه، فيكون الخلاف فيه كالخلاف في ختان الرجل. وإن عجز الطب عن تحديد جنس الرجل، كان ختانه إن كان الأمر يتعلق بالطهارة من النجاسة، فله حكم الرجل، وإلا كان له حكم ختان الأنثى. وكشف العورة للأجنبي تبيحه الحاجة، وهذا منها، والله أعلم. * * *

стр. 4819

فرع حكم ما لو كان للرجل ذكران [م-٨١٩] قال النووي: لو كان لرجل ذكران. قال صاحب البيان: إن عرف الأصلي منهما ختن وحده. قال صاحب الإبانة: يعرف الأصلي بالبول. وقال غيره: بالعمل، فإن كانا عاملين أو يبول منهما، وكانا على منبت الذكر على السواء، وجب ختانهما (١). * * *

стр. 4820

المبحث الرابع في حكم ختان الميت مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • إذا مات ابن آدم انقطع التكليف. [م-٨٢٠] اختلف الفقهاء في المسلم يموت غير مختون هل يختن بعد موته. فقيل: لا يختن، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣)، واختيار ابن تيمية (٤). وقيل: يختن مطلقًا الكبير والصغير، وهو وجه مرجوح في مذهب الشافعية (٥)،

стр. 4821

واختيار ابن حزم (١). وقيل: يختن الكبير دون الصغير، وهو وجه في مذهب الشافعية (٢). • دليل من قال لا يختن مطلقًا: التعليل الأول: قالوا: إن الختان كان تكليفًا، وقد زال التكليف بالموت. التعليل الثاني: قالوا: المقصود من الختان الطهارة من النجاسة، وقد زالت الحاجة بموته. التعليل الثالث: قالوا: إن الختان جزء من الميت، فلا يقطع كيده المستحقة في قطع السرقة أو القصاص، وهي لا تقطع من الميت. • ويمكن مناقشة هذا التعليل: بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن عدم قطع جزء من الميت في القصاص لحق الآدمي، وقد فات بالموت، وأما في مسألة الختان فهي عبادة وقربة، كتغسيله بعد الموت، والله أعلم. • دليل من قال يختن مطلقًا: الدليل الأول: قال: ثبت أن حلق العانة من الفطرة، فلا يجوز أن يجهز إلى ربه تعالى إلا على الفطرة التي مات عليها. الدليل الثاني: (٢٠٨٨ - ٣٩) روى عبد الرزاق في مصنفه، قال: عن الثوري، عن خالد الحذاء،

стр. 4822

عن أبي قلابة، أن سعد بن مالك حلق عانة ميت (١). إسناده صحيح إن كان سمع أبو قلابة من أبي سعيد الخدري ﵁. ولا يعلم له مخالف من الصحابة، وإذا جاز هذا في العانة جاز في الختان، لأن محلهما العورة. الدليل الثالث: القياس على أخذ شاربه، وتقليم أظفاره، ونتف إبطه. • وأجيب: بأن أخذ الشارب، وتقليم الظفر، ونتف الإبط من تمام طهارته، وإزالة وسخه ودرنه، بخلاف الختان فهو قطع عضو من أعضائه، والمعنى الذي شرع له في الحياة قد زال بالموت، وقد أخبر النبي ﷺ بأنه يبعث يوم القيامة غرًا غير مختون، فما الفائدة في قطع عضو منه، سوف يبعث به يوم القيامة، وهو من تمام خلقه في النشأة الأخرى (٢). (٢٠٨٩ - ٤٠) والدليل على كونه يحشر غير مختون، ما رواه البخاري، قال: حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: قام فينا النبي ﷺ يخطب، فقال: إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا، كما بدأنا أول خلق نعيده. الآية الحديث قطعة من حديث طويل (٣). • دليل من قال يختن إن كان كبيرًا: قالوا: إن الصغير قد مات قبل زمن التكليف، فلا يختن، بخلاف من مات، وهو مكلف، فقد وجب في حقه الختان فيختن.

стр. 4823

• الراجح: الأقرب أنه لا يختن، لأن الختان كان لمصلحة بدنه، وهو حي، ولا مصلحة من الختان تعود لبدنه بعد موته، وسيبعث يوم القيامة غير مختون، فلا فائدة من ختانه، والله أعلم. * * *

стр. 4824

الفصل السادس في من يولد وهو مختون مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل تصرف قاصر عن تحصيل مقصوده لا يشرع. • كل ما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار وسيلته؛ لأن الوسائل تبع لمقاصدها، فالختان غاية، وإمرار الموس وسيلة، فإذا ولد مختونًا لم يشرع إمرار الموس على الحشفة (١). • قد تبقى الوسائل شرعًا مع انتفاء مقصدها إذا دل دليل على الحكم ببقائها، وتكون حينئذ مقصودة لنفسها فيجتمع في الوسيلة أن تكون مقصودة بنفسها ومقصودة لغيرها باعتبارين، فالوضوء مثلًا عبادة مقصودة في نفسها، ووسيلة إلى مقصود آخر، كالصلاة ومس المصحف، ونحوها. [م-٨٢١] اختلف الفقهاء فيمن ولد مختونًا.

стр. 4825

فقيل: يستحب إمرار الموسى على موضع الختان. اختاره بعض المالكية (١). وقيل: من ولد مختونًا بلا قلفة، فلا ختان عليه لا إيجابًا ولا استحبابًا، فإن وجد في القلفة شيء يغطي الحشفة أو بعضها قطع، كما لو ختن ختانًا غير كامل، فإنه يجب تكميله حتى يبين جميع القلفة التي جرت العادة بإزالتها في الختان. رجحه ابن رشد من المالكية (٢)، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • دليل من قال يجب إمرار الموسى . الدليل الأول: القياس على إمرار الموسى على رأس الأقرع في حلق رأسه في الحج، ونظيره أيضًا إمرار السواك على فم من ذهبت أسنانه (٥). • وأجيب: بأن الصحيح أنه لا يجب إمرار الموسى على رأس الأقرع وإن قال به أكثر أهل العلم، وإذا سقط المقيس عليه، سقط المقيس. وأما إمرار السواك على فم من ذهبت أسنانه فإن السواك لا يختص بالأسنان، فالسواك مشروع للثة واللسان، كما هو مشروع للأسنان، فلا يصح القياس عليه أيضًا.

стр. 4826

الدليل الثاني: (٢٠٩٠ - ٤١) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (١). فقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فكان الواجب أمرين: مباشرة الحديدة والقطع، فإذا سقط القطع فلا أقل من استحباب مباشرة الحديدة. • ورد هذا: بأن إمرار الحديدة ليس مقصودًا لذاتها، وإنما هي مقصودة لغيرها، فإذا سقط المتبوع سقط التابع. • دليل من قال لا يجب: قالوا: إن مجرد إمرار الموسى على ذكره عبث، ولا فائدة منه، ولا يتقرب إلى الله تعالى بمثله، وتنزه عنه الشريعة، وإمرار الموسى غير مقصود، بل هو وسيلة إلى فعل المقصود، فإذا سقط المقصود لم يبق للوسيلة معنى (٢). • وهذا القول هو الراجح المتعين. * * *

стр. 4827

المبحث الأول: في قول العرب ختنه القمر [م-٨٢٢] ذكر ابن القيم: أن العرب تزعم أن من ولد في القمر تقلصت قلفته، وتجمعت، ولهذا يقولون: ختنه القمر!! قال ابن القيم: وهذا غير مطرد، ولا هو أمر مستمر، فلم يزل الناس يولدون في القمر، والذي يولد بلا قلفة نادر جدًّا، ومع هذا فلا يكون زوال القلفة تامًا، بل يظهر رأس الحشفة، بحيث يبين مخرج البول، ولهذا لا بد من ختانه ليظهر تمام الحشفة، وأما الذي يسقط ختانه بإن تكون الحشفة كلها ظاهرة، وأخبرني صاحبنا محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه ممن ولد كذلك (١). * * *

стр. 4828

المبحث الثاني إذا عالج الحشفة حتى انكشفت بدون ختان [م-٨٢٣] سئل ابن الصلاح عن صبي شمر غرلته وربطها بخيط، وتركها مدة، فتشمرت، وانقطع الخيط، وصار كالمختون بحيث لا يمكن ختانه؟ فأجاب: بأنه إن صار بحيث لا يمكن قطع غرلته، ولا شيء منها إلا بقطع غيرها، سقط وجوبه. وإن أمكن: فإن كانت الحشفة قد انكشفت كلها سقط أيضًا إلا أن يكون تقلص الغرلة واجتماعها بحيث ينقص عن المقطوع في طهارته وجماعه، فالذي يظهر وجوب قطع ما يمكن قطعه منها حتى يلتحق بالمختون في ذلك، وإن لم تنكشف كلها فيجب من الختان ما يكشف جميعها (١). * * *

стр. 4829

الفصل السابع في موانع الختان مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. • لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة. [م-٨٢٤] يسقط وجوب الختان لأمور، منها: الأول: أن يولد الرجل ولا قلفة له، وقد ذكرت خلاف العلماء فيه، والراجح أنه لا يجب عليه ختان. الثاني: ضعف المولود عن احتماله، بحيث يخاف عليه من التلف، ويستمر به الضعف كذلك، فهذا يعذر في تركه إذ غايته أنه واجب فيسقط بالعجز عنه كسائر الواجبات. الثالث: أن يسلم الرجل كبيرًا، ويخاف على نفسه منه، فهذا يسقط عنه عند الجمهور، ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه، وذكر قول الحسن أنه قد أسلم في زمن الرسول ﷺ الرومي والحبشي والفارسي فما فتش عن أحد منهم. وخالف سحنون بن سعيد الجمهور فلم يسقطه عن الكبير الخائف على نفسه. وهو قول في مذهب أحمد حكاه ابن تميم وغيره.

стр. 4830

الرابع: الموت. قال ابن القيم: فلا يجب ختان الميت باتفاق الأمة، وهل يستحب؟ فجمهور أهل العلم على أنه لا يستحب، وهو قول الأئمة الأربعة، وذكر بعض الأئمة المتأخرين أنه مستحب. وقد ذكرت أدلة كل قول في مسألة مستقلة (١). هذه بعض الموانع التي يذكرها الفقهاء، ويضع بعض الأطباء موانع أخرى نلحقها بهذه الموانع: الخامس: إذا كان الطفل مصابًا بتشوهات خلقية في الأعضاء التناسلية. السادس: إذا كان الطفل يعاني من أمراض الدم مثل الهيموفيليا (الناعور)، أو نزف دموي، أو زيادة كبيرة في مادة البيليروبين (Bilirubin) (مادة الصفراء) في الدم، وهذه الأسباب كلها وقتية، وبالتالي يمكن إجراء الختان بعد استقرار حالة الطفل، وحصوله على المواد المانعة للنزف، فمريض الناعور مثلا يمكن إجراء العمليات الجراحية بعد أخذ حقنة من الجلوبيولين المضاد للناعور، وهكذا في سائر أمراض الدم. أما إذا كان مصابًا بسرطان خلايا الدم البيضاء (اللوكيما) أو غيرها من الأمراض الخطيرة فلا داعي آنذاك لإجراء الختان. السابع: أن تكون حالة الوليد غير مستقرة ويحتاج إلى إجراءات إدخاله الحضانة، فيترك حتى تتحسن حالته وتستقر (٢). * * *

стр. 4831

الفصل الثامن في عبادة الأقلف المبحث الأول في طهارة الأقلف مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • ما أمكن غسله من بول تحت القلفة، هل هو في حكم الظاهر أو الباطن، وإذا كان في حكم الظاهر، فهل يجب تطهيرها، أو يسقط للحرج، أو أن هذا القدر يسير مغتفر؟ (١). • هل يمكن أن يكون للقلفة حكمان مختلفان: ففي الاستنجاء يكون لها حكم الباطن، وفي الغسل من الجنابة يكون لها حكم الظاهر؟ كما قالوا ذلك في الفم والأنف، حيث لهما حكم الظاهر في الصوم، وحكم الباطن في الغسل، فلا يجب غسلهما؛ لقوله ﷺ : خذ هذا فأفرغه عليك. [م-٨٢٥] اتفق الفقهاء على أنه إذا كان هناك حرج في غسل ما تحت القلفة فلا يطلب تطهيرها دفعًا للحرج.

стр. 4832

أما إذا كان تطهيرها ممكنًا من غير حرج. فالشافعية (١)، والحنابلة (٢) ومحمد بن الحسن من الحنفية (٣)، يوجبون تطهير ما تحت القلفة في الاستنجاء. لأنها واجبة الإزالة، وما تحتها له حكم الظاهر. وذهب الحنفية والمالكية (٤)، إلى استحباب غسلها في الاستنجاء، لأن الاستنجاء عندهم سنة، وليس بواجب. وأما في الغسل الواجب: فقال المرداوي من الحنابلة: «لو خرج المني إلى قلفة الأقلف أو فرج المرأة وجب الغسل رواية واحدة. وجزم به في الرعاية، وحكاه ابن تميم عن بعض الأصحاب» (٥). وقال الكاساني أيضًا: «يجب على الأقلف إيصال الماء إلى القلفة. وقال بعضهم: لا يجب. وليس بصحيح؛ لإمكان إيصال الماء إليه من غير حرج» (٦). واختلف الحنفية في وجوب غسل القلفة في الغسل الواجب.

стр. 4833

فقال الزيلعي: لا يجب عليه أن يدخل الماء داخل جلدة الأقلف؛ لأن خِلْقَةً كقصبة الذكر. قال: وهذا مشكل؛ لأنه إذا وصل البول إلى القلفة ينتقض الوضوء، فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي حق الغسل كالداخل حتى لا يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ. وقال الكردي: يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ، وهو الصحيح، فعلى هذا لا إشكال فيه (١). • الراجح: التفريق بين الاستنجاء وبين الغسل له أصل، فالفم والأنف لهما حكم الظاهر في الصوم، وحكم الباطن في الغسل. * * *

стр. 4834

المبحث الثاني في إمامة الأقلف مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره (١). • كراهة الشيء مراعاة للخلاف يختلف عن مسألة الخروج من الخلاف، فالأول زاد الخلاف بخلاف الثاني. [م-٨٢٦] اختلف الفقهاء في إمامة الأقلف. فقيل: تصح إمامته بلا كراهة، وهو مذهب الحنفية (٢). وقيل: تكره مع الصحة، وهو مذهب الجمهور من المالكية (٣)، والشافعية (٤) والحنابلة (٥).

стр. 4835

وقال بعضهم: هذا إذا كان معذورًا في ترك الختان، فإن أصر على تركه بلا عذر، لم تصح إمامته (١). وقيل: تصح إمامته بمثله، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: لا تصح مطلقًا، وهي رواية عن أحمد (٣). وقيل: لا تكره إمامته، وإنما يكره أن يكون إمامًا راتبًا اختاره بعض المالكية (٤). هذه ملخص الأقوال في المسألة، وإليك دليل كل قول.
следующие страницы →