← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

• دليل الجمهور على الاستحباب: (٢١٠٤ - ٥٥) ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (١). قال ابن قدامة: وهو ـ يعني الاستحداد ـ مستحب؛ لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه (٢). وقال النووي: معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء، وفي بعضها خلاف في وجوبه كالختان، والمضمضة والاستنشاق (٣)، ولا يمتنع قرن الواجب بغيره، كما قال تعالى: (كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١]، والإيتاء واجب، والأكل ليس بواجب (٤). • دليل القائلين بالوجوب: الدليل الأول: قال ابن العربي: «والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين» (٥). (٢١٠٥ - ٥٦) ومما يدل على الوجوب ما رواه أحمد، عن يحيى ووكيع، عن

стр. 4867

يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (١). [صحيح] (٢). فهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا لهذا العقاب. فهذا الحديث، والحديث الذي قبله يدلان أن سنن الفطرة ليست مستحبة، وإنما هي واجبة. والاستحداد من سنن الفطرة. • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: أن وجوب الاستحداد لابد له من دليل خاص، أما الاستدلال على اقترانه بالشارب ففي ذلك نظر، والله أعلم. الوجه الثاني: على تقدير صحة القياس على الشارب، فإن ذلك ليس صريحًا في الوجوب، قال العراقي: «المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا وطريقتنا لقوله ﷺ : ليس منا من لم يتغن بالقرآن، فهذا هو المراد قطعًا» (٣). الدليل الثاني: (٢١٠٦ - ٥٧) ما رواه مسلم من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار،

стр. 4868

ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (١). [ضعفه ابن عبد البر والعقيلي، وسبق تخريجه] (٢). فالتوقيت: حد ما بين الجائز والممنوع، فظاهره يدل على وجوب هذه الأفعال. وإذا لم يعرف الوجوب إلا عن ابن العربي والشوكاني فإن الاعتماد على قولهما ضعيف، لأن عصرهما متأخر، ولا يمكن أن يكون الحق لا يعرف قائل به إلى عصر ابن العربي، فأخشى أن يكون قوله محدثًا، وأنه محجوج بالإجماع قبله، وإن قيل بقولهما من السلف فله وجه، والله أعلم. * * *

стр. 4869

مبحث في إجبار الزوج زوجه على الاستحداد مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل ما يمنع من أصل الاستمتاع فللزوج أن يجبرها على رفعه، كالغسل من الحيض، والتضمخ بالنجاسة، وأما إذا وجد منها ما لا يمنع من أصل الاستمتاع، ولكن يمنع كماله، كالتنظف والاستحداد، فهل يجبرها على إزالته؟ • حق الزوج على الزوجة أن تطيعه في كل أمر مباح يأمرها به، فكيف إذا أمرها بما هو مشروع. وقيل: • الوطء لا يقف على الاستحداد، فلا يملك الزوج إجبار زوجته عليه. [م-٨٣٥] إذا قيل: إن الاستحداد واجب فله أن يجبرها قولًا واحدًا؛ لأن الزوج راع في بيته، ومسئول عن رعيته. وإذا قلنا: إن الاستحداد سنة، فهل له أن يجبرها؟ قيل: له أن يجبرها إذا طال، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (١)، وقولٌ

стр. 4870

واحدٌ في مذهب الحنابلة (١). وقيل: ليس له إجبارها حتى يفحش بحيث ينفر التواق (٢). • الراجح من الخلاف: أن لكل واحد من الزوجين أن يجبر الآخر على التنظف له، وهو من العشرة بالمعروف المأمور بها الزوج بقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: ١٩]. وكما أنه يجب للزوج على الزوجة، يجب على الزوج أيضًا، قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) [البقرة: ٢٢٨]. * * *

стр. 4871

الفصل الثاني في وقت الاستحداد مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • حلق العانة معتبر بطول الشعر، فمتى طال الشعر حلقه، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. • ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة، ولا يمنع تفقد ذلك قبل ذلك، والضابط في هذا وجميع خصال الفطرة الحاجة. [م-٨٣٦] اختلف العلماء في وقت الاستحداد: فقيل: يستحب أن يحلق عانته كل جمعة، وبعضهم قال في كل أسبوع مرة. وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، ورواية عن أحمد (٣). وقيل: لا وقت له، ويقدر بالحاجة، وهو يختلف من شخص إلى آخر، والمعتبر

стр. 4872

طولها، فمتى طالت حلقها، وهو مذهب الشافعية (١)، وقال ابن عبد البر إنه قول الأكثر (٢). وأما ترك الاستحداد أكثر من أربعين يومًا: فقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية (٣)، ورجحه الشوكاني (٤). وقيل: يكره كراهية شديدة، وهو مذهب الشافعية (٥)، والمشهور عند الحنابلة (٦).

стр. 4873

• دليل من وقت بالأربعين: (٢١٠٧ - ٥٨) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (١). وقول الصحابي: (وقت لنا) على البناء للمجهول له حكم الرفع، كقول الصحابي: (أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا). قال الشوكاني: المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ ، فلا يجوز تجاوزها (٢). • وأجاب القائلون بعدم التوقيب عن هذا الحديث: قال النووي: معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقًا، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم. وقال القرطبي: هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل. اهـ • الراجح: أنه لا يجوز تجاوز ما وقت لنا فيه رسول الله ﷺ ، وأن للإنسان أن يدع ذلك أربعين يومًا، ولا يعتبر مخالفًا للسنة، وإن كان قد يستحب قبل ذلك والله أعلم. * * *

стр. 4874

الفصل الثالث في كيفية الاستحداد مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الوسائل إذا لم تكن مقصودة لنفسها لا تتعين. • مقصود الشارع إزالة الشعر؛ إذ به تحصل النظافة، والحلق وسيلة، وإذا لم تكن الوسيلة مقصودة لنفسها قام غيرها مقامها مما يحصل معه مقصود الشارع. [م-٨٣٧] اختلف العلماء في كيفية الاستحداد. فقيل: السنة في الرجل حلق العانة، فلو نتفها أو قصها أو أزالها جاز، وكان تاركًا للأفضل وهو الحلق، والسنة في المرأة نتف العانة، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢). وقيل: السنة الحلق مطلقًا للجنسين، ويكره إزالة شعر العانة بالنتف للرجال والنساء. وهو مذهب المالكية (٣). وقيل: إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى، وإن كانت كهلة فالأفضل في حقها

стр. 4875

الحلق، اختاره ابن العربي (١). وقيل: بأي شيء أزاله صاحبه فلا بأس، وهو مذهب الحنابلة (٢). • دليل من قال السنة الحلق ويكره النتف للجنسين: الدليل الأول: (٢١٠٨ - ٥٩) أخرجه البخاري من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (٣). الدليل الثاني: (٢١٠٩ - ٦٠) وروى البخاري من طريق حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب (٤). الدليل الثالث: (٢١١٠ - ٦١) ومنها ما رواه مسلم من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال ﷺ : عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.

стр. 4876

زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. [المحفوظ أنه من قول طلق] (١). وجه الاستدلال: قوله في حديث أبي هريرة: (الاستحداد) فالمقصود: استعمال الحديدة في حلق العانة. وأما حديث ابن عمر وعائشة فصريحان في حلق العانة. الدليل الرابع: (٢١١١ - ٦٢) روى البخاري في صحيحه من طريق شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، قال: قال رسول الله ﷺ : فعليك بالكيس الكيس (٢). فقوله ﷺ : (تستحد المغيبة) فالاستحداد، هو استعمال الحديدة بالحلق، كما قدمنا. الدليل الخامس: قال العراقي: الحكمة في تخصيص الإبط بالنتف، والعانة بالحلق على وجه الأفضلية أن الإبط محل الرائحة الكريهة، والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة الكريهة، والحلق يكثف الشعر، فتكثر فيه الرائحة (٣). وقال ابن دقيق العيد: «والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعًا، ويجوز النتف بخلاف الإبط، فإنه بالعكس؛ لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة. والشعر من

стр. 4877

الإبط بالنتف يضعف، وبالحلق يقوى، فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب» (١). وأما التعليل على كراهة النتف، فقالوا: إن النتف يرخي المحل بالنسبة للمرأة، ويؤذي الرجل، كما أخبر بذلك بعض الأطباء (٢). • دليل من قال يزيل الشعر بأي شيء: قالوا: إن المقصود هو إزالة الشعر، فبأي شيء زال فقد حصل المقصود (٣). • دليل من قال الحلق للرجل والنتف للمرأة: قالوا: الحكمة إن النتف يضعف الشهوة، والحلق يقويها (٤). ولو قيل: إن النتف يضعف الشعر، ويؤخر نموه ويسود المكان، والحلق يقويه لكان أوجه. • الراجح: الأحاديث لم تفرق بين المرأة والرجل، وكلاهما الوارد في حقه الحلق، وإزالتها بأي مزيل مباح إذا كان لا ضرر فيه. لكن السنة الحلق؛ لأنه المنصوص عليه، وغيره لم ينه عنه. * * *

стр. 4878

الفصل الرابع في حلق شعر الدبر مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • شعر الدبر: إما أن يدخل في شعر العانة من حيث المعنى؛ لكونه أشد من شعر العانة، حيث يتلوث بالنجاسة، والاستجمار لا ينقيه، ويتعرض للعرق أكثر من العانة، فيكون ذكر الأدنى يتضمن ذكر الأعلى. أو لأنه شعر مسكوت عنه، والشعر ثلاثة: شعر نهينا عن حلقه، كاللحية، وشعر أمرنا بحلقه كالعانة، وشعر سكت الله عنه، فهو عفو، إن شئنا أخذناه وإن شئنا تركناه. • هذا من جهة المعنى أما من جهة النص فحديث أبي هريرة ذكر الاستحداد، والاستحداد: استعمال الحديد في الحلق، ذكره على طريق الكناية والتورية. اهـ وهو أعم من حلق العانة، فيدخل فيه شعر الدبر. وفي حديث ابن عمر ذكر حلق العانة، فهل يكون حديث ابن عمر مبينًا لما كني عنه في حديث أبي هريرة، وعليه لا يكون هناك نص في الدبر إلا من حيث المعنى؟ فيه تأمل. إذا علم ذلك نأتي للأقوال في المسألة: [م-٨٣٨] اختلف العلماء في حلق شعر الدبر.

стр. 4879

فقيل: يستحب حلق شعر الدبر، اختاره بعض الحنفية (١). وقيل: لا يشرع. اختاره ابن العربي، والفاكهي (٢). وقيل: يباح. وهو الصواب، وهو مذهب المالكية (٣)، واختاره النووي من الشافعية (٤). • دليل من قال بالاستحباب: قال ابن عابدين: «والعانة: الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة، ومثلها شعر الدبر، بل هو أولى بالإزالة، لئلا يتعلق به شيء من الخارج عند الاستنجاء بالحجر» (٥). وقال ابن دقيق العيد: كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس (٦).

стр. 4880

• دليل من قال لا يشرع: قال: لم نقف في حلق شعر الدبر، لا من قول الرسول ﷺ ، ولا من فعله، ولا من فعل أصحابه، وعليه فلا يشرع. قال الشوكاني: «الاستحداد إن كان في اللغة حلق العانة كما ذكره النووي، فلا دليل على سنية حلق الشعر النابت حول الدبر، وإن كان المعنى هو الاحتلاق بالحديد كما في القاموس، فلا شك أنه أعم من حلق العانة، ولكنه وقع في مسلم وغيره بدل الاستحداد في حديث: (عشر من الفطرة حلق العانة)، فيكون مبينًا لإطلاق الاستحداد في حديث: (خمس من الفطرة) فلا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر، أو استحبابه إلا بدليل، ولم نقف على حلق شعر الدبر من فعله ﷺ ، ولا من فعل أحد من أصحابه» (١). وهذا الكلام وإن سلم للشوكاني ﵀ إلا أن نفي الاستحباب لا يدل على نفي الإباحة. • دليل من قال بالإباحة: قالوا: إن الشعر ثلاثة أقسام: قسم نهينا عن حلقه، كشعر اللحية، وقسم أمرنا بحلقه، كشعر العانة والإبط، وقسم سكت عنه، فلم نؤمر بحلقه ولم ننه عنه، فهو على العفو والإباحة، كشعر الساق واليدين، وممكن أن ندخل في هذا شعر الدبر. • الراجح: أن حلق شعر الدبر على الإباحة، على أنه إن كان بقاؤه يؤثر في طهارة الاستنجاء كما لو كان كثيفًا وطويلًا، ولا يمكن تنظيفه إلا بالماء بحيث لا يطهره الاستجمار، فهنا لا شك أن القول باستحبابه قول قوي، أو الاقتصار على الاستنجاء، والله أعلم. * * *

стр. 4881

الفصل الخامس في حلق شعر عانة الميت مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • حرمة الميت كحرمة الحي. • كشف العورة محرم، ولا ينتهك المحرم لحاجة تكميلية. • وقيل: كشف العورة محرم لغيره، والحاجة تبيحه. [م-٨٣٩] اختلف الفقهاء في حلق عانة الميت إذا كانت طويلة: فقيل: يحرم حلق عانته، وهو مذهب الحنفية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤). قال مالك: إن ذلك بدعة (٥).

стр. 4882

وقيل: لا يكره، ولا يستحب، وهو قول عند الشافعية (١). وقيل: إن كانت عانته طويلة استحب حلقها، وهو رأي الشافعي في الجديد (٢)،

стр. 4883

وقول عند الحنابلة (١)، واختيار ابن حزم (٢). • دليل من قال بالتحريم: الدليل الأول: أن ذلك يؤدي إلى كشف العورة ولمسها، وهتك الميت، وذلك محرم، ولا يرتكب المحرم لتحقيق سنة. الدليل الثاني: لم يأت فيه شيء من الشرع، ولذلك اعتبره مالك بدعة. وقال النووي: لم يصح عن النبي ﷺ شيء، فكره فعله (٣)، بل ثبت الأمر بالإسراع بالجنازة المنافي لذلك. الدليل الثالث: قالوا بأن العورة مستورة فيستغنى بسترها عن إزالتها الدليل الرابع: قالوا: إذا كان الراجح أنه لا يختن، فكذلك لا تحلق عانته، ولأن شعر العانة جزء من الميت، وأجزاؤه محترمة. • دليل من قال بالكراهة: استدل القائلون بالكراهة بأدلة القائلين بالتحريم إلا أنهم حملوها على الكراهة.

стр. 4884

• دليل من قال بالجواز أو الاستحباب: الدليل الأول: قالوا: بأن حلق العانة من باب التنظيف، فيشرع حلقها كإزالة الوسخ. الدليل الثاني: قالوا: إذا كان حلق العانة من الفطرة، فلا يترك الميت من تحقيقها. قال ابن حزم: وإن كانت أظفار الميت وافرة، أو شاربه وافيًا أو عانته أخذ كل ذلك؛ لأن النص قد ورد وصح بأن كل ذلك من الفطرة، فلا يجوز أن يجهز إلى ربه تعالى إلا على الفطرة التي مات عليها (١). الدليل الثالث: (٢١١٢ - ٦٣) روى عبد الرزاق في مصنفه، قال: عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أن سعد بن مالك حلق عانة ميت (٢). [صحيح إن كان سمع أبو قلابة من أبي سعيد الخدري ﵁]. وهذا لا يعرف له مخالف من الصحابة، فيكون فعله حجة. الدليل الرابع: أن كشف العورة يجوز للحاجة، كالتداوي والختان، ونحوهما، فهذا منه، ويقتصر على قدر الحاجة، مع أنه قد يمكنه إزالة عانته بلا نظر إلى العورة، وبدون أن يباشر مسها، كما في النورة. والله أعلم. • الراجح من الخلاف: الذي يظهر لي أن كشف العورة من الميت لا يجوز، لكن إن كان الذي يحلق عانته

стр. 4885

ممن يجوز له الاطلاع على عورته جاز له أخذه، وإلا حرم، لأن حرمة الميت كحرمة الحي، والله أعلم. * * *

стр. 4886

المبحث الأول صفة حلق عانة الميت على القول بالجواز [م-٨٤٠] إذا قلنا تزال هذه الشعور، فللغاسل أن يأخذ شعر الإبط والعانة بالمقص أو الموسى أو النورة، وهو مذهب الشافعية. قال النووي: هذا هو المذهب والمنصوص في الأم، وبه قطع الجمهور (١)، وهو مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يتعين إزالتها بالنورة في العانة لئلا ينظر إلى عورته، وهو وجه في مذهب الشافعية، قال النووي: وبهذا قطع البندنيجي والمحاملي في المجموع (٣)، واختاره بعض الحنابلة (٤). وقيل: يستحب النورة في العانة والإبط جميعًا، وهو وجه في مذهب الشافعية. قال النووي: وبه جزم صاحب الحاوي (٥).

стр. 4887

قال المرداوي: وعلى كل قول، لا يباشر ذلك بيده، بل يكون عليها حائل (١). وعلى كل إذا أمكن إزالتها بدون النظر إلى العورة، وبدون ملامسة البشرة تعين ذلك؛ لأن المقصود هو إزالة شعر الميت، وهذا حاصل فلا يجوز كشف العورة مع عدم الحاجة. والله أعلم. * * *

стр. 4888

المبحث الثاني في دفن تفث الميت مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • تفث الميت لا حرمة له كالحي. [م-٨٤١] قال النووي: في الشعور المأخوذة من شاربه وإبطه وعانته وأظفاره، وما انْتُتِف من تسريح شعره ولحيته، وجلدة الختان إذا قلنا: يختن، وجهان: أحدهما: يستحب أن يصير كل ذلك معه في كفنه، ويدفن، وبهذا قطع القاضي حسين، وصاحبه البغوي، والغزالي في الوسيط والخلاصة، وصاحب العدة، والرافعي، وغيرهم. وأشار إليه المصنف في كتابه في الخلاف. والثاني: يستحب ألا يدفن معه، بل يوارى في الأرض في غير القبر، وهذا اختيار صاحبه، فإنه حكى عن الأوزاعي استحباب دفنها معه، ثم قال: والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه؛ لأنه لم يرد فيه خبر، ولا أثر، والله أعلم (١). قلت: والقول بأنها تدفن معه، هو مذهب الحنابلة. قال المرداوي: «وكل ما أخذ، فإنه يجعل مع الميت، كما لو كان عضو سقط منه «(٢).

стр. 4889

والذي يظهر لي أنها لا تدفن معه، وليست كالعضو منه، لأنها في حكم المنفصل، ويكفي أنه لم يأت نص من كتاب أو سنة يأمر بذلك، والأصل عدم المشروعية حتى يرد دليل على ذلك. * * *

стр. 4890

المبحث [*] الثالث في تولي الأجنبي حلق العانة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • كل ما كان محرمًا لغيره فإن الحاجة تبيحه، وكل ما كان محرمًا لذاته لا تبيحه إلا الضرورة. • كشف العورة مباح لمصلحة الجسم كالتداوي، وهو من الحاجات، وإذا جاز في الحاجة الدنيوية المحضة جاز فيما اجتمع فيه حاجة شرعية ودنيوية من باب أولى (١). • قد يترك الواجب من كشف العورة لغير واجب، وهو حلق العانة، كما ترك الإنصات للخطبة وهو واجب بالتشاغل بتحية المسجد (٢). • الفعل الواحد إذا كان في فعله مفسدة، وفي تركه مفسدة يراعى الأخف، ومن ذلك جواز كشف جزء من العورة لحلق العانة.

стр. 4891

وبمعنى آخر: من ابتلي بين أمرين محظورين عليه أن يرتكب أهونهما. وقيل: • درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. • إذا تعارض أمر ونهي يرجح النهي على الأمر، فلا يرتكب المنهي عنه، وهو كشف العورة لأجل المأمور به، وهو حلق العانة. [م-٨٤٢] لا يجوز أن يلي حلق العانة أجنبي، فيطلع على العورة، وهذا مما لا خلاف فيه مع القدرة قال ابن قدامة في المغني: «وإذا طلى بنورة فلا بأس، إلا أنه لا يدع أحدًا يلي عورته، إلا من يحل له الاطلاع عليها من زوجة أو أمة» (١). وقال ابن حجر عن كشف العورة من أجل حلق العانة: «وأما من لا يحسن الحلق، فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر الحاجة، لكن محل هذا إذا لم يجد ما يتنور به، فإنه يغني عن الحلق، ويحصل به المقصود، وكذا من لا يقوى على النتف، ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروءة من أجل الضرورة» (٢). قلت: الحاجة تبيح كشف العورة، كالتداوي ونحوه، والقاعدة: أن كل ما كان محرمًا لغيره فإن الحاجة تبيحه، وكل ما كان محرمًا لذاته لا تبيحه إلا الضرورة، ولذلك أبيح كشف العورة للتداوي، مع أن التداوي حاجة، والله أعلم. * * *

стр. 4892

المبحث الرابع [*] في استخدام النورة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • التعبد هو بإزالة الشعر لا بالمزيل، فيحصل المقصود بأي وجه حصلت الإزالة. • الوسائل إذا لم تكن مقصودة لنفسها لا تتعين. [م-٨٤٣] التنور: الطلاء بالنورة، يقال: تنور: تطلى بالنورة ليزيل الشعر ولا أعلم خلافًا في جواز إزالة شعر العانة بالنورة (١). ويحصل أصل السنة بأي وجه كان من الحلق والقص والنتف واستعمال النورة؛ إذ المقصود حصول النظافة إلا أن الأفضل الحلق؛ لأنه المنصوص عليه. وهل ثبت أن رسول الله ﷺ تنور؟ (٢١١٣ - ٦٤) الجواب، روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يتنور، ويلى عانته بيده (٢).

стр. 4893

[إسناده منقطع، ورجح البيهقي إرساله] (١).

стр. 4894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4896

وقد روى أن النبي ﷺ لم يتنور، وهو ضعيف أيضًا. (٢١١٤ - ٦٥) فقد روى أبو داود في المراسيل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - عن سعيد، عن قتادة أن النبي ﷺ لم يتنور، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان (١). [إسناده حسن لولا أنه مرسل] (٢). (٢١١٥ - ٦٦) وأخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا يطلون (٣).

стр. 4897

[رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ومرسلات الحسن من أضعف المراسيل]. (٢١١٦ - ٦٧) وروى البيهقي، قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو علي الرفاء، ثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الطائي ببغداد، ثنا أبو عمار الحسن بن حارث المروزي (١)، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري، عن مسلم الملائي، عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يتنور، فإذا كثر شعره حلقه. قال البيهقي: مسلم الملائي ضعيف في الحديث، فإن كان حفظه فيحتمل أن يكون قتادة أخذه أيضا عن أنس (٢).

стр. 4898

وأما الصحابة ﵃، فقد ورد عن ابن عمر، ويعلى بن مرة الثقفي، وغيرهما. (٢١١٧ - ٦٨) روى البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا سكين بن عبد العزيز بن قيس، عن أبيه، قال: دخلت على عبد الله بن عمر وجارية تحلق الشعر وقال: النورة ترق الجلد (١). [ضعيف] (٢). (٢١١٨ - ٦٩) وروى البيهقي في السنن الكبرى، قال: أخبرناه يحيى بن إبراهيم ابن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يطلي فيأمرني أطليه حتى إذا بلغ سفلته وليها هو. وبهذا الإسناد قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يدخل الحمام، وكان يتنور في البيت، ويلبس إزارًا، ويأمرني أطلي ما ظهر منه، ثم يأمرني أن أؤخر عنه فيلي فرجه (٣).

стр. 4899

[حسن لغيره، أسامة وعبد الله بن عمر فيهما ضعف ويقوي أحدهما الآخر] (١).

стр. 4900

(٢١١٩ - ٧٠) أما ما ورد عن يعلى بن مرة، فقد روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا محمد بن المنهال - أخو حجاج - ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، قال: أطليت يومًا، ثم تخلقت، فأتيت النبي ﷺ ، فناولته يدي، فقلت: يا رسول الله صل علي، فقال: ما هذا الذي على يدك؟ فقلت: إني تنورت، ثم تخلقت، فقال: ألك امرأة؟ قلت: لا. قال: ألك سرية؟ قلت: لا. قال: فانطلق فاغسله، ثم اغسله ثلاث مرات (١). [ضعيف] (٢).

стр. 4901

فالراجح أنه لم يثبت عن شيء عن الرسول ﷺ أنه تنور، ولكن ابن عمر لا يبعد أن يكون قد تنور بعد وفاة الرسول ﷺ . والنورة وإن كانت جائزة إلا أنها لا تخلو من مواد كيماوية قد تؤثر على الجلد، وبعض الناس يكون لديه حساسية منه، فيتضرر من استعماله، فالأفضل في إزالة شعر العانة ما أرشد الرسول ﷺ إليه وهو الحلق، والله أعلم. * * *

стр. 4902

الباب الثالث في تقليم الأظفار تمهيد: وفيه مبحثان المبحث الأول تعريف تقليم الأظفار تعريف تقليم الأظفار: قلم: من باب ضرب. يقال: قَلَمَ الظفر والحافر والعود: يَقْلِمه قَلْمًا، وقَلَّمَه تقليمًا. وقلمت الظفر: إذا أخذت ما طال منه، فالقلم أخذ الظفر. وقلَّم أظفاره: شدد للكثرة. والقُلامة بالضم: ما سقط منها. وقيل: ما قطع منها. والأظفار: جاء في لسان العرب جمع: ومفرده: ظُفْر وظُفُر. ويجمع على أظفار وأُظْفور، وأظافير. ويكون للإنسان وغيره. وأما قراءة من قرأ: كل ذي ظِفْر بالكسر، فشاذ غير مأنوس به، إذ لا يعرف ظِفر بالكسر. وقالوا: الظفر لما لا يصيد. والمخلب لما يصيد. وكله مذكر، صرح به اللحياني. * * *

стр. 4903

المبحث الثاني تقليم الأظفار من سنن الفطرة [م-٨٤٤] جاءت نصوص صحيحة صريحة بأن تقليم الأظفار من سنن الفطرة، من ذلك: (٢١٢٠ - ٧١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (١). الحديث الثاني: (٢١٢١ - ٧٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا إسحاق ابن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (٢). الدليل الثالث: (٢١٢٢ - ٧٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة،

стр. 4904

عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال ﷺ : عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. [المحفوظ أنه من قول طلق] (١). * * *

стр. 4905

الفصل الأول في حكم تقليم الأظفار مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • سنن الفطرة تتعلق بالنظافة، وتركها مناف للفطرة، وللكرامة الآدمية. • كل طهارة لم تكن عن حدث، ولا عن خبث فالأصل فيها الاستحباب، والتوقيت في تركها أربعين يومًا مشعر بالوجوب؛ لأنه حد ما بين الجائز والممنوع وقد يقال: الممنوع يشمل المحرم والمكروه. • قول الصحابي وقت لنا، كقوله: أمرنا أو نهينا مرفوع حكمًا. [م-٨٤٥] الخلاف فيها كالخلاف في الاستحداد، وقد سقنا الخلاف فيها في ما سبق، والأئمة الأربعة يرون استحباب قص الأظفار (١). أما ابن العربي والشوكاني فيريان وجوب إزالتهما (٢). وقد ذكرنا دليل كل قول في مسألة الخلاف في الاستحداد، فارجع إليها غير مأمور.
следующие страницы →