فالراجح أنه لم يثبت عن شيء عن الرسول ﷺ أنه تنور، ولكن ابن عمر لا يبعد أن يكون قد تنور بعد وفاة الرسول ﷺ .
والنورة وإن كانت جائزة إلا أنها لا تخلو من مواد كيماوية قد تؤثر على الجلد، وبعض الناس يكون لديه حساسية منه، فيتضرر من استعماله، فالأفضل في إزالة شعر العانة ما أرشد الرسول ﷺ إليه وهو الحلق، والله أعلم.
* * *
стр. 4902
الباب الثالث في تقليم الأظفار
تمهيد: وفيه مبحثان
المبحث الأول تعريف تقليم الأظفار
تعريف تقليم الأظفار:
قلم: من باب ضرب. يقال:
قَلَمَ الظفر والحافر والعود: يَقْلِمه قَلْمًا، وقَلَّمَه تقليمًا.
وقلمت الظفر: إذا أخذت ما طال منه، فالقلم أخذ الظفر.
وقلَّم أظفاره: شدد للكثرة.
والقُلامة بالضم: ما سقط منها. وقيل: ما قطع منها.
والأظفار: جاء في لسان العرب جمع: ومفرده: ظُفْر وظُفُر. ويجمع على أظفار وأُظْفور، وأظافير.
ويكون للإنسان وغيره.
وأما قراءة من قرأ: كل ذي ظِفْر بالكسر، فشاذ غير مأنوس به، إذ لا يعرف ظِفر بالكسر.
وقالوا: الظفر لما لا يصيد. والمخلب لما يصيد. وكله مذكر، صرح به اللحياني.
* * *
стр. 4903
المبحث الثاني تقليم الأظفار من سنن الفطرة
[م-٨٤٤] جاءت نصوص صحيحة صريحة بأن تقليم الأظفار من سنن الفطرة، من ذلك:
(٢١٢٠ - ٧١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (١).
الحديث الثاني:
(٢١٢١ - ٧٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا إسحاق ابن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع،
عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (٢).
الدليل الثالث:
(٢١٢٢ - ٧٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة،
стр. 4904
عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،
عن عائشة قالت: قال ﷺ : عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء.
[المحفوظ أنه من قول طلق] (١).
* * *
стр. 4905
الفصل الأول
في حكم تقليم الأظفار
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• سنن الفطرة تتعلق بالنظافة، وتركها مناف للفطرة، وللكرامة الآدمية.
• كل طهارة لم تكن عن حدث، ولا عن خبث فالأصل فيها الاستحباب، والتوقيت في تركها أربعين يومًا مشعر بالوجوب؛ لأنه حد ما بين الجائز والممنوع وقد يقال: الممنوع يشمل المحرم والمكروه.
• قول الصحابي وقت لنا، كقوله: أمرنا أو نهينا مرفوع حكمًا.
[م-٨٤٥] الخلاف فيها كالخلاف في الاستحداد، وقد سقنا الخلاف فيها في ما سبق، والأئمة الأربعة يرون استحباب قص الأظفار (١).
أما ابن العربي والشوكاني فيريان وجوب إزالتهما (٢).
وقد ذكرنا دليل كل قول في مسألة الخلاف في الاستحداد، فارجع إليها غير مأمور.
стр. 4906
قال النووي: «وأما تقليم الأظفار فمجمع على أنه سنة، وسواء فيه الرجل والمرأة، واليدان والرجلان ... إلخ كلامه ﵀ (١).
والصحيح أن الخلاف في وجوب التقليم محفوظ، والقول بأن تقليم الأظفار سنة مطلقًا حتى ولو فحشت، ليس بالقوي، فإن ترك الأظفار حتى تطول فيه من القبح والتوحش وشناعة الصورة، ومخالفة الآدمية ما فيه، كما أنه قد يتعلق بتركها تقصير في تحصيل الطهارة الشرعية.
قال ابن دقيق العيد:
وفي ذلك - يعني: تقليم الأظفار - معنيان:
أحدهما: تحسين الهيئة، والزينة، وإزالة القباحة من طول الأظفار.
والثاني: أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، لما عساه قد يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة، وهذا على قسمين:
أحدهما: ألا يخرج طولها عن العادة خروجًا بينًا، وهذا الذي أشرنا إلى أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، فإنه إذا لم يخرج طولها على العادة يعفى عما يتعلق بها من يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث الإشارة إلى هذا (٢). اهـ
(٢١٢٣ - ٧٤) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن عمرو المعافري،
عن رجل من بنى غفار، أن رسول الله ﷺ قال: من لم يحلق عانته، ويقلم أظفاره، ويجز شاربه فليس منا (٣).
стр. 4907
[إسناده ضعيف] (١).
قال العراقي بعد أن ساق هذا الحديث: «رواه أحمد في مسنده، وهذا يدل على وجوب ذلك، والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط، كما رواه الترمذي وصححه، والنسائي من حديث زيد بن أرقم (٢)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا).
والثاني: أن المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا وطريقتنا، لقوله ﷺ : (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) (٣).
قد يقال: إذا ثبت في الشارب، ثبت في بقية خصال الفطرة، ولا فرق، وأن قوله: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) مثله كقوله ﷺ لصاحب الصبرة من الطعام: (من غش فليس مني) فكما أن الغش حرام، فكذلك ترك الشارب وباقي سنن الفطرة.
(٢١٢٤ - ٧٥) والحديث رواه مسلم، قال: حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا، عن إسماعيل بن جعفر - قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل - قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:
стр. 4908
أفلا جعلته فوق الطعام، كي يراه الناس من غش فليس مني (١).
وقد يقال: يختلف الشارب عن العانة والإبط، فإن الشارب ينزل على الشفة، ويتقذر منه الناس، بخلاف غيره.
* * *
стр. 4909
المبحث الأول في إجبار أحد الزوجين الآخر على تقليم أظفاره
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• كل ما يمنع من كمال استمتاع الزوج بزوجه كترك التنظف فللزوج أن يجبر زوجته على القيام به؛ ولهن مثل الذي عليهن.
• حق الزوج على الزوجة أن تطيعه في كل أمر مباح يأمرها به، فكيف إذا أمرها بما هو مشروع.
• للزوج أن يمنع زوجته من التزين بما يتأذى بريحه، كأن يتأذى برائحة الحناء المخضب، فإزالة التفث من باب أولى.
وقيل:
• الوطء لا يقف على تقليم الأظفار، فلا يملك الزوج إجبار زوجته عليه.
• الأظفار إذا لم تطل إلى حد تعافها النفوس لم يجبرها الزوج على أخذها.
[م-٨٤٦] إذا قيل بأن تقليم الأظفار سنة، فهل لأحد الزوجين إجبار زوجه على تقليم الأظفار إذا طالت:
فيه قولان، هما وجهان في مذهب الحنابلة.
стр. 4910
الأول: للزوج إجبار زوجته على ذلك، وهو رأي الشافعي (١).
والثاني: ليس له إجبارها.
والصحيح الأول:
قال المرداوي في تصحيح الفروع: فيه وجهان:
أحدهما: له إجبارها، وهو الصحيح في التصحيح، وقطع به في الوجيز والحاوي الصغير، وقدمه في الرعايتين.
والوجه الثاني: ليس له إجبارها على أخذ ذلك. وقال في الرعاية الكبرى: وقيل: إن طال الشعر والظفر وجب إزالتهما، وإلا فلا (٢).
والراجح أن تقليم الأظفار من النظافة المأمور بها كل من الزوجين، وكما قلنا في الاستحداد في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) [البقرة: ٢٢٨].
* * *
стр. 4911
المبحث الثاني في توفير الأظفار في الحرب
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• الاستحباب حكم شرعي يقوم على دليل شرعي.
[م-٨٤٧] استحسن الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، توفير الأظفار في الحرب والسفر.
• دليلهم على هذا الاستحسان:
الدليل الأول:
(٢١٢٥ - ٧٦) ما رواه مسدد كما في المطالب العالية، قال: حدثنا عيسى - هو
ابن يونس - عن أبي بكر بن أبي مريم،
عن أشياخه، قال: إن عمر ﵁ قال: وفروا أظفاركم في أرض العدو؛ فإنها سلاح (٣).
[ضعيف] (٤).
стр. 4912
الدليل الثاني:
(٢١٢٦ - ٧٧) قال أبو بكر الجصاص، حدثنا عبد الباقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي القتيل، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا عيسى ابن إبراهيم،
عن الحكم بن عمير الثمالي، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نحفي الأظفار في الجهاد، وقال: إن القوة في الأظفار (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 4913
وقال ابن قدامة في المغني: قال أحمد: قال عمر: وفروا الأظفار في أرض العدو، فإنه سلاح. قال أحمد: يحتاج إليها في أرض العدو، ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشيء، فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع (١).
وذكر ابن نجيم علة أخرى، فقال: «ويندب للمجاهد في دار الحرب توفير الأظفار، وإن كان قصها من الفطرة؛ لأنه إذا سقط السلاح من يده، ودنا منه العدو، ربما يتمكن من دفعه بأظافيره» (٢).
قال في الآداب الشرعية بعد أن ذكر أنه يسن ألا يحيف على الأظفار في الغزو والسفر، وذكر أثر عمر، وكلام أحمد، قال: وفي معناه السفر. يعني: إذا استحب هذا في الجهاد، فالسفر يستحب له أيضًا، لأنه بمعناه.
قلت: أما استحسان مثل هذا فلا بأس، بشرطين:
أحدهما: ألا يتجاوز به المقدار الذي حدده الشرع، وهو أربعين يومًا.
стр. 4914
الشرط الثاني: ألا يعتقد سنيته، فالتعبير بالسنية ينبغي أن يقتصر فيه على ما ورد فيه دليل شرعي، من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس صحيح، أو قول صحابي لا يعلم له مخالف؛ لأن التعبير بالسنية حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. والله أعلم.
* * *
стр. 4915
الفصل الثاني
في استحباب تقليم الأظفار في يوم معين
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• تقليم الأظفار معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال.
• إذا أمرنا بشيء، ولم نؤمر بصفته، كانت الصفة إلى الفاعل.
• استحباب صفة في العبادة كاستحباب أصلها يحتاج إلى توقيف.
• لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث.
[م-٨٤٨] اختلف العلماء، هل يستحب في تقليم الأظفار صفة معينة.
فقيل: يستحب تقليم الأظفار كل جمعة، وهو مذهب الحنفية (١)، ومذهب المالكية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة، إلا أن الحنفية استحبوا أن يكون ذلك بعد صلاة
стр. 4916
الجمعة (١)، وأما الحنابلة فاستحبوا أن يكون ذلك قبل الزوال: أي قبل الصلاة (٢).
وقيل: كل خميس، وهو قول أيضًا في مذهب الحنابلة (٣).
وقيل: يخير، وهو قول في مذهب الحنابلة (٤).
قال النووي: إن التوقيب في تقليم الأظفار معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال.
وأخرج عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غدًا يوم الجمعة، فقال: إن السنة لا تؤخر.
• دليل من قال يستحب التقليم يوم الجمعة:
الدليل الأول:
(٢١٢٧ - ٧٨) روى الطبراني في الأوسط، من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة، قبل أن يروح إلى الصلاة (٥).
[ضعيف] (٦).
стр. 4917
الدليل الثاني:
(٢١٢٨ - ٧٩) روى أبو الشيخ من طريق محمد بن القاسم الأسدي، أخبرنا محمد بن سليمان المشمولي، أخبرنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ كان يأخذ شاربه وأظفاره كل جمعة (١).
стр. 4918
[ضعيف جدًّا] (١).
الدليل الثالث:
(٢١٢٩ - ٨٠) روى أبو الشيخ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور، أخبرنا عثمان بن خرزاذ، أخبرنا العباس بن عثمان الراهبي، أخبرنا الوليد بن مسلم،
стр. 4919
عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يقص أظفاره يوم الجمعة (١).
[إسناده ضعيف] (٢).
الدليل الرابع:
(٢١٣٠ - ٨١) روى أبو الشيخ، قال: علي بن الحسين الدوري، نا أبو مصعب، حدثني إبراهيم بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن حاطب، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يأخذ من شاربه، أو ظفره يوم الجمعة (٣).
[ضعيف] (٤).
стр. 4920
الدليل الخامس:
(٢١٣١ - ٨٢) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق أحمد بن ثابت فرخويه الرازي، قال: حدثنا العلاء بن هلال الرقي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة،
عن عائشة، قال: قال رسول الله ﷺ : من قلم أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء مثلها (١).
[موضوع] (٢).
стр. 4921
الدليل السادس:
(٢١٣٢ - ٨٣) ما رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان، من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء،
عن ابن عباس مرفوعًا: من قلم أظافيره يوم الجمعة قبل الصلاة أخرج الله منه كل داء، وأدخل مكانه الشفاء والرحمة (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
الدليل السابع:
(٢١٣٣ - ٨٤) وروى البيهقي في السنن الكبرى، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، هو الأصم، ثنا بحر ابن نصر، قال: قرئ على ابن وهب، أخبرك حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن
стр. 4922
بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع،
أن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة (١).
[صحيح] (٢).
(٢١٣٤ - ٨٥) وهو أصح مما رواه البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا محمد ابن عبد العزيز قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني ابن أبي رواد قال أخبرني نافع،
أن ابن عمر كان يقلم أظافيره في كل خمس عشرة ليلة ويستحد في كل شهر (٣).
• ويناقش:
قد لا يكون اختيار ابن عمر ﵄ للجمعة تعبدًا، وإنما لأن الإنسان مأمور يوم الجمعة بالاغتسال والتنظف والتطيب والتسوك لحضور الجمعة، فيحصل منه تقليم الأظافر اتفاقًا، لا بقصد التعبد بذلك يوم الجمعة، والله أعلم.
• دليل من قال: يستحب تقليم الأظفار يوم الخميس:
قال الحافظ في الفتح: «لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه».اهـ (٤).
стр. 4923
(٢١٣٥ - ٨٦) وأخرج الديلمي في مسند الفردوس،
عن أبي هريرة: من أراد أن يأمن من الفقر، وشكاية العمى، والبرص، والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر (١).
لا أعلم له أصلًا.
(٢١٣٦ - ٨٧) وروى ابن الجوزي في الموضوعات من من طريق هناد بن إبراهيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن علي البخاري، قال: حدثنا محمد بن نصر بن خلف، قال: حدثنا سيف بن حفص السمرقندي، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا الحسن بن شبل، قال: أنبأنا الفضل بن خالد النحوي، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم، عن عطاء،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء، ودخل فيه الشفاء، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة، ودخل فيه الغنى، ومن قلمها يوم الاثنين خرجت منه العلة، ودخلت فيه الصحة، ومن قلمها يوم الثلاثاء خرج منه البرص، ودخل فيه العافية، ومن قلمها يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف، ودخل فيه الأمن والصحة، ومن قلمها يوم الخميس خرج منه الجذام، ودخلت فيه العافية، ومن قلمها يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة، وخرجت منه الذنوب (٢).
وهو حديث موضوع. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ وهو من أقبح الموضوعات وأبردها، وفيه مجهولون وضعفاء، ففي أوله هناد لا يوثق به، وفي أخره نوح، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال السعدي:
стр. 4924
سقط حديثه، وقال الدارقطني: متروك اهـ (١).
وما نسب للحافظ ابن حجر من أبيات في تقليم الأظفار مكذوبة عليه. فقد ذكرها العجلوني، وقال السخاوي: وحاشاه من ذلك:
في قص أظفارك يوم السبت آكلة ... تبدو وفيما يليه يذهب البركة
وعالم فاضل يبدو بتلوهما ... إن يكن في الثلاثاء فاحذر الهلكة
ويورث السوء في الأخلاق رابعها ... وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه
والعلم والرزق زيدا في عروبتها ... عن النبي روينا فاقتفوا نسكه
• دليل من قال لا توقيت في تقليم الأظفار والمعتبر طولها:
قالوا: إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فبعض الناس يطول ظفره أسرع من بعض، فإذا طال الظفر شرع تقليمه، ولم يأت في الشرع وقت معين في تقليم الأظفار.
(٢١٣٧ - ٨٨) وأما مارواه مسلم في صحيحه من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني،
عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (٢).
فمعنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقًا، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم.
стр. 4925
وقال القرطبي: هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل».اهـ
وقال العجلوني: قال في المقاصد: لم يثبت عن النبي ﷺ شيء، وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁، ثم لشيخنا - يعني الحافظ - فباطل عنهما، وقد أفردت لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءا. اهـ
• الراجح:
أرى أن الراجح أنه لا يجوز تجاوز ما وقت لنا فيه رسول الله ﷺ ، وأما تركها إلى الأربعين فلا يعتبر مخالفًا للسنة، والكلام في هذه المسألة هو عين الكلام في الاستحداد، والله أعلم.
* * *
стр. 4926
الفصل الثالث
في كيفية تقليم الأظفار
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• إذا أمرنا بشيء ولم نؤمر بصفته كانت الصفة إلى الفاعل.
• استحباب صفة في العبادة كاستحباب أصلها، فالعبادة وصفتها مبناها على التوقيف.
• التزام هيئة أو صفة معينة لم يثبت الأمر بها شرعًا يجعلها بدعة.
[م-٨٤٩] اختلف العلماء في كيفية تقليم الأظفار:
فقيل: يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر. وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (١).
وقيل: يبدأ فيهما بالوسطى، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، وهو قول أيضًا في مذهب الحنابلة (٢).
وقيل: يبدأ بإبهام اليمنى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر، ثم كذلك اليسرى، اختاره الآمدي من الحنابلة (٣).
стр. 4927
وقيل: يبدأ بسبابة يمناه بلا مخالفة إلى خنصرها، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها، ويختم بإبهام اليمنى، ويبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، اختاره الغزالي من الشافعية (١)، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٢).
وقيل: أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم إبهامها، ثم بخنصر يسراه إلى إبهامها على التوالي، والرجلان فأن يبدأ بخنصر اليمين إلى خنصر اليسار على التوالي، والفرق بينه وبين القول الذي قبله هو الختم بإبهام اليمنى، وهو مذهب الحنفية (٣)، والراجح في مذهب الشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥).
وقيل: لم يثبت عن الشارع كيفية معينة، فيقلمها كيف شاء، وهو مذهب المالكية (٦).
• دليل الشافعية على تقديم المسبحة ثم الوسطى:
قالوا: قلنا يبدأ بالمسبحة من يده اليمنى؛ لأنها أشرف؛ إذ يشار بها إلى التوحيد في التشهد، أما إتباعها بالوسطى، فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف، فتكون الوسطى جهة يمينه، فيستمر إلى أن يختم بالخنصر، ثم يكمل اليد بقص الأبهام، وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام وأما دليلهم في تقديم اليدين على الرجلين، فيمكن أن يؤخذ ذلك في القياس على الوضوء، وأما دليلهم في تقديم اليمنى على اليسرى، فلحديث عائشة، كان يعجبه
стр. 4928
التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، وسبق تخريجه (١).
• دليل استحباب المخالفة بتقديم الخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام:
(٢١٣٨ - ٨٩) قال ابن تيمية: وروى عبيد الله بن بطة بإسناده، عن النبي ﷺ أنه قال: من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا.
قال ابن تيمية: وفسر أبو عبد الله ابن بطة ذلك بأن يقص الخنصر من اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، ويقص من اليسرى الإبهام، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر، وذكر أن عمر بن رجاء فسره كذلك (٢).
[والصحيح أنه لا يثبت عن النبي ﷺ شيء في ذلك] (٣).
قال العراقي: «قال الغزالي في إحياء علوم الدين: لم أر في الكتب خبرًا مرويًا في ترتيب قلم الأظفار، ولكن سمعت أنه روي أنه ﷺ بدأ بمسبحة اليمنى، وختم بإبهام اليمنى، وابتداء في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام، وفي اليمنى من المسبحة إلى الخنصر، ويختم بإبهام اليمنى، ثم ذكر لذلك حكمة، وقد تعقبه الإمام أبو عبد الله المازري المالكي في كتاب وقفت عليه له في الرد عليه، وبالغ في هذا المكان في إنكار
стр. 4929
هذا عليه، وقال: إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة، هذا حاصل كلامه، وبالغ في تقبيح ذلك» (١).
قال العراقي: «لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به» (٢).
وقال ابن حجر: «لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، ثم قال: وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه، وقال: كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك، نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل، وهو كان يعجبه التيامن» (٣).
والعجب من النووي ﵀، فقد صرح أن الحديث في صفة تقليم الأظفار باطل لا أصل له، ثم يقول مع ذلك عن الصفة التي ذكرها الغزالي بأنه لا بأس بها (٤)، وهذا من غلبة طريقة الفقهاء على المحدث في استحسان ما لا أصل له، والله المستعان.
وأما ما يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ في كيفية التقليم فهي موضوعة عليه.
قال العجلوني: ومن هذا القسم الثاني، ما ذكره بعضهم، ونسبه إلى علي كرم الله وجهه، قال السخاوي: وكذب القائل:
أبدأ بيمناك بالخنصر في قص أظفارك واستبصر
وثن بالوسطى وثلث كما قد قيل بالإبهام والبنصر
واختتم الكف بسبابة في اليد والرجل ولا تمتر
стр. 4930
وفي اليد اليسرى بإبهامها والأصبع الوسطى وبالخنصر
وبعد سبابتها بنصر فإنها خاتمة الأيسر
فذاك أمن خذ به يافتى من رمد العين فلا تزدر
هذا حديث قد روي مسندًا عن الإمام المرتضى حيدر
ونقل السيوطي عن الزركشي في شرح التنبيه أنه قال: «وأصل هذا الأثر المشار إليه عند عبيد الله بن بطة: (من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا)
ثم قال السيوطي: قد أنكر ابن دقيق هذه الأبيات، وقال: لا يعتبر هيئة مخصوصة، وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة، ثم ذكر الأبيات، وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه؛ لأن الاستحباب حكم شرعي، لا بد له من دليل، وليس استسهال ذلك بصواب». اهـ
• الخلاصة:
الراجح أنه يقدم في تقليم الأصابع ما يشاء، ولا سنة في ذلك، حيث إن مثل هذا العمل كان يتكرر في حياة الرسول ﷺ ولو قدم اليمنى على اليسرى مستدلًا بعموم حديث عائشة: (كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله) فلا حرج إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
* * *
стр. 4931
الفصل الرابع
في إزالة الوسخ من تحت الظفر
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• اليسير معفو عنه ما لم يكن هناك نص بعدم العفو، وهذا في كل شيء (١).
[م-٨٥٠] إذا كان تحت الظفر وسخ يمنع وصول الماء، فهل يصح وضوؤه؟
فقيل: تجب إزالته مطلقًا، ولا يصح الوضوء مع وجوده، اختاره المتولي من الشافعية (٢)، وابن عقيل من الحنابلة (٣).
وقيل: لا تجب إزلته مطلقًا، ويعفى عنه، اختاره الغزالي من الشافعية (٤)، ومال
стр. 4932
إليه ابن قدامة من الحنابلة (١).
وقيل: إن كان يسيرًا عفي عنه، وإن فحش وجبت إزالته، وهو مذهب المالكية (٢)، وأومأ إليه ابن دقيق العيد (٣)، ورجحه ابن تيمية (٤).
• دليل من قال تجب إزالته ولا يصح الوضوء معه:
الدليل الأول:
قال ابن عقيل: لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقة الأصل سترًا منع إيصال الماء إليه، مع إمكان إيصاله، وعدم الضرر به، فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره (٥).
الدليل الثاني:
ولأن هذا الوسخ لو كان في موضع آخر من البدن لم تصح الطهارة، فكذلك إذا كان تحت الأظفار.
الدليل الثالث:
روي عن النبي ﷺ ما يدل على بقاء الجنابة تحت الأظفار،
стр. 4933
(٢١٣٩ - ٩٠) فقد روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قريش بن حيان، عن واصل بن سليم (١)، قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فصافحته، فرأى أظفاري طوالًا، فقال: أتى رجل النبي ﷺ يسأله، فقال: يسألني أحدكم عن خبر السماء، ويدع أظافره كأظفار الطير، يجتمع فيها الجنابة والتفث.
قال المسعودي: عن العقدي، عن قريش، عن سليمان بن فروخ، قال: لقيت
أبا أيوب الأنصاري، ولم يقل: الأزدي، فذكر نحوه
[رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، أبو أيوب هو العتكي وليس الأنصاري] (٢).
стр. 4934
الدليل الرابع:
(٢١٤٠ - ٩١) وروى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إبراهيم بن محمد المقدمي، ثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخراساني، ثنا طلحة بن زيد، عن راشد بن أبي راشد، قال:
سمعت وابصة بن معبد يقول: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء، حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار، فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
стр. 4935
الدليل الخامس:
قال ابن حجر: قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بالماء، ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملًا للنجاسة (١).
• دليل من قال: لا تجب إزالته:
أولًا: لأنه تشق إزالته، ويشق الاحتراز منه.
وثانيًا: لو كان غسله واجبًا لبينه النبي ﷺ ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وثالثًا: غالب الأعراب في وقت الوحي كانوا لا يتعاهدون ذلك، ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة من أجله.
رابعًا: أن الرسول ﷺ لما أنكر عليهم طول الأظفار، لم يأمرهم بإعادة الصلاة.
(٢١٤١ - ٩١) فقد روى البزار من طريق الضحاك بن زيد، عن إسماعيل، عن قيس،
عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ما لي لا أوهم (٢)، ورفغ (٣) أحدكم بين أنملته وظفره.
стр. 4936
قال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده إلا الضحاك، وروي عن قيس مسندًا ومرفوعًا (١).
[ضعيف، والمعروف أنه عن قيس مرسلًا] (٢).
وجه الاستدلال:
قال ابن قدامة: عاب عليهم نتن ريح أظفارهم، لا بطلان طهارتهم، ولو كان مبطلًا للطهارة كان ذلك أهم من نتن الريح، فكان أحق بالبيان (٣).
стр. 4937
خامسًا: أن التشدد في ذلك ليس من هدي السلف، وقد يدخل المرء في الوسواس.
قال البُرْزُلي: سئل السُّيُورِي هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء؟
فأجاب: لا تُعَلق قلبك بهذا إن أطعتني، واترك الوسواس، واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح تسلم (١).
• دليل من قال يعفى عن يسير النجاسة في الظفر وغيره:
(٢١٤١ - ٩٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:
قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قالت بريقها فقصعته بظفرها (٢).
وهذا دليل على أنه معفو عنه؛ لأن الريق لا يطهره، قال ابن حجر: يحمل حديث الباب على أن المراد: دم يسير يعفى عن مثله. اهـ
وفعلها: إخبار عن دوام هذا الفعل منها، وهو في زمن التشريع، ومثل هذا لا يخفى على النبي ﷺ ، والفعل يتكرر في بيته ﷺ ، ولو لم يطلع الرسول ﷺ فقد اطلع الله، ولو لم يكن صوابًا لم يقره الله (٣).
стр. 4938
• الراجح:
أن يسير النجاسة معفو عنه مطلقًا؛ إذ لو كان غسله واجبًا لجاء الأمر بغسله، والله أعلم.
* * *
стр. 4939
الفصل الخامس
في دفن الظفر والشعر
[م-٨٥١] استحب بعض الفقهاء دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
• دليلهم على هذا الاستحباب:
(٢١٤٢ - ٩٣) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق يونس بن موسى الشامي (٤)، وسليمان بن داود الشاذكوني، قالا: ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني عبيد الله ابن سلمة بن وهرام،
стр. 4940
عن ميل بنت مشرح (١)، قالت: رأيت أبي قلم أظفاره، ثم دفنها، وقال: أي بنية هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٢).
[ضعيف] (٣).