الدليل السابع:
(٢١٦٤ - ١١٥) روى البيهقي، من طريق عبدالرزاق، حدثنا: معمر عن عبد الله ابن طاووس، عن أبيه،
عن ابن عباس في قوله : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) [البقرة: ١٢٤]، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.
[صحيح] (١).
الدليل الثامن:
(٢١٦٥ - ١١٦) روى مسلم في صحيحه، من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق ابن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : عشر من الفطرة، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، زاد قتيبة: قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء.
[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (٢).
стр. 4972
الدليل التاسع:
(٢١٦٦ - ١١٧) روى ابن أبي شيبة قال: نا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء،
عن ابن عباس قال: التفث: الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار واللحية.
[رجاله ثقات] (١).
الدليل العاشر:
(٢١٦٧ - ١١٨) روى مالك في الموطأ، قال: عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم ﷺ أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: الله ﵎: وقارًا يا إبراهيم فقال: رب زدني وقارًا.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه (٢).
[رجاله ثقات، إلا أنه موقوف على سعيد] (٣).
الدليل الحادي عشر:
(٢١٦٨ - ١١٩) روى الطبراني في الأوسط من طريق أبي يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء،
стр. 4973
عن ابن عباس، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، قال: إن الله ورسوله حرم عليكم شرب الخمر، وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة، وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا (١).
[ضعيف] (٢).
الدليل الثاني عشر:
(٢١٦٩ - ١٢٠) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائد بن حبيب، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا نؤمر أن نوفي السبال، ونأخذ من الشوارب (٣).
[ضعيف] (٤).
стр. 4974
الدليل الثالث عشر:
(٢١٧٠ - ١٢١) روى ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، قال: حدثنا الحوطي، أخبرنا ابن عياش،
عن شرحبيل بن مسلمة، رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ : أبا أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر، وعتبة بن عبد السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معدي كرب الكندي ﵃ يقمون شواربهم، ويعفون لحاهم، ويصفرونها، وكانوا يقمون من طرف الشفة (١).
ورواه البيهقي من طريق الحوطي، بلفظ: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقصون شواربهم، ويعفون لحاهم، ويصفرونها، ثم ذكر أسماء الصحابة (٢).
[حسن، وابن عياش روايته عن أهل بلده حسنة] (٣).
الدليل الرابع عشر:
(٢١٧١ - ١٢٢) روى الطبراني من طريق إسحاق بن عيسى الطباع، قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب، فسألته عن ذلك، فقال: حدثني زيد بن أسلم،
عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ (٤).
стр. 4975
[رجاله ثقات إلا إسحاق بن عيسى فإنه صدوق، وقد توبع، ولكن إسناده منقطع، عامر بن عبد الله لم يدرك عمر] (١).
• دليل من قال: السنة الحلق:
الدليل الأول:
(٢١٧٢ - ١٢٣) روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: خالفوا المشركين: وفروا اللحى، واحفوا الشوارب. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه، وهو في مسلم دون الموقوف (٢).
وفي رواية للبخاري: أنهكوا الشوارب (٣).
وفي رواية لمسلم: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى (٤).
الدليل الثاني:
(٢١٧٣ - ١٢٤) وروى مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه،
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية (٥).
стр. 4976
الدليل الثالث:
(٢١٧٤ - ١٢٥) روى مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا
ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (١).
قوله: (جزوا) محتمل للحف، وللقص.
قال الطحاوي: يحتمل أن يكون جزًا معه الإحفاء، ويحتمل أن يكون ما دون ذلك (٢).
الدليل الرابع:
(٢١٧٥ - ١٢٦) روى ابن حبان في صحيحه من طريق ابن أبي أويس، حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إن فطرة الإسلام الغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها، فخالفوهم، حدوا شواربكم وأعفوا لحاكم (٣).
[ضعيف] (٤).
стр. 4977
وجه الاستدلال منه قوله: (حدوا شواربكم).
الدليل الخامس:
(٢١٧٦ - ١٢٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان،
عن عثمان الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه.
[صحيح عن ابن عمر، وهذا إسناده فيه لين] (١).
стр. 4978
الدليل السادس:
(٢١٧٧ - ١٢٨) روى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر ابن برقان، عن حبيب، قال: رأيت ابن عمر قد جز شاربه كأنه قد حلقه (١).
[صحيح عن ابن عمر، وهذا منقطع، حبيب لم يدرك ابن عمر].
الدليل السابع:
(٢١٧٨ - ١٢٩) روى الطبراني في الكبير من طريق إبراهيم بن سويد،
حدثني عثمان بن عبيد الله بن رافع، أنه رأى أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسلمة بن الأكوع، وأبا أسيد البدري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم يأخذون من الشوارب كأخذ الحلق، ويعفون اللحى وينتفون الآباط (٢).
[فيه عثمان بن عبيد الله بن رافع لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وبقية رجاله ثقات] (٣).
стр. 4979
الدليل الثامن:
(٢١٧٩ - ١٣٠) روى الطبراني في الأوسط، من طريق أحمد بن علي بن شوذب، حدثنا أبو المسيب سلام بن مسلم، أخبرنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، أظنه مرفوعًا: قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وإن تسليم النصارى بالأكف، ولا تقصوا النواصي، وأحفوا الشوارب، ولا تمشوا في المساجد والأسواق وعليكم القمص إلا وتحتها الأزر (١).
[منكر، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، بالاقتصار على النهي عن التشبه باليهود والنصارى بالسلام، فزيادة ما عداها زيادة منكرة] (٢).
стр. 4980
• دليل من قال بالتخيير بين الحلق والقص:
استدل بأدلة الفريقين، وأعمل أدلة كل قول، فرأى أن الأمر واسع إن شاء قصر، وإن شاء حلق.
• جواب القائلين بأن السنة القص:
قال ابن عبد البر: في هذا الباب أصلان:
أحدهما: أحفوا الشوارب، وهو لفظ مجمل، محتمل للتأويل.
والثاني: قص الشارب، وهو مفسر، والمفسر يقضي على المجمل مع ما روي فيه أن إبراهيم أول من قص شاربه، وقال رسول الله ﷺ قص الشارب من الفطرة: يعني: فطرة الإسلام، وهو عمل أهل المدينة، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب. والله الموفق للصواب.
وأجابوا عن الإحفاء الوارد في الحديث:
بما روى ابن القاسم عن مالك، أن تفسير حديث النبي ﷺ في إحفاء الشوارب إنما هو أن يبدو الإطار، وهو ما احمر من طرف الشفة والإطار جوانب الفم المحدقة به. اهـ
وقوله ﷺ : (أنهكوا الشوارب) لا حجة فيه؛ لأن إنهاك الشيء لا يقتضي إزالة
стр. 4981
جميعه، وإنما يقتضي إزالة بعضه. قال: صاحب الأفعال: نهكته الحمى نهكًا: أثرت فيه، وكذلك العبادة (١).
• جواب القائلين بالحلق:
قال الطحاوي: رأينا الحلق قد أمر به في الإحرام، ورخص في التقصير فكان الحلق أفضل من التقصير، وكان التقصير من شاء فعله ومن شاء زاد عليه، إلا أنه يكون بزيادته عليه أعظم أجرا ممن قص، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الشارب، قصه حسن وإحفاؤه أحسن وأفضل (٢).
وقال أيضًا: وما احتج به مالك أن عمر كان يفتل شاربه إذا غضب أو اهتم، فجائز أن يكون كان يتركه حتى يمكن فتله، ثم يحلقه كما ترى كثيرًا من الناس يفعله (٣).
وقال أيضًا: «وأما حديث المغيرة، فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك، ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب.
وقال أيضًا: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يحفون شواربهم، وفيهم أبو هريرة، وهو ممن روينا عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من الفطرة قص الشارب).
ويحتمل أن حديث: (من الفطرة قص الشارب) يحتمل أن تكون الفطرة هي التي لا بد منها، وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فضل حسن، وأن مابعد ذلك من الإحفاء هو أفضل، وفيه من إصابة الخير ما ليس في القص (٤).
• الراجح:
الذي أميل إليه والله أعلم أن السنة تتحقق بالحلق أو بالتقصير، وإن كان
стр. 4982
التقصير عندي أولى، لأن أحاديثه أكثر وأصح، ولأنه ﷺ فعله كما في حديث المغيرة، وقد كان رسول الله ﷺ يستطيع أن ينهكه أكثر مما فعل مما يدل على أن التقصير حتى تظهر الشفة أفضل، والله أعلم.
* * *
стр. 4983
مبحث
كلام أهل العلم في السبالين
[م-٨٦٠] اختلف أهل العلم في السبال (١)،
فقيل: يكره بقاء السبال، وهو الراجح في مذهب الحنفية، واختاره العراقي من الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة أنه يسن قصهما (٢).
وقيل: لا بأس بترك سباليه، اختاره الغزالي وعليه أكثر الشافعية (٣).
• سبب الخلاف: اختلافهم، هل السبالان من اللحية أو الشارب؟
فمن قال: هما من الشارب استحب قصهما أسوة بالشارب.
ومن قال: هما من اللحية: قال بتركهما.
• دليل من قال بقص السبالين:
الدليل الأول:
(٢١٨٠ - ١٣١) روى أبو داود من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وقرأه
стр. 4984
عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير،
عن جابر قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة (١).
[حسن] (٢).
الدليل الثاني:
قالوا من النظر: لا بأس بترك السبال؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه.
قال العراقي: «اختلفوا في كيفية قص الشارب، هل يقص طرفاه أيضًا، وهما المسميان: بالسبالين، أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس؟
فقال الغزالي في إحياء علوم الدين: لا بأس بترك سباليه، وهما طرفا الشارب. فعل ذلك عمر ﵁ وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه» (٣).
стр. 4985
• دليل من قال بقص السبالين:
الدليل الأول:
(٢١٨١ - ١٣٢) روى الطبراني، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا النفيلي قال قرأت على معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران،
عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله المجوس فقال إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم (١).
[حسن إن شاء الله تعالى] (٢).
стр. 4986
الدليل الثاني:
(٢١٨٢ - ١٣٣) روى أحمد في مسنده، قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال:
سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله ﷺ : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي ﷺ : فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي ﷺ : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب.
[ضعيف] (١).
стр. 4987
الدليل الثالث:
كره بعضهم بقاء السبال لما فيه من التشبه بالعجم، بل بالمجوس وأهل الكتاب، قال العراقي: وهذا أولى بالصواب، لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر، قال: ذكر لرسول الله ﷺ المجوس، فقيل: إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم، فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير». اهـ كلام العراقي (١)، وحديث ابن عمر سبق تخريجه.
* * *
стр. 4988
الفصل الثالث
التوقيت في قص الشارب
[م-٨٦١] لا يترك الشارب أكثر من أربعين يومًا، والخلاف في المسألة كالخلاف في تقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة، وقد سبق ذكر الخلاف في تلك المسائل، والأقوال فيها لا تخرج عن ثلاثة أقوال:
قول: يقول بعدم التوقيت مطلقًا، فمتى طال الشارب عن المعتاد قصه.
وقول: يقول لا يجوز تركه أكثر من أربعين يومًا.
وقول: يقول يكره تركه أكثر من أربعين يومًا.
وارجع إلى أدلة كل قول في مسألة التوقيت في الاستحداد إن شئت.
* * *
стр. 4989
الباب السادس: في أحكام اللحية
تمهيد تعريف اللحية
مقدمة
تعريف اللحية:
اللحية: بالكسر هذا هو المشهور المعروف.
حكى الزمخشري فيه الفتح، وقال: إنه قرئ به قوله تعالى: (لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي) [طه: ٩٤]، قال: وهو غريب.
وقال الجوهري: اللحية معروف، جمع لِحَي بالكسر، ولُحَى أيضًا بالضم، مثل ذروة، وذرى.
واللحية: اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن (١).
وقال في المصباح: الشعر النازل على الذقن (٢). هذا كلام أهل اللغة، فتبين أن في اللحية عند أهل اللغة قولين:
الأول: قيل: اللحية ما نبت من الشعر على الخدين والذقن.
وقيل: هي الشعر النازل على الذقن.
стр. 4990
والأول عندي أصح؛ لأن اللحية إنما سميت لحية؛ لأنها والله أعلم تنبت على اللحى، واللحى: هو عظم الحنك، وهو الذي عليه الأسنان، وهو منبت اللحية من الإنسان وغيره، والله أعلم.
هذا فيما يتعلق بتعريف اللحية لغة، وأما تعريفها عند الفقهاء.
قال ابن نجيم من الحنفية: اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين والعارض وما بينهما وبين العذار (١)، وهو القدر المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ، ومن الأسفل بالعارض (٢).
ونقله ابن عابدين في حاشيته (٣).
وقال الدسوقي من المالكية: لحية بكسر اللام وفتحها: وهي الشعر النابت على اللحيين، تثنية لحى بفتح اللام، وحكي كسرها في المفرد: وهو فك الحنك الأسفل (٤).
وقال في الشرح الصغير من المالكية:
الذقن: بفتح الذال المعجمة والقاف: مجمع اللحيين بفتح اللام: تثنية لحى: وهو فك الحنك الأسفل.
واللحية: بفتح اللام: هي الشعر النابت على ذلك (٥).
وقال الخرشي: اللحية: هي ما ينبت من الشعر على ظاهر اللحى، بفتح اللام، وحكي كسرها في المفرد والتثنية، وهو فك الحنك الأسفل (٦).
стр. 4991
وقال في حاشية العدوي: واختار ابن عرفة: جواز إزالة شعر الخد (١).
فظاهره أنه لا يرى أن شعر الخد من اللحية.
وقال النووي: اللحية: هي الشعر النابت على الذقن، قاله المتولي والغزالي في البسيط، وغيرهما، وهو ظاهر معروف لكن يحتاج إلى بيانه بسبب الكلام في العارضين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. ثم وضحه بقوله:
«وأما شعر العارضين: فهو ما تحت العذار، كذا ضبطه المحاملي، وإمام الحرمين، ابن الصباغ والرافعي وغيرهم، وفيه وجهان:
الصحيح الذي قطع به الجمهور أن له حكم اللحية، فيفرق بين الخفيف والكثيف، كما سبق الخ كلامه» (٢).
فقوله: «له حكم اللحية» لو كان عندهم من اللحية لم يقل فيه: له حكم اللحية، وهذا ظاهر.
وقال في تحفة المحتاج: «واللحية بكسر اللام أفصح من فتحها: وهي الشعر النابت على الذقن التي هي مجتمع اللحيين، ومثلها العارض» (٣).
* * *
стр. 4992
الفصل الأول
ما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• لم يصح حديث في أن إعفاء اللحية من سنن الفطرة:
(٥٦٦ - ١٣٠) روى الإمام أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن
أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :
عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء: يعني الاستنجاء.
قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (١).
ولم أقف على حديث يذكر أن إعفاء اللحية من الفطرة سوى هذا الحديث، والله أعلم.
* * *
стр. 4993
الفصل الثاني في حكم شعر اللحية
المبحث الأول في تحريم حلق اللحية
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• أمرنا بإعفاء اللحى، والأصل في الأمر الوجوب إلا لصارف.
وقيل:
• أمرنا بالصبغ وإعفاء اللحى، والمحل هو الشعر، والعلة فيهما مخالفة المشركين، والصبغ ليس بواجب فكذا إعفاء اللحى، فوجود أمرين شرعيين في محل واحد، وبعلة واحدة يعني اتفاقهما في الحكم.
• موافقة المشركين الأصل فيها الكراهة إلا لقرينة، وقد يصل الأمر فيها إلى الكفر، وقد لا يبلغ الشأن فيها الكراهة بما يعبر عنه بعض الفقهاء بخلاف الأولى، والكراهة هي المتيقنة إلا لقرينة، ولا قرينة تدل على الوجوب، بل القرينة تدل على عدم الوجوب، فقص الشارب ذكر مع اللحية بعلة واحدة، وهي المخالفة، وقص الشارب متفق على أنه سنة، فكذا اللحية.
• موافقة المشركين في شأن اللحية ليس كموافقتهم في أصل العبادة، فأمر اللحية متعلق بالزينة، والشأن فيها أخف، وإذا كنا قد أمرنا بالصلاة بالنعال، وهي صفة في العبادة، والصلاة بدون نعال لا يبلغ به حد الكراهة، فالموافقة في حلق اللحية من باب أولى.
стр. 4994
• صيام عاشوراء شرع بعد معرفة سبب صيامه، وشرع صيام التاسع للمخالفة، والاكتفاء بصيام عاشوراء ليس مكروهًا.
• إذا علم ذلك نأتي إلى ذكر الخلاف:
[م-٨٦٢] اختلف العلماء في حكم حلق اللحية:
فقيل: يحرم حلق اللحية، وهو مذهب الحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، وبه قال ابن تيمية من الحنابلة، وعليه المتأخرون منهم (١).
وقيل: يجوز إزالة شعر الخدين دون الذقن، اختاره ابن عرفة من المالكية (٢).
وقيل: يكره حلق اللحية، وهو ظاهر عبارة القاضي عياض من المالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، بل هو المعتمد في المذهب (٣).
• دليل تحريم حلق اللحية:
الدليل الأول: الإجماع
فقد نقل ابن حزم الإجماع على أن إعفاء اللحية فرض (١).
قال في مراتب الإجماع: اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز (٢).
وقال ابن عابدين: الأخذ من اللحية دون القبضة كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يبحه أحد (٣).
الدليل الثاني: من السنة
فقد ورد عدة أحاديث تأمر بإعفاء اللحية، والأصل في الأمر الوجوب، قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: ٦٣].
ومن هذه الأحاديث ما يلي:
الحديث الأول: حديث ابن عمر.
(٢١٨٣ - ١٣٤) رواه البخاري من طريق عمر بن محمد بن زيد، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي قال: خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه (٤).
الحديث الثاني:
(٢١٨٤ - ١٣٥) ما رواه مسلم، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه،
стр. 4997
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (١).
الحديث الثالث:
(٢١٨٥ - ١٣٦) ما رواه أحمد في مسنده، قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال:
سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله ﷺ : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي ﷺ : فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي ﷺ : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب (٢).
[إسناده فيه لين، وقال الهيثمي في المجمع (٣)، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر] (٤).
الحديث الرابع:
(٢١٨٦ - ١٣٧) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء،
عن ابن عباس قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، قال: إن الله ورسوله حرم
стр. 4998
عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا (١).
[إسناده ضعيف] (٢).
• دليل من قال بجواز حلق شعر الخدين:
الظاهر أن قوله يرجع إلى أن شعر الخد ليس داخلًا في حد اللحية لغة، وقد قدمت في تعريف اللحية أن أهل اللغة ومثلهم الفقهاء قد اختلفوا في حد اللحية:
فقيل: الشعر النابت على الخد والذقن.
وقيل: شعر الذقن خاصة.
فمن رأى أن اللحية: شعر الذقن خاصة، لم يمنع من حلق شعر الخد، والله أعلم.
• ويجاب:
بأن الراجح والله أعلم أن اللحية هو الشعر النابت على اللحى، ومنه أطلق على اللحية لحية.
جاء في عمدة القارئ: «واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد: جمع لحية بالكسر فقط، وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن، قاله بعضهم. قلت: ـ القائل العيني ـ على الخدين ليس بشيء، ولو قال: على العارضين لكان صوابًا» (٣).
• دليل من قال: يكره حلق اللحية:
هذا القول حمل حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة بالأمر بإعفاء اللحية على الاستحباب، وكره حلق اللحية؛ لأنه ربط ذلك بمخالفة للمشركين.
стр. 4999
• ونوقش:
بأن الأصل في الأمر الوجوب، فأين الصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، والأصل في موافقة المشركين التحريم، وليس الكراهة.
• ويجاب عن هذا بجوابين:
الجواب الأول:
أن الأصل في الأمر الشرعي الوجب مسألة خلافية بين أهل الأصول، والخلاف في دلالته قوي، والراجح أن الأمر للوجوب إلا أن السلف يصرفونه لأدنى صارف، ولهذا لما رأى كثير من العلماء أن هناك أوامر على الاستحباب، ولم يظهر له قوة الصارف قالوا: إن المستحب هو القدر المتيقن، فلا نصرفه للوجوب إلا بقرينة، لأن الأصل عدم الوجوب، والحق أن الأصل في الأمر للوجوب، ولا يتشدد في الصارف، فيصرف الأمر للكراهة لأدنى صارف، ومن الصوارف لهذا الحديث:
الصارف الأول:
أن التعليل بمخالفة المشركين قد يكون قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى الكراهة، فالأصل أن ما كانت علته المخالفة فهو محمول على الكراهة إلا لقرينة صارفة، فقد يصل الأمر إلى ما أهو أعلى من التحريم كالشرك، وقد يصل الأمر إلى ما هو أدنى من الكراهة، وهو ما يعبر عنه بخلاف الأولى كالأمر بالصلاة بالنعل مخالفة للمشركين، وكقوله ﷺ : إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر، فإن كان مجردًا من القرائن حمل على الكراهة، وهو قول وسط (١)، خاصة أن عمدة من قال: إن الأصل في
стр. 5000
مخالفة المشركين هو الوجوب حديث من تشبه بقوم فهو منهم، وهو حديث الراجح فيه الإرسال، وظاهره غير مراد (١).
قال الشيخ عبد الله أبا بطين عند الكلام على أن الأخذ من الشارب لا يجب: «وأما أمره ﷺ بذلك مخالفة للمجوس والمشركين فلا يلزم منه الوجوب؛ لأن مخالفتهم قد تكون واجبة، وقد تكون غير واجبة، كقوله ﷺ : إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (٢).
الصارف الثاني:
أن حديث ابن عمر وأبي هريرة اشتمل على أمرين أعفوا اللحى وأحفوا الشوارب، وعلل ذلك في بعض طرق الحديث خالفوا المشركين.
وقد حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على أن الأخذ من الشارب ليس واجبًا منهم القرافي في الذخيرة (٣)، والباجي في المنتقى (٤)، والعراقي في طرح التثريب (٥)، والنووي في المجموع (٦)، والشوكاني في نيل الأوطار (٧).
وقد نقلت نصوصهم في الكلام على حكم قص الشارب.
ونقل ابن حجر عن ابن دقيق العيد أنه قال: «لا أعلم أحدًا قال بوجوب قص الشارب» (٨).
ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم وابن العربي والإجماع حجة عليهم.
стр. 5001
• ورد هذا:
بأنه لو سلم الإجماع فإنه في الشارب، وليس في اللحية، ودلالة الاقتران دلالة ضعيفة.
• وأجيب على هذا الرد:
بأن هذا ليس من باب دلالة الاقتران كما فهم بعض الإخوة، وإنما هو من باب أن الاشتراك في العلة يعني الاشتراك في الحكم، فالحديث واحد، والعلة فيه واحدة توجهت لأمرين معًا، وهو الشعر، ومحله الوجه: شعر اللحية وشعر الشارب، فما كان فوق الشفة في حكم ما كان أسفل الشفة، فمن أراد أن يفرق بينهما في الحكم فعليه الدليل، ولا يجوز التفريق للتشهي، فهو يقول: أعفوا اللحى وأحفوا الشوارب خالفوا المشركين، فقوله: خالفوا المشركين إن كانت هذه العلة دالة على التحريم في اللحية فهي تدل على التحريم في الشارب، والعكس صحيح، إذا لم تدل على التحريم في الشارب وحكي فيها الإجماع لم تدل على التحريم في اللحية.
الصارف الثالث:
أن مخالفة المشركين إن كانت في أمور الاعتقاد وأصول العبادات فهي على الوجوب، وموافقتهم محرمة وقد تبلغ الشرك، وإن كانت في أمور الهيئة والشعر فهي لا تبلغ الوجوب، ومخالفتهم مستحبة، وموافقتهم دائرة بين الكراهة وخلاف الأولى، فقد قال النبي ﷺ : إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم متفق عليه من حديث أبي هريرة، والصبغ ليس بواجب، والأمر يتعلق بالشعر، ومنه شعر اللحية، وقوله: أعفوا اللحى خالفوا المشركين، الأمر يتعلق بالشعر، والعلة المخالفة.
وكان النبي ﷺ يسدل شعره، ثم فرقه مخالفة لأهل الكتاب كما في حديث ابن عباس في الصحيحين (١)، وفرق الشعر ليس بواجب، فأنت ترى أن شعر الشارب،
стр. 5002
وصبغ الشعر، وفرق الرأس كلها تشريعات في الشعر لمخالفة المشركين، ولم تبلغ الوجوب، فلا يختلف الشأن في اللحية عن الشأن في هذه الأمور، فهي لا تتجاوز الكراهة.
الصارف الرابع:
أن الحنابلة استحبوا إعفاء اللحية مع أن الإعفاء هو المعلل بمخالفة المشركين (أعفوا اللحى خالفوا المشركين) ولم يعلل الحلق بهذه العلة، إلا أن يقال بطريق الأولى، وهذا يقال لو أن الحنابلة قالوا بوجوب الإعفاء، فإذا لم تكن علة المخالفة دالة على وجوب إعفاء اللحية عند الحنابلة مع النص عليها لم تكن هذه العلة دالة على تحريم الحلق، فهل يقال: إعفاء اللحية مستحب مع تعليله بمخالفة المشركين وحلق اللحية محرم للعلة نفسها.
قال ابن مفلح: «ويسن أن يعفي لحيته، وقيل: قدر قبضة» (١).
وفي المبدع: «ويعفي لحيته، وذكر ابن حزم أن ذلك فرض كقص الشارب، وأطلق أصحابنا وغيرهم أن ذلك سنة» (٢).
وقال في الشرح الكبير: «ويستحب إعفاء اللحية ... » (٣).
الجواب الثاني:
أن ربط الأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر، وفي مسلم من حديث أبي هريرة، وهما أصح حديثين في الباب، وفيهما اختلاف في ذكر هذه الزيادة (٤).
• الراجح:
أن القولين متقابلان، وفي كلٍ قوة، وإن كنت أميل إلى التحريم؛ لأنه عمل الناس من لدن العصر الأول إلى عصرنا هذا، حتى خضعت البلاد لحكم المستعمر، وأخذ المغلوب في تقليد الغالب، والله أعلم.
* * *
стр. 5006
المبحث الثاني حكم الأخذ من اللحية
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• تحريم الأخذ من اللحية مطلقًا لم يعرف عن أحد من أهل العلم.
• فهم الصحابة من الأمر بإعفاء اللحية تحريم الحلق لا تحريم الأخذ، وهم الحجة.
الإعفاء له معنيان: الترك، والتكثير، وإذا حمل الصحابة والسلف المعنى على أحدهما وأهمل الآخر لم يحل التمسك بالمعنى المهمل بحجة اللغة.
• الكراهة في الشرع لفظ مشترك بين التحريم والكراهة، لحديث: كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.
• اللغة أحد أدوات فهم النص، والاعتماد عليها وحدها بمعزل عن فهم السلف نزعة ظاهرية لفهم النص الشرعي، وهو أحد الأسباب في عدم فهم المسألة.
• من أراد أن يفهم النص الشرعي فعليه أن يقف على فهم السلف، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم.
• الأخذ من اللحية في النسك دليل على جوازه مطلقًا، فالنسك لا يبيح الحرام لذاته، وإنما قد يمنع من المباح زمن الإحرام
[م-٨٦٣] اختلفوا في حكم الأخذ من اللحية من غير حلق،
فقيل: يكره أن يأخذ منها في غير النسك، وهو مذهب الشافعية (١).
стр. 5007
وقيل: له الأخذ منها، وهو مذهب كثير من أصحاب النبي ﷺ (١)، والحسن
стр. 5008
وابن سيرين (١)، وقتادة (٢)، وعطاء (٣)، والشعبي (٤)، والقاسم بن محمد (٥)، وطاووس (٦)، وإبراهيم النخعي (٧)، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة (٨)، واستحبه الشافعي في النسك (٩)، واختاره الطبري (١٠)، ورجحه ابن عبد البر (١١)،
والقاضي عياض (١٢)، والغزالي من الشافعية (١٣)، والحافظ ابن حجر (١٤)، وغيرهم.
стр. 5009
• والقائلون بالأخذ منها اختلفوا في المقدار على قولين:
الأول: أنه لا حد لمقدار ما يؤخذ منها، إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، وهو مذهب المالكية (١).
стр. 5010
والقول الثاني: أنه يؤخذ منها ما زاد على القبضة، وهو فعل ابن عمر (١).
ثم اختلفوا في حكم أخذ ما زاد على القبضة على خمسة أقوال:
فقيل: يجب أخذ ما زاد على القبضة، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، واختاره الطبري ﵀ (٣).
وقيل: إنه سنة، وهو قول في مذهب الحنفية (٤)، واستحسنه الشعبي وابن سيرين (٥).
وقيل: إنه بالخيار، فله أخذ ما زاد على القبضة وله تركه، نص عليه أحمد (٦)، وظاهر هذا القول أنه يرى أن الأخذ من اللحية وتركها على الإباحة.
وقيل: الترك أولى، وهو قول في مذهب الحنابلة (٧).
وقيل: يكره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة (٨).