← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

الفصل الرابع في نتف الشيب مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • النهي عن نتف الشيب يحتمل الكراهة ويحتمل التحريم، وتعليل النهي يؤيد أن النهي للكراهة، وهو قول عامة أهل العلم. [م-٨٦٥] فقيل: يكره نتف الشيب، وهو مذهب المالكية (١)، ومذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن تيمية (٤). وقيل: لا بأس بنتف الشيب، اختاره بعض الحنفية (٥).

стр. 5042

وقيل: يتوجه احتمال أنه يحرم، قاله ابن مفلح (١)، ولم يستبعده النووي (٢)، وحكى ابن الرفعة تحريمه عن نص الأم (٣). • دليل من قال بالكراهة: (٢٢١٥ - ١٦٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه ما من عبد يشيب في الإسلام شيبة إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة (٤). [حسن] (٥).

стр. 5043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5044

وله شواهد، منها. الشاهد الأول: حديث أبي هريرة (٢٢١٦ - ١٦٧) روى ابن حبان في صحيحه من طريق حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كتب له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة (١). [محمد بن عمرو ضعيف في أبي سلمة] (٢).

стр. 5045

الشاهد الثاني: حديث فضالة بن عبيد. (٢٢١٧ - ١٦٨) رواه أحمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش، عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ قال: من شاب شيبة في سبيل الله كانت نورًا له يوم القيامة، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب، فقال رسول الله ﷺ : من شاء فلينتف نوره. [فيه ابن لهيعة، لكن الراوي عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عنه أعدل من غيرها، وقد توبع] (١). الشاهد الثالث: (٢٢١٨ - ١٦٩) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن

стр. 5046

سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر، فبلغت يومئذ بستة عشر سهمًا، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار (١). [أرجو أن يكون حسنًا بمجموع طرقه] (٢).

стр. 5047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5049

الشاهد الرابع: عن أنس موقوفًا. (٢٢١٩ - ١٧٠) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (١). وفيه شواهد أخرى تركتها اقتصارًا واختصارًا، عن عمر بن الخطاب (٢)، وعن كعب بن مرة (٣)، وعن غيرهما. • دليل من قال بالتحريم: حمل النهي عن نتف الشيب بأنه للتحريم، وحمله غيره بأنه للكراهة. • دليل من قال بالجواز: بنى على الأصل، ولعله لم يثبت عنده هذا الحديث، أو لم يبلغه، ولذلك حين سئل الإمام مالك ﵀ عن نتف الشيب، قال: ما علمته حرامًا، وتركه أحب إلي (٤). وقال عمر بن بدر الموصلي: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ (٥). * * *

стр. 5050

الفصل الخامس في تغيير الشيب المبحث الأول تغيير الشيب بغير السواد مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الصبغ من الأمور التي تتعلق بالهيئة والزينة، فلا يبلغ الأمر فيها إلى الوجوب، ولو كانت العلة مخالفة المشركين. • موافقة المشركين الأصل فيها الكراهة إلا لقرينة، وقد يصل الأمر فيها إلى الكفر، وقد يكون الشأن فيها على خلاف الأولى، والكراهة هي المتيقنة إلا لقرينة، ولا قرينة تدل على وجوب الصبغ. • موافقة المشركين في ترك الصبغ ليس كموافقتهم في أصل العبادة، فأمر الصبغ متعلق بالهيئة والزينة، والشأن فيها أخف، وإذا كنا قد أمرنا بالصلاة بالنعال، وهي صفة في العبادة، والصلاة بدون نعال لا يبلغ به حد الكراهة، فالموافقة في ترك الصبغ من باب أولى. • الاقتصار على صيام عاشوراء ليس مكروهًا مع أن الرسول ﷺ وعد بصيام التاسع معه لقصد المخالفة.

стр. 5051

[م-٨٦٦] اختلف العلماء في تغيير الشيب بغير السواد، فقيل: يسن خضاب الشيب بغير السواد من حمرة أو صفرة. وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: مباح تغيير الشيب، وهو ظاهر مذهب المالكية (٤). وقيل: لا يسن تغيير الشيب، وهذا القول مروي عن عمر (٥)، وسعيد بن

стр. 5052

جبير (١). وقيل: يجب تغيير الشيب، وهو رواية عن أحمد (٢). • دليل من قال بالسنية: الدليل الأول: (٢٢٢٠ - ١٧١) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن:

стр. 5053

إن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. ورواه مسلم (١). فأمر بالصبغ مخالفة لليهود والنصارى، كما أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين. قال أحمد: ما رأيت أحدًا أكثر خضابًا من أهل الشام، ثم قال: الخضاب هو عندي كأنه فرض، وذلك أن النبي ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم (٢). الدليل الثاني: (٢٢٢١ - ١٧٢) ما رواه الإمام مسلم من طريق عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قال: قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (٣). وأبو بكر له سنة متبعة. • دليل من قال يباح تغيير الشيب وليس بسنة: قال: إن الرسول ﷺ لم يصبغ كما في حديث أنس في الصحيح، وصبغ جمع من الصحابة، وترك جمع من الصحابة أيضًا، فدل على أن الأمر واسع. قال ابن عبد البر: «جاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك والحمد لله» (٤).

стр. 5054

وقال الحافظ: «ترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع وأنس وجماعة» (١). (٢٢٢٢ - ١٧٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، قال: رأيت عليًّا أبيض الرأس واللحية، وقد ملأت ما بين منكبيه (٢). [إسناده صحيح]. (٢٢٢٣ - ١٧٤) روى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن عيسى التيمي، قال: رأيت أبيًا أبيض الرأس واللحية (٣). [صحيح، وعيسى هو ابن طلحة بن عبيد الله]. (٢٢٢٤ - ١٧٥) ورواه ابن أبي شيبة، من طريق أبي عامر صالح بن رستم، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثني الأحنف بن قيس، قال: قدمت المدينة، فدخلت مسجدها، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طويل آدم، أبيض اللحية، والرأس محلوق يشبه بعضه بعضًا، فخرجت فاتبعته، فقلت: من هذا؟ قال: أبو ذر. [رجاله ثقات إلا صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ] (٤). وجمع الطبري، فقال: بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع شيبه، ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه، وعلى ذلك حمل قوله ﷺ في حديث جابر

стр. 5055

الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال ﷺ : لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضًا: غيروا هذا وجنبوه السواد، ومثله حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه ثم قال: فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب؛ لأنه لا يحصل به الغرور لأحد، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه، ولكن الخضاب مطلقًا أولى؛ لأنه فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى. إلخ كلامه ﵀ (١). • دليل من قال لا يسن تغيير الشيب: الدليل الأول: (٢٢٢٥ - ١٧٦) ما رواه مسلم من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (٢). الدليل الثاني: (٢٢٢٦ - ١٧٧) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر، فبلغت يومئذ بستة عشر سهمًا، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها

стр. 5056

محررًا من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فان الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار (١). [أرجو أن يكون حسنًا] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة) والصبغ يذهب الشيب. والله أعلم. الدليل الثالث: (٢٢٢٧ - ١٧٨) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قيس، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يكره عشرة: الصفرة -يعني الخلوق- والتختم بالذهب، والرقى إلا بالمعوذات، وعزل الماء عن محله، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعقد التمائم، وجر الإزار، وإفساد الصبي غير محرمه، وتغيير الشيب، والضرب بالكعاب (٣). [انفرد به عبد الرحمن بن حرملة دون سائر أصحاب ابن مسعود، وليس بالقوي، وفسر جرير تغيير الشيب بنتفه عند أحمد] (٤).

стр. 5057

• وأجيب: بأن هناك فرقًا بين تغيير الشيب، وبين نتفه، قال ابن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه والله أعلم (١). * * *

стр. 5058

المبحث الثاني تغيير الشيب بالسواد مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • روى الرواي لفظة (وجنبوه السواد) ثم جزم بنفيها، فهل يقدم الإثبات باعتباره القديم، أو يقال: لو كان أبو الزبير يشك في ثبوتها أو يتردد لقيل: من حفظ مقدم على من لم يحفظ، أما إذا كان جازمًا بعدم ورودها في الحديث فلا تقبل، وإذا اختلف على الراوي فتارة يذكرها، وتارة يجزم بنفيها كان هذا سببًا في إضعاف روايته. • أمر الشارع بالصبغ أمرًا مطلقًا، وروي النهي عن السواد، فهل يحمل المطلق على المقيد، باعتبار أن المقيد لا يعارض المطلق، كما أن العام لا يعارض الخاص، أو يقال: لو صح الحديثان، فالمقيد مقدم على المطلق، وما دام أن لفظة (وجنبوه السواد) لا تثبت فلا يقيد الحديثَ الصحيحَ حديثُ ضعيفُ، والله أعلم. [م-٨٦٧] خضاب الشيب بالسواد اتفقوا على جوازه في الحرب (١)، واختلفوا في غير الحرب: فقيل: يحرم.

стр. 5059

وهو وجه في مذهب الشافعية، اختاره جماعة منهم، ورجحه النووي (١). وقيل: يكره بالسواد لغير حرب، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، ومذهب المالكية (٣)، وقول في مذهب الشافعية (٤)، والمشهور في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: جائز بلا كراهة، وهو قول في مذهب الحنفية (٦)، واختيار

стр. 5060

أبي يوسف (١)، ومحمد بن الحسن (٢)، ومذهب بعض الصحابة (٣)، واختاره جماعة من التابعين منهم ابن سيرين (٤)، وأبو سلمة (٥)، ونافع بن جبير (٦)، وموسى بن طلحة (٧)، وإبراهيم النخعي (٨) وغيرهم. وقيل: يجوز للمرأة، ولا يجوز للرجل، وهو قول إسحاق (٩)، واختاره الحليمي (١٠).

стр. 5061

• دليل القائلين بالتحريم: الدليل الأول: (٢٢٢٨ - ١٧٩) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله ﷺ : غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد (١). [الحديث صحيح، واختلف في قوله: وجنبوه السواد] (٢).

стр. 5062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5064

فقيل: إنها ليست من الحديث، لأن أبا الزبير أنكرها من رواية زهير ابن معاوية عنه، ولم يذكرها عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، وإذا اختلف في ثبوتها عن أبي الزبير

стр. 5065

فإن المرجع هو أبو الزبير، وقد صرح أنها ليست في الحديث. وثانيًا: أن ابن جريج كان يصبغ بالسواد، وهو ممن روى الحديث عن أبي الزبير. • وأجيب: أولًا: أنه قد رواه جملة من الرواة غير زهير بن معاوية بإثبات: (وجنبوه السواد) منهم ابن جريج وهو في مسلم، وأيوب السختياني عند أبي عوانة. وليث بن أبي سليم، وأجلح وفي إسناديهما ضعف منجبر، فلا يتصور وقوع إدراج في الحديث؛ لأن الإدراج يحتمل وروده من الواحد، أما من الجماعة فبعيد. وعليه فيكون نفي أبي الزبير محمولًا على نسيانه لها، وهذا قد يحدث لبعض الحفاظ الكبار كما هو معروف. قلت: ليست العلة في الحديث إدراج لفظة: (وجنبوه السواد) إنما علته تردد أبي الزبير، فتارة يثبتها، وتارة ينفيها، ولو كان أبو الزبير يشك في ثبوتها أو يتردد لقيل: من حفظ مقدم على من لم يحفظ، وإذا اختلف على الراوي فتارة يذكرها، وتارة ينفيها كان هذا سببًا في إضعاف روايته، ولا أحمل على أحد من الرواة عن أبي الزبير، وإنما الحمل عليه هو. وأبو الزبير ليس بالمتقن (١).

стр. 5066

قالوا: وأما كون ابن جريج يصبغ، فليس بحجة في قوله، ولا في فعله، فالحجة في روايته، فكيف تبطلون ما روي عن الرسول ﷺ بفعل تابعي غير معصوم؟ ! ! ثانيًا: أن الإمام أحمد قد جاء عنه ما يدل على تصحيحه لهذه اللفظة. (٢٢٢٩ - ١٨٠) جاء في كتاب الترجل والوقوف: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: وأكره السواد؛ لأن النبي ﷺ يقول: وجنبوه السواد (١). وجَزْمُ إمام أهل السنة بنسبة الحديث إلى الرسول ﷺ يدل على ثبوته عنده، فلو كان الاختلاف على أبي الزبير مؤثرًا لأعله إمام أهل السنة، فإنه في العلل سل به خبيرًا. قلت: فأما كراهيته للسواد فهذا ثابت عن أحمد، لا نزاع في ثبوته عنه، ولا يلزم من كراهيته له أن تكون زيادة: (وجنبوه السواد) ثابتة؛ لأن الإمام قد يأخذ به فقهًا لأمور ودواع أخرى مما يوافق أصوله، ولا يراه ثابتًا من ناحية الإسناد، فهذا حديث التسمية في الوضوء يرى الإمام أحمد أنه لا يصح في الباب شيء، ومع ذلك يراه فقهًا، وأمثلة هذا كثيرة.

стр. 5067

وأما نسبة الحديث إلى الرسول ﷺ فجاء من طريق عصمة بن عصام، عن حنبل ابن إسحاق، عن أحمد، فلا أظنها تثبت عنه (١). ثالثًا: أن الإمام مسلمًا قد أخرجها في صحيحه، وهو أصح كتاب بعد البخاري، وقد تلقته الأمة بالقبول، وإخراجها في كتابه تصحيح لها، وهذا يدل على أن الحديث ثابت عنده، وكفى بذلك تصحيحًا. • وأجيب: لا يلزم من إيراد مسلم له في صحيحه أن يكون قد صحح هذه الزيادة، فقد قال لي بعض الإخوة في المذاكرة: إذا ساق مسلم الحديث بلفظ، ثم أعقبه بلفظ آخر يخالفه كان ذلك منه تنبيهًا على علته، ولو لم يصرح، وقد أكثر من هذا أبو داود في سننه. وهذا يمكن أن يقبل لو نص عليه إمام، أو كان نتيجة للدارسة والسبر، فإن كان

стр. 5068

هذا مسلمًا فذاك، وإن كان غير مسلم، فإنه قد انتقدت بعض الأحاديث في البخاري ومسلم، وسُلِّم للدارقطني وغيره بعض الإعتراضات على بعض الأحاديث، وما انتقده العلماء ليس داخلًا في تلقي الأمة له بالقبول، وهذا الحديث منها، والله أعلم. ثم وجدت من نص على هذه الحقيقة، وقد أثبت ذلك من خلال دراسته لصحيح مسلم (١). • جواب آخر ذكره أبو حفص الموصلي: قال: والجواب عن حديث وجنبوه السواد من وجهين: الأول: أن أحاديث مسلم لا تقاوم أحاديث البخاري. يقصد حديث أبي هريرة في الصحيحين: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، فأمر بالصبغ وأطلق ولم يقيد بشيء. والجواب: أحاديث البخاري أقوى من أحاديث مسلم بالجملة هذا مسلم، ولا نحتاج إلى الترجيح إلا حيث يوجد التعارض بحيث لا يمكن العمل بكلا الدليلين، وحديث البخاري لا يعارض هنا حديث مسلم، لأن مطلق حديث أبي هريرة بالأمر بالصبغ مقيد بحديث جابر في تجنيب السواد، والمطلق لا يعارض المقيد، كما أن العام

стр. 5069

لا يعارض الخاص، وهذا الجواب قوي لو صح الحديثان، فالمقيد يقدم على المطلق إذا كانا صحيحين، وإلا فلا يقيد الحديثَ الصحيحَ حديثُ ضعيفُ، والله أعلم. الوجه الثاني: قال: إن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص قد صبغوا بالسواد، فلو كان حرامًا لما فعلوه، وكذلك كانوا في زمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فلو كان حرامًا لأنكروا عليهم (١). • وأجيب: بأن العصمة إنما هي للوحي، وكم من حديث صحيح ثابت خالفه أفراد من الصحابة، فنعتذر للصاحب بأنه لا يتعمد الخطأ، لكن لا نبطل النص الشرعي لمخالفة بعض الصحابة، والله أعلم. الدليل الثاني: (٢٢٣٠ - ١٨١) فقد روى أحمد بن حنبل، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ لم يكن شاب إلا يسيرًا، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه مكرمة لأبي بكر، فأسلم، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله ﷺ : غيروهما، وجنبوه السواد (٢). [لم يذكر قصة أبي قحافة في الحديث إلا محمد بن سلمة عن هشام، وقد رواه غيره عن هشام، ولم يذكرها، كما رواه جمع من الرواة عن أنس بدون ذكرها، والحديث في

стр. 5070

الصحيحين بدون ذكر قصة أبي قحافة فلا أظنها محفوظة من حديث أنس] (١).

стр. 5071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5072

الدليل الثالث: (٢٢٣١ - ١٨٢) ما رواه الطحاوي، من طريق أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء قالت: لما كان يوم الفتح أتي رسول الله ﷺ بأبي قحافة، وكأنَّ رأسه ولحيته ثغامة، قال: غيروه، وجنبوه السواد (١). [إسناده ضعيف فيه المحاربي وقد عنعن، ورواه غيره لم يقل: وجنبوه السواد] (٢).

стр. 5073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5075

الدليل الرابع: (٢٢٣٢ - ١٨٣) ما رواه الطبراني في الأوسط، من طريق محبوب بن عبد الله النميري أبي غسان، قال: حدثنا أبو سفيان المديني، عن داود بن فراهيج، عن أبى هريرة، قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة، وأبو بكر قائم على رأسه، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إن أبا قحافة شيخ كبير، وإنه بناحية مكة فقال رسول الله ﷺ : قم بنا إليه. فقال: يا رسول الله هو أحق أن يأتيك، فجيء بأبي قحافة كأن لحيته ورأسه ثغامة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ : غيروه، وجنبوه السواد (١). [ضعيف] (٢).

стр. 5076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5078

الدليل الخامس: (٢٢٣٣ - ١٨٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا حسين وأحمد بن عبد الملك، قالا: ثنا عبيد الله يعنى ابن عمرو، عن عبد الكريم، عن ابن جبير -قال أحمد: عن سعيد بن جبير- عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد. قال حسين: كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة (١). [رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه] (٢).

стр. 5079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →