стр. 5111
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 157
موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
دبيان الدبيان
Полный текст (5 371 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5112
• دليل الكراهة .
الدليل الأول:
(٢٢٥٨ - ٢٠٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الله ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع (١).
стр. 5113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5114
стр. 5115
الفصل الثاني
في حلق شعر الرأس
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• التعبد بحلق الرأس في غير النسك بدعة.
• لم يصح أن النبي ﷺ حلق رأسه في غير النسك، والتأسي بتركه كالتأسي بفعله.
[م-٨٧١] اختلف العلماء في حلق شعر الرأس.
فقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: يكره حلق شعر الرأس لغير نسك ولا حاجة، وهو مذهب المالكية (٢)، ورواية عن أحمد (٣).
стр. 5116
стр. 5117
قلت: والتأسي بتركه ﷺ كالتأسي بفعله ﷺ .
الدليل الثاني:
كان الرسول ﷺ والأنبياء ﵈ لهم شعر كثير، وهذا دليل على أن تركه أفضل، وإليك النصوص في صفاتهم:
ما ورد في صفة شعر رسول الله ﷺ :
(٢٢٥٩ - ٢١٠) روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق،
عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي ﷺ مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه. قال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه إلى منكبيه، هذا لفظ البخاري، وقد رواه مسلم (١).
وفي رواية لمسلم: «عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه» (٢).
والجمة، جاء في القاموس: الجَمُّ: الكثيرُ من كلِ شيءٍ.
وأما ما ورد في صفة شعر الأنبياء ﵈،
فقد جاء في الصحيحين، عن النبي ﷺ في حديث الإسراء، قال: (ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، وأنا أشبه ولده به) (٣). وقد سبق لنا صفة شعر الرسول ﷺ .
وأما ما جاء في صفة شعر موسى ﵊.
(٢٢٦٠ - ٢١١) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد،
стр. 5118
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي ﷺ : رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم، جسيم، سبط كأنه من رجال الزط (١).
فقوله: (سبط) قال الحافظ في الفتح: «السبط بفتح المهملة، وكسر الموحدة: أي ليس بجعد، وهذا نعت لشعر رأسه» (٢).
وأما ما جاء في صفة شعر عيسى ﵊،
(٢٢٦١ - ٢١٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا
أبو ضمرة، حدثنا موسى، عن نافع،
قال عبد الله: ذكر النبي ﷺ يومًا بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال: إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء واضعًا يديه على منكبي رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه جعدًا، قططًا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال (٣).
الشاهد منه:
قوله ﷺ عن عيسى: (تضرب لمته بين منكبيه).
فهذا رسول الله ﷺ والأنبياء ﵈ كان لهم شعر كثير، وهذا يدل على أن تركه أفضل من حلقه، (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (٤).
стр. 5119
• دليل من قال حلق الرأس بدعة:
الدليل الأول:
كون الرسول ﷺ لم يفعله إلا في النسك، دليل على أنه لا يتعبد بحلقه.
قال ابن القيم: «لم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك» (١).
الدليل الثاني:
(٢٢٦٢ - ٢١٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، سمعت محمد بن سيرين، يحدث عن معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق. أو قال التسبيد (٢).
وإذا كان الحلق سيما أهل البدع كالخوارج وغيرهم، كان تركه شعارًا لأهل السنة.
الدليل الثالث:
(٢٢٦٣ - ٢١٤) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثني أبي، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه،
عن جابر، عن النبي ﷺ قال: لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة (٣).
стр. 5120
[ضعيف] (١).
الدليل الرابع:
أن الشرع أمرنا بحلق العانة، ونتف الإبط، وجعل ذلك من الفطرة، كما سبق من حديث أبي هريرة في الصحيحين، وأما شعر الرأس فلم نؤمر بحلقه، فتكون الفطرة في إبقائه.
• دليل من قال يباح الحلق:
الدليل الأول:
(٢٢٦٤ - ٢١٥) عبد الرزاق في المصنف، قال: أخبرنا عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ رأى غلامًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوا كله أو ذروا كله (٢).
[تفرد بقوله: (احلقوه كله) معمر، عن أيوب، وقد رواه غيره عن أيوب بدون هذه الزيادة، كما رواه أيضًا غير أيوب عن نافع، وليس فيه هذه الزيادة] (٣).
стр. 5121
الدليل الثاني:
(٢٢٦٥ - ٢١٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عقبة بن مكرم وابن المثنى، قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد،
عن عبد الله بن جعفر، أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ، فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره، فحلق رؤوسنا (١).
[صحيح] (٢).
• وقد أجيب عن هذا:
بأن النبي ﷺ إنما حلق رؤوسهم، مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا في النسك لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها
стр. 5122
في سبيل الله، فأشفق عليهم من الوسخ والقمل (١).
وإذا كان هناك حاجة للحلق فلا مانع منه، لكن إذا لم يكن هناك حاجة فلا شك أن الأفضل ما كان عليه الأنبياء عليهم الصلاة والتسليم من إبقاء الشعر، وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يتخذ شعرًا؟ فقال: سنة حسنة، ثم قال أبو عبد الله: لو أمكنا اتخذناه.
وفي لفظ آخر عنه: لو كنا نقوى عليه، له كلفة ومؤنة.
فيؤخذ من هذا أن من يستطيع أن يقوم بغسله وترجيله فالأفضل في حقه أن يتخذه، والله أعلم.
• دليل من قال السنة حلق الشعر:
لا أعلم لهذا القول دليلًا من الأثر، ولا من النظر، ولقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «لا نزاع بين علماء المسلمين وأئمة الدين أن ذلك لا يشرع، ولا يستحب، ولا هو من سبيل الله وطريقه، ولا من الزهد المشروع للمسلمين، ولا مما أثنى الله به على أحد من الفقراء، ومع هذا فقد اتخذه طوائف من النساك الفقراء والصوفية دينًا حتى جعلوه شعارًا، وعلامة على أهل الدين والنسك والخير والتوبة والسلوك إلى الله المشير إلى الفقر والصوفية، حتى إن من لم يفعل ذلك يكون منقوصًا عندهم، خارجًا عن الطريقة المفضلة المحمودة عندهم، ومن فعل ذلك دخل في هديهم وطريقتهم، وهذا ضلال عن طريق الله وسبيله باتفاق المسلمين، واتخاذ ذلك دينًا وشعارًا لأهل الدين من أسباب تبديل الدين، بل جعله علامة على المروق من الدين أقرب (٢).
وما تكلم عليه ابن تيمية يقرب مما يراه بعض الزهاد والوعاظ وبعض الصالحين عندنا من اعتبار إطالة الشعر يدخل في الشهرة، ولا ينكر على من حلق رأسه دون حاجة أو نسك، بل قد يرى حلق الرأس علامة على الصلاح.
стр. 5123
• وممكن أن يستدل لمن يرى الحلق بالأدلة التالية:
الدليل الأول:
(٢٢٦٦ - ٢١٧) ما رواه أبو داود من طريق معاوية بن هشام وسفيان بن عقبة السوائي، هو أخو قبيصة، وحميد بن خوار، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،
عن وائل بن حجر، قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل، فلما رآني رسول الله ﷺ قال: ذباب ذباب، قال: فرجعت فجززته، ثم أتيته من الغد، فقال: إني لم أعنك، وهذا أحسن (١).
[حسن] (٢).
قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ما قد دل على أن جز الشعر أحسن من تربيته، وما جعله رسول الله ﷺ الأحسن، كان لا شيء أحسن منه، ووجب لزوم ذلك الأحسن، وترك ما يخالفه، ومقبول منه ﷺ إذا كان هذا عنه، وإذا كان أولى بالمحاسن كلها من جميع الناس سواه، أنه قد كان صار بعد هذا القول إلى هذا الأحسن، وترك ما كان عليه قبل ذلك مما يخالفه، والله نسأله التوفيق (٣).
стр. 5124
وهذا الكلام مدخول من وجهين:
الأول: القطع بأن هذه القصة متأخرة عن إعفاء الشعر، وإكرامه، وأن الرسول ﷺ صار إليه بعد أن كان له شعر كثير، وأن الرسول ترك إعفاء الشعر لأجل هذه القصة لا شك أن هذا من الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا، وقد عقدت فصلًا مستقلًا في إكرام الشعر وتسريحه ودهنه، مما يجعل الباحث يقطع أن السنة إعفاء شعر الرأس وإكرامه.
الثاني: الاعتقاد بأن هذا القصة تعارض الأحاديث الكثيرة في إكرام الشعر غير صحيح، والجواب عن هذا، أن يقال:
إن هذا الرجل كان شعره طويلًا كثيرًا إلى حد الشهرة، فكان الأحسن تخفيفه عن حد الشهرة، ولذا ليس في الحديث أنه حلقه، وإنما جزه، ولا يصلح دليلًا للحلق إلا لو جاء في الحديث أن الرجل حلق رأسه، وربما حسن له رسول الله ﷺ جز شعره وتخفيفه نظرًا لأنه لم يقم بحقه من تعهده وتنظيفه، وقد سبق أن قلت: إن ترك الشعر سنة لمن كان قادرًا على القيام بمؤنته من تسريحه وتنظيفه، أما من لا يقدر على ذلك فالأفضل في حقه تخفيف الشعر وجزه بدون حلق إلا في نسك، والحامل على هذا التأويل الأحاديث الكثيرة في صفة شعر الرسول ﷺ بل والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(٢٢٦٧ - ٢١٨) روى أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن شمر،
عن خريم رجل من بنى أسد، قال: قال رسول الله ﷺ : لولا أن فيك اثنتين كنت أنت، قال: إن واحدة تكفيني. قال: تسبل إزارك وتوفر شعرك. قال: لا جرم، والله لا أفعل (١).
стр. 5125
стр. 5126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5127
والجواب عن هذا الدليل كالجواب عما سبق، إضافة إلى أن هذا الحديث صريح بأنه ليس فيه حلق، حيث ورد في بعض الروايات أن شعره إلى أذنيه.
• الراجح من الأقوال:
الأصل أن ترك الشعر أفضل من حلقه، إذا كان قادرًا على القيام بمؤنته، وتعهده
стр. 5128
وتنظيفه، كما بينا من فعل الرسول ﷺ ، بل ومن فعل الأنبياء، وقد يختلف حكم حلق الرأس من حال إلى آخر،
فأما حلقه في النسك فإنه أفضل من التقصير، وهو مشروع في الكتاب والسنة:
أما الكتاب، فقال تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (١).
(٢٢٦٨ - ٢١٩) وأما السنة فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين. وقال الليث: حدثني نافع: رحم الله المحلقين مرة أو مرتين. قال: وقال عبيد الله: حدثني نافع، وقال في الرابعة: والمقصرين (٢).
(٢٢٦٩ - ٢٢٠) وأما حلقه للتداوي، فهذا أيضًا جائز، فقد روى البخاري من طريق مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن كعب بن عجرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لعلك آذاك هوامك. قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة (٣).
وأما حلقه على وجه التعبد، فقد قال ابن تيمية: وأما حلقه على وجه التعبد، والتدين، والزهد، من غير حج ولا عمرة، مثل ما يأمر بعض الناس التائب إذا تاب يحلق رأسه، ومثل أن يجعل حلق الرأس شعار أهل النسك والدين، أو من تمام الزهد
стр. 5129
والعبادة، أو من يجعل من يحلق رأسه أفضل ممن لم يحلقه أو أدين أو أزهد، أو من يقصر من شعر التائب، كما يفعل بعض المنتسبين إلى المشيخة إذا توب أحدًا أن يقص بعض شعره، ويعين الشيخ صاحب مقص وسجادة، فيجعل صلاته على السجادة، وقصه رؤوس الناس من تمام المشيخة التي يصلح بها أن يكون قدوة يتوب التائبين فهذا بدعة لم يأمر الله بها، ولا رسوله، وليست واجبة، ولا مستحبة عند أحد من أئمة الدين، ولا فعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا شيوخ المسلمين المشهورين بالزهد والعبادة، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا تابعيهم، ومن يعدهم مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، وأحمد بن أبي الحواري، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثال هؤلاء لم يكن هؤلاء يقصون شعر أحد إذا تاب، ولا يأمرون التائب أن يحلق رأسه (١).
وبقي أن يحلق رأسه لا على وجه التعبد، ولا من باب التداوي، وفي غير النسك، فإن كان قادرًا على القيام بمؤنته وتنظيفه، وتعهده بالترجل والدهن ونحوه فإن الأفضل تركه، وإلا كان ممكنًا قصه برقم واحد، وهو قريب جدًّا من الحلق، ويخرج به عن الحلق، فإن أصر إلا الحلق فأرجو أنه لا بأس به، والله أعلم.
وقد نقل عن بعض الصحابة أن لهم شعرًا كثيرًا،
(٢٢٧٠ - ٢٢١) فقد أخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا، وكيع،
عن هشام قال: رأيت ابن عمر وجابرًا ولكل واحد منهما جمة (٢).
(٢٢٧١ - ٢٢٢) وروى أيضًا، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، قال: رأيت لابن عمر جمة مفروقة تضرب منكبيه (٣).
стр. 5130
(٢٢٧٢ - ٢٢٣) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة قال: كان لعبد الله شعر يصفه على أذنيه (١).
(٢٢٧٣ - ٢٢٤) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل، عن عبد الواحد بن أيمن، قال: رأيت ابن الزبير، وله جمة إلى العنق، وكان يفرق (٢).
(٢٢٧٤ - ٢٢٥) وروى أيضًا قال: حدثنا وكيع، عن عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت عبيد بن عمير وابن الحنفية لكل واحد منهما جمة (٣).
وقال أحمد بن حنبل: أحصيت على ثلاثة عشر من أصحاب النبي ﷺ كان لهم شعر، فذكر أبا عبيدة بن الجرح، وعمار بن ياسر، والحسن والحسين.
وقال أحمد أيضًا حين سئل عن تطويل الشعر: تدبرت مرة، فإذا هو عن بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ (٤).
* * *
стр. 5131
الفصل الثالث
في الترجل وصفته
[م-٨٧٢] يستحب ترجيل الشعر.
وأما صفته، فقيل: يستحب أن يكون غبًا.
وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)
وقيل: يرجله ما شاء، ولو في اليوم مرتين (٤).
• الأدلة على ترجيل الشعر:
الحديث الأول:
(٢٢٧٥ - ٢٢٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام ابن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة ﵂، أنها كانت ترجل النبي ﷺ ، وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه (٥).
الحديث الثاني:
(٢٢٧٦ - ٢٢٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا بن
أبي ذئب، عن الزهري،
стр. 5132
عن سهل بن سعد، أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي ﷺ والنبي ﷺ يحك رأسه بالمدري، فقال: لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك؛ إنما جعل الإذن من قبل الأبصار (١).
وفي رواية لمسلم: (ومع رسول الله ﷺ مدرى يرجل به رأسه) (٢).
الحديث الثالث:
(٢٢٧٧ - ٢٢٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، في شأنه كله (٣).
стр. 5133
فكل هذه الأحاديث تدل أن النبي ﷺ كان يرجل شعره، وأنه كان يحرص على ذلك حتى وهو في معتكفه ﵊.
• دليل من قال الترجل غبًا:
الدليل الأول:
(٢٢٧٨ - ٢٢٩) روى الإمام أحمد من طريق أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي،
عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله، وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا (١).
[رجاله ثقات] (٢).
الدليل الثاني:
(٢٢٧٩ - ٢٣٠) ما رواه أحمد، قال: قال حدثنا يحيى، عن هشام قال: سمعت الحسن،
عن عبد الله بن مغفل المزني، أن النبي ﷺ نهى عن الترجل إلا غبًا (٣).
[ضعيف، فيه هشام بن حسان، وروايته عن الحسن فيها كلام، وانفرد برفعه، وقد روي موقوفًا على الحسن، ومرسلًا] (٤).
стр. 5134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5135
الدليل الثالث:
(٢٢٨٠ - ٢٣١) ما أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير، قال: حدثناه إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن موسى الجريري، حدثنا ابن أسماء، عن نافع،
عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًا.
[ضعيف] (١).
стр. 5136
الدليل الرابع:
(٢٢٨١ - ٢٣٢) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا إسمعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن كهمس،
عن عبد الله بن شقيق، قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ عاملًا بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعث الرأس مشعان، قال: ما لي أراك مشعانا، وأنت أمير؟ قال: كان نبي الله ﷺ ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم (١).
[صحيح] (٢).
стр. 5137
• دليل من قال له أن يترجل ما شاء:
الدليل الأول:
(٢٢٨٢ - ٢٣٣) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عمر ابن علي بن مقدم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر،
عن أبي قتادة قال: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي ﷺ فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم (١).
[ضعيف سندًا ومتنًا، والمعروف أنه مرسل] (٢).
стр. 5138
الدليل الثاني:
(٢٢٨٣ - ٢٣٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا
стр. 5139
стр. 5140
стр. 5141
جاء في عون المعبود: من كان له شعر فليكرمه: أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل، ولا يتركه متفرقًا؛ فإن النظافة وحسن المنظر محبوب.
قال المنذري: يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غبًا، وحديث البذاذة على تقدير صحتهما، فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الترجل إلا غبًا محمولًا على من يتأذى بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما يضره.
ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين أنه لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح من شاء فعله ومن شاء تركه، انتهى كلام المنذري
قال ابن القيم في تهذيب السنن: وهذا لا نحتاج إليه، والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال؛ فإن العبد مأمور بإكرام شعره، ومنهى عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم، فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدنه بل يترجل غبًا (١).
* * *
стр. 5142
كتاب السواك
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإن دين الإسلام دين الطهارة والنظافة، والطهور من الإسلام شطر الإيمان،
(٢٢٨٥ - ٢٣٦) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه،
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (١).
وقد قيل في معنى الطهور شطر الإيمان: أي نصف الصلاة، فالصلاة لا تتم إلا بطهور، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) فأطلق الإيمان، وأراد به الصلاة.
والعناية بالسواك، هي عناية بنظافة جزء من البدن، ولقد جاءت الأحاديث
стр. 5143
الكثيرة بالعناية بالبدن، كالعناية بالشعر، والأظفار، والإبط، وشعر العانة، والاغتسال للجمعة، ومن الجنابة، ونحوها، وقد تعرضنا لأكثرها في بحث سنن الفطرة.
ولقد كان اهتمام الرسول ﷺ في السواك اهتمامًا عظيمًا في سائر أحواله من ليل أو نهار، حتى أنه كان يرأى في منامه أنه يتسوك، كما في صحيح البخاري، وسوف يأتي تخريجه في ثنايا البحث، ويكفي أن السواك كان آخر فعل فعله الرسول ﷺ في حياته، فقد رَغِبَ في السواك، وهو في سكرات الموت ﷺ ، كما في صحيح البخاري، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله.
ويكفي أن تعرف أن الإسلام جعل تطهير الفم -وهي منفعة دنيوية خالصة- سببًا في مرضاة الله ، فهل بعد هذا الترغيب في النظافة من ترغيب؟ وما اجتهد المجتهدون، وما تقرب الصالحون، بشيء إلا طلبًا لمرضاة الله ، ونيل رضاه.
وجاء في حديث عائشة عند مسلم ذكر السواك من سنن الفطرة، وهو كذلك من سنن الوضوء، ويتعلق به عبادات مختلفة في أوقات مختلفة، ولكثرة أحكامه أفردته في خطة مستقلة حتى نستوفي أكثر أبوابه، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
стр. 5144
стр. 5145
المبحث الثاني في فضل السواك
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• السواك عمل يسير غير متعد، ومع ذلك فيه مرضاة للرب.
• قال ابن عبد البر: فضل السواك مجتمع عليه، لا اختلاف فيه.
• قدر ثواب الأعمال توقيفي، وقد يرتب الفضل الكثير على العمل اليسير.
ورد في فضل السواك أحاديث كثيرة، نذكر منها:
الدليل الأول:
(٢٢٨٦ - ٢٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه،
أنه سمع عائشة تحدثه عن النبي، قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.
[صحيح] (١).
стр. 5146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .