Полный текст (5 371 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥) وفي الكبرى أخبرنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى.
وابن حبان(١٦٠٧) من طريق روح بن عبد المؤمن المقرئ،
والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤) من طريق محمد بن أبي بكر، كلهم عن يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن أبي عتيق به.
وقد توبع يزيد بن زريع:
فأخرجه أبو يعلى(٤٩١٦) من طريق الدراوردي عبد العزيز بن محمد.
والطبراني في الأوسط(٢٧٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي عتيق به.
وفي إسناد الطبراني قال: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وهو خطأ، والصواب: عبد الرحمن.
وكما توبع يزيد بن زريع، توبع عبد الرحمن بن أبي عتيق في روايته عن أبيه، تابعه محمد بن إسحاق.
فقد رواه الشافعي في مسنده (ص: ١٤) أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق،
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال السواك: مطهرة للفم مرضاة للرب.
وأخرجه الحميدي(١٦٢) ثنا سفيان.
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٧) ثنا إسماعيل (ابن علية)
وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢٣٨) ثنا يزيد (ابن هارون).
وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٦٢) ثنا عبدة بن سليمان الكلابي. =стр. 5147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٦) أخبرنا عيسى بن يونس.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٧٣) ح ٤٥٩٨ حدثنا محمد بن صباح،
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٨٢) من طريق شعبة، كلهم (ابن عيينة، وابن علية، وابن هارون، وعبدة، وابن يونس، ومحمد بن صباح، وشعبة) رووه عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق به.
وهذا إسناد حسن، وقد صرح ابن إسحاق عند أحمد من رواية ابن علية عنه، وهي متابعة تامة لعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، فيكون الحديث بهذه المتابعة صحيحًا إن شاء الله تعالى.
الطريق الثاني: عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد عن عائشة.
أخرجها البيهقي (١/ ٣٤) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة زوج النبي ﷺ قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.
وقد خالف سليمان بن بلال كل من يزيد بن زريع، والدراوردي، حيث روياه عن عبد الرحمن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.
وقد رواه محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة متابعًا لعبد الرحمن.
فهل يكون عبد الرحمن قد سمعه من أبيه، ومن القاسم؛ أو تكون رواية سليمان بن بلال وهمًا منه.
وقد توبع ابن أبي عتيق في روايته عن القاسم، إلا أنها رواية ضعيفة قد لا تكون صالحة في المتابعات.
فقد أخرجه أحمد (٦/ ١٤٦) ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك الديلي.
وإسحاق بن رواهويه(٩٣٦) أخبرنا أبو عامر العقدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٦) والدارمي(٦٨٤) عن خالد بن مخلد،
وأبو يعلى في مسنده(٤٥٦٩) من طريق حميد بن عبد الرحمن، كلهم عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن رسول الله قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، وفي الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السّام. قالوا يا رسول الله: وما السام؟ قال: الموت.
ولفظ ابن أبي شيبة ليس فيه ذكر للحبة السوداء. ومن طريق خالد بن مخلد أخرجه الدارمي(٦٨٤) .
وفيه إبراهيم بن إسماعيل:
قال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ٢٧١)، الضعفاء الصغير(٢) .
وقال النسائي: ضعيف مدني. الضعفاء والمتروكين(٢) . =стр. 5148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٤) والمروزي (ص: ١٧٤) حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي.
ورواه أبو يعلى(١٠٥) ، والمروزي (ص: ١٧٦) من طريق يونس بن محمد،
وتمام في فوائده (١/ ٥٩) من طريق محمد بن عبيد الغساني، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ وذكره.
ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦١) من طريقين عن حماد بن سلمة به.
وقال ابن عدي: «يقال إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة حيث قال: عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وإنما رواه غيره عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة».
وانفرد حماد بن سلمة بجعله من مسند أبي بكر، وكل من رواه عن ابن عتيق جعله من مسند عائشة، ولذلك جزم بخطأ حماد كل من أبي زرعة وأبي حاتم، والدارقطني.
قال أبو زرعة وأبو حاتم كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢): «وهذا خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. قال أبي -يعني أبا حاتم- الخطأ من حماد، أو من ابن أبي عتيق». =стр. 5149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٧٠) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب.
وسوف يأتي الكلام عليه وبيان أنه شاذ، فقد رواه ثمانية حفاظ عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء، وهو المحفوظ.
وقيل: عروة، عن عائشة.
رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.
وهذا حديث ضعيف، فيه ابن عياش، وروايته عن الحجازيين فيها كلام.
وقيل: عبيد بن عمير، عن عائشة.
رواه ابن خزيمة في صحيحه(١٣٥) قال: أخرنا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، أخبرنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا الحسن بن قزعة فإنه صدوق.
قال فيه أبو حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة: صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤)، تهذيب الكمال (٦/ ٣٠٣).
وقال النسائي: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٣).
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٧٦).
ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، قال البخاري في صحيحه، في كتاب الصوم، باب: السواك الرطب واليابس للصائم: وقالت عائشة، عن النبي ﷺ : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. اهـ
والحديث له شواهد.
الشاهد الأول: حديث ابن عمر أخرجه أحمد (٢/ ١٠٨) حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع،
عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: عليكم بالسواك؛ فإنه مطيبة للفم ومرضاة للرب.
وهذا الإسناد إسناد صالح في المتابعات. =стр. 5150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٣٩) .
الشاهد الثاني: حديث أنس.
رواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ٧١) من طريق هشام بن سليمان، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يستاك وهو صائم، ويقول: هو مرضاة للرب، مطهرة للفم. اهـ
وفيه: يزيد الرقاشي، متفق على ضعفه، ضعفه ابن المديني والدارقطني والترمذي وغيرهم. انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي(٦٤٢) ، الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٥)، المجروحين (٣/ ٩٨)، الكامل (٧/ ٢٥٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٥١).
الشاهد الثالث: حديث أبي أمامة.
فقد روى ابن ماجه(٢٨٩) من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم،
عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا وأوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى خشيت أن أحفي مقادم فمي.
وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة، تكلم في روايته عن علي بن يزيد، وقيل الأمر من علي بن يزيد، وقد ضعفه النسائي، ويعقوب بن سفيان، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي.
وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٦/ ١٦٣).
وقال دحيم: لا بأس به، كان قاص الجند يعنى البلد، فلم ينكر حديثه من غير على بن يزيد، والأمر من علي بن يزيد. المرجع السابق.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه بهذا الإسناد عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٥/ ١٦٤).
وفي التقريب: صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني. =стр. 5151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٥٥) .
وقال أيضًا: ذاهب الحديث كما في علل الترمذي الكبير. انظر حاشية تهذيب الكمال (٢١/ ١٨٢).
وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث، كثير المنكرات. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤٦).
وقال النسائي: ليس بثقة. المرجع السابق. وقال أيضًا: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين(٤٣٢) .
وقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤٦).
وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. المرجع السابق.
وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه. المرجع السابق.
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (٨/ ٢٦٢) ح ٧٨٧٦ من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عبيد الله بن زحر.
قال يحيى بن معين: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥).
وقال علي بن المديني: منكر الحديث. المرجع السابق.
وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث. المرجع السابق.
وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. ثقات العجلي (٢/ ١١٠).
وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢٠).
وقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦).
وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥).
وقال الحاكم: لين الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ١٢).
قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في الإسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم .. إلخ كلامه. المجروحين (٢/ ٦٢).
وهذا خسف من ابن حبان، وعبيد الله بن زحر وثقه البخاري، وقال مرة مقارب الحديث، وقال النسائي ليس به بأس، وقال نحوه أبو زرعة، فكيف يتهم، وهذا كلام الأئمة فيه من أهل العدل والإنصاف. وقد تعقبه الحافظ، فقال: ليس في الثلاثة من اتهم إلا علي بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان، وإن كانا يخطئان. تهذيب التهذيب (٧/ ١٢).
وفي إسناده أيضًا القاسم أبو عبد الرحمن مختلف فيه: =стр. 5152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٧٤٤) ، وفي مسند الشاميين(٨٨٨) من طريق بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: السواك مطيبة للفم مرضاة للرب.
وفي إسناده إسحاق بن مالك الحضرمي، تجنبه أصحاب الكتب الستة.
قال الأزدي: ضعيف. وذكر حديثه هذا، وقال: لا يصح. قال الحافظ: يعني بهذا الإسناد. لسان الميزان (١/ ٣٧٠).
وفيه عنعنة بقية، وهو مدلس، بل تدليسه من شر التدليس.
الشاهد الرابع: حديث ابن عباس.
أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٩٦) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨) ١٢٢١٥، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن حنين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس سمع النبي ﷺ قال: السواك يطيب الفم، ويرضي الرب.
في الإسناد يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين روى عنه اثنان كما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١). وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا.
وذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٦٤٣).
وأما أبوه وجده فهما ثقتان. فهذا إسناد صالح في الشواهد.
ورواه الطبراني في الأوسط(٧٤٩٦) من طريق بحر السقاء، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم،
عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، ومجلاة للبصر.
وهذا إسناد ضعيف، فيه بحر السقاء، ضعفه ابن سعد، والحربي، وأبو داود وأبو حاتم الرازي، وقال الدارقطني وأبو داود والنسائي: متروك. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٤)، المجروحين (١/ ١٩٢) رقم ١٤٠، الكامل (٢/ ٥٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٤١٨). =стр. 5153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وروى البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٧١) رقم ٢٥٢١ من طريق إسحاق بن إبراهيم الغزي، حدثنا محمد بن السري، حدثنا بقية، عن الخليل بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح،
عن ابن عباس، قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، يزيد الحسنات، وهو من السنة، ويجلو البصر، ويذهب الحفر، ويشد اللثة، ويذهب البلغم، ويطيب الفم.
قال البيهقي: «ورواه غيره، وزاد فيه: (ويصلح المعدة) وهو مما تفرد به الخليل بن مرة، وليس بالقوي في الحديث».
ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٨) بالإسناد نفسه.
وهذا الأثر موقوف، وإسناده ضعيف، فيه الخليل بن مرة.
ضعفه ابن معين، والنسائي، وقال ابن عدي: أحاديثه غرائب، وهو شيخ بصري، وقد حدث عنه الليث، وأهل الفضل، ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحد، وهو من جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث. الكامل (٣/ ٥٨).
وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي في الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٩).
وقال أبو زرعة: شيخ صالح. المرجع السابق.
كما أن في إسناده بقية بن الوليد، مدلس وقد عنعن.
كما أن في إسناده محمد بن أبي السري وهو محمد بن المتوكل:
قال فيه أبو حاتم: لين الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥).
وقال يحيى بن معين: ثقة. تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٥).
وقال ابن عدي: كثير الغلط. المرجع السابق.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من الحفاظ. الثقات (٩/ ٨٨).
وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٦).
وقال ابن وضاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط. المرجع السابق.
وفي التقريب: صدوق عارف، له أوهام كثيرة.
ورواه البزار في مسنده، كما في البدر المنير (٣/ ٧٤) من طريق الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه الربيع بن بدر:
قال ابن معين: ليس بشيء. ضعفاء العقيلي (٢/ ٥٣).
وقال أيضًا: ضعيف. المرجع السابق.
وقال أبو داود: ضعيف، وقال مرة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٧).
وقال النسائي ويعقوب بن سفيان وابن خراش: متروك. المرجع السابق.стр. 5154
ومعناه، قال: عمر بن محمد النسفي: أي سبب للطهر، وسبب للرضاء، كما روي: (الولد مبخلة مجبنة مجهلة) أي سبب للبخل والجبن والجهل (١) . اهـ
الدليل الثاني:
(٢٢٨٧ - ٢٣٨) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب،
حدثنا أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : أكثرت عليكم في السواك (٢) .
الدليل الثالث:
(٢٢٨٨ - ٢٣٩) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن السواك، فقال:
ما زال النبي يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه.
[حسن بطرقه] (٣) . الحواشي
(١) طلبة الطلبة (ص: ٢٦).(٢) صحيح البخاري(٨٨٨) .(٣) مسند الطيالسي(٢٧٣٩) ، ومن طريقه أخرجه البيهقي (١/ ٣٥).
وقد رواه شعبة كما في مسند أحمد (١/ ٣٣٩، ٣٤٠)،
والثوري كما في مسند أحمد (١/ ٢٨٥) وأبي يعلى(٢٦٩٣) .
وشريك بن عبد الله كما في مسند أحمد (١/ ٢٣٧، ٣٠٧، ٣١٥، ٣٣٧)، ومسند أبي يعلى(٣٢٢٦) .
وإسرائيل كما في مصنف ابن أبي شيبة(١٨٠٩) .
وأبو الأحوص كما في مصنف ابن أبي شيبة(١٧٩٣) ، كلهم (شعبة، والثوري، وشريك، وإسرائيل، وأبو الأحوص) رووه عن أبي إسحاق السبيعي به.
والحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، عن التميمي، عن ابن عباس.
أما عنعنة أبي إسحاق فقد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث. وأما تغيره، فإن شعبة وسفيان ممن روى عنه قبل تغيره.
وفي الإسناد: التميمي أربدة، لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، ولم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي. وقال ابن البرقي: مجهول. تهذيب التهذيب (١/ ١٧٣).
وذكره أبو العرب الصقلي القيرواني في الضعفاء. المرجع السابق. =стр. 5155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٨٦) ، والطبراني في المعجم الصغير(٩٥٦) عن أحمد ابن الفرات الرازي، حدثنا سهل بن عبدويه السندي، عن عمرو بن أبي قيس به.
قال الطبراني: لم يروه عن مطرف إلا عمرو بن قيس، ولا عن عمرو إلا سهل، تفرد به أحمد بن الفرات، واسم التميمي أربدة. اهـ
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١١٣): «فيه من لم أعرفهم».
ورجال الإسناد معروفون:
فشيخ الطبراني محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني له ترجمة في طبقات المحدثين بأصبهان، قال: كان معدلًا، أروى الناس عن أبي مسعود (أحمد بن الفرات) عنده المسند والمصنفات (٣/ ٦٠٣).
وأحمد بن الفرات الرازي أبو مسعود، قال الذهبي: الحافظ الحجة، محدث أصبهان وصاحب التصانيف. تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٤٤).
وقال ابن خراش: أحلف بالله أن أبا مسعود يكذب متعمدًا. قال ابن عدي: هذا تحامل ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة، وهو من أهل الصدق. الكامل (١/ ١٩٠).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أحفظ ما في الدنيا ثلاثة، فذكر أبا مسعود أحمد بن الفرات منهم. ثقات ابن حبان (٨/ ٣٦).
ومطرف بن طريف. قال أحمد: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٣١٣).
وقال علي بن المديني: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مطرف، وكان ثقة. المرجع السابق.
وقال أبو حاتم الرازي: ثقة. المرجع السابق.
وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٩٣).
ومع أن رجاله معروفون إلا أن متنه منكر، وأظن أن الذهبي عندما قال: هذا حديث منكر، كما نقلت عنه قبل قليل، قصد نكارة المتن، ولم يقصد نكارة الإسناد. والله أعلم. وقصدت من هذا النقل أن التميمي روى عن اثنان، ولم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي، وتكلم فيه بعضهم، فهذا إسناد فيه لين. =стр. 5156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وروى الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٩٥) ح ٦٩٦٠ وفي الكبير (١١/ ٤٥٣) ح ١٢٢٨٦، قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد، حدثني جدي، عن علي بن الحسين، حدثني أبي، ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس، عن النبي ﷺ أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني.
والإسناد ضعيف، له علتان:
الأولى: الحسين بن سعد، لم أقف له على ترجمة.
الثاني: اختلاط عطاء بن السائب، ومع ضعفه إلا أنه صالح في المتابعات، فلعل الحديث بمجموع الطريقين يكون حسنًا، والله أعلم.
والحديث له شواهد منها:
الشاهد الأول: سهل بن سعد.
رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٢) ح ٦٠١٨ حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن مرزوق والجراح بن مخلد، قالا: ثنا عبيد بن واقد أبو عباد القيسي، ثنا أبو عبد الله الغفاري، قال:
سمعت سهل بن سعد يقول: قال رسول الله ﷺ : أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سَأدْرَد.
وهذا سند ضعيف من أجل عبيد بن واقد.
قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٥).
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٣٥٢).
وفي التقريب: ضعيف.
وفيه أبو عبد الله الغفاري، ذكره ابن حجر من شيوخ عبيد بن واقد، وقال: صاحب سهل بن سعد. تهذيب التهذيب (٧/ ٧١) رقم ١١٦. ولم أقف على ترجمة له. والله أعلم.
الشاهد الثاني: حديث أم سلمة.
رواه البيهقي في السنن (٧/ ٤٩) من طريق أحمد بن عمر القاضي، حد ثنا أبو تميلة، حدثنا خالد ابن عبيد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت على أضراسي.
وفيه: خالد بن عبيد
ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٢).
وقال ابن حبان: يروى عن أنس بن مالك نسخة موضوعة، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين (١/ ٢٧٩).
قال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (٣/ ١٦١) رقم ٥٥٤.
وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٠) رقم ٤١٢. =стр. 5157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. تهذيب التهذيب (٣/ ٩١).
واختلف على أبي تميلة، فرواه البيهقي كما سبق من طريق أحمد بن عمر القاضي، ثنا أبو تميلة، ثنا خالد بن عبيد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة،
وخالفه محمد بن حميد، فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٥١) ح ٥١٠ من طريقه حدثنا أبو تميلة، حدثنا عبد المؤمن بن خالد، عن ابن بريدة، عن أبيه عن أم سلمة.
فجعل بدلًا من خالد بن عبيد عبد المؤمن بن خالد، وأحمد بن عمر القاضي أوثق من محمد ابن حميد، فإن محمد بن حميد الرازي، قال عنه البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (١/ ٦٩) رقم ١٦٧.
وقال ابن معين: ثقة، ليس به بأس، رازي كيس. الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٢) رقم ١٢٧٥.
وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، ولا سيما إذا حدث عن شيوخ بلده. انظر المجروحين (٢/ ٣٠٣) رقم ١٠٠٩.
وقال ابن وارة: يا أبا عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ رأيت محمد بن حميد؟ قال: نعم. قال: كيف رأيت حديثه؟ قال: إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف، لا تدري ما هي. قال أبو زرعة وابن وارة: صح عندنا أنه يكذب. قال: فرأيت أحمد بن حنبل إذا ذكر ابن حميد نفض يده. المرجع السابق.
فالطريق الأول أصح منه، وقد نقل البيهقي عن البخاري أنه قال عن الطريق الأول: هذا حديث حسن. السنن الكبرى (٧/ ٤٩).
الشاهد الثالث:
ما رواه أحمد (٥/ ٢٦٣) ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن أبي أمامة أن رسول الله قال: ما جاءني جبريل ﵇ قط إلا أمرني بالسواك، لقد خشيت أن أحفي مقدم فمي.
والحديث ضعيف جدًّا، وسبق الكلام عليه.
الشاهد الرابع:
رواه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٣) رقم ٦٥٢٦، قال: حدثنا محمد بن رزيق، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، نا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب،
عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به أبن وهب.
والحديث له علتان: جهالة شيخ الطبراني محمد بن رزيق المصري، كما أن عمرو بن أبي عمرو لم يسمع من عائشة، ولم يذكر المزي في تهذيبه أنه روى عنها، والله أعلم. =стр. 5158
الدليل الرابع: الإجماع .
أجمعت الأمة على فضل السواك، لمن فعله بنية القربة لغير الصائم.
قال ابن عبد البر: وفضل السواك مجتمع عليه لا اختلاف فيه (١) .
وقال ابن حزم: «اتفقوا أن السواك لغير الصائم حسن» (٢) .
* * * الحواشي
(١) التمهيد (٧/ ٢٠٠).(٢) مراتب الإجماع(٢٦٦) .стр. 5159
المبحث الثالث هل الصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• تضعيف الثواب توقيفي، لا يثبت إلا بدليل صحيح صريح.
[م-٨٧٣] وردت أحاديث في فضل الصلاة بالسواك عن الصلاة بغيره، وهي أحاديث كثيرة، وقد اختلف العلماء فيها،
فقال بعضهم بها، وأن الركعة بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك (١) .
وقال آخرون: السواك سنة للصلاة، ولكن لا تثبت المضاعفة لضعف الأدلة (٢) .
• أدلة القائلين بالمضاعفة:
(٢٢٨٩ - ٢٤٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال:
فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا. الحواشي
(١) شرح فتح القدير (١/ ٢٥)، البحر الرائق (١/ ٢١)، مغني المحتاج (١/ ١٨٤)، نهاية المحتاج (١/ ١٨١).(٢) المجموع (١/ ٣٢٦)، وطرح التثريب (٢/ ٦٦).стр. 5160
الحواشي
(١) الحديث أخرجه البزار (١/ ٢٤٤) رقم ٥٠١ وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧١) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨)، وفي شعب الإيمان(٢٥١٨) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم به. فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس.
وعلته عنعنة ابن إسحاق، خاصة أن إبراهيم بن سعد كان له عناية فيما يرويه ابن إسحاق، ويبين ما سمعه مما لم يسمعه.
قال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. قلنا. انظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢١)، تاريخ بغداد (١/ ٢٤٥)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (٣/ ٢٣٩).
قلت: وهذه لم يصرح فيها بالسماع.
وقال أبو بكر ابن خزيمة: أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلسه عنه.
وقال الحاكم (١/ ١٤٦): صحيح على شرط مسلم! ! وأقره الذهبي.
قلت: قوله على شرط مسلم فيه نظر، لأن مسلمًا لم يرو لابن إسحاق شيئًا محتجًا به، وإنما روى له متابعة، هذا مع ما في الإسناد من عنعنة ابن إسحاق.
وقال الدارقطني في علله (١٤/ ٩٢): «يقال: إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى الصدفي؛ لأنه كان زميله إلى الري في صحابة المهدي، ومعاوية بن يحيى ضعيف». اهـ
وقال أبو زرعة عن علة هذا الحديث: إن محمد بن إسحاق اصطحب مع معاوية بن يحيى الصدفي من العراق، إلى الري، فسمع منه هذا الحديث في طريقه. الجرح والتعديل (١/ ٣٣٠). وسيأتي الآن الكلام على طريق معاوية بن يحيى الصدفي.
وقال يحيى بن معين: لا يصح حديث الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك، وهو باطل. التمهيد ـ ابن عبد البر (٧/ ٢٠٠).
وله طرق إلى عائشة:
الطريق الأول: ما رواه أبو يعلى في مسنده (٨/ ١٨٢) ح ٤٧٣٨ من طريق إسحاق، حدثنا معاوية ـ يعني ابن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك سبعين ضعفًا.
ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩٩)، من طريق محمد بن أسد،
والبيهقي في شعب الإيمان(٢٥١٩) من طريق إسحاق بن سليمان.
ورواه تمام في فوائده (١/ ١٠٦) رقم ٢٤٨ وابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٤) من طريق مسلمة بن علي (متروك). =стр. 5161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه أسلم بن سهل الواسطي، في تاريخ واسط (٢/ ١٧٩، ١٨٠) من طريق محمد بن الحسن، كلهم عن معاوية بن يحيى الصدفي عن ابن شهاب به.
وفي الإسناد معاوية بن يحيى الصدفي، ضعيف، ضعفه أبو داود، والدارقطني، وقال يحيى بن معين: لا شيء، وقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (ص: ٩٧) رقم ٥٦١، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٩٧) رقم ٤٠٤، المجروحين (٣/ ٣) الرقم ١٠٢٥.
وقال ابن عدي: له عن الزهري وغيره، وعامة رواياتها فيها نظر. الكامل (٦/ ٣٩٩).
وفي التقريب: ضعيف، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري.
الطريق الثاني:
ما رواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٥٣) عن أبي بكر الطلحي، ثنا سهل بن المرزبان، عن محمد التميمي الفارسي، حدثنا الحميدي، عن سفيان، عن منصور، عن الزهري، عن عروة.
عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك.
قال ابن الملقن: «وهذا الطريق أجود الطرق، فمن الحميدي إلى عائشة أئمة ثقات». اهـ
وقال في تحفة المحتاج (١/ ١٧٦): «رواه أبو نعيم من حديث الحميدي، عن سفيان، عن منصور، عن الزهري، عن عروة، عنها، وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات».
وشيخ أبي نعيم أبو بكر الطلحي أكثر عنه أبو نعيم في الحلية وفي غيره، وقد روى عنه في كتابه المستخرج على صحيح البخاري كما في تغليق التعليق (٢/ ٣٨٣)، فهو ثقة عنده. وقال أبو الحسن ابن القطان: لا أعرف حاله، وفي تاريخ الإسلام (٨/ ١٤٩) وثقه الحافظ محمد بن أحمد ابن حماد».
ولم أقف على ترجمة سهل ومحمد الفارسي، وبناء عليه لا يمكن الجزم بأن هذا الطريق أقوى من طريق ابن إسحاق حتى نقف على تراجم هذين الرجلين.
الطريق الثالث:
ما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب، في كتابه المتفق والمفترق، كما في البدر المنير (٣/ ١٥٤)، وتلخيص الحبير (١/ ١١٢) من طريق سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : ركعتان على أثر السواك أفضل من سبعين ركعة.
وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة.
رواه الحارث في مسنده، كما في بغية الباحث (١/ ٢٧٧) حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن أبي الأسود به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك.
الطريق الرابع:
ما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في البدر المنير (٣/ ١٥٥) والبيهقي في سننه (١/ ٣٨) =стр. 5162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طريق الواقدي، ثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : الركعتان بعد السواك أحب إلي من سبعين ركعة قبل السواك.
قال البيهقي: الواقدي لا يحتج به، وروي عن عائشة من غير هذا الطريق. اهـ فالإسناد ضعيف جدًّا.
الطريق الخامس:
ما رواه البيهقي (١/ ٣٨)، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبوالفضل العباسي بن محمد بن وهبان، ثنا محمد بن يزيد السلمي، ثنا حماد بن قيراط، ثنا فرج بن فضالة، عن عروة بن رويم، عن عمرة،
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : صلاة سواك خير من سبعين صلاة بغير سواك.
قال البيهقي: فهذا إسناد غير قوي. اهـ
وقد اختلف على فرج بن فضالة، فرواه حماد بن قيراط، كما سبق.
ورواه عيسى بن يونس، عن فرج بن فضالة، عن عروة بن رويم، عن عائشة، ولم يذكر بينهما عمرة، وعروة بن رويم لم يسمع من عائشة. وعيسى بن يونس أرجح من حماد بن قيراط. فقد جاء في ترجمة حماد ما يلي:
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (٨/ ٢٠٦).
ثم ذكره في المجروحين، وقال: يقلب الأخبار على الثقات، ويجئ عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. المجروحين (١/ ٢٥٤).
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه فيه نظر. الكامل (٢/ ٢٥٠) رقم ٤٢٦.
وقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٣/ ١٤٥).
وقال أبو زرعة: كان صدوقًا. المرجع السابق.
وجاء في اللسان: كان أبو زرعة يمرض القول فيه. اللسان (٢/ ٣٥٢) رقم ١٤٢٣.
هذه الطرق التي وقفت عليها من حديث عائشة، وقد تبين أن أكثر هذه الطرق ضعفها ليس شديدًا، فالذين يحسنون بالمتابعات والشواهد مطلقًا، ينبغي أن يحسنوا مثل هذا الحديث، فطريق ابن إسحاق ضعيف، ولا يمكن أن نجعله ضعيفًا جدًّا؛ لأن غاية ما فيه عنعنة مدلس، وعلى فرض أن يكون سمعه من معاوية بن يحيى الصدفي، فهو ضعيف أيضًا، وطريق ابن لهيعة ضعيف أيضًا، وطريق الحميدي قد حكم ابن الملقن أن رجاله كلهم ثقات، وعلى فرض أنه ضعيف، فضعفه غير شديد، وطريق عمرة عن عائشة ضعيف أيضًا. فمثل هذه الطرق على قواعد من يحسِّن بالمتابعات والشواهد مطلقًا ينبغي أن يكون الحديث حسنًا. وحديث عائشة له شواهد: =стр. 5163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الشاهد الأول: حديث ابن عباس
رواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٥٨) عن محمد بن حبان، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يزيد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن أبي الحوراء، أنه سمع سعيد بن جبير،
عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك.
وفي رواية زاد: إن العبد إذا تسوك، ثم قام إلى الصلاة أتاه الملك حتى يضع فاه على فيه.
وفي الإسناد: عبد الله بن أبي الحوراء. لم أقف على ترجمته، فهو مجهول.
وفيه أبو خالد البصري، قال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث. الكامل (٧/ ٢٨٠) رقم ٢١٧٦. وهذا العبارة ليست من عبارات التوثيق.
قال الذهبي: أورده ابن عدي، ومشاه، وقال: ليس هو بمنكر الحديث. الميزان (٤/ ٤٣٢). ومعنى مشاه: فيه إشعار بتوثيق خفيف يسير، وقد تقال الكلمة في مقابلة تضعيف الغير.
وذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٦) رقم ١١٦١.
وقال ابن حبان: يروى عن سفيان الثوري روى عنه محمد بن أبى بكر المقدمي مستقيم الحديث أصله من السند. الثقات (٩/ ٢٧٤) رقم ١٦٤٠٥.
وقال في كشف الخفاء (٢/ ٣٤): وعند أبي نعيم بسند جيد! ! عن ابن عباس: لأن أصلى ركعتين أحب إلى من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك.
قال يحيى بن معين كما في التمهيد (٧/ ٢٠٠): «لا يصح حديث الصلاة بإثر سواك أفضل من الصلاة بغير سواك، وهو باطل».
الشاهد الثاني: حديث جابر، رواه أبو نعيم أيضًا كما في البدر المنير (٣/ ١٥٩)، عن أحمد بن بندار، عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن جعفر بن أحمد، عن أحمد بن صالح، عن طارق بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير،
عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.
أورده ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة حديثًا من طريق أبي نعيم، عن أحمد بن بندار، وقال: إسناده صحيح. الأحاديث المختارة (٢/ ٢٦٧).
وفيه جعفر بن أحمد لم ينسب فلم أعرفه. =стр. 5164
قالوا: إن كان ضعفه من قبل الإسناد، فإن الحديث له طرق كثيرة، يرقى بها إلى الحسن، وإن كان ضعفه لأنه رتب عليه أجر عظيم فإن السواك وإن كان عمله يسيرًا فإن فيه مرضاة للرب، والتفضيل والمفاضلة تارة ترجع إلى الزمان كالعمل في عشر ذي الحجة أفضل من الجهاد في سبيل الله، مع أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وقد تكون المضاعفة راجعة إلى المكان، كصلاة في المسجد الحرام عن مائة ألف صلاة فيما سواه. وتارة ترجع المفاضلة إلى الإخلاص والمتابعة، ولذلك قد تصل مضاعفة
الحواشي
(٢٦٨) .
وفي التقريب: متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع.
الشاهد الرابع: حديث أم الدرداء.
جاء في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (١/ ٥٢٤): روى الدارقطني في الأفراد، عن أم الدرداء، بلفظ: ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك. قال العجلوني: ورجاله موثوقون. اهـ ولم أقف على سنده لأنظر فيه.стр. 5165
الحسنة بدلًا من عشر أمثالها، قد تصل إلى سبعمائة ضعف، وقد تصل إلى أكثر من ذلك.
فلا يمنع أن تكون المضاعفة من أجل السواك لما في ذلك من تطييب الفم لمناجاة الله ، كما أن الرائحة الكريهة من أكل الكراث والبصل قد تكون عذرًا في إسقاط واجب عن المكلف، كإسقاط حضور صلاة الجماعة في المسجد، مع أن الأدلة الصحيحة على وجوبها.
أدلة القائلين لا تثبت المضاعفة:
قالوا: إن السواك سنة للصلاة كما سيأتي في فصل خاص، ولا تثبت المضاعفة، ولا يرون تحسين هذا الحديث الضعيف بشواهده.
وقد ضعف يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: إنه باطل (١) .
وقال النووي: «وأما حديث عائشة: (صلاة بسواك خير من سبعين بغير سواك) فضعيف، رواه البيهقي من طرق، وضعفها كلها، وكذا ضعفه غيره» (٢) .
وقد ذكره أكثر من صنف في الأحاديث الضعيفة (٣) .
والسواك أمر مندوب لا إشكال فيه، ولكن ترتيب هذا الفضل الكبير على أمر الحواشي
(١) التمهيد (٧/ ٢٠٠)، طرح التثريب (٢/ ٦٦).(٢) النووي في المجموع (١/ ٣٢٦).(٣) انظر أسنى المطالب - الحوت (١/ ٨١٩)، والأسرار المرفوعة ـ ملا علي القاري (١/ ٢٦٧)، تمييز الطيب من الخبيث - عبد الرحمن الزبيدي (١/ ٩٧)، التنزيه - الكناني (٢/ ١١٥) الشذرة في الأحاديث المشتهرة - محمد بن علي الدمشقي (١/ ٥٤٤)، الغماز - السمهودي (١/ ١٤١)، الفوائد المجموعة - الشوكاني (١/ ٢٢)، الكشف الإلهي - الطرابلسي (١/ ٦١٣)، المقاصد الحسنة (١/ ٦٢٥)، النوافح العطرة - محمد بن أحمد الصنعاني (١/ ٨٢٠)، تحذير المسلمين (١/ ١٤٥) تذكرة الموضوعات (١/ ٣١)، ذيل اللآلي المصنوعة - السيوطي (١/ ١٠٢)، السلسلة الضعيفة الألباني(١٥٠٣) .стр. 5166
مندوب، وليس على أمر واجب أو ركن يجعل في النفس شيئًا من قبوله، إذ كيف يكون المندوب أفضل من الواجب، فأفعال الصلاة الواجبة لا تكون سببًا بالمضاعفة، والسواك المندوب يجعل للصلاة مثل هذا الثواب، فمثل هذا يجعل الباحث لا يجزم بصحة الأحاديث الواردة، خاصة أن أسانيدها ليست قوية. والله أعلم
* * *
стр. 5167
المبحث الرابع في كون السواك من سنن الفطرة
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• لا يثبت إدخال السواك في سنن الفطرة.
[م-٨٧٤] نص بعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة على أن السواك من سنن الطفرة (١) .
(٢٢٩٠ - ٢٤١) واستدلوا بما رواه الإمام أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن
أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :
عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء: يعني الاستنجاء.
قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (٢) .
* * * الحواشي
(١) البناية شرح الهداية (١/ ٢٠١)، البحر الرائق (١/ ٤٩)، أسنى المطالب (١/ ٥٥١)، المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص: ٢٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤١).(٢) انظر تخريجه، (ح ٢٠٥٨).стр. 5168
المبحث الخامس استحباب السواك في الشرائع السابقة
مدخل في ذكر الضابط الفقهي:
• السواك ثابت في الشرائع السابقة، وهو مما أمر به الخليل ﵊.
[م-٨٧٥] سبق لنا بحث، هل السواك من سنن الفطرة في الكلام على حديث عائشة في مسلم، وذكرت اختلاف العلماء، ولو ثبت الحديث، لكان دليلًا على كونه في جميع الشرائع، ولكن الحديث لا يثبت.
ولكن ثبت أيضًا من قول ابن عباس، بسند صحيح أن السواك كان في شريعة أبينا إبراهيم ﵇.
(٢٢٩١ - ٢٤٢) روى عبدالرزاق، أخبرنا: معمر عن ابن طاووس، عن أبيه،
عن ابن عباس في قوله : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس السواك، والاستنشاق، والمضمضة، وقص الشارب وفرق الرأس. وفي الجسد خمسة: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف، والاستنجاء من الغائط والبول، ونتف الإبط.
[صحيح] (١) . الحواشي
(١) مصنف عبد الرزاق(١١٦٥) ، ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن جرير الطبري (١/ ٥٢٤)، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٦)، وعنه البيهقي في سننه (١/ ١٤٩) من طريق عبد الرزاق، وسقط من المستدرك بعض رجال الإسناد، واستدركته من إتحاف المهرة ...
(٧/ ٢٩٨)، وسنن البيهقي (١/ ٥٢٤).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقال أبو داود بعد أن ساق حديث عائشة(٥٣) : عشر من الفطرة، قال: وروي نحوه عن ابن عباس، وقال: خمس كلها في الرأس، وذكر فيها الفرق، ولم يذكر إعفاء اللحية.
وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ١٦٦)، وقال: قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وأبي صالح، وأبي الجلد نحو ذلك، وانظر ح:(٢٠٨٢) .стр. 5169
وقد قيل في تفسير الآية غير ذلك.
(٢٢٩٢ - ٢٤٣) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، ومحمد بن يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، قال:
قال أبو أيوب: قال رسول الله ﷺ : أربع من سنن المرسلين التعطر والنكاح والسواك والحياء.
[ضعيف] (١) . الحواشي
(١) وفيه علل:
الأولى: حجاج بن أرطاة، ضعيف، ومدلس، وقد عنعن، انظر الجرح والتعديل (٣/ ١٥٤) رقم ٦٧٣، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٧٧)، الطبقات الكبرى (٦/ ٣٥٩)، المجروحين (١/ ٢٢٥).
العلة الثانية: مكحول مدلس، ولم يلق أبا أيوب، قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر، هل سمع محكول من أحد من أصحاب النبي ﷺ شيئًا، قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك. انظر جامع التحصيل(٧٩٦) .
العلة الثالثة: الاختلاف على حجاج.
فقد رواه يزيد بن هارون، كما عند أحمد (٥/ ٤٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٦)، والمنتخب من مسند عبد بن حميد(٢٢٠) .
ومحمد بن يزيد كما عند أحمد (٥/ ٤٢١)، كلاهما عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب مرفوعًا ..
ورواه أبو معاوية كما في كتاب الزهد ـ هناد بن السري (٢/ ٦٢٥) رقم ١٣٤٨،
عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب مرفوعًا. إلا أن أبا معاوية وقفه على أبي أيوب.
إسماعيل بن زكريا كما في سنن سعيد بن منصور(٥٠٣) كلاهما عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب موقوفًا. =стр. 5170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٨٣) ح ٤٠٨٥، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حفص بن غياث.
وأخرجه الترمذي أيضًا، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٨٣) ح ٤٠٨٥، والمحاملي أيضًا في أماليه (ص: ٣٨٥) رقم ٤٤٤، من طريق عباد بن العوام، كلاهما عن حجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب به مرفوعًا، إلا أن المحاملي قال: الختان بدلًا من الحياء.
فزادا حفص وعباد بن العوام أبا الشمال، وسفيان بن وكيع فيه مقال لكنه قد توبع، فيكون الحمل إما على مكحول باعتباره مدلسًا، وقد تبينت الواسطة، قال أبو زرعة عن أبي الشمال: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه. الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٠).
وقال الذهبي: مجهول. الكاشف(٦٦٧٧) .
وقال الحافظ في التقريب: مجهول.
أو يكون الحمل على حجاج؛ لأنه كثير الخطأ، والله أعلم.
قال أبو عيسى الترمذي: وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبومعاوية وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب ولم يذكروا فيه عن أبي الشمال. وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح.
وقال الدارقطني في علله (٦/ ١٢٣) «يرويه حجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن أبي الشمال. واختلف عنه:
فرواه عباد بن العوام، وحفص بن غياث، عن حجاج هكذا.
وخالفهم عبد الله بن نمير، وأبو معاوية الضرير، ويزيد بن هارون، فرووه عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، لم يذكروا بينهما أحدًا إلا أن أبا معاوية من بينهم وقفه. والاختلاف فيه من حجاج بن أرطاة؛ لأنه كثير الوهم». اهـ
وورد بلفظ: (الحياء) وقيل بدلًا منها: (الحناء) وقيل بدلًا منها: (الختان).
قال ابن القيم في تحفة المودود (ص: ١١١): «واختلف في ضبطه، فقال بعضهم: الحياء بالياء والمد. وقال بعضهم: الحناء بالنون. وسمعت شيخنا أبا الحجاج المزي يقول: وكلاهما غلط، وإنما هو الختان، فوقعت النون في الهامش فذهبت، فاختلف في اللفظة، وكذلك رواه المحاملي عن الشيخ الذي روى عنه الترمذي بعينه، فقال: الختان. قال: وهذا أولى من الحياء والحناء؛ فإن الحياء خلق، والحناء ليست من السنن، ولا ذكره النبي ﷺ من خصال الفطرة، ولا ندب إليه بخلاف الختان».اهـ
ونقل مثله في المنار المنيف (ص: ١٣١)، وفي نقد المنقول (ص: ١٢١).
وقد رواه الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٣) بلفظ: (الحناء). =стр. 5171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٨) .
وقال العقيلي: أحاديثه مناكير، ليس منها شيء محفوظ. الضعفاء الكبير (١/ ٨٣) رقم ٩٣.
وله ترجمة مطولة في لسان الميزان (١/ ٤١٠).
وقال ابن عدي: ولقدامة بن محمد، عن إسماعيل، عن ابن جريج غير ما ذكرت من الحديث، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غير محفوظة.
الشاهد الثاني: حديث مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠) ١٩٥٥، قال: أخبرنا ابن أبي الفديك، قال: حدثني عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: خمس من سنن المرسلين الحياء، والحلم والحجامة والسواك، والتعطر.
ومن طريق ابن أبي فديك رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(٢٢٠٨) ، الطبراني (٢٢/ ٢٩٣) رقم ٧٤٩، البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٣٧) رقم ٧٧١٧.
قال ابن حجر في النكت الظراف (٣/ ١٠٧): «رواه البزار في مسنده، وأبو القاسم البغوي في معجمه، وابن أبي خيثمة في تاريخه، وابن مندة في المعرفة، والبخاري في تاريخه الكبير، من طريق ابن أبي فديك، عن عمرو بن محمد الأسلمي، وذكر إسناده». اهـ
وفيه عمرو بن محمد الأسلمي.
جاء في الجرح والتعديل: روى عن مليح بن عبد الله الخطمي، وروى عنه ابن أبي فديك، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول. الجرح والتعديل (٦/ ١٣٢). =стр. 5172
وقد ذكره جملة ممن صنف في الأحاديث الضعيفة (١) .
فالدليل على أن السواك في شرع من قبلنا هو ما ثبت عن ابن عباس أن السواك كان مما أمر به إبراهيم الخليل ﵇.
وأما كون السواك من سنن الفطرة فسبق أن حديث عائشة غير محفوظ.
وأما حديث السواك من سنن المرسلين فأحسنها حديث أبي أيوب، وهو ضعيف، وشواهده ضعيفة جدًّا لا ترقى إلى الاعتبار. والله أعلم.
* * * الحواشي
(١) الأسرار المرفوعة - ملا علي قاري (١/ ٤٦٤). والمنار المنيف - ابن القيم (١/ ٢٩٥)، النوافح العطرة - الصنعاني(١٩٣٥) ، تحذير المسلمين - المدني (١/ ١٤٥).стр. 5173
الباب الأول في ذكر جنس ما يتسوك به
الفصل الأول في التسوك بالعود وأي السواك به أفضل
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• تعبدنا بالتسوك لا بنوع السواك.
• السواك عبادة معقولة المعنى.
• الغاية من السواك إزالة تغير الفم وتنظيف الأسنان، والأراك وسيلة، والوسيلة إذا لم تتعين لم تكن مقصودة.
[م-٨٧٦] لا يختلف الفقهاء بأن المستحب أن يكون السواك عودًا لينًا ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضره، ولا يتفتت فيه، واختلفوا في أي الأعواد أفضل.
فقيل: أفضل السواك الأراك. وهو مذهب الجمهور (١) . الحواشي
(١) جاء في الفتاوى الهندية (١/ ٨): «السواك، ينبغي أن يكون من أشجار مرة؛ لأنه يطيب نكهة الفم، ويشد الأسنان، ويقوي المعدة، وليكن رطبًا في غلظ الخنصر، وطول الشبر». اهـ وانظر بريقة محمودية (٤/ ١٨٨) قال: «وأما نفسه، فأي شجر كان، أراكًا أو غيره، وإن كان الأولى الأراك» اهـ.
وقال في التاج ولإكليل (١/ ٣٨٠): «قال السواك فضيلة، بقضيب الشجر، وأفضلها الأراك». وانظر الخرشي (١/ ١٣٩)، حاشية العدوي (١/ ٢٣٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢)، والشرح الصغير (١/ ١٢٤)، التمهيد (٧/ ٢٠١)، (١١/ ٢١٣). =стр. 5174
(٢٢٩٣ - ٢٤٤) واستدلوا بما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الصمد وحسن بن موسى، قالا: ثنا حماد، عن عاصم، عن زر بن حبيش،
عن ابن مسعود، أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله ﷺ : مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد.
[إسناده حسن، وهو صحيح] (١) . الحواشي
(١) فيه عاصم بن أبي النجود، حسن الحديث، إلا أن رواية أحمد كما ذكر الحافظ في التلخيص (١/ ١٢٠): موقوفة على ابن مسعود أنه كان يجتني سواكًا من أراك، ولم يقل: إنه كان يجتنيه للرسول ﷺ ، بخلاف رواية غيره، ولكن كان في عهد التشريع.
والحديث أخرجه الطيالسي(٣٥٥) .
ورواه أبو يعلى الموصلي(٥٣١٠) من طريق روح بن عبادة.
ورواه أبو يعلى(٥٣٦٥) ، وابن حبان(٧٠٦٩) ، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٧) من طريق عفان، وعفان من أثبت أصحاب حماد.
ورواه الشاشي في مسنده(٦٦١) من طريق موسى بن إسماعيل،
وأخرجه البزار في مسنده(١٨٢٧) ، والطبراني في الكبير (٩/ ٧٨) ح ٨٤٥٢، أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٧)، من طريق الحجاج بن منهال، كلهم عن حماد بن سلمة به.
وقد توبع حماد بن سلمة:
تابعه زائدة فأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤) رقم ٣٢٢٢٩ حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني زائدة، عن عاصم به.
وخالف أبو عتاب الدلال الطيالسي كما في مسند ابن الجعد(١٠٩٢) ومستدرك الحاكم (٣/ ٣١٤)، فرواه عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه (قرة بن إياس)، قال: صعد ابن مسعود شجرة ... وذكر نحوه. =стр. 5175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٧٤) ،
وابن الجعد في مسنده(١١٧٤) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨) ح ٥٩، والبزار(٣٣٠٥) ، والروياني في مسنده(٩٤٨) من طريق أبي عتاب الدلال، كلاهما (الطيالسي وأبو عتاب)، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن ابن مسعود ﵁ ذهب يأتي للنبي ﷺ بالسواك، فجعلوا ينظرون إلى دقة ساقه ... وذكره نحوه.
وهذا إسناد صحيح، الطيالسي ثقة، وتابعه أبو عتاب وهو صدوق.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٨٩): «رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح».اهـ
الشاهد الثاني: حديث علي بن أبي طالب ﵁ رواه أحمد في مسنده (١/ ١١٤)، وابن أبي شيبة(٣٢٢٣٢) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد(٢٣٧) وأبو يعلى(٥٣٩) عن محمد بن فضيل، حدثنا مغيرة، عن أم موسى، قالت:
سمعت عليًا رضي الله تعالى عنه يقول: أمر النبي ﷺ ابن مسعود، فصعد علي شجرة، فأمره أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجرة فضحكوا من حموشة ساقيه، فقال رسول الله ﷺ : ما تضحكون؟ لَرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أم موسى لم يرو عنها إلا مغيرة بن مقسم الضبي، قال: الدارقطني حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارًا. اهـ وروى لها البخاري في الأدب، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٨٨).
وذكرها ابن سعد في الطبقات الكبرى، ولم يذكر فيها شيئًا. الطبقات (٨/ ٤٨٥).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: «رجالهم رجال الصحيح، غير أم موسى، وهي ثقة». اهـ مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٨، ٢٨٩).
ورواه أبو يعلى الموصلي(٥٩٥) والطبراني (٩/ ٩٥) رقم ٨٥١٦، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(٢٣٩) ، والطبري في تهذيب الآثار(١٩) من طريق جرير، ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٣١٧) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن المغيرة به.
ومغيرة مدلس، وأظن أنه لم يسمعه من أم موسى، وإنما سمعه من إبراهيم النخعي،
فقد أخرج الخطيب البغدادي (٧/ ١٩١) من طريق هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن أم موسى، عن علي. وعلى كل سواء كان سمعه من مغيرة، أو من أم موسى، فالساقط مقبول.стр. 5176
الدليل الثاني:
(٢٢٩٤ - ٢٤٥) روى ابن أبي عاصم، قال: حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا عون بن كهمس بن الحسن، عن داود بن المساور، ثنا مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصنابحي، قال:
كنا في الوفد الذين أتينا رسول الله ﷺ ، من عبدالقيس، فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا يا رسول الله عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك. فقال رسول الله ﷺ : اللهم غفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير خزايا ولا موتورين (١) .
وفي رواية للطبراني، وفيه: ثم أمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا.
[ضعيف، ومتنه منكر، وقصة وفد عبد القيس في الصحيحين، وليس فيها ذكر السواك] (٢) . الحواشي
(١) الآحاد والمثاني (٣/ ٢٥٨) رقم ١٦٢٥.(٢) ذكره البخاري في الكنى (١/ ٢٨)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٨٧) عن خليفة بن خياط.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٦٨) رقم ٩٢٤. من طريق شباب العصفري، كلاهما (خليفة وشباب) عن عون بن كهمس، عن داود بن المساور به.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٨) رقم ٩٢٣، من طريق محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، عن داود بن المساور به.
وفي الإسناد عون بن كهمس.
ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ١٨)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٨٨).
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١٥).
وقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٢/ ١٠٢)، ولا أعلم أحدًا سبق الذهبي غير ابن حبان، ومذهب ابن حبان معروف.
وقال الحافظ في التقريب: مقبول: أي في المتابعات، وإلا فلين، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذا الحديث، بل متنه مخالف لما في الصحيحين من قصة وفد عبد القيس. والله أعلم.
وفيه أيضًا داود بن المساور: =стр. 5177
القول الثاني:
قالوا: لا فرق بين الأراك، والعرجون والزيتون، وهو مذهب الحنابلة.
قال في الإنصاف: «التساوي بين جميع ما يستاك به، وهو المذهب وعليه الأصحاب» (١) .
وقال البهوتي: «السواك من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها، واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي لا يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره» (٢) .
هذا الاختلاف فيما يتعلق بتقديم الأراك على غيره.
[م-٨٧٧] وأما غير الأراك كالنخيل والزيتون، ونحوهما، فأيهما أفضل؟
اختلف في ذلك على قولين: الحواشي
(١) الإنصاف (١/ ١١٩).(٢) قال في المحرر (١/ ١٠): «ويستاك عرضًا بعود أراك أو زيتون أو عرجون لا يجرح الفم ولا يتفتت». اهـ وانظر كشاف القناع (١/ ٧٣)، والإنصاف (١/ ١١٩)، إلا أن ابن مفلح قال في الفروع (١/ ١٢٦): «ويتوجه احتمال أن الأراك أولى لفعله ﵇». اهـ وانظر الكافي (١/ ٢٢).стр. 5178
القول الأول:
يأتي بعد الأراك في الأفضلية جريد النخل، ثم الزيتون، وبه قالت المالكية (١) ، والشافعية (٢) .
(٢٢٩٥ - ٢٤٦) واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري من طريق أيوب، عن ابن
أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
توفي النبي ﷺ في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ومر عبد الرحمن بن أبي بكر، وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي ﷺ فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها، فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها، فسقطت يده، أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة (٣) .
الشاهد من الحديث:
قولها ﵂، وفي يده جريدة رطبة، ثم قالت: (فاستن بها تعني النبي ﷺ .
قال في تحفة المحتاج: «ثم بعده -أي بعد الأراك- النخل؛ لأنه آخر سواك استاك به رسول الله ﷺ » (٤) . الحواشي
(١) قال الخرشي بعد أن ساق مذهب الشافعية (١/ ١٣٩): «والظاهر أن مذهبنا لا يخالف في ذلك». وانظر الشرح الصغير (١/ ١٢٤).(٢) قال النووي في المجموع (١/ ٣٣٦): «قال أصحابنا يستحب أن يكون السواك بعود، وأن يكون بعود أراك، قال الشيخ نصر المقدسي: الأراك أولى من غيره، ثم بعده النخل أولى من غيره».اهـ وقال في أسنى المطالب (١/ ٣٧): «وأولاه -يعني السواك- الأراك اتباعًا، ثم بعده النخل من غير الأراك». اهـ الغرر البهية شرح البهجة الوردية - زكريا الأنصاري (١/ ١٠٨)، تحفة المحتاج ـ الهيتمي (١/ ٢١٥)، مغني المحتاج (١/ ٥٥).(٣) صحيح البخاري(٤٢٩٦) .(٤) تحفة المحتاج (١/ ٢١٥).стр. 5179
القول الثاني:
قيل: يأتي بعد الأراك الزيتون، وما ذكروا جريد النخل. وهو مذهب الحنفية (١) .
وأما الحنابلة فتقدم مذهبهم، وأن الأراك والزيتون والعرجون سواء عندهم في المشهور من مذهبهم.
• الدليل على كون السواك من الزيتون:
(٢٢٩٦ - ٢٤٧) روى الطبراني من طريق محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي.
[موضوع] (٢) .
* * * الحواشي
(١) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١١٥): «وأفضله الأراك، ثم الزيتون». اهـ
وأما الحنابلة فقد تقدم أنهم يسوون بين الأراك والنخيل والعرجون. قال في الإنصاف (١/ ١١٩): «التساوي بين جميع ما يستاك به، وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وقال في الفروع: ويتوجه احتمال أن الأراك أولى. انتهى قال المرداوي: ويتوجه أن أراك البر. وذكر الأزجي: أنه لا يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره. قال في الرعاية الكبرى: من أراك وزيتون أو عرجون. وقيل: أو قتاد، واقتصر كثير من الأصحاب على هذه الثلاثة».(٢) مسند الشاميين (١/ ٥٠) رقم ٤٦، وفي الأوسط بالإسناد نفسه (١/ ٢١٠) رقم ٦٨٢.
فيه محمد بن محصن: اسمه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة.
قال ابن معين: كذاب. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٩).
وقال ابن حبان والدارقطني: يضع الحديث. المجروحين (٢/ ٢٧٧)، الكشف الحثيث(٦٢١) .
وقال الذهبي: تالف. سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٧)، وفي الكاشف (٢/ ٢١٤): ساقط.
وفي التقريب: كذبوه.стр. 5180
مبحث
هل يتعين السواك بالثلاثة: الأراك والجريد والزيتون؟
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• تعبدنا بالتسوك لا بنوع السواك.
• الأصل في السواك أنه عبادة معقولة المعنى.
• الغاية من السواك إزالة تغير الفم وتنظيف الأسنان، والأراك وسيلة، والوسيلة إذا لم تتعين لم تكن مقصودة.
• التسوك تارة يكون للنظافة، وتارة لتحصيل السنة، كما لو كان الفم نظيفًا، وكان التسوك للصلاة.
[م-٨٧٨] قال النووي: «وبأي شيء استاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه. كذا قال أصحابنا واتفقوا عليه.
قال القاضي أبو الطيب، وآخرون: فيجوز الاستياك بالسُّعْد (١) ، الحواشي
(١) وصف ابن سينا في القانون نبات السعد، وقال: «إن فيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. والسعد: من الطيب نبت له أصل تحت الأرض (وهو الدرنة) أسود طيب الريح، وله ساق طولها ذراع أو أكثر، وعلى طرفه أوراق صغار نابية وبزر، وأصوله كأنها زيتون ... منه طوال، ومنه مرور مشبك بعضه مع بعض .. طيب الرائحة فيه مرارة، وأجوده الكثيف الوزن العطر الذي حشيشته قصيرة، وحرافته شديدة، يدخل في المراهم، يحسن اللون، ويطيب النكهة، وينفع من عفن الفم، والأنف والقلاع، واسترخاء اللثة، ويزيد في الحفظ جدًّا، وينفع من قروح الفم المتآكلة، ويخرج الحصاة، ويدرها، وينفع من تقطير البول، وضعف المثانة جدًّا ... وينفع من البواسير، والاستسقاء ولحميات العتيقة .. وهو نافع من لسعة العقرب، ...
والحشرات جدًّا ... ». إلخ كلامه. نقله الدكتور محمد البار من كتاب القانون في الطب لابن سينا (الأدوية المفردة والنباتات) شرح جبران جبور، وتعليق أحمد الشطي، مؤسسة المعارف، بيروت ١٩٨٦ (ص: ٢١٧).
وذكر عبد الرحمن العقيل وزملاؤه في كتاب النباتات السعودية المستعملة في الطب الشعبي: أن موطنه جنوبي الحجاز، وشماليه.стр. 5181
والأشنان (١) ، وشبههما (٢) .
وقال الرافعي: «أصل السنة تتأدى بكل خشن يصلح لإزالة القلح كالخرقة، والخشبة، ونحوها .. » (٣) .
* * * الحواشي
(١) قال أبو القاسم الغساني المعروف بالوزير في كتابه حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار (ص: ٣٢)، قال في وصف الأشنان: «أنواعه كثيرة، وكلها يطلق عليها الحمضي: وهو نبات أشهب اللون أغبر مائل إلى الحمرة، رقيق الساق، دقيق الورق، وزهره أبيض مائل إلى الحمرة، يعلو من الأرض نحو الشبر، وأغصانه كثيرة، وهو مشهور معروف عندنا بالمغرب، كثيرًا ما ينبت بناحية مراكش، ويسمى عندهم بالغاسول، وعندنا بفاس يقولون: الغاسول العشبي، وإنما سمي بالغاسول؛ لأنه يغسل به الثياب، فينقيها من درنها، ويبيضها، وله رغوة كرغوة الصابون، ويسمى بالعربية الفصيحة (الحمض)، ويقال له: أشنان القصارين، لتبييضه الثياب، ويعرف أيضًا بخرد العصافير».اهـ تعليق وتحقيق محمد العربي الخطابي. إصدار دار الغرب الإسلامي.(٢) المجموع (١/ ٣٣٥). وقول النووي: «وشبههما» يدخل فيه أشياء كثيرة، منها شجرة النيم.
قال الدكتور البار، في كتابه السواك: «تستخدم أعواد النيم في بعض المناطق، مثل باكستان، والهند لتنظيف الأسنان، وتتخذ منها المساويك، وهي شجرة واسعة الانتشار في المناطق الحارة، وشبه الحارة، وأوراقها مرة، وتستخدم لعلاج القروح والالتهابات، ولعلاج اللثة، وقد قام (راثجي rathje) في الولايات المتحدة باستخدام النيم لعلاج اللثة الملتهبة، ونشر بحثه في ذلك، في المجلة المعروفة باسم (Quintessence) الخلاصة الجوهر) عام ١٩٧١.
وفي الهند قامت شركة في كالكتا باستخراج معجون الأسنان من شجرة النيم، واسمته معجون نيم (neem) وقد لاقى نجاحًا طبيًا. واسم الشركة المنتجة (M/s Calcutta chemical). إلخ كلامه وفقه الله.(٣) طرح التثريب (٢/ ٦٨).стр. 5182
الفصل الثاني
لا يتسوك بعود يضر اللثة
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
• الواجبات تسقط بالضرر فالمسنون من باب أولى.
[م-٨٧٩] اتفقت عبارات الفقهاء في النهي عن التسوك بعود يضر اللثة. كالريحان، والرمان، واختلفوا في النهي.
فقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب الجمهور (١) .
وقيل: يحرم، وهو قول عند الحنابلة (٢) . الحواشي
(١) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١١٥): «ويكره بمؤذ. قال في الحلية: وقال غير واحد: من العلماء: كراهته بقضبان الرمان والريحان. وفي شرح الهداية للعيني: روى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان، وقال: إنه يحرك عرق الجذام، وفي النهر: ويستاك بكل عود إلا الرمان والقصب».اهـ
وفي المذهب المالكي جاء في مواهب الجليل (١/ ٢٦٥): «ويتجنب من السواك ما فيه أذى للفم، كالقصب؛ فإنه يجرح اللثة ويفسدها، وكالريحان ونحوه مما يقول الأطباء فيه فساد، وقد نص على ذلك جماعة من العلماء». اهـ وانظر التاج والأكليل (١/ ٣٨٠)، والخرشي (١/ ١٣٩)، والفواكة الدواني (١/ ١٣٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢)، والشرح الصغير (١/ ١٢٥).
وفي المذهب الشافعي تحفة المحتاج بشرح المنهاج (١/ ٢١٥)، مغني المحتاج (١/ ١٨٣)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٧٣).
وفي المذهب الحنبلي انظر كشاف القناع (١/ ٧٤)، الفروع (١/ ١٢٨)، المغني (١/ ١١٨)، والإنصاف (١/ ١١٩)، مطالب أولى النهى (١/ ٨٠).(٢) الفروع(١٢٨) . طرح التثريب (٢/ ٦٦).стр. 5183
• دليل الكراهة أو التحريم:
الدليل الأول:
(٢٢٩٧ - ٢٤٨) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق أبي بكر الشيباني، عن ضمرة بن حبيب، قال:
نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان والرمان، وقال: يحرك عرق الجذام.
[إسناده ضعيف لإرساله، وضعف أبي بكر] (١) .
الدليل الثاني:
من النظر: أن تعاطي ما فيه ضرر لا يجوز، بل ولو كان فيه نفع، وكان ضرره أكثر من نفعه، فهو محرم، قال تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [البقرة: ٢١٩].
فما كان ضرره أكثر من نفعه غلب جانب التحريم، وهذه قاعدة شرعية. ومنها نستدل على تحريم الدخان؛ حيث لا نفع فيه البتة، بل لو قال أحد: إنه أولى بالتحريم من الخمر لم يكن بعيدًا؛ لأن الخمر فيه نفع، ولو مطلق النفع، بخلاف الدخان. والله أعلم.
* * * الحواشي
(١) المصنف (٦/ ٢٤٤)، ورواه الحارث في مسنده بإسناد ابن أبي شيبة، كما في المطالب العالية(٦٨) .
وفيه أبو بكر بن أبي مريم.
قال عباس ومعاوية، عن يحيى يعني ابن معين: قال: أبو بكر بن أبي مريم الغساني شامي، ضعيف الحديث، ليس بشيء، وهذا مثل الأحوص بن حكيم ليس بشيء. الكامل (٢/ ٣٦) رقم ٢٧٧.
ضعفه أحمد، وقال مرة: ليس بشيء. قال أبو داود: سرق له حلى فأنكر عقله. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٣).
وفي التقريب: ضعيف، وكان قد سرق بيته، فاختلط من السابعة.
وقد ترجم له الذهبي في السير (٧/ ٦٥).
كما أن ضمرة بن حبيب، تابعي، وقد رفع الحديث.стр. 5184
الفصل الثالث
التسوك بما له رائحة ذكية
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي.
• ما ترك من أجل ضرره مما لم ينه عنه في الشريعة بعينه، فالمرجع فيه إلى الطب.
[م-٨٨٠] اختلف العلماء في التسوك بما له رائحة ذكية.
فقيل: يستاك بقضبان الأشجار الناعمة التي لا تضر، ولها رائحة طيبة تزيل القلح (١) ،
كالقتادة، والسعد. الحواشي
(١) يقول الدكتور البار، في كتابه السواك (ص: ٨٨): «يتكون القلح نتيجة عدم تنظيف السن، مثل اللويحة السنية من ترسب الأملاح في اللعاب فوق حافة اللثة، وفي اللثم اللثوي، وعلى الجذور، وأعناق الأسنان.
والقلح (calculus) عبارة عن رواسب مواد عضوية، وغير عضوية، مثل كربونات، وفوسفات الكالسيوم، وفوسفات الماغنيسيوم والمخاط اللعابي، وفضلات الأكل والبكتريا. وبمرور الزمن تتصلب، وخاصة إذا أهمل الشخص تنظيف أسنانه.
ومن المعلوم أن الأسنان واللثة والميزاب (الثلم) اللثوي تكون مغطاة باللعاب الخفيف اللزج الذي سرعان ما يرسب المواد الكلسية عند تشبعه، وتوضح المعادلة التالية أن كربونات الكالسيوم المذابة تتشبع في الميزاب اللثوي فترسب كربونات الكالسيوم، وغاز ثاني أكسيد الكربون والماء. ثم قال:
وينقسم القلح إلى نوعين:
الأول: القلح اللعابي: وهو ماسبق شرحه من القلح، ويترسب على الأسنان الطبيعية، وعلى الأطعمة الصناعية، ويوجد بغزارة مقابل فتحات الغدد اللعابية بالفم، ويترسب القلح بغزارة إذا كانت الأسنان غير منتظمة ومعوجة لصعوبة تنظيفها، ويكون القلح طريًا أول الأمر، تسهل إزالته بالسواك، ولونه ضارب إلى الصفرة. ومع مرور الزمن يصلب، ويغدو بنيًا داكنًا، وخاصة لدى المدخنين.
الثاني: القلح المصلي. ويتكون في الميزاب اللثوية، وعلى جذور الأسنان، وبخاصة إذا كان الشخص يعاني من التهاب محيط الأسنان (البيوريا، النساع، الرعال) وتصعب رؤيته لأنه يوجد عادة تحت حافة اللثة، ويتكون ببطء، وهو صلب جدًّا، وملتصق بالأسنان، ولونه بني مخضر، وذلك لوجود أصباغ الدم المتغيرة فيه، ولذا يضرب إلى اللون الأخضر الداكن. ويتشرب القلح المواد الصديدية الناتجة عن التهاب اللثة، والتهاب ما حول السن (الحفر، البيوريا، النَّساع، الرعال).
وأهم العوامل التي تؤدي إلى القلح هي:
١ - عدم تنظيف الأسنان بانتظام عدة مرات في اليوم والليلة.
٢ - عدم مضغ الطعام جيدًا.
٣ - التدخين.
٤ - خشونة أسطح بعض الأسنان.
٥ - اعوجاج الأسنان، وعدم انتظامها.
٦ - زيادة لزوجة اللعاب، وقلة مائيته عند بعض المرضى.
٧ - ضمور وتراجع اللثة عن أعناق الأسنان.
٨ - الاستعمال الخاطئ للسواك (فرشاة الأسنان).
٩ - الطعام الرخو، والسكريات.
ويؤدي القلح إلى(١) نخر الأسنان.(٢) التهاب اللثة.(٣) التهاب ما حول الأسنان المعروف بالحفر (البيوريا، الرعال، النساع).стр. 5185
وهو مذهب المالكية (١) ، والشافعية (٢) .
وقال الحنابلة: يكره بكل ذي رائحة ذكية (٣) . الحواشي
(١) قال الصاوي في الشرح الصغير (١/ ١٢٤): «الأفضل الأراك، ثم جريد النخل، ثم عود الزيتون، ثم ما له رائحة ذكية» فنص على الرائحة الذكية.(٢) قال في شرح البهجة الدرية (١/ ١٠٨): «وأولى السواك ذو الريح الطيب»، وانظر حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٥٨)، حاشية البجيرمي (١/ ٧٣).(٣) قال في كشاف القناع (١/ ٧٤): «ويكره السواك بريحان، وهو الآس، قيل: إنه يضر بلحم الفم، وبرمان، وبعود ذكي الرائحة ... ». إلخ. وانظر الإنصاف (١/ ١١٩)، ومطالب أولى النهى (١/ ٨٠).следующие страницы →