← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

والأشنان (١)، وشبههما (٢). وقال الرافعي: «أصل السنة تتأدى بكل خشن يصلح لإزالة القلح كالخرقة، والخشبة، ونحوها .. » (٣). * * *

стр. 5182

الفصل الثاني لا يتسوك بعود يضر اللثة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. • الواجبات تسقط بالضرر فالمسنون من باب أولى. [م-٨٧٩] اتفقت عبارات الفقهاء في النهي عن التسوك بعود يضر اللثة. كالريحان، والرمان، واختلفوا في النهي. فقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب الجمهور (١). وقيل: يحرم، وهو قول عند الحنابلة (٢).

стр. 5183

• دليل الكراهة أو التحريم: الدليل الأول: (٢٢٩٧ - ٢٤٨) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق أبي بكر الشيباني، عن ضمرة بن حبيب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان والرمان، وقال: يحرك عرق الجذام. [إسناده ضعيف لإرساله، وضعف أبي بكر] (١). الدليل الثاني: من النظر: أن تعاطي ما فيه ضرر لا يجوز، بل ولو كان فيه نفع، وكان ضرره أكثر من نفعه، فهو محرم، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [البقرة: ٢١٩]. فما كان ضرره أكثر من نفعه غلب جانب التحريم، وهذه قاعدة شرعية. ومنها نستدل على تحريم الدخان؛ حيث لا نفع فيه البتة، بل لو قال أحد: إنه أولى بالتحريم من الخمر لم يكن بعيدًا؛ لأن الخمر فيه نفع، ولو مطلق النفع، بخلاف الدخان. والله أعلم. * * *

стр. 5184

الفصل الثالث التسوك بما له رائحة ذكية مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي. • ما ترك من أجل ضرره مما لم ينه عنه في الشريعة بعينه، فالمرجع فيه إلى الطب. [م-٨٨٠] اختلف العلماء في التسوك بما له رائحة ذكية. فقيل: يستاك بقضبان الأشجار الناعمة التي لا تضر، ولها رائحة طيبة تزيل القلح (١)، كالقتادة، والسعد.

стр. 5185

وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). وقال الحنابلة: يكره بكل ذي رائحة ذكية (٣).

стр. 5186

وتعليل المالكية والشافعية بأنه أقوى في إزالة القلح. وتعليل الحنابلة بأنه يضر باللثة. والمرجع في ذلك إلى الطب فإن ثبت الضرر بها طبيًا، كان منهيًا عنها. وإن لم يثبت فالأصل الإباحة. والله أعلم. * * *

стр. 5187

الفصل الرابع التسوك بالأصبع والخرقة مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • تعبدنا بالتسوك لا بنوع السواك. • الغاية من السواك إزالة تغير الفم وتنظيف الأسنان، والأراك وسيلة، والوسيلة إذا لم تكن مقصودة لذاتها لم تتعين. • التسوك معقول المعنى، فالتسوك بالأصبع والخرقة يحصل به من السنة بقدر ما يزيل أو يخفف تغير الفم واصفرار الأسنان. • التسوك تارة يكون للنظافة، وتارة لتحصيل السنة كما لو كان الفم نظيفًا، وكان التسوك للصلاة. [م-٨٨١] اختلف الفقهاء في الرجل يشوص فاه بأصبعه، هل يصيب السنة في ذلك أم لا؟ فقيل: لا يصيب السنة مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢).

стр. 5188

وقيل: يصيب السنة مطلقًا. اختاره بعض المالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). وقيل: إن لم يقدر على عود أصاب السنة، وإلا فلا، وهو مذهب الحنفية (٤)، وعليه أكثر المالكية (٥). وقيل: يجزئ إن كان خشنًا، وكان الأصبع من يد غيره، وإن كان أصبعه هو لم يحصِّل بها السنة. اختاره النووي (٦). • تعليل من قال: لا يتسوك بالأصبع: التعليل الأول: أن الأصبع لا تسمى سواكًا، ولا هي في معناه. التعليل الثاني: أن الشرع لم يرد بالتسوك بالأصبع.

стр. 5189

التعليل الثالث: أن التسوك تارة يكون للنظافة، وتارة لتحصيل السنة ولو كان الفم نظيفًا، كالتسوك للصلاة، وعند الوضوء، فلا تحصل السنة بأمر لم يرد به الشرع. • دليل من قال السواك بأصبع الغير يصيب السنة دون أصبعه: قال النووي بعد أن ذكر أوجه الخلاف في السواك بالأصبع، قال: «ثم الخلاف إنما هو في إصبعه، أما أصبع غيره الخشنة فتجزئ قطعًا؛ لأنها ليست جزءًا منه، فهي كالأشنان» (١). قلت: هذه ظاهرية واضحة، ودليل على ضعف منع التسوك بالأصبع. قال العراقي في طرح التثريب: «لا أدري ما وجه التفريق بين أصبعه وأصبع غيره، وكونه جزءًا منه لا يظهر منه ما يقتضي منعه، بل كونها أصبعه أبلغ في الإزالة؛ لأنه يتمكن بها أكثر من تمكن غيره أن يسوكه بأصبعه .... والحديث الذي ورد في السواك بالأصبع أعم من أصبعه وأصبع غيره، بل في بعضها التصريح بأصبع المستاك، كما رواه البيهقي في سننه من حديث أنس، أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف، قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: إصبعاك سواك عند وضوئك، تمرهما على أسنانك .. الحديث، ورجاله ثقات (٢)، إلا أن الراوي عن أنس بعض أهله غير مسمى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النضر بن أنس، وهو ثقة، ولفظه: (يجزئ من السواك الأصابع) وفيه عيسى بن شعيب البصري. قال فيه عمرو بن علي الفلاس: إنه صدوق. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، فاستحق الترك. وبالجملة فلا يظهر معنى التفرقة بين أصبعه وأصبع غيره، فالمختار

стр. 5190

كما قال النووي: تؤدى به السنة مطلقًا ما لم تكن ناعمة لا تزيل القلح. والله أعلم (١). • أدلة القائلين بجواز التسوك بأصابع نفسه: الدليل الأول: (٢٢٩٨ - ٢٤٩) ما رواه أحمد، قال ثنا محمد بن عبيد، ثنا مختار، عن أبي مطر، قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين على في المسجد على باب الرحبة، جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله ﷺ ، وهو عند الزوال فدعا قنبر، فقال: ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثا فأدخل بعض أصابعه في فيه ..... الحديث (٢). [ضعيف جدًّا، وذكر إدخال الأصبعين في فيه منكر] (٣).

стр. 5191

الدليل الثاني: (٢٢٩٩ - ٢٥٠) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا الساجي، قال: حدثني محمد بن موسى، ثنا عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس عن النبي ﷺ : قال: يجزئ من السواك الأصابع. [ضعيف جدًّا] (١).

стр. 5192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5193

الدليل الثالث: (٢٣٠٠ - ٢٥١) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي غزية محمد بن موسى، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كثير بن عبد الله المزني إلا أبو غزية تفرد به هارون الفروي. [ضعيف جدًّا] (١).

стр. 5194

الدليل الرابع: قال ابن الملقن: روى أبو نعيم (١)، بإسناده عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ عن الرجل ينفض فاه، فلا يستطيع أن يمر السواك على أسنانه؟ قال: يجزيه الأصابع. قال ابن الملقن: وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف (٢). الدليل الخامس: (٢٣٠١ - ٢٥٢) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن أبي السري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه.

стр. 5195

قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله تفرد به الوليد، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. [ضعيف] (١). الدليل السادس: (٢٣٠٢ - ٢٥٣) ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، قال: حدثنا حماد بن خالد، عن الزبير بن عبد الله مولى آل عمر، عن جدته رهيمة خادم عثمان، قالت: كان عثمان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه. [ضعيف] (٢). وأحاديث الوضوء المرفوعة عن رسول الله ﷺ لم يأت في شيء منها التسوك

стр. 5196

بالأصابع. والذي يظهر لي أن المسألة ليس فيها سنة عن الرسول ﷺ ، وهل مثل هذا يدخل التسوك بالأصبع في حد البدعة؟ الجواب: لا، فالسواك مطهرة للفم مرضاة للرب، فيه جانب تعبدي، وفيه جانب معقول المعنى، وهو كونه شرع لتطهير الفم، وتنظيفه، والذي ينظف فاه بأصبعه خير من الذي لا ينظف فاه أبدًا، ولكن لا يحصل له الثواب المترتب على السواك؛ لأنه دونه في التطهير، لكن يحصل له من الأجر بقدر ما يحصل له من الإنقاء، والتسوك بالأصبع يناسب إذا كان مع المضمضة؛ فإنه لا شك أنه مع الماء يحصل به قدر من نظافة الفم وتطهيره، واعتبره بعض المالكية من الدلك المشروع في الوضوء. والله أعلم. * * *

стр. 5197

الفصل الخامس إصابة السنة باستعمال المعجون مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الغاية من التسوك إزالة تغير الفم وتنظيف الأسنان، والأراك وسيلة لتحقيق هذه الغاية. • التسوك معقول المعنى، فاستعمال المعجون يحصل به من السنة بقدر ما يزيل أو يخفف تغير الفم واصفرار الأسنان. • التسوك تارة يكون للنظافة، وتارة لتحصيل السنة كما لو كان الفم نظيفًا، وكان التسوك للصلاة. [م-٨٨٢] لا شك أن السواك أفضل من معجون الأسنان بكل حال. أولًا: خفيف الحمل. وثانيًا: يفعل في كل وقت، وفي كل مكان. وثالثًا: المعجون يحتاج إلى الماء، كما يحتاج إلى فرشة خاصة، بخلاف السواك. ورابعًا: لا يمكن تحقيق السنة بها عند كل صلاة، وفي كل مرة يدخل الرجل بيته بخلاف السواك. وخامسًا: بعض الناس يكون عنده حساسية من المعجون، أو من الفرشة، وقد

стр. 5198

يكون عنده نفس الشيء من السواك. سادسًا: لا بد أن يتعلم الإنسان كيف يستعمل الفرشة، وإلا تسببت له بضرر في اللثة. كل هذا وغيره يجعل السواك أفضل من المعجون، ولكن، هل يصيب السنة لو فعل ذلك بالمعجون؟ وللجواب على ذلك، سبق أن ذكرت في آخر الفصل السابق أن السواك فيه مرضاة للرب، وفيه مطهرة للفم. فالجانب الثاني، وهو جانب تطهير الفم لا شك أن المعجون يقوم بذلك، فتحصل به السنة من هذا الوجه، ولكن فعله تعبدًا عند الصلاة مثلًا ولو كان الفم نظيفًا لا يحصل إلا بالسواك؛ لأنه المنصوص عليه، والله أعلم. وقد وقفت على كلام لبعض الأطباء في تفضيل السواك على المعجون من الناحية الطبية، أنقل لك ما جاء فيه. قال الطبيب: «إن المسواك يفوق جميع الوسائل والطرق المستعملة لتنظيف الأسنان، فالمسواك منظف آلي يقوم مقام الفرشاة لاحتوائه على ألياف سيليولوزية طبيعية خير من ألياف الفرشاة، ويقوم مقام معجون الأسنان، أو المسحوق المنظف، بل أفضل منه، لما يحتويه من مواد مطهرة مثل: العفص، والسنجرين، وبيكربونات الصوديوم، ومواد تشبه البنسلين، بتأثيرها اكتشفها الدكتور: رودات، وهي مواد مبيدة للجراثيم، مجهولة التركيب، كذلك يوجد بالسواك مواد زالقة منظفة فتدعك وتدلك الأسنان، وتجعلها بيضاء لامعة، ولا تخدش أنسجة السن، وهي خير من المواد الرغوية التجارية التي توجد بالمعاجين، فقد أعلنت مجلة أطباء الأسنان الأمريكية (١). أن أغلبية المعاجين المستعملة في الولايات المتحدة غير صحية أو طبية، وبالمسواك

стр. 5199

كميات من بلورات السيليس الصلبة التي تفيد كمادة منظفة تحك القلح عن الأسنان، وموجودة بالمسواك بنسبة عالية، تبلغ حوالي ٤% وكذلك أملاح أخرى لها فعاليتها في البوتاسيوم، وأكسالات الجير، وبالمسواك مواد عطرية زيتية، وهذه هي عوامل التطيب، والتنكه والشذا؛ لأنها تكسب الفم رائحة طيبة، وبه مادة قابضة كالعفص، التي توقف النزيف، وتقوي اللثة، وتساعد على تقرنها، وجريان الدم فيها، ويساعد العفص على تكوين الليفين من مولد الليفين، الذي له أهمية في عملية تكوين الجلطة، وأما النشاء والصموغ فتساعد على جعل قوام اللعاب لزجًا، فيساعد على التنظيف. ثم قال بعد ذلك: «مما تقدم نرى أن المسواك يحتوي على مواد عديدة مفيدة لا توجد بأي معجون أو منظف أسنان. والمواد التي ثبت وجودها بالسواك وهي: ١ - العفص. ٢ - السنجرين. ٣ - مادة مبيدة للجراثيم اكتشفها الدكتور رودات تشبه البنسلين بتأثيرها على الجراثيم. ٤ - ألياف سيليولوزية. ٥ - كلوريد الصوديوم. ٦ - بيكربونات الصوديوم. ٧ - كلوريد البوتاسيوم. ٨ - أكسالات الكالسيوم. ٩ - زيوت عطرية. ١٠ - أملاح معدنية. ١١ - بلورات السيليس. ١٢ - مواد سكرية مختلفة مثل الجالاكتوز، والنشاء، والمواد الصمغية. ١٣ - مواد غير معروفة. ١٤ - شاردة الكالسيوم. ١٥ - شاردة الحديد. ١٦ - شاردة الفحمات. ١٩ - شاردة الكلور. ٢٠ - شاردة الكبريتات. ٢١ - أملاح نشادرية. ٢٢ - أعلن الدكتور كينيث كيوديل أن السواك يحتوي على مادة تمنع النخر السني. وقد أعلن ذلك أمام المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان في اتلانتا بأمريكا. أما ألياف السواك فهي أفضل من شعيرات الفرشاة، وتعتبر مثالية للأسباب التالية: ١ - إن ألياف المسواك قوية، لينة، متينة، سيليولوزية غير قاسية، كألياف الفرشاة

стр. 5200

التي تخدش، وتسحل أنسجة السن بفعالية أكثر من ألياف السواك الطبيعية. ٢ - ألياف المسواك تحتوي على مواد كيماوية ذات فائدة عظيمة للأسنان تفوق جميع المنظفات السنية، سواء كانت محاليل، أو مساحيق، أو معاجين، وأما ألياف وشعيرات الفرشاة لا تحتوي شيئًا من ذلك. فالمسواك بمفرده يقوم مقام الفرشاة والمعجون معًا ٣ - ألياف السواك دقيقة، ورقيقة، وطبيعية لا تؤذي أنسجة اللثة، بل تزيد من تقرنها، وذلك بتدليكها تدليكًا لطيفًا، فيزداد وارد الدم لأنسجتها، فترتفع مقاومتها للأمراض، ولقد ثبت بالتجارب التي أجرتها جمعية أطباء أسنان الجيش الأمريكي أن ألياف الأعواد الخشبية لها فائدة للثة أعظم من شعيرات الفرشاة، وأن الإصابات والتغيرات اللثوية عند استعمال النكشات الخشبية ـ التي مضغ أحد أطرافها فأصبح كالفرشاة بعد أن تفرقت أليافه الخشبية، لتنظيف الأسطح السنية، وظل الطرف الآخر للنكشات الخشبية مدببًا لتنظيف المسافات التي بين الأسنان أثبتت تلك النكشات الخشبية بأنها تنقص نسبة الإصابات اللثوية بينما ازدادت عند الذين يستعملون الفرشاة، والمسواك أفضل بكثير من الأعواد الخشبية، لذلك فإن المسواك بأليافه الطبيعية يزيد من تقرن الأنسجة اللثوية، ويدلكها فيزداد من واردها الدموي، فتزداد حيويتها، ومقاومتها للأمراض، وخصوصًا لاحتوائه على مواد مطهرة، وقابضة ومفيدة للأنسجة والأسنان. ٤ - وفي نفس التجارب السابقة وجد أن النكشات الخشبية ذات فعالية بتقليل كميات الترسبات القلحية على الأسنان إذا قورنت عندما تستعمل الفرشاة، فالمسواك ذو فعالية أفضل بتقليل الترسبات القلحية على الأسنان. ٥ - إن ألياف المسواك بتغير مستمر وتقطع عادة بعد أن تصبح طرية، وطعمها الحراق اللاذع يصبح معدومًا، فتظهر ألياف جديدة غير ملوثة بالجراثيم وغبار الجو،

стр. 5201

وبإزالة وبتر الجزء المستعمل يزول أي احتمال للتلوث بعكس الفرشاة فشعيراتها لا تتغير، ومعرضة للتلوث، وتكون سببًا في نقل أمراض عدة إن لم نعتن بها جيدًا بعد التنظيف. ٦ - الألياف الظاهرة بالمسواك غير قابلة للتلوث لوجود مطهرات فيها مثل السنجرين، والعفص، وبيكربونات الصوديوم، والمادة المبيدة للجراثيم، التي اكتشفها الدكتور رودات، أما شعيرات الفرشاة فلا يوجد فيها مطهرات. ٧ - الألياف الغير مستعملة في المسواك مغطاة بطبقة فلينية، وتحتها طبقة قشرية، وهاتان الطبقتان والمواد المطهرة الموجودة بألياف المسواك تحميها من التلوث بالجراثيم، بعكس الفرشاة التي لا يحميها أي شيء. ٨ - ألياف المسواك ملأى بالنسيج المتخشب، بينما الفرشاة المصنوعة من الشعر الطبيعي الحيواني تكون مجمعًا للأوساخ والجراثيم؛ لأن شعرة الحيوانات جوفاء من الداخل، فتمتلئ القناة الداخلية للشعرة بالجراثيم والأوساخ، وتكون سببًا لنقل الأمراض. ٩ - ألياف المسواك نستطيع أن نتحكم في صلابتها وطراوتها، وذلك بتقليل عدد أليافها، أو دقها فتتناثر منها بعض البلورات الصلبة فتقل صلابتها، ولذلك فألياف المسواك تناسب جميع حالات اللثة الطرية والقوية بعكس الفرشاة فإنها ثابتة الصلابة والطراوة. ١٠ - إن ألياف المسواك لا يستطيع أحد أن يغشها، فهي مواد طبيعية، أما شعيرات الفرشاة ومواد المنظفات السنية فمن السهل أن تغش، وعود المسواك معروف لدى الذين يستعملونه (١). * * *

стр. 5202

الباب الثاني صفة السواك علمنا في بحث سابق مادة السواك، وأن الأفضل عند الفقهاء أن يكون من الأراك، ثم النخيل، ثم الزيتون، ثم بكل عود ينظف الفم، ويزيل القلح، ولا يضر باللثة. ونريد أن نبحث في هذا الفصل في صفة السواك. الفصل الأول التفضيل بين الرطب واليابس من السواك مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • مشروعية السواك معقولة المعنى، فما جمع بين قوة التطهير وسلامة اللثة فهو الأفضل، لا رطبًا لا ينقي، ولا يابسًا فيجرح. [م-٨٨٣] اختلف العلماء في التفضيل بين السواك الرطب واليابس: فقيل: يستحب أن يكون السواك رطبًا (١).

стр. 5203

وقيل: يستحب أن يكون يابسًا ندي بالماء (١)؛ لأن اليابس يجرح اللثة، والرطب لا يزيل ما يراد إزالته (٢). • دليل من استحب أن يكون السواك رطبًا: (٢٣٠٣ - ٢٥٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: توفي النبي ﷺ في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى. ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي ﷺ فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا، ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة. • دليل من استحب كون السواك يابسًا قد ندي بالماء: قال: إن اليابس المندى بالماء أقوى في طهارة الفم، وإزالة القلح. والراجح أن كل ما كان أقوى في نظافة الفم وتطهيره، كل ما كان مطلوبًا؛ لأن السواك شرع من أجل طهارة الفم، وحتى نجمع بين قوة التطهير، وسلامة الفم واللثة ينبغي أن يكون السواك متوسطًا، لا رطبًا جدًّا فلا ينظف، ولا يابسًا فيضر بالفم. والله أعلم. * * *

стр. 5204

الفصل الثاني في طول السواك وعرضه مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • الاستحباب حكم شرعي، لابد فيه من دليل شرعي. • قال الشوكاني: وللفقهاء في السواك آداب وهيئات، لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها، إلا أن يكون موافقًا لما ورد عن الشارع. [م-٨٨٤] استحب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وبعض الشافعية (٣)، أن يكون السواك طوله شبر. واستحب الحنفية أن يكون عرضه بمقدار الأصبع (٤). وهذا الاستحسان من الرأي المحض، والكلام في هذا ليس فيه نص من كتاب، أو سنة، وإنما أمر يستحسنه الفقهاء، ويلتمسون له تعليلات، قد تصيب، وقد تخطئ، والاستحباب حكم شرعي لابد فيه من دليل شرعي، ولا دليل، ولا أظن الأئمة

стр. 5205

يستحبون ذلك، ولكن أتباعهم قد يستحسنون شيئًا لا أصل له، وكثير ما يقلد بعض الفقهاء بعضًا، ولا يكون هناك نص من إمامهم. ورحم الله الشوكاني حين قال: وللفقهاء في السواك آداب وهيئات لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها، إلا أن يكون موافقًا لما ورد عن الشارع، ولقد كرهوه في أوقات وعلى حالات حتى يكاد يفضي ذلك إلى ترك هذه السنة الجليلة وإطراحها، وهي أمر من أمور الشريعة ظهر ظهور النهار، وقبله من سكان البسيطة من أهل الأنجاد والأغوار (١). * * *

стр. 5206

الفصل الثالث التسوك بعود لا يعرفه مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل ما تعذر علينا اليقين انتقلنا إلى غلبة الظن. [م-٨٨٥] كره بعض الفقهاء التسوك بعود يجهله، وعللوا ذلك بأنه يخشى أن يكون من الأعواد الضارة باللثة كريحان ورمان ونحوهما (١). والراجح أن المسألة معلقة بغلبة الظن، فإن غلب على ظنه أنه ضار لم يتسوك به، وإلا فله التسوك به. وغلبة الظن طريق شرعي لكل أمر تعذر الوصول إلى اليقين فيه، في جميع أمور الشريعة كالسهو في الصلاة، والإمساك والإفطار بالصيام، ودخول وقت، ونحوها. * * *

стр. 5207

الباب الثالث في أحكام التسوك الفصل الأول حكم السواك مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: • قال ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ... قال الشافعي: لو كان واجبًا لأمرهم، شق أو لم يشق. • الأصل في الأمر الوجوب، ولذلك لو أمرهم بالسواك لوجب، ولشق عليهم ذلك؛ لأن الندب لا مشقة فيه. • نفى الأمر بالسواك وجوبًا لا يعني نفي الأمر به على وجه الاستحباب بالإجماع، فصار المنفي هو الوجوب. [م-٨٨٦] اختلف العلماء في حكم السواك: فقيل: السواك ليس بواجب على خلاف بينهم هل يكون سنة أو مستحبًا عند من يفرق بين اللفظين.

стр. 5208

وهو مذهب جمهور الفقهاء والمحدثين (١). وقيل: يجب، ولا تبطل الصلاة بتركه، وهو مذهب داود الظاهري (٢).

стр. 5209

وقيل: يجب، وإن تركه عمدًا بطلت صلاته. وهذا القول منسوب إلى إسحاق ابن راهوية (١). وقيل: إن السواك واجب في حق النبي ﷺ ، سنة في حق أمته. وأوجب بعض الفقهاء السواك على من اضطر لأكل الميتة، وعلل ذلك بإزالة الدسومة (٢). قال بعضهم: ولو وجب إزالتها لم يتعين السواك في إزالتها حتى يقال بوجوبه في هذه الحال (٣). • الأدلة على استحباب السواك: الدليل الأول: (٢٣٠٤ - ٢٥٥) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ، قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك. [صحيح] (٤).

стр. 5210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5212

وجه الاستدلال: قال البيضاوي: كلمة (لولا) تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، والحق أنها

стр. 5213

مركبة من (لو) الدالة على انتفاء الشيء، لا انتفاء غيره، ومن (لا) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر، لثبوت المشقة، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين: أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب، لما جاء النفي. ثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب؛ إذ الندب لا مشقة فيه» (١). قال الشافعي: لو كان واجبًا لأمرهم، شق أو لم يشق. الدليل الثاني: (٢٣٠٥ - ٢٥٦) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة أنه قال: لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء. [صحيح، ورفعه محفوظ] (٢).

стр. 5214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5215

• دليل من قال بوجوب السواك: الدليل الأول: (٢٣٠٦ - ٢٥٧) ما رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه. قال مسلم: إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب ولو من طيب المرأة (١). وجه الاستدلال: قوله: (على كل محتلم) ظاهرة في الوجوب. وأجيب: بأن الدليل أخص من المدلول، فأنتم تقولون بوجوبه لكل صلاة، والحديث إن سلم الاستدلال به فهو خاص في يوم الجمعة، إن حملنا اليوم على أن المراد به قبل الصلاة. ثم إذا سلمنا أن الحديث ظاهره الوجوب في الغسل والسواك، فهذا الظاهر ليس صريحًا، فلا يقدم على الحديث الصريح الثابت في الصحيحين: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة).

стр. 5216

أما قول الزيلعي ﵀: أن غسل الجمعة ليس بواجب؛ لأنه قرنه بما لا يجب اتفاقًا -يعني السواك والطيب- وكأنه لم يعتمد خلاف داود وإسحاق في وجوب السواك خلافًا معتبرًا؛ لأنه حكى الاتفاق بأنه لا يجب في السواك (١). وقال النووي، كما في نيل الأوطار: «لو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفه في انعقاد الإجماع، على المختار الذي عليه المحققون، والأكثرون، قال: أما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه» (٢). وقال الشوكاني ﵀ متعقبًا كلام النووي في عدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه، وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه من التعصبات التي لا مستدل لها إلا مجرد الهوى والعصبية، وقد كثر هذا الجنس في أهل المذاهب، وما أدري ما هو البرهان الذي قام لهؤلاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين. فإن كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة، فهي بالنسبة لمقالات غيره المؤسسة على محض الرأي المضادة لصريح الرواية في حيز القلة المتبادلة؛ فإن التعويل على الرأي، وعدم الاعتناء بعلم الأدلة، قد أفضى بقوم إلى التمذهب بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر. وأما داود فما في مذهبه من البدع التي أوقعه فيها تمسكه بالظاهر، وجموده عليه في غاية الندرة، ولكن: لهوى النفوس سريرة لا تعلم (٣). قال الذهبي في السير: «للعلماء قولان في الاعتداء بخلاف داود وأتباعه، فمن اعتد بخلافهم، قال: ما اعتدادنا بخلافهم؛ لأن مفرداتهم حجة، بل لتحكى في الجملة. وبعضها سائغ، وبعضها قوي، وبعضها ساقط. ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني، وتندر مخالفتهم لإجماع قطعي. ومن أهدرهم، ولم يعتد بهم لم يعدهم في مسائلهم المفردة خارجين بها من الدين،

стр. 5217

ولا كفرهم بها، بل يقول هؤلاء في حيز العوام، أو هم كالشيعة في الفروع، ولا نلتفت إلى أقوالهم، ولا ننصب معهم الخلاف، ولا يعتنى بتحصيل كتبهم، ولا ندل مستفتيًا من العامة عليهم، وإذا تظاهروا بمسالة معلومة البطلان، كمسح الرجلين، أدبناهم وعزرناهم وألزمناهم بالغسل جزمًا. قال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني: قال الجمهور إنهم _ يعني نفاة القياس _ لا يبلغون رتبة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء! ! ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي، عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعية أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول. وقال إمام الحرمين أبو المعالي: الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة؛ لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضةً وتواترًا؛ لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام. قال الذهبي: هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده، وهم أداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس، فكيف يرد الاجتهاد بمثله. وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ويناظر عليه، ويفتي به في مثل بغداد وكثرة الأئمة بها وبغيرها، فلم نرهم قاموا عليه، ولا أنكروا فتاويه، ولا تدريسه ولا سعوا في منعه من بثه، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي، شيخ المالكية، وعثمان بن بشار الأنماطي، شيخ الشافعية، والمروذي شيخ الحنبلية، وابني الإمام أحمد، وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي شيخ الحنفية، وأحمد بن أبي عمران القاضي، ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي. بل سكتوا له حتى لقد قال قاسم بن أصبغ: ذاكرت الطبري ـ يعني ابن جرير ـ وابن سريج، فقلت لهما: كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما؟ قالا: ليس بشيء، ولا كتاب أبي عبيد. فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي وداود ونظرائهما.

стр. 5218

ثم كان بعده ابنه أبو بكر وابن المغلس، وعدة من تلامذة داود، وعلى أكتافهم مثل ابن سريج شيخ الشافعية، وأبي بكر الخلال شيخ الحنبلية، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية، وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر. بل كانوا يتجالسون ويتناظرون ويبرز كل منهم بحججه، ولا يسعون بالداودية إلى السلطان. بل أبلغ من ذلك ينصبون معهم الخلاف في تصانيفهم قديمًا وحديثًا، وبكل حال فلهم أشياء أحسنوا فيها، ولهم مسائل مستهجنة يشغب عليهم بها، وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن الصلاح، حيث يقول: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور، وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود، ثم قال ابن الصلاح: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرًا، كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتاخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد الاسفراييني، والماوردي، والقاضي أبي الطيب فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة. قال: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها، فاتفاق من سواه إجماع منعقد، كقوله في التغوط في الماء الراكد وتلك المسائل الشنيعة، وقوله: لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا أو نحوه غير معتد به؛ لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه. قلت - القائل الذهبي -: لا ريب أن كل مسالة انفرد بها، وقطع ببطلان قوله فيها، فإنها هدر، وإنما نحكيها للتعجب، وكل مسألة له عضدها نص، وسبقه إليها صاحب، أو تابع فهي من مسائل الخلاف فلا تهدر. وفي الجملة، فداود بن علي بصير بالفقه، عالم بالقرآن، حافظ للأثر، رأس في معرفة الخلاف من أوعية العلم، له ذكاء خارق، وفيه دين متين، وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر، وذكاء قوي، فالكمال عزيز والله الموفق. ونحن نحكي قول ابن عباس في المتعة، وفي الصرف، وفي إنكار العول، وقول

стр. 5219

طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج، وأشباه ذلك، ولا نجوز لأحد تقليدهم في ذلك». اهـ كلام الذهبي ﵀ (١). وقد نقلت كلامه رغم طوله لفائدته، فينبغي احترام المخالف، إذا كان من أهل الاجتهاد، وقد قال : (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء: ١١٥]، وداود وابن حزم وغيرهما من علماء المسلمين من المؤمنين الذي يعتبر إتباعهما بالدليل إتباعًا لسبيل المؤمنين. والله أعلم. الدليل الثاني: (٢٣٠٧ - ٢٥٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عن رجل من الأنصار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم، الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن كان (٢). [ضعيف؛ لإبهام راويه] (٣).

стр. 5220

وجه الاستدلال من الحديث كالاستدلال بالحديث السابق، والجواب عنه كالجواب عن الحديث السابق. الدليل الثالث: (٢٣٠٨ - ٢٥٩) ما رواه البيهقي من طريقين عن أبي طاهر محمد بن الحسين المجد أباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا خالد ابن عبد الله، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيده، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: أمرنا بالسواك، وقال: إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك، فقام خلفه يستمع القرآن، ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو، حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك. [صحيح] (١).
следующие страницы →