← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

الدليل الثاني: (٢٣٧١ - ٣٢٢) ما رواه أحمد بن منيع، قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن العلاء ابن كثير، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع ﵁، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يوثقون مساويكهم في ذوائب سيوفهم (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الثالث: (٢٣٧٢ - ٣٢٣) روى ابن أبي شيبة من طريق أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان،

стр. 5322

أن عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يروحون، والسواك على آذانهم (١). [ضعيف] (٢). * * *

стр. 5323

الفصل السابع في الاستياك حال الاضطجاع مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. [م-٩١٣] كره بعض الفقهاء: الاستياك مضطجعًا (١). وعللوا ذلك بأنه يورث كبر الطحال. وما قلناه في مسألة قبض السواك نقوله هنا. ولا ينبغي أن يقال: بالاستحباب، أو بالكراهة إلا أن يكون في ذلك دليل من الشرع؛ لأن الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. ولو صح من جهة الطب لقلت بالتحريم. ولكن مثل ذلك لا يصح. (٢٣٧٣ - ٣٢٤) وقد روى ابن أبي شيبة، في مصنفه، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر، قال: كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل، وإذا خرج إلى

стр. 5324

الصبح، قال: فقلت له: قد شققت على نفسك بهذا السواك، فقال: إن أسامة أخبرني أن رسول الله ﷺ كان يستاك بهذا السواك. [الحديث ضعيف جدًّا] (١). * * *

стр. 5325

الفصل الثامن أقل ما تحصل به السنة من الاستياك مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • إن كان السواك لتحصيل السنة، والفم نظيف فإنه يكفي فيه مرة واحدة، وإن كان السواك لتغير الفم، واصفرار الأسنان، فإنه يستاك حتى يطمئن قلبه بزوال النكهة، واصفرار الأسنان، أو تخفيفهما. [م-٩١٤] اختلف العلماء في أقل ما تحصل به سنة الاستياك: فقيل: أقله ثلاث في الأعالي، وثلاث في الأسافل (١). وقيل: أقله مرة إلا إن كان للتغير، فلا بد من إزالته فيما يظهر. ويحتمل الاكتفاء بها فيه؛ لأنها مخففة (٢). • دليل من قال: أقله ثلاث: قاسوه على الاستنجاء بالأحجار، قالوا فإذا كان الإنسان مأمورًا بالاستنجاء أن يستنجي بثلاثة أحجار فكذلك هنا.

стр. 5326

(٢٣٧٤ - ٣٢٥) فقد روى مسلم من طريق إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى يعلمكم الخراءة، فقال: أجل إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة، ونهى عن الروث والعظام وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار (١). قال ابن عابدين: «لو حصل بأقل من ثلاث فالمستحب إكمالها كما قالوا في الاستنجاء». • ويناقش: بأن السواك ليس من باب إزالة القذورات حتى يقاس على الاستجمار، وإنما هو من باب التطهر والتنظف والتطييب، ولذلك استاك النبي ﷺ أمام رعتيه، ولم يتوار به. • دليل من قال يحصل بمرة: قالوا: إن الإنسان أمر بالسواك، ولم يرد فيه تقدير فالامتثال يحصل بالمرة الواحدة. ولو قيل: إن كان السواك لتحصيل السنة، والفم نظيف، فيكفي فيه مرة واحدة، وإن كان السواك لتغير الفم، واصفرار الأسنان، فإنه يستاك حتى يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار الأسنان، وله من الأجر بقدر ما يخفف التغير وإن لم يزله بالمرة. والله أعلم. * * *

стр. 5327

الفصل التاسع احتياج التسوك إلى نية مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • القربات التي لا تلتبس في غيرها كالإيمان بالله، والخوف والرجاء والأذكار؛ لا تفتقر إلى نية؛ لأنها متميزة بصورتها. • كل ما كانت صورته كافية في تحصيل مصلحته فإنه لا يفتقر إلى نية كغسل النجاسة. • النية في العبادات للتمييز والتقرب، وفي غيرها للتمييز. [م-٩١٥] ذهب بعض الفقهاء إلى أن السواك يحتاج إلى نية إن كان مستقلًا، فإن كان في ضمن عبادة كالوضوء فنية الوضوء تشمله (١). • دليلهم على أن السواك يحتاج إلى نية: (٢٣٧٥ - ٣٢٦) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد ابن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما

стр. 5328

الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه (١). والراجح أن السواك لا يحتاج إلى نية، والخلاف في هذه المسألة ينبني على مسألة: هل السواك من باب النظافة وتطهير الفم فلا يحتاج فيه إلى نية، أو من باب فعل العبادات المحضة، وتحصيل السنة فيحتاج فيه إلى نية، حتى تتميز العبادة عن العادة؟ والأقرب أن السواك معقول المعنى فلا يحتاج إلى نية، لأن هذا هو الغالب عليه وإن كان في أحيان قد يتسوك لتحصيل السنة، كالسواك للصلاة، ولو كان الفم نظيفًا، والله أعلم. * * *

стр. 5329

الفصل العاشر فوائد متممة لمباحث السواك الفائدة الأولى استحباب غسل السواك [م-٩١٦] يستحب غسل السواك إذا احتاج إلى ذلك: (٢٣٧٦ - ٣٢٧) لما روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب، حدثني كثير، عن عائشة أنها قالت: كان نبي الله ﷺ يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه (١). [إسناده فيه لين] (٢).

стр. 5330

والمعنى يقتضيه، فإن السواك يزيل ما على الفم من طعام وغيره، وربما علق به شيء مما يخرجه من الفم، فإذا كثر ذلك احتاج أن يتعاهده بالتنظيف، حتى لا يكون السواك، وهو آلة النظافة سببًا في زيادة التلوث. * * *

стр. 5331

الفائدة الثانية إباحة التسوك بسواك الغير [م-٩١٧] يستحب التسوك بسواك الغير: • الدليل على ذلك: (٢٣٧٧ - ٣٢٨) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله ﷺ فقلت: له أعطني هذا السواك يا عبدالرحمن، فأعطانيه فقصمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ ، فاستن به وهو مستسند إلى صدري (١). وفي رواية للبخاري: (فقصمته، ونفضته، وطيبته) (٢). وفي رواية له أيضًا: (فلينته) (٣). وفي رواية له أيضًا: (فقضمته) بالضاد (٤). فقولها ﵂: (فقصمته) بالصاد: أي كسرته. وبالضاد: فقضمته: أي هو الأكل بأطراف الأسنان، ولعلها قصمته، ثم قضمته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ .

стр. 5332

وقد يقال: ليس فيه دليل على التسوك بسواك الغير؛ لأن عائشة حين قصمته: أي كسرته فكأنه سواك جديد، قسم قسمين: قسم تسوك به عبد الرحمن. وقسم تسوك به النبي ﷺ . وكون عائشة مضغته: أي أكلته بأطراف أسنانها، فهي زوج النبي ﷺ ، والإنسان لا يستنكف من ريق زوجته، والزوجة ليست كالأجنبي. (٢٣٧٨ - ٣٢٩) لكن روى أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستن، وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كبر أعط السواك أكبرهما (١). [إسناده حسن، ورجح أبو حاتم أنه عن عروة، عن النبي ﷺ مرسلًا] (٢). وترجم له أبو داود: باب الرجل يستاك بسواك غيره.

стр. 5333

وقال الخطابي: «وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه، على من يذهب إليه بعض من يتقزز، إلا أن السنة فيه أن يغسله، ثم يستعمله» (١). قلت: وفي هذا نظر من وجهين: الأول: أن الرسول ﷺ ليس كغيره، والتبرك بريقه ﷺ ، والتداوي به لا يقاس عليه غيره، وكان الصحابة يتبركون بفضل وضوئه، وبنخامته أحيانًا. ثانيًا: أنه لو ثبت الجواز مطلقًا، فحديث عائشة في غسل السواك فيه لين. كما سبق تخريجه (٢). وإذا كان النبي ﷺ نهى عن النفخ في الطعام والشراب رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث ابن عباس بسند صحيح، فالريق أشد من الهواء الخارج من الفم (٣). * * *

стр. 5334

الفائدة الثالثة في دفع السواك للأكبر وليس للأيمن [م-٩١٨] إذا دفع السواك للغير بدأ بالأكبر، وليس بالأيمن. (٢٣٧٩ - ٣٣٠) لما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أن عبد الله بن عمر حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر (١). * * *

стр. 5335

الفائدة الرابعة في بلع الريق عند ابتداء السواك [م-٩١٩] استحب بعض الفقهاء بلع ما اجتمع في فمه من ريقه عند ابتداء السواك (١). قال الرملي: ولعل حكمته التبرك بما يحصل في أول العبادة (٢). وفي الحلية، قال الحكيم الترمذي: «وابلع ريقك أول ما تستاك، فإنه ينفع الجذام والبرص، وكل داء سوى الموت، ولا تبلع بعده شيئًا؛ فإنه يورث الوسوسة، يرويه زياد بن علاقة» (٣). ولا أعلم دليلًا على الاستحباب، بل لا أراه مستحسنًا، أن يبلع المرء ريقه بعد تنظيف فمه، فلو قيل: الأولى أن يبصقه، لكان مستحسنًا حتى لا يبلع ما تخلف في فيه من أوساخ الطعام. * * *

стр. 5336

الفائدة الخامسة في الدعاء عند السواك مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • الأذكار والأدعية المقيدة الأصل فيها المنع إلا بدليل. [م-٩٢٠] استحب بعض الفقهاء أن يدعي عند التسوك بقوله: اللهم بيض أسناني، وشد به لثتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا رب العالمين، برحمتك يا أرحم الراحمين (١). «وفي الرعاية: يقول: إذا استاك: اللهم طهر قلبي، ومحص ذنوبي. وقال العيني في شرحه على البخاري: ويقول عند الاستياك: اللهم طهر فمي، ونور قلبي، وطهر بدني، وحرم جسدي على النار، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين» (٢). وهذا الدعاء لا أصل له، والغريب أن النووي قال بعد أن ذكر هذا الدعاء، قال: وإن لم يكن له أصل، فلا بأس به؛ فإنه دعاء حسن (٣). والصحيح أن الدعاء بهذا بدعة؛ لأن استحباب دعاء معين، في وقت معين، يجعله من الأذكار المقيدة، والأذكار المقيدة لا تجوز إلا إذا صح فيها الدليل، وفرق

стр. 5337

بين الدعاء المطلق، وبين الدعاء المقيد؛ لأن الأول أعني الدعاء المطلق جاءت الأدلة من القرآن والسنة بطلبه بينما الدعاء الثاني لا يفعل إلا إذا صح فيه الدليل، وإذا جاء الدليل وجب التقيد به، كمية وكيفية، ووقتًا. فإذا زاد فيه أو نقص أو ذكره في غير وقته كان ذلك بدعة. وحيث لم يرد في ذلك دليل يكون التعبد به بدعة. * * *

стр. 5338

الفائدة السادسة في منافع السواك مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. [م-٩٢١] ذكر بعض الفقهاء في فوائد السواك: أنه يبطئ بالشيب، ويحد البصر، وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت، وأنه يسرع في المشي على الصراط، وأنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ومجلاة للبصر، ويذهب البخر، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويهضم الطعام، ويقطع البلغم، ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق القرآن، ويزيد في الفصاحة، ويقوي المعدة، ويسخط الشيطان، ويزيد في الحسنات، ويقطع المرة، ويسكن عروق الرأس ووجع الأسنان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج الروح. قال في النهر: ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة، أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت (١). ما يذكره الفقهاء في فوائد السواك لا أعلم له أصلًا إلا ما ثبت من حديث عائشة ﵂، قال رسول الله ﷺ : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.

стр. 5339

وما ورد أيضًا من وضع الملك فاه على في القارئ. وأنه تطهير لطرق القرآن، وكونه يزيد في الحسنات، ويسخط الشيطان ليس خاصًا بالسواك، بل في كل قربة قصد بها وجه الله تعالى، وكان فيها متابعة للمصطفى ﵌. وأما ما ورد من مضاعفة أجر الصلاة، فقد بحثت في بحث خاص، وملت إلى أن الحديث الوارد غير ثابت. والله أعلم وأما منافع السواك في المعدة والرأس ونحوها، فالمرجع فيها إلى الطب، فإن أثبت هذا أثبتناه، وإلا فالأصل عدم ثبوته. (٢٣٨٠ - ٣٣١) وأما ما رواه البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن السري، حدثنا بقية، عن الخليل بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، يزيد الحسنات، وهو من السنة، ويجلو البصر، ويذهب الحفر، ويشد اللثة، ويذهب البلغم، ويطيب الفم (١). قال البيهقي: ورواه غيره، وزاد فيه: (ويصلح المعدة) وهو مما تفرد به الخليل بن مرة، وليس بالقوي في الحديث. وسبق بحثه (٢). (٢٣٨١ - ٣٣٢) وأما ما روى ابن عدي من طريق معلى بن ميمون، حدثنا عمرو بن داود، عن سنان بن سنان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن السواك ليزيد الرجل فصاحة. [الحديث موضوع] (٣).

стр. 5340

(٢٣٨٢ - ٣٣٣) وأما ما رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عائشة ﵂: «السواك شفاء من كل داء إلا السام» والسام: الموت. [فالحديث ضعيف] (١). وأما ما ذكروه بالنسبة لفوائد السواك للثة، وأنه يشد اللثة، فهذا ما يؤكده أحد الأطباء، يقول: «نحن أطباء الأسنان في مصر نصف لمرضانا الذين يعانون من الالتهابات اللثوية أو كمقبض للثة هذه الوصفة العلاجية: حامض العفص ٢٠% ... ٢٠% Tannic acid جليسرين ٨٠% Glycerine ... ٨٠% وطريقة استعمالها تكون بغمس الإصبع بهذا المحلول، ودلك اللثة بها مع العلم أنه كلما كانت نسبة حمض العفص أعلى كلما كان التأثير أفضل وأجود، ويمنعنا من زيادة نسبته عن ٢٠% طعمه الحريق اللاذع، وغير المقبول، في حين أنه يحتمل وجوده

стр. 5341

بالسواك بنسبة أعلى بكثير من ٢٠%، وطعمه مقبول، وله رائحة طيبة ونكهة، وهذه ناحية ينفرد بها السواك كميزة رائعة (١). * * *

стр. 5342

الفائدة السابعة العلك بالنسبة للمرأة مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل. [م-٩٢٢] ذكر بعض فقهاء الحنفية أن العلك يقوم مقام السواك بالنسبة للمرأة (١). وعللوا ذلك: بأن سن المرأة أضعف من سن الرجل، ولأنها قد تخشى سقوط أسنانها من السواك. وهذا الاستحباب ضعيف، وأحكام السواك عامة للرجل والمرأة، ولم يأت نهي للنساء عن السواك، وقد ذكر الفقهاء من فوائد السواك أنه يشد اللثة، فكيف يستقيم هذا مع ما يذكرونه. (٢٣٨٣ - ٣٣٤) وأما ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن رزيق، حدثنا أبوالطاهر حدثنا ابن وهب أخبرنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني.

стр. 5343

قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن وهب (١). والدرد: سقوط الأسنان. وقد سبق بحثه (٢). وإذا كان هناك حالة خاصة تخشى المرأة سقوط أسنانها لم يستحب لها أن تكثر منه، بل تأخذ منه بقدر. لكن لا يمكن أن يقال: إن هذا عام في كل النساء. والله أعلم. * * *

стр. 5344

الفائدة الثامنة التسوك والإمام يصلي مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • إدراك فضيلة داخل العبادة أولى من إدراك فضيلة خارجة عنها. [م-٩٢٣] لا يشرع للإنسان أن يتسوك بعد دخول الإمام في الصلاة. وذلك لأن السواك شرع للعبادة، فلا ينبغي أن يفوت جزءًا من العبادة من أجل فضيلة شرعت لها، وليست فيها. فإدراك هذا الجزء من العبادة خير من تحصيل فضيلة شرعت لها. ودائما القاعدة الفقهية إنه إذا تزاحمت فضيلتان: أحدهما: في العبادة والأخرى: للعبادة، خارجة عنها. فإدراك الفضيلة الخاصة في العبادة أولى من إدراك الفضيلة الخارجة عنها. ويكفي أن فيه مخالفة للإمام. (٢٣٨٤ - ٣٣٥) وقد روى البخاريمن طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد

стр. 5345

فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون (١). ومن يتسوك والإمام يكبر، فقد خالف أمر الرسول ﷺ ، وقد أمره بالتكبير، والفاء في قوله: «وإذا كبر فكبروا» دالة على التعقيب، بلا تراخ. والله أعلم. ومثله لو تزاحم فضيلتان أحدهما تتعلق بالمكان، كما لو كان في يمين الإمام، أو في يسار الإمام مع إدراك جزء من العبادة يفوت لو طلب يمين الإمام، فإدراك جزء من العبادة أفضل من تحصيل فضيلة خارجة عنها. والله أعلم. * * *

стр. 5346

الفائدة التاسعة في الوضوء من فضل السواك [م-٩٢٤] وردت آثار في الوضوء من فضل السواك، منها: (٢٣٨٥ - ٣٣٦) روى البزار في مسنده، قال: حدثنا يوسف بن خالد، ثنا أبي، عن الأعمش، عن أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ بفضل سواكه (١). [ضعيف جدًّا، والأعمش لم يسمع من أنس] (٢).

стр. 5347

وقال البزار: رواه سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن مسلم (١). (٢٣٨٦ - ٣٣٧) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير أنه كان يستاك، ويأمرهم أن يتوضؤا بفضل سواكه. [صحيح] (٢).

стр. 5348

قال الشافعي: «إذا وضع المرء ماء، فاستن بسواك، وغمس السواك في الماء، ثم أخرجه توضأ بذلك الماء؛ لأن أكثر ما في السواك ريقه، وهو لو بصق أو تنخم أو امتخط في ماء لم ينجسه، والدابة نفسها تشرب في الماء، وقد يختلط به لعابها، فلا ينجسه إلا أن يكون كلبًا أو خنزيرًا» (١). * * *

стр. 5349

الفائدة العاشرة في استحباب السواك من شجر مر ؟ [م-٩٢٥] استحب فقهاء الحنفية أن يكون من شجر مر. وعللوا ذلك بأنه يطيب النكهة، ويشد الأسنان، ويقوي المعدة (١). وليس فيه شيء عن الشارع، فإن كان ما ذكر من التعليل ثابتًا طبيًّا استحب لذلك، وإلا فالأصل عدم الاستحباب. * * *

стр. 5350

الفائدة الحادية عشرة التسوك بطرف السواك [م-٩٢٦] نهى بعض الفقهاء أن يتسوك بطرف السواك الآخر (١). وعلل ذلك بأن الأذى يستقر فيه (٢). ولا دليل على الكراهة، وليس لما عللوا فيه أصل، ولو كان الأذى يستقر فيه، لجاء الأمر باستبدال السواك بعد استعماله حتى لا يصل إلى الموضع الذي فيه أذى، بل لو قيل: إنه مأمور أن يستاك بطرفه الآخر بعد استياكه بطرفه الأول، لأن السواك مع الاستعمال قد يضعف في التنظيف، لو قيل بهذا في مقابل قولهم لكان مقبولًا. والله أعلم. * * *

стр. 5351

الفائدة الثانية عشرة في التسوك بالقصب [م-٩٢٧] نهى بعض الفقهاء عن التسوك بالقصب (١). وعرف القصب: بأنه كل نبات يكون ساقه أنابيب، وكعوبًا. قال صاحب الصحاح: والقصب الفارسي منه صلب غليظ تعمل منه المزامير، وتسقف به البيوت، ومنه ما يتخذ منه الأقلام اهـ ثم قال: إذا تقرر هذا فالظاهر أن مراد الفقهاء بالقصب مطلقه لا خصوص الفارسي. وعلل الكراهة بأن القصب يولد الأكلة في الأسنان وليس فيه شيء عن الشارع، فإن ثبت طبيًا أنه يسبب الأكلة حرمناه، ولم نكتف بالكراهة، وإلا فالأصل الإباحة. * * *

стр. 5352

الفائدة الثالثة عشرة تعويد الصبي على السواك [م-٩٢٨] قال النووي: يستحب أن يعود الصبي السواك ليألفه كسائر العبادات (١). قلت: كما يؤمر بالصلاة، والصيام، والآداب المستحبة. (٢٣٨٧ - ٣٣٨) أما الصلاة، فقد روى أحمد من طريق سوار أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. وإذا أنكح أحدكم عبده فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلى ركبته من عورته (٢). [ضعيف، تفرد به سوار، على خلاف فيه في لفظه، وله شاهد ضعيف من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، وهو ضعيف] (٣).

стр. 5353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5357

(٢٣٨٨ - ٣٣٩) وأما أمرهم بالصيام، فقد روى البخاري من طريق خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ، قالت: أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار، من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم. قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك، حتى يكون عند الإفطار (١). وأما أمرهم ببعض الآداب: (٢٣٨٩ - ٣٤٠) فقد روى البخاري من طريق وهب بن كيسان، أنه سمع عمر ابن أبي سلمة يقول: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت تلك طعمتي بعد (٢). ولا شك أن الصبي غير مكلف، ولكن يؤمر بذلك تأديبًا وتعليمًا حتى يألف الواجبات، هذا فيما يتعلق في باب المأمورات، وفي باب المنهيات آكد حيث ينهى الصغير عما ينهى عنه الكبير، فينهى عن الكذب، وعن الغيبة، وعن أكل الحرام، (٢٣٩٠ - ٣٤١) لما روى البخاري من طريق شعبة، حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁: قال أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من

стр. 5358

تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ : كخ كخ؛ ليطرحها، ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة (١). * * *

стр. 5359

الفائدة الرابعة عشرة في لقطة السواك مدخل في ذكر الضابط الفقهي: • كل حقير من المال يجوز التقاطه وتملكه والانتفاع به بلا تعريف. [م-٩٢٩] إذا وجد الرجل سواكًا في الطريق، فهل يجب عليه تعريفه، أو له أن يتملكه؟ (٢٣٩١ - ٣٤٢) روى ابن أبي شيبة، قال: نا حفص، عن ليث، قال: كان عطاء يرخص في القضيب والسواك والسنا من الحرم. [ضعيف] (١). (٢٣٩٢ - ٣٤٣) وقد روى البخاري من طريق منصور، عن طلحة، عن أنس ﵁، قال: مر النبي ﷺ بتمرة مسقوطة، فقال: لولا أن تكون من صدقة لأكلتها (٢). فدل الحديث على أنه لا حرج في التقاط اليسير من المال.

стр. 5360

وقال ابن قدامة: «لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير، والانتفاع به، وقد روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي» (١). * * *
следующие страницы →