- وأجيب عنه بثلاثة أجوبة:
الأول: أنه ضعيف.
الثاني: أن المراد: تمضمض، ثم مج، ثم استنشق، أي ولم يخلطهما.
الثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وكان هذا منه ﷺ مرة واحدة؛ لأن لفظه عند أبي داود: دخلت على النبي ﷺ ، وهو يتوضأ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق. وهذا لا يقتضي أكثر من مرة (١).
* الدليل الثاني:
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢): رأيت في سنن ابن السكن المسماة بـ (الصحاح المأثورة) ما نصه: روى شقيق بن سلمة، قال: شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وأفردوا المضمضة من الاستنشاق، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ .
وهذا الإسناد معلق كما ترى، وصحته تتوقف على معرفة الساقط من إسناده، ولم أقف عليه، فيبقى عندي ضعيفًا، وقد ذكر بعض العلماء أن أحاديث الفصل لا تثبت، وهذا منها.
قال النووي: وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلًا، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف، وهو ضعيف. وقال أيضًا: فلا يحتج به لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح؟ (٣).
стр. 668
* الدليل الثالث:
(٢١٦ - ٧٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار،
عن أبي مطر قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي في المسجد على باب الرحبة جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله ﷺ ؟ وهو عند الزوال فدعا قنبرًا فقال: ائتني بكوز من ماء، فغسل كفيه ووجهه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، فأدخل بعض أصابعه في فيه، واستنشق ثلاثًا. الحديث (١).
وجه الاستدلال:
أنه لما أدخل بعض أصابعه فيه حال المضمضة دل على أن الاستنشاق مفصول عن المضمضة.
- وأجيب:
أولًا: الحديث ضعيف جدًّا (٢).
ثانيًا: الحديث ليس صريحًا في المسألة، فإدخال بعض الأصابع في الفم حال المضمضة لا يلزم منه فصل المضمضة عن الاستنشاق، فقد تكون الأصابع المدخلة هي أصابع اليد اليسرى، ومعلوم أن المضمضة والاستنشاق في اليد اليمنى كما قدمنا.
* الدليل الرابع:
من النظر، أن الفم والأنف عضوان مستقلان، فكان القياس أن المتوضئ لا ينتقل إلى عضو آخر حتى يفرغ من العضو الذي قبله، فلا ينتقل إلى الأنف إلا بعد الفراغ من الفم، كسائر أعضاء الوضوء.
- وأجيب:
بأنهما وإن كانا في الحس عضوين إلا أنهما عضوان في عضو واحد، وهو
стр. 669
الوجه، وحتى مع التسليم أنهما عضوان مستقلان حسًا، فالشرع حكم لهما بأنهما عضو واحد حكمًا، وإنما تلقينا صفة المضمضة والاستنشاق من السنة الصحيحة، فلا دخل للنظر فيهما وقد ورد النص، والله أعلم.
* الدليل الخامس:
استدل بعضهم ببعض الأحاديث المجملة، كقوله: (فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا) من أن ظاهرها الفصل بين المضمضة والاستنشاق.
- وأجيب:
بأن هذه الأحاديث مجملة، تحتمل الفصل وتحتمل الجمع، والمجمل يحمل على المبين والمفصل كما في حديث عبد الله بن زيد، وحديث ابن عباس وحديث علي ﵃ أجمعين، وسوف يأتي ذكرها في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.
- دليل من قال: يجمع بين المضمضة والاستنشاق:
* الدليل الأول:
(٢١٧ - ٧١) ما رواه البخاري، من طريق وهيب قال: حدثنا عمرو بن يحيى،
عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي ﷺ ، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء. الحديث. وقد رواه مسلم من هذا الطريق إلا أنه قال: (فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات) (١).
وفي رواية للبخاري ومسلم من طريق خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى به، بلفظ: (فمضمض واستنشق من كف واحدة) (٢).
стр. 670
قال الحافظ: واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة.
وقال النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار، أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منهما (١).
وقال ابن القيم: «لم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة» (٢).
* الدليل الثاني:
(٢١٨ - ٧٢) ما رواه البخاري من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ (٣).
وجه الاستدلال:
إذا كان ﷺ قد أخذ غرفة من ماء للمضمضة والاستنشاق، فلا يمكن أن تكون هناك صفة إلا صفة واحدة هي الوصل بين المضمضة والاستنشاق، ولا يمكن الفصل في هذه الحالة والغرفة واحدة.
стр. 671
وقد روى الحديث الدارمي (١)، من طريق عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم به، بلفظ: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق.
وهذه رواية للحديث بالمعنى.
الدليل الثالث:
(٢١٩ - ٧٣) ما رواه أحمد من طريق خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير قال:
جلس علي بعد ما صلى الفجر في الرحبة، ثم قال لغلامه: ائتني بطهور فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء، فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، فعله ثلاث مرار، قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرات. الحديث.
[رجاله ثقات وسبق الكلام عليه] (٢).
- وأجيب عن هذه الأدلة بأجوبة فيها نظر، منها:
الجواب الأول:
أنه ربما فعل ذلك لبيان الجواز.
- ورد هذا:
بأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة، ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة، وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الأفضل، والأمر هنا بالعكس.
стр. 672
الجواب الثاني:
قالوا: إن معنى تمضمض واستنشق من كف واحد: أي لم يستعن باليدين مثل ما يفعل في غسل الوجه، أو معناه فعلهما باليد اليمنى، فيكون ردا على من يقول: الاستنشاق باليسرى؛ لأن الأنف موضع الأذى، كموضع الاستنجاء (١).
ورد هذا:
بأن قوله في الأحاديث تمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات فذكر العدد يقطع هذا الاحتمال، والله أعلم.
- الراجح:
بعد استعراض أدلة كل قول، تبين أن الفصل بين المضمضة والاستنشاق مجزئ، إلا أن الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة هو السنة، والله أعلم.
* * *
стр. 673
فرع
في صفة الجمع والفصل بين المضمضة والاستنشاق
[م-١١٧] اختلف العلماء في صفة الجمع بين المضمضة والاستنشاق على ثلاثة أقوال:
فقيل: أن يأخذ غرفة يتمضمض منها، ثم يستنشق، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ثالثة كذلك، وهذا أصحها، ورجحها النووي.
وقيل: صفة الجمع أن يأخذ غرفة واحدة، فيمضمض منها ثم يستنشق، ثم يمضمض منها ثم يستنشق، ثم يفعل ذلك مرة ثالثة، كل هذه الثلاث من غرفة واحدة.
وقيل: أن يأخذ غرفة واحدة، فيتمضمض منها ثلاثًا، ثم يستنشق منها ثلاثًا بلا خلط، وهذه لا فرق بينها وبين الأولى إلا أنه لا يستنشق حتى يفرغ من المضمضة.
فصارت الصفات ترجع إلى صفتين:
أخذ ثلاث غرفات، في كل غرفة يتمضمض ويستنشق منها.
أو يأخذ غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها ثلاث مرات.
- دليل من قال: يأخذ ثلاث غرفات .
(٢٢٠ - ٧٤) ما رواه البخاري من طريق وهيب، قال: حدثنا عمرو بن يحيى،
стр. 674
عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي ﷺ ، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء. الحديث
فهذا الحديث صريح أن الغرفات ثلاث، وأن المضمضة والاستنشاق ثلاث، فتكون غرفة مستقلة لكل مضمضة واستنشاق.
- دليل من قال غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها ثلاث مرات .
(٢٢١ - ٧٥) ما رواه البخاري من طريق سليمان بن بلال قال: حدثني عمرو ابن يحيى،
عن أبيه قال: كان عمي يكثر من الوضوء قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي ﷺ يتوضأ؟ فدعا بتور من ماء، فكفأ على يديه، فغسلهما ثلاث مرار، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة (١).
فقوله ﵁: ثلاث مرات من غرفة واحدة ظاهر أن تكرار الاستنشاق والمضمضة من غرفة وحدة.
- وأجيب:
بأن قوله: (فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة) المقصود: تمضمض واستنثر كل مرة من غرفة واحدة، فالراوي والله أعلم أراد أن يشير إلى جمع المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة، ولم يرد أن المضمضة والاستنشاق يكرران من نفس الغرفة الواحدة، لاسيما والحديث واحد، ومخرجه واحد، وقد جاء فيه في الرواية الأخرى: فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات.
* * *
стр. 675
الفصل الخامس التخليل من سنن الوضوء
المبحث الأول في تعريف التخليل
تعريف التخليل اصطلاحًا (١):
لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، فإذا كان معنى التخليل في الأصل: هو إدخال الشيء في خلال الشيء: وهو وسطه، فيكون معنى تخليل اللحية: هو أن يدخل أصابع يديه في خلال لحيته حتى يصل الماء إلى بشرته بأَصابعه (٢).
وفي الشرح الصغير: المراد بالتخليل: إيصال الماء للبشرة بالدلك على ظاهره (٣).
* * *
стр. 676
المبحث الثاني في تخليل اللحية
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
- تخليل اللحية ليس داخلًا في غسل الوجه حتى يكون بيانًا للمجمل وإلا لكان واجبًا.
- الشعر قسمان: خفيف يجب غسل ما تحته، وكثيف لا يشرع غسل ما تحته لأنه من أصل الخلقة، والأصل ألا يشرع تخليله؛ لأنه يؤدي إلى غسل الباطن وهو من التعمق والتكلف.
[م-١١٨] اختلف العلماء في حكم تخليل اللحية في الطهارة الصغرى (١).
стр. 677
فقيل: يستحب تخليل اللحية الكثيفة (١)،
وهو مذهب الحنفية (٢)،
стр. 678
والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣).
وقيل: يكره تخليل اللحية، وهو قول في مذهب المالكية (٤).
وقيل: يجب تخليل اللحية مطلقًا كثيفة أو خفيفة، وهو قول ثالث في مذهب المالكية (٥).
وعلى القول بالوجوب فهل ذلك حتى يصل الماء إلى داخل الشعر فقط، أو لا بد من وصول الماء إلى البشرة؟ في ذلك قولان حكاهما المازري (٦).
- أدلة القائلين باستحباب تخليل اللحية:
* الدليل الأول:
(٢٢٢ - ٧٦) ما رواه عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق،
عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، ومضمض واستنشق واستنثر، وغسل وجهه ثلاثًا، وفي آخره قال: وخلل لحيته حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل كالذي رأيتموني أفعل (٧).
[ذكر التخليل منكر، وحديث عثمان في الصحيحين وفي غيرهما ليس فيه ذكر التخليل] (٨).
* الدليل الثاني:
(٢٢٣ - ٧٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله يعني ابن مبارك، قال: أخبرنا عمر بن أبي وهب الخزاعي، قال: حدثني موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته بالماء.
[رجاله موثوقون] (١).
стр. 683
* الدليل الثالث:
(٢٢٤ - ٧٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، قال:
стр. 684
رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلل لحيته، فقلت له، فقال: رأيت رسول الله ﷺ فعله (١).
[إسناده ضعيف] (٢).
стр. 685
* الدليل الرابع:
(٢٢٥ - ٧٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم الباهلي، قال: حدثني أبو غالب، قال:
قلت لأبي إمامة: أخبرنا عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ فتوضأ ثلاثًا، وخلل لحيته، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (١).
[اختلف في رفعه ووقفه، والراجح وقفه] (٢).
стр. 686
* الدليل الخامس:
(٢٢٦ - ٨٠) رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، ثنا واصل، عن أبي سورة،
عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ إذا توضأ تمضمض، ومسح لحيته من تحتها بالماء (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 687
* الدليل السادس:
(٢٢٧ - ٨١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد ابن حبيب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع، عن ابن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها (١).
* الدليل السابع:
(٢٢٨ - ٨٢) ما رواه أبو عبيد، في الطهور، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي ورقاء العبدي،
عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: قال له رجل: يا أبا معاوية كيف رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال: فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلل لحيته في غسل وجهه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
стр. 690
* الدليل الثامن:
(٢٢٩ - ٨٣) ما رواه البزار، قال: حدثنا محمد بن صالح بن العوام، ثنا عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، حدثني أبي بكار، قال: سمعت أبي عبد العزيز بن أبي بكرة يحدث عن أبيه، قال:
رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ومسح برأسه، يقبل بيديه من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه، ثم غسله رجليه ثلاثًا، وخلل أصابع رجليه، وخلل لحيته.
قال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد، وبكار ليس به بأس، وعبد الرحمن بن بكار صالح الحديث (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 691
* الدليل التاسع:
(٢٣٠ - ٨٤) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن مصرف بن عمرو اليامي، حدثني أبي مصرف بن عمرو بن السرى بن مصرف ابن كعب بن عمرو، عن أبيه، عن جده يبلغ به كعب بن عمرو قال:
رأيت النبي ﷺ توضأ، فمسح باطن لحيته وقفاه (١).
[ضعيف] (٢).
* الدليل العاشر:
(٢٣١ - ٨٥) ما رواه ابن عدي، من طريق أصرم بن غياث الخرساني، حدثنا
стр. 692
مقاتل بن حيان، عن الحسن،
عن جابر، قال: وضأت النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنه أنياب مشط (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
* الدليل الحادي عشر:
(٢٣٢ - ٨٦) ما رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين، من طريق نافع ابن هرمز، عن عطاء،
عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يتطهر، وبين يديه قدر المد، وإن زاد فقلَّ أن يزيد، وإن نقص فقل ما ينقص، فغسل يديه، وتمضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرتين مرتين، وغسل رجليه حتى أنقاهما، فقلت: يا رسول الله هكذا التطهر؟ قال: هكذا أمرني ربي (٣).
стр. 693
[ضعيف جدًّا] (١).
* الدليل الثاني عشر:
(٢٣٣ - ٨٧) ما رواه الطبراني في الكبير (٢)، والعقيلي (٣)، في الضعفاء من طريق خالد بن إلياس، عن عبد الله بن رافع،
عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ويخلل لحيته.
[ضعيف جدًّا] (٤).
* الدليل الثالث عشر:
(٢٣٤ - ٨٨) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي، حدثنا محمد بن أبي السري، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن تمام بن نجيح، عن الحسن،
عن أبي الدرداء قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فخلل لحيته مرتين وقال: هكذا أمرني ربي (٥).
стр. 694
قال ابن عدي: وهذا الحديث إنما يعرف بتمام عن الحسن، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه (١).
* الدليل الرابع عشر:
(٢٣٥ - ٨٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن سعدان، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حنظلة بن عبد الحميد، عن عبد الكريم، عن مجاهد،
عن عبد الله بن عكبرة قال: التخلل سنة (٢).
[ضعيف جدًّا] (٣).
* الدليل الخامس عشر:
(٢٣٩ - ٩٠) ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريق سعيد بن سنان،
стр. 695
عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن النبي ﷺ (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
* الدليل السادس عشر: حديث أنس بن مالك ﵁ .
(٢٣٧ - ٩١) أخرجه الحاكم، قال: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا عبيد ابن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري،
عن أنس بن مالك ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ وخلل لحيته بأصابعها من تحتها، وقال: بهذا أمرني ربي (٣).
[رجاله ثقات، إلا ابن أبي كريمة فإنه صدوق، والحديث معلول] (٤).
- دليل من قال: يكره تخليل اللحية .
قالوا: لم يثبت في تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي ﷺ لم تذكر تخليل اللحية، كحديث عثمان في الصحيحين، وحديث ... عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي ﵁ وغيرها من الأحاديث الصحيحة، وكون التخليل لا يأتي إلا في حديث ضعيف دليل على عدم ثبوت الحكم؛ إذ لو كان التخليل مشروعًا لجاءت الأحاديث الصحيحة به، كما جاءت في تخليل الأصابع.
стр. 702
قال مالك ﵀: «تخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله» (١).
وقال أبو داود كما في مسائل الإمام أحمد: «قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث - يعني عن النبي ﷺ » (٢).
وقال عبد الله بن أحمد: «قال أبي ليس يصح عن النبي ﷺ في التخليل شيء» (٣).
وقال مثله ابن أبي حاتم، عن أبيه (٤).
- دليل من قال: يجب التخليل:
لعلهم قاسوا ذلك على غسل الجنابة، بجامع أن كلًا منهما طهارة من حدث.
والدليل على وجوب التخليل في غسل الجنابة
(٢٣٨ - ٩٢) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده.
ولعلهم رأوا أن الواجب هو غسل البدن، وإذا طرأ على البدن شعر لم يمنع ذلك من وجوب غسل البدن، حتى يتعذر غسله، والشعر لا يمنع من وصول الماء إلى البدن.
- ويجاب على ذلك:
بأن الطهارة الصغرى مبنية على التخفيف، ولذلك جاز فيها المسح على الرأس
стр. 703
وعلى الخفين، وكانت على أعضاء مخصوصة بخلاف الطهارة الكبرى فإن طهارتها ليس فيها مسح، وتعم جميع البدن، والله أعلم.
- الراجح:
الذي أميل إليه والله أعلم أن من خلل لحيته لا يقال عنه مبتدع، وليس التخليل بمثابة الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، ولا بمثابة تخليل الأصابع الذي صح فيه سنن عن النبي ﷺ ، وأحب إلي أن يترك التخليل، فإن كان لا بد فاعلًا فليكن نادرًا ولا يداوم عليه لعدم ثبوت ما يدل على سنيته، والله أعلم.
* * *
стр. 704
المبحث الثالث في صفة تخليل اللحية
[م-١١٩] لم يرد في صفة تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الواردة في صفة التخليل ضعيفة، وقد تبين معنى التخليل لغة، وأن أصله: إدخال الشيء في خلال الشيء، وتخليل لحيته: يعني إدخال الماء بين شعرها حتى يصل إلى بشرته بأصابعه (١).
وأما الأحاديث التي جاء فيها صفة التخليل فقد سبق تخريجها وبيان ضعفها، منها:
حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فادخله تحت حنكه، فخلل بها لحيته.
وحديث ابن عمر كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك بعض العراك، ثم شبك بأصابعه من تحتها.
وحديث جابر يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط، وهو ضعيف جدًّا.
وحديث أبي أيوب: مسح لحيته من تحتها بالماء. ومثله حديث كعب بن عمرو: مسح باطن لحيته. وكلها سبق تخريجها.
هذا في ما يتعلق بصفة التخليل من خلال الآثار.
стр. 705
وأما صفة التخليل عند الفقهاء فهي كالتالي:
فقيل: كيفية التخلل تفريق شعرها من أسفل إلى فوق (١).
وفي المنح: أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق بحيث يكون كف اليد الخارج، وظهرها إلى المتوضئ (٢).
وقيل: صفة التخليل أن يأخذ كفا من ماء فيضعه من تحتها، أو من جانبيها بأصابعه مشبكة فيها، زاد بعضهم: ويعركها. وعليه أكثر الحنابلة (٣).