← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

- دليل من قال: يكره تخليل اللحية . قالوا: لم يثبت في تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي ﷺ لم تذكر تخليل اللحية، كحديث عثمان في الصحيحين، وحديث ... عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي ﵁ وغيرها من الأحاديث الصحيحة، وكون التخليل لا يأتي إلا في حديث ضعيف دليل على عدم ثبوت الحكم؛ إذ لو كان التخليل مشروعًا لجاءت الأحاديث الصحيحة به، كما جاءت في تخليل الأصابع.

стр. 702

قال مالك ﵀: «تخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله» (١). وقال أبو داود كما في مسائل الإمام أحمد: «قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث - يعني عن النبي ﷺ » (٢). وقال عبد الله بن أحمد: «قال أبي ليس يصح عن النبي ﷺ في التخليل شيء» (٣). وقال مثله ابن أبي حاتم، عن أبيه (٤). - دليل من قال: يجب التخليل: لعلهم قاسوا ذلك على غسل الجنابة، بجامع أن كلًا منهما طهارة من حدث. والدليل على وجوب التخليل في غسل الجنابة (٢٣٨ - ٩٢) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده. ولعلهم رأوا أن الواجب هو غسل البدن، وإذا طرأ على البدن شعر لم يمنع ذلك من وجوب غسل البدن، حتى يتعذر غسله، والشعر لا يمنع من وصول الماء إلى البدن. - ويجاب على ذلك: بأن الطهارة الصغرى مبنية على التخفيف، ولذلك جاز فيها المسح على الرأس

стр. 703

وعلى الخفين، وكانت على أعضاء مخصوصة بخلاف الطهارة الكبرى فإن طهارتها ليس فيها مسح، وتعم جميع البدن، والله أعلم. - الراجح: الذي أميل إليه والله أعلم أن من خلل لحيته لا يقال عنه مبتدع، وليس التخليل بمثابة الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، ولا بمثابة تخليل الأصابع الذي صح فيه سنن عن النبي ﷺ ، وأحب إلي أن يترك التخليل، فإن كان لا بد فاعلًا فليكن نادرًا ولا يداوم عليه لعدم ثبوت ما يدل على سنيته، والله أعلم. * * *

стр. 704

المبحث الثالث في صفة تخليل اللحية [م-١١٩] لم يرد في صفة تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الواردة في صفة التخليل ضعيفة، وقد تبين معنى التخليل لغة، وأن أصله: إدخال الشيء في خلال الشيء، وتخليل لحيته: يعني إدخال الماء بين شعرها حتى يصل إلى بشرته بأصابعه (١). وأما الأحاديث التي جاء فيها صفة التخليل فقد سبق تخريجها وبيان ضعفها، منها: حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فادخله تحت حنكه، فخلل بها لحيته. وحديث ابن عمر كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك بعض العراك، ثم شبك بأصابعه من تحتها. وحديث جابر يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط، وهو ضعيف جدًّا. وحديث أبي أيوب: مسح لحيته من تحتها بالماء. ومثله حديث كعب بن عمرو: مسح باطن لحيته. وكلها سبق تخريجها. هذا في ما يتعلق بصفة التخليل من خلال الآثار.

стр. 705

وأما صفة التخليل عند الفقهاء فهي كالتالي: فقيل: كيفية التخلل تفريق شعرها من أسفل إلى فوق (١). وفي المنح: أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق بحيث يكون كف اليد الخارج، وظهرها إلى المتوضئ (٢). وقيل: صفة التخليل أن يأخذ كفا من ماء فيضعه من تحتها، أو من جانبيها بأصابعه مشبكة فيها، زاد بعضهم: ويعركها. وعليه أكثر الحنابلة (٣).

стр. 706

وقيل: يخللها من ماء الوجه، ولا يفرد لذلك ماء، ويكون ذلك عند غسلهما. وإن شاء إذا مسح رأسه، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). وهل يخللها باليد اليمنى أو بكلا يديه؟ قولان للفقهاء (٢). * * *

стр. 707

المبحث الرابع في تخليل الأصابع مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - ذكر الله في القرآن غسل الأعضاء، وحقيقته: جريان الماء على العضو، وتخليل الأصابع زيادة عليه، فهو داخل في الكمال. - الأحاديث في الصحيحين وغيرهما كحديث عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وغيرها لم يرد فيها ذكر تخليل الأصابع، مع أن الصحابة في مقام البيان والتعليم لصفة وضوء النبي ﷺ ، فلو كان واجبًا لما أهملوا ذكره. - كل نص ورد مطلقًا فهو على إطلاقه حتى يثبت ما يقيده، وتخليل الأصابع في الأحاديث ورد مطلق، فيشمل اليدين والرجلين. - التخليل معقول المعنى فيتأكد في الرجلين أكثر من اليدين. - إذا كان الماء لا يصل إلى الأصابع إلا بالتخليل كان واجبًا لا لذاته؛ لأن الفرض الغسل، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقيل: - التخليل من التعمق والتكلف في الوضوء.

стр. 708

[م-١٢٠] سبق لنا معنى التخليل في الفصل الذي قبل هذا، ومحل استحباب تخليل الأصابع إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع بدون تخليل، وإلا فيجب إيصال الماء إلى ما بين الأصابع وإن لم يتعين التخليل. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما. قال: وهذا إذا كان الماء يصل إليهما من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل إليها الماء إلا بتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته، لكن لأداء فرض الغسل (١). [م-١٢١] وقد اختلف العلماء في حكم تخليل الأصابع: فقيل: إن تخليل الأصابع مشروع، وهو في الرجلين آكد من اليدين، وهذا مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، واختاره ابن رشد من المالكية (٥). وقيل: تخليل الأصابع واجب في اليدين، سنة في الرجلين، وهو مذهب المالكية (٦). وقيل: التخليل واجب مطلقًا في اليدين والرجلين. وهو قول في مذهب المالكية (٧).

стр. 709

وقيل: التخليل سنة أحيانًا، ولا يداوم عليه، وهو اختيار ابن القيم (١). - دليل الجمهور . (٢٣٩ - ٩٣) ما رواه أبو داود (٢)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط ابن صبرة، عن أبيه لقيط ابن صبرة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا. [صحيح] (٣). فقوله: (وخلل بين الأصابع) الأمر مطلق، فيشمل أصابع اليدين والرجلين. * الدليل الثاني: حديث ابن عباس (٢٤٠ - ٩٤) رواه أحمد، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة؟ فقال له رسول الله ﷺ : خلل أصابع يديك ورجليك يعني: إسباغ الوضوء (٤). [أرجو أن يكون حسنًا] (٥).

стр. 710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 711

* الدليل الثالث: حديث المستورد بن شداد . (٢٤١ - ٩٥) رواه أحمد، قال: حدثنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد صاحب النبي ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره (١). [ضعيف تفرد به ابن لهيعة] (٢).

стр. 712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 713

* الدليل الرابع: (٢٤٢ - ٩٦) ما رواه الدارقطني من طريق مصعب بن المقدام وعبد الله بن نمير، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال: رأيت عثمان بن عفان يتوضأ فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل قدميه ثلاثًا، ثم خلل أصابعه وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كالذي رأيتموني فعلت (١).

стр. 714

[ضعيف] (١). - أدلة القائلين بوجوب التخليل: * الدليل الأول: (٢٤٣ - ٩٧) قال الحافظ في التلخيص (٢): «روى زيد بن أبي الزرقاء، عن الثوري، عن أبي مسكين، واسمه: حر بن مسكين، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار». [المحفوظ وقفه] (٣).

стр. 715

- ويجاب عنه: بأن الأثر محمول على وجوب غسل ما بين الأصابع حتى لا يكون هناك موضع لم يصبه الماء جمعًا بين الأدلة، والله أعلم. * الدليل الثاني: (٢٤٤ - ٩٨) ما رواه الدارقطني من طريق عمر بن قيس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله تعالى بينها بالنار (١). [ضعيف جدًّا] (٢). * الدليل الثالث: (٢٤٥ - ٩٩) استدلوا بما تقدم من حديث لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا. [والحديث صحيح] (٣).

стр. 716

فقوله: (خلل) أمر، والأصل في الأمر الوجوب. قال الشوكاني في النيل: «والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل، وثبتت من قوله ﷺ وفعله، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل، وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين، فالتقيد بأصابع الرجلين، أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه».اهـ والقول بالوجوب فيه نظر؛ لأن الله إنما ذكر في القرآن الغسل، وحقيقته: جريان الماء على العضو، والتخليل زيادة عليه، فهو داخل في الكمال، والأحاديث التي وصفت وضوء رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما كما في حديث عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وغيرها لم يرد فيها ذكر التخليل، مع أن الصحابة في مقام البيان والتعليم، فلو كان واجبًا لما أهملوا ذكره، والله أعلم. - دليل التفريق بين أصابع اليدين والرجلين . قال الخرشي: وإنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين لعدم شدة اتصال ما بينهما، بخلاف أصابع الرجلين، فأشبه ما بينهما الباطن لشدة اتصال ما بينهما. اهـ وذكر ابن العربي تعليلًا آخر، فقال: والحق أنه واجب في اليدين على القول بالدلك، غير واجب في الرجلين، لأن تخليلها بالماء يقرح باطنها، وقد شاهدنا ذلك، وما علينا في الدين من حرج في أقل من ذلك، فكيف في تخليل تتقرح به الأقدام؟ (١). قلت: لا فرق بينهما في وجوب جريان الماء بين الأصابع، فالتخليل زائد على الغسل، فيكون التخليل سنة فيهما، وأما كون بعض الأدلة قد تذكر أصابع الرجلين فقط كما في حديث المستورد بن شداد، فهو إن صح فهو ذكر لفرد من أفراد العام أو المطلق، لا يقتضي تخصيص العام أو تقييد المطلق، وقد جاء في حديث ابن عباس النص

стр. 717

على تخليل أصابع اليدين والرجلين، وهو حديث حسن إن شاء الله تعالى، وحديث لقيط بن صبرة: خلل بين الأصابع، وهو مطلق يشمل أصابع اليدين والرجلين، والله أعلم. * * *

стр. 718

المبحث الخامس في صفة تخليل الأصابع مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - صفة العبادة كأصلها يقوم على التوقيف. [م-١٢٢] اختلفوا في صفة التخليل للأصابع: فقيل: في اليدين بالتشبيك، وفي الرجلين يخلل بخنصر يده اليسرى بادئًا بخنصر رجله اليمنى من أسفل حتى يصل إلى إبهامها، ثم يبدأ بإبهام الرجل اليسرى خاتمًا بخنصرها. هذه صفة التخليل عند الجمهور (١). وقيل: بل يخلل بخنصر يده اليمنى، اختاره القاضي أبو الطيب من الشافعية (٢). وقيل: يخلل بكل أصابعه إلا الإبهامين؛ لما فيهما من العسر (٣).

стр. 719

وقيل: لا دليل على تعيين اليد اليمنى أو اليسرى للتخليل، فلا حجر على المتوضئ في استعمال اليمنى أو اليسرى. وهو اختيار إمام الحرمين (١). وهذه الأقوال قد يوجد لبعضها أدلة من عمومات ونحوها، فالبداءة باليمنى قد يستدل له بحديث عائشة ﵂، قال: كان يعجبه التيامن ما استطاع في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. وكون التخليل بالخنصر قد يستدل له بحديث المستورد بن شداد: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. وهو حديث ضعيف، وسبق تخريجه (٢). وأما كونه بخنصر اليد اليسرى فلم يثبت فيه عندي سنة، وكلام إمام الحرمين قوي، والله أعلم. * * *

стр. 720

الفصل السادس في استحباب تحريك الخاتم الواسع مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. - هل اليسير معفو عنه مطلقًا في الشريعة، أو معفو عنه بشرط ألا يكون من المسائل التي ورد النص فيها بعدم العفو؟ قال ﷺ : ويل للأعقاب من النار، وقال ﷺ : من زاد أو استزاد فقد أربى، من غير فرق بين القليل والكثير. [م- ١٢٣] إذا كان على المتوضئ خاتم، فهل يجب تحريكه أو يعفى عنه؟ فقيل: إن تحقق وصول الماء إلى ما تحته استحب تحريكه، وصار ذلك بمنزلة التخليل، وإن لم يصل الماء إلى ما تحته إلا بخلعه أو تحريكه وجب ذلك، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١).

стр. 721

وقيل: لا يجب عليه تحريكه مطلقًا، وهو منسوب إلى مالك ﵀ (١). وقيل: يجب عليه تحريكه مطلقًا، ضيقًا كان أو واسعًا، اختاره بعض المالكية (٢). - دليل الجمهور على وجوب نزع الخاتم الضيق: * الدليل الأول: فرض اليد غسلها من رؤوس الأصابع حتى نهاية المرفقين، وإذا بقي جزء من الأصبع لم يصبه الماء فإنه لم يقم بفرض الوضوء في اليد، وإذا كان الشارع توعد على ترك شيء من العقب لم يمسه الماء، فقال في الحديث المتفق على صحته: ويل للأعقاب من النار، فهذا مثله.

стр. 722

* الدليل الثاني: (٢٤٦ - ١٠٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرك خاتمه (١). [ضعيف] (٢). * الدليل الثالث: قالوا: غسل الأصابع في الوضوء ثابت بالإجماع فلا يسقط غسلها إلا بمثله من نص أو إجماع، ولا يوجد نص ولا إجماع على سقوط غسل ما تحت الخاتم.

стр. 723

دليل من قال: لا يجب عليه تحريكه ضيقًا كان أو واسعًا: قالوا: الخاتم يستدام لبسه، ويشق نزعه، ومقدر ما تحته يسير، فيعفى عنه كما عفي عن خلع العمامة، وشرع المسح عليها، وكما عفي عن نزع الخفين، وشرع المسح عليهما بشروطه، وكما عفي عن غسل ما تحت الشعر الكثيف. وأجيب: بأن الرسول ﷺ نزع يده من كمه حين ضاق كمه، فغسل يده ولم يمسح عليها، فلا يمسح إلا ما دل الدليل على مسحه، فهو غير مقيس، ثم إن القدم سقط غسله إلى بدل، وهو مسح الخف، والخاتم أسقطتم غسله إلى غير بدل، فأين الدليل على إسقاط غسله، ولم يقل أحد بمسح ظاهر الخاتم. الراجح من هذه الأقوال: القول بسقوط غسل ما تحت الخاتم فيه قوة، إلا أن القول بوجوب غسل ما تحته أقوى وأظهر من حيث الأدلة، وإذا كان الخاتم ضيقًا فيمكن للإنسان أن يقوم بتوسيع الخاتم حتى يسري الماء من تحته بلا كلفة، ولا يخاطر الإنسان في شرط الصلاة التي هي من أعظم أركان الإسلام العملية على الإطلاق. * * *

стр. 724

مبحث في ماء الأذنين مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - لم يأت ذكر للأذنين في صفة الوضوء في كتاب الله، وثبت مسحهما وتركهما في السنة الفعلية، ومن ثم اختلفوا: هل مسحهما سنة كالمضمضة، أو فرض باعتبار أن السنة الفعلية هي بيان للمجمل في قوله تعالى: (وَامْسَحُوُا بِرُؤُوسِكُمْ) [المائدة: ٦] على القول بأن هذه الآية مجملة؟ وهل هما عضوان مستقلان باعتبار أن الرأس تسمية لجارحة مخصوصة والأذنان ليستا منه حسًا، وقد اتفقوا على أن من اقتصر على مسحهما دون مسح الرأس فإن ذلك لا يجزيه وهذا دليل على أنهما ليستا من الرأس، فتغني عنه. أو هما من الرأس حكمًا لا حقيقة، بدليل أن فرضهما مسح ظاهرهما كما يمسح الرأس، ولا يؤخذ لهما ماء جديد غير ماء الرأس، ولا ترتيب بين الأذن اليمنى واليسرى بخلاف اليدين والرجلين، ولا يكرر مسحهما؟

стр. 725

[م-١٢٤] اختلف العلماء في ماء الأذنين: فقيل: السنة أن تمسح الأذنان بماء الرأس، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: بل يستحب أخذ ماء جديد لهما، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). ولو مسحهما بماء الرأس أجزأ عندهم، لكن الخلاف في تحصيل السنة. وقيل: الأذنان من الوجه، فيغسلان معه (٥). وقيل: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس (٦). - دليل من قال: إن الأذنين من الرأس فيمسحان بماء الرأس: * الدليل الأول: (٢٤٧ - ١٠١) ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال توضأ رسول الله ﷺ فغرف غرفة فمضمض واستنشق ثم غرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى (٧).

стр. 726

[رجاله ثقات إلا ابن عجلان فإنه صدوق، وأكثر الرواة على عدم ذكر مسح الأذنين] (١).

стр. 727

* الدليل الثاني: (٢٤٨ - ١٠٢) ما رواه أحمد من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا في حديث طويل في مبيته عند خالته ميمونة وصلاته مع النبي ﷺ ، وفيه: ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة (١). [ضعيف، والحديث في الصحيحين، وفيه ذكر الوضوء بلا تفصيل] (٢).

стр. 728

* الدليل الثالث: (٢٤٩ - ١٠٣) ما رواه عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، ومضمض واستنشق واستنثر، وغسل وجهه ثلاثًا، قال: وحسبته قال: وذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا، وخلل أصابعه، وخلل لحيته حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه (١). [ضعيف] (٢).

стр. 729

الدليل الرابع: (٢٥٠ - ١٠٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت: أتانا رسول الله ﷺ فوضعنا له الميضأة، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره وأدخل أصبعيه في أذنيه (١). [انفرد به ابن عقيل، والأكثر على ضعفه، وأميل إلى تحسين حديثه بثلاثة شروط: ألا يخالف، أو يأتي بما ينكر عليه، أو يكون حديثه أصلًا في الباب ولم يتابع] (٢).

стр. 730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 731

* الدليل الخامس: حديث عبد الله بن زيد . (٢٥١ - ١٠٥) رواه أحمد، قال: قال حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد العزيز يعني بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد صاحب رسول الله ﷺ قال جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجت إليه ماء فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه أقبل به وأدبر، ومسح بأذنيه وغسل قدميه (١). [رجاله ثقات، إلا أن ذكر مسح الأذنين في حديث عبد الله بن زيد شاذ] (٢).

стр. 732

* الدليل السادس: حديث عبد الله بن عمرو . (٢٥٢ - ١٠٦) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء

стр. 733

فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء (١). [إسناده حسن، وزيادة (أو نقص) وهم من الراوي] (٢). * الدليل السابع: ما جاء صريحًا في أن الأذنين من الرأس، وهي أحاديث كثيرة: ولا يخلو كلام النبي ﷺ إما أن يكون المراد به تعريفنا بمواضع الأذنين، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ لا يعلمنا المشاهدات، وإنما يعلمنا الأحكام. أو يريد: أنهما يمسحان كالمسح بالرأس، وهذا أيضًا لا يجوز كما لا يجوز أن يقال: الخفان من الرأس على معنى أنهما يمسحان كما يمسح الرأس، والرجلان من الوجه على معنى يغسلان كالوجه. فثبت أن المراد من الأحاديث أنهما تابعان للرأس في باب المسح، وأنهما يمسحان بالماء الذي يمسح به الرأس (٣)، ومن هذه الأحاديث: (٢٥٣ - ١٠٧) ما رواه البزار في مسنده، قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا غندر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الأذنان من الرأس (٤). [الحديث معلول، ولا يصح حديث مرفوع في الباب، وإنما هو موقوف على

стр. 734

بعض صحابة رسول الله ﷺ ] (١).

стр. 735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 740

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →